في فيلا الدمنهوري.. حيث يقام حفل من أكبر حفلات المجتمع المخملي. ابتسمت قسمت التي ارتدت فستان سهره لامع أسود اللون طويل جدا وعاري الكتفين. وتحلت بعقد ضخم من الماس وسوار وخاتم مماثلين له. وقالت لزوجها بارتياح وهي تراقب ابنتها التي تتمايل بنعومه بين أحضان صديق لها: = يعني خلاص استلمت شحنة الآثار؟ أنا كنت خايفة لابن الكيلاني يكون عنده علم بيها ويبوظ لنا كل حاجة. ابتسم حامد بثقة:
= ولا يقدر يعمل أي حاجة. صبرك عليا بس. أسلمها للمشتري وأستلم فلوسي وأسدد فلوس اللي عليا. ثم قسى صوته: = وساعتها هفضاله وأمسحه من السوق ومن الدنيا كلها. ضحكت قسمت وهي تنظر له بسخرية وغضب: = ممكن تبطل تتكلم كلام أنت مش قده؟ بيجاد الكيلاني مسحك من السوق وقرب ياخد اللي وراك واللي قدامك. ولسه ليك عين تقف قدامي وتهدد. ثم تابعت بحسرة وغضب:
= أنا وأنت عارفين إن ابن الكيلاني محدش يقدر يقف قدامه في السوق ولا يقدر يهز مركزه المالي. ثم تابعت بخبث وكراهية: = لكن مركزه الاجتماعي نقدر نهزه وبسهولة جدًا. عقد حامد حاجبيها بتساؤل: = تقصدي إيه؟ مش فاهم. ابتسمت قسمت وهي ترفع حاجبها بثقة: = أنا أقولك. ثم بدأت في قص خطتها عليه لتتسع عيناه بسعادة وشماتة. في نفس اللحظة..
دخل بيجاد إلى الحفل برفقة شمس وهي تلف يدها حول مرفقه بتوتر، بينما يده الأخرى تلتف حول خصرها بتملك وحماية. يتبعهم منصور ونبيلة التي تألقت بفستان بنفسجي من القطيفة المخملية. ووضعت هي الأخرى يدها بقلق حول مرفق منصور الذي تمسك بها بحماية. نظرت قسمت إليهم بصدمة وقالت باستنكار: = ودول إيه اللي جابهم هنا؟ أنا متأكدة إني معزمتهمش. ابتسم حامد بسخرية غاضبة: = جايين لقضاهم.
ثم اتجه إليهم تتبعه قسمت التي تكاد أن تشتعل من شدة الغضب. حامد بغضب وحده: = انتوا جايين هنا تعملوا إيه؟ اتفضلوا اطلعوا بره. امتقع وجه شمس بخوف. إلا أن بيجاد الذي تجاهل ثورة حامد التفت إليها وابتسم برقة وهو يرفع يدها يقبل ظاهرها بحنان. ثم قال برقة وبرود: = إيه ياحبيبي؟ حد يخاف من حامد برضه؟ ده آخره الشويتين اللي بيعملهم دول. معلش غصب عنه ماهو اللي عملته فيه مش شوية برضه. اندفع حامد إليه محاولاً مهاجمته. إلا أن
قسمت منعته وهي تقول بتوتر: = إهدى يا حامد. إهدى مش كده. الضيوف ابتدوا ياخدوا بالهم. فتراجع للخلف وهو يحاول السيطرة على غضبه. بينما ابتسم بيجاد وهو يقول بسخرية: = أيوه كده اعقل واسمع كلام المدام. هي برضه أدرى بمصلحتك. فنظرت له قسمت بغيظ وقالت بتحدي غاضب: = ممكن أعرف انتوا بتعملوا إيه هنا؟ أظن إن انتوا مش معزومين. منصور بسخرية: = وهو في حد برضه يتعزم في بيته يا قسمت؟ والا خلاص صدقتي إن ده بيتك؟ حامد بغضب شديد:
= طبعًا بيتنا وملكنا. والا انت خلاص اتجننت؟ والسنين اللي قضيتها في السجن لحست عقلك وخلتك تعيش في الأوهام. اندفع منصور إليه وكاد أن يشتبك معه. إلا أن بيجاد منعه وهو يقول بصوت هادئ وواثق: = إهدى يا منصور بيه. إحنا جايين النهارده عشان ننبسط مش نتخانق. قسمت بتوعد وغل: = أوعدك إنك هتنبسط. وهتنبسط أوي النهارده يا بيجاد بيه. بيجاد بسخرية وتهكم: = دا الشئ الوحيد اللي متأكد منه يا قسمت هانم.
