الفصل 1 | من 29 فصل

رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الأول 1 - بقلم زينب مصطفى

المشاهدات
49
كلمة
4,373
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

صرخت شمس بإنهيار: = فضيحة ايه.. أنا محدش لمسني.. محدش لمسني أنا مظلومة.. حرام عليكم انتوا بتعملوا كده ليه فيا.. أنا مظلومة.. مظلومة نغزتها سمية في كتفها بعنف وهي تقول بشماتة: = إكتمي خالص وبطلي الشويتين الي بتعمليهم دول.. واسمعيني كويس.. ثم أشارت لأم فتحي التي تقف بعيداً وهي تنظر إليها بقسوة: = الست الي قدامك دي هتطلع تقول للرجالة إللي بره إنك مش بنت بنوت وخاطية.

انكمشت شمس على نفسها برعب ودموعها تتساقط وهي تهز رأسها برفض وتستمع لزوجة والدها التي تابعت بشماتة وقسوة: = عارفة هيعملوا فيكي إيه؟ هيزفوكي في البلد ويجرسوكي وهيرجموكي بالحجارة لحد ما روحك تطلع. وفي الآخر مش هتلاقي اللي يدفنك.. بعدها هيرموكي في أي عشة مالهاش صاحب ويولعوا فيكي لحد ما تتفحمي وتتحرقي انتي وعارك. هزت شمس رأسها برفض ورعب وهي تتخيل المصير الأسود الذي ستتعرض له فقالت بضعف ويأس ودموعها تغرق

وجهها الغارق في الدماء: = معملتش حاجة.. والله ماعملت حاجة.. إنتم مش عاوزين تصدقوني ليه؟ تابعت سمية بقسوة وهي تدس قارورة من سم شديد المفعول في يدها: = خدي خلصي نفسك وخلصينا من الفضيحة.. السم اللي معاكي ده هيخلصك ويخلصنا ويرحم أبوكي من السجن اللي هيترمى فيه بعد ما يغسل عاره ويقتلك. نظرت شمس للزجاجة التي في يدها برعب وزوجة والدها تتابع بتهكم:

= ومتخافيش مش هتتعذبي ولا تتألمي. كلها دقيقتين بالكتير وروحك تطلع وترحمي نفسك من العذاب اللي هتشوفيه على إيديهم بعد ما يتأكدوا من فضيحتك وكمان ترحمي أبوكي من البهدلة. ها قولتي إيه؟ نظرت شمس للزجاجة التي في يدها بيأس وعدم تصديق ودموعها تتساقط برعب ثم أغلقت عينيها وهي تقول بيأس:

= بس أنا معملتش حاجة والله أنا مظلومة وعمري ما عملت حاجة غلط.. طيب هاتوا بيجاد واسألوه وهو هيقولكم بنفسه إن الصور دي مزيفة وإن أنا عمري ما عملت حاجة غلط. سمية وهي تنتزع زجاجة السم من يدها بقسوة: = بيجاد مين اللي نسأله؟ لتكوني قصدك بيجاد بيه الكيلاني اللي بعتيله نفسك بالفلوس وإللي فضحتك ووزع صورك بنفسه على البلد؟ ثم تابعت بقسوة وهي تشاهد انهيار شمس بالبكاء وهي تهز رأسها برفض وتضع يديها فوق أذنيها ترفض الاستماع لها:

= فوقي يابت وافهمي بقى إن بيجاد الكيلاني ده بيه من البهوات الكبيرة قوي اللي مهما عمل أو غلط محدش هيحاسبه ولا يقدر يقوله انت بتعمل إيه. ثم اقتربت من وجهها ترفعه إليها وهي تفح كالأفعى: = لكن انتي حتة بت غلبانة أبوها بيشتغل بالأجرة يعني موتي عيشتي ولا تفرق معاه.. إنتي كنتي مجرد لعبة اتسلى بيها ولما زهق منها فضحها ومهموش هيحصلها إيه. ثم تابعت بجبروت: = عموماً إنتي حرة. أنا بس حبيت أوفر عليكي العذاب اللي هتشوفيه.

