الفصل 18 | من 29 فصل

رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زينب مصطفى

المشاهدات
23
كلمة
5,611
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

خرج بيجاد إلى الحديقة دون أن يشعر به أحد، وشاهد بصدمة اعتداء حامد على عمته. فاندفع بغضب حارق تجاهه وهو ينوي ازهاق روحه. بينما اندفعت شمس تجاههم وهي تصرخ بغضب: "ابعد ايدك عنها يا ابن الكلب، أحسن أقطعهالك." ثم اندفعت بغضب تجاه حامد وصفعته بكل قوتها، ودفعته بغضب شديد. فاختل توازنه ووقع بداخل مياه المسبح. فارتفع صوت رجولي قوي وساخر من خلفهم: "عاش.. عاش يا حبيبة أبوكي."

صرخت شمس بصدمة وأسرعت بالارتماء بداخل أحضان والدها وهي تبكي بانهيار، والذي ضمها إليه بحنان وحماية. وصوت بيجاد يصرخ بتوعد وبغضب مجنون وهو يركض إليها ويشاهدها ترتمي بين أحضان شخص غريب وتبكي: "شمس.." بينما التفتت نبيلة إليهم وهي تهمس بصدمة وبدون تصديق: "منصور.." ثم انهارت أرضًا غائبة عن الوعي. فصرخت شمس بخوف وهي تندفع إليها: "ماما.." لكن منصور كان الأسرع بالوصول إليها، فرفعها بلهفة على ذراعيه يتحسس وجهها

الشاحب وهو يقول بارتياع: "نبيلة فوقي يا حبيبتي فوقي.. أنا آسف يا عمري.. آسف إني ظهرت فجأة وصدمتك." ولكن فجأة وبلمح البصر انقض بيجاد على منصور الذي يحمل نبيلة ويحاول إفاقتها، وسحبه بعنف بعيدًا عنها ثم لكمه بشدة. لكمة أطاحت به بعيدًا وأسالت الدماء من فمه. فأسرع منصور بالنهوض بتحفز يحاول الدفاع عن نفسه ضد هجوم بيجاد الغاضب. والذي اندفع إليه بغضب شديد وهو على وشك لكمه مرة أخرى، ولكن...

وفجأة اندفعت شمس ووقفت تحاول الحيلولة بينهم وهي تصرخ وتبكي: "ده بابا يا بيجاد.. بابا.. سيبه.. أنت فاهم غلط." توقفت يد بيجاد في الهواء وهو يقول بصدمة: "إيه.. أنتِ بتخرفي بتقولي إيه؟ شمس وهي تبكي بعنف: "ده.. بابا.. صدقني.. ده بابا.. أنا مابكذبش عليك." سحبها والدها بعيدًا عن بيجاد الذي تظهر على وجهه معالم الغضب الممزوج بالذهول. ووقف أمامه يواجهه بهدوء:

"أنا منصور الدمنهوري، والد شمس وزوج نبيلة الكيلاني، عمتك.. والدة شمس. أنا عارف إن اللي بقوله ده صعب يتصدق، بس أنا معايا كل الورق والإثباتات اللي هتأكد لك صحة كلامي." ثم تركه يقف ينظر إلى شمس بصدمة وغضب، وتوجه سريعًا إلى نبيلة يحاول حملها وإفاقتها. ولكن بيجاد الذي نفض عنه سريعًا مفاجأة الموقف، منعه وهو يقول بصرامة: "ابعد ايدك عنها.. ومتلمسهاش قبل ما أتأكد بنفسي من كل الكلام اللي بتقوله."

ثم انحنى ورفع عمته بعناية على ذراعيه، وقال بجدية وهو يتجاهل شمس التي تراقب ما يحدث بخوف وهي تبكي: "اتفضل معايا.. إحنا لينا كلام كتير مع بعض." منصور بهدوء: "اتفضل.. أنا كمان كنت عاوز أتكلم معاك من بدري." ثم التفت وقد ضاقت عيناه بتوعد لحامد الذي خرج يركض برعب من الناحية الأخرى البعيدة عنهم من حمام السباحة، ثم اختفى عن أنظارهم. ثم تبع شمس التي تسيل دموعها بصمت، وبيجاد الذي يحمل عمته الفاقدة الوعي إلى سيارته. بعد قليل،

في غرفة مكتب بيجاد: جلست شمس على مقعد جانبي تتابع بتوتر الحديث الدائر بين زوجها ووالدها. بيجاد وهو يتطلع باهتمام إلى الأوراق والصور التي تجمع بين منصور ونبيلة وشمس وهي طفلة صغيرة: "الورق اللي قدامي والصور بتقول إن كلامك صحيح.. بس ممكن أسأل أنت كنت فين كل ده وإزاي أعلنوا وفاتك هنا في مصر؟ تنهد منصور بتعب:

