بداخل الحفل.. اقتربت قسمت من شمس وقالت برقّة مفتعلة: = ازيك يا شمس يا حبيبتي عامله ايه.. شمس بضيق: = الحمد لله يا قسمت هانم كويسة وبخير.. ابتسمت قسمت برقّة: = دايمآ ياحبيبتي تكوني بخير.. ثم تابعت وهي تدعي التردد: = في خبر كده كنت عاوزه اقولهولك عشان ابقى خلصت ضميري قدام ربنا.. سميه مرات أبوكي تعيشي انتي.. شهقت شمس بصدمة: = ايه.. سميه ماتت.. ماتت ازاي دي كانت لسه صغيرة وصحتها كويسة.. قسمت بفحيح كالثعبان:
= ماهو لأسف هي ممتتش موته طبيعية.. لأسف أبوكي هو اللي موتها وخنقها بعد ما ظبطها وهي بتخونه.... وضعت شمس يدها على فمها بصدمة وقسمت تتابع بفحيح: = لأسف أبوكي بعد ما قتلها هرب ولجأ ليا.. وأنا ساعدته باللي قدرت عليه.. بس لأسف مساعدتي له مش كفاية.. وهو لسه محتاج فلوس أكتر.. ولما رفضت أديله تاني طلب مني إني أكلمك وأديلك عنوانه عشان تساعديه.. ثم وضعت ورقة صغيرة في يدها وهي تهمس لها:
= ده عنوانه.. وياريت تحاولي تشوفيه وتساعديه.. هو نفسه يشوفك أوي.. وافتكري إنه مهما كان فهو اللي رباكي.. ثم تركتها وذهبت.. وقفت بعيدًا تشاهدهم وهم يغادرون الحفل.. فهمست بحرقة وقد اشتعل قلبها بنيران الحقد والغيرة وهي تنظر ليد منصور الملتفة بتملك حول خصر نبيلة: = والله لأحصرك على بنتك.. وأحرق قلبك يانبيلة.. وأندمك على اليوم اللي فكرتي تتحديني فيه.. وتسرقي مني.. قلب منصور حبيبي.. بعد مرور ساعة..
استلقت شمس على الفراش وحديث قسمت السام يدور في داخلها.. وزكرياتها السوداء برفقة من كان يدعي أنه والدها تتدفق أمام عينيها.. ضربه وتعذيبه الشديد لها.. وقسوته وبخله الشديد عليها.. حتى أصبحت كالمتسولة تنتظر من يحنو عليها ببقايا طعامه أو ثيابه.. اتهامه لها في شرفها وفضحها أمام أهل بلدتها.. ومحاولته قتلها والتخلص منها.. كل هذه الأمور تجسدت أمام عينيها.. فسالت دموعها وغرقت في موجة قوية من البكاء.. وهي تشعر أنها حتى ومع كل
ذلك لا تستطيع تركه من غير أن تساعده.. تستطيع بعث بعض الأموال إليه يدبر بها أموره.. ولكن كيف وهي لا تستطيع الخروج من الفيلا إلا برفقة بيجاد أو والدها وتكون تحت حراسة مشددة.. فتنهدت بتعب.. مابين قلبها الذي يطالبها بمساعدته.. وعقلها الرافض لمساعدته والمتذكر لكل ما فعله بها.. فانهارت في البكاء مجددًا.. فلم تشعر بخروج بيجاد من الحمام واقترابه منها.. وقد عقد حاجبيه
وهو يحملها وهو يقول بقلق: شمس.. مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه.. ازداد نحيبها وهي تلف ذراعيها حول عنقه وتدفن رأسها بداخل أحضانه وهي تقول بتقطع: = أنا تعبانة أوي يا بيجاد ومش عارفة أعمل ايه.. فزاد من احتضانها وهو يمرر يده على ظهرها مهدئًا وهو يقول بقلق شديد: = تعبانة من إيه يا حبيبتي.. قولي.. إيه اللي تاعبك.. ثم رفع وجهها الباكي والشديد الاحمرار إليه وهو يقول بتساؤل قلق: = أنتي زعلانة عشان زعقتلك.. ثم ضمها إلى داخل أحضانه
وهو يقبل أذنها بحنان: = أنا كنت غيران عليكي يا حبيبتي.. مطقتش أشوف الحيوان ده بيرقص معاكي وكمان بيغازلك بكل حاجة.. غصب عني أعصابي فلتت مني.. ثم قبل جبهتها بحنان: = أنا آسف.. متزعليش مني يا حبيبتي.. ثم مسح دموعها بحنان شديد.. ولكن شمس لفت ذراعيها من حوله وتشبثت بأحضانها وهي تقول بتردد: = بيجاد.. أنا كنت.. كنت عاوزة أقولك على حاجة وأطلب منك طلب.. بس توعدني إنك تساعدني.. رفع بيجاد وجهها إليه وهو يقول بتأكيد:
= اطلبي اللي انتي عاوزاه يا حبيبتي.. أنا كلي ليكي.. وأنتي عارفة كده.. شمس بتردد هامس وهي تفرك يدها بقلق خوفًا من رد فعله وهي تتوقع رفضه لطلبها: = النهاردة وإحنا في الحفلة.. قسمت هانم قالتلي.. ثم صمتت بتردد.. فاشتعل القلق بداخل بيجاد.. فشدد يده بحماية إليه حولها وهو يقول بصرامة شديدة: = مالها قسمت.. انطقي.. قالتلك إيه..
