الشخص ده يبقى ابن دكتور كبير من دكاترة التشريح في مصر، محمد عز الدين.. محمد هو كمان دكتور زي والده بس كان دكتور جراح، الله يرحمه الدكتور عز الدين، بس معقول اللي إحنا شايفينه قدامنا ده؟! ليه محمد يعمل حاجة زي دي؟! ليه بيقتل الأطفال وبيبيع أعضاءهم؟ غرضه إيه من كل ده؟ بصيت لوكيل النيابة اللي كان قاعد جنبي، ومش مصدق هو كمان، واتكلم وقال: _لا معلش، أنا عايز تفسير للي أنا شايفه قدامي ده.. ليه الدكتور محمد يعمل حاجة زي دي؟!
= مش عارف يا باشا، هي حاجة غريبة فعلًا.. بس أكيد لما نقبض عليه هيتكلم ويقول هو بيعمل كده ليه؟! _أنا اللي أعرفه إن والده كان راجل مقتدر، وساب ليه فلوس كتير قبل ما يموت على أساس إنه ابنه الوحيد.. يعني هو مش محتاج فلوس عشان يعمل كده، أكيد الموضوع ده وراه حاجة، ولازم نعرفها. ...
خرجنا من عند الأستاذ عبد السلام اللي كان عنده الكاميرات، وكانت رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي خلصوا شغلهم في الشقة اللي كان مأجرها الدكتور محمد، واتنقلت بقية الجثث للمشرحة، واترفعت البصمات، واتجمعت الأحراز... وبعدها طلع إذن النيابة بالقبض على الدكتور محمد عز الدين.
الرائد كمال أخد قوة صغيرة وطلع على المستشفى، وأنا أخدت باقي القوة وطلعت على البيت عنده.. وأول ما وصلنا البيت اللي ساكن فيه لقيت العربية راكنة تحته.. عربية سودة صغيرة ملاكي. طلعنا الشقة وخبطنا، وفتح الدكتور محمد الباب عشان يتفاجئ بينا، وطلعت من جيبي إذن النيابة بالقبض عليه وتفتيش البيت.. كان عامل نفسه مش فاهم حاجة، وبيسأل: هو أنا عملت إيه؟! ولكن، في نفس الوقت، كنت ملاحظ الرعشة اللي في إيديه ورجليه، وصوته
اللي اتهز وهو بيسألنا: أنا عملت إيه؟! وفي الوقت ده خرج عسكري من جوه، وفي إيده شنطة كتف.. وأول ما فتحتها لقيت علب عصير كتير، ومشرط عمليات، وجوانتيات.. يعني عدة الشغل اللي بيستخدمها الدكتور محمد. وبعد ما خلصنا اتحركنا بيه على القسم عشان ناخد أقواله هناك قبل ما يترحل على النيابة. وبعد ما وصلنا، وقف قدامي في المكتب، ولسه عامل فيها مستغرب ومش فاهم هو موجود هنا ليه، واتكلم وقال: _هو حضرتك جايبني هنا ليه؟!
ممكن أفهم التهمة الموجهة ليا؟ = يعني إنت مش عارف يا دكتور محمد؟! إنت عارف أنا أعرف والدك كويس، الدكتور عز الدين.. دكتور التشريح الكبير اللي الكل كان بيستفيد من خبرته، واللي حل قضايا كتير كانت معقدة بسبب ألغاز الجثث.. والدك، الله يرحمه، كان عبقري بجد. _تسلم، ربنا يخليك.. بس إيه علاقة والدي بالقبض عليا؟! = طالما إنت مصمم على الاستهبال.. أنا هجاوبك. إنت متهم بقتل طفلين صغيرين، واحد عنده سبع سنين والتاني خمس سنين.
_إيه الكلام الغريب اللي حضرتك بتقوله ده؟! حضرتك لسه قايل إنك كنت تعرف والدي، الله يرحمه، يعني أكيد عارف ومتأكد إني لا يمكن أعمل كده. ... كان مصمم على الإنكار، وعشان كده كنت مضطر أعرض عليه الفيديو.. واللي أول ما شافه كان مصدوم، وأكيد الصدمة دي بسبب إنه كان فاكر إن العمارة زيها زي أي عمارة عادية، ومكنش يعرف معلومة الكاميرات اللي موجودة في كل دور فوق الأسانسير، واللي صورته وهو داخل الشقة ومعاه الطفل.
