في صباح اليوم التالي، جلست شمس في غرفتها تتأمل برفض فستان السهرة الرائع والمحتشم والحذاء ذو الكعب العالي المرفق به مع جميع مشتملاته. وهي تنظر للخادمة التي أحضرته لها وهي تقول باحترام: = بيجاد بيه بعت دول مع السواق وطلب أننا نوصلهم لحضرتك. ثم غادرت وأغلقت الباب من خلفها بهدوء بعد أن أشارت لها شمس، التي تغلي من شدة الغضب، بالانصراف.
وهي تتأمل برفض الفستان الرائع ذو النسيج الناعم الذي اشتراه بيجاد لها، وعقلها يعمل في كل الاتجاهات. لا تعلم كيف ستتصرف، والغضب والغيظ يسيطران عليها حتى كادوا أن يخنقوها. والأفكار السوداء تستولي على رأسها وتلف وتدور فيها حتى كادت أن تنهار. فلماذا تستسلم بكل سهولة لزوجها ولتحكماته القاسية؟ لماذا لا تحاول الرفض والثورة على قراراته غير المفهومة؟
ثم تنهدت وهي تلقي الفستان أرضًا بغضب وهي تكاد أن تجن. فكيف يطلب منها الذهاب بكل سهولة ودون شرح أو تبرير إلى منزل غريمتها وأمها المتعجرفة ووالدها الظالم والمسؤول عن كل ما حدث لوالدها من مصائب. لكنها لن تستسلم لظلمه ولن تتركه يتحكم بها ويدير حياتها كيفما يشاء دون أي اعتبار لرغباتها أو رأيها. ليرتفع فجأة رنين الهاتف المنزلي الموجود بغرفتها. فرفعت سماعة الهاتف وهي تقول بضيق: = ألو.
= صباح الخير يا حبيبي. ها عجبك الفستان اللي بعتهولك عشان حفلة النهاردة؟ = لا ما عجبنيش ومش لابساه. عقد بيجاد حاجبيه من طريقة ردها الجافة، ولكنه قال باهتمام كبير: = خلاص يا حبيبي طالما مش عاجبك أنا هبعتلك مجموعة كاملة من عند مصممة الأزياء، وانتي اختاري اللي يعجبك. = بلاش تتعب نفسك وتبعت حاجة لأني مش هاروح الحفلة دي. أنا عندي مذاكرة كتير ومش فاضية للحفلات والكلام الفارغ ده.
تراجع بيجاد بكرسيه للخلف وهو يفطن أخيرًا لغضبها. فصمت قليلًا قبل أن يقول بهدوء: = آه يعني انتي اعتراضك على الحفلة مش الفستان؟ = أيوه، وكمان أنا مرهقة من كتر المذاكرة ومش هأقدر أروح حفلات، وخصوصًا عند اللي اسمها تالا دي. تقدر تروح لوحدك، أنا مش مانعاك. = أنا عارف يا حبيبتي إنك مرهقة من المذاكرة، بس الحفلة دي بالذات مهمة ومينفعش أروحها لوحدي وعاوزك تبقي معايا. = بجد؟ غريبة.. مع إن المفروض تكون مبسوط إني مش هاجي معاك.