نظرت له قسمت بغيظ ثم سحبت زوجها الغاضب بعيدًا عنهم. فابتسم بيجاد وهو يتابعهم بابتسامة ساخرة. بينما نظر منصور للقصر الذي لم تتغير ملامحه ثم همس لـ نبيلة بغضب مكتوم: = القصر ده أنا بنيته عشانك. كل حاجة فيه متنفيذة زي ما رسمناها مع بعض. وفي الآخر شوية كلاب خونه هما اللي سكنوه. امتلأت عيون نبيلة بالدموع وهي تتأمل تفاصيل المكان. ثم همست وهي تضغط على يده برقة:
= مش مهم البيوت. المهم اللي عايشين فيها. وأهم من القصر واللي فيه إنك رجعت لنا من تاني. دي لوحدها معجزة ربنا طبطب بيها على قلبي أنا وبنتك. ابتسم منصور بحب ورفع يدها إلى فمه مقبلاً لها بحنان. بينما تابعهم بيجاد بصمت وهو يشعر بالتعاطف الشديد معهم. والغضب من أجلهم. مالت شمس على أذنه وقالت بتوتر: = هو إحنا لما مش معزومين. جينا هنا ليه؟ تعالى نروح وبلاش مشاكل أحسن. ابتسم بيجاد وهو يقودها إلى الداخل:
= طول ما أنا جنبك متخافيش من مشاكل. وبعدين أوعدك إنك هتنبسطي أوي النهارده يا حبيبتي. ثم تابع وهو ينظر لها بابتسامة حانية: = المزيكا دي حلوة أوي. تعالي معايا. ثم جذبها إلى باحة الرقص وبدأ في التمايل معها بحنان على أنغام الموسيقى الحالمة وهو يحتضنها بعشق وحماية. فأمالت رأسها على كتفه وأغلقت عينيها وهي تشعر بأمان العالم كله يلفها على الرغم من وجودها في جحر من الثعابين السامة التي تتمنى أن تنهي حياتها.
بينما احتضن منصور نبيلة بحماية شديدة وهو يتمايل معها على أنغام الموسيقى الحالمة. فضمها إليه بشدة وهو يحمد الله على نعمة وجودها في حياته. فهو لا يعلم ما الذي كان سيحدث له أن عاد ووجدها قد ارتبطت أو أحبت شخصًا غيره. فوقتها سيكون الموت أو السجن أهون له مائة مرة. فهي حتى مع أفكارها الغريبة عن أنها أصبحت غير مناسبة له. وأنه من الأفضل له أن يرتبط بامرأة أصغر سنًا ينشأ معها أسرة. فهو يعلم أنها تقولها من شدة حبها وعشقها له. فعلى الرغم من كل حديثها المتكرر عن أنها لا تريده. فهي وبمجرد أن ينفرد بها في غرفتهم الخاصة تنهار كل مقاومتها وتصبح له وبه وكأنها ضلع ثان له لا تستطيع مفارقته. ثم ابتسم وهو يقبل بعشق أعلى رأسها المدفون في صدره.