ثم نظرت للداية وقالت بحدة: = يلا بينا يا أم فتحي نبلغ الرجالة بمصيبتها وخليهم هما يتصرفوا معاها. تعلقت شمس بيدها وهي تصرخ برعب: = لا والنبي يا خالتي.. خلاص أنا هعمل كل اللي انتم عايزينه. ابتسمت سمية وهي تقول بقسوة: = كان من الأول لازمتها إيه المناهدة. ثم تابعت وهي تضع زجاجة السم في يدها: = عموماً إنتي مهما كان تبقي بنت جوزي ومتهونيش عليا وعشان كده أنا هأخرهم لحد ما تشربي السم والسر الإلهي يطلع.

ثم أشارت بجبروت للداية: = يلا بينا يا أم فتحي تعالي معايا نبلغ الرجالة بالمصيبة دي.. إحنا عملنا اللي علينا وهي حرة تختار الموتة اللي تريحها. ثم اتجهت للخروج إلا أن الداية استوقفتها وهي تهمس لها بغضب: = وفلوسي اللي اتفقنا عليها؟ سمية وهي تنظر بتوتر لشمس الغارقة في البكاء: = وطّي صوتك يا ولية الله يخرب بيتك البت هتسمعك.. إنتي عايزة تفضحينا وتبوظي كل اللي عملناه؟ تابعت وهي تهمس لها بغضب:

= فلوسك هتوصلك النهاردة بليل بعد كل حاجة ما تخلص.. وإتكمي بقى وبلاش فضايح بدل ما كل حاجة تبوظ ونروح في داهية. ثم تابعت بنفاذ صبر: = يلا بينا نخرج للرجالة اللي مستنيانا بره خلينا نخلص وانتي كمان تخلصي وتقبضي فلوسك. ثم فتحت باب الغرفة وهي ترسم على وجهها ملامح الحزن وهي تصرخ وتنوح: = يا فضيحتك يا حاج رفعت يا فضيحتك بين الخلايق.

تتبعها الداية التي أغلقت باب الغرفة جيداً من خلفها. لتتصاعد الأصوات الغاضبة مرة أخرى والتي تطالب بقتلها والتخلص من عارها. في حين تابعت عبير ما يحدث لصديقتها بحزن ودموعها تتساقط وهي تنظر بغضب لبعض الصور التي يزعمون أنها لصديقتها. فانتفضت برعب وهي تتابع صراخ زوجة والد شمس وهي تخرج من غرفتها، تصرخ بين الرجال الغاضبين بأنها تأكدت من أن شمس قد جلبت لهم العار. فارتفعت همهمات الرجال الغاضبة وهم يهمون باقتحام الغرفة.

ولكنهم توقفوا فجأة. عندما انهار والد شمس أرضاً ويغرق في غيبوبة كاذبة بعد أن أشارت له زوجته في الخفاء أن يضيع بعض الوقت حتى تنتهي شمس من تناول السم وحتى لا تتواجد أي فرصة لإنقاذها. فصرخت سمية وهي تحتضن زوجها الغارق في غيبوبته الكاذبة: = إلحقوني يا ناس.. إلحقوني الراجل هيضيع مني. ليزداد الهرج والمرج والجميع يلتفون من حوله وقد قام بعض الرجال بحمله ووضعه فوق الأريكة وهم يحاولون إفاقته عن طريق رش وجهه بالماء.

في حين نظرت سمية لغرفة شمس المغلقة وهي تهمس لنفسها بتوتر: = أديني عطلتهم.. ياريت بس تكون شربت السم وخلصتنا. في حين تابعت عبير ما يحدث لصديقتها برعب شديد وهي تهمس باستنكار: = عاملين رجالة عليها وعايزين يموتوها لكن الحيوان اللي فضحها عشان بيه كبير محدش اتجرأ يقرب منه. ثم تابعت بتصميم: = لكن أنا مش هسيبه لازم يعرف نتيجة اللي عمله إيه.. لازم يجي ينقذها.