لتتابع بغيظ شديد: = أقصد... يعني عشان تبقى واخد راحتك مع الست تالا. رفع بيجاد حاجبيه بدهشة من طريقة حديثها الغريبة، ثم ارتفعت ضحكاته وهو يقول بمرح بعد أن أدرك غيرتها: = آه دا انتي كده بقى تبقي غيرانة. مش تقولي كده. بدل مرهقة ومذاكرة وكل الحجج دي. = وأنا هأغير عليك ليه؟ انت حر تعمل كل اللي انت عاوزه. تروح حفلة في بيتها، تخرج معاها، والا تتجوزها حتى.. أنا مالي. ابتسم بيجاد وهو يحاول امتصاص غضبها: = اتجوزها؟
انتي شكلك اتجننتي، وأنا مش هأرد على الكلام الفارغ اللي انتي بتقوليه عشان واضح إنك بتقوليه عشان الغيرة مسيطرة عليكي. بس أنا ها... إلا أن شمس قاطعته وهي تقول بغضب: = أنا ولا غيرانة ولا زفت. أنا بس عاوزاك تعرف إن أنا مش كرسي مرمي في البيت تحركه زي ما انت عاوز. إتحبسي في البيت فأتحبس، أخرجي فأخرج. إلبسي ده متلبسيش ده. وكأني ماليش رأي ولا قيمة. ثم تابعت بغيره عمياء:
= ودلوقتي جاي بمنتهى البساطة عاوزني أسهر معاك في بيت البومة اللي صورك انت وهي كانت مغرقة السوشيال ميديا؟ ليه للدرجادي فاكرني معدومة الكرامة؟ = انتي بتخرفي بتقولي إيه؟ كل ده عشان اخترتلك فستان على ذوقي وطلبت منك تسهري معايا؟ ثم تابع بغضب شديد: = مكنتش أعرف إنك شيفاني وحش ومتحكم وخانقك. = أيوه انت وحش ومتحكم وخانقني، وأنا مش طايقة أسمع صوتك حتى. وتيجي دلوقتي حالا وتطلقني. أنا خلاص مبقتش طايقة العيشة دي.
= بقى مش طايقة تسمعي صوتي؟ خلاص زي ما تحبي يا شمس هانم. دقايق وهبقى عندك عشان أريحك مني ومن العيشة اللي خانقاكي دي. ثم أغلق الهاتف في وجهها دون أن ينتظر ردها. وانهارت هي في البكاء. بعد قليل من الوقت، نهضت شمس وهي تمسح عينيها من أثر الدموع وتقول بضيق من نفسها: = هو أنا هأفضل قاعدة أعيط هنا وهو رايح يهيص مع ست تالا بتاعته؟ = إيه؟ هأخاف من تهديده ليا؟ ثم تابعت بتحدي:
= أنا مش خايفة. عاوز يسبني والا حتى يطلقني.. ميهمنيش. أنا هأعمل زي ما هو بيعمل. هأعمل كل بحبه واللي يريحني. ثم توجهت بتصميم إلى خزانة ملابسها وأخرجت منها سروال جينز رمادي كالح اللون وبلوزة زرقاء قديمة ارتدتها ورفعت شعرها في كعكة غير مرتبة أعلى رأسها. ثم توجهت إلى الحديقة الخلفية وركعت على قدميها وبدأت في تقليم الأزهار وريها وهي تمسح من حين لآخر دموعها التي تتساقط رغمًا عنها.
حتى استمعت فجأة إلى صوت توقف سيارة بيجاد أمام الباب الداخلي للفيلا. فبدأت في دفن البذور بيديها في حوض الزهور الكبير الغارق في المياه وهي تشعر بالتوتر. وقد تلطخت يديها وملابسها ووجهها بالطين وتعالت دقات قلبها بخوف. فقررت الانسحاب والاختباء في غرفة طفلها. فحاولت النهوض بسرعة مما جعل قدمها تزل. فصرخت بغضب وهي تغلق عينيها وتحاول التمسك بأي شيء، إلا أنها فشلت وهي تشعر بجسدها يرتطم بقوة بالأرض الطينية الغارقة في الماء.
فشهقت بغضب وهي تمسح وجهها وعينيها من الطين العالق بها، ثم فتحت عينيها برعب وهي تشعر بقلبها يكاد أن يتوقف عن النبض وهي تستمع لصوت أنثوي رقيق يقول بشماتة مستترة: = إيه ده؟ مين دي يا بيجاد اللي غرقانة في الطين؟ انسحبت الدماء من وجه شمس وهي تستمع لصوت بيجاد يقول بغضب يحاول أن يداريه: = دي شمس مراتي، أظاهر وقعت في حوض الورد وهي بتحاول تسقيه. إيه مش عرفاها والا إيه يا ميرنا؟ أظن دي مش أول مرة تقابليها.
ثم اتجه إليها سريعًا محاولًا مساعدتها على النهوض، وهو يشتعل بالغضب من مظهرها الغريب والمزري. إلا أن شمس نفضت يده بعيدًا عنها وهي تنظر بغضب له وللفتاة الجميلة التي برفقته، والتي تنظر لها بفضول.
