الفصل 2 | من 29 فصل

رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الثاني 2 - بقلم زينب مصطفى

المشاهدات
43
كلمة
3,656
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

استلقت شمس بتعب على الفراش الوحيد الموجود بالغرفة التي تكاد تكون خالية إلا من الأساس الضروري: فراش فردي، ومقعد وحيد، وخزانة ملابس صغيرة، وحمام جانبي ملحق بالغرفة. رفعت عينيها تتأمل بوهن السقف وهي تفكر بتعب في كل ما حدث لها. فقد مر عليها عدد لا تعلمه من الأيام وهي ملقاة هنا في غرفة كئيبة لا تحدث أحداً ولا أحد يتحدث معها. لم ترَ

خلالهم إلا ثلاثة أشخاص: الطبيبة التي تتابع حالتها الصحية، وخادمة متجهمة تنظف غرفتها يومياً وتغادر سريعاً دون أن تتحدث معها أو تجيب على أي من أسئلتها، وشخص آخر غريب رأته مرة واحدة عندما أخذ توقيعها على عدة أوراق ثم اختفى دون أن يتحدث معها. حتى أنها لا تعلم ماتحتويه الأوراق التي وقعت عليها وهي تحت تأثير خوفها ومرضها.

حتى الطبيبة الصامتة التي كانت تدخل لها بالدواء ثلاث مرات يومياً وتتابع تقدم حالتها الصحية امتنعت عن الحضور منذ عدة أيام بعد تحسنها وتماثلها للشفاء. تنهدت شمس بتوتر وهي تنظر إلى باب الغرفة وهو يفتح نصفه الأسفل ثم تمرر صينية طعام بهدوء من أسفله. فأسرعت نحو الباب وهي تصرخ بغضب: = حد يرد عليا أنا فين ومين اللي جابني هنا وبتعملوا فيا كده ليه. إلا أنه وكالمعتاد أجابها الصمت التام.

فصرخت مرة أخرى بغضب وهي تركل باب الغرفة الخشبي بيديها وقدميها مراراً وهي تردد بانهيار وقد أغرق وجهها بالدموع: = حد يرد عليا.. جاوبوني أنا فين و بعمل إيه هنا. إلا أنه وكالعادة أجابها الصمت التام. فانهارت أرضاً وهي تبكي بانهيار: = حد يرد عليا.. حرام عليكم. ثم نظرت للصينية التي تحوي الطعام بكراهية فدفعتها بقدمها بعنف فأراقت محتوياتها على الأرض.

ثم نهضت بتعب وهي تبكي وتوجهت للفراش إلا أنها توقفت بصدمة وهي تشعر بنصف باب الغرفة السفلي يفتح مرة أخرى بهدوء وبصينية طعام أخرى تمرر من أسفله. نظرت للطعام بكراهية شديدة وقد تصاعد غضبها مجدداً فتوجهت بسرعة إلى صينية الطعام وركلتها مرة أخرى بغضب فتناثرت محتوياتها أرضاً وهي تصرخ بانهيار: = مش عايزة أكل ولا زفت.. أنا عايزة أعرف أنا فين وحابسني هنا ليه. إلا أنه وكالمعتاد أجابها الصمت التام.

فجلست أرضاً بانهيار وعقلها المتعب يصور لها أن والدها وزوجته هما من قاموا بسجنها هنا كعقاب لها عن ما ظنوا أنها قد فعلته. ولكن عقلها المتعب استبعد هذه الأفكار، فمن أين لهم بغرفة كهذه وكيف سيتحملون تكلفة طبيبة تتابع حالتها على مدار الساعة أو طعام غالٍ ومكلف كالذي يوضع لها. استندت شمس على الحائط بتعب ودموعها تسيل بصمت على وجهها. عقلها يعمل في كل الاتجاهات تحاول معرفة من المسؤول عن الوضع الغريب الذي وجدت نفسها به.

