الفصل 15 | من 29 فصل

رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زينب مصطفى

المشاهدات
29
كلمة
4,551
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

وصل بيجاد إلى المشفى الذي تنجب به شمس. وهو يكاد ينفجر من شدة الغضب، ومخيلته تعيد عليه مراراً وتكراراً كل ما حدث منها سابقاً. دخل إلى القسم الخاص بالإنجاب، يتبعه محمود رئيس فريقه الأمني، وتارا التي تتبع بيجاد وهي تكاد تجري لتلاحق خطوات بيجاد الغاضبة، وهي تتأمل المكان باحتقار. دخل إلى الممر الخاص بالجراحة ليجد عبير تقف وهي تتحدث للطبيبة وتبكي. فانقبض قلبه رغمًا عنه، وكأن يدًا تعتصره وهو يتخيل أن سوءًا قد حدث لشمس.

انتبهت عبير إليه، فشهقت وامتُقِع وجهها من شدة الخوف. "بيجاد بيه.." فاندفع إليها بلهفة لم يستطع السيطرة عليها. "شمس.. شمس فين يا عبير؟ حصلها حاجة؟ انهارت عبير في البكاء وهي تنوح. "شمس في العمليات وحالتها وحشة أوي.. الدكتورة بتقول إن الولادة متعسرة.. وممكن.. ممكن ما تقومش منها.." تابعت وهي تبكي بنواح. "آهي هتسيبهالكم عشان ترتاحوا كلكم.."

نظرت لها تارا بشماتة وقلبها يرقص من شدة السعادة، ولكنها تراجعت بصدمة وبيجاد يصرخ في عبير بغضب شديد، وكلماتها تثير جنونه. "اخرسي.. مش عاوز أسمع كلام فارغ.." التفت للطبيبة وقال بتوتر. "أنا عاوز أعرف حالتها بالظبط.." الطبيبة بتوتر. "وإنت تقرب للمريضة إيه؟ بيجاد بغضب وتوتر. "أنا.. جوزها.." الطبيبة بعملية.

"طيب كويس إنك هنا، إحنا عاوزين كيسين دم فصيلة O موجب بسرعة عشان الدكتور رافض يبدأ في الولادة إلا بعد توافر الدم، عشان احتمال كبير إن المريضة تنزف وضروري يبقى فيه دم نعوضها بيه.." تابعت بتوتر. "لو تعرف تتصل بحد يوفر لنا الدم بسرعة، عشان كل ما الولادة ما هتتأخر هيكون فيه خطر كبير على الأم.." بيجاد. "أنا فصيلتي O موجب، خدوا الدم اللي انتوا عاوزينه.." الطبيبة بارتياح. "طيب كويس، اتفضل بسرعة قدامي.. من هنا.."

أشارت لإحدى الغرف، فجلس على أحد المقاعد بعد أن رفض الاستلقاء على الفراش الموجود بالغرفة. بدأت الطبيبة في تركيب جهاز نقل الدم إلى يده وهي تقول بعملية. "هناخد منك كيس ونحلله ونعمل عليه توافق مع دم المريضة، ولو احتجنا دم تاني نبقى ناخد منك. وعمومًا كل الأوراق الخاصة بإجراء العملية المريضة أمضت عليها بنفسها.." بيجاد بتوتر. "أوراق.. أوراق إيه اللي أمضت عليها؟ الطبيبة بهدوء.

"أوراق دي أوراق عادية، أي مريض أو المسؤول عنه بيمضيها، خصوصًا لو كانت عملية معقدة أو فيها خطر على حياته.." تابعت وهي تبدأ عملية نقل الدم. "إقرار منها إنها مدركة بخطورة العملية وإن المستشفى والطبيب غير مسؤولين عن أي تعقيدات ممكن تحصل لها أثناء العملية. وكمان المدام بتاعتك كتبت إقرار بإنها بتطلب إن لو الدكتور اتحط في خيار إنه ينقذ حياتها أو حياة ابنها.. فهي بتطلب إن الدكتور ينقذ ابنها.."