حاولت شمس التراجع بعيدًا عنه وقد شعرت بالخوف من لهجته شديدة الصرامة.. إلا أنه منعها وهو يغمض عينيه بتوتر ويقول بصوت هادئ حاول السيطرة عليه حتى لا يخيفها: = مالها قسمت يا حبيبتي.. قالتلك إيه زعلك أوي كده.. ابتلعت شمس ريقها وهي تهمس بتوتر: = قالتلي إنه.. إنه.. أبويا.. أقصد اللي كنت فاهمه إنه أبويا... ضمها بيجاد إليه وهو يقول مهدئًا:
= أهدي كده وفهميني بالراحة.. قسمت قالتلك إيه.. ومتقلقيش.. أنا سامعك ومعاكي وهعمل كل اللي يريحك.. هزت شمس رأسها وبدأت في قص كل ما أخبرتها به قسمت.. وبيجاد يستمع إليها وهو يغلي بداخله من شدة الغضب ويتظاهر بالهدوء حتى انتهت.. فابتسم وهو يقول بهدوء: = فين الورقة اللي ادتهالك.. التفتت شمس وسحبت ورقة مطوية من أسفل زيادتها وأعطتها له.. فتناولها وهو يقرأ العنوان بغضب مكبوت.. ولكنه ابتسم وهو يضع الورقة جانبًا ويقول بمرح مصطنع
وهو يمسح وجهها بحنان: = بقى كل الدموع دي عشان كده.. خلاص يا ستي.. طلباتك أوامر.. وكل اللي انتي عاوزاه هيتم.. بس كفاية دموع عشان مزعلش منك بجد.. شمس بدون تصديق: = يعني بجد.. بجد هتساعده.. وضعها بيجاد على الفراش وهو لا يزال يحتضنها وقال بحنان: = هساعده وهعمل كل اللي انتي عاوزاه.. بس على شرط.. شمس بحيرة: = شرط.. شرط إيه.. ابتسم بيجاد وهو يقول بحنان: = تبتسمي وتوريني ضحكتك الحلوة.. ابتسمت شمس بارتعاش
وهو يتابع بجدية وتوتر: = أيوه كده يا حبيبتي.. مش عاوز أشوف دموعك دي تاني.. ولازم تعرفي إني دايما موجود عشانك.. ومهما حصل مش عاوزك تخبي عليا أي حاجة.. مهما كانت صعبة من وجهة نظرك.. فإحنا هنحلها سوا.. هزت شمس رأسها بموافقة وهي تبتسم بسعادة وقد امتلأت عينيها بالدموع وهي تهمس بارتعاش: = حاضر.. حاضر يا حبيبي.. فلم يتمالك نفسه وهو يشدد ذراعيه من حولها بحماية وهو يميل على شفتيها يقبلهما بشغف شديد.. بعد مرور بعض الوقت..
استغرقت شمس في النوم براحة بين ذراعي بيجاد.. الذي قبل جبهتها بحنان.. ثم سحب ذراعه من أسفلها بهدوء حتى لا يوقظها.. ثم دثرها بالغطاء جيدًا وهو يتأمل ملامحها المسترخية بعشق.. وقد اشتعل بداخله بالغضب والخوف عليها وهو يدرك ما كانت تخطط له قسمت.. فهمس بغضب شديد: = والله لأنـدَمـك وأدفعك تمن كل إجرامك ده غالي..
