ابتسمت قسمت بشراسة. = شمس، اذيك يا حبيبتي؟ عاملة إيه؟ دا أنا بكلم مامتك مخصوص عشان توصلني بيكي. إيه؟ مش ناوبة تروحي أبوكي تشوفيه وتقدمي له أي مساعدة؟ ثم غمزت لابنتها التي تكاد أن تقفز من شدة السعادة وهي تتابع بفحيح كثعبان. = دا ملوش سيرة غيرك، وندمان على كل اللي عمله معاكي. امبارح اتصل بيا وكان تعبان أوي، وشكله كده بيموت، وأمنيته الأخيرة إنه يشوفك. سالت دموع شمس ورق قلبها له رغمًا عنها، فقالت بصوت مهتز من أثر البكاء.
= أنا... أنا هاروحه. ممكن تقوليلي العنوان تاني عشان نسيت الورقة في البيت؟ ابتسمت قسمت وهي تقول بلهفة لم تستطع أن تداريها. = أوي، أوي يا حبيبتي، خدي العنوان معاكي أهو. رددت شمس العنوان من خلفها عدة مرات، ثم كادت تشير إلى إحدى سيارات الأجرة، ولكنها توقفت وهي تمسح دموعها وتقول بحيرة. = بس أنا ما معييش أي فلوس ممكن أساعده بيها.
ولكنها تذكرت فجأة بطاقة الائتمان المصرفي الخاصة ببيجاد، والتي قد تركها معها منذ بعض الوقت. فبحثت بلهفة بداخل حقيبتها حتى وجدتها، وتوجهت إلى الصراف الآلي الموجود أمام جامعتها، وسحبت كمية كبيرة من الأموال، وضعتها بتوتر بداخل حقيبتها، ثم أشارت لإحدى سيارات الأجرة التي توقفت على الفور، وركبتها، وأعطته العنوان الذي قامت قسمت بإعطائه لها، وهي تحاول تجاهل إحساسها أنها تقوم بخطأ جسيم. بعد قليل... ابتسمت تالا بكراهية وتشفي.
= كان نفسي أبقى هناك وأشوفها وهي رايحة قضاها برجليها. وأشوف بوليس الآداب وهو منزلها عريانة وملفوفة في ملاية، وفضيحتها مالية الدنيا. قسمت بكراهية وغل. = متقلقيش، أنا سايبة واحد قدام العمارة هيصور لنا فيلم كامل ليها وهي خارجة عريانة وبفضيحة، والبوليس محاوطها من كل جانب. دا غير طبعًا الفيلم اللي هيتصور ليها جوه. تالا باحتجاج. = يووه، أنا مش قادرة أستنى. طيب هنعرف إزاي أنها وصلت فعلاً للعنوان اللي إنتِ اديتيهولها؟
ابتسمت قسمت بشر. = متقلقيش، الراجل بتاعي عنده أمر إنها أول ما هتظهر يديني خبر علطول، ويصورها وهي داخلة العمارة ويبعتلي الصور. لتمر عدة لحظات، ويرتفع تنبيه هاتفها بإلحاح. ففتحتته بلهفة وتوتر، لتصرخ بانتصار وهي تنظر للصور التي ترسل إليها. فتظهر شمس وهي تدخل إلى العمارة المنشودة وهي تتلفت حولها بتوتر. تالا بلهفة وهي تسحب الهاتف من يد والدتها وتنظر للصور بانتصار. = وصلت! وأخيرًا هخلص منها وأرتاح.
ثم توقفت وهي تقول باعتراض وغضب. = بس الصور دي مهزوزة ومش موضحة وشها كويس. سحبت قسمت الهاتف من يدها وهي تقول بغضب وفراغ صبر. = مش مهم، الصور دي لمجرد إني أتأكد إنها وصلت للمكان. ثم تابعت بقسوة. = المهم الصور والفيديوهات اللي هتتصور بعد كده، والفضيحة اللي هتحصلها وهي نازلة مقبوض عليها وملفوفة في ملاية.
ثم جلست على المقعد بتوتر وهي تتخيل أنها قد أزاحت غريمة ابنتها، وأتمت انتقامها من نبيلة بفضيحة مدوية ستقضي عليها وعلى ابنتها بأنٍ واحد. قبل قليل... نزلت شمس بتوتر من سيارة الأجرة وهي تنظر إلى الشارع المتطرف والبعيد نسبيًا عن العمران. وتلفتت حولها تحاول الوصول إلى عنوان العمارة التي يتخفى بها والدها. فاهمست بتوتر وهي تنظر للمباني القديمة والمهدمة على جانبي الشارع الخالي تمامًا من البشر. = إيه الشارع اللي شكله مرعب ده؟
هو ما فيش حد ساكن هنا ولا إيه؟ ثم نظرت بخوف نحو المبنى الوحيد المتواجد بالمكان وهي تفكر جديًا في المغادرة بعد أن لاحظت شكله البالي والمخيف. إلا أنها تنهدت وهي تتقدم نحوه وتقول بارتجاف. = إجمِدي كده يا شمس، مش معقول بعد ما خلاص وصلتي هتخافي وتمشي. ثم همست لنفسها بتشجيع. = أنا هاروح أديله الفلوس وهمشي علطول، ويبقى كده ريحِت ضميري من ناحيته. ثم تلفتت حولها بتوتر وهي تقترب من باب العمارة القديم وشبه المهدم.
ثم صعدت بخوف على درجات السلم الحجري القديم والمظلم وهي تتحسس خطواتها في الظلام وتشعر بالخوف يستولي عليها. حتى وصلت للطابق العلوي ووقفت بتردد أمام باب الشقة القديم والكالح اللون ومتشقق الدهان. وهي تنظر بقلق في ساعة يدها لتكتشف مرور أكثر من ساعة منذ تركت والدتها. فامتقع وجهها وهي تدرك أنها لابد أن تسرع، وإلا سوف تغامر بانكشاف أمرها. فأسرعت بنفض الخوف عنها وهي تبحث عن جرس الباب، ولكنها وجدته لا يعمل.
