الفصل 9 | من 29 فصل

رواية حافية على اشواك ذهب الفصل التاسع 9 - بقلم زينب مصطفى

المشاهدات
23
كلمة
6,329
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

استلقى بيجاد بجوار شمس على الفراش وهو يمرر يده في شعرها ويبتسم ويقول بحنان.. =كان فيه حاجة كنت عاوز أخد رأيك فيها.. ابتسمت شمس وهي تقول باهتمام.. =إيه هي.. بيجاد بهدوء.. =أنا كلمت بيجاد بيه وطلبت إني أتدرب عنده في قسم الحسابات كمبتدئ.. اعتدلت شمس وهي تبتسم بحماس.. =بجد.. دي خطوة حلوة أوي يا حبيبي وكان لازم تعملها من زمان.. ثم تابعت بحماس.. =بس المهم هو قالك إيه.. يا رب يكون وافق..

ضمها بيجاد أكثر إليه وهو يقول بهدوء.. =هو وافق.. بس أنا اللي متردد أكمل الخطوة دي.. المرتب كده هينقص جامد عشان هضطر أسيب الشغل عنده كسواق والمرتب اللي هاخده كمتدرب في الشركة عنده مش هيبقى كبير يعني ممكن يأثر معانا في المصاريف جامد.. ثم تابع وهو عينيه تتابع بدقة ردود أفعالها.. =بس أنا عاوز أخد الخطوة دي عشانك إنتي كمان.. ما هو مش معقول مراتي تبقى محامية وأنا شغال هتة سواق.. نظرت له شمس بدهشة وهي تقول بتعجب..

=إيه الكلام الغريب اللي إنت بتقوله ده محامية وسواق إيه اللي بتتكلم عنهم.. وفيها إيه لا تشتغلش سواق هي مش السواقة دي شغلة شريفة وبعدين ما إنت كمان معاك كلية اقتصاد وعلوم سياسية يعني كلية أحسن من كليتي مليون مرة.. ثم احتضنته وهي تقول بحنان.. =أنا ميهمنيش إنت بتشتغل إيه المهم عندي إنك تحقق أحلامك وتاخد الخطوة اللي نفسك فيها من زمان.. لكن موضوع محامية وسواق اللي إنت بتتكلم عنه ده عمره ما جه في بالي ولا فكرت فيه..

ثم مررت يدها على وجنته بحنان.. =اعمل اللي إنت عاوزه ويريحك يا حبيبي وإن كان على الفلوس فمتشلش هم.. أنا هوفرلك وهمشي البيت من غير ما تحس إن المرتب قل أو نقص منه حاجة المهم ما تحسش إنك مجبر إنك تكمل في حاجة إنت مش حاببها عشان الفلوس.. ابتسم بيجاد وهو يقول بسخرية مستترة.. =يعني مش هتضايقيش لو قررت أكمل في شغلتي.. أقصد عشان شكلك قدام أصحابك خصوصاً إنها كلها شهرين وتاخدي بكالوريوس الحقوق وتبقي محامية..

اعتدلت شمس وابتعدت عنه وهي تقول بغضب.. =أنا مش فاهمة لازمته إيه دلوقتي الكلام الغريب اللي إنت بتقوله.. ثم أبعدت يده بعيدًا عن خصرها وهي تقول بغضب.. =أوعى كده بجد أنا زعلانة منك ما كنتش أفتكر إنك ممكن تفكر إن تفكيري وحش بالشكل ده.. ابتسم بيجاد وهو يعيد ضمها إليه بمرح..

=خلاص يا حبيبي متزعليش أنا بس كنت باخد رأيك وخلاص عرفته ومن بكرة هبلغ بيجاد بيه إني هابتدي تدريب عنده.. بس إنتي وريني شطارتك بقى في التوفير لأن المرتب هينزل للتلت تقريبًا.. نظرت شمس له مرة ثانية وهي مازالت تعقد حاجبيها بغضب طفولي.. =هتشوف المرتب هيقضينا وهيفيض منه كمان.. وبعدين إنت نسيت إن دي آخر سنة عندي في الكلية وكلها شهرين وهمتحن وهنزل أشتغل وأساعدك في المصاريف..

لتتفاجأ به يسحبها إلى داخل أحضانه يضمها إليه بشدة وهو يبتسم بعشق.. =لااا دا أنا كدا أطمن خالص حبيبتي هتشتغل وتساعديني في المصاريف.. ثم تابع وهو يطبع قبلة على شفتيها بمرح.. =طيب مفيش حل سريع يعني أنا لسه هستنى لما تمتحني وتنجحي وتبتدي تشتغلي.. شمس بحماس وقد نسيت غضبها منه.. =أه طبعًا فيه.. يعني أنا ممكن كمان أنزل أشتغل أول ما أفك الجبس و... ولكنها لم تكمل حديثها وهي تشهق بمفاجأة..

وهو يستولي على شفتيها فجأة يقبلهم بنهم شديد وهو يضمها إليه بعشق وتملك شديد لترتفع دقات قلبها وجسدها يستجيب لمساته بارتعاش لتطول وتطول قبلته وهو يوزع قبلًا صغيرة عاشقة متمهلة على وجهها وعنقها ليتوقف أخيرًا وهو ينظر لوجهها المشتعل باللون الأحمر وأصابعه تتحسس برقه شفتيها المنتفخة من أثر قبلاته وهو يهمس أمامهم بعشق..