انتفض بيجاد وهو يقاطعها بغضب شديد. "إيه الكلام الفارغ ده؟ الورق ده يتقطع فورًا.. وتجيبوا إقرار جديد وأنا همضي عليه.." الطبيبة بارتباك. "ليه يا أفندم؟ ماهو مدام شمس مضت و.... بيجاد مقاطعًا بغضب شديد وهو يشعر أنه أصبح على حافة الجنون من شدة خوفه عليها. "اسمعي اللي بقوله، أنا جوزها والمسؤول قانونًا عنها وعن ابني.. وأنا اللي همضي على إقرار العملية.. وبلغي الدكتور إني أهم حاجة عندي حياتها هي.." تابع بألم.

"حتى ولو كان الثمن هو التضحية بحياة ابني.." شهقت تارا وهي تنظر إليه بغضب وقالت بدون تصديق. "إنت بتقول إيه يا بيجاد؟ عاوزهم ينقذوها ويضحوا بحياة ابنك؟ وكما بتتبرع لها بدمك.. أنا مش مصدقة اللي بشوفه وبسمعه.." تابعت بغل وغضب. "بيجاد فوق.. فوق وسيبها تواجه مصيرها اللي هي اختارته بنفسها.. لما اختارت تهرب منك من غير سبب وتحرمك من ابنك.."

صرخ فيها بيجاد بتوتر وصرامة، وقلبه ينتفض ألمًا خوفًا على شمس، مما أثار غضبه وحنقه عليها وعلى نفسه. "اخرسي يا تارا ومتتدخليش في اللي ملكيش فيه.. اتفضلي اخرجي بره، أنا مش طايق أشوف ولا أسمع أي حاجة.." أشار إلى محمود الذي يقف بصمت بجواره. "محمود خدها من هنا.." تارا بغيظ وهي ترفض المغادرة. "أنا آسفة يا حبيبي.. آسفة وأوعدك مش هتدخل في حاجة تاني.. أنا بس بقول كده من خوفي عليك.." تجاهلها بيجاد وهو ينظر للطبيبة بتوتر شديد.

"خدي كل الدم اللي انتي محتجاه للعملية.. وأنا هبعت أجيب دم بزيادة عشان لو احتجتوا تاني. ويا ريت لو مفيش خطر عليها تأجلوا العملية ولو لساعة واحدة عشان فيه دكاترة جاية من القاهرة مخصوص عشان يباشروا حالتها. أنا بعد اللي سمعته منك ده، مبقتش مطمن إنكم تعملوا لها العملية.." أخرج هاتفه بسرعة وتوتر وقام بعدة اتصالات هاتفية.

لتنقلب المشفى رأسًا على عقب، وفي أقل من ساعة بدأ توافد عدة متبرعين بالدماء يصحبهم أربعة أطباء مشهورين مختصين بالتخدير وجراحة النساء والتوليد. الطبيب بدهشة. "إيه ده كله يا دكتورة سناء؟ الظاهر الحالة دي واصلة أوي.. دول جايبين لها أكبر دكاترة نسا وتوليد في مصر.." تابع بتوتر. "ودول هنتعامل معاهم إزاي؟ الطبيبة بتوتر.

"أنا خليتهم ينضفوا أوضة العمليات ويعقموها كويس أوي.. بس أنا اتفاجئت إنهم جايبين معاهم أدوات جديدة وممرضات استلموا أوضة العمليات وبييعقموها بنفسهم.. وهما طالبين دلوقتي يعاينوا الحالة وطالبين تقرير منك عنها.." أشارت بتوتر. "اتفضل روح لهم.. واجمد كده وخليك واثق من نفسك.." نظر لها الطبيب وهو يهمس بتوتر. "ربنا يستر.." بدأ الأطباء في معاينة حالة شمس الغارقة في غيبوبة بفعل الأدوية المخدرة التي أخذتها.

بينما يمشي بيجاد خارج غرفتها بتوتر شديد، يريد الدخول ورؤيتها، يقتله الاشتياق إليها وخوفه الشديد عليها. ولكنه لا يستطيع. كرامته ورجولته التي أهدرتها بخيانتها تمنعه وتقف بينه وبينها حتى في أشد لحظاته ولحظاتها ضعفًا واحتياجًا. فأغمض عينيه بألم وهو يهمس بضعف وألم وغضب. "وكنت جاي عشان أنتقم منها.. طيب إزاي وأنا روحي متعلقة بيها.. حتى وهي خاينة مش قادر أتخيل إني ممكن أعيش في دنيا هي ممكن ما تكونش فيها.."