فدقت على باب الشقة بتردد. وتراجعت للخلف وقد ارتفعت دقات قلبها بخوف. وباب الشقة يفتح بصمت. ويظهر على عتبته رجل شاب ووسيم مفتول العضلات. فنظرت إليه بدهشة وتراجعت بخوف للخلف وهي تقول بتلبك. = أنا... أنا آسفة. الظاهر... الظاهر أنا غلطت في الشقة. ابتسم الشاب الوسيم وهو يقول بتهكم. = مش ممكن، شمس؟ إنتي بتعملي إيه هنا؟ نظرت له شمس بدهشة ثم قالت بتعجب وهي تتراجع للخلف. = هو... هو حضرتك تعرفني؟
ابتسم الشاب وهو يتأملها من أسفل إلى أعلى بنظرات وقحة وإعجاب صارخ. = طبعًا أعرفك، وأعرفك كويس كمان. بس الظاهر إنتي اللي نسيتيني. ثم تابع بإعجاب وهو يقترب منها ويقول بتهكم. = إيه؟ مش فاكرة وليد اللي جوزك بيجاد الكيلاني ضربه وبهدله لمجرد إنه شافه وهو بيرقص معاكي؟ امتقع وجه شمس بخوف وهي تتراجع للخلف حتى كادت أن تسقط من فوق الدرج. إلا أن وليد اندفع إليها وسندها بيده قبل أن تقع وهو يقول بتهكم. = احسبي! إيه؟
عايزة تقعي وتضيعي علينا الليلة الحلوة دي؟ ارتعشت شمس بخوف وهي تحاول إبعاد يده عنها. فابتسم وليد وهو يتأمل محاولتها الواهية بسخرية، فقال بقسوة مفاجئة وهو يحاول سحبها لداخل الشقة. = اهدي كده وطاوعيني أحسن لك، بدل ما تتبهدلي. وساعتها هاخد برضه اللي أنا عاوزه، بس ساعتها ما أضمنش إنك ترجعي سليمة تاني لحبيب القلب. ثم تابع بغل. = اللي نفسي أشوف وشه بعد ما يعرف اللي أنا عملته معاكي.
تحركت شمس بخوف تحاول الخروج، ولكنه تحرك أمامها يمنعها من المغادرة وسحبها يحاول احتضانها بالقوة. فصرخت به وهي تحاول مقاومته بأقصى ما لديها وهي تصرخ ببكاء. = حرام عليك! سيبني... سيبني أمشي من هنا. إنت مين وعاوز مني إيه؟ ورغم علمها باستحالة إنقاذها على يد بيجاد، إلا أنها صرخت بيأس ورعب قاتل باسمه، وهي تبكي وتقاوم مهاجمتها بكل قوتها. = بيجاااد! إلحقني! بيجاد إنت فين؟ تعالى الحقني.
يضحك وليد بشر وهو يتجاهل توسلاتها. فسحبها لداخل الشقة وهي تصرخ وتحاول مقاومته. = بيجاد مين اللي هينقذك؟ طيب خليه يظهر كده، وأنا هخليه يتفرج بعنيه على اللي هعمله فيكي قبل ما أخلص عليه وأديله لقب مرحوم. ثم تهجم عليها وهو يجذبها إليه يحاول احتضانها وتقبيلها بالقوة وهو يقول بغضب. = جرى إيه يا بنت الكلب؟ ما تتهدي بقى! إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ ما بقاش إلا خدامة زيك تتمتع وتتطاول على أسيادها.
فصرخت به بخوف وهي تقاومه بعنف وهو يحاول تمزيق ملابسها. فصرخت برعب وهي تقاومه بعنف. ولكن شدة مقاومتها له زادته عنفًا ورغبة فيها. فلف شعرها حول يده محاولًا تقبيلها بالقوة. إلا أنه وفجأة... ابتعد عنها وارتمى أرضًا بعد أن جذبه بيجاد بقوة ولكمه بشدة في وجهه. فترنح ووقع أرضًا ووجهه يسيل منه الدماء. فرفعت شمس عينيها برعب لباب الغرفة، فوجدت بيجاد يقف أمامها وعينيه تشتعل غضبًا وهو ينظر إليها بلوم وغضب شديد.
إلا أنها وعلى الرغم من غضبه الواضح منها، اندفعت إليه ترمي في أحضانه وهي تنهار في البكاء وتقول بخوف وهي تنتفض من شدة الرعب. = بيجاد! إلحقني... دا... كان عاوز... كان عاوز يغتصب. قاطعها بيجاد وهو يلف يديه حولها بحماية ويرفع يده يمسح دموعها ويقول بتطمِـين. = خلاص يا حبيبتي، اهدي... اهدي ومتخافيش، أنا هنا وحقك هيجي. ثم أبعدها فجأة جانبًا وجذب وليد الملقى أرضًا. وهو يقول بغضب شديد. = قووم...
قوم يا كلب وريني نفسك، وإلا مبتتشطرش إلا على الستات. صرخ وليد بغضب وخوف. = أنا ماليش دعوة، هي اللي جاتلي لحد هنا وبنفسها. من يوم الحفلة وهي بتجري ورايا وبتطاردني في كل حتة. ثم تابع بتحدي. = فبدل ما تحاسبني، روح حاسب مراتك. شهقت شمس وهي تستمع برعب إلى حديثه عنها. فحاولت التحدث ولكنها صمتت برعب وهي ترى بيجاد يركل وليد بعنف فيما بين ساقيه. ثم يجذبه نحوه ويضربه بعنف بجبهته في وجهه عدة مرات حتى كسر أنفه وسالت الدماء منه.