ثم ركضت بسرعة وهي تبكي في اتجاه عزبة الكيلاني التي يفصلها عن بلدتهم جسر صغير. ليستوقفها فجأة صوت خطيبها كرم وهو يقول بقلق: = في إيه يا عبير مالك بتعيطي كده ليه؟ تمسكت عبير بطرف قميصه وهي تقول برجاء: = كرم الحمد لله إنك هنا. ثم نظرت حولها بلهفة: = فين الموتوسيكل بتاعك؟ أشار كرم لإحدى الأشجار القريبة: = راكنه هناك.. ليه في إيه فهميني؟ ركضت عبير نحو دراجته النارية وهي تقول بلهفة ودموعها تتساقط:

= هفهمك بعدين.. المهم دلوقتي خدني بسرعة لعزبة الكيلاني واديني عند القصر بتاعهم. بسرعة.. بسرعة يا كرم عشان خاطري. حل كرم قيد دراجته سريعاً وقد استشعر وجود خطب ما. في حين جلست عبير من خلفه وهي تتمسك به بقوة وهي تدعو الله أن ينقذ صديقتها من مأزقها. بعد قليل أشار كرم لقصر الكيلاني: = القصر هناك أهو.. ممكن أعرف إحنا رايحين هناك ليه؟ نظرت عبير للقصر بلهفة الذي خرج منه رتل من السيارات السوداء الفخمة.

مما دفع عبير للصراخ بخوف: = ده شكله هيسيب القصر ويرجع على مصر.. ويسيب الغلبانة اللي ضحك عليها تموت وتدفع تمن غلطته. ثم صرخت بكرم فجأة: = اقف قدام العربيات دي يا كرم.. اقطع عليهم الطريق واقف قدامهم. كرم بغضب وهو يوقف دراجته فجأة: = انتي اتجننتي.. انتي مش عارفة ده مين.. انتي عايزةم يموتوني وإلا ألاقي نفسي لابسة مصيبة ومرمية في السجن؟ ثم تابع بفراغ صبر: = وبعدين أنا مش متحرك من هنا إلا لما أفهم الأول إحنا جايين هنا ليه.

تجاهلت عبير حديثه وقفزت فجأة من خلفه وانطلقت بسرعة شديدة في اتجاه رتل السيارات ثم وقفت فجأة أمامهم وفردت ذراعيها بتحدي تمنعهم من مواصلة السير. لتتعالى أصوات زامور السيارات الغاضبة في محاولة منهم لتحذيرها للابتعاد ولكنها لم تتحرك وابتلعت ريقها بخوف لم تظهره ووقفت أمامهم بتحدي وهي تصرخ بغضب وتلوح بالصور في يدها: = أنا مش متحركة إلا لما أكلم بيجاد بيه. توقفت السيارات فجأة وخرج منها بعض الحرس الذين

اقتربوا منها بتهديد وغضب: = انتي يا بت انتي واقفة كده ليه.. اتحركي من هنا بدل ما ندهسك بالعربية. لم تتزحزح عبير وهي تقول بصوت مرتعش وهي تبكي: = مش متحركة قبل ما أقابل بيجاد بيه. ارتفعت يد أحد الحرس وهو على وشك صفعها. ليوقفه فجأة كرم الذي دفع يده بعيداً عن عبير وهو يصرخ به بغضب: = ابعد ايدك عنها. فارتفع صوت الحرس الغاضب وهم يسحبون كرم بعنف وهم على وشك ضربه إلا أنها تجاهلت ما يحدث من حولها وهي تصرخ برعب:

= بيجاد بيه.. أنا عايزة أتكلم مع بيجاد بيه. فحاول أحد الحرس جرها بعيداً عن السيارة وهو يصرخ بها بغضب: = غوري يابت من هنا. إلا أنهم توقفوا فجأة بعد أن ارتفع صوت بيجاد الصارم: = نزل ايدك انت وهو خلينا نفهم في إيه. ثم نظر لها باستفهام: = أنا بيجاد الكيلاني.. عايزة إيه؟ اندفعت عبير نحوه فجأة وهي تبكي وتنحني على يده بإنهيار:

= وحياة الغالي عندك يا بيه تنقذها.. هيقتلوها.. دي غلبانة وملهاش حد وإن كانت غلطت أدبها بس بلاش الموت والفضيحة. سحب بيجاد يده بعيداً عنها بتوتر ثم قال بنفاذ صبر: = انتي بتتكلمي عن إيه.. مين اللي هيقتلوها وفضيحة إيه اللي بتتكلمي عنها؟ عبير ببكاء وغضب وهي تضع الصور في يده: = بتكلم عن شمس اللي ضحكت عليها وفهمتها إنك بتحبها واعتديت على شرفها باسم الحب وفي الآخر فضحتها ووزعت صورها على البلد كلها.

