انتفضت شمس برعب وهي تحاول مقاومتهم بأقصى قدراتها. ولكن تفاجأت بإحداهن تصفعها بقوة على وجهها. بينما حاولت بعض الموجودات تخليصها من أيديهم، رفعت إحداهن الموس عالياً مهددة وهي تثبت بيدها شمس التي تحاول الهروب منها. وقالت بإجرام: = اللي هتتدخل أو تحاول تحوش عنها، هقطع وشها. كل مرة خليها في حالها ومتتدخليش في اللي ملهاش فيه، وإلا هتحصل السنيورة دي على القبر.
ثم ثبتتها، ونزلت الأخرى بغل وقسوة على عنقها بالموس الحاد، وسط صرخات شمس التي تعالت برعب في المكان. ولكن فجأة، انتفضت إحدى السجينات وهي ترمي سيجارتها أرضاً، وقامت بسحب الموس من يد الأخرى التي كادت تجهز به على عنق شمس وألقته أرضاً بعنف وهي تقول بغضب شديد: = جرى إيه يا مرة انتي وهي؟ انتوا عاوزين تقتلوها وتلبسونا جناية. ثم تابعت وهي تسحب الأخرى بعنف بعيداً عن شمس:
= مشاكلكم يا أختي انتي وهي حلوها بعيد عننا، مش نبقى داخلين القسم في جنحة نلقى نفسنا لابسين في جناية. فصرخت فيها إحدى المعتديات وهي تتجه إليها تهددها بالموس الحاد بغضب: = أنا قلت اللي هتتدخل هتحصلها على القبر، وانتي كده جيتي لقاضي. شهقت السجينة بسخرية وهي تشمر ذراعيها وتضحك بصوت رقيع: = هيهي... لا تصدقي خوفت. دا انتوا اللي جيتوا لقاكم، وانتوا شكلكم كده متعرفوش بتتعاملوا مع مين.
ثم تابعت وهي تجذب المعتدية إليها من شعرها وتضربها بجبهتها في رأسها بعنف فأسالت دماؤها: = دا أنا فتحية العورة اللي يتهز لها رجال بشنبات. هتجيني مرة ولا تسوى تتنطط عليا. ثم صرخت بغضب في ثلاث سجينات أخريات: = ما تقومي يا مرة انتي وهي تربولي النسوان دول، وإلا هتفضلوا واقفين تتفرجوا عليا. ثم جذبت المعتدية الأخرى من شعرها وهي تقول بغضب: = امسحولي بيهم البلاط عشان يعرفوا مين الكبير هنا.
ليتحول المحبس إلى حلبة مصارعة كبيرة، ركل وضرب وسباب. بينما جرت شمس برعب إلى باب المحبس الحديدي وصرخت وهي تبكي برعب: = إلحقوني، حد يلحقني. أبوس إيديكم حد يلحقني ويخرجني من هنا. ليمر بضع دقائق ويفتح باب المحبس، ويظهر على عتبته أمين شرطة صرخ بها بغضب: = إيه؟ عاملة دوشة وبتصوتي كده ليه؟ ثم توقف فجأة وهو يتأمل بصدمة المشاجرة الدائرة في المكان: = إيه اللي بتعملوه ده؟ دا انتوا ليلة أبوكم سودة. ثم تراجع وهو ينظر
خارج المحبس وهو يصرخ بغضب: = أمين عبد الله، هات الأمناء اللي عندك وتعالى في حالة شغب هنا. فانكمشت شمس بخوف بأحد أركان المحبس وهي ترى اندفاع الأمناء في أقل من دقيقة إلى المكان، يحاولون فض الشجار ودفعهم بعيداً عن بعضهم البعض بعنف، ليتوقف الشجار الدائر فجأة. وقفت فتحية العورة وهي تقول بغضب: = جرى إيه يا أمين؟ ماتخف إيدك شوية. شغب إيه يا خويا اللي بتتكلم عنه؟ دي خناقة نسوان. عمرك ما شفت في حارتكم نسوان بتتخانق.
الأمين بغضب: = لمي تعابينك يا فتحية وهدي اللعب انتي واللي معاكي، وإلا ورحمة أبويا همعلكوا محضر شغب يوديكم في ستين داهية. صمتت فتحية وتراجعت للخلف مع أتباعها وهي تنظر لغريماتها بتوعد. بينما يتابع الأمين بصوت قوي: = المتهمة اللي اسمها شمس رفعت فين؟ شمس وهي تبكي بارتجاف: = أنا... أنا شمس. أنا شمس رفعت. الأمين بصرامة: = اتفضلي قدامي. سيادة وكيل النيابة عاوزك. شمس بخوف: = حا... حاضر.
مشت شمس برفقة الأمين وهي ترتعش وتكاد تموت من شدة الخوف. ليس خوفاً على نفسها، فهي تعلم أنها ستُسجن في كل الأحوال. لكن خوفها الأكبر أن تسمع أخبار سيئة عن بيجاد، وأن تبتعد عن طفلها الذي لم تراه حتى الآن. لتنتبه على توقف الأمين أمام غرفة وكيل النيابة وتسليمها لشخص آخر، والذي قام بالدق على الباب باحترام وهو يقودها للداخل. فدخلت إلى الغرفة بتردد، قدماها لا تكادان تحملانها من شدة الخوف.