فصرخ وليد برعب وهو يمسك أنفه الذي تسيل منه الدماء. فصرخ بغضب وهو يحاول مهاجمة بيجاد. فاندفع فجأة إليه يحاول لكمه، ولكنه تفادى ضربته بسهولة شديدة. وقابله بلكمة قوية غاضبة أطاحت بمعظم أسنانه ونشرت الدماء على وجهه وألقته أرضًا مجددًا. ثم بصق عليه وهو يركله مجددًا بغضب وقوة في ما بين ساقيه عدة مرات مما جعله يصرخ وينوح وهو يتقلب بألم على الأرض.
ليسحبه مجددًا إليه ويلكمه بعنف لكمات متتالية في معدته وصدره ووجهه الذي نزف بشدة. ثم وجه مجددًا عدة ضربات بقسوة وعنف إلى ما بين ساقيه مما جعله ينهار من شدة الألم ويفقد الوعي. وجسده ينزف من كل اتجاه. فصرخت شمس برعب وهي تحاول منعه. فتمسكت بيديه وهي تبكي برعب. = كفاية... كفاية يا بيجاد، إنت كده هتموته. دفعها بيجاد بعيدًا عنه وهو يقول بغضب. = اخرسي!
مش عاوز أسمع صوتك. ومتتدخليش، وياريت تخافي على نفسك وعلى اللي هيحصلك بدل ما تفكري فيه. تراجعت شمس للخلف بخوف مما أثار عاطفته نحوها، ولكنه تجاهل مشاعره وهو يتابع بتحذير. = متتدخليش لو فعلاً خايفة على نفسك. ثم تركها وهي ترتجف واقترب من مائدة موضوع عليها عدة زجاجات من الخمر وفتح الزجاجة وأفرغ بغضب محتوايتها بالكامل فوق رأسه. فشهقت بصدمة، ولكنها لم تجرؤ على التحدث أو الاعتراض وهو يسكب زجاجة أخرى فوق رأسه.
مما جعله يفتح عينيه المتورمتان من أثر الضرب وهو يتألم ويبكي بشدة. فسحبه بيجاد من شعره بقوة وهو يقول بقسوة. = فوق كده يا حليتها! لسه الليلة في أولها. انتفض وليد برعب وقد عاد وعيه إليه. فشهق بإختناق وقد تلوث رأسه وجسده وملابسه بدمائه المتناثرة عليه. = إنت عاوز مني إيه؟ يكون في علمك البوليس كلها كام دقيقة وهيكون هنا. إنت متقدرش تعملي حاجة. ثم صمت وهو ينظر لبيجاد بخوف. والذي قال بهدوء متوعد. = خلاص...
خلصت ولا لسه في كلام عاوز تقوله؟ صمت وليد برعب. فقال بيجاد بتهكم غاضب وهو يسحب شعره بقسوة ويرفع وجهه إليه. = أيوه... كده شاطر. مسمعش صوتك وفرّه، عشان زي ما قلتلك الحفلة لسه في أولها. ثم أخرج هاتفه واتصل برئيس حرسه الذي يقف بالأسفل بصحبة بعض الحرس الخاص به. وقال بهدوء ساخر وهو يدفعه بيده بقوة فألقاه أرضًا مرة أخرى. = وبعدين مستعجل على البوليس؟ الفضايح ليه؟
إحنا قدامنا اليوم كله عشان نخلص الحفلة الجميلة اللي إنت مجهز ليها دي ومكلفها خمرة وشامبانيا وكاميرات وتصوير. لازم نستفيد بالجو اللي إنت عامله ومكلفه ده. وإلا إيه؟ ثم تجاهله وهو يتحدث في الهاتف مع رئيس حرسه بجدية. = اطلعلي فوق، أنا عاوزك. امتقع وجه وليد وهو يحاول النهوض مرة أخرى وهو يصرخ بغضب. إلا أن يد بيجاد ألقته أرضًا بعنف مرة أخرى. وهو يقول بتحذير جاد. = لو مستغني عن رجليك الاتنين، حاول تقف مرة تانية.
تصلب وليد في مكانه برعب وقد توقف عن محاولة النهوض. في حين أشار بيجاد بجدية لشمس التي تتابع ما يحدث برعب. = شمس... تعالي هنا. اقتربت شمس بخوف منه ثم وقفت بجانبه وهي تنظر لوليد بتوتر. ثم انتفضت بخوف ودهشة وهو يركل بقسوة في ما بين ساقيه ويقول بصرامة قاسية. = إعتذر لشمس هانم. نظر وليد لشمس بصدمة. فركله بيجاد بقدمه بقسوة مرة أخرى وهو يقول بإحتقار. = إيه؟ مسمعتش ولا تحب أسمعك بطريقتي؟ انتفض وليد وقال بخوف. = أنا...
أنا آسف... يا شمس هانم. بيجاد بجدية. = إعتذارك مش مقبول. ثم ركله فجأة بقسوة مجددًا في ما بين ساقيه وهو يشير إلى قدم شمس وإليه بإصبعه. = إعتذر كويس يا ابن الكلب، وإلا ورحمة أبويا ما هتخرج من هنا إلا على قبرك. بكى وليد بشدة وهو يدرك جدية تهديد بيجاد. فزحف حتى قدم شمس فمال عليها يقبلها وهو يبكي بانكسار ويهمس بضعف. = أنا آسف... آسف يا شمس هانم.