بينما حاولت شمس مسح الطين عن عينيها وهي تحاول أن تتذكر أين رأت وجه الفتاة. إلا أنها، ولشدة ارتباكها، لم تتذكرها وهي تحاول النهوض سريعًا دون مساعدته، ولكنها لم تستطع. فكلما حاولت النهوض، تخبطت ووقعت وغرست قدماها في الطين أكثر وغرقت أكثر في بحر من الطين الذي غطا وجهها وجسدها تمامًا، فأصبحت في وضع مزري لا تحسد عليه وهي تحاول السيطرة على جسدها ومحاولة النهوض، إلا أنها فشلت وهي تسقط أرضًا مرة أخرى.
حتى شعرت بقبضتي بيجاد القويتين ترفعانها من كتفيها عن الأرض. وهي تحاول مقاومته مجددًا ونفض يده عنها بغضب، فأغرقته هو الآخر بالطين وهي تقاومه وتحاول النهوض بمفردها. ليأتيها صوت بيجاد الصارم يقول بهمس غاضب: = اثبتي وبطلي حركة. غرقتيني طين. اثبتي. خليني أعرف أخرجك من هنا. ثم تابع وهو يهمس في أذنها بتوعد: = وحسابك معايا لما نبقى لوحدنا. ثم شهقت بصدمة وهو يرفعها فجأة على ذراعيه. فحاولت مقاومته بغضب وهو يقول بجدية:
= عن إذنك يا ميرنا، ادخلي انتي اقعدي مع عمتي. هي مستنياكي جوه واستنينا واحنا دقايق هنغير هدومنا وهانرجعلك. ابتسمت ميرنا وهي تتأمل بتعجب بيجاد وهو يحمل شمس الغارقة في الطين: = آه طبعًا اتفضل. خدوا راحتكم وأنا هدخل استناكم مع عمتي. ثم تركتهم وتوجهت للداخل، في حين اتجه بيجاد سريعًا إلى الدرج الذي يصل غرفتهم بالحديقة الخلفية وهو مازال يحمل شمس بين ذراعيه. وهي تحاول بغضب مقاومته والتملص منه دون أن تفلح، وهي تصرخ به بغضب:
= نزلني. بقولك نزلني. انت إيه مبتسمعش؟ ولكنه تجاهل صراخها وهو يصعد بها سريعًا إلى غرفته عن طريق الدرج الذي يصل غرفته بالحديقة الخلفية. ثم دخل بها سريعًا إلى الغرفة ومنها إلى الحمام الداخلي، فألقاها دون اهتمام في حوض الاستحمام، ثم فتح صنبور المياه. فاندفعت المياه من كل اتجاه فأغرقتها. فحاولت النهوض فلم تستطع وهي تتخبط بقوة في الماء. وهو يقول بصرامة: = خمس دقايق تاخدي دوش وتشيلي القرف اللي مغرقك ده وتطلعيلي بره.
ثم تابع بتحذير جاد: = لو اتأخرتي والا مسمعتيش الكلام، أنا اللي هدخل بنفسي وهديكي دوش بس بطريقتي. ثم تابع بتوعد: = وحسابنا بعدين على الكلام الفارغ اللي قولتيِه وعلى الفضيحة اللي اتسببتي فيها تحت قدام ميرنا. ثم تركها وغادر دون أن يترك لها فرصة للرد. فخرجت سريعًا من حوض الاستحمام وهي تقطر مياه قذرة وأحكمت إغلاق الباب من الداخل، ثم أسرعت بالاستحمام خوفًا من أن ينفذ تهديده.
فانتهت سريعًا وهي تحاول أن تتذكر أين رأت وجه الفتاة من قبل. ثم شهقت فجأة وهي تتذكر الفتاة التي أهانتها من قبل وأجبرتها على المغادرة بملابس المنزل. وبعدها تعرضت لمحاولة لقتلها لولا تدخل بيجاد الذي أنقذ حياتها. فشهقت بغضب وهي تسحب منشفة كبيرة لفت بها نفسها، وأسرعت بالخروج لتجد بيجاد ينتظرها وهو يجلس على مقعد كبير ويضع ساق فوق الأخرى ويتحدث في الهاتف بهدوء.