تنهد وهو يمرر يده في شعره بغضب، يحاول استجماع شتات نفسه. فتجمد فجأة بشحوب ودقات قلبه تتصاعد بخوف شديد، وهو يراها تخرج على أحد الأسرة المحمولة وقد غابت عن الوعي، وجهها شديد الشحوب وجسدها يعاني من النحافة بشدة على الرغم من حملها. يرافقها الأطباء الذين أحضرهم خصيصًا لها من القاهرة. فمشى بجوارهم بصمت دون أن يتحدث، عينيه معلقة بها كتعلق الإنسان بالحياة، تلتهم ملامحها بشوق وألم، حتى اختفوا بها داخل غرفة العمليات.

مرت عليه ساعتان من أصعب ساعات عمره وأكثرها خوفًا وألمًا. يقف بدون أن يتحرك، عينيه معلقة بباب غرفة العمليات، مشاعره مرتبكة ومعطلة، مزيج من العشق لها والكراهية لنفسه وضعفه الشديد تجاهها. خوف وعشق وكراهية وحب وضعف، مزيج من المشاعر القاسية تغلي بداخله وتجعله غاضبًا من نفسه ومنها. هو يستشعر تجدد ضعفه نحوها. فجذب انتباهه فجأة صوت جلجلة وخروج الأطباء من غرفة الجراحة. فاتجه بيجاد لكبيرهم وهو يقول بلهفة. "شمس عاملة إيه؟

الطبيب بارتياح وابتسامة وقورة. "الحمد لله يا بيجاد بيه كويسة ومحصلش أي مضاعفات من اللي كنا خايفين منها، وكلها كام ساعة وهتفوق من البنج وهتبقى زي الفل. وكمان ابنكم بخير، وكلها دقائق ودكتور محمد يخلص كشف عليه ويخرج بيه لمساعدتك.." تنهد بيجاد براحة وهو يقول بامتنان. "أنا مش عارف أشكركم إزاي.." الطبيب بهدوء. "لا شكر على واجب، وألف حمد الله على سلامة المدام وسلامة ابنكم.."

انفجرت عبير فجأة في البكاء وجلست على مقعدها وهي تضم نفسها بذراعيها وتحمد الله على نجاة صديقتها. بينما مرت تارا يدها في شعرها بغضب وكراهية، وهي تمنع نفسها بالقوة من اقتحام غرفة العمليات وكتم أنفاس شمس وطفلها والتخلص منهم، بعد أن رأت بعينيها شدة عشق بيجاد لشمس وخوفه عليها، فبدلاً من أن ينتقم منها ويسعى للتخلص منها.. سعى بكل قوته لإنقاذها من مصير محتوم بالموت، مضحيًا بحياة طفله من أجلها.

استمر بيجاد بالوقوف بصمت، عينيه معلقة بباب غرفة العمليات المغلق. تتصاعد ضربات قلبه بتوتر وخوف، وعقله متوقف تمامًا عن العمل. تقوده عاطفته وعشقه الشديد لها. فتح باب غرفة العمليات فجأة، وخرجت منه الممرضة وهي تحمل طفلًا صغيرًا أسود الشعر ملفوفًا في غطاء أبيض ناعم. أعطته لبيجاد وهي تقول باحترام. "ألف مبروك يا بيجاد بيه، يتربى في عزك.."

تناوله بيجاد منها بتوتر وارتباك، ولمعت عيناه بالدموع المحبوسة وهو يقبله ويضمه إليه بحنان. "حمد الله على السلامة يا فارس بيه، تعبتنا معاك.." ضمه إليه بتوتر وهو يشاهد خروج شمس من غرفة العمليات وهي ما تزال فاقدة الوعي. اقتربت عبير منها وهي تبكي بسعادة. "حمد الله على السلامة يا حبيبتي.." وقف بيجاد وهو يضم طفله بين ذراعيه، يراقب بتوتر دخولها إلى غرفتها دون أن يتحدث.