"من عشرين سنة وبعد جوازي من نبيلة وولادة نورسين، أقصد شمس بنتي.. أنا قررت أواجه جدك بجوازنا وأعمله أي حاجة ترضيه وأنهي أي خلاف بينا. فأنا أيامها كنت في ألمانيا بخلص صفقة مكن جديد وقررت أرجع مصر بطايرتي الخاصة زي ما كنت متعود. وخلصت الورق وختمت باسبوري وطلعت فعلاً على الطيارة. لكن فجأة افتكرت إن نبيلة كانت قالتلي على نوع نادر من الورود كان نفسها تزرعه في جنينة القصر اللي كنت ببنيّه جديد عشانها. فنزلت من الطيارة وأخدت شنطتي وطلبت من الطيار يرجع هو على مصر ويسلم ورق مهم خاص بشغلي، بس طبعًا الطيارة موصلتش ووقعت في المحيط وأنا اعتبروني مت وطلعوا أوراق رسمية بكده."

ثم تنهد وهو يتذكر بغضب: "في الوقت نفسه وبعد نزولي من الطيارة وفي المطار اتفاجئت إنهم بيفتشوني وبيطلعوا من شنطتي ربع كيلو هيروين. واتحكم عليا بتلاتين سنة سجن." بيجاد بتساؤل: "طيب والمخدرات دي إزاي وصلت لشنطتك؟ ابتسم منصور بتعب:

"حامد كان راشي الطيار وهو اللي حطهالي في الشنطة من غير ما أعرف. دسهم في الشنطة وكانوا مخططين إني أتقبض عليا في مطار القاهرة، بس لما نزلت فجأة من الطيارة اتفتشت تاني في مطار برلين واتقبض عليا هناك." ثم تنهد بندم: "للأسف حامد بعد ما اتجوز قسمت أنا قربته مني وعملته دراعي اليمين، وعمري ما شكيت فيه. لكن للأسف غدر بيا وزي ما أنت شايف استولى على كل أملاكي هنا في مصر." بيجاد بدهشة:

"طيب ليه مبلغتش السلطات في مصر إنك لسه عايش عشان يمنعوه إنه يستولي على ثروتك؟ منصور بوجع:

"لأنه هددني إني لو اتكلمت هيفضح نبيلة ويقول لجدك على جوازي في السر منها، وأنت عارف طبعًا إن جدك كان صعب قد إيه، وديك شفت عمل فيها إيه لما عرف. ده غير تهديده إنه هيقتل بنتي، خصوصًا إن نبيلة كانت سلمت لهم شمس عشان تحميها من غضب جدك. فتحت ضغط خوفي إنه يأذي شمس اتوصلت لاتفاق معاه، إني أفضل مختفي ومظهرش إني لسه عايش قصاد إنه ميأذهاش." انهارت شمس في البكاء وقلبها يرتجف حزنًا عليه، ثم اندفعت لحضن والدها الذي مرر يده على

وجهها يمسح دموعها بحنان: "أنا أدفع عمري كله ومحدش يأذي شعرة من راسك.. ولا يمسك أنتِ أو أمك بأذى." اختلطت المشاعر بداخل بيجاد مابين الإعجاب بما فعله ليحافظ على حياة ابنته، والشفقة عليه بسبب المأساة التي عاشها، والغيرة التي اشتعلت بداخله وهو يرى شمس تلجأ بلهفة وحب إلى ذراعيه، وهو ينظر لمنصور ويتذكر بألم يوم أن رآه وهو يحتضنها واختلط عليه الأمر وهو يعتقد أنها تخونه معه. فتنحنح وهو يقول بحدة لم يستطع السيطرة عليها:

"أنت قلت إنك اتحكم عليك بتلاتين سنة سجن.. يبقى إزاي... أكمل عنه منصور مقاطعًا: "قصدك إزاي خرجت من السجن بدري...

قدمت التماس والحكم اتخفف لعشرين سنة. بس حامد مكنش يعرف، هو عارف بالحكم الأصلي وعشان كده اتصدم لما شافني، خصوصًا إنه بعتلي أكتر من واحد عشان يقتلوني وأنا في السجن. بس كانوا بيفشلوا، وآخر واحد بعته برضه فشل واتمسك من إدارة السجن، بس أنا مرضتش أشهد عليه. ومن ساعتها اتصاحبنا على بعض ولما قضى مدته نزل على مصر وبقى يبلغني أخبار نبيلة وشمس أول بأول. وطبعًا بلغني بمحاولتهم اتهامها في شرفها عشان يتخلصوا منها. ساعتها قررت أنزل مصر حتى لو هجازف بزيادة مدة حبسي."