بينما تلاقت عينيه بعين بيجاد الذي ابتسم بثقة وهو يشاهد قسمت تسحب وليد الذي يعرج إلى إحدى الغرف الجانبية. قسمت بلهفة: = ها... جبت الفلاشة اللي قلتلك عليها. وليد بغضب مكبوت: = الفلاشة متركبة على جهاز شاشة العرض اللي بره. قسمت بغضب: = وركبتها ليه؟ مش المفروض أشوف اللي فيها في الأول. ثم تابعت بتبرم: = كده هيبقى صعب أطلعها من الجهاز وأتفرج عليها. المفروض أبين قدام الضيوف إني متفاجئة زيهم ومعرفش حاجة.
وليد بصوت غاضب ومرتفع: = جرى إيه يا قسمت هانم؟ انتي طلبتي الفلاشة وأنا جبتها. وبنتك هي اللي قالتلي أركبها في جهاز العرض. يبقى فين المشكلة؟ ابتسمت قسمت باسترضاء: = مفيش مشكلة ولا حاجة. وأنت لو عاوز تمشي قبل بيجاد ما يشوف الفيديو بتاعك أنت ومراته فأتفضل امشي. وليد بإصرار: = لا أنا هقعد عشان آخد حقي. انتي مش شايفة أنا بقيت عامل إزاي؟ تركته قسمت وغادرت وهي تقول بعدم اهتمام: = براحتك. اعمل اللي يريحك.
ثم اتجهت سريعًا إلى مكان مميز منصوب به شاشة عرض ضخمة. وتناولت الميكروفون وأشارت للفرقة الموسيقية التي توقفت عن العزف. ثم قالت بتكبر وسخرية مستترة: = كل سنة وأنتم طيبين يا جماعة بمناسبة السنة الجديدة. واللي فيها هيقوم جوزي حامد بيه عبد السلام بإنشاء أكبر شركة حديد وصلب في الشرق الأوسط. ثم تابعت وهي تنظر لبيجاد بتحدي: = والفيديو اللي هعرضه عليكم وهتشوفوه دلوقتي هو ماكيت مصغر للمصنع الجديد.
ليرتفع التصفيق من الحاضرين وكلمات التهنئة. فاقتربت نبيلة من قسمت التي احتضنت حامد بسعادة. فقالت بصوت هادئ: = بلاش اللي انتوا عاوزين تعملوه ده يا قسمت. انتوا كل مرة بتنزلوا أكتر وأكتر للقاع. مسبتوش حاجة إلا لما عملتوها عشان الفلوس. سرقة، قتل، تلفيق قضايا ومحاولات اغتصاب. ودلوقتي عاوزين تنتهكوا عرض واحدة وبرضه عشان الفلوس. ضحكت قسمت بسخرية: = وإيه كمان يا شيخة نبيلة؟ قولي. ثم تابعت بغل:
= تصدقي إن وقفتك مزلولة قدامي كده تستاهل كل التعب اللي تعبته عشان أدبر فضيحة تليق بيكم. فضيحة تعمل بوووم وتدفنكم بالحيا. ولكن نبيلة تجاهلتها وهي تقول لحامد برجاء: = بلاش. بلاش يا حامد. فكر قبل ما تاخد الخطوة دي. بلاش حبك للفلوس يعمي عنيك. ابتسم حامد بشماتة وغل شديد:
= ما انتي لسه قايلاها. أنا أعمل أي حاجة عشان الفلوس. قبل كده سرقت فلوس منصور ولفقت له قضية ورميته في السجن. وحاولت أقتله هو وبنتك وجوزها اللي عامل لي حامي الحما. ثم تابع بقسوة شديدة: = وأوعدك أول ما أفوق من اللي أنا فيه مش هيريح لي بال غير وهما التلاتة وانتِ معاهم مرصوصين في تربة واحدة. ثم أشار لزوجته بجبروت: = شغلي الفلاشة يلا خلينا ننبسط.