اقتربت تارا منه، تلف ذراعيها بدلال حول خصره، وهي تقبل طفله وتهمس برقة. "مبروك يا حبيبي، وربنا يقدرني أربيه وأخليه أحسن راجل في الدنيا.." نظر لها بيجاد بضيق ودون أن يتحدث. لكن عبير، التي تتابع ما يحدث بغضب، لم تستطع السيطرة على غضبها وهي تبعد يد تارا عن طفل صديقتها. "وتربيه إنتي ليه؟ ما إمها موجودة وكلها يوم أو اتنين وهتقوم بالسلامة وتراعي ابنها بنفسها.." تارا بغضب واحتقار. "إنتي مين يا بتاعة إنتي؟

وإزاي تتدخلي في كلامنا؟ عبير بغضب. "أنا أبقى صاحبة شمس اللي إنتي عاوزة تسرقوا ابنها وتستغلوا إنها في غيبوبة ومش قادرة تدافع عنه.." تارا بغضب. "اسمعي أما أقولك.." قاطعهم بيجاد بغضب. "اخرسوا انتوا الاتنين، مش عاوز أسمع صوت حد فيكم.." نادى على محمود الذي يقف بجوار غرفة شمس. "محمود خد تارا هانم ووديها العربية.." استجاب محمود وهو يقود تارا، التي حاولت مقاومته. ولكنها تراجعت بعد أن رأت نظرات الغضب من بيجاد.

التفت إلى عبير وهو يقول بصرامة مخيفة. "وإنتي كلمة زيادة منك وهرميكي بره المستشفى، فأحسن لك تقفلي بقك ده خالص.." ابتلعت عبير كلماتها الغاضبة بخوف. هو تركها ويتوجه إلى غرفة شمس، يقف أمامها وهو يغلق عينيه بتوتر، ثم يدخل إلى الغرفة ويغلق بابها من خلفه. فهمست بغضب. "بكرة لما تعرف الحقيقة، تندم على كل اللي عملته فيها.." دخل بيجاد إلى غرفة شمس الغارقة في غيبوبتها.

اتجه إليها وهو ما يزال يحمل طفله بين ذراعيه. وجلس بجوارها وهو يتشرب ملامحها بنهم. بداخله يروي عطشه إليها، كتائه وسط الصحراء وجد نهرًا فاغترف منه وارتوى حتى الثمالة. مرر أصابعه برقة على ملامح وجهها وهو يقول بغضب وغيره تكوي أوردته. "ليه يا شمس؟ عملتي كده فيا ليه؟ مستحيل اللي سبتيني عشانه يكون بيحبك أو بيعشقني قدي.." تابع بوجع غاضب. "ولو عملتي كده عشان إنتي اللي بتحبيه.. ليه مقولتيش ليا؟

وأنا كنت هسيبك.. حتى لو روحي فيكي كنت هسيبك.." لمعت عيناه بدموع محبوسة سالت بالرغم عنه. "ليه تخونيني وتطعنيني في ضهري؟ ده إنتي لو كنتي طلبتي عمري كنت أديتهولك وأنا راضي.." تابع وهو يغلق عينيه بغضب مكتوم. "أنا لازم أخلص منك ومن حبك اللي دخل حياتي زي اللعنة.. لعنة دمرت حياتي ولازم أخلص منها ومنك مهما كلفني من ثمن.." نهض وهو ينوي أخذ طفله ومغادرة المكان. إلا أنه توقف بتوتر وهو يستمع إليها تهذي بخوف. "هيموتوه...

لا.. لا.. ابعد يا بيجاد.. بابا تعالى خدني.. أنا تعبت.. تعبت وعاوزة أموت.." تابعت وهي تهز رأسها برعب. "بيجاد ابعدهم عني.. ابعدهم دول عاوزين ياخدوا ابني مني.." شهقت وهي تفتح عينيها برعب لتصطدم ببيجاد الذي وقف بتوتر أمامها. فهمست بخوف. "بيجاد.." ابتلع بيجاد ريقه وهو يقاوم مشاعره التي تحركت من جديد نحوها، فقال ببرود يخفي به قوة مشاعره. "أيوة بيجاد.. إيه؟ كنتي فاكرة إنك هتفضلي مستخبية مني طول عمرك؟

حاولت شمس النهوض وهي تتلفت حولها بتوجس. "فين.. فين ابني يا بيجاد؟ توقفت فجأة وهي تنظر إلى طفلها الذي في يده، وقد سالت دموعها بغزارة على وجهها. "ده.. ده ابني مش كده؟ عشان خاطري خليني أشوفه.." بيجاد ببرود وقسوة شديدة، وقد نحى مشاعره جانبًا. "ابنك.. ابنك مين؟ إنتي بتخرفي ولا إيه يا شمس؟ الظاهر هروبك الكتير وإنتي مستخبية مني أثر على عقلك.." تابع بتهكم.