لتشهق بصدمة ودموعها تسيل وتغرق وجنتها وهي تترنح وتهمس بدون تصديق: = بيجاد... انت هنا؟ انت حقيقي هنا؟ أنا آسفة... أنا مكنتش... اندفع بيجاد إليها يحتضنها بلهفة ويسندها قبل أن تقع، وهو يضغطها بداخله أحضانه ويمنعها من مواصلة الحديث وهو يقول بلهفة: = متخافيش يا حبيبتي، أنا هنا وعرفت سيادة الوكيل وفهمته على كل حاجة، وإنك ملكيش دعوة بالحادثة اللي حصلتلي. شمس بعدم فهم: = إيه؟ وكيل النيابة بهدوء:
= اتفضلي اقعدي يا مدام شمس، هناخد منك كلمتين وبعدها تقدري تروحي. نظرت شمس لوكيل النيابة وبيجاد بدهشة ثم قالت بدهشة: = أروح؟ بيجاد وهو ينظر للمحامي الخاص به بطريقة حادة موحية. فانطلق المحامي وهو يقول بسرعة:
= ولزمته إيه استجواب شمس هانم، بعد ما بيجاد بيه أكد بنفسه إن الرصاصة خرجت عن طريقه ومن مسدسه وعن طريق الخطأ وهو ماسكه بيتفحصه، وإن شمس هانم كانت نايمة لأنها لسه كانت خارجة من عملية ولادة وفادت على صوت الرصاصة وانهارت لما شافت جوزها متصاب قدام عينيها. ثم تابع بمهنية:
= وحضرتك عارف إنها كانت محجوزة في مستشفى السجن لسوء حالتها الصحية والنفسية، ويادوب لسه واصلة الحجز النهارده، وأظن إنها ممكن تكون لسه مرتبكة من كل اللي اتعرضتله، ومتقدرش تجاوب كويس على أسئلتكم. وكيل النيابة بهدوء: = متقلقش يا أستاذ رؤوف، إحنا هنراعي كل ده، بس لازم ناخد إفادتها عشان نقفل القضية. المحامي باحترافية:
= اتفضل اسألها، وشمس هانم هتأكد كلامنا ده، بالإضافة إن معانا تلات شهود تانيين على صحة أقوال بيجاد بيه، محمود رئيس حرسه الخاص واتنين من حراسه بتوعه، وهما واقفين بره ومستنيين دورهم للشهادة. وكيل النيابة بهدوء وهو يتفحص الأوراق التي أمامه: = أعتقد إن فيه شاهدة تانية اسمها تارا حامد عبد الفتاح، ودي قالت إن زوجتك السيدة شمس حامد هي اللي ضربتك بالنار، وده لوجود خلافات شديدة ما بينكم. بيجاد بغضب مكتوم من تارا،
لكنه تكلم بهدوء: = آنسة تارا مكنتش موجودة ساعة الحادثة. آنسة تارا كانت في العربية تحت، بس هما بلغوني إنها جت بعد ما فقدت الوعي بسبب الإصابة، وشافت شمس وهي منهارة وبتشيل المسدس من إيدي، وده اللي خلاها تتهم مراتي إنها هي اللي ضربتني بالنار. ليتابع بصرامة: = بس أظن إن شهادتي وشهادة اللي كانوا موجودين معايا وقت الحادثة هي الأصدق.
ابتسم وكيل النيابة بتفهم وقد زاد اقتناعه ببرائتها، وهو يرى بيجاد يقف بجوار شمس المتقنع وجهها بشدة، وهي تنظر للشاش الملفوف حول صدره والذي يظهر بدايته من أطراف فتحة قميصه، وبيجاد يتمسك بيدها وهو يقول بتطمين: = متخافيش يا حبيبتي، جاوبي على السؤالين دول عشان نقدر نروح بيتنا. هزت شمس رأسها بطاعة ودموعها تسيل بالرغم عنها.
بينما بدأ وكيل النيابة في استجوابها بهدوء، وهي تجيب بتردد وارتباك، وبيجاد والمحامي الخاص به يدعموها بشدة. حتى انتهى وكيل النيابة من استجوابها، وهو يبتسم: = إحنا كده خلصنا وهنقفل المحضر والقضية. تقدري تتفضلي تروحي يا مدام شمس. ابتسم بيجاد بارتياح وهو يضمها لصدره ويقبل أعلى رأسها بحنان. في حين انهارت شمس في البكاء وهي تتمسك به. فرفع وجهها إليه وهو يبتسم بتوتر: = كفاية دموع يا حبيبتي، ويلا عشان نروح بيتنا.