بيجاد بجدية: "إنت اللي اتصلت بيا تحذرني من إنهم هيقتلوها ودليتني على مكانها مش كده؟ قبل منصور جبهة شمس بحب: "أيوه أنا اللي اتصلت بيك.. أنت كنت أملي الأخير في إنقاذها والحمد لله مخيبتش أملي، وبسببك قدرت أسافر تاني أقضي باقي مدتي وأجهز كل الأوراق اللي تثبت إني لسه عايش لأني عرفت إني سايبها في حِما راجل يقدر يحميها." شمس بهمس ودموعها تسيل بصمت: "بس أنت كنت قايلي إنك هتغيب سنتين." ابتسم منصور وهو يمسح دموع شمس بحنان:

"الحمد لله اتعاملوا معايا برأفة وزودوا ست شهور بس على باقي مدتي وبعدها خرجت وخدت إثبات رسمي باسمي وبدأت أتواصل مع البنوك اللي كنت حاطط فيها حساباتي السرية." ثم نظر لبيجاد وهو يقول بصرامة وجدية شديدة: "أنا عندي فلوس قد اللي خدوه مني عشر مرات، بس مش هسيب لهم مليم أحمر من فلوسي، ده غير طاري اللي لازم أصفيه معاهم." بيجاد بصرامة شديدة: "حقك.. تاخد تارك.. وأنا كمان ليا حق عندهم وعمري ما هسيبه." شمس باعتراض وخوف:

"تار إيه اللي بتتكلموا عنه.. إحنا مش عاوزين حاجة منهم.. المهم إنهم يبعدوا عنا بأذاهم وخلاص." ثم تابعت بخوف وهي على وشك البكاء مجددًا: "وإلا أنتوا عاوزين حد فيكم يجراله حاجة.. ساعتها بقى الطار ولا الفلوس هتنفعنا بإيه." أشار بيجاد بطرف عينه لمنصور لطمئنتها، والذي أسرع باحتضانها بحماية: "إحنا هنعيط والا إيه.. خلاص يا حبيبة أبوكي لاعاوز تار ولا فلوس، المهم إنكم بخير وإني مشوفش دموعك دي تاني." نظرت شمس

لبيجاد وهي على وشك البكاء: "وأنت يا بيجاد.. أنت كمان مش هتعمل حاجة مش كده." ابتسم بيجاد بقسوة: "خلاص يا شمس أنا كمان مش هعمل حاجة.. بس اهدي وبطلي عياط." ابتسمت شمس براحة. بينما قال منصور برجاء: "إنت شفت كل الورق اللي أثبتلك صحة كلامي.. ممكن تسمحلي أشوف نبيلة وأطمن عليها." بيجاد بتعاطف: "عمتي نايمة وواخدة حقنة مهدئة وأخاف لو صحت ي... منصور مقاطعًا بلهفة أثارت تعاطف بيجاد:

"متخافش أنا مش هعمل أي صوت ولا هقلقها.. أنا بس هقعد جنبها.. دول بعاد عشرين سنة وأنا مش قادر أبقى معاها في نفس المكان ومشوفهاش." سالت دموع شمس بحزن، ثم نظرت لبيجاد بتحدي وجذبت والدها من ذراعه بتهور تحاول قيادته للخارج: "تعالى يا بابا أنا هوصلك لأوضتها.. ماما كمان مكنتش بتبطل كلام عنك وأكيد لما تشوفك هتفرح أوي." لكن والدها لم يتحرك وهو ينظر لبيجاد برجاء، والذي تنهد وهو يشير له:

"اتفضل أنا هوصلك لأوضتها.. ولو فاقت يا ريت تتعامل معاها بحرص، أنت عارف حالتها النفسية مش مستقرة وأنا مش عاوز أغامر بأنها تتعب تاني.. اتفضل معايا." ثم قاده إلى غرفة نبيلة وأدخله لها وهو يقول بهدوء: "اتفضل." أغلق منصور عينيه بتوتر ثم تنهد بعزم ودخل إلى الغرفة ثم أغلق الباب من خلفه. بينما جذب بيجاد شمس من ذراعها يجرها من خلفه وهو يقول بصرامة أخافتها: "تعالي معايا."