"إنتي محجوزة هنا في المستشفى عشان كنتي بتعملي عملية الزايدة مش ولادة.." تابع وهي تنظر إليه ودموعها تسيل برعب. "إنتي ما خلفتيش واللي على إيدي ده مش ابنك ولا ابني.. إحنا ما خلفناش.. ويا ريت تنسيه وتنسيني من النهاردة، إنتي بره حياتنا واللي بينا ورقة وسخة وهنقطعها.." اشتد صوته بغضب. "وساعتها تعيشي مع عشيقك اللي خنتيني معاه.. أو تموتي أو حتى تروحي في داهية، ما يهمنيش.."

حاولت شمس النهوض من على الفراش بترنح وهي تصرخ فيه بخوف. "إنت هتعمل إيه فيه؟ حرام عليك يا بيجاد.. حرام عليك دا ابنك.. والله ابنك، بلاش تظلمه وتظلمني.." منعها بيجاد من النهوض وهو يقول ببرود قاصدًا جرحها. "أنا ظلمتك؟ هو إنتي لسه شفتي ظلم؟ أنا هوريكي الظلم الحقيقي بيبقى إزاي.. وهندمك على كل دقيقة خدعتيني فيها إنتي مع الكلب اللي خنتيني معاه.." تابع بغضب حارق وهو قاصد إيلامها.

"آخر كلام عندي، لا أنا ولا إنتي خلفنا.. واهدي كده واعقلي وانسيه.. ولو عاوزة تعرفي أنا هعمل فيه إيه، فأنا لسه معرفش.." ابتسم وهو يقبل طفله ويقول ببرود. "يمكن أحتفظ بيه.. أو أوديه ملجأ.. أو حتى أتخلص منه خالص هو وظروفه.." انتفضت شمس ونهضت عن الفراش وهي تصرخ برعب، تهاجمه محاولة انتزاع طفلها منه وهي تصرخ بجنون. "سيب ابني حرام عليك.. سيبه بقولك.. لو عملت فيه حاجة هقتلك.. هقتلك يا بيجاد.."

دفعها بيجاد بعيدًا عنه باحتقار وتفادى هجومها بسهولة شديدة وهو يقول بوجع غاضب. "هتقتليني؟ ليه؟ هو في حد بيموت حد مرتين؟ حاول المغادرة، ولكنها منعته وهي تتمسك بساقه تحاول تقبيلها وهي تبكي بانهيار. "أبوس رجلك بلاش تأذيه.. موتني أنا وبلاش تأذيه.. ده ابنك والله ابنك.. أنا خلاص مش عاوزة أعيش.. موتني وسيبه.." توقف بيجاد وهو يغلق عينيه بألم وسحبها بعيدًا عن قدمه، وهو ينوي طمئنتها أنه لن يؤذيه.

ولكن فتح باب الغرفة فجأة وظهر على بابه تارا التي اقتحمت الغرفة بغضب، يتبعها محمود الذي يحاول منعها. فأسرعت شمس ناحيتها وهي تتمسك بقدمها وتقول بيأس وهي تبكي بانهيار. "تارا... خليه يديني ابني.. وحياتك أغلى حاجة عندك خليه يديني ابني وبلاش يأذيه وأنا هختفي من حياتكم خالص بس خليه يديهوني.." نفضت تارا قدمها باحتقار وهي تنظر لبيجاد وتحاول أخذ طفل شمس منه. "مش يلا بينا يا حبيبي؟ أظن كفاية عليها أوي لحد كده.."

التفت بيجاد لها بغضب بعد رؤيته معاملتها لشمس بحقارة. فلم يرى شمس التي ارتمت بتعب على ساق محمود، الذي حاول مساعدتها للنهوض. ولكنها أسرعت بسحب سلاحه الناري وزحفت سريعًا إلى باب الغرفة وصوبت السلاح الناري إليهم وهي تقول ببكاء شديد. "ادوني ابني وسيبوني أمشي ومش عاوزة منكم حاجة.." ناول بيجاد طفله إلى تارا التي أسرعت بحمله وهي تنظر لسلاح شمس المصوب إليهم بتوتر. اقترب منها بيجاد وهو يشير لمحمود بعدم التدخل وهو يقول بهدوء.