فكل ما تتذكره أنها كانت في غرفتها تصلي لله أن ينجيها من غضب والدها وتهديداته هو وأهل بلدتها بقتلها وبكائها بعنف بعد أن استولى عليها الرعب وهي تتأمل قارورة السم الذي جلبته لها زوجة والدها حتى تنهي حياتها. ولشدة خوفها ورعبها غرقت في غيبوبة عميقة وعندما استردت وعيها وجدت نفسها هنا. في غرفة غريبة وكئيبة، مغلقة عليها كالسجن، حريتها مقيدة لا تستطيع المغادرة أو حتى التحدث مع أي شخص. لتتنهد بتعب وهي تنكمش على نفسها أرضاً

وهي ما زالت تفكر بحيرة: = معقول جاد هو اللي أنقذني منهم وجابني هنا. لتعود وتنفي سريعاً: = لا طبعاً مش معقول.. بعد اللي عمله فيا واللي حصل بينا مستحيل يفكر إنه ينقذني، ده زمانه فرحان في اللي حصلي وأكيد لا هيفرق معاه أعيش أو حتى أموت. أغلقت عينيها بألم ودموعها تسيل بالرغم عنها:

= يا ريتني ما كنت شفته ولا عرفته.. كنت فاكره بيحبني زي ما بحبه. كنت فاكرة إني ظلمته بإلي عملته فيه. بس بعد ما اكتشفت اللي عمله فيا وإنه استغل ثقتي فيه واعتدى على شرفي وفضحني ووزع صور مزيفة ليا على أهل البلد عشان ينتقم مني. ثم ضغطت بأسنانها على شفتيها بقسوة حتى أدمتها:

= أنا هتجنن.. عمل كده إمتى.. ده عمره ما لمسني بطريقة مش كويسة ودايماً كان محسسني إنه بيحبني وبيخاف عليا حتى أكتر من خوفي على نفسي. يبقى إمتى بس عمل عملته السودا دي. أغلقت عينيها وهي تراجع كل ماحدث بينهم. ثم شهقت فجأة بوجع والدموع تسيل من عينيها: = أيوه افتكرت.. أكيد عمل كده يوم لما أغمى عليا في الفندق. ثم تابعت بتشتت:

= أيوه صح.. أنا أغمي عليا وأنا معاه وفجأة لما صحيت لقيت نفسي نايمة في أوضة وهو جانبي وقالي إن ضغطي وطى وهو جابني الأوضة علشان أرتاح ويقدر يفوقني. أيوه.. أيوه هو اليوم ده.. هو ده اليوم الوحيد اللي اختلى بيا فيه.. وأكيد هو ده اليوم اعتدى فيه عليا بعد ما استغل إني مغمى عليا ومش هقدر أعرف عملته السودة اللي عملها فيا. ثم انهارت في البكاء وقد شعرت بنيران من الغضب والكراهية والخزلان تجتاحها وهي تشهق ببكاء وعقلها المتعب يصور

لها بشاعة ما فعله بها: = ليه.. يا جاد.. ليه تعمل فيا كده بعد ما حبيتك ووثقت فيك.. ليه توهمني إنك بتحبني وبتخاف عليا وفي الآخر تغدر بيا وتدمرني بالشكل ده. ثم تابعت بحرقة: = أنا بكرهك.. بكرهك يا جاد ولازم آخد حقي منك.. لازم آخد حق شرفي وسمعتي اللي دمرتهم بحقارتك. انهمرت دموعها أكثر وهي تحتضن نفسها وتغرق في بكاء هيستيري وهي تهمس لنفسها بضعف:

= يارب ساعدني.. يارب ساعدني أنا بكذب.. أنا مبكرهوش أنا بحبه.. بحبه ومش عايزة انتقم منه ولا حتى آخد حقي.. أنا كل اللي عايزاه إني مشوفوش تاني ولا عيني تقع عليه وإنك تنزع حبه من قلبي.. يارب أنا مش متحملة حاسة إني هموت كل ما افتكر إنه كان بيكذب عليا وبيلعب بيا لحد ما فضحني وضيع أغلى ما عندي.

ثم أغلقت عينيها بألم وعقلها يعمل في كل الاتجاهات. تارة تشعر إنها في كابوس بشع وستستفيق منه وتجد جاد بجانبها يطمئنها أنه ما زال يعشقها وأنه لا يمكن أن يستغني عنها أو يفكر أن يغدر بها. وتارة تفكر في طريقة تقتص بها لنفسها وتنتقم فيها منه وتارة أخرى تحاول معرفة كيف وصلت إلى هذا المكان الموحش والغريب ومن المسؤول عن سجنها فيه.