ثم نهض وتوجه إلى الحمام.. فأخذ حمامًا سريعًا وارتدى ملابسه وتوجه إلى غرفة مكتبه في الأسفل وهو ينوي شن حرب كاملة عليهم.. فأجرى عدة اتصالات هاتفية.. فقال بصوت قوي وغاضب: = جهز الرجالة واستنى مكالمة مني.. وشدد الحراسة على الكلاب اللي عندك.. أنا جايلك بكرة.. ثم أغلق الهاتف وأجرى مكالمة أخرى مع شخص آخر:
= أيوه يا جابر.. حدد مع حامد ميعاد استلام شحنة الآثار اللي طلبها منك.. وسلمهاله زي ما اتفقت معاه.. واستلم تمنها قبل ما يلمس أي حاجة فيها.. جابر باحترام: = أوامرك يا باشا.. هو أصلًا مش مبطل اتصالات عليا ومستعجل عليها.. وأنا ضاغطه في طلب الفلوس زي ما حضرتك أمرت.. وهو هيتجنن.. عاوز ياخدها بأي شكل.. خصوصًا لما عاينها وعرف إنها تساوي قد اللي هيدفعوا فيها مية مرة.. بيجاد بجدية:
= عارف.. والقروض اللي طلبها من البنوك وصلني أخبارها.. ثم تابع بجدية: = المهم اتصل بيه وحدد ميعاد التسليم على آخر الأسبوع بالكتير.. ثم أغلق الهاتف وتحدث مع مدير أعماله: = أيوه يا وجدي.. عاوزك تنفذ اللي طلبته منك.. عاوزك على آخر الأسبوع تبعت المستندات والأوراق اللي خدناها من راجلنا عند حامد لكل وسائل الإعلام.. عاوز الميديا تتغرق بالورق ده.. والناس كلها تتكلم عنه وعن فساده.. يعني من الآخر عاوز فضيحة كبيرة..
وجدي باستفهام: = بس يا باشا.. الورق ده كله إحنا مش متأكدين من صحته.. يعني ممكن يطعن عليه بسهولة.. بيجاد بقسوة: = ميهمنيش.. أنا اللي يهمني إن سمعته تتدمر.. وسعر أسهم شركات تقع في البورصة.. وقبل ما يفوق من الصدمة يكون خسر كل حاجة.. خصوصًا لما البنوك تعرف إنه بيسحب على المكشوف ومفيش فلوس يسدد بيها القروض اللي خدها.. وجدي بمكر: = وساعتها نتدخل إحنا ونشتريها بتراب الفلوس.. بيجاد بقسوة وصرامة:
= تبقى كده فهمتني.. وهبعتلك رقم.. متشتريش الأسهم إلا لما توصله.. لازم الفلوس اللي ياخدها تمن لأسهم شركات متكفيش تمن القروض اللي واخدها.. وجدي بطاعة: = أوامرك يا باشا.. بيجاد بجدية شديدة: = ومتنساش تحددلي ميعاد مع فاروق وحامد بكرة في الشركة.. ثم أغلق الهاتف معه وجلس وهو يقول بغضب: = الدور على الحيات.. عصمت وقسمت وتالا.. ودول حسابهم معايا عسير.. بس خلينا نبدأ بقسمت الأول..
ثم نهض وتوجه إلى جناح نومه وهو ما يزال يشعر بالغضب يشتعل بداخله وهو يتخيل ما كان سوف يحدث لشمس إن أخفت عليه ما طلبته قسمت وذهبت إلى العنوان الذي أعطته لها قسمت.. في الصباح.. جلست شمس وهي تحمل طفلها برفقة نبيلة في الحديقة.. وهي تنظر إلى والدتها التي تعيد ترتيب الطعام على المائدة أمامهم وهي تقول بتعجب: = هو يعني الشغل مينفعش يتأجل شوية.. دول بقالهم ساعتين قاعدين في أوضة المكتب بيشتغلوا.. إيه مزهقوش.. ابتسمت
شمس وهي تشير خلف والدتها: = أهم جم.. والظاهر خلصوا شغل خلاص.. اقترب والد شمس من نبيلة فقبلها في وجنتها.. ثم قبل شمس من جبهتها وجلس بجوار نبيلة وهو يقول بمرح وهو يتناول حفيده ويضعه فوق قدميه: = صباح الخير.. إيه الفطار الحلو ده.. أنا كده نفسي اتفتحت خالص على الأكل.. بينما توجه بيجاد إلى عمته فقبلها في وجنتها.. ثم جلس بجوار شمس فقبل جبهتها ويدها وهو يداعب طفله ويبدأ في تناول الطعام وهو يقول بمرح:
= كويس إنكم جهزتولنا الفطار الحلو ده.. عشان أنا ممكن أغيب طول اليوم بره.. نظرت له شمس بقلق دون أن تستطيع أن تتحدث... ولكنها طمأنها وهو يبتسم في وجهها ويقبل باطن كف يدها بحنان وهو يهمس لها خلسة: = متقلقيش كده.. كل حاجة هتم زي ما انتي عاوزة.. ابتسمت شمس وهي تنظر إليه بامتنان.. ثم قالت بصوت مسموع: = أنا كنت عاوزة أخرج النهاردة عشان أروح الكلية أجيب محاضراتي عشان أعوض السنة اللي فاتتني..