ليقوم بالدخول إلى جناحهم الخاص ويغلق الباب من خلفهم جيدًا. ثم استدار وهو ينظر بتوعد إليها، ف تراجعت شمس للخلف وهي تقول بتوجس: "إيه.. في إيه.. بتبصلي كده ليه؟ بيجاد بغضب مكبوت: "مش عارف ببصلك كده ليه.. يا بجاحتك يا شيخة.. بس مش غريبة عليكي ما حياتك كلها معايا كده.. كدب في كدب في بجاحة." شهقت شمس وهي تضع يدها في خصرها بغضب:

"أنا اللي حياتي معاك كدب في كدب.. وأنت حياتك معايا كانت إيه.. ها.. كانت كحك بسكر مش كده.. والا نسيت يا بيجاد بيه جاد السواق الفقير وشقته اللي فوق السطوح." جذبها بيجاد من ذراعها وهو يقول بعنف: "أنا لما خبيت عليكِ أول مرة إني غني كان عشان كنت بدور على حد يحبني لنفسي مش لفلوسي. ولما خبيت عليكِ تاني مرة كان عشان مصلحتك لما كنت فاكر إنك فاقدة الذاكرة، مكنتش أعرف إنك بتكدبي زي عوايدك وبتمثلي عليا التعب." شهقت شمس

وإلتمعت الدموع في عينيها: "يا أخي بطل ظلم بقى.. أنا مكنتش بمثل عليك.. أنا كنت فعلاً فاقدة الذاكرة.. ورجعت لي فجأة يوم الحفلة اللي رحناها مع بعض." بيجاد بغضب: "وليه مقولتيش؟ صرخت فيه شمس وهي تبكي بانهيار: "عشان كنت بحبك وقررت أكمل معاك رغم كل اللي عملته فيا.. رضيت أكمل مع واحد ضربني وأهاني وشك فيا ومش بس كده واحد اغتصبني كمان." نظر لها بيجاد بصدمة شديدة:

"بتقولي إيه.. اغتصبتك.. للدرجة دي مفكراني قذر.. ده أنا في أشد لحظاتي غضب وثورة مقدرتش أعملها رغم إن المأذون كان مستنيني تحت عشان أكتب كتابنا." ثم جذبها من ذراعها بعنف وهي تبكي بشدة: "القذر المغتصب ده اللي رضي يتجوزك عشان ينقذك من الموت على إيد أهلك.. رضي إنه ينقذك رغم جرحه وغيرته وكرهه لنفسه عشان لسه بيحبك رغم تأكده من خيانتك." صرخت فيه شمس بانهيار: "أنا مخنتكش.. عمري ما خنتك ولا فكرت إني أخونك." بيجاد بغضب أشد:

"عارف.. عارف إنك مخنتنيش.. بس وقتها كنت متأكد من خيانتك ورغم كده مقدرتش أسيبك والا أسيب حد يأذيكي." شمس بانهيار: "بس ده كان غصب عني.. دي مؤامرة عملوها ضدي وأنت عارف كده كويس." مرر بيجاد يده في شعره بألم: "يمكن أول مرة كان معاكي حق في اللي بتقوليه.. بس تاني مرة لما شفتك في حضن أبوكي ليه مقولتيش؟ ليه هربتي ومقولتيش الحقيقة؟ شمس بذهول:

"إزاي مكنتش عاوزني أهرب وأنت ضربت عليا نار ولولا الحارس كان زماني مت.. إزاي مكنتش عاوزني أهرب... سحبها بيجاد إلى ذراعيه وضمها إليه بحماية وهو يتذكر بألم لحظة إطلاقه النار عليها. ثم قال بتوتر ولوم: "وبعدها.. متصلتيش بيا ليه وفهمتيني اللي حصل؟ بلاش كده.. ليه محكتيش ليا الحقيقة بعد لما رجعتك للقصر بعد ولادتك؟ ليه رغم إلحاحي عليكي بدل المرة عشرة؟ ليه مقولتيش الحقيقة؟ شمس ودموعها تسيل بألم:

"عشان خفت.. خفت من رد فعلك.. خفت تأذي أمي لما تعرف إنها كانت متجوزة في السر ومخلفة كمان.. خفت أهد كل تعب أبويا وعذابه السنين اللي فاتت لو قلتلك وقررت إنك تأذيه غصب عني.. خفت عليهم." رفع بيجاد وجهها إليه وهو يقول بصوت مخنوق من شدة الألم:

"وأنا يا شمس مكنش ليا أي أهمية وسط خوفك على أمك وأبوكي.. إيه مكنش فارق معاكي غيرتي وألمي ورجولتي اللي كانت بتتكسر وأنا بتخيلك في حضن واحد غيري ومع كده مكنتش قادر آأذيكي أو أبعدك عن حياتي." ثم تابع وهو يمرر يده في شعرها بمرارة: "كنتي بتستمتعي بألمي مش كده؟ كنتي بتستمتعي بغيرتي والنار اللي قايدة جوايا وأنا بحارب مشاعري وحبي وعشقي ليكي وبحاول أحافظ على رجولتي وكرامتي اللي دوستي عليهم بكل قسوة." ثم أبعدها عنه فجأة بعنف:

"بس كل ده لازم ينتهي.. حياتي معاكي وعلاقتي بيكي كله لازم ينتهي وللأبد." ثم تابع بمرارة: "أنا مش لازم أسيب نفسي لعلاقة مدمرة زي علاقتي بيكي." شهقت شمس ببكاء وقد شعرت بالقهر والظلم الشديد: "أنا اللي مش عاوزة أكمل معاك.. مش عاوزة أكمل مع واحد بيهيني وبيستمتع بعذابي وكل شوية يهددني إنه هيسبني.. واحد جابلي عشيقته البيت وخلاني أدوس على كرامتي واعتذر لها." بيجاد بقسوة:

"يبقى اتفقنا أول لما موضوع أبوكي يخلص هنتطلق.. ونتفاهم على طريقة مناسبة نربي بيها فارس من غير طلاقنا ما يأثر عليه. ومن النهارده أنا هعتبر إننا منفصلين." شمس وهي تمسح دموعها التي لا تريد التوقف بإصرار: "أنا كمان مش عاوزاك ويكون في علمك أنا كمان هعتبر نفسي من النهارده مش متجوزة. يعني أنت مبقاش ليك أي حقوق عليا.. ألبس أخرج أدخل دي بقت حاجة متخصكش." ثث تابعت بغضب:

"وأنا إيه اللي يخليني أستنى لما حاجة تخلص.. اتفضل هات المأذون خلينا نتطلق وكل واحد يروح لحاله." بيجاد بقسوة وغضب مكتوم من حديثها عن رغبتها بالانفصال عنه وعدم وجود حقوق له عليها:

"بطلي أنانية واعقلي الكلام اللي بتقوليه.. عاوزاني أروح أبلغ أبوكي اللي لسه بيحارب عشان يرجع حقه ومعتمد عليا إني هقف جنبه.. إني هطلق بنته.. والا أروح أبلغ عمتي اللي لسه متعرفش إنك بنتها.. إني هطلقك وأتعب أعصابها وأخليها تفتكر إني قاصد إني أبعد بنتها عنها." صمتت شمس دون أن تجيب وهو يتابع بجدية:

"آخر كلام عندي الطلاق هيتم أول ما أبوكي أموره تستقر وعمتي تتطمن إن مفيش حاجة هتبعدك عنها وبره الأوضة دي وقدامهم هنمثل إننا عايشين بسعادة زي أي اتنين متجوزين." جلست شمس على الأريكة وهي تبكي دون أن تستطيع الرد عليه. ف تأمله بضيق وقد تحركت مشاعره نحوها من جديد. فإقترب منها محاولاً تهدئتها، ولكنه توقف فجأة بعد ارتفاع رنين هاتفها. فقال بتوتر: "مين ده اللي بيتصل بيكي؟ مسحت شمس الدموع عن عينيه ثم نظرت للهاتف وقالت

بصوت مبحوح من أثر البكاء: "ده رقم كرم جوز عبير." انتزع بيجاد الهاتف من يدها بغضب وقال بغيره شديدة: "وده بيتصل بيكي ليه؟ ثم فتح الهاتف وقال بصوت صارم غاضب: "ألو مين معايا؟ ليأتيه صوت عبير التي قالت بلهفة: "أنا عبير.. هو ده مش رقم تليفون شمس والا النمرة غلط." تنهد بيجاد بارتياح ثم قال بهدوء: "إزيك يا مدام عبير.. أنا بيجاد جوز شمس.. لحظة واحدة وشمس هتكلمك." ثم ناول الهاتف لشمس وقال بتوتر:

"أنا هبقى في أوضة مكتبي تحت.. وأنتي لما تخلصي اغسلي وشك وحصليني." ثم تركها وخرج مسرعًا وهو يخرج هاتفه ويتحدث مع محمود. قبل قليل: دخل منصور بهدوء إلى غرفة نبيلة أعصابه على الحافة. قلبه يرتجف بشوق وخوف وحنين قاتل. لا يستطيع التصديق أنه أخيرًا يجمعه مكان واحد بحب عمره وعشقه... نبيلة.

ف اقترب بلهفة من فراشها يتأملها بعشق. ودون أن يشعر جثى على ركبتيه وتناول كف يدها الرقيق في يده ثم انحنى يقبله وقد سالت دموعه دون أن يشعر، وهو يهمس باسمها مرارًا وتكرارًا بعشق دام. ثم رفع عينيه بتوتر وهو يشعر بتململها وهي تبكي في نومها وتهمس بألم: "منصور... تعالى خدني.. أنا مش عاوزة أعيش من غيرك أنت وبنتي." ف انتفض واقفًا ثم أسرع بالاستلقاء جانبها وهو يرفعها على ذراعها ويضمها بلهفة وحب إليه، وهو