ارتعشت شمس بخوف وحاولت الابتعاد إلا أنها جبنت عن الحركة وهي ترى نظرة التحذير والغضب في عيون بيجاد. وهو يتابع بقسوة. = على صوتك يا حيوان، مش سامعك. ثم جذبه من شعره بقسوة وألقاه عند قدميها. = وتعالى كده، خلي الكاميرا اللي إنت حاططها تصورلك كادر حلو وإنت بتتأسف لها زي الكلب. بكى وليد بشدة وهو يميل على قدم شمس يقبل حذائها عدة مرات وهو يقول بصوت متذلل مسموع وباكي. = أنا آسف يا شمس هانم... آسف يا شمس هانم...
آسف يا شمس هانم. همست شمس برجاء وهي تكاد تبكي هي الأخرى. = كفاية... كفاية يا بيجاد. نظر لها بتساؤل وبرود. = ها... يعني خلاص قبلتي إعتذاره؟ شمس بتردد وهي تنظر إليه بخوف. = أ... أيوه. ابتسم بيجاد لها بسخرية ثم قال بقسوة وهو يسحبه بعنف من شعره بعيدًا عنها ويلقيه أرضًا. وهو يتابع بقسوة شديدة وهو يركله في جسده بقوة. = بس أنا بقى مش مسامح في حقك ولا حقي، ولا في شرف مراتي اللي كان عاوز يعتدي عليه وينهشه زي الكلب.
ثم أشار لقائد حرسه الذي يقف بانتباه وصرامة بالخلف. = خد شمس هانم وخلي حد من الحرس يوصلها للبيت، وإرجعلي عشان عاوزك. تمسكت شمس بيد بيجاد وهي تدرك نيته. فقالت بتوتر. = خلاص يا بيجاد، كفاية أوي لحد كده وكفاية اللي حصل له. نفض بيجاد يدها وهو يهمس لها بغضب مشتعل. = اخرسي ونفذي اللي بقوله من غير ولا كلمة، وإستنيني لما أرجعلك عشان إنتي ليكي حساب لوحده.
ثم أشار لقائد حرسه الذي قادها بإحترام للأسفل. في حين أسرعت هي بالنزول اتقاءً لغضبه. قبل ساعة من الآن... ضيق بيجاد عينيه بغضب وهو ينظر لهاتفه الخاص والذي جاءه إشعار بسحب مبلغ كبير من المال من بطاقة الائتمان الخاصة به. فترك مكتبه على الفور وأسرع بمغادرته وهو يركض وقد اشتعل بالغضب. وهو يدرك هروبها من الفيلا ومن الحرس الخاص بهم.
فهم لديهم تعليمات مشددة بعدم خروجها من الفيلا، وإبلاغه عن أي مكان تريد الذهاب إليه وضرورة حصولهم على موافقته أولاً قبل أن يسمحوا لها بالمغادرة. وبما أنهم لم يبلغوه، فقد علم بأنها قد خرجت من دون علمهم. بيجاد بغضب شديد. = عمتي... ما فيش غيرها، أكيد هي اللي خرجتها من غير ما نعرف. ثم قال بغضب مجنون وقلقه عليها يكاد يذهب بعقله. = ماشي يا شمس، إن ما ربيتك من أول وجديد، مبقاش أنا بيجاد الكيلاني.
ولكنه نفض كل هذه الأفكار عن رأسه وهو يسرع بركوب سيارته وينطلق بها بسرعة رهيبة في اتجاه العنوان الذي قرأه بالورقة التي أعطتها له شمس. فهو على الرغم من تأمينه المكان الذي يتواجد به العنوان وانتشار رجاله به، ولكنه فشل في معرفة هوية الرجل الذي استأجرته قسمت لأذية شمس. ولذلك حرص على عدم خروجها من الفيلا. ثم انتبه من أفكاره على ارتفاع صوت رنين هاتفه.
فقال بصرامة وهو ما زال يقود بأقصى سرعة حتى كادت السيارة أن تنقلب به أكثر من مرة، ولكنه لم يهتم وهو يرد على الهاتف بغضب. = أيوه، مين معايا؟ ليأتيه صوت أحد رجاله. = أنا شاهين يا بيجاد بيه، أنا حبيت أبلغ سيادتك إن شمس هانم نزلت من عربية أجرة ودخلت حالًا للبيت اللي بنراقبه. وقبلها بدقائق دخل واحد للبيت، أنا هبعت صوره ليك حالًا. ثم تابع بجدية.
= وفي واحد كان واقف مستخبي في البيت المهدود اللي قدامها وكان بيصورها وهي داخلة البيت من غير ما ياخد باله. بيجاد بغضب مجنون. = وممنعتهاش من الدخول ليه يا حيوان؟ إيه مستني الإذن مني؟ الرجل بارتباك. = أنا... أنا ما عنديش أوامر ب... إلا أن بيجاد قاطعه بغضب شديد. = اقفل الزفت ده وأنا جاي حالًا. ثم ألقى هاتفه بقوة وغضب بجانبه دون أن يهتم برؤية صورة الرجل التي بعثها له رجله.
ولف بسيارته بانعطاف حاد وهو يدخل بها إلى الشارع المنشود. ونزل منها قبل حتى أن تتوقف وركض بأقصى سرعته في اتجاه المنزل وهو يقول بغضب شديد لأحد رجاله. = هاتلي ابن الكلب اللي كان بيصور وامنع إنه يطلب البوليس. وخده على المخزن أنا عاوزه. اندفع الرجل يركض في اتجاه أحد المنازل المتهدمة وهو يقول باحترام. = أوامرك يا باشا. عودة للوقت الحالي...