ولكنها صمتت بدهشة.. وهي تستمع لبيجاد ووالدها يقولون بصوت واحد وبحدة: = لأ.. مفيش خروج.. مينفعش خروج النهارده.. شمس بدهشة: = ليه.. أنا كده هتضيع عليا السنة دي كمان.. بيجاد بهدوء: = مفيش حاجة هتضيع عليكي.. أنا هروح بنفسي وأجيبلك كل المحاضرات اللي انتي محتجاها.. شمس باحتجاج:
= وفيها إيه لما أروح أجيبهم أنا وأتعرف على زمايلي الجداد هناك.. على الأقل لما أحتاج محاضرة هقدر آخدها منهم.. ده غير إن في سكاكشن فيها تسجيل حضور.. إيه هتحضرهم هما كمان بالنيابة عني.. نهض بيجاد وهو يقول بجدية: = خلاص يبقى تعتذري السنة دي كمان.. على الأقل يكون فارس كبر شوية وتقدري تسيبيه من غير ما تخافي عليه.. شمس بغضب:
= وإيه دخل فارس في تعليمي.. وبعدين أنا بقالي سنتين بعتذر عن الامتحانات.. ومليش أي سبب يخليني أجل الامتحانات تاني.. نهض بيجاد وهو يقول بصوت قاطع: = أنا هاروح الجامعة أجيبلك المحاضرات.. وموضوع التأجيل نبقى نشوفه بعدين.. شمس بغضب شديد: = بس أنا مش عاوزة أجل الامتحانات.... إلا أن منصور هو من قاطعها هذه المرة وهو يقول بصرامة: = شمس خلاص.. اسمعي كلام جوزك.. هو أدرى بمصلحتك.. شمس باحتجاج وعدم تصديق: = بس يا بابا..
منصور بصرامة حانية: = قلت خلاص يا شمس.. بيجاد هيجيبلك المحاضرات.. ذاكري منها لحد ما نلاقي حل لمشكلة حضورك المحاضرات.. عقدت شمس حاجبيها بغضب.. فقالت نبيلة محاولة تلطيف الأجواء بينهم: = خلاص يا حبيبتي.. اسمعي دلوقتي كلامهم.. وهما أكيد هيلاقوا لك الحل اللي يرضيكي.. فاتجه والدها إليها فقبلها بحنان وهو يقول بمرح وهو يشير لبيجاد في الخفاء: = فكي التعقيدة دي.. وكل حاجة وليها حل يا حبيبة أبوكي..
ثم ابتعد عنها قليلاً حتى يتيح لبيجاد أن يراضيها.. فاتجه إلى نبيلة يتحدث معها بصوت هامس.. بينما اقترب بيجاد منها واحتضنها بحنان شديد.. وهو يهمس في أذنها: = أوعدك هاروح الجامعة وأشوف الحل اللي يرضيكي.. ثم قبل وجنتها بحنان وهو يتابع: = يلا ابتسمي بقى ووريني الضحكة الحلوة.. خليني أبدأ يومي وأنا مرتاح.. ابتسمت شمس برقة رغماً عنها.. فضمها أكثر إليه وهو يقول بحنان: = أيوه كده.. خلي يومي يبدأ حلو يا حبيبتي..