فحاولت التحدث معه بغضب، إلا أنه نظر لها بتحذير وهو يشير لها بالصمت. فصمتت بتوتر وهي تكاد أن تنفجر من شدة الغيظ. وهو يعاود الحديث مجددًا بهدوء مع أحد الأشخاص لأكثر من خمس دقائق حتى شعرت أنها تكاد أن تقتله من شدة شعورها بالغيظ. حتى انتهى فأغلق الهاتف وهو يقول لها ببرود: = افندم يا شمس هانم. لسه في حاجات خانقاكي عاوزة تقوليها؟ اندفعت شمس ناحيته وهي تقول بغضب متقطع: = البت اللي تحت دي.. مش هي دي اللي.. اللي..
= أيوه هي دي ميرنا بنت عمي، واللي اتخانقت معاكي قبل كده. = اتخانقت معايا؟ دي استغلت إني فاقدة الذاكرة وشتمتني وطردتني بهدوم البيت وكانت هتتسبب في موتي وموتك على إيد الناس اللي ضربوا علينا نار. نهض بيجاد وهو يقول ببرود وسخرية: = ياااه هي عملت كل ده؟ كويس إنك عرفتيني. أصل مكنش عندي خبر. ثم أضاف بصوت صارم وهو يشير إلى خزانة الملابس: = اتفضلي إلبسي خلينا ننزل لها تحت. = ننزل فين؟ انت عاوزني انزل أقابلها كده عادي؟
ليه فاكرني معدومة الكرا... = إخرسي. وروحي نفذي اللي قلتلك عليه قبل ما صبري عليكي ينفذ. = مش لابسة ولا هنزل أقابلها. وأعلى ما في خيلك اركبه. أنا مش لعبة في إيديك تحركها زي ما انت عاوز. اقترب بيجاد منها بشر بينما تراجعت شمس للخلف بتوتر وهي تحاول ألا تظهر خوفها منه. إلا أنه وفجأة سحبها من ذراعها العاري وجرها من خلفه وهو يقول بتوعد: = خلاص متلبسيش. انتي كده كويسة أوي. وخصوصًا للعقاب اللي مجهزةولك.
ثم جلس على المقعد وسحبها فجأة ناحيته فسقطت رأسًا على عقب بعنف فوق قدميه، ثم قيد ذراعيها فوق رأسها بأحد ذراعيه وهو يقول بغضب: = خلينا نسمع شكوتك كلها يا شمس هانم. ها قولي إيه.. إيه اللي مدايقك في حياتك تاني غير كل اللي قولتيِه؟ حاولت شمس التملص بعنف منه ولكنها فشلت، فصرخت بغضب وقد تدلى شعرها المبلول لأسفل وهي مستلقية ووجهها لأسفل: = انت بتعمل إيه؟ انت اتجننت؟ عارف لو عملت حاجة فيا أنا.. أنا هأصرخ وهنادي باب....
فشهقت شمس بصدمة وهي تشعر بيده تصفع مؤخرتها بقوة، وهو يقول بصوت بارد وبتحذير: = قولي شكوتك. أنا عاوز أسمعها والا اتخرصتي دلوقتي. = انت بتعمل إيه؟ انت أكيد اتجننت. أنا ها... لتصرخ بألم وصفعة أخرى وأخرى تنزل على مؤخرتها فتلهبها، وهو يقول بتحذير: = شكوتك وطلباتك يا مدام شمس. قولي. انطقي. ثم تابع وهو يصفعها مجددًا بغضب: = تحبي أساعدك وأفكرك بكلامك؟ صرخ بها بغضب وهو يصفعها: = يلا انطقي. مستنية إيه؟ شهقت شمس وهي تقول ببكاء:
= خان.. خانقني... اهلتنزل صفعة قوية على مؤخرتها وهو يقول بصرامة شديدة: = وايه كمان؟ كملي. شهقت شمس ببكاء وهي تقول بارتجاف: = وبتت.. بتتحكم فيا.. اهلتنزل صفعة أخرى على مؤخرتها وهي تبكي بشدة وتقول بألم: = كفاية.. كفاية بقى يا بيجاد حرام عليك. نزل بيجاد بيده على مؤخرتها وصفعها بقسوة هو يقول بصرامة شديدة: = كملي.. كملي وايه كمان يا شمسي. بكت شمس وهي تقول بألم وخجل شديد وكبرياؤها يؤلمها أكثر من ألم صفعاته لمؤخرتها، فشهقت
