الفصل 27 | من 29 فصل

رواية حافية على اشواك ذهب الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زينب مصطفى

المشاهدات
23
كلمة
4,401
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي.. جلس بيجاد بمكتبه يتابع بدقه عملية شراء أسهم شركات فاروق وحامد التي انهارت بعد انتشار الأخبار بكثافة بتورط حامد في عمليات غير مشروعة وعدم قدرته على سداد ديونه التي تقدر بالملايين للبنوك. وذلك بعد أيام قليلة من إعلان اندماج شركاته مع شركات الفاروق لتصبح شركة واحدة بناءً على نصيحة بيجاد. ليقوم بيجاد بعملية شراء جماعية لأسهم المجموعتين لتصبح ملكاً له رسمياً.

ليتراجع بهدوء في كرسيه وهو يغلق عينيه ويبتسم بقسوة بعد تأكده من إتمام عملية شراء الأسهم وانتقال ملكية مجموعة شركاتهم إليه. ثم اعتدل في جلسته ينظر إلى باب الغرفة الذي فتح بهدوء ودخلت إليه مديرة مكتبه التي قالت باحترام: = حامد بيه وفاروق بيه بره وعايزين يقابلوا حضرتك. ابتسم بيجاد وهو يتراجع بكرسيه للخلف بسخرية ثم قال بصوت صارم: = دخّليهم. إلا أنها ترددت في الخروج. فعقد بيجاد حاجبيه وهو يقول بتساؤل: = واقفه ليه في حاجة؟

فابتسمت وهي تقول بتردد: = السواق بتاع حضرتك جاب شنطة بره وبيقول إن المدام هي اللي بعتاها لحضرتك وطلب إننا ندخلهالك. رفع بيجاد حاجبه بدهشة ثم قال بمرح: = طيب هاتيها. وأجّلي دخول الاتنين اللي بره دول لحد ما أقولك. ثم أشار لها بالانصراف فأسرعت بالخروج. ثم دخلت مرة أخرى وهي تحمل علبة مستطيلة مغلفة جيداً وموضوعة بداخل حقيبة جلدية خاصة بها. وضعتها أمامه ثم سارعت بالخروج وأغلقت الباب من خلفها.

قلب بيجاد العلبة فيما بين يديه ثم فتحها وهو يبتسم بحنان وينظر إلى مكوناتها. فوجدها تحتوي على عدة شطائر من المكونات المفضلة إليه وزجاجة من عصير البرتقال الطازج ومج حراري كبير يحتوي على قهوته المفضلة. فابتسم بحب وهو يرفع هاتفه الذي ارتفع رنينه. فقال وهو يبتسم بحنان: = صباح الخير يا شمسي. صحيتي إمتى؟ وايه الفطار اللي يفتح النفس ده؟ ابتسمت شمس وهي تعد القهوة لوالدتها ووالدها الجالسين بحديقة القصر وقالت برقة:

= صباح النور يا حبيبي. أنا صحيت من حوالي ساعة. وقلت أعملك فطار معايا لما عرفت إنك خرجت من غير ما تفطر. ثم تابعت بلوم رقيق: = مش كنت ترتاح على الأقل النهارده؟ أكيد جسمك لسه تعبان من اللي حصل امبارح. بيجاد بحنان: = متخافيش أنا الحمد لله كويس يا حبيبتي وكان عندي شغل مهم مينفعش يتأجل. ترقرقت الدموع في عيون شمس وهي تهمس برقة: = الحمد لله يا حبيبي. ربنا لطف بينا. ثم تابعت وهي تبتسم وتقول بصوت حاولت صبغه بالمرح:

= ممكن تقولي إنت سبتني نايمة ليه ومصحيتنيش معاك؟ كنت عايزة أحضّرك الفطار ونفطر كلنا سوا. ابتسم بيجاد بحنان وهو يدرك شدة تأثرها الذي تخفيه بمرحها الزائف. = أنا مرضيتش أصحيكي عشان تاخدي راحتك في النوم. أنا عارف امبارح كان قد إيه يوم متعب وصعب بالنسبة لك. تنهدت شمس وهي تمسح عينيها التي امتلأت بالدموع وقد شعرت بانقباض في قلبها. = أنا مش عايزة افتكر ولا أتكلم في الموضوع ده. ثم ابتسمت وهي تتابع برقة:

= المهم عشان خاطري حاول تفطر قبل ما تشتغل، وإلا تعمل أي حاجة. وأول ما تخلص ارجع البيت على طول عشان ترتاح. بيجاد بحب وهو يخرج أحد الشطائر ويبدأ في تناولها باستمتاع. = حاضر يا حبيبي متقلقيش أنا فعلاً بدأت أفطر. بصراحة مقدرتش أقوم ريحة ولا شكل السندوتشات اللي تجنن. ثم تابع وهو يقول باستمتاع حقيقي: = تسلم إيدك يا حبيبتي السندوتشات طعمها يجنن. أنا شكلي كده هخليكي تعمليهالي على طول. ضحكت شمس وهي تقول بحب:

= أعملهالك يا حبيبي من عنيا ومن النهارده أكلك كله هعملهولك بإيدي ومفيش خروج من البيت تاني من غير فطار ومن غير ما تأكل من إيدي. بيجاد وهو يبتسم بحب: = تسلميلي إيدك يا عمر وقلب بيجاد. ثم تابع بمرح وهو يتجاهل حقيقة انتظار خصمائه بالخارج وهمس لها مشجعاً: = آه فكرتيني. أنا كنت لسه هكلمك عشان أقولك إن أنا بعتلك الكتب بتوع الترم ده. يلا بقى ابدئي مذاكرة عشان أنا مش هتتنازل عن أقل من امتياز. ضحكت شمس وصرخت بحماس وسعادة:

= بجد يا بيجاد؟ يعني خلاص هدخل امتحانات السنة دي؟ ابتسم بيجاد لفرحتها الطفولية: = بجد يا روح وقلب بيجاد. أنتِ طلباتك أوامر عندي وصدقيني يا حبيبتي أنا منعتك من الدراسة غصب عني. بس خلاص كل ده هينتهي وكل اللي أنتِ عايزاه هيتم بمجرد ما تشاوري بس. ثم تابع بحب: = أنا أهم حاجة عندي راحتك وأنك تكوني مبسوطة يا حبيبتي. ابتسمت شمس بسعادة وبدأت تتحدث معه بحماس عن خططها الدراسية وهو يستمع إليها مشجعاً.

وتحدث معها باستفاضة لمدة تزيد عن ساعة حتى انتهى من حديثه معها وأنهى المحادثة وهو يعدها بالحضور لتناول الغداء معهم. ثم ابتسم بتهكم وهو ينظر للشاشة الموضوعة أمامه وهو يتابع تلاسن حامد وفاروق مع بعضهما البعض حتى كادوا أن يتشابكوا بالأيدي. فضغط على زر أمامه وهو يقول بصرامة وجدية وبصوت مسموع لهم: = إيه المسخرة اللي بتحصل عندك دي؟ دخّل اللي عندك دول أنا عندي شغل كتير ومش فاضي للعب العيال ده.

لتمر أقل من دقيقة ودخل حامد وفاروق إلى الغرفة وقد احتقن وجههم بشدة. حامد بلهفة: = بيجاد بيه شفت اللي حصلنا. فاروق بغضب شديد: = قصدك اللي حصلك لوحدك. أنا أصلاً كنت غلطان إني شاركتك وخلاص هفض الشراكة اللي خربت بيتي دي. حامد بغضب: = وهو أنا كنت ضربتك على إيدك عشان تشاركني؟ ما أنت اللي كنت... تراجع بيجاد في كرسيه للخلف يتابع باستمتاع مشاجرتهم الحامية التي بدأت تتطور للاشتباك بالأيدي.

فلكم فاروق حامد في أنفه الذي تراجع للخلف وهو يترنح. إلا أنه تماسك وهو يرد الضربة لفاروق الذي انهار على المقعد. وبيجاد يتابع بصمت واستمتاع ما يحدث بينهم ليقرر بعد لحظات التدخل وإيقافهم. فضرب بيده على سطح مكتبه بقوة وعنف. وهو يقول بصوت قوي وصارم: = لو عايزين تضربوا وتقطعوا هدوم بعض. اتفضلوا على بره المكان ده له سمعته واحترامه. وشغل الحواري اللي بتعمله ده ميلقش بيه. فتوقفوا على الفور عما كانوا يفعلونه.