ثم تناول طفله من عمته وقبله بحنان.. ثم قبلها مجدداً وتركهم وتوجه للخارج برفقة والدها.. بعد قليل.. جلست شمس بجوار والدتها وهي تقول بغضب: = عاجبك كده يا ماما.. يعني أنا المفروض أفضل محبوسة هنا طول عمري.. ومخرجش إلا معاه أو مع بابا.. ليه متخلفة.. وإلا غبية.. ولو خرجت هتهمر.. مررت نبيلة يدها بحنان على ذراعها مهدئة: = لأ يا حبيبتي.. هما أكيد ميقصدوش كده.. بس هما خايفين عليكي.. شمس بغضب وقد بدأت دموعها بالنزول:
= خايفين عليا من إيه.. ما انتي بتخرجي.. وبيجاد وبابا بيخرجوا.. يبقى ليه أنا الوحيدة اللي محبوسة هنا ومش مسموح لها إنها تخرج ولا تعمل أي حاجة لوحدها.. ثم تابعت وهي تبكي وقد انفجرت بكل ما يخص مضجعها: = ليه بيتعاملوا معايا بالشكل الغريب ده.. حابسيني.. وحتى الخروج معاكم مبيرضوش.. وهي مرة وحيدة اللي خرجت معاكم وبالعافية.. لحد ما بقيت أحس إنكم.. إنكم بتتكسفوا من وجودي معاكم..
شهقت نبيلة بصدمة واحتضنتها بحنان وهي تقول بألم وهي تبكي رغماً عنها: = إيه اللي انتي بتقوليه ده.. إحنا نتكسف منك.. إنتي مش عارفة إنتي بالنسبالنا إيه.. مش عارفة أنا اتعذبت قد إيه عشان أحميكي من أهلي اللي كانوا عاوزين يأذوكي.. ثم ضمتها إليه بحب ولهفة قلب أم على ابنتها الوحيدة:
= استحملت رميتي في مستشفى للمجانين وأنا سليمة.. وبمثل إني مجنونة عشان أخليهم يطمنوا إن عاري اتدفن معايا جوه المستشفى.. ويبطلوا يدوروا عليكي.. استحملت قسمت وهي بتدوس على كرامتي مرة ورا التانية.. واستحملتها وهي بتبتزني.. وأنا متحملة على أمل إني أعرف مكانك.. انهارت شمس في البكاء وهي تستشعر صدق كلمات والدتها.. التي رفعت وجهها إليها وهي تقول بحزن ولوم:
= وأبوكي اللي بتتهميه إنه مكسوف منك.. اللي قضى نص عمره في السجن.. واتنازل عن ثروته لواحد قذر زي حامد.. لمجرد إنه يحميكي منهم.. وبعدها غامر إنه يرجع للسجن تاني وتزيد عقوبته.. لمجرد إنه عرف إنهم بيخططوا لأذيتك.. ثم تابعت وهي تمسح دموع ابنتها بحب ولوم:
= وبيجاد اللي بيعشق التراب اللي بتمشي عليه.. وبيخاف عليكي أكتر من نفسه.. بيجاد اللي داس على كرامته أكتر من مرة عشان يحتفظ بيكي في حياته.. ومرة وهو فاكر إنك سبتيه عشان فقير.. ومرة وهو فاكر إنك كان ليكي علاقة مع غيره.. ومرة تانية وهو شافك في حضن واحد غيره.. ومع كده مقدرش يأذيكي.. تقدري تقوليلي إيه اللي يخليه يتحمل محاولة قتله أكتر من مرة.. وكل المشاكل اللي بتحصله وبتحصل لشغله.. لمجرد إنه اتجوزك.. إيه اللي يخليه يساعد منصور عدو عائلته السابق.. ويقف في ضهره ويحميه.. غير عشان هو أبوكي.. أبو شمس مراته اللي بيحبها وبيعشقها.. واللي عنده استعداد يحارب الدنيا كلها عشانها..
صمتت شمس بخجل.. ثم ارتمت في أحضان والدتها وهي تقول بألم: = أنا آسفة.. آسفة يا ماما.. سامحيني.. غصب عني.. من كتر ما شفت في الدنيا من ظلم.. بقيت دايماً متوقعة إني يحصلي الوحش.. سامحيني وسامحوني كلكم على كل العذاب اللي شفتوه بسببي.. احتضنتها نبيلة بحنان أموي جارف: = بلاش كلام عبيط.. دا إنتي النور اللي جامعنا كلنا يا حبيبتي.. ومنور حياتنا.. وعاملها طعم ومعنى بعد المر اللي كنا عايشين فيه..