=مصاريفك ومصاريف بيتنا مسئوليتي ومفيش شغل إلا لما تخلصي جامعتك وساعتها تقرري إنتي عاوزة تشتغلي ولا لأ وأي قرار هتاخديه أنا معاكي فيه.. ثم مال على شفتيها وقبلهم وهو يقول بحنان.. =أنا هقوم أحضرلنا العشا.. عشان ميعاد الدوا بتاعك قرب.. ثم تركها وعينيها تتابعه بحب وترتسم على شفتيها ابتسامة عاشقة..

في حين دخل هو سريعًا للمطبخ الصغير واستند بيديه على الحائط وهو يغمض عينيه بتعب مشاعر متناقضة تنتابه ما بين رفضه لما حدث منها سابقًا وتصديقه لما يراه منها الآن وهو يتذكر ما حدث منها سابقًا.. فلاش باك.. قاد بيجاد سيارته في طريقه إلى البلدة وهو يمرر يده في شعره بقلق ويعيد الاتصال على شمس فهو يتصل عليها منذ الصباح وهي لا تجيب.. فتنهد بصوت غاضب وهو ينظر لهاتفه بغضب ممزوج بقلقه عليها.. =أنا خلاص أعصابي تعبت ردي يا شمس..

ثم تنهد بغضب وهو يعيد الاتصال بها مرة أخرى ويقول بغضب من نفسه.. =أنا اللي غبي إيه اللي خلاني أكمل في اللعبة الغبية دي لحد دلوقتي.. ثم تابع هو يعيد الاتصال بها مرة أخرى.. =المهزلة دي لازم تنتهي.. أنا لازم أقولها على كل حاجة وأطلبها من أبوها وأتمم جوازنا بأقصى سرعة.. ثم ابتسم بحنان وهو يفتح علبة مجوهرات صغيرة بها خاتم رائع من الياقوت تحيطه حبات من الماس اشتراه لها منذ يومين استعدادًا لطلب يدها من والدها..

=يا ترى هيعجبها.. ثم تابع وهو يتذكر ابتسامتها ورقتها بحب.. =وحتى لو معجبهاش هشتريلها غيره المهم عندي تكون مبسوطة وسعيدة.. ثم تابع بقلق وتوتر.. =بس المهم ترد عليا أنا خلاص دماغي هينفجر من كتر قلقي عليها.. ثم انتبه لصوت شمس الذي أجاب على الهاتف فجأة بتعب.. =ألو.. بيجاد بلهفة.. =شمس مبترديش عليا ليه.. أنا من الصبح مبطلتش رن عليكي.. شمس بصوت متعب حاولت صبغه بالبرود..

=كنت مشغولة.. وبعدين هو إيه اللي حصل عشان ترن عليا كل الرنات دي.. بيجاد بدهشة من طريقتها الجافة في الحديث.. =مفيش أنا بس قلقت عليكي وخوفت ليكون في حاجة حصلتلك.. شمس ببرود.. =لا متقلقش أنا كويسة ومفيش حاجة حصلتلي.. الموضوع كله إني كنت مشغولة في المذاكرة.. ضيق بيجاد عينيه وهو يقول بدهشة من لهجتها الغريبة.. =شمس إنتي بتتكلمي كده ليه.. إنتي تعبانة ولا في حاجة مضايقاكي.. شمس ببرود..

=اسمع يا جاد عشان أنا زهقت.. بصراحة كده أنا فكرت كويس وقررت إني مبقتش عاوزة أكمل معاك.. اختلط عجلة القيادة فجأة في يده فتوقف بالسيارة فجأة بعد أن كادت تنقلب به فقال بصدمة وهو لا يستوعب ما يسمعه.. =بتقولي إيه.. شمس ببرود وتعالي.. =اللي سمعته.. وأظن إن كلامي واضح.. بس هقولهولك تاني.. أنا خلاص مش عاوزة أكمل.. بيجاد بصدمة وهو يعتقد أنها قد علمت بخديعته.. =يعني إيه مش عاوزة تكملي.. إيه اللي حصل وخلاكي تقولي كده..

شمس بقسوة متعمدة.. =محصلش حاجة بس أنا مش مبقتش مرتاحة لعلاقتنا وأنا منكرش إني كنت معجبة بيك وقضيت معاك كام يوم حلوين بس حط نفسك مكاني أنا كلها تلات شهور وهتخرج وأبقى محامية ومش معقولة يعني ولا يليق بيا إني لما أحب أرتبط أرتبط بسواق.. بيجاد بغضب وهو يحاول استيعاب ما تقوله.. =إنتي بتقولي إيه يا شمس.. أنا ملقش بيكي.. شمس بوجع وعينيها تمتلئ بالدموع..

=بصراحة أه.. وأظن مفيش حاجة تزعل في كلامي.. لازم كل واحد يرتبط باللي يناسبه واللي من مستواه.. وإنت أكيد هتلاقي بنت الحلال اللي تليق بيك وبمستواك.. بيجاد بغضب وذهول.. =والكلام ده كله ظهر فجأة كده والا لسه واخدة بالك إني سواق وإنتي محامية وإن إحنا منلقش لبعض.. شمس بتوتر وهي تقول بقسوة متعمدة..