ونهض فاروق وهو يقول بلهفة: = إلحقني يا بيجاد باشا كل حاجة راحت. شقى عمري كله راح. الشراكة اللي أنت صممت إنها تكون بيني وبين شركات حامد خربت بيتي. أسهم حامد انهارت وخدت أسهمي وشركاتي معاها في الرجلين. حامد بغضب شديد:

= الشراكة دي زي ما ودّيتني في داهية وديتني أنا كمان في داهية وكشفت مركزي المالي للبنوك بعد ما ضموا ديونك على ديوني وبقى الدين أكبر من الحد المسموح به للاقتراض. وعشان كده طلبوا رد كل القروض اللي خدتها مرة واحدة. وانكشفت في السوق وقدام البنوك. ثم تابع بغضب: = أنا مش عارف عقلي كان فين لما طاوعتك. تراجع بيجاد بكرسيه للخلف وهو يقول ببرود:

= عقلك كان بيحسب المكاسب الخرافية اللي كانت هتعود عليك لو كانت شراكتنا كملت. وعموماً أنا مش فاهم أنا إيه داخلني بكل مشاكلكم دي. المفروض انتوا اتنين شركاء ومشاكلكم تحلوها ما بينكم وبين بعض. جايين تعيطولي هنا ليه؟ صرخ حامد بغضب شديد: = يعني إيه انت هتسيبنا كده من غير ما تساعدنا؟ هو ده مش كان شرطك عشان تقبل إنك تشاركنا؟ إننا ندمج شركتنا مع بعض. نهض بيجاد فجأة عن كرسيه وهو يقول بغضب شديد:

= صوتك ما يعلاش وأنت بتكلمني. أنا صبرت عليك كتير. وكثير أوي كمان. وشغل الحواري اللي أنت بتعمله ده مياكلش معايا. وإلا هتلاقي نفسك في ثانية مرمي بره الشركة. حامد بذهول: = أنت بتقول إيه؟ ترميني بره الشركة؟ إنت مش عارف أنت بتكلم مين. بيجاد بصرامة شديدة: = لأ أنت اللي مش عارف أنت بتكلم مين. الظاهر صبري على كل المصايب اللي عملتها معايا ومع عيلتي جرّأتك عليا ونستك أنت بتتعامل مع مين. ثم أضاف بغضب شديد:

= أنا بيجاد الكيلاني لو كنت نسيت. بيجاد الكيلاني اللي بكلمة منه ترفعك أنت وشركاتك لسابع سما وبكلمة مني أخسف بيك وبيها لسابع أرض. امتقع وجه حامد وهو يقول بارتباك: = مصايب إيه اللي بتتكلم عنه ده يا بيجاد بيه؟ إن كان قصدك على اللي حصل في المستشفى امبارح فأنا كنت بحاول أساعد شمس و... اندفع بيجاد واقفاً وهو يقول مقاطعاً بغضب شديد: = اسمها شمس هانم. واسمها ده ميتنطقش بلسانك القذر. ده لو عايز تحافظ على اللي باقي من عمرك.

فاروق بارتجاف: = لو.. لو حامد غلط معاك طيب أنا ذنبي إيه؟ وليه شركاتي تتباع برخص التراب في السوق؟ بيجاد بتهكم ساخر: = والله دي حاجة متخصنيش وأنت تقدر تطلع من ورطتك دي بكل سهولة وتلحق اللي فاضل من شركاتك لو حامد وافق يفض الشراكة اللي ما بينكم. حامد بغضب شديد: = اللي بتقوله ده مش هيحصل. لاما ننجو مع بعض أو نغرق مع بعض. ما أنا مش هضيع لوحدي. فاروق بغضب مجنون: = يعني إيه أنت مصمم تضيعني معاك؟ دا أنا كنت اقتلك. حامد بتهكم:

= تقتل مين؟ أنت فاكرني لقمة طرية ولا إيه؟ تابع بيجاد مشاجرتهم باحتقار وسخرية ليقاطعهم بصرامة شديدة: = بره. أنا مش فاضي للكلام الفاضي اللي بتعمله ده. ثم تابع بسخرية شديدة: = ورايا أسهم وشركات عايز أشتريها. ليمتقع وجه حامد وفاروق بشدة وهم ينسحبون للخارج وعقولهم تبدأ في استيعاب الفخ الذي وقعوا به. بعد مرور عدة ساعات. دخلت تالا إلى مقر شركات بيجاد الكيلاني الضخمة وتوجهت إلى الدور الخاص بمكتبه.