ثم تابعت وهي تمسح دموع ابنتها وتشعر أن بيجاد ومنصور قد أحكموا الخناق من حولها حتى كادت أن تختنق: = يلا قومي غيري هدومك.. وأنا هاودي فارس للدادة بتاعته.. وهأوصلك بنفسي للجامعة.. تخلصي كل اللي انتي عاوزاه عشان متحسيش إنك محبوسة تاني.. ابتسمت شمس بسعادة وقبلت والدتها من وجنتها بسعادة.. وانطلقت لترتدي ثيابها.. وبعد قليل..
اختفت شمس أسفل الكرسي الخلفي في سيارة والدتها.. بينما قادت نبيلة السيارة بعد أن رفضت أن يقودها أي من الحرس الخاص بها.. واكتفت بأن تتبعها إحدى سيارات الحرس.. فقالت بتوتر: = شمس.. أنا هوقف عربيتي قدام مول قريب من جامعتك.. والحرس دايماً بيدخلوا ورايا.. فإنتي استني دقيقتين.. وبعديها اخرجي وروحي جامعتك.. خلصي كل اللي انتي عاوزاه.. وارجعي العربية من تاني.. ثم ناولتها هاتف: = أول ما تخلصي اتصلي بيا.. وأنا هطلعلك على طول..
ثم تابعت بتوتر: = بس أوعي تتأخري.. أبوكي أو بيجاد لو عرفوا إني طلعتك من غير ما يعرفوا.. مش عارفة ممكن يعملوا إيه فيا.. ابتسمت شمس بسعادة: = حاضر يا ماما.. متقلقيش.. ابتسمت نبيلة بتوتر وهي تقف أمام أحد المولات.. وترجلت من السيارة وهي تهمس لابنتها برجاء وتوتر: = متتأخريش يا حبيبتي.. واتصلي بيا أول ما تخلصي..
ثم تركتها واتجهت إلى داخل المول يتبعها الحرس الموجودين بالسيارة.. فـ تسللت شمس بتوتر وهدوء خارج السيارة.. وأسرعت بالتوجه إلى بوابة جامعتها التي تقع على الجانب الآخر من الطريق.. وأسرعت بالدخول إليها.. ثم التوجه لشئون الطلبة.. وبدأت في إجراءات عودتها للدراسة مرة أخرى.. في نفس التوقيت.. ارتشف بيجاد قهوته وهو ينظر ببرود إلى حامد وفاروق.. ثم قال بعملية ومكر:
= أنا آسف.. مش هقدر أتمم شراكتي معاك يا فاروق بيه.. أنت عارف إن قريب هيبقى بيني وبين حامد بينا نسب.. ومستحيل إني أزعله.. نظر حامد لفاروق بشماتة وانتصار.. بينما تصاعد الغضب بداخل فاروق حتى كاد أن ينفجر.. وبيجاد يتابع بعملية شديدة: = وبرضه مش هقدر أشارك حامد بيه.. لأني أدّيتك وعد إني أشاركك.. ولأسف أنا أخلّيت بوعدي له.. فيبقى الصح والمناسب إن يفضل الوضع زي ما هو.. وكل واحد يفضل مستقل بشغله..