نظر بيجاد للصور بدهشة تحولت إلى غضب حارق وهو يقول باستنكار: = انتي بتخرفي بتقولي إيه.. شرف مين اللي اعتديت عليه وصور إيه اللي أنا وزعتها على البلد.. إيه التخريف اللي انتي بتقوليه ده؟ نظرت عبير له بتحدي ودموعها تتساقط: = مفيش داعي إنك تنكر يا بيجاد بيه. الداية كشفت على شمس واتأكدت من العلاقة اللي كانت بينكم وأهلها وأهل البلد متجمعين وعايزين يموتوها.

نظر لها بيجاد بدون استيعاب. ثم جذبها من ذراعها بغضب وذهول جعل عبير ترتعش من شدة الخوف وهو يصرخ بها بغضب جارف: = إنتي بتخرفي وبتقولي إيه.. علاقة إيه وداية إيه؟

ثم ترك يدها وتراجع للخلف وترنح بصدمة وكأنه على وشك الغياب عن الوعي وعقله الرافض لما يسمعه يستوعب معنى حديثها. فاندفع الرجال من حوله في محاولة لسنده ولكنهم منعهم من الاقتراب وهو يغلق عينيه بألم. كيف خدع ببراءتها وجهها الملائكي كيف استطاعت خداعه حتى اللحظات الأخيرة أين كان عقله وعشقها يتسلل إليه حتى ملكته بالكامل وأصبح لا يستطيع التنفس دونها. كيف لم ينتبه لخيانتها؟

فحتى وهو يسمع ويرى دلائل خيانتها فقلبه الخائن لا يستطيع التصديق. ولكن سيضع حدًا لكل هذا الآن. سيضع حدًا لضعفه وعشقه الأعمى لها. فهي لم تكتف بخداعه وخيانته بل أمعنت في الخيانة حتى سحقت قلبه حتى الموت. اقترب منها بغضب وهو يقول بصوت بارد كالموت: = هي فين دلوقتي؟ عبير بخوف: = في.. في بيتها وأنا سيباهم دلوقتي وهما متجمعين في بيتها عايزين يقتلوها. أشار لها وهو يقول بغضب مشتعل يحرق أوردته وهو يحاول السيطرة على غضبه حتى

لا يحرق الأخضر واليابس: = اركبي واحكيلي على كل اللي حصل بالظبط. ارتجفت عبير بخوف وهي تسرع بالركوب بجانبه وهي تراقب بتوتر تعابير وجهه المميتة وهي تراه يجذب سائق سيارته بعنف من موضعه يلقيه خارجاً ويجلس في نفس اللحظة خلف عجلة القيادة ثم يقود بتهور وبأقصى سرعة في اتجاه بيت شمس تتبعه سيارات حرسه المرتبكين. في نفس التوقيت...

حاولت شمس الوقوف بألم وهي تترنح وتبكي بخوف وهي تلتقط الأصوات الغاضبة في الخارج. فنظرت بألم إلى زجاجة السم في يدها. وهي تستغفر الله كثيراً فهي لا تريد الانتحار كافرة. ولكنها أيضاً خائفة منهم ومن العذاب الذي سوف ينزلون بها. فاقتربت من الحائط ومررت يدها عليه تتيمم وهي تقرر الصلاة قبل أن تقدم على تناول السم فقد تكون صلاتها شفيعة لها في فعلتها التي تعلم بشدة حرمتها. فتيممت سريعاً وبدأت في الصلاة وهي تبكي برجاء وخوف وتضرع لله بأن يسامحها ويغفر لها. فبكت وبكت وهي شعرت بقواها تخور والظلام يبتلعها فغابت عن الوعي.