خرجت معه شمس لخارج الغرفة، ثم توقفت فجأة وهي تقول بخوف: = بيجاد... ابني... ابني فين؟ سحبها بيجاد من ذراعها واتجه بها بسرعة إلى أحد الحمامات الخاصة بالمبنى وهو يقول بقسوة مفاجئة: = اخرسي واعملي اللي هقولك عليه من غير مناقشة. ثم دخل بها إلى أحد الحمامات النظيفة ليقف في أحد الممرات الداخلية ويجد محمود يقف بانتظاره برفقة نبيلة التي تحمل طفله الملفوف في غطاء أنيق أزرق ملكي اللون.
فاندفعت شمس إليه تحتضنه وهي تبكي بشدة وتقول ببكاء شديد وهي تقبله قبلات متفرقة على وجهه ويديه وقدميه وتضمه إليها بلهفة: = ده ابني مش كده؟ إزيك يا حبيبي؟ أنا ماما يا عمري، أنا ماما يا ضي عيني. سامحني... سامحني إني سبتك كل ده ومكنتش جنبك. انهارت نبيلة هي الأخرى في البكاء واحتضنتها وهي تقول بحب: = إزيك يا شمس؟ إزيك يا حبيبتي عاملة إيه؟ أنا حاولت أزورك أكتر من مرة في مستشفى السجن، بس هما كانوا مانعين الزيارة عنك.
ثم تابعت وهي تبكي: = متخافيش يا حبيبتي، ابنك كان معايا وحطاه في عيني لحد ما ترجعي له بالسلامة. بكت شمس وهي تضم طفلها لأول مرة بين ذراعيها، فقبلته في وجهه ويده وجسده وقدميه وهي تضمه لها بحب وعدم تصديق. بينما تابعها بيجاد وهو يقاوم مشاعره التي تحركت من جديد نحوها، فتنحنح قبل أن يقول بصوت حاول صبغه بالصرامة: = محمود اخرج انت استنانا بره ومتخليش أي حد يدخل هنا. أطاعه محمود وخرج فوراً، ليكمل بيجاد بصرامة أشد:
= هاتي فارس أنا هشيله، وادخلي انتي مع عمتي اغسلي وشك وغيري هدومك. هي معاها لبس جديد عشانك. تمسكت شمس بطفلها بخوف وهي تبكي وتهز رأسها برفض خوفاً من أن يأخذه ويرحل ويحرمها منه كما كان يهددها. ولكن بيجاد تابع بتوتر وهو يمنع نفسه بصعوبة من أن يأخذها بين ذراعيه ويطمئنها: = بطلي عياط واسمعيني كويس. أنا لو عاوز أحرمك من ابنك زي ما انتي بتفكري، كنت هاجيبه معايا هنا ليه؟
ما كنت سيبته في القصر وجيت لوحدي، أو حتى كنت سبتك تتسجني ومجيتش بنفسي عشان أخرجك. شمس بارتباك وهي تحتضن طفلها بحب وخوف: = بجد... بجد يا بيجاد؟ يعني... يعني أنت صحيح مش هتاخده وتبعده عني؟ بيجاد بتوتر وهو يضغط يديه إلى جانبه بالقوة حتى يمنعهم من التحرك نحوها: = اسمعي الكلام واعملي اللي هقولك عليه، ووعد مني إني مش هبعدك عنه. شمس وهي تحتضن طفلها بلهفة: = حاضر... هعمل كل اللي تقولي عليه. بس والنبي متبعدنيش عنه.
مسح بيجاد دموعها وهو يقول بحب رغم عنه: = يبقى تدخلي تلبسي وتظبطي نفسك، وأنا هستناكي مع ابننا هنا. ثم تابع بفارغ صبر بعد أن شاهد ترددها: = يلا اسمعي الكلام. الصحفيين مالين المكان، ومينفعش أقدمك ليهم بالشكل المبهدل ده. شمس بتوتر: = صحفيين؟ صحفيين إيه؟ بيجاد بفارغ صبر وهو يتناول طفله منها ويزيل أصابعها المتشبثة به: = ادخلي البسي انتي، وأنا هفهمك على كل حاجة. ثم تابع بضيق:
= يلا يا عمتي ساعديها، خلينا نخلص قبل ما ياخدوا بالهم ويدخلوا يدوروا علينا. سحبتها نبيلة من ذراعها وأدخلتها بداخل الحمام وهي تقول بحنان: = تعالي يا حبيبتي، أنا هساعدك عشان تجهزي. في حين تابع بيجاد بجدية: = حاولي تداري أي كدمات ظاهرة في وشها أو جسمها. نبيلة بحنان: = حاضر يا حبيبي، متقلقش. بيجاد بصوت حاول صبغه بالصرامة وهو يحدثها من الخارج: = اسمعي يا شمس عشان تبقي فاهمة اللي بيحصل بره. ليشتد صوته بغضب شديد:
= في كلب سرب معلومات غلط للصحافة إن فارس مش... مش ابني، وإني مكنتش متجوزين، وإنك كنتي بتبتزيني وعاوزة تنسبيه ليا بالكذب، وكنتي عاوزة فلوس، ولما رفضت حصل خلاف ما بينا وضربتيني بالنار. شهقت شمس بصدمة ورعب والدنيا تدور بها وهي تتخيل حجم الفضيحة التي طالتها هي وابنها، فحاولت التماسك ولكنها فشلت. فصرخت نبيلة بخوف وهي تسندها بصعوبة: = إلحقني يا بيجاد، شمس هيغمى عليها.