=بصراحة كده أنا متقدملي عريس غني شغال في الخليج جه خطبني من أبويا وأنا وافقت وأول ما أخلص امتحاناتي هيجي يتجوزني وهسافر معاه.. وأظن إن ده عريس ميترفضش.. غَمَض بيجاد عينيه بألم وهو يستمع إليها يكاد قلبه يتوقف من شدة الألم وهو يسمعها تضيف ببرود.. =وأنا عارفة إن إنت تتمنالي الخير.. فيريت متتصلش بيا تاني عشان خطيبي لو عرف ممكن يعملي مشكلة..

بيجاد بوجع وهو لا يعلم إيغضب منها لخداعها له أم نفسه التي قادته لعشق خائنة مثلها.. =متقلقيش أنا مش هتصل بيكي تاني ومبسوطلك من قلبي إنك لقيتي اللي يليق بيكي ويستحقك.. ثم أغلق الهاتف بوجهها وهو يقرر رغم عشقه اللامتناهي لها أن يمسحها من حياته نهائيًا..

استفاق بيجاد من ذكرياته وهو يغمض عينيه بتعب ويعد نفسه ألا يقع في فخ عشقها مرة أخرى إلا بعد أن يعلم حقيقة ما حدث منها.. هل فعلاً خدعته أم قالت ما قالته وهي تحت التهديد من والدها أو غيره.. فبعد ما اكتشف ما فعله والدها بها وهو لا يستبعد أي شيء وسيعلم الحقيقة مهما كلفه الأمر.. بعد مرور عشرة أيام.. وقفت شمس في المطبخ وهي تدندن بسعادة.. فهي قد قامت بالأمس برفقة جاد بإزالة الجبيرة التي كانت تدعم بها قدمها..

فقررت اليوم القيام بحملة تنظيم وتنظيف المنزل ثم طبخت بعض الطعام له بيديها.. فتحت باب الثلاجة ونظرت فيها بغير رضا وهي تستعرض الخضروات الغير طازجة والمتواجدة أمامها فأغلقت باب الثلاجة وهي تقول بمرح.. =لا الخضار ده مينفعش مش طازة وأنا عاوزة أبدأ أطبخله بإيدي وأوريه شطارتي..

ثم ابتسمت بحماس وهي تقرر النزول للأسفل والسؤال عن أقرب سوق ومحاولة التسوق ما ينقصها قبل أن يصل جاد متجاهلة تنبيهاته الدائمة لها بعدم النزول نهائيًا بمفردها.. فارتدت ثوب عملي ومحتشم وقامت بجدل شعرها بسرعة في ضفرة ثم ارتدت حذاء مريح وأحضرت حقيبة كبيرة وتوجهت إلى السوق وهي تشعر بحماس كبير.. بعد قليل..

سارت شمس بالحارة وهي تتأملها بسعادة وتحاول حفظ الطريق جيدًا إليها حتى تستطيع الرجوع مرة أخرى بسهولة وهي تتغافل عن العيون التي تراقبها بدقة.. فأشار أحد الرجال لآخر وهو يتحدث معه في الهاتف.. =البنت أخيرًا خرجت من البيت.. والإتنين اللي بيحرسوها ماشيين وراها من بعيد كلم رجالتنا.. أول ما تخرج بره الحارة.. خلي رجالتنا يقطعوا الطريق على الحرس بتاعها بحادثة العربيات زي ما اتفقنا عشان يبعدوها عنهم.. ثم تابع بتحذير..

=والبنت محدش يقرب لها إلا لما أديكم إشارة.. إحنا في منطقة شعبية ولو قربنا ليها ممكن نتسحل.. في حين توقفت شمس أخيرًا وهي تتلفت حولها بحيرة بعد أن وجدت نفسها بخارج الحارة وهي لا تشعر بالخطر الذي يحيط بها ولكنها استمرت بالمشي بعض الوقت وهي تسأل بعض المارة عن أقرب سوق متواجد بالمكان حتى وصلت أخيرًا له بعد عناء وهي تتنهد براحة وتهمس لنفسها بتشجيع.. =يا سلام عليكي يا بنت شموسة أديكي وصلتي للسوق من غير ما توهي ومن أول مرة..

ثم اتجهت إلى أحد عربات الخضار وبدأت بحماس في التسوق حتى قاربت على الانتهاء.. في حين أشار أحد الرجال الذين يراقبوها لرجلين آخرين يقفان من بعيد وهم في حالة تأهب بأنه تم التخلص من الحرس الخاص بها..

فاقتربا منها في هدوء وهم يحاوطوها من كل جانب استعدادًا لتخديرها ولكنها ابتعدت عنهم فجأة بعد أن لفت نظرها طفلة صغيرة في السابعة من عمرها تحمل كمية كبيرة من ثمار الفاكهة وهي تنهج بتعب وتناولهم لأحد الرجال الذي يتميز بضخامة الجسد والذي تناولها منها ثم صفعها بقسوة وركلها بقدمه بعنف لتسقطها وبعض الفاكهة بالأرض..