في نفس التوقيت... ترجل بيجاد بغضب حارق من سيارته واندفع لداخل منزل شمس وهو يشق طريقه وسط الأهالي المتجمعين بفضول حول منزل شمس والذين أفسحوا له الطريق برهبة يتبعه حرسه الخاص. فاقتحم المكان وهو يقول بغضب حارق: = شمس فين.. عملتوا فيها إيه؟ شهقت سمية بخوف وتراجعت للخلف وهي تقول بصدمة: = يا مصيبتي وده إيه اللي جابه.. هو مش كان سافر خلاص. حين أجاب إمام الجامع بغضب: = إنت مين يا جدع انت.. وبتسأل عن شمس ليه؟ بيجاد بغضب:

= أنا بيجاد الكيلاني واظن في منكم اللي عارفني كويس. نهض رفعت من إغمائه المزيف وهو يقول بخوف حقيقي: = بيجاد بيه. بيجاد بغضب: = أيوه بيجاد بيه اللي بتوزعوا صور مزيفة له ومكتفيتوش بكده لا بتتهموا إنه هو اللي وزع القذارة دي على البلد. ثم تابع بغضب حارق وهو يندفع إليه يجذبه من ثيابه بعنف يحركه رغمًا عنه خوفه الشديد عليها: = بقولك شمس فين.. انطق قبل ما أخلص عليك انت وكل اللي هنا. نظر رفعت بخوف إلى زوجته وهو يقول بارتباك:

= شمس.. وانت عايز شمس ليه؟ ليقاطعه إمام الجامع بغضب: = عايز إيه من شمس يا بيجاد بيه.. مش كفاية اللي عملته فيها أظن كفاية قوي لحد كده وسيبها لأبوها وهو يداري عاره بمعرفته. تجاهل بيجاد حديث إمام الجامع وهو يخرج سلاحه الناري ويوجهه لرأس والد شمس وهو يقول بغضب: = اسمع ياراجل انت أنا متعودتش أكرر كلامي مرتين اتقي شري وانطق شمس فين. نظر رفعت برعب إلى فوهة السلاح الناري المصوبة نحو رأسه وهو يقول برعب: = شمس في.. في.

ارتفعت الهمهمات الغاضبة من حولهم وبيجاد يسحب زناد سلاحه الناري للخلف بتهديد في حين أخرج حرسه الخاص أسلحتهم ووقفوا على أهبة الاستعداد للتدخل. في حين اندفعت عبير من بين الحشد المتجمع وهي تبكي وتشير إلى غرفة شمس المغلقة: = هنا.. حابسينها هنا. لم ينتظر بيجاد حتى تنهي حديثها واندفع بغضب نحو باب الغرفة وركله بعنف عدة مرات حتى انهار تحت قوة ضرباته. أمام الجامع يقول بغضب:

= ميصحش كده يا بيجاد بيه.. البيت له حرمته.. على الأقل اعمل احترام لينا ولأهل البلد. تجاهله بيجاد وهو يندفع بلهفة وخوف لم يستطع السيطرة عليهم وعينيه تبحث عنها حتى وجدها فاقدة الوعي ملقاة على الأرض. فصرخ بغضب وهو يندفع إليها وقد تمكن منه الرعب وهو يتخيل أنها قد فارقت الحياة.

فانحنى إليها يتحسس نبضها بلهفة وقد تناسى كل ما فعلته به وخيانتها القاسية له حتى شعر بنبضها الضعيف فضمها إلى قلبه بلهفة يقبل جبينها المكفوف وهو يهمس محاولاً طمئنة نفسه وقلبه أنها بخير ومازالت تتنفس: = متخافيش يا وجعي محدش يقدر يمسك بأذى طول ما أنا عايش. ثم رفعها بلهفة بين ذراعيه وهو يتأمل الجروح التي تغطي وجهها وجسدها وهو يصرخ فيهم بغضب شديد: = إنتوا عملتوا فيها إيه يا كلاب.. والله لأدفعكم تمن اللي عملتوه ده غالي أوي.