دخل بيجاد بسرعة وسندها بلهفة، بينما تناولت نبيلة بخوف طفله منه وهو يحتضن شمس ويتفحص وجهها الشاحب بخوف. فأسرع بفتح صنبور المياه وملأ كفه بالماء ثم مسحه على وجهها وهو يقول بتوتر: = شمس... فيقي يا حبيبتي. فيقي ومتخافيش، أنا مستحيل أخلي حد يجيب سيرتك أو سيرة ابننا بأي حاجة غلط.
ليمرر يده بالماء بتوتر وخوف عدة مرات على وجهها حتى استجابت له وفتحت عينيها بضعف، فاحتضنها وهو يغلق عينيه بارتياح وضمها إليه بشدة وهو يتجاهل آلام صدره المصاب. ثم أبعدها عنه قليلاً وهو يحتضن وجهها ويقول بصوت واثق: = اعملي كل اللي هقولك عليه، وكل الكلام القذر اللي اتقال عننا هيخلص. اتفاقنا؟ هزت شمس رأسها بموافقة ودموعها تسيل رغم عنها.
فمد يده ومسحها بحنان وهو يتأمل وجهها بعشق لا يستطيع السيطرة عليه، فاقترب ببطء من شفتيها دون أن يشعر، إلا أنه توقف فجأة وهو يقول بارتباك: = أنا هدخلك عمتي تساعدك وهستناكي بره. ثم خرج مسرعاً وكأن شياطين الجن تطارده، قبل أن يتهور ويقدم على فعل ما سيندم عليه بعد قليل. خرجت شمس من الحمام برفقة نبيلة بعد أن ساعدتها على ارتداء فستان خريفي أبيض أنيق متوسط الطول ومحتشم ذو أكمام طويلة.
ارتدت معه حذاء أبيض نصف شفاف أنيق عالي الكعبين، وساعة رقيقة من الذهب الأبيض بجانب سوار بلاتيني رقيق، وسلسال بلاتيني رفيع ينتهي بدلاية على شكل قلب ماسي. بينما تركت شعرها منسدلاً بحرية وأناقة من خلفها، ووضعت زينة وجه متقنة رقيقة وغير مبالغ بها دارت بها الكدمات المنتشرة على وجهها، فأصبحت آية من الجمال والرقة والنعومة. تأملها بيجاد دون أن يتحدث، فمرت عيناه عليها تلتهم كل تفاصيلها بلهفة وعشق.
يقاوم نفسه وقلبه الغارق في عشقها، والألم والغيرة تنتشر بداخله كطوفان من النار تلتهمه ببطء وقسوة، فأغلق عينيه بتعب وهو يحاول التحرر من سحرها القاتل. فقال بصوت غاضب وهو يعطيها خاتماً ودبلة ماسية رائعتي الجمال: = خدي البسي دول، وحاولي تسيطري على أعصابك، ومتعيطيش. كل اللي عاوزه منك إنك تقفي ساكتة وإنتي راسمِة ابتسامة جميلة على شفايفك، وسيبيني وأنا هتصرف معاهم. هزت شمس رأسها بموافقة، في حين تابع بيجاد بجدية:
= هاتي فارس أنا إلي هشيله. شمس بلهفة وهي تشعر بالخوف عليه وهي تتأمل ذراعه الذي يستعمله بصعوبة: = بلاش... بلاش عشان كتفك المصاب كده ممكن يوجعك، وإلا الإصابة تزيد فيه. خليني أنا أشيله. نظر لها بيجاد وهو يقول بألم: = اللي يسمعك كده يقول إنك خايفة فعلاً عليا. هاتي الولد يا شمس وكفاية تمثيل، ومتخافيش أنا واخد في المستشفى قبل ما أجي حقنة مسكنة.