"ابعدي السلاح يا شمس وسيبيه من إيدك.. بلاش تتقلي حسابك معايا أكتر من كده.." ارتعش السلاح في يد شمس وهي توجهه إليهم وهي تبكي خوف. "اديني ابني وسيبني أمشي وهنختفي من حياتك خالص.. بس اديني ابني وبلاش تأذيه.." اقترب بيجاد منها وهو يقول بهدوء. "هاتي السلاح يا شمس.. واعقلي بلاش تخليني أتجنن عليكي.." شمس وهي تصوب السلاح بارتجاف. "هات ابني الأول واحلف إنك مش هتأذيه.. وأنا هسيب السلاح.."

تارا بغضب لمحمود وقد ارتفع صراخ الطفل بهستيرية. "إنت واقف تتفرج عليها وهي عاوزة تموتنا؟ اتحرك اعمل حاجة.." تناولت بتهور زجاجة محلول ممتلئة وقذفت بها يد شمس فجأة. فانطلقت رصاصة من السلاح الذي تحمله، فأصابته في الحال. صرخت شمس وهي تبكي بجنون واحتضنت بيجاد الغارق في دمائه وهي تقول بانهيار. "لأ.. أنا مكنش قصدي والله مكان قصدي.. قوم.. قوم يا حبيبي وأنا هحكيلك على كل حاجة بس قوم وبلاش تسيبني.."

تمسكت به وهي تبكي بانهيار حتى فقدت الوعي وهي تحتضنه. محمود يحاول إبعادها عن بيجاد الغارق في دمائه، وهي تبكي بانهيار وصرخات تارا تتعالى بجنون في المكان. وهي تقول بغضب. "قتلتيه.. قتلتيه يا مجرمة.. قتلتيه عشان خلاص مبقاش عاوزك.. امسكوه.. امسكوها قبل ما تهرب.." تجمع الأطباء حول بيجاد في محاولة يائسة لإنقاذه. بعد مرور أسبوع. جلست قسمت وتارا في غرفة مكتب زوجها وهي تقول بقسوة. "إنت مش كنت قلت إنك هتخلصنا من البت دي؟

إيه اللي مسكتك لحد دلوقتي؟ حامد بهدوء. "مين قال إني ساكت؟ كلها يومين بالكتير وهتسمعي أخبار هتفرحك.." نهضت قسمت وقالت بغضب. "يعني هتعمل إيه؟ بيجاد كلها يومين تلاتة وهيفوق ومنعرفش رد فعله على حبسها بتهمة قتله هيكون إيه؟ حامد بثقة. "يعني هيعمل إيه؟ التهمة لابساها وتارا هتروح بكرة تقول شهادتها.. يعني أقل حاجة عشرين سنة سجن.." تارا بغضب.

"خلصني منها يا بابي.. خلصني منها أنا خلاص مبقتش طايقة أسمع اسمها.. إنت مش عارف هو بيحبها قد إيه.. وبمجرد ما بيسمع اسمها أو يشوفها بينسى كل اللي عملته فيه.." تابعت بغضب. "أنا متأكدة إن لو كل ده محصلش، كان زمانه رجعها معاه على القصر بحجة إنها تراعي ابنه.. خلصوني منها أنا مش هعيش تحت تهديد إنه ممكن يسيبني ويرجع لها في أي وقت.." نهضت قسمت وفتحت هاتفها وهي تقول بغضب.

"أنا همحيها من حياته خالص، هخليها متنفعش ترجع له حتى لو طلعت براءة أو أبوكي فشل زي كل مرة إنه يخلصنا منها.." أشارت لهم بالصمت وهي تقول في الهاتف برقة. "إزيك يا سامي بيه؟ إيه محدش سمع صوتك من زمان ليه؟ ولا البرامج والصحافة خلاص خدتك مننا؟ تابعت وهي تغمز بعينها لابنتها. "ده بس من ذوقك.. أنا اتصلت عشان ألغي الحفلة اللي كنت عازماكوا عليها.." ابتسمت بمكر.