حتى كادت أن تستسلم للنوم وهي ما زالت مستلقية أرضاً. إلا أنها تفاجئت بباب غرفتها يفتح بهدوء وبصوت خطوات واثقة تتعالى في المكان حتى توقفت أمامها. فرفعت عينيها الباكية بصدمة وقد تلاقت عينيها بعينيه القاسية التي تنظر لها بسخرية وبرود. فهبت من رقدتها واعتدلت جالسة على الأرض وقد شعرت بالبرودة تجتاح جسدها وهي تهمس بصدمة: = جاد...

سحب بيجاد المقعد وجلس عليه وهو يضع ساق فوق الأخرى بتكبر ثم أشعل سيجاره الرفيع ببطء وهو يقول بصوت بارد قاسٍ وهو يتأملها بقسوة: = قصدك بيجاد.. بيجاد بيه الكيلاني.. أظن إنك عرفاني وعارفة اسمي كويس.. فكفاية أوي تمثيل لحد كده.. جاد ده كان لعبة مملة وإنتهت فخلينا نتكلم على المكشوف أحسن. تأملته شمس بصدمة، بجلسته المتكبرة وصوته البارد القاسي ونظراته المتعجرفة وحديثه الساخر. فقالت بغير تصديق ودموعها تتساقط بالرغم عنها:

= لعبة.. وتمثيل.. أنا برضه اللي بمثل.. أنا اللي مثلت عليك الحب ودمرتلك حياتك.. أنا اللي فضحتك بعد ما اعتدت على شرفك.. إنت إزاي بجح كده ومش مكسوف من نفسك. هب بيجاد واقفاً بغضب ورمى سيجارته أرضاً وهو يركل المقعد بقدمه بعنف وقد انفلت زمام سيطرته على غضبه حتى أنها ارتعدت بخوف وهي تتأمل بروز عروق رقبته وإحمرار عينيه من شدة الغضب. = شرف إيه يا أم شرف.. إنتي مصدقة نفسك ولسه بتمثلي عليا دور الملاك أم جناحين.

ثم جذبها إليه من ذراعيها بعنف وهو يقول بقسوة شديدة مختلطة بحبه وكراهيته وغيرته الشديدة عليها: = شرف إيه اللي بتتكلمي عنه يا مدام.. إنتي فاكراني مش عارف فضايحك وكاشفها من أول يوم. صرخت شمس به بانهيار: = أنا معرفتش الفضايح إلا لما شوفتك.. طول عمري ماشية جنب الحيط جيت إنت وظهرت في حياتي ودمرتها. ثم صرخت وهي تبكي بانهيار: = ليه.. ليه تعمل فيا كده.. ليه تفضحني وتئذيني بالشكل البشع ده. تأملها بيجاد من أسفل لأعلى باحتقار

ثم قال ببرود وسخرية جارحة: = كنت بتسلى. تساقطت دموع شمس وهي تنظر له بدون تصديق: = إيه. بيجاد بقسوة بالغة كأنها يسكب النيران المشتعلة بداخله في كلماته الجارحة: = إيه مسمعتيش.. بقولك كنت بتسلى.. بغير صنف وبقضي وقت لذيذ مع واحدة رخيصة. ثم تابع بقسوة وهو يتأملها باحتقار: = كنت زهقان من البنات الجميلات المحترمات.. زهقت من بنات العائلات الراقية وقلت ألملم وأجرب الفلاحة اللي لسه بطينها.. الحافية اللي كانت عايزة تبقى هانم.