شهقت سمية بغضب وهي ترى زجاجة السم ملقاة أرضاً دون أن تمس فهمست لنفسها بخيبة أمل: = يخربيتك هو إنتي لسه عايشة.. أنا اللي غلطانة إني مشربتكيش السم بنفسي. ثم تابعت بصوت عالٍ تحاول إثارة غضب الحاضرين: = شوف الفجر شايلها وحاضنها ولا هامه الشرف اللي داسه ولا هامه إنكم واقفين. ثم تابعت وهي تحاول إثارة المزيد من غضبهم: = بكرة رجالة البلد يبقوا مسخة قدام رجالة البلاد التانية وقليلة إن ما لبستكم طرح زي النسوان. التفت

إليها إمام الجامع بغضب: = إيه اللي انتي بتقوليه ده يا ست سمية عيب الكلام ده. سمية بتحدي: = بقول الحقيقة.. وإلا انت مش شايفه حاضنها وشايلها إزاي قدامكم ولا هامه كل الشنبات العايرة اللي واقفة. فارتفعت الهمهمات الغاضبة من الرجال وهم يشاهدون بيجاد يخرج من الغرفة ويتوجه بشمس الغائبة عن الوعي للخارج. إمام الجامع بغضب: = رجع البنت لأبوها يا بيجاد بيه اللي بتعمله ده ميرضيش ربنا. التفت إليه بيجاد وهو يقول بصرامة:

= وهو اللي انتوا عملتوه فيها ده يرضي ربنا؟ رفعت بشجاعة مزيفة: = دي بنتي وعاري ولازم أغسله قدام البلد كلها. بيجاد بغضب وقد اشتعلت عروقه بنيران الغيرة والغضب والكره لها مع شدة عشقه فهو ينازع بين رغبته الحارقة في قتلها وبين قتل من يحاول أن يمسسها بسوء. فهمس بغضب من نفسه: = لو كان في عار يبقى لازم أنا اللي أغسله. أما إمام الجامع بغضب: = تقصد إيه يا بيجاد بيه؟ بيجاد بصرامة مخيفة:

= أقصد إني جوزها ولو في عار يبقى أنا اللي أولى إني أغسله مش انتوا. ضربت سمية صدرها بصدمة وارتفعت همهمات الدهشة بين الحاضرين وبيجاد يتابع بصوت عالٍ واثق حرص أن يسمعه الجميع: = بس شمس مراتي.. مرات بيجاد بيه الكيلاني تبقى أشرف ست في البلد دي كلها وإللي يجرؤ يقول غير كده حسابه هيبقى معايا أنا شخصياً. اندفعت سمية بغضب:

= الكلام ده مش صحيح.. مراته إزاي ومفيش لا كتب كتاب اتكتب ولا فرح اتعمل.. ولا انت بتقول أي كلام عشان تنقذ عشيقك من بين إيدينا. بيجاد بصرامة مخيفة أرعبتها: = اخرسي يا حيوانة وإلا ورحمة أبويا آخرسك بنفسي وأفرغ رصاص مسدسي كله في دماغك. ثم تابع بصوت عالٍ حتى يصل للجميع: = أولاً الصور اللي معاكم دي لا هي صوري ولا صور مراتي واللّي وزع الصور دي وطلع الإشاعة القذرة دي علينا هعرفه وساعتها الشمس مش هتطلع عليه من تاني.

= ثانياً وده الأهم.. أنا بقولها قدامك وقدام البلد كلها إن شمس.. شمس رفعت عبد الحق تبقى مراتي على سنة الله ورسوله كتبنا الكتاب من شهر بعلم أبوها ودخلت عليها زي أي اتنين متجوزين بعلمه ورضاه برضه وكنت هعلن جوازنا حسب اتفاقنا واعمل فرح يليق بيا وبيها بس حصلت حادثة كبيرة لواحد من عيلتي عايش بره مصر واضطريت إني أسافر عشان أقف جنبه والظاهر أبوها افتكر إني كدبت عليه ومش ناوي أعلن جوازي منها وده اللي خلاه يعمل كل ده.