يهمس في أذنها بعشق شديد: "أنا هنا.. أنا هنا يا حبيبتي ومش هسيبك تاني أبدًا.. وبنتنا بخير وكل حاجة هترجع زي الأول وأحسن وهحاول أعوضك وأعوض نفسي عن كل لحظة بعدت فيها عنك." ففتحت نبيلة عينيها بتعب ورمشت عدة مرات بدون تصديق، ثم اتسعت عينيها التي سالت منها الدموع وهي تهمس بصدمة: "منصور... مرر منصور يده في شعرها وهو يضمها إليه بعشق وحماية يريد زرعها بداخلها وتخبئتها عن الجميع، وهو يهمس بحب بجانب أذنها:

"قلب منصور وعمره ودنيته وكل ماليه." شهقت نبيلة وهي تبتعد عن ذراعيه وتتأمل وجهه وهي تبكي بصدمة: "منصور.. أنت هنا يا حبيبي.. أنا أكيد بتخيلك من تاني.. بس.. بس أنا مش عاوزة أفوق.. مش عاوزة آخد دوا يبعدك عني تاني." ضمته إليها وهي تبكي بحرقة: "أنا موافقة.. موافقة أعيش في الخيال بس محدش يبعدك عني من تاني."

مسح منصور وجهها من الدموع ثم رفعها على ذراعيه وتوجه بها إلى الحمام الخاص بالغرفة. ففتح صنبور المياه، ثم قام بملء كفيه بالمياه وغمر وجهها عدة مرات بالماء البارد وهو يقول بحنان وقلبه يتألم من بكائها وكلماتها الموجوعة: "فوقي يا حبيبتي.. فوقي.. أنا حقيقي مش خيال.. أنا موجود معاكي ورجعت عشانك وعشان بنتنا." رفعت نبيلة عينيها له بصدمة ودموعها تسيل وكأنها تراه لأول مرة:

"منصور.. طب إزاي.. يعني أنت حقيقي وأنا مش بحلم.. أنت حقيقي واقف قدامي." ضمها منصور إليه ولف ذراعيه من حولها بحماية واحتواء: "أنا حقيقي ومش بتحلمي يا حبيبتي." ثم رفع وجهها إليه وابتسم بمرح: "والا أنتِ مش واخدة بالك من الشعرتين البيض دول."

رفعت نبيلة عينيها تتأمل وجهه بلهفة، وسامته وملامحه الرجولية التي تعشقها والتي لم تغير السنين منها شيئًا. ومررت يدها برقة وحب في شعره المتناثر به بعض الشعيرات البيضاء القليلة. ولم تشعر إلا ويداه تلتف من حولها تقربها منه، ثم يرفع وجهها إليه ويميل على شفتيها يقبلها برقة شديدة تحولت للهفة وجوع شديد وهو يعمق من قبلته لها ويحملها إلى الفراش يحاول إطفاء ولو القليل من عطشه المدمر لها. بعد مرور بعض الوقت:

ضم منصور جسد نبيلة العاري بين ذراعيه وهو يقبل عنقها بشغف ويقول بعشق: "أخيرًا.. أخيرًا الحلم اللي فضلت أحلمه كل يوم ولمدة عشرين سنة اتحقق.. أخيرًا أنتِ حقيقي بين إيديا وفي حضني." مررت نبيلة يدها بحب في شعره وهي تهمس بحيرة: "أنا.. أنا مش فاهمة حاجة.. وأنت إزاي دخلت هنا." ثم شهقت بخوف: "بيجاد.. بيجاد لو شافك هنا ممكن يقتلك.. أنت متعرفوش." ضمها منصور بتملك شديد إلى داخل أحضانه وهو يهمس بجوار أذنها بحنان:

"متخافيش يا حبيبتي واهدي ومتقلقيش.. بيجاد بنفسه هو اللي وصلني لحد هنا بعد ما عرف بجوازنا وبكل الظروف اللي مرينا بيها." نبيلة بصدمة: "عرف إنك جوزي.. وهو اللي جابك لحد هنا.. طيب إزاي." قبل منصور جبينها وهو يزيد من ضمها إليه: "أنا هحكيلك على كل حاجة بس أنتِ توعديني إنك تهدي ومتنفعليش اتفاقنا." ثم بدأ بهدوء في قص كل ما خفي عنها، وهو يضمها إليه بحماية يحاول التخفيف عنها. في نفس التوقيت:

ارتدت رأس حامد للخلف بعنف من أثر الصفعة التي نزلت فوق وجهه، وقسمت تصرخ بانهيار وهي تبكي وتحاول الاعتداء عليه مجددًا لولا ابنتها التي حالت بينها وبين والدها: "منصور عايش.. عايش وأنت كنت السبب في سجنه.. ضحكت عليا وفهمتني إنه مات.. عشان كنت خايف أسيبك وأروحله مش كده." حامد بغضب بارد: "أيوه أنا اللي سجنته.. وكنت عارف إنه عايش ومقلتلكيش.. كنت عاوزة تعرفي إنه عايش ليه؟