جلست شمس بتوتر في غرفتها دموعها تسيل بخوف. فهي تجلس في غرفة غريبة عنها تراها لأول مرة. بابها مغلق من الخارج وشرفتها تطل على حديقة رائعة. فتنهدت بتعب قبل أن تلتفت بعنف لباب الغرفة الذي فتح وظهرت عليه فتاة في أوائل الثلاثينات من عمرها، طويلة وقوية البنية. قالت بهدوء وهي تنظر لصنية الطعام التي لم تمس. = حضرتك مأكلتيش برضه؟ كده ممكن تتعبي. حبيبة بغضب. = إنتي مالك أكل ولا ما أكلش؟
أنا حرة. وبعدين أنا عاوزة أخرج من هنا، إنتوا حابسيني ولا إيه؟ الفتاة بهدوء. = أبداً يا هانم، إحنا بس بننفذ أوامر بيجاد بيه. شمس بغضب وهي تحاول الخروج. = أوامر إيه دي اللي تخليكم تحبسوني باليومين؟ ثم تابعت بتصميم. = أنا هاخرج من هنا. أنا عاوزة أشوف ابني. تصدت لها الفتاة ومنعتها من الخروج باحترافية ودفعتها باتجاه المقعد دون عنف ودون أن تتسبب لها بأذى. فصرخت بها بانهيار. = أنا عاوزة أكلم بيجاد، خليه يكلمني.
هزت الفتاة رأسها وقالت باحترام. = حاضر يا هانم، هنبلغه. ثم غادرت وأغلقت الباب مرة أخرى من خلفها. بعد قليل... ارتفع صوت الهاتف الأرضي. فرفعته شمس وهي تقول بلهفة. = بيجاد..... بيجاد بهدوء. = مابتأكليش ليه؟ انهارت شمس في البكاء. = بيجاد... حرام عليك اللي إنت بتعمله فيا ده. بيجاد ببرود. = وهو أنا لسه عملت فيكي حاجة؟ شمس ببكاء. = أنا عاوزة أعرف أنا فين وحابسهني هنا ليه، وإنت فين وابني كمان فين؟
أنا عمري ما بعدت عنه المدة دي كلها. بيجاد ببرود. = عاوزة تعرفي أنا حابسك ليه؟ حاضر... أنا حابسك بدل ما أقتلك وأخلص من غبائك. وفارس ابننا معايا وهيبقى عندك بكرة الصبح، يعني مش هحرمك منه زي ما خيالك مصورلك. ثم تابع بصرامة. = وعمومًا، أنا اديتهم أوامر إنك تخرجي، بس في حدود الفيلا وبس. فلو عاوزة تخرجي للجنينة، اتفضلي اخرجي، محدش حايلك.
قاطع حديثه صوت نسائي ناعم يقول برقة. وقد انتبهت شمس لأول مرة لصوت الموسيقى الناعم الذي يصدح في المكان من حوله. = يلا يا حبيبي، العشا جاهز. شمس بغضب وغيره لم تستطع التحكم به. = مين اللي بتكلمك دي وبتقولك حبيبي؟ وإيه صوت المزيكا ده؟ إنت فين يا بيجاد؟ بيجاد ببرود. = ما يخصكيش. ابنك هيبقى عندك الصبح، وده كل اللي ليكي عندي. انتفضت شمس واقفة بغضب. = يعني إيه؟ إنت هتلكك؟
إيه دخل اللي حصل بالحيوانة اللي جنبك وبتقولك يا حبيبي؟ ثم تابعت بغضب شديد. = وبعدين أنا ما عملتش مصيبة عشان تعملي محاكمة وتعاملني بالشكل ده. بيجاد بغضب مكتوم. = احمدي ربنا إنك مش قدامي دلوقتي، واقفة لي السكة بدل ما أجي أربيكي من جديد وأعرفك إزاي تتكلمي عن اللي حصلك بالبرود والغباء اللي بتتكلمي بيه ده. شمس بغضب وقد أعمته الغيرة عينيها. = أنا متربية غصب عنك وعن الحيوانة اللي جنبك. بيجاد بتوعد. = بقى كده....
شمس بغضب شديد. = أيوه كده ونص كمان، إنت فاكرني هخاف منك؟ بيجاد ببرود كحد السكين. = لا، أنا متأكد إنك مبتخافيش مني ولا بتحترميني، وإلا ما كنتيش عملتي اللي عملتيه ده من غير أي إحساس بندم ولا خوف، وبتتكلمي ببرود كأنك معملتيش حاجة. ثم تابع بصوت متوعد. = بس أوعدك، كل ده هيتغير، ومن دلوقتي وهتخافي يا شمس. هتخافي كتير أوي. شمس بغضب وقد تحكمت بها غيرتها.
= إنت بتقول أي كلام عشان تداري خيانتك ليا. ولو إنت مش عاوزني وبتدور على سبب عشان تسيبني، اطمن أنا كمان مش عاوزاك، وتيجي دلوقتي حالا تطلقني. أنا مش هعيش مع واحد خاين زيك. فاهم؟ تيجي تطلقني دلوقتي حالا. بيجاد ببرود متوعد. = كده حاااضر. كلها ساعة.. وهاكون عندك عشان أنا عاوز أسمع طلباتك وأوامرك بنفسي. ثم تابع ببرود غاضب. = وياريت تسمعي الكلام وتأكلي عشان ما تشوفيش وش أنا مش عاوز أوريهولك. ثم أغلق الهاتف في وجهها.
فنظرت للهاتف بصدمة ودموعها تسيل، ثم توجهت للفراش فتمددت عليه بحزن وقد هاجمتها الأفكار السوداء. = أكيد زهق مني وعاوز يسيبني.. عنده حق، هيتحمل ليه كل المشاكل اللي بسببها له. ثم غرقت في نوبة بكاء شديدة. فلم تشعر بباب الغرفة الذي فتح ودخول بيجاد إلى الغرفة ثم جلوسه بصمت بجوارها. رفعت شمس رأسها فتفاجأت ببيجاد يجلس بجانبها. فاندفعت إليه ورمت نفسها بين أحضانه وهي تقول من وسط شهقاتها.