وساعتها قرر إنه يتكلم أخيرًا عشان نعرف هو عمل كده ليه؟! ... _أنا هتكلم وهحكي على كل حاجة، بس اللي حضرتك لازم تعرفه إني كنت مضطر، وما زلت مضطر.. أنا كنت برتكب الجرائم دي غصب عني، عشان في حتة مني مخطوفة عند ناس مبترحمش، ولو أنا معملتش كده، بنتي هتموت. = لا، احكي من الأول اللي عندك كده عشان أفهم.. بس يا ريت تحكي كل حاجة بالتفاصيل، وبلاش تكذب عليا.
_حاضر يا باشا.. حضرتك عارف إني دكتور تشريح في المستشفى، وفي يوم وصلنا طفل عنده 13 سنة كانت حالته خطيرة، وعرفت إنه ابن رجل الأعمال عزت محمود. الولد كان محتاج تدخل جراحي ضروري، وأنا اللي عملتله العملية. ولكن، بسبب خطأ طبي غير مقصود مني، الولد مات.. وده بيحصل عادي.
في اليوم ده رجعت البيت وأنا مرهق وتعبان ونمت.. بس صحيت على صوت حركة غريبة في الشقة، ولما فتحت عينيا لقيت الدكتور عزت محمود، والد الطفل، موجود في شقتي، وشوفت بنتي واقفة ومرعوبة، وواحد من رجالة الدكتور عزت حاطط المسدس على دماغها، وكان بيلومني على الخطأ الطبي اللي حصل في العملية، واللي تسبب في موت ابنه. حاولت أفهمه إن ده خطأ وارد وبيحصل، وإن الأعمار بيد الله، ولكنه اتكلم وقال:
× إنت عليك دين كبير ومحتاج تسده، وأنا ممكن أسامحك وأقتنع بكلامك، وإن الأعمار بيد الله، بس ده بشرط واحد.. إنك هتنفذ كام عملية تشريح، ولكن من نوع خاص، وطارق، دراعي اليمين، هيفهمك إيه المطلوب منك، وبعد ما تنفذ هنرجع لك بنتك. * بنتي مالها بالحوار؟! أنا هنفذلك اللي إنت عاوزه، بس طلع بنتي من القصة دي. × وأنا أضمن منين؟! مش جايز عقلك يوزك وتروح تبلغ عننا.. إنت قدامك الاختيار، وأنا واثق إنك هتختار الصح. ...
وعرفت إن المطلوب مني إني أخطف أطفال من الشوارع، الأطفال اللي ملهمش أهل، وده كله بتوجيهاتهم، وإنهم هيبقوا مجهزين كل حاجة، وأنا كل اللي عليا إني هعمل عمليات تشريح للأطفال دي، والعمليات دي هتتعرض لايف لناس بره، وفي مقابل كده هيرجعولي بنتي. وعرفت إني هتواصل مع وسيط اسمه أسامة ثابت، عشان الدكتور عزت راجع تاني على كندا وهيتابع معاه من هناك.
ونفذت اللي هما عاوزينه أول مرة، وبعدها خلوني أسمم السمسار اللي اسمه عطية في بيته، وحطيتله سم في الشاي، وبعدها نفذت العملية التانية على أمل إنهم يرجعولي بنتي. وأنا أهو اعترفت لحضرتك.. رجعولي بنتي، وأنا مش عاوز أي حاجة تانية.. أنا والله كنت مضطر، كنت خايف عليها. ...
بعد ما خلصت كلام مع الدكتور محمد، كانت في حاجة مش مفهومة.. أنا من سنتين كنت في عزا بنت الدكتور محمد عز الدين.. أيوه، أنا فاكر كويس، وحتى الدكتور عز الدين كان لسه عايش وقتها واستقبلنا في العزا أنا ووكيل النيابة منتصر سليمان.