ارتفعت الهمهمات الغاضبة وسط الحاضرين وهم ينظرون باتهام نحو والد شمس الذي صدم من حديث بيجاد الكاذب فحاول الدفاع عن نفسه: = الكلام ده محص... إلا أنه ابتلع كلماته بخوف وهو يستمع لصوت محمود قائد حرس بيجاد يهمس له بصرامة مخيفة: = لو بايع عمرك كَدب كلام بيجاد بيه. ثم أزاح بهدوء جاكيت بدلته ليظهر بتهديد خفي سلاحه الناري. ارتجف رفعت بخوف فلم يستطع أن يتكلم. أمام الجامع يقول بغضب شديد:

= الكلام ده صحيح يا رفعت بنتك متجوزة بعلمك من بيجاد بيه. ابتلع رفعت ريقه وهو يهمس بخوف: = أيوه.. أيوه الكلام ده صحيح.. شمس تبقى.. تبقى مرات بيجاد بيه وب.. بعلمي. ثم تابع باستعطاف وهو يتصنع البكاء يحاول وضع بيجاد في مأزق:

= حط نفسكوا مكاني بنتي اتجوزت بيجاد بيه من غير ما نعلن وفجأة بيجاد بيه اختفى واتقطعت أخباره وحتى قسيمة جوازها مش معايا النسختين كانوا مع بيجاد بيه غصب عني خفت إني لو أعلنت إنها متجوزة من بيجاد بيه محدش يصدقني ويمكن يقولوا عليا مجنون فعملت اللي عملته عشان أخلص من ورطتي. انتفض إمام الجامع بغضب وسط تصاعد الغضب من الجميع:

= إخص عليك راجل ناقص.. لعنة الله عليك وعلى أمثالك وبنتك ذنبها إيه في كل ده عشان تفضحها وتقول عليها خاطية وكنت هتدنس إيدينا بدمها وكل ده وانت عارف إنها متجوزة على سنة الله ورسوله. ثم تابع بندم: = إحنا آسفين يا بيجاد بيه سامحنا.. ويا ريت شمس بنتنا تسامحنا هي كمان بس عذرنا إننا ما كناش نعرف الحقيقة. صرخت سمية فجأة بتحدي وغضب: = والقسيمة؟ ثم تابعت وهي تدعي البكاء وتنظر له بخبث:

= أقصد إننا عايزين القسيمة عشان اللي يجيب سيرة بنتنا تاني نحطها في عينه. نظر لها بيجاد بغضب وهو يعلم ما تحاول فعله إلا أنه قال بثقة وهو يتجه بشمس الغائبة عن الوعي للخارج: = القسيمة هتبقى عندكم كمان يومين لأنها في قصري اللي في القاهرة وأنا مش هقدر أرجع للقاهرة وأجيب القسيمة إلا لما أطمن على شمس الأول. ثم تابع بجدية:

= أنا أمرتهم يوزعوا فلوس ويدبحوا عجول ويوزعوها على أهل البلد. وده مؤقتًا لحد ما شمس تبقى كويسة وساعتها هعمل لها الفرح اللي يليق بيا وبيها. فارتفعت كلمات التهنئة وزغاريد النساء تودعه وهو يحمل شمس إلى سيارته. في حين همست سمية بغضب وغيظ: = انت هتسيبه ياخدها ويمشي؟ رفعت بقهر: = وأنا في إيدي أعمل إيه.. أنا لو نطقت بكلمة كان خلص عليا. سمية بغضب: = بس ده كداب ولا اتجوزها ولا عقد عليها. رفعت بقهر:

= سيبيها يغور بيها واحمدي ربنا إنها ممتتش ولسه حية وإلا كان زمانه خلص علينا وكلها يومين تلاتة وهيزهق منها ويرميها وساعتها نبقى نعمل فيها اللي إحنا عايزينه. ثم تابع بخوف: = المهم خلينا في المصيبة اللي إحنا فيها.. هنعمل إيه بعد ما كل حاجة باظت؟ امتقع وجه سمية بخوف وهي تجلس أرضاً بوجوم والزغاريد التي ترتفع من حولها تطن في رأسها كطلقات الرصاص وهي لا تتخيل المصير المظلم الذي ينتظرهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...