ابتسمت قسمت بشماتة وهي تحاول تشغيل الفلاشة. إلا أن يد قوية منعتها وصوت بيجاد يرتفع من خلفها وهو يقول بصرامة: = اللي انتي عاوزة تعمليه ده. هتتسببي بيه لنفسك في فضيحة كبيرة. فبلاش الانتقام والكره يعمي عنيكي. فترددت قسمت وهي تحاول التفكير إن كان حديثه صادق أم لا. إلا أن صوت منصور ارتفع بتأكيد: = اسمعي كلامهم يا قسمت. الفلاشة دي لو اتعرضت هتبقى فضيحة كبيرة ليكي ولبنتك.
حينها أدركت قسمت على الفور صحة حديثهم. فأسرعت بمحاولة نزع الفلاشة. لكن حامد اندفع ناحيتها بغضب. فأزاحها بقسوة جانبًا وهو يضغط على زرار التشغيل ويقول بغضب: = فاكرني هصدق الكلام الغبي اللي بتقولوه عشان تنقذوا نفسكم من الفضيحة. ثم تابع بتشفي: = ابقى وريني هترفع راسك بعد كده إزاي أنت وهو.
لتقوم أكثر من ست شاشات عرض ضخمة بالعمل معًا في نفس الوقت. تظهر عليهم صورة بالحجم الطبيعي لتالا وهي عارية تمامًا في أوضاع غير أخلاقية برفقة وليد. امتقع وجه قسمت بشدة وتسقط أرضًا وعينيها تتابع بصدمة كاميرات الهواتف التي ارتفعت تصور ما تعرضه الشاشات عليهم من فيلم إباحي كامل لابنتها برفقة وليد. وسط ارتفاع الضحكات الشامتة والهمهمات والدهشة من الموجودين.
بينما تراجع حامد للخلف بصدمة يتابع ما يعرض أمامه وهو يهز رأسه بذهول. فالفضيحة التي كان يعدها لغريمه أصبحت فضيحة له هو. وكأنه كان يعد للانتقام من نفسه.
بينما ارتجفت شمس بصدمة وهي تغلق عينيها بقوة رافضة أن تشاهد ما يعرض أمامها. وكل ما يسيطر على تفكيرها أنها ولولا تدخل بيجاد وإنقاذه لها كانت ستكون في موضع تالا وفضيحتها مذاعة على الجميع. لتشعر بيد والدتها تجذبها وتحتضنها بشدة وهي تحاول تطمينها وقد فهمت مشاعرها. ثم أغلقت عينيها هي الأخرى حتى لا تشاهد ما يعرض من مشاهد مقززة على الشاشات أمامها.
وأسرع بيجاد ومنصور إلى جهاز العرض الضخم يحاولان إيقافه. ولكنهم لم يستطيعا بعد أن خرب وليد عن قصد زرار الإيقاف الموجود بجهاز العرض. ليقوم بيجاد بحمل الجهاز الضخم إلى الأعلى ثم ألقاه بكل قوته أرضًا ليتفتت إلى أكثر من قطعة وتنتشر الشرارات الكهربائية منه قبل أن يتوقف تمامًا عن العمل. ويعم الصمت المكان والعيون كلها تتجه إلى تالا التي وقفت تشاهد ما يحدث دون يهتز لها جفن. وصوت وليد يتعالى بضحكات شامتة وهو يقول بسعادة:
= إيه رأيك في الزفة والفضيحة اللي عملتها لك دي؟ بزمتك مش أحسن من الزفة اللي عملتها لي أنت والشلة؟ ثم تابع بشماتة وهو يضحك بجنون: = إيه رأيك يا بيبي؟ مش لسه أنفع برضه؟ عشان تعرفي أنتِ وأمك إني لحمي مر ميتبلعش بسهولة.