= أنا آسفة يا حبيبي، أنا غلطانة، بس بلاش تبعدوني عنكم، إنت كده بتموتني. اشتدت يد بيجاد من حولها بحماية وقلبه يتألم من مشهد دموعها التي تسيل بسببه ويلومه بشدة على بكائها. إلا أنه أجاب بهدوء دون أن يظهر تأثره لها. = لو خايفة على نفسك وعلى ابننا، مكنتيش عملتي الكارثة اللي إنتي عملتيها النهاردة. ثم تابع بقسوة مقصودة. = تقدري تقوليلي أنا وابنك، أو حتى والدك ووالدتك، كنا هانعمل إيه لو كان حصلك حاجة.
ثم أبعدها عنه وهو يقول بغضب حارق. = إنتي عارفة هو والكلاب اللي وراه كانوا عاوزين يعملوا فيكي إيه. سالت دموع شمس دون أن تستطيع أن تجيب. وهو يضغط على أكتافها ويقول بغضب مجنون. = عارفة كان شعوري إيه بعد ما عرفت إنك هربتي من الفيلا والحرس، ورحتي برجليكي لكلب كان عاوز يغتصبك. ثم تمسك بقوة بكتفيها يهزها بعنف وهو يقول بغضب شديد.
= كان إحساسي إيه وأنا شايفك واقفة مرعوبة في بيت غريب ومضروبة وهدومك متقطعة، والقذر ده بيحاول يغتصبك وبيقولي بكل بجاحة إنك إنتي اللي رحتي له برجليكي. شهقت شمس وهي تقول بصوت ضعيف. = أنا كنت رايحة أساعد الراجل اللي رباني. وأنا اتفاجئت بالمراحل ده هناك، بس والله ما لمسنيش، ولا كنت هخليه يلمس. لتقاطعها صفعة قوية منه آخرستها وهو يقول بغضب مجنون.
= عشان لطف ربنا بيا هو اللي خلاني أوصلك قبل ما يلحق يعمل حاجة. لكن لو ما كنتش شفت الرسالة اللي جاتلي على التليفون، وإلا ما كنتش عامل حسابي وموزع رجالي في كل المكان، تقدري تقوليلي كان مصيرك هيكون إيه دلوقتي. ارتعشت شمس ولم تجب، ودموعها تتساقط بصدمة. إلا أنه صرخ فيها مجددًا بغضب مجنون وهو يهزها بعنف. = كنتي هتعملي إيه لو كان قدر يغتصبك فعلاً؟ ردي! ردي عليا، اتخرستي ليه؟
شهقت شمس بضعف وهي على وشك الغياب عن الوعي، إلا أنها أجابت بانهيار. = كنت هاموت نفسي. هاموت نفسي. ارتحت. ضمه بيجاد إليه بجنون ويداه تلتف حولها بحماية شديدة وهو يقول بغضب وشفتيه تقبلها بجنون في كل مكان تصل إليه. = هو ده كل اللي تفكيرك هداكي له، إنك تموتي نفسك؟ يعني لاغتصاب لموت. ماشي يا شمس، طالما الموضوع سهل أوي بالشكل ده عندك، يبقى مفيش داعي نتعب نفسنا ونقوم حرب خسرانة عشان واحدة ضعيفة وخسرانة زيك.
ثم سحبها من ذراعها بعنف وفتح باب الغرفة وهو يلقيها خارجها ويتناول هاتفه ويتصل بالحرس أمام بوابة الفيلا الخارجية. ويقول بغضب. = شمس هانم خارجة دلوقتي، محدش يعترضها. سيبوها تخرج وتروح المكان اللي هي عاوزاه. ثم تابع وهو يتأمل صدمتها ودموعها التي تسيل بشدة. = أيوه، من غير حراسة. ثم أغلق الباب في وجهها بعنف وهو يتنهد ويغلق عينيه بغضب. ثم ابتعد عن الباب وهو يقول بصوت خفيض وهو يدرك غرابة ما يفعله.
= ألغِ كل الأوامر اللي سمعتها مني دلوقتي. ثم تابع بفراغ صبر. = أيوه... مش مسموح لشمس هانم بالخروج من الفيلا تحت أي ظرف إلا بموافقتي ومعايا. غير كده مش مسموح لها إنها تخرج. ثم أغلق الهاتف. وتنفس عدة مرات يحاول تهدئة نفسه وقلبه يرتجف خوفًا ولهفة عليها. ففتح باب الغرفة وهو يرسم على وجهه علامات البرود واللامبالاة. فوجدها تقف ووجهها شاحب وغارق في الدموع.
فقال بقسوة متعمدة وهو يحاول ألا ينجرف وراء مشاعره وخوفه الشديد عليها. = ممشيتيش ليه؟ مش كنتي حاسة إننا خانقينك ومكسوفين منك وعشان كده حابسينك؟ امتقع وجه شمس وهي تنظر إليه بصدمة. فقال بتهكم غاضب. = إيه؟ مستغربة؟ مش هو ده الكلام اللي قولتيه لوالدتك وخلتيها تحس بالذنب من ناحيتك وعشان تثبتي لها العكس هربتك بره الفيلا. صمتت شمس دون أن تستطيع الرد وهو يجلدها بكلماته.
= اتفضلي، الباب مفتوح والحرس عندهم أوامر إنهم يسيبوكي تخرجي. اتفضلي، واقفة ليه؟ ومتخافيش، حتى أبوكي وأمك اللي عملتي لها مشكلة كبيرة مع والدك مش هيمنعوكي إنك تمشي وتروحي أي مكان إنتي عايزاه. همست شمس باعتذار وببكاء. = بيجاد أنا... إلا أنه قاطعها بقسوة شديدة محاولا التحكم في ضعفه الشديد تجاهها وتجاه دموعها التي تضعفه بشدة.