ببكاء وهي تقول بسرعة: = وبتهين كرامتي و مبقتش طايقة أسمع صوتك. ثم قالت ببكاء: = أنا قولت كل حاجة. سيبني بقى. صفعها بيجاد بغيظ مرة ومرة وهو يقول بغضب مكتوم: = نسيتي أهم حاجة. طلبك للطلاق وإنك تبعدي عني. وده اللي مش هأسامح فيه معاكي أبدًا. ثم نزل على مؤخرتها بقسوة شديدة أكثر من مرة حتى صرخت وهي تقول ببكاء: = آه... كفاية.. وحياة أغلى حاجة عندك كفاية يابيجاد. فقال بيجاد بتوتر:
= للأسف انتي أغلى حاجة عندي يا شمس، وعشان كده هسمع كلامك وهسيبك. ثم توقف عن صفعها ورفعها عن ساقيه، ثم حملها واتجه بها إلى الحمام الملحق بغرفته، فتخلص من المنشفة التي تتمسك بها وهي تبكي وتدفن وجهها بداخل صدره وهي تشعر بحرج شديد. فاحتضنها بشدة وضمها بتملك قاسٍ إلى جسده، ويده تمر بحنان على مؤخرتها الملتهبة، وهو يهمس في أذنها بجدية:
= أنا ممكن أتحمل أي حاجة وأحارب أي حد.. وأحرق الأخضر واليابس عشانك.. ومش كده وبس، أنا عندي استعداد أضحي بفلوسي وثروتي و بنفسي وبعمري كله لو لزم الأمر.. بس متبعديش عني ولا حد يأذيكي أو يلمس شعرة منك. ثم تابع بتحذير وهو يرفع وجهها المشتعل باللون الأحمر والمبتل بالدموع إليه: = يبقى ماتهددنيش بأنك تبعدي عني.. لأنك ساعتها هتخرجي كل شياطيني ومش هبقى مسؤول عن تصرفاتي.
ثم احتضنها بشدة إلى جسده وهو يهدهدها بحنان شديد حتى هدأت بين ذراعيه، وخلع ملابسه بهدوء، ثم حملها واستلقى بها في حوض الاستحمام المملوء بالماء الدافئ وهو يحملها فوق جسده، ويده تدلك موضع ألمها بحنان. ثم رفع وجهها إليه وهو يقول بصوت عاشق ومتعب:
= أنا مبقتش متحمل يا شمس أفكارك الغريبة اللي كل شوية تطلعي بيها وتتصرفي معايا على أساسها. مرة حابسينك عشان مكسوفين منك، ومرة بهين كرامتك وخانقك لمجرد إني اشتريتلك فستان كان عاجبني، وثورة وغضب وطلبك للطلاق بكل سهولة وكأنه كلمة طلاق دي كلمة عادية عندك. ودا لمجرد إني كنت عاوزك تكوني معايا في حفلة النهارده. رفعت شمس وجهها إليه وهي تهمس بغضب:
= لا طبعًا. أنا كان معايا حق في كل اللي عملته. يعني لما تاخدني وتجبرني إني أروح تاني عند تالا اللي كل الناس متوقعة جوازك منها، يبقى ليا حق أعترض وأزعل وأكسر الدنيا كمان. ضمها بيجاد بين ذراعيه بتملك وعشق شديد، وهو يقول بحنان ومرح: = يعني كل الجنان ده عشان غيرانة من حاجة في خيالك انتي بس؟ = في خيالي إزاي؟ مش تالا دي اللي كانت هتبقى خطيب... قاطعها بيجاد وهو يمرر يده على جسدها بحنان شديد:
= لا عمرها كانت خطيبتي ولا هتكون خطيبتي. ولو كنتي صبرتي لحد ما نروح الحفلة كنتي فهمتي كل حاجة. ثم تابع وهو يقترب من شفتيها بعشق وشغف: = أنا مليش غير خطيبة وحبيبة وزوجة واحدة، هي دنيتي وعمري كله فدى بسمة من شفايفها الحلوين دول. ثم حاول تقبيلها إلا أنها ابتعدت عنه وهي تقول بضعف وعينيها ممتلئة بالدموع: = بجد يا بيجاد؟ يعني خلاص مفيش تالا ولا أمها الحربية دي من تاني؟
= بجد يا دنيا بيجاد وعمره. والنهاردة هتشوفي وهتفهمي كل حاجة بنفسك. ثم ضمها أكثر وأكثر إليه وهو يقترب من شفتيها، إلا أنها ابتعدت عنه وهي تقول بلوم ودلال: = لا ابعد كده. أنا زعلانة منك بقى. في حد عاقل يعمل اللي انت عملته فيا ده؟ ابتسم بيجاد بمرح: = وهو أنا عملت إيه؟ وريني كده. شهقت شمس وهي تحاول الابتعاد عنه وتقول بخجل شديد: = على فكرة انت قليل الأدب. ضمها بيجاد بشغف شديد إليه وهو يقول بجدية شديدة:
= وإلي عملته معاكي ده كان أقل حاجة ممكن أعملها لما أسمع منك كلمة "طلقني". شهقت شمس بدهشة: = وهو انت كنت عاوز تعمل فيا إيه أكتر من كده؟ اقترب بيجاد من شفتيها وهو يهمس فوقهما بشغف: = لا دا أنا كنت هعمل كتير... استني وأنا هوريكي جزء من اللي كنت هعمله. ثم استولى على شفتيها في قبلة عاشقة ملهوفة بث فيها كل حبه وعشقه ولهفته عليها.
بعد بعض الوقت، نزلت شمس والتي ارتدت فستان زهري اللون أنيق ومناسب لها برفقة بيجاد الذي لف يده حول خصرها بتملك. فدخلت إلى غرفة المعيشة الكبيرة لتجد والدتها تجلس برفقة ميرنا التي وقفت بتوتر عند مشاهدتها لشمس وبيجاد يدخلون إلى الغرفة. فساعد بيجاد شمس على الجلوس، ثم جلس أمامها على عقبيه وراحة يدها الصغيرة تستقر بين كفيه وهو يقول بحنان: = ميرنا جايه النهاردة يا حبيبتي عشان تعتذرلك عن اللي عملته معاكي.
ثم وقف وأشار لابنة عمه التي تقدمت بتردد من شمس وقد شحب وجهها وقالت بصوت واهٍ: = أنا.. أنا آسفة.. أنا مكنتش أعرف إنك مرات بيجاد و.. إلا أنها صمتت برعب عندما قاطعها بيجاد بصرامة شديدة: = إحنا اتفقنا إنك تعتذري وتقولي الحقيقة. ده لو عاوزاني أسامحك زي ما سامحت والدك لما جه واعترفلي باتفاقه الخايب مع حامد وهو فاكر إنه هيساعده في إنه يخلصه من شمس عشان يتجوزك. فياريت تتكلمي بصراحة ومن غير كدب. شهقت نبيلة برعب:
= يتخلصوا من شمس؟ يتخلصوا منها إزاي؟ = بنفس الطريقة القذرة اللي عملوها معاكي بالابتزاز. هددوه إنهم هيكشفولي شوية سرقات خايبة هو عملها في الشغل. وهو ميعرفش إني عارف عنها كل حاجة وسايبه بمزاجي عشان دول شوية فلوس ميستهلوش إني أخسره عشانهم. وهو طبعًا خاف ونفذ اللي قالوله عليه، خصوصًا إنهم طمعوه إنهم هيساعدوه إني أتجوز ميرنا. بس لما عرف إنهم حاولوا يقتلوا شمس ويقتلوني جاني ندمان واعترفلي بكل حاجة.