ثم تناول طفله منها، فقبله على جبينه بحنان وضمه إليه بحماية، ثم لف يده بتملك حول خصرها ومشى معها إلى الخارج تتبعه عمته ومحمود والمحامي الخاص به. ليتوقف بها على درجات المبنى بعد أن ارتفعت فلاشات المئات من كاميرات التصوير تتبعها عشرات من أسئلة الصحفيين الذين التفوا من حولهم. فارتبكت شمس وكادت تفر منهم، ولكن يد بيجاد الصلبة والقاسية ثبتتها بقوة إلى جانبه. وهو يقول بصوت شديد الصرامة:
= ياريت نتعامل بهدوء أكتر من كده عشان أصواتكم ممكن تزعج ابني، وساعتها هاضطر أسيبكم وأمشي. هدأت أصواتهم فجأة، فقال بيجاد بصرامة وجدية شديدة: = طبعاً أنا قريت الأخبار القذرة اللي اتكتبت عني وعن مراتي وابني فارس بيجاد الكيلاني، واللي أنا بنفيها جملة وتفصيلاً. ثم ضمها إلى جانبه بتملك ورفع يدها التي ترتدي فيها خاتم زواجهم وقبلها وهو يقول بصرامة وجدية شديدة:
= أنا متجوز من شمس هانم رفعت من أكتر من سنة ونص على سنة الله ورسوله، وعملنا حفلة صغيرة لينا ولأهلنا وبس، وده كان بناءً على طلبها هي لأنها بتتوتر من الأضواء ومش متعودة على الحفلات الكبيرة. ثم تابع وهو يقبل رأس طفله النائم بحنان:
= وخلفنا ابننا فارس اللي صادف وجاتلها آلام الولادة فيه وهي في زيارة لصاحبتها في مدينة دمياط، وطبعاً اضطرينا نولدها في أقرب مستشفى موجودة بعد ما استدعيت ليها أكبر دكاترة التوليد والتخدير في مصر. ثم تابع بصرامة: = أما بالنسبة للحادثة، فمراتي ملهاش دخل مطلقاً باللي حصل. ده كان إهمال بشع مني أنا. ثم تابع وهو يبتسم بحنان ويمسح بأصابعه دموع شمس التي سالت بندم رغم عنها، وهو يقول بحنان:
= خلاص بقى يا حبيبي، كفاية عياط. أنا كويس قدامك أهو. ثم قبلها من جبينها برقة، فارتفعت فلاشات المصورين تلتقط بانبهار لحظاتهم الرومانسية. في حين تابع بيجاد بهدوء: = خرجت مسدسي عشان أبعده بعيد لأني خفت أشيل ابني وهو في جيبي، فطلعته ومخدتش بالي إنه على وضع الاستعداد، صبعي جه على الزناد بالغلط، فطلعت رصاصة وأصابتني في صدري بالغلط. ثم ضم شمس وطفله بحماية إليه وهو يقول بجدية:
= والحمد لله إنها صابتني أنا ومصابتش ابني أو مراتي اللي انهارت لما شافتني مصاب قدامها وغرقان في دمي. وتم اتهامها بالغلط إنها هي اللي صابتني. تابع وهو يقبل يدها بحنان: = بس الحمد لله خلاص الموضوع خلص على خير والنيابة أفرجت عنها لما عرفت حقيقة اللي حصل. ثم تابع بصوت صارم أخافهم:
= أظن كده أنا شرحت لكم حقيقة كل اللي حصل، وبطلب منكم زي ما نشرتوا الأكاذيب والكلام الفارغ عني وعن مراتي وابني، تنشروا نص تصريحاتي مع اعتذار كامل من الصحف اللي بتمثلوها. وإلا هقوم برفع دعوى قضائية على أي صحيفة أو برنامج نشر أو اتكلم في الكلام القذر ده. ثم تابع بصرامة وتهديد وهو ينزل الدرج برفقة شمس وابنه: = قدامكم مهلة أربعة وعشرين ساعة تنزلوا نص تصريحاتي مع اعتذار كبير قبل ما أبدا في اتخاذ إجراءاتي القانونية.
ليرتفع فجأة صوت نسائي يقول من بين الحشود: = بيجاد بيه مش شايف إن كده كله كلام مرسل؟ يعني المفروض تظهر قسيمة جوازكم وصور فرحكم وشهادة ميلاد ابنك قبل ما تهددنا باللجوء للقضاء. لترتفع الهمهمات مرة أخرى بين جموع الصحفيين، ومحمود يميل على أذنه يهمس بكلمات غير مسموعة. فأجاب بصوت متهكم متوعد: = أنتي صحفية في جريدة أجراس الحقيقة مش كده؟ ياريت تبلغي سلامي لسامي فايد، وقوليله إني هقابله قريب. قريب أوي. ثم تابع بصوت حاد:
= بس ده ميمنعش إن عندك حق. وبكرة الصبح صور الأوراق اللي قلتي عليها هتكون موجودة في المكتب الإعلامي بتاعي، للي عاوز يطلع عليها. ثم لف يده حول خصر شمس بحماية، يدعمها بقوة والتي تكاد قدماها تنهار من أسفلها من شدة الخوف والتوتر.