ليرتفع فجأة صوت حامد بغضب مجنون وهو يتجه إليه يريد أن يقتله. فمنعه بعض الموجودين والتفوا من حوله يحاولون منعه من الوصول لوليد. فراجع وليد للخلف بخوف وهو يحاول أن ينسحب بسرعة من المكان. إلا أن حرس بيجاد الخاص منعوه عن الحركة. بينما اقتربت منهم تالا وهي تقول ببرود: = أنا مش فاهمة كل الهيصة وشغل الفلاحين ده لازمته إيه؟ دي علاقة طبيعية بتحصل بين أي اتنين بينهم قبول. ثم تابعت وهي تنظر للجميع بتحدي:
= وأظن الحاجات دي بتتعمل عادي جدًا بره من غير عقد وكلام فارغ. ومعظم اللي أعرفهم هنا عملوا كده وأكتر من كده كمان. هزت قسمت رأسها بذهول وهي تستمع إلى ابنتها وبكت بحرقة. بينما اتسعت عين حامد بغضب وهو يتابع حديثها بدون تصديق. وهي تتابع بكل برود: = وعموما أنا مش ناويه أكمل حياتي هنا وهساف... لتتوقف عن الحديث بعد أن ارتج وجهها من أثر الصفعة القوية التي وجهها لها منصور وهو يقول بغضب شديد:
= إخرسي ومتتكلميش خالص. والا برحمة أبويا أدفنك أنت والكلب ده في مكانكم. ثم قال بصوت مرتفع لكل المتواجدين: = كل اللي انتوا شفتوه ده كان بين راجل ومراته. وليد متجوز من تالا من أكتر من سنة واتكتب كتابهم بعلم أهلها وأهله. وكانوا هايعلنوا جوازهم بعد ما تستقر أحوال العريس المادية. ولوجود بعض الخلافات جوزها خرج أسرار أوضة النوم ونشرها للكل. وبما إنه طلع ندل فإحنا هنعرف نجيب حقنا منه كويس.
ثم أشار للحرس الخاص به فالتفوا حول وليد وتالا. بينما وقف حامد وهو يقول بغضب شديد: = أنت اتجننت؟ أنت عاوزني أجوز بنتي للشحات والنصاب ده. فتعالت الشهقات بين الحاضرين مرة أخرى. فرد منصور باحتقار: = أنت حر تجوزها أو تسيبها. دي بنتك وفضيحتك. داويها بالطريقة اللي تريحك. بينما حاولت قسمت التماسك وهي تقول بتكبر:
= إحنا معندناش فضايح. واللي حصل ده طيش شباب ممكن يحصل بين أي اتنين. وكلها شهر أو اتنين وكل ده يتنسى. فبلاش شماتة واتفضلوا من غير مطرود اطلعوا بره. اطلعوا بره حالا انتوا والفلاحة دي من بيتي. بينما صرخت تالا بغضب: = أيوه يا ماما اطردوهم بره. دول من أول ما ظهروا في حياتنا. وحياتي اتدمرت. فضحك وليد وهو يقول بسخرية: = دمروا حياتك إزاي؟ ليكونوا هما اللي جبروكي تنامي معايا ومع نص شباب النادي وتصوري كل اللي بتعمليه؟
والا هما دول السبب اللي خلاكي توافقي تمضي عقد مع شركة أفلام بورن في هوليود على أمل إنهم يعملوا منك نجمة كبيرة؟ ليعم الصمت المكان. لتصرخ تالا فجأة وهي تحاول مهاجمة وليد الذي بادلها الهجوم والضرب والركالات. وسط ارتفاع هواتف الحضور الذين حرصوا على تصوير فضيحة الموسم. لتنهار قسمت وهي تصرخ بغضب مجنون: = اطلع بره. اطلع بره بيتي يا بيجاد أنت ومنصور وخد الفلاحة والمجنونة دول معاكم بدل ما أخلي الخدامين يرموكم بره.