فشهقت بصدمة وهي تترك ما بيدها وتسرعت إلى الفتاة التي سالت الدماء على وجهها فرفعتها عن الأرض ثم ضمتها إليها وهي تمسح الدماء عن وجهها بحنان وتضعها بحماية خلفها تمنع الرجل من معاودة الاعتداء عليها وهي تصرخ فيه بغضب.. =ابعد إيدك عنها يا حيوان.. إنت بتضربها كده ليه.. فلم تكد تنهي جملتها إلا ووجدت نفسها ملقاة على الأرض بعد أن لطمها الرجل على وجهها بعنف مما جعل أنفها ينزف بغزارة وهو يسب بغضب..

=وإنتي مالك اللي خلّوكي.. اضربها ولا حتى أموتها.. إنتي إيه دخلك.. بنتي وبربيها.. وقفت شمس مرة ثانية وقد تلوثت ثيابها بالتراب والقذورات وهي ترتعش بخوف منه ولكنها لم تظهر ذلك وهي تقف مرة أخرى وتقول بغضب وكأنها ترى ما كان يحدث لها في السابق من والدها يعاد مع هذه الصغيرة.. =يعني تضربها وتعذبها وتقول بنتي.. ليه هو إنت كنت اشتريتها من سوق العبيد طيب لعلمك بقى أنا هبلغ عنك وعن اللي بتعمله فيها وهتصل أجيبلك البوليس دلوقتي..

لينظر الرجال المسئولين عن خطفها بتوتر وحيرة إلى بعضهم وكبيرهم يهمس بتعجب.. =إيه بنت المجنون هذي.. دي هتبوظ لنا كل اللي عملناه.. ليشير لرجاله بالتحرك نحوها ولكنهم توقفوا فجأة وهم يشاهدون الرجل يقوم بسحب سكين ضخم ويوجهه إليها وهو يقول بغضب.. =دا أنتي مرة حشرية صحيح وعايزة تتربي وديني ما أنتي خارجة من هنا إلا على المشرحة وابقي خلي البوليس ينفعك.

لترتفع يده فجأة بالسكين محاولًا ضربها به ولكنها فاجأته برش سائل الفلفل الحار والذي تحتفظ به في حقيبتها والذي اشتراه لها جاد في السابق وأغرقت به وجهه فتعالت صرخاته وهو يغمض عينيه ويسب بغضب..

وهو يحاول الوصول إليها.. ولكنه يفشل وهي تتراجع بخوف للخلف وهي تشاهد سيدتين ترتديان ملابس سوداء تندفعان بغضب في اتجاهها وهم يسبوها بألفاظ شنيعة فحاولت شمس الهرب منهم فلم تستطع فقامت برشهم برذاذ الفلفل بطريقة عشوائية فأصابتهم وأصابت بعض المارة والباعة بالخطأ فتعالى الهرج والمرج والصرخات من حولها وابتدئت المشاجرات ترتفع من حولها بين الباعة وبعضهم وبين بعض الزبائن وبعض الباعة وهي تتراجع بسرعة وخوف وهي تشاهد الرجل الذي ابتدئت معه المشاجرة يقترب منها وعينيه الملتهبة والحمراء تغلي من شدة الغضب وهو يسب ويتوعد لها فتراجعت بخوف..

وهي تنظر حولها بيأس تلجد حصان صغير يقف بجوار إحدى العربات الخشبية وهو يصهل ويرفع قوائمه بخوف من صوت الصرخات والمشاجرات التي ترتفع من حوله.. فاقتربت منه شمس وهي تكاد تموت من شدة الرعب وأسرعت بتهور بفك وثاقه وهي تكاد تموت من شدة الخوف وهي تشاهد اقتراب الرجل منها وهو يسبها بغضب ويرفع سكين الفاكهة في اتجاهها.. فأسرعت بضرب الحصان بعد أن حلت وثاقه وهي تتراجع بخوف وتغمض عينيها بقوة استعدادًا لتلقي طعنة السكين..

ولكن فجأة ضرب الحصان الرجل بقوائمه في جسده بعنف فأطاح به بعيدًا عنها.. وأسرع بالهروب والإطاحة بطاولات الخضروات والفاكهة.. فتنهدت براحة وهي تجد نفسها أخيرًا وحيدة وهي لا تشعر بمن يقترب منها بحذر وعلى وشك تخديرها.. ولكنهم ابتعدوا سريعًا بعد تعالي صوت سرينة عربات الشرطة واقتحامهم المكان لينتشروا في المكان ويبدأوا في فض المشاجرات والقبض على كل المتواجدين فحاولت شمس الانسحاب والتسلل بهدوء خارج المكان..

ولكنها توقفت برعب واحدى النساء تشير لأحد الضباط عليها وهم يسحبوها لداخل سيارة الشرطة.. =البت دي يا بيه.. البت دي هي أس المصايب هي اللي بدأت الخناقة مع المعلم مرسي وقلبت المكان كله نار. التفت الظابط لها وأشار لأحد أمناء الشرطة.. =هاتوها لي لما نشوف حكايتها إيه هي كمان. ليرتجف قلبها بخوف وهم يقتادوها لإحدى عربات الشرطة. في نفس التوقيت.. جلس بيجاد في غرفة اجتماعاته يناقش بعض القرارات مع مدراء شركاته.. وهو يقول بصرامة..