ها عشان تجري عليه وتخرجيه وتدمري كل اللي كنت بخطط له.. حبك لحس عقلك حتى بعد ما رماكي ومعبركيش واتجوز بنت الكيلاني." صرخت قسمت به بجنون: "دي كانت غلطة نزوة في حياته وكان هيصلحها." سحبها حامد من ذراعها بعنف: "ده اللي كنتي بتحلمي بيه مش كده.. هو يسيب نبيلة وأنتي تسيبيني وترجعوا لبعض مش كده." ثم تابع بسخرية:

"أنتي عارفة إنه كان في إيديه يحرمنا من كل الفلوس والعز اللي إحنا عايشين فيه لولا خوفه على نبيلة وبنتها اللي أنتِ بتسميهم نزوة." ليرتفع صوت نازلي هانم وهي تقول بتجبر: "سيبكم من لعب العيال ده وشوفوا هتعملوا إيه في المصيبة اللي إحنا فيها.. منصور رجع.. فاهمين يعني إيه رجع.. يعني أكيد بيخطط إنه ينتقم مننا وأكيد هيطالب بكل ثروته.. وكل ده هيضيع من إيدينا." حامد بقسوة: "على جثتي.. يلمس قرش واحد من فلوسي."

ثم نظر لقسمت بتهديد: "وأي حد هيحاول يتدخل أو يمنعني من اللي هعمله هخليه يحصله." ثم تناول هاتفه، وبدأ في إجراء مكالمة هاتفية وهو يقول بصرامة: "النهاردة تهجموا على قصر الكيلاني.. اصرف وميهمكش الفلوس.. عاوزها مذبحة.. مش عاوز كبير ولا صغير يخرج منها.. القصر باللي فيه اعملوهولي قبر كبير." ثم أغلق الهاتف وهو ينظر للجميع بشر قاتم وهو ينتظر النهاية التي ستريحه للأبد. في نفس التوقيت: انتفضت نبيلة بعدم تصديق وهي تبكي بانهيار:

"شمس.. هي بنتي.. بنتي كانت قدامي طول الوقت وأنا معرفش.. طيب ليه خبيتوا عليا وإزاي هبص في وشها بعد اللي عملته فيها." ضمها منصور إلى صدره يحاول تهدئتها بحنان: "سامحيني يا حبيبتي أنا اللي خليت شمس تخبي عنك الحقيقة.. خفت عليكي وعليها.. خفت إنهم لو عرفوا إنك قدرتي توصلي لبنتك يحاولوا يتخلصوا منها عشان يحافظوا على الثروة اللي حاطين إيديهم عليها." ثم مسح عيونها بحنان:

"وبعدين أنتِ قولتيلي إنك اعترفتي لبيجاد إنك أنتي اللي خليتي شمس تبعد عنه، يعني حاولتِ تصححي غلطك قبل حتى ما تعرفي إنها بنتك." مسحت نبيلة دموعها وهي تقول برجاء: "يعني هي هتسامحني مش كده.. لما تعرف إنه كان غصب عني أكيد هتسامحني." ضمها منصور إليه مطمئنًا: "هي سامحتك فعلاً ومش بتفكر في كل اللي أنتِ بتقوليه ده.. هي كان كل تفكيرها إنها تحميكي منهم وتتمتع بحنانك اللي عاشت عمرها كله محرومة منه." نبيلة وهي تحاول النهوض بلهفة:

"طيب أنا عاوزة أشوفها.. عاوزة أضمها لقلبي اللي ملهوف عليها." منصور بحنان: "حاضر يا حبيبتي ادخلي خدي دش وغيري هدومك وأنا هاخدك وننزل لها على طول." اندفعت نبيلة تحاول النهوض بسرعة، إلا أن يد منصور منعتها وهو يحملها مجددًا ويقول بحنان: "هناخد دش على السريع وننزل لها مع بعض." نبيلة بارتباك: "منصور مينفعش كده.. داخلة على الأربعين وكبرت على الحاجات دي.. نزلني خليني ألبس بسرعة وأروح أشوف بنتي." قبّلها منصور

من جبينها وهو يبتسم بمرح: "ماهو عشان إحنا الاتنين كبرنا وعجزنا يبقى لازم نتسند على بعض.. والا إيه." بعد مرور بعض الوقت: جلست شمس على مقعد بجوار النافذة وهي تحمل طفلها تقبله بحنان وهي تهمس له: "مش عاوزاك تطلع قاسي وغلس زيه.. خليك طيب مع اللي بيحبوك." لتتفاجأ ببيجاد يحمل طفله منها، يضمه إليه وهو يقول بحنان:

"اسمع كلام ماما وخليك طيب مع اللي بيحبوك زي ما قالت لك.. وأوعى تبقى طيب مع الكدابين اللي بيقفوا يتفرجوا عليك وأنت بتتعذب وميفرقش معاهم أنت فرحان والا مت من كتر الحزن." شمس بغضب: "لو سمحت هات ابني وبلاش تزرع فيه عقدك.. كفاية إنه هيطلع شكلك وأكيد هيبقى مقطع السمكة وديلها زيك كل يوم مقضيها مع واحدة شكل." بيجاد باستفزاز وهو يرفع طفله بحرص في الهواء:

"صحيح هتطلع لبابا مقطع السمكة وديلها.. أنا متأكد إنك هتطلع لي وتدوب قلوب الستات من حواليك." انتفضت شمس بغيره وغضب واندفعت تقول بتهور: "يا سلام.. وتدوب قلوبهم على إيه بقى إن شاء الله.. ده أنت حتى شكلك ميشجعش.. يلا استغفر الله العظيم مش عاوزة أغلط في خلقة ربنا." ابتسم بيجاد وهو يسحب يدها بتحذير: "لمي لسانك وبطلي تهترتي بالكلام أحسن لك." شمس بغضب وغيره: "وإن ملمتوش هتعمل فيا إيه يعني."

سحبها بيجاد من ذراعها لتصبح ملتصقة به وهو يقول بهمس فوق شفتيها: "هسكتك بطريقتي.. وأظن أنتِ عارفة أنا بسكته إزاي." ابتلعت شمس ريقها بتوتر وهي لا تستطيع الابتعاد عنه. ف زاد من ضمها إليه وهو يمرر شفتيه برقة على شفتيها: "أهو كده شاطرة.. وبتسمعي الكلام." ف حاولت شمس الابتعاد عنه وهي تشعر بالغيظ منه ومن نفسها وهي تشعر بسهولة سيطرته عليها. فهمست بغضب: "أبو شكلك رخــم."

لتشهق بصدمة ودهشة وهو يجذبها بيد واحدة وبالأخرى مازال يحمل طفله، ثم ضمها إليه وسيطر على رأسها يقبلها بقسوة معاقبًا. فحاولت التخلص منه وهي تتلوي بغضب لتمر بضع لحظات وهو يعمق من قبلته لها بشغف وهي تحاول مقاومته حتى استسلمت إليه أخيرًا.. لتمر بينهم لحظات من الشغف والعشق المتبادل.. ثم ابتعد عنها قليلاً وهو يرفع وجهها بافتتان إليه ويمرر أصابعه بتملك على شفتيها المنتفخة من أثر قبلاته. ثم همس بمرح وكأنه يحدث

طفله الذي مازال يحمله: "وده كان درس عملي.. تتعلم بيه إزاي تقدر تسيطر على أي ست حتى لو لسانها طويل ويستاهل قطعه." شهقت شمس بصدمة ثم وفجأة.. ركلته بكل قوتها في ساقه، ف تراجع وهو يضحك بألم مما أثار غيظها. فحاولت مهاجمته من جديد إلا أنه لم يسمح لها وهو يلف ذراعيه من حولها يمنعها من مهاجمته وهو يضحك بشدة. لتتوقف فجأة.. وهي ترى نبيلة تقف بتردد برفقة والدها ودموعها تسيل وهي تهمس بألم:

"أنا آسفة.. سامحيني يا حبيبتي أنا غلطت في حقك كتير." اندفعت شمس تحتضنها وهي تبكي هي الأخرى: "متعيطيش يا ماما.. متعيطيش يا حبيبتي.. أنا مسامحاكي وبحبك قد الدنيا دي كلها وفرحانة إني أخيرًا لقيتك ولقيت بابا." احتضنتها نبيلة بحنان ولهفة. ثم لف منصور ذراعيه من حولهم يحتضنهم بحب كبير وهو يغلق عينيه بشكر لله. وفجأة...... ارتفعت أصوات طلقات نارية مكثفة وصوت فرقعه قوية بالخارج وارتطام قوي بالبوابة الخارجية للقصر. واندفع محمود

للداخل وهو يقول بلهفة: "في هجوم على القصر وللأسف والمهاجمين نجحوا في الدخول لجنينة القصر." ثم تابع بتوتر شديد: "دي شكلها عملية اغتيال وبتقوم بها فرقة محترفه." شحب وجه بيجاد وهو ينظر لوجه زوجته وعمته وطفله وهو يفكر بأي طريقة يستطيع إنقاذهم بها. ولكنه صدم بصوت فرقعه قوية أخرى وباندفاع المهاجمين لداخل القصر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...