فتعالت الهمهمات بين الحضور مرة أخرى وهم ينظرون لبيجاد بدهشة خصوصًا وهم يعلمون مكانته في المجتمع وصعوبة أن يتصرف أي شخص معه بدون احترام كما فعلت قسمت الآن. دون أن يتوقع أن تنزل به عقوبة. وعقوبة شديدة جدًا. فزادت همساتهم وهم يترقبون رد فعل بيجاد الذي ارتفعت ضحكاته فجأة وهو يضم شمس المصدومة بين ذراعيه. فاتجه بها إلى الأريكة وأجلسها عليها بجانب والدتها وهو يهمس لها بحنان بعد أن تمسكت بيده بخوف:
= متخافيش يا حبيبي. أنا جنبك ومحدش يقدر يلمس شعرة منك طول ما أنت عايش. ثم قبل ظاهر يدها بحنان وهو يتجاهل ارتفاع صراخ قسمت الغاضب وهي تحاول طردهم للخارج. بينما اقترب حامد منه يحاول مهاجمته وهو يقول بغضب: = أنت إيه مبتسمعش؟ خلي عندك دم واطلع بره بيتي بدل ما أجيب الخدامين يرموكوا بره. فتفادى بيجاد مهاجمة حامد له بسهولة. ثم استدار فجأة ولكمه في وجهه لكمة قوية أطاحت به أرضًا. وهو يقول بصوت قوي وعالي حرص أن يصل للجميع:
= هو في ضيف بيطرد صاحب بيت من بيته؟ البيت ده ملك حمايا وأبو شمس هانم مراتي وجوز عمتي نبيلة هانم الكيلاني. واللي من حسن أخلاقها سابتكم فيه لحد دلوقتي كإحسان منها على ناس بقوا تقريبًا أقل من الشحاتين. قسمت بجنون وتكبر: = أنت بتخرف وبتقول إيه؟ نبيلة بتحسن عليا أنا؟ بتحسن على قسمت هانم الدمنهوري إنت؟ أنت أكيد اتجننت. ثم تابعت وهي تنظر للجميع وتصرخ بجنون: = متصدقوش. دا بيتي وكل اللي فيه ملكي. وهو بيقول كده عشان بيكرهنا.
ضحك بيجاد وهو يقول بقسوة: = عيب يا قسمت. لما بيجاد بيه الكيلاني يتكلم ويقول. يبقى الكل لازم يسمع ويصدق. ثم تابع وقد اشتد صوته: = القصر ده وكل اللي فيه زائد مجموعة شركات حامد عبد السلام وشركات الفاروق كلها اشتراها منصور بيه الدمنهوري حمايا. بورق رسمي ومسجل وبقت ملكية خالصة له. وعشان كده انتوا اللي قدامكم عشر دقايق تلموا فيهم متعلقاتكم الشخصية وبس وتخرجوا من هنا قبل ما الخدامين يرموكم بره. ثم تابع بإهانة متعمدة:
= ولازم تعرفوا إنكم هتتفتشوا قبل ما تخرجوا من هنا. ماهو تاريخكم في السرقة والنصب معروف. ثم أشار لأحد الحرس التابعين له فقام بتشغيل جهاز صغير معه. فارتفع في المكان وبصوت واضح جدًا ومسموع جزء من حديث حامد مع نبيلة. وصوت حامد وهو يقول بغل: = ما انتي لسه قايلاها. أنا أعمل أي حاجة عشان الفلوس. قبل كده سرقت فلوس منصور ولفقت له قضية ورميته في السجن. وحاولت أقتله هو وبنتك وجوزها اللي عامل لي حامي الحما.