حتى وصل بها إلى باب السيارة، ففتحها وأدخلها بعناية بداخلها، ثم وضع طفلهم النائم على قدمها، فأحتضنته بلهفة إلى صدرها، وهو يساعد عمته للركوب بجوارها، ثم استدار وركب إلى جوارهم وسط سطوع فلاشات الكاميرات التي انهالت عليهم. بعد مرور ساعة. جلست شمس بتوتر في غرفة نوم بيجاد في قصره بالقاهرة، وهي تضم طفلها بحماية إلى صدرها. بينما جلس بيجاد أمامها وهو يجري مكالمة هاتفية، انتهى منها فنظر إليها بهدوء وهو يقول:
= خلينا نحط النقط على الحروف ونتفق على كل حاجة و... قاطعته شمس بلهفة: = معلش... أنا آسفة إني بقاطع كلامك، بس... أنا قلقانة على فارس. ده بقاله أكتر من ساعتين نايم. بيجاد بهدوء: = مفيش حاجة تقلق. الدكتور مديله أعشاب مهدئة عشان تخليه ينام ويتحمل كل الدوشة اللي حصلت النهارده. ضمت شمس طفلها إليها بحماية وهي تقول باستنكار: = أعشاب مهدئة إيه دي اللي طفل لسه مولود ياخدها؟ أغلق بيجاد عينيه وهو يقول بنفاذ صبر:
= اللي مديهاله أكبر دكتور أطفال في مصر. وأظن إني مش هعطي ابني حاجة تضره. شمس بتبرم: = بس أ... بيجاد بنفاذ صبر: = مفيش بس، واسمعيني كويس وخليني نتفق على كل حاجة عشان مصلحة ابننا. صمتت شمس بتوتر وهي تستمع إليه يضيف بصرامة:
= أولاً، أنتي هنا عشان ابني وبس، كمرضعة أو دادة أو أي مسمى تاني مش هتفرق. خارج الأوضة دي هتتعاملي باحترام كزوجة وأم لابني. قدام الناس وقدام اللي شغالين هنا هنمثل إننا كأي زوجين طبيعيين، وده لحد ما الكلام القذر اللي قالوه عن ابني يموت وينتهي. هو ملوش ذنب إني أسأت اختيار أمه. أغمضت شمس عينيها بألم وهو يتابع بقسوة:
= أما داخل الأوضة دي، طيفك أو خيالك مش عاوز ألمحه لأني بقرف منه ومنك. مش عاوز أشوفك أو حتى أسمع صوتك، إنتي بالنسبالي ماضي قذر نفسي أمحيه. ثم نهض وهو يقول بغضب: = أنا حاسس بخنقة لمجرد إني قاعد معاكي في مكان واحد. بس أنا هتحمل عشان ابني وسمعته، لأن أي انفصال هيحصل ما بينا دلوقتي هيتفهم غلط وهيزود الإشاعات. وبمجرد ما الدنيا تهدى، الانفصال بينا هيبقى رسمي. سالت دموع شمس بصمت وهو يتابع بقسوة وغضب:
= إنتي بالنسبالي متتي وانتهيتي من أول ما اكتشفت قذارتك وخيانتك ليا. وهنا نيجي للممنوع عليكي طول ما إنتي عايشة هنا. ممنوع تتدخلي في أي حاجة تخص القصر أو الشغالين فيه، إنتي هنا أقل من الخدم اللي شغالين عندي، على الأقل هما بياخدوا أجر قصاد شغل بيأدوه بشرف. ممنوع تتدخلي في أي حاجة تخص فارس، إنتي هنا مجرد مرضعة أو دادة مش أكتر، وممنوع تخرجي بره أسوار القصر. ولو خرجتي مش هترجعي تاني، وإنسي إنك تشوفي ابنك أو حتى تتصلي بيه.
ليتابع بقسوة شديدة وهو يحاول الانتقام لكرامته المهدورة وعجزه عن إزهاق روحها: = أما أنا فحياتي بالنسبالك خط أحمر. أحب أخطب، أتزوج، أسهر... دي حاجة متخصكيش. وممنوع تخرجي بره أسوار القصر. ليشتد صوته ويصبح أشد قسوة وصرامة وسوداوية: = ولو اكتشفت خيانتك أو إنك بتمارسي قذارتك مرة تانية، فأنا مش هكتفي المرة دي بإني أبعدك، المرة دي هدفنك في أقرب مقلب زبالة ومش هيبقى ليكي عندي دية.
شهقت شمس بالرغم عنها وانهارت في موجة قوية من البكاء. فانتفض واقفاً بغضب: = أنا خارج، وياريت تبطلي دموع وتمثيل، لأن خلاص مبقتش أصدق فيهم. ثم تركها وذهب. بعد قليل. جلست شمس برفقة نبيلة التي مرت يدها بحنان في شعرها: = أنا مصدقاكي يا شمس، وعارفة أد إيه إنتي بتحبي بيجاد وإنك مستحيل تخونيه. وأكيد فيه سوء تفاهم في الموضوع. ثم تابعت وهي تربت على يدها برقة ومحايلة: = بس صارحيني وقوليلي يا حبيبتي مين ده اللي بيجاد شافك معاه؟
ومتخافيش، أنا مستحيل أقوله إلا لو إنتي كنتي عاوزة كده. نظرت لها شمس بانعدام حيلة، ثم احتضنتها وهي تبكي بانهيار. فضمتها نبيلة إليها وهي تقول بحزن: = طيب بلاش تقوليلي أنا. حاولي تشرحيله هو سوء التفاهم اللي حصل، ومتخافيش، بيجاد بيحبك وهيصدقك. انهارت شمس في البكاء وهي تحتضن نبيلة بشدة وهمست بألم: = أنا مقدرش أقولك اسم اللي بيجاد شافني معاه، بس وحياة فارس عندي أنا عمري ما خونته، ولا كان في حد في حياتي غيره.