= مفيش بيجاد ولا زفت، ولا دموعك دي هتأثر فيا. اختاري طريق من الاثنين، لأما تسمعي الكلام وتنفذي كل اللي هقولك عليه من غير مناقشة وشكوى كتير، وفي الوقت المناسب هعرفي أسباب كل اللي بعمله، وإلا تتفضلي تخرجي دلوقتي حالًا وتتحملي مسؤولية حماية نفسك ومسؤولية كل قراراتك، وأوعدك لا أنا ولا والدك هنتدخل في أي حاجة تخصك. امتقع وجه شمس وهي تستشعر من كلماته أنها أصبحت حمل ثقيل عليهم بسبب كل ما تسببت به لهم من مشاكل ومصائب.
فنظر لها بيجاد بتوتر وعينيه معلقة بشفتيها. كأنه ينتظر الحكم عليه وعلى قلبه من بينهم. يخشى أن تختار أن تغادرهم، فهو لا يعلم حينها كيف سيتصرف. ولكن ما يعلمه جيدًا أنه لن يتركها تغادر حتى ولو اختارت ذلك. فمغادرة روحه له أهون عنده من أن تغادره. ولكنها ولراحته قالت بارتعاش وهي تهمس ببكاء وهي لا تتخيل الحياة من دونه. = أنا... أنا مش... مش عاوزة أمشي. بس لو إنتوا مش عاوزني، فأنا...
ولكنه لم يمهلها الفرصة لتكمل حديثها وتنحى جانبًا وهو يفتح باب الغرفة على آخره لها. = اتفضلي، ادخلي واعرفي إن أي غلط تاني منك هيكون له عقاب كبير. فدخلت إلى الغرفة ووقفت بمنتصفها بتردد دون أن تعلم إلى أين تتجه.
تألم قلب بيجاد وهو ينظر لحيرتها الواضحة، حتى كاد أن يندفع إليها ويركع تحت قدميها طالبا منها الغفران على قسوته الشديدة معها، ولكنه يحبها.. ويعشقها ويخاف أن يفقدها، خصوصًا مع تصرفاتها الغير محسوبة ومع كل ما يحيط بها من أخطار. فقال بصوت حاول أن يكون ثابت. = اتفضلي ادخلي، خدي دوش واغسلي وشك لحد ما أطلبلك العشا.
هزت شمس رأسها بطاعة وتوجهت إلى الحمام وهي ما تزال تبكي وفتحت المياه فاندفعت بقوة من كل اتجاه ووقفت تحتها وهي بكامل ثيابها. تشعر أنها تكاد تغيب عن الوعي من شدة البكاء والألم. وكل ما حدث لها منذ بداية نشأتها وحتى الآن يمر أمام عينيها كشريط سينمائي حزين. بينما وقف بيجاد في الخارج بعد أن وضع صنية طعام العشاء على طاولة بجوار الفراش ووقف ينتظرها بتوتر وهو يكاد أن يجن من شدة خشيته ولهفته عليها.
ليمُر عليه القليل من الوقت وكأنه أمد الدهر. ولكنه لم يعد يحتمل أكثر من ذلك. فماذا إن حدث لها شيء بالداخل وهو لا يشعر؟ فليذهب إذا هو وعقابه الغبي للجحيم. فأسرع بفتح خزانة الملابس وأخرج لها سريعًا قميص نوم طويل بلون السماء ذو حملات رفيعة على شكل فراشات زرقاء رقيقة. ودخل بلهفة إلى الحمام ليجدها تجلس أرضًا وهي تضم ساقيها بذراعيها وتدفن رأسها بداخلهم وهي تبكي بصوت مسموع.
فأسرع بوضع قميصها جانبًا وجلس بجانبها أرضًا بكامل ثيابه دون أن يتحدث. ثم سحبها ووضعها فوق قدميه ولف ذراعيه من حولها بحماية. فدفنت رأسها بداخل أحضانه وهي تبكي وترتعش بقوة دون أن تستطيع أن تتحدث. بينما ضمها بيجاد بشدة وحماية بداخل أحضانه ويده تمر على جسدها بحنان وتطمِـين. وهو يهمس لها بكلمات حانية جعلتها تهدأ.
ثم رفعها من تحت المياه بعد أن أغلقها وساعدها على التخلص من ملابسها المبتلة. ثم أحضر منشفة كبيرة وبدأ في تجفيف جسده وجسدها بسرعة وعناية. ثم ساعدها على ارتداء ثوب النوم الطويل. واكتفى هو بارتداء شورت أسود قصير. ثم حملها ووضعها على الفراش بعناية. ثم قرب كوبًا من اللبن بالشيكولاتة والذي تعشقه من فمها. فهزت رأسها برفض وعينيها تمتلئ بالدموع. فقال بحنان وهو يمسح عينيها بأصابعه.
= بلاش تأكلي واشربي دي بس عشان متتعبيش. إنتي مأكلتيش حاجة من الصبح. همست شمس بتعب. = مش هقدر، أنا عاوزة أنام بس حاسة إني تعبانة أوي. مرر بيجاد يده على وجنتيها وهو يقول بحنان. = إشربي دي بس عشان لما تشوفي فارس بكرة تبقي فايقة وإنتي بتقابليه. شمس بلهفة وهي تمسح دموعها. = بجد؟ بجد يا بيجاد هتخليني أشوف فارس بكرة؟ مسح بيجاد وجنة شمس بحنان وهو يقرب كوب اللبن بالشيكولاتة من شفتيها.