حامد بلهفة وهو يدرك أن مشاركة بيجاد له سوف تنقذه من الشرطة المالية الواقع فيها: = بس يا بيجاد بيه.. كده يبقى ظلم ليا.. فاروق بغضب وهو يكاد يفتك بحامد: = وظلم ليا أنا كمان.. خصوصاً إني رتبت أموري كلها على الشراكة دي.. ابتسم بيجاد بمكر وهو يقف وينظر إليهم بجدية: = عشان كده أنا عندي عرض ليكم.. حامد وفاروق بلهفة: = إيه هوه.. بيجاد بجدية وعملية شديدة:
= تعملوا لشركاتكم اندماج وشراكة.. حتى لو كانت شراكة وهمية.. يعني على الورق بس.. ساعتها بس ممكن أشارككم إنتوا الاتنين.. فاروق باعتراض: = وليه بس الشراكة دي يا بيجاد بيه.. وهتفيد بإيه.. خصوصاً إنها شراكة وهمية.. بيجاد بصرامة:
= هتفيدني أنا.. ماهو كمان مستحيل إني أشارك شركتين في وقت واحد كده.. اسمي وأسهمي ممكن تتهز في السوق.. والإشاعات ممكن تطول شركاتي إني محتاج أشارك أكتر من واحد عشان بخسر.. أو محتاج فلوس أو مساعدة.. وأنا مستحيل أقبل بكده.. ثم تابع بمكر وهو يرى الجشع والطمع يرتسم على وجوههم: = لكن لو اندمجتم وبقيتم تحت اسم واحد.. حتى لو كان الاندماج ده صوري.. فمشاركتي ليكم هتبقى حاجة عادية.. وبالعكس ممكن تكسبني وتكسبكم كتير.. ثم توجه
إلى الباب وهو يقول بجدية: = أنا هاسيبكم تتفاهموا مع بعض.. وبعدها تبلغوني بقراركم.. ثم توجه إلى خارج غرفة الاجتماعات.. ليستوقفه صوت حامد الطامع: = مفيش داعي تخرج وتسيبنا يا بيجاد بيه.. أنا موافق على اندماج شركاتي الصوري مع شركات فاروق.. بس المهم إنه هو اللي يوافق.. نظر له فاروق بغضب.. ولكنه قال بصوت واثق: = وأنا كمان موافق.. ابتسم بيجاد بثقة:
= كده يبقى اتفقنا.. بس يا ريت إجراءات الاندماج تخلص في أقل من أسبوع.. لأن في أكتر من صفقة كبيرة عاوزين نبتدي شراكتنا بيهم عشان اسمنا يسمع في السوق.. اندفع فاروق بطمع: = لدينا أربع.. خمس أيام بالكتير.. وكله هيتم زي ما أنت عاوز.. بيجاد بجدية: = مشاركتكم لازم تسمع.. وكل السوق لازم يعرفها.. يعني حفلة كبيرة تتعمل بالمناسبة دي.. إنتوا عارفين الدعاية ليها دور كبير في نجاح شغلنا.. حامد بحماس:
= متقلقيش يا بيجاد بيه.. أنا هعمل حفلة تسمع في الوطن العربي كله.. بيجاد بابتسامة منتصرة: = يبقى اتفقنا.. ثم تأملهم وتأمل طمعهم الواضح بغضب مكبوت.. وهو يهمس بداخله: = زي ما اشتركتم في محاولة قتلي أنا وعيلتي.. ومحاولة قتل مراتي عشان تستولوا على ثروتي.. أنا كمان هخليكم تشتركوا في مصير واحد.. هو الفقص بجزمتي.. في نفس التوقيت.. جلست قسمت بجوار والدتها وابنتها وهي تتحدث بتوتر في الهاتف:
= لسه مجتش.. طيب خليك في مكانك.. أوعى تروح في أي حتة.. أنا متأكدة إنها كلها ساعة بالكتير وهتكون عندك.. وساعتها نفذ اللي أنا قلتلك عليه.. ثم أغلقت الهاتف بتوتر.. ووالدتها عصمت هانم تقول بتهكم: = إيه اللي مخليكي متأكدة أوي كده إنها هتروح عشان تنقذه.. خصوصاً بعد كل اللي عمله فيها.. قسمت بكراهية: = عشان هي غبية مبتفكرش غير بقلبها.. نسخة نبيلة المصغرة.. وأراهنك إنها هتنسى كل اللي عمله فيها.. وهتجـري عليه عشان تساعده..
ضيقت عصمت عينيها بغير تصديق وهي تقول بتوتر: = ولو راحت.. قالت لبيجاد هتعملي إيه ساعتها.. قاطعتها تالا بغضب: = مستحيل تروح تقول لبيجاد أي حاجة.. لأنهم في حكم المنفصلين.. إنتي مشفتيش كان متجاهلها إزاي في الحفلة.. ده كان بيتعامل معاها كأنه معرفهاش.. توترت قسمت وهي تنظر لوالدتها بغضب.. وقد شعرت بالشك يتسلل إليها: = المشكلة إني معرفش ليها نمرة تليفون.. والا أي حاجة ممكن أتواصل بيها معاها.. ابتسمت عصمت بشر:
= اتصلي بنبيلة.. ولو كانت فعلاً شمس قالت لهم.. هتعرفي من صوت نبيلة.. خصوصاً إنها مبتعرفش تخبي أو تداري.. سحبت قسمت هاتفها وهي تقول بحماس: = عندك حق يا ماما.. إزاي أنا مفكرتش في كده..