=مناقصة توريد كابلات الكهربا الأخيرة.. أرقامها اتسربت.. ولو مكنتش عامل حسابي وغيرت الأرقام في آخر لحظة كنا خسرناها وخسرنا معاها سمعتنا في السوق. ليرِد أحد المدراء بتردد.. =سيادتك متأكد من الكلام ده احنا كلنا بنشتغل معاك من سنين وعمرنا ما كنا في موضع شبهات. نظر له بيجاد وهو يقول بصرامة.. =أنا لو كنت بشك فيك ولو واحد في المية أنت أوِ حد من الموجودين هنا مكنتش هتبقى قاعد قدامي دلوقتي.. ثم تابع بصرامة قاطعة كالسكين..

=أنا زي ما برفع اللي شغال عندي بضمير لسابع سما أقدر برضو لو خاني أنزله لسابع أرض وأفعصه بجزمتي.. وأظن أنتم كلكم عارفين كده كويس.. ارتفعت الهمهمات القلقة من حوله.. ليرفع عينيه بصرامة نحوهم ليصمتوا جميعًا وهو يتابع بصرامة..

=كلامي ده مش تشكيك فيكم بالعكس أنا واثق فيكم جدًا بس اليومين دول في تحركات قذرة بتحوم حوالين شركتنا فعاوز كل واحد منكم عينه تبقى في وسط راسه وميديش أمان لأي حد مهما كان قريب منه.. ولو في حد عندكم ذرة شك فيه يتطرد فورًا بره الشركة وقراراتكم تتابعوا تنفيذها بنفسكم لأني لما هحاسب.. هاحاسبكم أنتم.. أظن مفهوم.. ليحاول أحد المدراء التحدث ولكنه أشار له بالصمت وهو يفتح هاتفه الخاص ويقول بجدية.. =في إيه يا محمود...

أنت مش عارف إني في اجتماع. ليهب واقفًا وهو يقول بصدمة.. =إيه.. ثم أسرع بالمغادرة وهو يكاد يجري وهو يصرخ بغضب.. =والبغلين اللي أنت معينهم لحراستها راحوا فين ازاي تخرج من البيت من غير ما أخد خبر وراحت فين.. وازاي تختفي من غير ما يعرفوا مكانها. محمود بحرج..

=هما بيقولوا إن في عربية دخلت فيهم وضربتهم بالعربية وشاكين إنه ده حصل بطريقة مقصودة.. لأنهم اتحاملوا على نفسهم وحاولوا يكملوا مراقبتهم ليها ولكن اللي ضربوهم افتعلوا معاهم خناقة عشان يمنعوهم من مراقبتها. صعد بيجاد إلى سيارته وقادها بجنون وعقله يستوعب بسرعة شديدة جدًا كل ما أخبره به رئيس فريقه الأمني.. ليقول بسرعة.. =آخر مكان شافوها فيه كان فين.. محمود بجدية.. =كان في...

الا أن بيجاد أغلق في وجهه وهو يفتح بلهفة رقم غريب آخر اتصل عليه فقال بتوجس.. =أيوه مين معايا.. ليرتفع صوت شمس الباكي وهي تقول بانهيار.. =أنا آسفة يا جاد مكنش قصدي كل ده يحصل.. ليرتفع صوت غليظ بجانبها يقول بصرامة.. =خلصينا يا له أنتي هتحكيله قصة حياتك قوليله بسرعة على مكان القسم في غيرك لسه مستني دوره.. شمس وهي تبكي بخوف.. =حا.. حاضر. بيجاد بجنون.. =أنتي فين وبتتكلمي مع مين.. شمس بخوف وهي تبكي..

=عشان خاطري متزعلش.. مني.. ثم انهارت في البكاء وهي تقول بتقطّع= =أنا.. أنا في القسم.. بيجاد بقلق لم يظهره لها وهو يقول بهدوء.. =متعيطيش يا حبيبتي واهدي ومتخافيش قسم إيه اللي بتتكلمي عنه.. وإيه اللي وداكي هناك.. شمس بصوت هامس مرتعش.. =عملت خناقة في السوق.. وخدونا كلنا على قسم إمبابة. إلتقط بيجاد أنفاسه وهو يغلق عينيه براحة.. شمس بتوجس وهي تكاد تبكي.. =جاد أنا خايفة أوي.. أنت هتيجي تاخدني مش كده. بيجاد بلهفة..

=طبعًا هاجي أخدك.. كلها دقايق وهبقى عندك وهخرجك علطول بس أنتي اهدي ومتخافيش وبطلي عياط.. ليرتفع صوت بجانبها وهو ينهي المكالمة معه ويغلق الهاتف.. ليتجه بيجاد بسرعة إلى قسم الشرطة وهو يجري عدة مكالمات هاتفية. بعد قليل.. وصل بيجاد إلى قسم الشرطة.. واتجه سريعًا إلى الداخل وهو يسأل بلهفة عنها أمين الشرطة المسئول.. ليجيبه الأمين ببرود.. =وأنت تقربلها إيه بقى.. بيجاد وهو يحاول السيطرة على أعصابه..