= أيوه يا حبيبتي، هاخدك بكرة على فيلا الساحل عشان هناك هبقى متطمن عليكي أكتر. اللمعت عيون شمس بالدموع وهي تقول بخوف وارتياب. = طيب وماما وبابا مش... مش هيديقوا إني هرجع الفيلا تاني؟ أقصد يعني عشان... عشان اللي عملته والمشكلة اللي سببتها ليهم. لتتابع بضعف مس شغاف قلبه. = أكيد هما زعلانين مني، مش كده؟
نظر لها بيجاد بدهشة شديدة وعقله لا يستوعب حديثها وقلبه ينتفض ألمًا عليها. فهي تتوقع أن يتخلى الجميع عنها مع أول خطأ منها. فوضع الكوب جانبًا ثم استدار واستلقى بجانبه وهو يحتضنها بشدة ويرفع وجهها إليه وهو يقول بصوت واثق وهادئ.
= لو كنتي شفتيهم وهما بيتجننوا من شدة خوفهم وقلقهم عليكي، مكنتيش قلتي الكلام الفارغ ده. لدرجة إن أبوكي اتخانق معايا خناقة جامدة عشان منعته إنه يروح يقتل الكلب اللي اسمه وليد ويقتل اللي محرضينه. والحاجة الوحيدة اللي هادته شوية إن عرف إنك كويسة ومحصلكيش حاجة. دا غير خوفه على نبيلة اللي انهارت بعد ما عرفت اللي حصلك. سالت دموع شمس وهي تقول بغضب من نفسها.
= أنا غبية ودايمًا أوقع نفسي واللي بحبهم في المشاكل، بس والله بيبقى غصب عني. بيبقى قصدي أعمل خير يقلب معايا بشر وأذية ليا وللي حواليا. ضمها بيجاد إلى قلبه وهو يقول بلوم. = بس اللي حصل ده مكنش له أي لزوم، خصوصًا إني قلتلك إني هتصرف وهساعد. شمس ودموعها تسيل بتعب. = أنا كنت عاوزة أساعده، ولما قسمت هانم كلمتني قلت هاروح أديله فلوس وأرجع بسرعة عشان أريح ضميري من ناحيته. فمهما كان وحش أو قاسي معايا، فهو برضه اللي رباني.
ضمها بيجاد إلى قلبه وهو يدرك شدة نقائها وطيبتها. فمرر أصابعه على شفتيها معاقبًا برقة وهو يهمس أمام شفتيها. ويده تضمها بشدة إليه وتمر على مفاتنها بعشق وتملك شديد. = ممكن نبطل كلام عن الراجل ده عشان بيعصبني وتقربي مني عشان وحشاني أوي وعشان عاوز أصالِحك. ثم اقترب منها وقبلها برقة على وجنتيها وهو يهمس بندم. = أنا آسف... آسف إني مديت إيدي عليكي، بس ده من كتر رعبي وخوفي عليكي. سامحيني يا حبيبتي... أنا آسف... آسف يا عمري.
ثم تناول شفتيها بلهفة وعشق شديد ويده تضمها أكثر فأكثر إليه. وقد تحولت قبلته إلى قبلة متملكة عاشقة ملهوفة. وقد تملكته لهفة شديدة عليها وهو يحتضنها بشدة إليه يقبلها بعشق شديد ويديه تتحسس جسدها بلهفة. يحاول طمئنة نفسه أنها معه وبخير. محاولا طرد المشاعر القاسية التي انتابته طوال الأيام السابقة من خوفه عليها وخوفه من فقدها.
في حين استجابت شمس بلهفة إلى لمساته وتحولت إلى تجاوب شديد وهي تحتضنه بشدة إليها تريد محو الساعات الماضية القاسية كلها من ذاكرتها. فمر الوقت بهم وهم تقريبًا لا يشعرون بما يدور من حولهم غارقين في أحضان بعضهم البعض يتبادلون عشقًا بعشق ولهفة بلهفة. في نفس التوقيت... وقفت قسمت أمام صديقتها التي كانت تصرخ بانهيار. = فين ابني يا قسمت؟ وليد راح فين؟
آخر مرة كان معايا قالي إنه هيعملك خدمة وهيقبض تمنها منك. ومن ساعتها مشوفتهوش. جلست قسمت بتوتر وهي تقول بتكبر. = أنا مش فاهمة، أنا مالي ومال ابنك؟ وبعدين إنتي عارفة وليد كويس، كلامه نصه كذب. وبعدين... ثم صمتت فجأة بعد وصول إشعار بوصول عدة رسائل لها. ففتحتها بلهفة وهي تعتقد أنها الفيديوهات الخاصة بشمس. ولكنها انهارت على المقعد بصدمة وغضب وهي تشاهد عدة فيديوهات تجمع ابنتها مع وليد بأوضاع مخلة في غرفة النوم.
ثم ارتفع رنين هاتفها وهي تنظر بصدمة للمشاهد المقززة المتتابعة أمام عينيها. فتحت هاتفها وهي تستمع بارتعاش ودموعها تنهمر بصدمة على وجنتيها. ووليد يقول بصوت قوي وواضح.
= لو عاوزة الفيديوهات اللي صورتها لشمس ومعاها فيديوهات بنتك اللي معايا ليها فوق الثلاثين فيديو، وبيجاد الكيلاني يفضل ما يعرفش إنك إنتي اللي أجرتيني عشان أغتصب مراته وأفضحها، يبقى تدفعيلي عشرة مليون دولار، وإلا بكرة الصبح الفيديوهات دي هتتنشر في كل مكان وفضيحتها هتملى البلد. ثم أغلق الهاتف في وجهها دون أن يترك لها فرصة للرد. وقد شحب وجهها حتى حاكى وجه الموتى. يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!