نبيلة بابتسامة حزينة: = خلاص يا شمس، كفاية عياط. إنتي لسه قايمة من الولادة وكده خطر عليكي. واطمني يا حبيبتي، بيجاد بيحبك، وأكيد لما غشاوة الغيرة تروح من على عينيه هيعرف إنتي بتحبيه قد إيه. حاولت شمس مسح دموعها وهي تقول بألم: = أنا عارفة إن بيجاد مبقاش بيحبني. بيجاد بقى بيكرهني، وأنا نفسي بقيت بكره نفسي، وفارس هو الحاجة الوحيدة اللي مصبراني على كل اللي بيحصلي. وعشان كده أنا قررت أعيش له وبس.
احتضنتها نبيلة بحنان الأم ومررت يدها تمسح دموعها وهي تبكي وتقول برقة: = ربنا يخليهولك يا حبيبتي ويهدي سرك ويهديلك جوزك. ثم تابعت وهي تبتسم برقة وتسحبها لتقف: = بقولك كفاية دموع ونكد، وقومي اقعدي مع ابنك واشبعي منه. وأنا هاروح أشوف السفرجي جهز العشا والا لسه عشان بيجاد زمانه على وصول. ابتسمت شمس وهي تمسح دموعها. وربتت نبيلة على كتفها وهي تبتسم بحنان: = سيبيها لله، وكل حاجة هتتصلح، وبكرة تشوفي.
ثم قبلتها من وجنتها بحنان وغادرت. في حين توجهت شمس التي ترتدي فستان منزلي واسع وطويل عليها بعض الشيء إلى فراش ابنها الموضوع في غرفة بيجاد، نظراً لعدم تخصيص غرفة له بعد. فابتسمت وهي تحمله بحنان وقبلته وجلست به وهي تتأمل ملامحه بحب: = شكلك كده هتبقى قمر زي بابا وتدوب قلوب البنات حواليك. ثم قبلته من وجنته الناعمة وهي تهمس له بوجع: = بس أوعى تكون قاسي زيه مع اللي بيحبوك. فارتفع بكاء طفلها فجأة، فضمته إلى
قلبها وهي تقف وتقول بلهفة: = إيه يا حبيبي؟ إنت زعلت والا إيه؟ أنا آسفة، متزعلش مني، أنا كنت بهزر معاك. ليرتفع صوت بيجاد فجأة بتهكم: = حاولي تعيدي اعتذارك تاني، يمكن يبطل عياط. والا أقولك إنزلي اشتريله هدية يكون أحسن وأشيك. شمس بارتباك: = أصله عيط مرة واحدة ومش عارفة ماله. تناوله بيجاد منها وقبله وهو يحاول تهدئته ويقول بجدية: = بيعيط عشان جعان. آخر مرة رضع إمتى؟ شمس بتوتر:
= من تلات ساعات. أديته رضعة من اللي الدكتور وصفهاله. عقد بيجاد حاجبيه بغضب: = ليه؟ هو لسه بيرضع صناعي؟ إومال إنتي لازمتك إيه هنا؟ اختنقت شمس بالبكاء وهي تخشى أن يبعدها عن طفلها إن علم أنها فشلت في إرضاعه طبيعياً منها: = أنا... أنا... بيجاد بنفاذ صبر: = إنتي إيه؟ اتكلمي على طول. شمس بارتباك وخوف من ردة فعله: = أنا حاولت أرضعه بس معرفتش. اقترب منها بيجاد وهو يقول بغضب:
= معرفتيش، والا مش عاوزة عشان ميأثرش على شكلك وجمالك؟ هزت شمس رأسها برفض وبدأت دموعها تسيل رغم عنها: = والله أبداً، أنا حاولت كتير أرضعه بس معرفتش، والمربية قالت إنه مرضاش يرضع مني عشان اللبن لسه قليل. تنهد بيجاد وهو يشعر بتجدد ضعفه نحوها، فاقترب منها وهو مازال يحمل طفله ومسح دموعها بحنان وتنحنح وهو يحاول أن يدعي عدم التأثر بدموعها: = تعالي حاولي مرة تانية. وأنا هبقى جنبك.
ثم جذبها من ذراعها وأجلسها فوق الفراش، ثم خفض إضاءة الغرفة ليجعلها هادئة وهو يضع طفلها فوق ذراعيها ويقول بجدية: = حاولي بهدوء. هو ممكن يكون اتعود على الببرونة وشوية شوية هيتعود عليكي. هزت شمس رأسها وهي تسحب جزء من غطاء طفلها وغطت به صدرها وبدأت في محاولة إرضاع طفلها. أوجعته حركتها العفوية بمحاولة تخبئة نفسها منه، فاشتعل الألم في قلبه وهو يدرك أنها أصبحت تعامله كغريب عنها، فأغمض عينيه بألم وتوتر. ولكنه انتبه
على صوتها وهي تقول ببكاء: = برضه مش راضي يرضع وبيعيط. تنهد بيجاد وهو يطرح ألمه جانباً، ثم استدار وصعد إلى الفراش وجلس خلفها وضم جسدها وجسد طفله إليه وسحب الغطاء الذي تداري نفسها به ورماه أرضاً وهو يقول بجدية: = أظن إنتي مش هاتدري عني حاجة أنا مشفتهاش قبل كده. فاشتعل وجه شمس بخجل وهو يلقم صدرها لفم طفله بهدوء، ويهمس برقة في أذنها بعد أن شعر بتيبس جسدها بين ذراعيه: = استرخي، مفيش حاجة تكسف في اللي بتعمليه.