ثم نظرت بتوتر الرقمين الخاصين بنبيلة.. فاتصلت بأول رقم.. ولكنها لم ترد عليها.. فأعادت الاتصال مرة أخرى بنفس الرقم.. ولكن نبيلة قد تجاهلت الرد عليها عن عمد.. وهي تنظر لاسم قسمت الذي ظهر على شاشة هاتفها بكراهية وتوتر.. حتى توقف هاتفها عن الرنين.. بينما زفرت قسمت بغضب وبفحيح غاضب: = الحيوانة مش راضية ترد عليا.. الله يرحم أيام ما كانت بتبوس الأيادي عشان أرد عليها وأعبرها.. عصمت بغضب:
= سيبك من الكلام الفاضي اللي بتقوليه ده.. واتصلي بيها على رقمها التاني.. نظرت قسمت لوالدتها بغضب وهي تقوم بتجربة الرقم الآخر.. ليأتيها صوت شمس الملهوف: = ماما.. معلش يا حبيبتي اتأخرت عليكي.. بس متقلقيش.. أنا في طريقي للعربية.. أخوه.. قسمت بدهشة: = شمس.. إزيك يا حبيبتي.. عاملة إيه.. ده أنا بكلم مامتك مخصوص عشان توصلني بيكي.. إيه مش ناوية تروحي لابوكي تشوفيه وتقدميله أي مساعدة..
ثم غمزت لابنتها التي تكاد أن تقفز من شدة السعادة.. وهي تتابع بفحيح كالثعبان: = ده ملوش سيرة غيرك.. وندمان على كل اللي عمله معاكي.. وامبارح اتصل بيا وكان تعبان أوي وشكله كده بيموت.. وأمنيته الأخيرة إنه يشوفك.. سالت دموع شمس ورق قلبها له رغماً عنها.. فقالت بصوت مهتز من أثر البكاء: = أنا.. أنا هاروحه.. ممكن تقوليلي العنوان تاني.. عشان نسيت الورقة في البيت.. ابتسمت قسمت وهي تقول بلهفة لم تستطع أن تداريها:
= أوي.. أوي يا حبيبتي.. خدي العنوان معاكي أهو.. رددت شمس العنوان من خلفها عدة مرات.. ثم كادت تشير إلى إحدى سيارات الأجرة.. ولكنها توقفت وهي تمسح دموعها وتقول بحيرة: = بس أنا معيش أي فلوس ممكن أساعده بيها..
ولكنها تذكرت فجأة بطاقة الائتمان المصرفي الخاصة ببيجاد.. والتي قد تركها معها منذ بعض الوقت.. فبحثت بلهفة بداخل حقيبتها حتى وجدتها.. وتوجهت إلى الصراف الآلي الموجود أمام جامعتها.. وسحبت كمية كبيرة من الأموال.. ووضعتها بتوتر بداخل حقيبتها.. ثم أشارت لإحدى سيارات الأجرة التي توقفت على الفور.. وركبتها وأعطته العنوان الذي قامت قسمت بإعطائه لها.. وهي تحاول تجاهل إحساسها أنها تقوم بخطأ جسيم.. بعد قليل..
ابتسمت تالا بكراهية وتشفي: = كان نفسي أبقى هناك وأشوفها وهي رايحة لقضاها برجليها.. وأشوف بوليس الآداب وهو منزلها عريانة وملفوفة في ملاية.. وفضيحتها مالية الدنيا.. قسمت بكراهية وغِل: = متقلقيش.. أنا سايبة واحد قدام العمارة هيصور لنا فيلم كامل ليها وهي خارجة عريانة وبفضيحة.. والبوليس محاوطها من كل جانب.. ده غير طبعاً الفيلم اللي هيتصور ليها جوه.. تالا باحتجاج:
= يوه.. أنا مش قادرة أستنى.. طيب هنعرف إزاي إنها وصلت فعلاً للعنوان اللي انتي ادتهولها.. ابتسمت قسمت بشر: = متقلقيش.. الراجل بتاعي عنده أمر إنها أول ما هتظهر يديني خبر علطول.. ويصورها وهي داخلة العمارة ويبعتلي الصور.. لتمر عدة لحظات.. ويرتفع تنبيه هاتفها بإلحاح.. ففتحتها بلهفة وتوتر.. لتصرخ بانتصار وهي تنظر للصور التي ترسل إليها.. فتظهر شمس وهي تدخل إلى العمارة المنشودة وهي تتلفت حولها بتوتر..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!