ثم تابع بغضب أشد: = اللي مدوراها مع الرجالة ومن حضن ده.. لحضن ده وفاكرة نفسها ذكية وجاية ترسم عليا الحب وعايزاني أتجوزها. ثم قسى صوته وهو يجذبها من شعرها بعنف للأسفل ويرفع وجهها إليه: = تتجوز بيجاد بيه الكيلاني اللي مينفعش ولا يليق إنه حتى يشغلها خدامة لكلابه بتوعه.. بتتجرأي وعايزة تتجوزه.. سمعتي نكتة زي دي قبل كده. انسالت دموع شمس بصمت وهي تستمع إليه بصدمة وكلماته الجارحة تدمي قلبها فقالت بألم:

= ولما إنت كنت بتتسلى بيا وشايفني مش محترمة ومش من مستواك وملقش حتى إني أخدم كلابك.. طلبتني للجواز ليه. صفعها فجأة بقسوة فألقاها أرضاً وهو يقول بغضب وقد تذكر جشعها ورفضها للزواج منه وتفضيلها شخص آخر عليه لمجرد أنها كانت تظن أنه أثرى منه: = كنت بكشف طمعك وقذارتك قدام نفسك عشان لما أدعسك بجزمتي وأشوفك مرمية قدامي بحسرتك بعد ما تعرفي إنتي رفضتي إيه ومين.. وتشوفي جشعك وصلك لإيه. صرخت شمس به بذهول وغضب:

= وليه كل الكره ده.. حرام عليك.. ده أنا لو عدوتك مش هتعمل فيا كده. ثم تابعت بانهيار: = ليه القسوة والكره ده كله.. أنا عملتلك إيه عشان تعمل فيا كده.. تضحك عليا وتفهمني إنك بتحبني.. وبعدها تعتدي على شرفي ومتكتفيش بكده لا تزور صور ليا وتوزعها على أهل البلد وتفضحني. ثم صرخت فيه بارتجاف وقلبها يكاد أن يتوقف من شدة الألم: = حرام عليك أنا عملت فيك إيه عشان تدمرني بالشكل ده.

انفلت زمام غضبه فأصبح كالوحش الضاري وهو يجذبها إليه من شعرها بعنف مرة أخرى وهو يقول بغضب وغيره مستعرة كنيران الجحيم: = إخرسي.. وسيبك من تمثيلية إني اعتدت عليكي دي وإنطقي مين الكلب اللي سلمتيه شرفك. ثم أضاف بغضب مجنون: = وإلا هما كانوا أكتر من واحد ومش فارق معاكي مين فيهم اللي عمل كده. نظرت شمس إليه بذهول ودموعها تتساقط بدون توقف وهي تصرخ بغضب: = إنت.. إنت بتقول إيه.. أنا أشرف منك ومن اللي خلفوك. ثم تابعت باتهام

وهي تصرخ فيه بانهيار: = أنا فاهمة اللي إنت بتعمله كويس أوي.. إنت بتنكر المصيبة اللي إنت عملتها فيا عشان خايف.. خايف أفضحك وأقول لأهل البلد عن اللي عملته فيا.. خايف تتفضح والكل يعرف إن البيه اللي بيخافوا منه وبيحترموه يبقى ظالم ومغتصب وجبان. إلا أنها شهقت بخوف وهي تشعر بيديه تلتف فجأة حول عنقها يضغطها بعنف وقد استبد به شيطان الغيرة فأعمى عينيه التي احتقنت باللون الأحمر وهو يقول بغيرة مدمرة:

= تفضحيني مين يا قذرة.. ده أنا لو طاوعت شيطاني كان زمانك دلوقتي مرمية في حفرة تحت التراب. ثم تابع بغضب وغيره مدمرة: = بس ورحمة أبويا لأدفنك إنتي وهو في قبر واحد وما هرتاح إلا لما أعرف هو مين وأشرب من دمه قبل دمك. ثم صرخ بها بجنون وهو يزيد من ضغط يديه على عنقها حتى كاد أن يزهق روحها: = إنطقي يا حيوانة مين الكلب اللي سلمتيه شرفك.

حاولت شمس المقاومة وهي تقاتل لابعاد يديه عن عنقها وإدخال بعض الهواء لرئتيها التي تكاد أن تنفجر حتى شعرت بقواها تخور رويداً رويداً والظلام يغشى عينيها وهي على مشارف الموت الحتمي فاستسلمت بضعف لمصيرها علها ترتاح أخيراً من كل المآسي والآلام التي تجتاح حياتها.