=أنا جوزها.. ممكن تدخلني للظابط المسئول. الأمين بسخرية.. =وليه أدخلك للبيه الظابط ما أندهلك المأمور أحسن ما هي خلاص بقت سايبة.. تجاهل بيجاد حديثه وهو يجري اتصال هاتفي آخر.. ومرت أقل من دقيقة وخرج الظابط المسئول واندفع إلى بيجاد محييًا باحترام.. =بيجاد بيه أهلًا وسهلًا.. اتفضل يا أفندم.. سيادة المأمور لسه مكلمني حالا ولولا أنه في مأمورية كان هيبقى في شرف استقبالك بنفسه. ثم أشار للأمين الذي امتقع وجهه بتوتر=

=اتنين قهوة بسرعة.. بيجاد بجدية.. =الموضوع مش مستاهل قهوة.. ياريت أشوف مراتي ونوصل لحل علشان نخرجها من هنا.. الظابط باحترام= =طبعًا يا أفندم سيادة المأمور فهمني على كل حاجة وأنا بعت فعلًا أجيبها ولو المدام كان أدّتنا خبر إنها زوجتك كنا أكيد اتلافينا سوء التفاهم ده.. لتمر أقل من دقيقتين وأحضروا شمس التي اندفعت وهي تبكي في أحضان بيجاد الذي ضمها إليه بحماية وهو يهمس في أذنها بتطمين=

=متخافيش يا حبيبتي أنا معاكي وكلها دقايق وهنخرج من هنا. هزت شمس رأسها بموافقة وهي تحتضنه بقوة وتدفن نفسها بخوف بداخل أحضانه. فقبل رأسها مهدئًا وهو يلف يده حولها بحماية وهو يبتعد بها بعيدًا عن المحامي الخاص به حتى يترك له حرية الحديث وأشار له بإنهاء الأمر والذي وقال بهدوء وهو يتحدث مع الظابط المسئول.. =ياريت شمس هانم تراوح وأنا هفضل معاكم هأطلع على المحضر وهندفع تمن أي تلفيات حصلت ونخلص الموضوع.. الظابط بهدوء..

=كده الموضوع يعتبر منتهي.. دول تجار وكل اللي يهمهم الفلوس وإنه يتم تعويض خسارتهم.. لكن المشكلة في الراجل اللي بيقول إنها اعتدت عليه من غير سبب وده صمم إنه يعملها محضر تعدي.. المحامي بعملية وبدون تفكير..

=شمس هانم بتنكر إنها عملت كده وعندنا كمان شهود لو تحب.. كمان ياريت تعملنا محضر ضد الراجل ده إنه هو اللي حاول يعتدي عليها وبدون سبب.. بس ياريت تديني دقايق أتكلم مع بيجاد بيه الأول قبل ما تفتح المحضر يمكن يفضل إن نحلها وديًا. الظابط بهدوء.. =اتفضل وبلغني بقراركم.. وعمومًا الواد ده ملقح في الحجز لو احتجتم تحلوها وديًا معاه.. ثم أشار لبيجاد.. =اتفضل يا باشا اقعدوا في أوضتي وشوفوا هتعملوا إيه.

قبل بيجاد رأس شمس المدفون في صدره وهو يقول بحنان.. =تعالي يا حبيبتي معايا ومتخافيش أنا معاكي ومش هسيبك.. رفعت شمس وجهها الغارق في الدموع إليه وهي تقول بدهشة.. =هو بيقول باشا لمين… لف بيجاد يده حول كتفيها وقادها إلى الغرفة الخاصة بالظابط ثم قال بهدوء.. =للمحامي.. أصله محامي كبير أوي وشغال عند بيجاد بيه وهو اللي باعته معايا. ثم أجلسها بعناية وهو يشير للمحامي بالدخول.. المحامي بعملية..

=في محضر مقدمه واحد بياع ضد مدام شمس.. بيتهمها فيه بالتعدي عليه بدون سبب.. شمس بغضب ودموعها تسيل بالرغم عنها.. =كداب متصدقوش يا جاد.. دا هو.. هو اللي حيوان ضرب بنته وعورها عشان وقعت حبيتين فاكهة ولما روحت أكلمه ضربني على وشي وزقني ووقعني على الأرض وكان عاوز يضربني بالسكينة.. انقبضت يد بيجاد على ذراع شمس وهو يقول بغضب حارق= =إيه عمل فيكي.. إيه.. انكمشت شمس على نفسها وهي تزداد في البكاء.. =أنا آسفة يا جاد أنا مش عار...

انتفض بيجاد واقفًا واحتضنها بين ذراعيه بحماية دون أن يسمع باقي حديثها.. وهو يهمس للمحامي بغضب مكتوم.. =الواد ده يخرج بأي طريقة النهاردة.. أنا عاوز هيك.. ثم أشار له بالخروج ورفع وجهها إليه يمسح دموعها بحنان وهو يقول بغضب حاول السيطرة عليه حتى لا يخيفها.. =ممكن تحكيلي كل اللي حصل بالظبط من غير ما تخافي ولا تخبي حاجة. ثم احتضنها بحماية وهو يغلي من شدة الغضب ولكنه قال بهدوء حتى يطمئنها..