وده اللي خلاني أطلب من العسكري إنه ياخد الدكتور محمد على الحجز.. وبعدها اتصلت بوكيل النيابة، اللي أكد على نفس المعلومة، وده اللي خلاني كنت هتجنن.. إزاي الناس دي كانت بتساومه ببنته، اللي هي أصلًا ميتة؟! وده اللي خلاني عملت تحريات عن الدكتور محمد عز الدين، واللي اكتشفت وقتها إن الدكتور محمد اتصاب بمرض نفسي بعد وفاة بنته، وإنه بقى بيتوهم إنها عايشة وبيتعامل على الأساس ده.
وهنا الخوف مش من المرض النفسي اللي عنده.. الخوف ليكون السيناريو ده كله كذب، وإن مفيش حد اسمه عزت محمود، ولا حد اسمه أسامة ثابت. ولكن، عشان نتأكد، بدأنا نعمل تحرياتنا.. وساعتها حولت الدكتور محمد للنيابة، واللي أخدت بصماته، وتطابقت فعلًا مع البصمات اللي موجودة سواء في الشقتين الإيجار اللي تمت فيهم العمليات، أو في بيت السمسار عطية النجار.
وبعد تحريات دامت 48 ساعة، اتأكدنا من كلام الدكتور محمد عز الدين، واستمرت التحريات أسبوع عشان نعرف مكان اللي اسمه أسامة ثابت. ومن حسن حظنا إن الغبي ده كان سايب صورته على الأكونت الخاص بيه على فيسبوك، ولما ورينا الصورة للدكتور محمد قال إن هو ده أسامة ثابت.
ومن سوء حظه إنه اتمسك في المطار وهو مسافر للدكتور عزت محمود، بس أنا مكنتش عايز أقبض عليه عشان هو شريك في الجرايم بس.. أنا كنت عاوز أقبض عليه عشان أفهم إزاي كانوا بيساوموا الدكتور محمد بشخص ميت أصلًا. وده السؤال اللي جاوبه أسامة ثابت وهو واقف قدامي في المكتب لما قال:
_لما الدكتور محمد أخطأ في العملية والطفل مات، الدكتور عزت اتأثر أوي بموته، وكان عاوز ينتقم من الدكتور محمد، وطلب مني أجيب كل المعلومات عنه، ودي كانت حاجة سهلة بالنسبالي. والنقطة اللي لفتت نظر الدكتور عزت محمود، هي إن الدكتور محمد متوهم إن بنته اللي ماتت لسه عايشة، وبيتعامل على الأساس ده.
كانت فرصة للدكتور عزت إنه يخلي الدكتور محمد يعمل اللي هو عاوزه، وفي نفس الوقت يهدده ببنته اللي عايشة بس في دماغ الدكتور محمد، ولكن في الحقيقة هي ماتت.. وده اللي خلاه يعمل كل حاجة طلبناها منه، ولكن للأسف هو اتمسك واعترف علينا. = وطبعًا إنت قررت إنك تشيل الشيلة كلها لوحدك، عشان الدكتور عزت مسافر كندا. ...
كنت مستغرب جحود الدكتور عزت محمود ده، اللي قرر إنه يستغل موت ابنه ووهم الدكتور محمد عز الدين عشان ينفذ عمليات زي دي، وفي نفس الوقت ضامن إنه مش هيتقبض عليه. الدكتور محمد عز الدين وأسامة ثابت اتحولوا للمحكمة بعد ما أدلوا بأقوالهم في النيابة.
المحكمة، بعد ما سمعت واطلعت على اللي حصل، قررت تحول الدكتور محمد لمستشفى الأمراض النفسية بالعباسية للعرض على لجنة نفسية لتقييم حالته، على أن تكون مدة الفحص 45 يومًا، يُرسل بعدها تقرير للمحكمة يفيد بحالة المريض. أما أسامة ثابت، فتحكم عليه بالإعدام بعد ثبوت تورطه في قضايا أخرى غير القضايا المشتركة مع الدكتور محمد. وخلصت القضية، بس لسه في أطفال في الشوارع موجودين ومعرضين لحاجات كتير مش كويسة. وربنا يرحمنا برحمته.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!