تحميل رواية «حافية على اشواك ذهب» PDF
بقلم زينب مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صرخت شمس بإنهيار: = فضيحة ايه.. أنا محدش لمسني.. محدش لمسني أنا مظلومة.. حرام عليكم انتوا بتعملوا كده ليه فيا.. أنا مظلومة.. مظلومة نغزتها سمية في كتفها بعنف وهي تقول بشماتة: = إكتمي خالص وبطلي الشويتين الي بتعمليهم دول.. واسمعيني كويس.. ثم أشارت لأم فتحي التي تقف بعيداً وهي تنظر إليها بقسوة: = الست الي قدامك دي هتطلع تقول للرجالة إللي بره إنك مش بنت بنوت وخاطية. انكمشت شمس على نفسها برعب ودموعها تتساقط وهي تهز رأسها برفض وتستمع لزوجة والدها التي تابعت بشماتة وقسوة: = عارفة هيعملوا فيكي إيه؟ هيز...
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زينب مصطفى
ابتسمت شمس بسعادة وهي تبدأ في التصفح بهدوء.
تنقلت بين الصفحات حتى لفت انتباهها عنوان على تطبيق انستجرام. تزينه صورة كبيرة لبيجاد يحتضن تالا بحميمية ويقبلها من وجنتها بعشق.
فسالت دموعها بصدمة وتصلبت دون حركة. عقلها وقلبها يرفضان ما تراه أمامها.
همست بصدمة ودموعها تسيل وتغرق وجهها:
= مستحيل.. مستحيل.. أكيد الصور دي قديمة.
بدأت تبحث مجدداً بجنون عن المزيد من الصور.
تهمس لنفسها بعدم تصديق:
= أكيد دي صورة قديمة أو متركبة.. صح.. أكيد هي صورة متركبة.
انعقد لسانها بصدمة وهي تتفاجأ بالمزيد والمزيد من الصور التي التقطت في مناسبات مختلفة.
الصدمة الأكبر كانت الصور التي تجمع والدها ووالدتها بتالا وبيجاد. وبعض الصور الأخرى التي تجمعهم بحامد وقسمت وتالا وبيجاد.
تجمعت تحت عنوان واحد تقريباً: "قريبًا زواج الموسم".
تصلبت بدون أن تتحرك. دموعها تسيل بصمت وعقلها يحاول استيعاب ما يراه.
"مالذي يحدث؟ وإن كان بيجاد خائن لها كما يظهر من الصور التي تجمعه بتالا، فلماذا يتواجد والدها ووالدتها معه ومعها في نفس الصور وبأوضاع تظهر رضاهم عن علاقتهم بل وسعادتهم بها؟ مالذي يحدث؟ هل من المعقول أن تكون قد خدعت بهم جميعاً؟"
ضغطت على شفتيها بقسوة وهي تنظر لصورة تجمع بيجاد الذي يقف ويلف يده حول خصر تالا. بجوارها تقف والدتها ووالدها ووالد تالا ووالدتها في صورة شبه عائلية.
همست بغير تصديق:
= إزاي.. إزاي بس يا بابا واقف عادي كده جنب اللي أذاك وسجنك وسرق فلوسك.
صمتت وهي تنظر للصورة بغير تصديق. ثم همست ودموعها تسيل:
= بابا.. ومين قال إنه فعلاً أبويا؟ وأنا ليه صدقته؟ عشان صورة قديمة كان شايلني فيها؟ ما يمكن تكون متركبة.. زي الصور اللي ركبوهالي زمان وعملولي فضيحة بيها.
وقفت وهي تنظر للصور بغضب. ثم همست بعذاب:
= بس ليه.. ليه يكذبوا عليا ويقولوا إني بنتهم؟ هيستفادوا إيه من كده؟
شهقت بصدمة ودموعها تسيل:
= عشان أكيد خايفين على بنتهم الحقيقية. خايفين حامد ومراته لو عرفوها يأذوها. وعشان كده جابوني وقالولي إني بنتهم عشان لو حامد أذاني أو حتى موتني ميكونوش خسروا حاجة.
تابعت بألم وإحساسها بخيانتهم هو ما يقود تفكيرها:
= وإيه يعني لما يأذيني أو حتى يموتني؟ ما أنا بالنسبالهم حتة بت فلاحة تموت أو تعيش فهي ملهاش تمن. وعشان كده واقفين مبسوطين وبيشجعوا جواز تالا من بيجاد عشان العداوة تنتهي ويقدروا يظهروا بنتهم ويعيشوا حياتهم من غير خوف من حامد واللي ممكن يعمله فيهم.