لترتفع الهمهمات والجميع يستمع لصوت حامد يرتفع مرارًا وتكرارًا وهو يعترف بجريمته النكراء. فصرخ حامد بذهول وهو يندفع تجاه بيجاد يحاول الاعتداء عليه. إلا أن الحرس منعوه وهو يصرخ بجنون: = أنت بتسجل؟ فاكرني هخاف؟ البيت ده بيتي ومش هخرج منه غير على القبر. وأنا كلها ساعات وهسد الديون اللي عليا وكل حاجة هترجع لطبيعتها. وهاخد تاريخ منك. فضحك بيجاد ببرود: = مين اللي اداك المعلومات الغبية دي؟
أنا فعلت كل العقود وأملاكك كلها بقت ملك منصور بيه في نفس اليوم اللي اشتراها فيه. ثم تابع وهو يقترب منه ويهمس بجانب أذنه بسخرية شديدة: = وبعدين أنت هتسد ده كله منين؟ أوعى تكون عامل حسابك على فلوس الآثار؟ لأن دي خلاص طارت والبوليس خلاص في طريقه لهنا بعد ما لقى الآثار متخزنة في مخازن شركاتك أنت وفاروق. اتسعت عينا حامد بصدمة فصرخ بجنون:
= يا ابن الكلب. يا ابن الكلب يا ظالم. خدت كل حاجة ووديتني في داهية. أنا هقتلك. هقتلك وأرتاح منك. أشار بيجاد لرجاله بأن يتركوه. ولكن بدلًا من مهاجمة بيجاد أسرع بالركض خارجًا وسط نظرات الجميع المصدومة. ولكنه قبل أن يصل لباب البهو الخارجي كانت الشرطة قد وصلت بالفعل وألقت القبض عليه وسط صرخاته بأنه بريء. فأقترب بيجاد منه وهمس له باحتقار:
= دا جزء من الديون اللي عليك. وباقي الديون اللي لسه عليك هيخلصها رجالي منك وأنت مرمي زي الكلب في السجن. ليمتقع وجه حامد. وبيجاد يتابع بقسوة: = متخافش. مش هقتلك زي ما قتلت عبد الله. أبو شمس المزيف. في السجن عشان هددك إنه هيفضحك بعد ما عملت علاقة مع مراته والي بسببها قتل مراته. أنا بس هسود أيامك في السجن وهخليك تتمنى الموت ومتطلبهوش. وده وعد مني. وأنت أكتر واحد عارف ومتأكد إني أنا بنفذ وعودي.
ثم ابتعد عنه وقد شحب وجه حامد بشدة حتى حاكى الموتى. وبيجاد يتابع بسخرية شديدة: = آه. ومتنساش تسلم لي على الكلب اللي اسمه فاروق. هتلاقيه مستنيك في السجن. أصل المخازن دي ملكية مشتركة بين شركاتكم. وأي جريمة تحصل فيها تبقى تخصكم انتوا الاتنين. ثم تابع بصرامة مميتة وحامد يبكي بشدة: = مش بيجاد الكيلاني اللي يسيب داره وتار مراته. وكل حاجة عملتها هتدفع تمنها أضعاف مضاعفة.
ثم تراجع وهو يتابع بكاء حامد وانهياره بسخرية قاسية والشرطة تقوده للخارج. بينما سقطت قسمت أرضًا وهي تشاهد كل ما تملكه ينهار أمام عينيه. فبدأت بالصراخ والبكاء والضحك بشكل هستيري وهي تلطم خديها وتقطع ثيابها وقد انهارت بشكل كامل وهي تصرخ بانهيار: = فلوسي. أنا عاوزة فلوسي. محدش هياخد مني حاجة. كل ده ملكي. ملكي لوحدي ومحدش هياخد مني حاجة.
وقد بدأ عقلها ينهار تحت وطأة الصدمة. فارتتمت أرضًا وهي تغيب عن الوعي وتهتز بشدة كأنها تتعرض لأحد نوبات الصرع. فارتعشت نبيلة وهي تحتضن شمس التي انهارت من شدة البكاء. ومنصور يسرع بطلب سيارة الإسعاف لها. والتي نقلتها لأحد المصحات النفسية الكبيرة. ليذوقوا من نفس الكأس الذي أذاقوه لغيرهم وتتحقق عدالة الله في أرضه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!