فتأملت بإعجاب شديد فخامة المكان ذو الواجهة الزجاجية الزرقاء والتي تلمع تحت أشعة الشمس والمطل على نهر النيل. فابتسمت بتكبر وهي تتخيل أنها ستمتلك كل هذا في القريب. ثم مرت يدها بغرور في شعرها الأشقر المصبوغ وهي تدخل إلى مكتب مديرة بيجاد. فقالت وهي تتأمل المكان من حولها بتكبر: = بيجاد بيه موجود؟ السكرتيرة بعملية: = أيوه موجود يا فندم. مين حضرتك؟ ابتسمت تالا بثقة:

= أنا خطيبة بيجاد بيه. ادخلي اديله خبر إني هنا. وإلا أقولك... لتندفع فجأة تجاه الباب ثم فتحته واندفعت للداخل. تتبعها السكرتيرة التي حاولت منعها وقد امتقع وجهها من شدة التوتر. فرفع بيجاد وجهه ليتفاجأ بتالا تقترب منه وهي تبتسم بتكبر وثقة وتقول بلهفة زائفة: = بيجاد. وحشتني أوي يا حبيبي كده برضه تغيب عني كل المدة دي من غير ما تسأل عليا. ضيق بيجاد ما بين حاجبيه وهو ينظر لمديرة مكتبه بغضب:

= أنتِ إزاي تسمحي لها تدخل من غير ما تعرفيني؟ مديرة المكتب بتوتر: = هي.. هي يا أفندم قالت إنها خطيبة حضرتك و... أشار بيجاد لها بالصمت وهو ينظر لتالا باحتقار: = هو أي واحدة مجنونة تيجي تقولك إني خطيبها تصدقيها؟ ثم تابع بقسوة وهو ينظر لتالا المصدومة: = أنتِ مش عارفة إني راجل متجوز وبحب مراتي. يبقى بالعقل كده إزاي هخطب غيرها؟ شهقت تالا بصدمة وهو يتابع بغضب بارد:

= أنتِ إيه اللي جابك هنا وإزاي تتجرئي وتقتحمي مكتبي بالشكل ده؟ تالا بارتباك: = أنا كنت عايزة.. عايزة أشوفك وأعملهالك مفاجأة. بيجاد بصرامة شديدة وغضب جعلها ترتجف: = مفاجأة إيه وزفت إيه؟ أنا مبطردش على تليفوناتك وقطعت كل صِلتي بيكي. ثم تابع باحتقار شديد: = قضيت معاكي يومين فسح وخروج وخدتي تمنهم هدايا وفلوس. وخلص مليت ومش عايز أشوف وشك تاني. يبقى أنتِ جاية هنا دلوقتي تعملي إيه؟

وإلا أنتِ بقيتي معدومة الكرامة زي ما أنتِ معدومة الشرف؟ شهقت تالا وهي تقول بغضب شديد: = أنت اتجننت؟ أنت إزاي تتكلم معايا بالشكل ده؟ بيجاد بتهكم ساخر: = وعايزاني أتكلم معاكي إزاي يا مدام؟ مش برضه مدام؟ ثم ضحك وهو يشاهد امتقاع وجهها. ثم علت القسوة وجهه وهو يقول بصراحة شديدة: = أظن تاخدي نفسك وتطلعي بره بدل ما أندهلك الأمن يرموكي بره. ثم نظر لمديرة مكتبه بصرامة شديدة:

= اطلبي الأمن ييجوا يرموها بره لو مخرجتش أو عملت أي شوشرة. فامتقع وجه تالا بغيظ وغضب وهي تخرج مسرعة من الغرفة تجر أذيال الخيبة. في المساء. دخل بيجاد إلى جناحه الخاص وهو يحمل كوبان من الشوكولا الدافئة والقهوة السوداء ووضعهما على الخزانة المجاورة للفراش. ثم تأمل بحنان شمس التي تجلس وهي تستذكر دروسها على الأريكة وهي ترفع شعرها بترتيب في كعكة للأعلى وترتدي بيجاما شتوية ثقيلة وتلف ساقيها بمفرش صوفي خفيف اتقاءً للبرد.