"طبعًا مقدرش أعمل حفلة وبيجاد بيه الكيلاني في المستشفى بين الحياة والموت.. وإنت عارف طبعًا إننا قريب هنبقى نسايب.." تابعت بخبث ماكر. "مش عارفة أقولك إيه، اللي حصل مصيبة كبيرة بس توعدني إنك متقولش لحد... إنت عارف طبعًا إن بيجاد شاب وله مغامرات زي أي شاب في سنه.. ومن سنة كده اتعرف على بت شمال واتجوزها عرفي، وللأسف البت دي حملت وكانت عاوزة تلزق له العيل اللي خلفته.." تابعت بخبث.

"طبعًا هو رفض وراح لها المستشفى عشان يتفاهم معاها ويرمي لها قرشين بس للأسف المجرمة كانت عاوزة أكتر ولما رفض ضربته بالنار، وهي دلوقتي مقبوض عليها وهتاخد جزاءها.." تابعت وهي تضحك بانتصار. "طبعًا أنا واثقة فيك، وإلا ما كنتش حكيت لك على حاجة.." تابعت برقة. "مع السلامة يا روحي، وإن شاء الله نبقى نعوضها بحفلة تانية في أقرب وقت.." أغلقت الهاتف وهي تقول بكراهية. "ودلوقتي هتبقى فضيحتها على كل لسان.."

احتضنت تارا والدتها بسعادة. قال حامد بضيق. "قلت لكم أنا موصي عليها اللي هيخلص عليها في الحبس، وقبل بيجاد مايفوق هيكون خبرها عندكم.." قسمت بسخرية. "لما نشوف.." في اليوم التالي. رمى محمود هاتفه الجوال بعد أن قرأ عليه عنوان صادم. (فضيحة شمس.. فتاة الليل التي حاولت ابتزاز ونسب طفل لرجل الأعمال المشهور بيجاد الكيلاني.. ومحاولة قتله بعد أن رفض محاولة ابتزازه) محمود بغضب. "مين الكلب اللي سرّب الأخبار دي للصحافة؟

تابع وهو يتناول هاتفه مغادرًا ويقول بغضب. "بس أنا مش هسكت ولازم أتصرف بسرعة.." في المساء. جلست شمس في محبسها وهي تبكي، تريد معرفة أي أخبار عن بيجاد. قلبها يؤلمها بشدة كلما تخيلته وهو ملقى على قدمها غائبًا عن الوعي ومدرجًا في دمائه. أغلقت عينيها بألم وسالت دموعها وهي تتذكر طفلها الذي لا تعلم مصيره هو الآخر. هل رموه في ميتم كما هددها بيجاد من قبل؟ أغلقت عينيها وهي تقول بألم.

"يا رب نجيه ونجي ابني وحنن قلبه عليه.. أنا خلاص مبقتش عاوزة من الدنيا حاجة.. أموت أو أعيش مبقتش فارقة.." أغلقت عينيها وهي تغرق في نوبة من البكاء الشديد. لم تنتبه للسيدتين اللتين تظهر على وجهيهما آثار الإجرام الشديد، اللتين أشارتا لبعضهما البعض والتفتا من حولها وهما تخرجان من فمهما موس حاد. فقالت إحداهما وهي تلسعها في جانبها بقسوة. "ماتتخري يا أختي، إيه واخده المكان كله لحسابك؟ نظرت لها شمس برعب.

وهي تحاول الابتعاد عنها، فاصطدمت بالسيدة الأخرى التي قالت بإجرام. "ماتحاسبي يا روح أمك، إيه اتعميتي وما بتشوفيش؟ شمس بخوف وهي تحاول الابتعاد. "معلش.. أنا.. أنا آسفة.." لكزتها السيدة مرة أخرى في كتفها وهي تقول بإجرام. "وأصرفها منين معلش دي يا حلوة؟ ها.. إنتي شكلك كده بت لبط.. وبتجري شكالنا وأنا بقى طالعة معايا شكل.."

حاولت بعض الموجودات تخليصها من أيديهم، لترفع إحداهن الموس عاليًا وهي تثبت بيدها شمس التي تحاول الهروب منها. "اللي هتتدخل أو تحاول تحوش عنها.. هاقطع وشها.. كل مرة خليها في حالها ومتتدخلش في اللي ملهاش فيه، وإلا هتحصل السنيورة دي على القبر.." ثبتتها إحداهن، ونزلت الأخرى بغل وقسوة على عنقها بالموس الحاد، وسط صرخات شمس التي تعالت في المكان. التعليق بذكر الله تطمئن القلوب. "يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...