صمتت نبيلة وقد بهت وجهها وهي تدرك حجم الخطر الذي كان يحيط بابنتها من كل جانب. بينما قال بيجاد بقسوة: = أنا سامعك يا ميرنا... إلا أن شمس هي من أجابت بصوت متردد وقد شعرت بالشفقة وهي تشاهد ميرنا التي شحب وجهها بشدة وارتجفت شفتيها وكأنها على وشك البكاء: = خلاص بقى يا بيجاد ماهي اعتذرت أخيه، وأنا خلاص مسامحاها. = هأفضل مستني كتير. اقتربت ميرنا من شمس ووقفت أمامها محنية الرأس وهي تقول بانكسار وبدأت دموعها بالتساقط:
= أنا.. أنا آسفة يا شمس على اللي عملته فيكي. أنا عملت كده عشان اتغاظت إن في واحدة قدرت تعملي أنا مقدرتش أعمله. يعني انتي خلتيه يحبك ويتجوزك وبسرعة غريبة، وعشان كده أنا سمعت كلام تالا وحاولت أخرجك من القصر بأي شكل. ثم تابعت ودموعها تتساقط: = بس أنا كنت فاكرة إنها هتديكي قرشين وتمشيكي، مكنتش أعرف إنها هتحاول تقتلك. ثم صمتت قليلًا وهي تقول بندم:
= أرجوكي سامحيني. واتأكدي إن ندمانة ونفسي نكون أخوات، خصوصًا لما عرفت إنك تبقي بنت عمتي بيلا. نظر بيجاد باستفهام لشمس التي سالت دموعها بصمت، ثم قالت بصوت مبحوح: = أنا مسامحاكي وعارفة إن اللي عملتيه ده كان غيرة بنات، وإنك أكيد مكنتيش تعرفي إنهم عاوزين يأذوني. ابتسمت ميرنا وهي تمسح دموعها وتقول بسعادة: = يعني كده خلاص صافي يا لبن؟ ابتسمت شمس برقة: = أيوه كده صافي يا لبن.
ثم وقفت بهدوء لتحتضنها ميرنا بسعادة وهي تحمد الله أن بيجاد وشمس قد سامحوها، وأغمضت عينيها وهي تعقد النية على اتخاذها كشقيقة لها بعد أن لمست بنفسها طيبتها الشديدة.
في المساء، ارتدت شمس فستان السهرة الأنيق المحتشم الذي أحضره لها بيجاد، والذي يتألق باللون الأزرق السماوي متدرج اللون، والذي يلمع بزرات من الفضة الزرقاء، وحذاء أزرق اللون مرتفع الكعب مناسب له. وأطلقت شعرها ذو التموجات الرائعة خلفها، ثم قامت بوضع زينة وجه كاملة ومتقنة، وأتمت مظهرها الرائع بارتداء خاتم زواجها ودبلتها الماسية الرائعة.
ثم تنهدت وهي تنظر إلى علبة مجوهراتها وتهمس بسخرية من نفسها وهي تتأمل عقد رائع من حبات اللؤلؤ ذو اللون الأبيض الناصع: = عقد لؤلؤ يا شمس. وانتي أغلى حاجة لبستيها في حياتك كانت غويشتين دهب صيني جابتهم لك عبير من المولد. ثم ضحكت بمرح وهي تختار سلسال من الذهب الأبيض الرفيع تتدلى منه ماسة رقيقة على هيئة دمعة عين. ارتدتها، ثم وقفت أمام المرآة تنظر للنتيجة النهائية بارتياح.
لترفع عينيها لبيجاد الذي دخل إلى الغرفة بعد أن أنهى عمله مع والدها في الأسفل، ووقف يتأملها بابتسامة عاشقة. فدارت حول نفسها وهي تقول بسعادة طفولية: = إيه رأيك؟ بذمتك مش الفستان يجنن؟ ابتسم بيجاد وهو يتأملها بحب، واقترب منها ولف ذراعيه حول خصرها وجذبها إليه وهو يقول بحنان: = زي القمر يا حبيبتي. ثم تابع وهو يقبل أذنها ويهمس فيها بحنان: = مش الفستان هو اللي يجنن. اللي لابسة الفستان هي اللي تجنن وزي القمر.
تابع وهو يضمها أكثر إليه: = وعشان كده لازم تخففي المكياج ده شوية. وتحطي شال والا فورير على كتفها الحلوين دول. = أخفف المكياج ليه؟ ده مظبوط خالص ومش تقيل ولا حاجة. وبعدين الفستان محتشم وبكمام طويلة يبقى لازمته إيه الشال؟ ثم تابعت بعناد: = أنا مش هأخففه. ده أنا قعدت ساعة أعمل فيه لحد ما عرفت أظبطه، أقوم أهد كل اللي عملته من تاني.