فاتجه إليها ومال عليها مقبلاً لوجنتيها. ثم رفعها بحنان على ذراعيه. فشهقت شمس باعتراض: = إنت واخدني ورايح على فين؟ أنا لسه قدامي مذاكرة كتير. ابتسم بيجاد وهو يضعها على الفراش ويحكم الغطاء من حولها جيداً. = الجو كده برد عليكي وممكن تاخدي برد. اتدفي كويس وبعدها ذاكري زي ما أنتِ عايزة محدش مانعك. ثم تناول كوب الشوكولا الساخنة وقربه من فمها وهو يقول بحنان: = يلا افتحي الشفايف الحلوين دول واشربي ده هيدفيكي.

ثم بدأ في تدليك عنقها بحنان شديد وهو يقرب الكوب من شفتيها. فنظرت له كالمسحورة وفتحت فمها بطاعة دون أن تتحدث وشربت قليلاً. قليلاً من الشوكولا الساخنة وهو مستمر في تدليك عنقها بحنان حتى أنهت الكوب وهي تشعر بالراحة وبتسرب الدفء بداخلها. فمرر بيجاد إصبعه يمسح بقايا الشوكولا من على شفتيها ثم وضع إصبعه في فمه وكأنه يتذوق بتلذذ طعم الشوكولا من فوق شهد شفتيها. ثم همس بتلذذ: = إممم طعمه يجنن.

فاشتعل وجه شمس من شدة الخجل وهي تضغط على شفتها بارتباك. فاقترب بيجاد منها وهو يحيطها بذراعيه ويهمس بجانب أذنها بشقاوة: = وشك أحمر كده ليه؟ أنا أقصد الشوكولاتة هي اللي لذيذة مش حاجة تانية. وابتعد عنها وهو يضحك بمرح. فنظرت له بغيظ ونزعت يده من فوق عنقها وهي تقول بغضب طفولي: = طيب ما أنا عارفة إنك بتتكلم عن الشوكولاتة. أومال هتكون بتتكلم عن إيه يعني. تابعت وهي تقول بغضب طفولي:

= أوووف أنا مش عارفة أذاكر. ممكن بقى تسيبني أكمل مذاكرة عشان أنت كده حقيقي بتعطلني. فضحك بيجاد بمرح وهو يضع الكتاب مجدداً ما بين يديها وهو يقول بمرح حانٍ ويده تمر ما بين حاجبيها تفك عقدتهم الغاضبة. = تحت أمرك يا شمس هانم اتفضلي كملي مذاكرة وأنا هقعد جنب سيادتك أشتغل على اللاب شوية. انتظاراً لأي أوامر جديدة منك. جعدت شمس أنفها وفمها بطريقة مضحكة وهي تقول بغضب طفولي: = بارد ورخم.

ضحك بيجاد بمرح وهو يجلس بجانبها على الفراش. فتجاهلته شمس بغضب طفولي وبدأت في محاولة المذاكرة من جديد ولكنها رغمًا عنها تجد عينيها تتجه إليه تتأمل تفاصيله شديدة الرجولة بحب وعشق وهو منهمك في العمل على جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به. فأغمضت عينيها وهزت رأسها بيأس تحاول التخلص من سحره الذي يلفها رغمًا عنها خصوصًا وهو يستلقي بجانبها وهو لا يرتدي إلا شورت قصير أسود اللون. فحاولت عدة مرات ألا تنظر إليه.

وهي تحاول التركيز في فهم وحفظ المواد القانونية المتواجدة أمامها. ففشلت وهي تحاول أكثر من مرة حتى يأست فتنهدت بغضب وهي تقول بتسرع وبدون تفكير: = أوووف. أنا كده مش هعرف أذاكر. ممكن تقوم تلبس بيجاما وإلا أي حاجة عليك. أظن ميصحش تنام جنبي كده وأنا بذاكر. مش عارفة أركز. ارتفع حاجب بيجاد بدهشة شديدة ثم غرق في موجة قوية من الضحك.