=احكيلي بالظبط إيه اللي حصل وخلى الكلب ده يتجرأ ويمد إيده عليكي. ابتلعت شمس ريقها بتوتر وهي تبدأ في قص ما حدث إليه وسط تصاعد غضبه القوي.. حتى انتهت وهي تقول ببكاء.. =أنا عارفة إني غلطت إني اتدخلت بس دي طفلة صغيرة خالص وشكلها ضعيف والحيوان ده كان مشيلها حاجات تقيلة وبيضرب فيها بوحشية.. ثم تابعت وهي تدفن وجهها في يدها بتعب..

=مقدرتش أقف ساكتة وأنا شايفة البنت بتتنفض من كتر الوجع ووشها غرقان دم والحيوان ده نازل ضرب فيها.. لتنهار في البكاء وهي تقول بحزن.. =أنا أكتر واحدة ممكن أحس بيها وهي مرمية بتتوجع من غير ما يكون عندها أمل إن حد ينقذها أو يطبطب عليها فغصب عني لقيت نفسي بحاول أخلّصها من إيديه.. ثم تابعت بوجع.. =ياريتني كان في إيدي حاجة أساعدها بيها.. بس للأسف مفيش. سحبها بيجاد إلى أحضانه مجددًا ولف يده حولها وهو يقبل أعلى رأسها بحنان..

=ششش خلاص كفاية دموع وأنتي عملتي اللي عليكي وزيادة وأنا أوعدك إني هحاول أساعدهم على قد ما أقدر. ثم ابتسم بهدوء وهو يجلسها على أحد المقاعد وجلس أمامها على عقبيه وهو يعطيها زجاجة عصير وقطعة بسكويت مغلفة ويقول بحنان.. =اشربي العصير يا حبيبتي واتطمني أنا خلاص خلّصت الموضوع وكلها عشر دقايق بالظبط وهنمشي علطول. هزت شمس رأسها بموافقة وهو يشير لباب الغرفة..

=متخافيش أنا هسيبك عشر دقايق بالظبط أقفل آخر محضر مع الظابط وراجعلك تاني عشان أخدك ونمشي. ابتلعت شمس ريقها بتوتر وهي تقول بصوت مرتعش= =بس متتأخرش عليا.. ابتسم بيجاد وهو يقبل يدها بحنان ويقول بهدوء.. =عشر دقايق بالظبط وهكون عندك.. ثم قبل يدها مرة أخرى مهدئًا ثم غادر وأغلق باب الغرفة من خلفه.. ليجد محمود منتظره في الخارج وهو يقول بجدية.. =أنا جمعت المعلومات اللي طلبتها عن الواد بياع الخضار..

الواد ده اتسجن كذا مرة قواضي عنف وبلطجة وفرض إتاوات.. مطلق أكتر من مرة.. والبت اللي كان بيضربها دي مش بنته دي تبقى بنت أخوه.. وأخوه ده مريض مبيقدرش يشتغل وهو بيجبر مرات أخوه وولادها اللي هما بنتين وولد على الشغل معاه مقابل إنه يديهم مبلغ صغير يقدروا يعيشوا منه.. ودايمًا بيستخدم العنف معاهم وآخرهم ابن أخوه اتحجز في المستشفى أسبوعين بسبب اللي عملوا فيه. ثم تابع بابتساع.. =أنا جبت الست أم البنت زي ما طلبت..

بس مش عارف أنت عاوزها ليه. بيجاد بغضب: دلوقتي هتعرف.. ثم دخل إلى الغرفة المجاورة ليجد بها شخص ضخم يرتدي جلباب متسخ وهو ينظر إليه بتوجس.. والظابط المسئول يتركهم وهو يقول بهدوء: هسيبك مع بيجاد بيه ويا ريت تعقل وتحلها ودي.. ثم غادر.. في حين جلس بيجاد بتكبر أمامه وهو يضع ساق فوق الأخرى يتأمله باستهزاء. والرجل يقول بصوت عالي مهدد:

أنا سمعت في الحجز إنك عوضت البياعين بضعف تمن بضاعتهم.. لكن أنا مش هقبل بأقل من مية باكو عشان أتنازل عن المحضر.. والا بيني وبينكم المحاكم. بيجاد ببرود: خلص اللي عندك والا هتفضل تهرتل بالكلام كتير.. نظر له الرجل بصدمة وبيجاد يتابع بصرامة: اخرس بقى واسمعني.. ثم أشار له بانحتقار: أولاً كده.. أنت أقل من إني أضيع خمس دقايق من وقتي معاه.. ثانياً أنت أكيد عملك أسود في الدنيا عشان ربنا وقعك في إيدي. ثم تابع بغضب مكتوم:

وإيدك اللي اترفعت على مراتي دي.. هقطعهالك وفلوس مفيش وأعلى ما في خيلك اعمله. ابتلع الرجل ريقه وهو يقول بخوف: وحقي وفرشي اللي اتبهدل ملوش تمن وبعدين أنا معملتش فيها حاجة دي هي اللي ضربتني و....... قاطعه بيجاد وهو يقول ببرود: أنا خارج والمحضر تتنازل عنه.. ده لو عاوز تترحم من إيدي.. ثم تركه وغادر.. ليجد سيدة في الثلاثينات من عمرها تتشح بالسواد وملابسها شبه بالية. أشار لها محمود بهدوء: دي الست أم البنت اللي اتضربت.