ابتسم بيجاد وهو يقربها أكثر فأكثر إليه وهمس فوق شفتيها بحب وهو يمرر يده على جسدها بتملك حانٍ: = خلاص يا حبيبي ولاتزعلي. أمسحه أنا. ثم مال على شفتيها واستولى عليهم يقبلها بشغف شديد، فارتفعت ذراعيها لا إراديًا والتفت حول عنقه تقربه إليها بلهفة. ليطول بهم الوقت وهو غارق في جنة عشقها.
ليبتعد بعد قليل وهو يضمها إلى جسده بتملك وعشق شديد، رأسه يستريح أعلى رأسها وهو يغلق عينيه يحاول استعادة هدوء أنفاسه ويده تمر على جسدها بحنان شديد. ثم رفع وجهها إليه وهو يمرر إصبعه بافتتان على شفتيها المتورمتين من أثر قبلاته وهو يبتسم بحنان ويقول برضا: = أدينا خففنا المكياج. هتخرجي معايا كده والا تظبطيه؟ عقدت شمس حاجبيها بغضب طفولي وهي تلتفت للمرآة تتأمل نفسها فيها: = كده برضه يا بيجاد؟
بوظتلي مكياجي. طب مخصماك ومش عاوزة أخرج معاك. ضحك بيجاد وهو يضمها إليه بمرح: = وهو إحنا لحقنا نتصالح عشان تخصميني؟ وكمان مش عاوزة تخرجي معايا؟ ثم تابع وهو يرفع وجهها إليه يتأمل تفاصيله بشغف: = وأنا اللي كنت محضرلك مفاجأة حلوة. بس طالما مخصماني يبقى خلاص. تفت شمس بحماس وفضول: = مفاجأة؟ مفاجأة إيه؟ عشان خاطري قولي إيه هي. قبل بيجاد أعلى رأسها وهو يوجهها للمرآة مرة أخرى:
= وهي تبقى مفاجأة لو عرفتيها دلوقتي. بس أوعدك إنها هتكون مفاجأة حلوة وهتعجبك. ثم تابع بحنان: = يلا يا حبيبي.. ظبطي نفسك واجهزي عشان منتأخرش. نظرت له شمس بسعادة وهي تعيد ظبط زينة وجهها وتخفيفها. بينما ابتسم بيجاد وهو يخرج علبة من القطيفة الفاخرة وفتحها وهو يقول بحب: = أيوه كده يا قلب بيجاد. اسمعي الكلام. أنا مش عاوز أرتكب جريمة لو شفت حد بيبصلك بطريقة متعجبنيش.
ثم وقف خلفها وبدأ في فتح قفل سلسلتها الذهبية، وسحبها من حول رقبتها. فقالت شمس بدهشة: = انت بتعمل إيه؟ هي السلسلة مش عجباك؟ أدارها بيجاد إليه وهو يقول بجدية حانية: = السلسلة حلوة وتجنن، بس ده مش المكان الصح للبسها. إحنا رايحين حفلة كبيرة وكلها ناس مش بيهمهم غير المظاهر. يبقى نلبس اللي يناسب المكان والناس دول. ثم بدأ في إخراج عقد ماسي فخم مجدول بحبات من اللؤلؤ رمادي اللون، ثم قبل عنقها وهو يضعه حول عنقها.
= بس أنا مبحبش المجوهرات اللي شكلها ضخم وبحب الحاجات الرقيقة أكتر. ابتسم بيجاد بحنان وهو يضع السوار مماثل للعقد في معصمها. ويشير إلى صندوق ضخم من الفضة المشغولة موضوع على خزانة الزينة: = عارف يا حبيبتي، بس مينفعش يبقى عندك المجوهرات دي كلها ومبتلبسيش دايما غير السلسلة دي. ثم تابع وهو يفك عقدة حاجبيها بإصبعه: = وأنا يا حبيبتي مش بفرض عليكي تلبسي إيه. بس زي ما اتفقنا، كل مكان وله اللبس اللي يناسبه. ثم تابع
وهو يقبل ظاهر يدها بحنان: = ماشي يا قمري. = قصدك شمسي. ابتسم بيجاد بعشق وهو يرفع وجهها إليه ويقول بعشق: = شمسي وقمري ودنيتي كلها اللي بدعي ربنا تفضل منورة دنيتي طول العمر. ثم ضمها بشدة إليه يقبل عنقها وهو يشعر أنه يمتلك أغلى ما في الوجود بين ذراعيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!