انهارت في البكاء وهي تقول بألم:
= طيب هما وخايفين على بنتهم الحقيقية.. لكن بيجاد ليه يعمل كده فيا؟ ليه يخوني بالطريقة البشعة دي؟
صمتت قليلاً وهي تفكر وعينيها تتسع بفزع:
= أنا غبية.. غبية.. أكيد طبعاً بيعمل كده عشان خاطر عمته. هو مخانيش، هو من الأول بيحب تالا والظروف الغريبة بس هي اللي جمعتني بيه.
تابعت وهي تبكي وتوبخ نفسها بقسوة:
= إيه نسيتي؟ نسيتي هو عمل فيكي إيه؟ نسيتي الضرب والحبس والبهدلة؟ نسيتي ابنك اللي كان عاوز ياخده منك وإنتي مرمية في المستشفى ويديه لتالا حبيبته عشان تربيه؟
تابعت بألم وغضب من نفسها:
= أكتر من مرة قالي إنها حبيبته وإنه هيتجوزها بس أنا اللي كنت غبية. وكنت بفرح بأي كلمة حلوة منه وأنسى كل اللي عمله فيا. اتشعبطت في كدبة كدبوها عليا عشان كان نفسي أحس بالأمان وأحس بالحب اللي طول عمري محرومة منه.
نهضت وهي تمسح وجهها بتصميم:
= بس لأ.. كل ده لازم ينتهي. مش لازم أعيش كل حياتي أنفذ في مخططاتهم وفي الآخر يرموني بره ويحروموني من ابني.
اتجهت سريعاً إلى دولاب ملابسها وأخرجت سروال أسود وبلوزة سوداء وحذاء رياضي وارتدتهم على عجل.
أخرجت حقيبة يد كبيرة بعض الشيء ووضعت بها بعض الأموال وبطاقتها الشخصية وشهادة ميلاد طفلها وعقد زواجها من بيجاد.
حملتهم واتجهت إلى غرفة طفلها. دخلت وهي تقول للمربية بتوتر:
= اتفضلي روحي انتي على أوضتك. أنا هسهر النهارده بفارس.
المربية وهي تنظر بدهشة لوجه شمس الباكي:
= حاضر يا أفندم.. بس هو حضرتك...
شمس بتوتر:
= مفيش بس.. واتفضلي انتي على أوضتك زي ما قلتلك.
هزت المربية رأسها بموافقة ثم أسرعت بمغادرة الغرفة.
راقبتها شمس بتوتر وهي تخرج من الغرفة وحتى نزلت إلى الأسفل.
أسرعت بوضع بعض ملابس وأشياء طفلها الأساسية بداخل حقيبتها.
ثم حملته وهي تقول بتصميم:
= مفيش حد هيقدر يحرمني منك. موتي عندي أهون.
أسرعت بالتوجه إلى البوابة الرئيسية وهي تبكي بشدة ولا تستطيع السيطرة على دموعها.
قالت للحرس الذين هبوا واقفين بتوتر عند رؤيتها وهي تبكي:
= إلحقوني.. ابني سخن أوي وبيتشنج ودوني أي مستشفى.. بسرعة.. ابني هيروح مني.
بسرعة اقترب منها أحد الحرس الذين يجيدون العربية:
= اهدئي يا سيدتي.. وسوف نتحدث مع بيجاد بيك أولاً.
صرخت به شمس وهي تبكي بانهيار حقيقي:
= بلا سيدتي بلا زفت.. وديني المستشفى الأول وبعدين ابقى بلغه براحتك. أنت مبتفهمش بقولك ابني هيروح مني.
أشار قائدهم لأحدهم فتبعه هو وآخر وقادوها إلى إحدى السيارات.
ركبتها وهي تضم طفلها إليها وتبكي بشدة.
قام أحد الحرس بقيادة السيارة وركب بجانبه حارس آخر، بينما جلس بجانبها قائد الحرس.
الذي بدأ بسرعة بإجراء اتصال هاتفي ببيجاد.
الذي أجاب فوراً. فأطلعه قائد الحرس عن مرض فارس واضطراره لاصطحابهم إلى إحدى المستشفيات.