ارتعشت السيدة وهي تقول بخوف: أنتم جايبيني هنا ليه يا بيه أنا في حالي ومعملتش حاجة. بيجاد بهدوء: متخافيش أنا جايبك هنا عشان أساعدك بعد ما سمعت ظروفك.. ثم تابع بجدية: محمود بيه معاه واحدة منتظرةكي بره.. هتنقلك لشقة محترمة وعفش جديد وهنديكي معاش شهري يكفيكي أنتي وعيلتك.. وكمان جوزك هيروح مستشفى كويسة هيتابع معاها وعلاجه هيتصرف له كل شهر مجاناً.. بس كل ده بشرطين. سالت دموع السيدة وهي تقول بعدم تصديق

وهي تنحني فجأة تقبل يده: موافقة يا بيه موافقة على أي حاجة تطلبها.. سحب بيجاد يده منها وهو يقول بجدية: ولادك.. يكملوا تعليمهم ومفيش شغل ليهم تاني.. ويبعدوا عن عمهم نهائي.. ومتخافيش أنا هخليه ميتعرضش ليكم تاني. دي شروطي وطول ما أنتي بتنفذيها أنا كمان هفضل متكفل بيكم.. صرخت السيدة بسعادة: موافقة.. موافقة يا بيه يارب يسعدك وينولك اللي في بالك.. بيجاد بهدوء:

مش أنا اللي استحق كل دعواتك دي مراتي هي اللي طلبت مني إني أساعدكم وأنا بس بحقق رغبتها. ثم أشار لمحمود: خدها يا محمود ونفذ اللي سمعته. أخذها محمود وتوجه بها للخارج وهي ما زالت تدعي له ولشمس بالصحة وراحة البال.. عاد بيجاد للداخل مرة أخرى وقابل المحامي الذي همس له بتنازل الرجل عن المحضر فدخل إلى الغرفة المتواجد بها شمس التي جرت إليه بلهفة فاحتضنها وهو يلف ذراعيه من حولها بحماية ويقول بحنان:

يلا بينا يا حبيبي.. خلاص كل حاجة خلصت.. ابتسمت شمس بارتجاف وهي تخرج برفقته وهو يقودها لسيارة سوداء فخمة متوقفة بانتظارهم فأدخلها بها وهو يغلق زجاج السيارة الأسود ويقول بهدوء: خليكي هنا يا حبيبتي ثواني وراجعلك تاني.. ثم قبلها برقة على شفتيها وهو يبتسم مطمئناً وأغلق السيارة عليها من الخارج قبل أن تستطيع الكلام وهي تنظر للسيارة بدهشة.. في حين توجه هو خلف محمود الذي كان يدفع الرجل الذي اعتدى على شمس إلى شارع مظلم جانبي..

ليشير لمحمود وهو يتأمل الرجل بغضب: روح أنت اقف عند عربية شمس امنها وأنا ثواني وجايلك.. نفذ محمود الأمر وترك الرجل الذي تراجع للخلف وهو ينظر من حوله ليجد زجاجة فارغة ملقاة أمامه فسحبها سريعاً وكسرها في الحائط وهو يقول بتهديد: أنت فاكرني هخاف منك.. دا أنا مرسي اللي موقف أمبابة على رجل.. تقدم منه بيجاد بهدوء حتى أصبح أمامه وهو يتفادى بمهارة محاولات مرسي بإصابته وهو يلوح بالزجاجة في وجهه..

ليعاجله بيجاد بضربة قوية في معدته وهو يمسك يده ويضربها عدة مرات حتى أجبره على ترك الزجاجة من يده.. وهو يقول بغضب: دافع عن نفسك دا لو تقدر يا بغل والا مبتتشطرش إلا على الستات.

ثم عاجله بعدة ضربات متتالية في وجهه ومعدته وبين ساقيه جعلته ينهار أرضاً وهو ينزف الدماء بغزارة من أنفه وفمه ليسحبه بيجاد ويرفعه من على الأرض وهو يدفع يده عكس اتجاهها الطبيعي حتى تحطمت مما جعله يصرخ بألم وبيجاد يقول بغضب وقسوة وهو يضربه بجبهته في رأسه مما جعله ينهار أرضاً وهو يتلوى من شدة الألم.. ليبثق عليه بيجاد وهو يركله في جسده بغضب وهو يصرخ ويتلوى أرضاً من شدة الألم وهو يتمسك بذراعه المكسورة:

دي قرصة ودن صغيرة وأحمد ربنا إن كسرت دراعك بس ومقطعتهوش ليك خالص.. وقدامك يومين تسيب القاهرة خالص وتروح تتلقح في أي مكان تاني قبل ما أنفذ تهديدي واعيشك أكتع طول عمرك.. ثم تركه وذهب وهو يعيد ترتيب شعره وملابسه.. ليقابل محمود الذي وقف بجانب السيارة متأهباً.. بيجاد بجدية: غيرلي طقم الحراسة كله وهات طقم يكون محترف واقلبلي مصر كلها لحد ما تلاقي أبو شمس الراجل ده هو اللي عنده مفتاح اللغز اللي احنا عايشين فيه..

ثم تابع بتوعد: في حد عاوز يتخلص من شمس ولازم أعرفه.. وساعتها هندمه على اليوم اللي اتولد......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...