إلا أنه وفي اللحظات الأخيرة ترك عنقها فجأة فارتمت أرضاً وهي تسعل بقوة، تحاول إدخال الهواء بضعف لرئتيها. ولكنها تفاجئت به يجثو على ركبتيه أمامها بغضب وغيره مجنونة ثم جذبها إليه من شعرها بقسوة شديدة وهو يقول بصوت متقطع من شدة الغضب والغيرة وقد احمرت عينيه بطريقة مرعبة: = اسمه إيه.. إنطقي.. قولي اسمه وإلا هطلع روحك في إيدي. ثم صرخ بها بجنون: = إنطقي.. وإلا خايفة إني أذي حبيب القلب.

تراجعت شمس برعب للخلف وهي ترتعش من شدة الرعب لا تعرف بما تجيبه، فسالت دموعها وأغرقت وجهها وهي تتابعه يقول بقسوة وقد ازداد جنونه وهو يعتقد أنها تحاول حماية حبيبها منه: = طالما مش عايزة تنطقي.. يبقى أنا هنطقك بالطريقة اللي تعرفها واحدة قذرة زيك. ثم أتبع قوله.. بسحبها بقسوة ناحيته وهو يسيطر على جسدها بقسوة ثم يشق ثوبها بعنف من العنق حتى الأسفل لتصبح شبه عارية أمامه.

فصرخت برعب وقد اتسعت عينيها بصدمة وهي تحاول لملمة طرفي ثوبها الممزق ومدارة جسدها شبه العاري عن عينيه الغاضبة بجنون وبدأت في مقاومته وهي تصرخ برعب: = حرام عليك يا جاد.. والله ما حد لمسني غيرك.. حرام عليك والله مظلومة وعمري ما عملت حاجة غلط. ثم انهارت في البكاء وهي تحاول الهروب منه تضربه وتركله بقدميها وتخمش وجهه وذراعيه بأظافرها:

= ابعد عني حرام عليك.. سيبني.. إنت إيه مفيش في قلبك رحمة.. حرام عليك يا جاد أنا عملت فيك إيه عشان تعمل فيا كده. ثم انهارت فجأة مقاومتها ولم تستطع مقاومة قوته الغاشمة وهو ينزع عنها بقسوة باقي ملابسها دون أن يهتم بصراخها وبكائها وهو يقول بغيرة مجنونة: = قولي اسمه.. مين الكلب اللي سلمتيه نفسك وخنتيني معاه إنطقي قبل ما أدنك مكانك. ارتعشت شمس برعب وهي تتلقى صفعة أخرى على وجهها أسالت الدماء من أنفها وهو يقول بغيرة دامية:

= إنطقي يا فاجرة مين الحيوان اللي خنتيني معاه. لم تستطع الإجابة وهي تشعر بتنفسها يثقل والغرفة تميد بها والضباب يلف رأسها وهي تستسلم أخيراً للظلام الذي ابتلعها وغابت عن الوعي. فسكن فجأة جسدها بين ذراعيه. فتوقف بيجاد فجأة عما كان سيفعله وهو ينظر لجسدها الهامد دون حركة بذهول. عقله لا يستوعب بشاعة ما كان سيفعله بها. هل كان سيغتصبها فعلاً؟ هل غضبه وجنونه بها وغيرته العمياء عليها كانت ستقوده لاغتصابها؟

أغلق عينيه بألم وهو يحملها بين ذراعيه يضمها لقلبه العاشق لها حتى الجنون، يدفن وجهه المبتل بدموع رجولته المطعونة في عنقها وهو يزيد من ضمها إليه بجنون وامتلاك. حبيبته.. عشقه وألمه.. ضعفه وهوانه.. الخائنة التي تسللت بداخله حتى امتلكته بالكامل.. زوجته.. نعم زوجته التي حرص على الزواج منها لينقذها من المصير الأسود الذي كان ينتظرها. تزوجها حتى بعد أن تأكد من خيانتها له ولعشقه له. فاتنته التي تقتله ببطء بعشقها الذي يسري بداخله. يعشقها ولا يستطيع الابتعاد عنها. يكرهها ولا يستطيع الاقتراب منها دون أن يؤذيها وبقسوة.