بيجاد بتوتر ولهفة وهو يتحدث معه باللغة الإنجليزية:
= أنا هبعتلك عنوان المستشفى اللي بنتعامل معاها. خديهم على هناك فوراً وأنا هقابلكم هناك. واديني شمس أكلمها.
تناول قائد الحرس الهاتف وحاول إعطائه لشمس التي رفضت وقد زاد بكاؤها.
الحارس بتوتر:
= مدام شمس بتبكي ورافضة إنها تتكلم.
انقبض قلب بيجاد وزاد توتره وهو يستشعر خطورة وضع طفله.
فقال وهو يركض خارج الحفل بسرعة:
= طيب خدها بسرعة على العنوان اللي هبعتهولك وأنا هاجيلكم على هناك على طول.
بينما قال منصور بتوتر لنبيلة وهو يتابع ركض بيجاد لخارج الحفل:
= فيه إيه؟ بيجاد رايح فين بسرعة كده؟ تعالي نشوف فيه إيه.
ثم أسرع هو ونبيلة خلفه حتى لحقوا به عند باب سيارته.
منصور بتوتر:
= فيه إيه يا بيجاد؟ سبت الحفلة بسرعة ورايح على فين؟
بيجاد وهو يركب السيارة بسرعة:
= فارس تعبان أوي وشمس والحرس خدوه على المستشفى.
شهقت نبيلة بخوف وركبت السيارة بسرعة بجوار منصور الذي قال بتوتر:
= إن شاء الله خير.. وهتبقى حاجة بسيطة.
في حين تمسكت نبيلة بيده بخوف وهي تقرأ بعض آيات القرآن. وبيجاد يقود السيارة بأقصى سرعة في طريقه إلى المشفى.
بعد قليل..
توقفت السيارة التي تتواجد بها شمس في أحد لجان التفتيش. فطلب الضابط رخصة السيارة. فأخذها من السائق وتفحصها جيداً وهو يلاحظ أن الرجال المتواجدين بالسيارة غير مصريين.
فطلب منهم إثبات الشخصية وتراخيص الأسلحة التي يحملوها.
فتفحصها وتأكد من صلاحيتها، ولكنه توقف وهو ينظر لشمس التي تبكي بشدة في الخلف.
فقال وهو يتحسس سلاحه بتحفز:
= إنتي بتعيطي كده ليه وبتعملي إيه معاهم؟
فأجاب الحارس الذي يتحدث العربية بهدوء:
= مدام شمس هي زوجة بيجاد بيك الكيلاني ونحن مسؤولون عن حراستها وابنها الصغير متعب ونحن في طريقنا إلى المستشفى. ولذلك هي تبكي.
الضابط بريبة:
= الكلام اللي بيقوله ده مظبوط؟
توترت شمس ولكنها قالت فجأة بتصميم:
= لا مش مظبوط. أنا فعلاً مرات بيجاد الكيلاني. بس بيني وبينه خلافات وهو حابسني في قصره أنا وابني غصب عني. وجايب الحرس دول عشان ينقلوني لمكان جديد معرفوش عشان يحبسني فيه.
ثم انهارت في البكاء:
= أبوس إيدك انقذني أنا وابني منهم.. وخليهم يسيبوني.
لم ينتظر الضابط حتى تنهي حديثها. وأشهر سلاحه على الفور في وجه حراسها الذين علت وجوههم الدهشة. والضابط يقول بحسم:
= انزلي من العربية ومتخافيش. محدش يقدر يأذيكي.
ثم أشار للحرس بصرامة:
= وأنتم سلموا سلاحكم واتفضلوا قدامي. ومحدش يفكر يتهور ويقاوم وإلا هنضرب في المليان على طول.
نظر الحارسان لقائدهم بتساؤل والذي أشار إليهم بإطاعة الأمر. فقاموا بتسليم أسلحتهم بهدوء وهم ينظرون لشمس التي احتمت خلف الضابط بتوتر ودهشة.
بعد قليل..
ارتفع رنين هاتف بيجاد الذي أجاب على الفور بتوتر:
= إنتوا فين؟ أنا وصلت المستشفى ومش لاق...