بينما اشتعل وجه شمس من شدة الخجل وضغطت على شفتيها بأسنانها بشدة وهي لا تصدق أنها قد نطقت دون أن تشعر بما تفكر به. فقالت وهي على وشك البكاء: = أنت بتضحك على إيه دلوقتي؟ أنا مقصدتش على فكرة اللي أنت بتفكر فيه. أنا أقصد إنك.. يعني.. إنك..... ثم تابعت بيأس وهو ما يزال يضحك بشدة: = يووووه. أنت رخم أوي على فكرة أنا مقصدتش اللي أنت فهمته. ثم حاولت مغادرة الفراش وهي تكاد تبكي من شدة الخجل.

إلا أن يد بيجاد منعتها وهو ما يزال يضحك بمرح. فجذبها بشدة وقيد ذراعيها للأعلى وهو يعتليها ويهمس بمرح فوق شفتيها: = وهو إيه ده اللي أنا فهمته؟ ضغطت شمس على شفتيها وهي تدير وجهها بعيداً عنه وتهمس بخجل غاضب: = معرفش. ممكن تسيبني عشان أكمل مذاكرتي. اقترب بيجاد من شفتيها مقبلاً إياها عدة قبلات حانية ورقيقة وهو يهمس من بين قبلاته: = هي المذاكرة دي مهمة أوي مش ممكن تأجليها لبكرة؟

همست شمس برقة ودقات قلبها تتصاعد مع ازدياد لمساته الرقيقة جرأة وهو يقبل عنقها ووجهها بشغف شديد ويده تضمها إلى جسده بتملك ولهفة. = آه ممكن أجلها بس.... ولكنه لم يستمع لباقي حديثها وهو يبتلع باقي كلماتها بداخله وهو يقبله بعشق جارف ويضمها بشدة إليه ويذوب معها وبها بداخل جنتهم الخاص. في نفس التوقيت وفي قصر قسمت الدمنهوري. صرخ حامد بجنون:

= كل حاجة ضاعت. كل اللي تعبت وشقيت فيه ضاع. ضيّعه ابن الكيلاني الكلب سرق شقى عمري وأنا.. أنا اللي اديته الفرصة. بس لأ. مش حامد اللي يتعمل فيه كده ويفضل ساكت. ثم أسرع إلى خزانته الخاصة وأخرج سلاحه وهو يقول بغضب مجنون: = أنا هقتله. هقتله وهاخد بطاري منه. صرخت به قسمت وهي تسحب السلاح من يده بغضب: = أنت اتجننت؟ قتل إيه اللي بتتكلم عنه؟ عايز تقتله بإيدك وتتسجن وتضيع نفسك. ثم تابعت بتوتر:

= أنت لسه قدامك أربعة وعشرين ساعة قبل ما الأسهم والشركات تتنقل ملكيتهم له. اتصل بالمسؤول عن عملية الآثار واستلمها منه وسلمها للي بعتها له وخد الفلوس وسدد البنوك وانقذ شركاتك. مرر حامد يده في شعر رأسه بتوتر: = دي آخر فلوس معانا ولو ضاعت إحنا مش هنلاقي نأكل خصوصاً إن حتى القصر ده اتحجز عليه. قسمت بصدمة: = يعني إيه اتحجز عليه؟ هو مش القصر ده مكتوب باسمي يبقى إزاي اتحجز عليه؟ حامد بسخرية: = ليه؟

وإنتي نسيتي إنك شاركتي نص بنص في كل حاجة حتى الشركات؟ فطبيعي البنك يحجز على أملاكك عشان ياخد جزء من القروض اللي خدمتها باسمنا إحنا الاتنين. أنهارت قسمت وهي تقول بصدمة شديدة: = يعني إيه كل ثروتي ضاعت؟ مشيت ورا ابن الكيلاني لحد ما ضيع كل اللي ورانا وقدامنا. ثم تابعت بغير تصديق: = يا ابن الكلب يا بيجاد. يا ابن الكلب خدت كل حاجة. كل حاجة. شقى عمري كله خدته وضاع. بيه له كده ضاع. صرخ بها حامد بقسوة شديدة:

= اِخْرَسي بطلي ندب. هو ناقصك كفاية اللي أنا فيه. ثم تابع بغضب شديد: = أنا هاروح أخلص موضوع الآثار وأنتِ شوفي بنتك فين وخليها تتصل بيه يمكن تقدر تأثر عليه. ثم تركها وغادر مسرعاً بينما عقدت قسمت حاجبيها وهي تفح كالأفعى. = ورحمة رأس بابا الكبير لأنتقمن منك يا بيجاد أنت وشمس ونبيلة ومنصور ولهدفعك التمن غالي وبكرة تشوف. لتلتفت بغضب لابنتها التي تتحدث في الهاتف بسخرية شديدة مع إحدى صديقاتها.

= بقولك وليد بقى زي أخته وإلا صاحبتها. بقى منتهي خالص. ثم ضحكت بصوت عالي رفيع وهي تتابع بسخرية شديدة: = صدقيني يا نوني أنا لسه راجعة من عنده وسيبته وهو بيعيط زي الأطفال وحالته حاجة أخيه خاااالص. مسكت نفسي من الضحك بالعافية وصوّرته كام صورة كده من غير ما ياخد باله. ثم تابعت بحماس: = استني هبعتهوملك. وأنتِ ابقي فرجيهم للشلة لحد ما أغير هدومي وأجيلكم. ثم نظرت لوالدتها التي تنظر إليها بغضب. فقالت بسرعة وهي تغلق الهاتف:

= يلا باي أنتِ دلوقتي ونص ساعة وهكون عندك عشان أعوض السهرة اللي باظت دي. ثم قالت وهي تجلس على المقعد وتضع ساق فوق الأخرى بتكبر: = في إيه بتبصيلي كده ليه؟ قسمت بغضب شديد: = أنتِ سايبانا في المصيبة اللي إحنا فيها ورايحة تنامي مع سي وليد. ارتفعت ضحكات تالا وهي تقول بسخرية شديدة: = أنام معاه إيه يا ماما؟ ما خلاص. دا أنا بقيت أرجل منه. عقدت قسمت حاجبيها وهي تقول بدهشة: = قصدك إنه.... هزت تالا رأسها وهي تقول بمرح:

= منتهي. خاااالص. والشلة ناوية تعمله زفة النهارده. يلا بقى سيبني عشان ألحق أروح أتفرج وأصور اللي هيحصل. قسمت بخوف: = ومقلتيش مين اللي عمل فيه كده؟ هزت تالا كتفيها بدون اهتمام: = لأ مقلش حاجة. وأنا بصراحة مهتمتش إني أسأل. همست قسمت بغضب: = غبية. ثم تناولت هاتفها وقامت بالاتصال بأحد الأرقام. لتقول بصوت حاولت صبغه بالتعاطف: = وليد قلبي عندك يا حبيبي. صحيح اللي تالا قالتهولي ده. ثم ابتلعت ريقها وهي تقول بتوتر:

= وليد أنا هسألك سؤال وتجاوبني بصراحة. بيجاد الكيلاني هو اللي عمل فيك كده؟ أغلقت قسمت عينيها وقد امتقع وجهها: = هتسيبه؟ هتسيبه يفلت بعمله؟ ثم تابعت بفحيح كالأفعى: = لازم تنتقم منه وتفضحه زي ما فضحتك. ثم اشتد صوتها بقسوة شديدة: = ابعتلي كل الفيديوهات اللي صورتها لمراته وأنا بنفسي هنشرها وهاجيب حقك وحقي. ثم ابتسمت بسعادة:

= خلاص اتفقنا. بكرة تجيلي القصر هكون عاملة حفلة كبيرة وهوزع الفيديوهات دي على كل اللي موجودين. ويبقى يوريني هيرفع راسه هو وأبوها إزاي تاني. ثم أغلقت الهاتف وعينيها تلمع بالشر. بينما ضحكت تالا بغل: = أيوه كده يا ماما افضحيهم. خليه يقتلها ونخلص منه ومنها. قسمت بغضب وغل: = دا أنا مش بس هخليه يقتلها. دا هخليه يقتل نفسه كمان عشان يخلص من الفضيحة وبرضه مش هيعرف. ثم بدأت باتصالاتها لإقامة أضخم حفل في تاريخ قصر الدمنهوري.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...