رفع وجهه المبتل بدموع كبريائه المهدور وهو يتأمل وجهها الشاحب والمكدوم ويده تمر على كدماتها بألم يستشعر وجعها بداخله وكأنها جروحه هو. وهو يهمس بألم ونيران غيرته عليها تكاد أن تقتله: = ليه.. ليه عملتي كده.. أي حاجة كنتي هتعمليها كان ممكن أغفرها ليكي إلا الخيانة أو إنك تسمحي لحد إنه يشاركني فيكي.. ده اللي لا يمكن اسمح بيه أبداً.. والكلب اللي خنتيني معاه مهما حميتيه هعرفه.. وهاندمه على اليوم اللي اتولد فيه.

ثم نهض وهو يحاول السيطرة على غضبه الذي تجدد مرة أخرى وسحب المفرش القطني من فوق الفراش ولفها به ثم حملها وأسرع بها إلى الحمام الملحق بالغرفة. وفتح صنبور المياه وبدأ بتمرير المياه الباردة برفق على وجهها المكدوم عدة مرات في محاولة لإفاقتها. لتستجيب له أخيراً وارتعشت وهي تستعيد وعيها ببطء وفتحت عينيها تنظر من حولها بخوف: = أنا.. أنا فين.

ثم شهقت بخوف بعد أن وقعت بعينيها على بيجاد بمظهره القاسي فحاولت التملص من بين ذراعيه والابتعاد عنه وهي تبكي بهيستيريا: = إنت.. إنت عملت فيا إيه.. عملت فيا إيه حرام عليك.. مش كفاية اللي عملته فيا أول مرة.. كفاية بقى.. كفاية بقى حرام عليك.. يا ريتني كنت شربت السم وخلصت كان زماني ارتحت من كل الذل اللي أنا فيه. تجاهل بيجاد حديثها ثم رفعها مرة أخرى على ذراعيه ببرود وتوجه بها مرة أخرى إلى غرفتها وهي ما زالت تحاول

المقاومة وهي تصرخ بجنون: = أنا بكرهك.. بكرهك يا جاد وبكره اليوم اللي شفتك فيه.. يا ريتني كنت مت قبل ما أشوفك وحبيتك. ثم بدأت في مقاومته وضربه وهي تصرخ بهيستيريا: = ابعد عني.. ابعد عني متلمسنيش أنا بكرهك.. بكرهك ولآخر نفس جوايا هفضل أكرهك. ثم شهقت ببكاء وهي تجد نفسها فجأة ملقاة بدون اهتمام فوق الفراش ويده تكبل يديها فوق رأسها بعد أن استلقى فوقها وهو يقول ببرود وقسوة وهي تنظر له بخوف ودموعها تتساقط دون إرادتها:

= اسمعي عشان أنا جبت آخري منك. أولاً مسمعش منك كلمة بحبك دي تاني وإلا برحمة أبويا أخليها آخر كلمة تنطقيها في حياتك. ثانياً تبطلي نغمة إني اعتدت عليكي وتوفري عليا وعلي نفسك التمثيل وشوية الدموع دول. ليتابع بإهانة شديدة وهو يتعمد جرحها: = أنا لا اعتدت عليكي قبل كده ولا اعتدت عليكي دلوقتي والسبب في المرتين واحد.. أنا بقرف منك.. بقرف ألمسك.. وعمومًا أنا متعودتش أنام مع خدامين. ثم تابع بقسوة وإهانة:

= بعدين أنا لا مغيب ولا فاقد الذاكرة عشان أعمل حاجة وأنساه ولا أنا ناقصني ستات عشان أغتصبك وأسرق شرفك اللي إنتي وأنا عارفين ومتأكدين إنه هو مكنش موجود من أساسه. وإن كنتي بتعملي الشويتين دول عشان تغطي على الكلب اللي بعتيله شرفك. ليقسو صوته وهو يقول بغضب دامي جعلها ترتعش بخوف: = فأنا هعرفه مهما تحاولي تخبي أو تداري عليه هعرفه.. وساعتها هدنكوا إنتوا الاتنين في قبر واحد وبإيدي. ثم تركها وغادر وهي تنتفض من شدة الخوف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...