ثم زاد من ضمها إليه ويده تمر صعوداً وهبوطاً برقة عليها، حتى استرخت بين ذراعيه ومالت برأسها باسترخاء على كتفه المصاب. ولدهشتها بدأ طفلها في الرضاعة منها بجوع، فاغلق عينيه وهو يستنشق رائحتها بنهم يختزنها بداخله لتصبح كالعسل المر يشتهيه ويرفضه. بينما أغلقت شمس عينيها وهي تشعر بالاسترخاء والأمان الذين افتقدتهم منذ شهور، فسالت دموعها بألم. فتنهد بيجاد وهو يمرر يده بحنان على ذراعها وشعرها.
ثم ابتعد عنها فجأة فشعرت بالحرمان فوراً وهو يقول بصوت مبحوح من أثر المشاعر التي تعتريه: = فارس خلاص شبع ونام، وديه للمربية بتاعته، وقومي البسي واجهزي عشان في ناس جايين النهارده على العشا. ثم تركها وذهب سريعاً دون أن يضيف شيئاً. بعد قليل. ارتدت شمس فستان رقيق أسود اللون وحذاء أسود أنيق عالي الكعبين، وتركت شعرها منسدلاً خلف ظهرها، واكتفت بلبس خاتم زواجها الماسي في يدها.
ثم نزلت لأسفل بعد أن اطمأنت على طفلها برفقة مربيته. فتوجهت إلى غرفة الاستقبال وهي تشعر بالتوتر يستولي عليها، إلا أنها توقفت بصدمة وهي تجد إضاءة الغرفة خفيفة وهادئة وبيجاد يجلس على الأريكة الكبيرة التي تتوسط الغرفة، وبجانبه تارا التي تستند برأسها على كتفه وتبتسم برقة وهي تهمس أمام شفتيه بإغراء.
فتسمرت قدماها في الأرض ولم تستطع أن تتحرك، وغامت عيناها بالدموع وهي تشاهده يميل عليها وهو يكاد أن يقبلها، إلا أنه توقف فجأة بعد أن رفع عينيه تجاهها. ليقول بصوت بارد وهو يمرر يده على ذراع تارا برقة: = واقفه عندك كده ليه؟ روحي اتأكدي إنهم جهزوا العشا عشان بيلا تعبانة ومش هتقدر تتعشى معانا. ثم تجاهلها وهو يبتسم برقة لتارا ويلف خصلة من شعرها على أصابعه وهو يتحدث معها برقة.
ولكنه ابتعد فوراً عن تارا وتخلص من ذراعيها بملل وعينيه تتابع شمس التي انسحبت بشحوب من الغرفة، وهو ينوي أن يسقيها من نفس الكأس الذي تجرعه. ولكن للغرابة شعر بضيق شديد وكراهية لما فعله بها. بينما دخلت شمس إلى المطبخ وهي تقاوم شعورها بالدوار الذي يلف رأسها، ولكنها قاومته وهي تتحدث بضعف إلى إحدى الخادمات التي كانت في طريقها لإعداد غرفة الطعام. فهمست لها والدوار يشتد برأسها:
= جهزوا العشا لبيجاد بيه والضيفة بتاعته. هما هيتعشوا دلوقتي. ثم حاولت أن تتماسك ومشهد بيجاد الحميم برفقة تارا يلف ويدور في رأسها يكاد أن يصيبها بالجنون وهي تحاول السيطرة على دموعها التي سالت دون توقف. لتشتعل ثورتها فجأة وهي تتذكر كل ما مرت به من ظلم وألم في سنوات عمرها القليلة، فاندفعت مرة أخرى إلى الغرفة المتواجد بها بيجاد وتارا.
فلم تجدهم، فأسرعت إلى غرفة الطعام فوجدت بيجاد أمام مائدة الطعام يسحب المقعد لتارا وهو يبحث بعينيه عن شمس. حتى وجدها وهي تقف بجمود بباب الغرفة. فقال بندم وهو يلاحظ شحوب وجهها واحمرار عينيها من أثر البكاء: = تعالي يا شمس عشان تاكلي معانا. فنظرت إليه بغيظ وانحنت وهي تخلع حذائها، ثم قذفته فجأة تجاههم بأقصى قوتها فأصاب تارا في ذراعها التي صرخت بألم. بينما بيجاد يصرخ بدهشة شد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!