ولكنه صمت فجأة وهو يستمع للجانب الآخر. فأغلق عينيه وهو يقول بغضب مكتوم:
= إنتوا في قسم إيه؟
ثم صمت قليلاً وهو يستمع للطرف الآخر ويقول بحسم:
= متقلقش. نص ساعة وهكون عندكم.
ثم أغلق الهاتف وغادر المشفى وهو يكاد ينفجر من شدة الغضب.
إلا أن منصور سحبه من ذراعه وهو يقول بتوتر:
= إيه اللي جرى؟ وسايب المستشفى ورايح على فين؟
بيجاد بغضب:
= رايح القسم أخرج رجالتى اللي بنتك اتهمتهم بخطفها.
شهقت نبيلة بصدمة. في حين قال منصور بدهشة:
= شمس؟ شمس اتهمت رجالتك بخطفها؟ وهي هتعمل كده ليه؟
بيجاد بغضب وهو يسرع إلى سيارته:
= دي مش بس اتهمت رجالتى إنهم خطفوها. دي اتهمتني أنا كمان إني خاطفها وحابسها هي وابني.
منصور بصدمة:
= وهي إيه اللي خلاها تقول كده؟
انهارت نبيلة في البكاء وهي تقول بخوف على ابنتها:
= أكيد فيه حاجة حصلت وخليتها تعمل كده. ودوني عند بنتي. خلينا نشوف هي عملت كده ليه.
قاد بيجاد سيارته بسرعة شديدة وعقله يعمل في كل الاتجاهات. حتى وصل إلى قسم الشرطة المتواجدة به شمس. فوجد المحامي الخاص به متواجداً وينتظره بداخل القسم.
بيجاد بغضب مكتوم:
= هي فين؟ عاوز أشوفها.
المحامي بعملية:
= اهدى يا بيجاد بيه وسيطر على أعصابك. وكل حاجة هتتحل.
إلا أنه تفاجأ بمنصور يقول بغضب:
= ولو مهداش يعني هيعمل إيه؟ هيضربها مثلاً؟
بيجاد بغضب شديد:
= لأ مش هضربها يا منصور بيه. بس ممكن تقولي أتصرف إزاي مع واحدة بتتهمني أنا ورجالتي إننا خطفناها وحابسينها؟
قاطعتهم نبيلة صارخة بهم بغضب وهي تقول بانهيار:
= اسكتوا إنتوا الاتنين وبطلوا خناق. إيه محدش فيكم فكر هي عملت كده ليه؟ إحنا سايبينها قبل ما نخرج مبسوطة وكويسة. يبقى إيه اللي خلاها تعمل كده؟
ثم التفتت للمحامي بتصميم:
= أنا عاوزة أشوف بنتي لو سمحت وأديني عندها.
أشار للمحامي إلى إحدى الغرف:
= هي موجودة في الأوضة دي. أنا اتكلمت مع الظابط وفهمته إنها مجرد مشاكل عائلية. وعشان كده هيخليكم تقابلوها. بس رجاء تحاولوا تتحكموا في أعصابكم عشان نقدر نخلص الموضوع من غير شوشرة.
نبيلة بلهفة:
= حاضر متقلقش. إن شاء الله كل حاجة هتتنهي على خير.
ثم أسرعت برفقة منصور وبيجاد الذي يكاد أن يشتعل من شدة الغضب إلى الغرفة المتواجدة بها شمس. ففتح بابها وهو يتوعدها بغضب.
ولكنه توقف فجأة وهو يشعر بقلبه ينتفض خوفاً عليها. وهو يرى الغرفة فارغة.
فالتفت للمحامي بغضب وتوتر:
= هي فين؟ أنت مش قلت إنها هنا؟
انهارت نبيلة في البكاء. بينما توقف منصور بصدمة وهو يستمع للمحامي يقول بتوتر:
= أنا لسه سايبها من دقايق هنا. ويادوبك رحت اتطلعت بس على المحضر.
صرخ به بيجاد بغضب:
= يعني إيه؟ مراتي راحت فين؟ اختفت ولا اتبخرت؟
المحامي بتوتر:
= ثواني وأنا هسأل عليها الظابط المسؤول هنا. وأكيد هو عارف مكانها.
اندفع بيجاد خارج الغرفة وهو يقول بغضب وتوتر:
= وأنا لسه هستناك لما تسأل. أنا هروحله بنفسي.
دخل بيجاد للضابط المسؤول عن القسم وقال بتوتر:
= أنا بيجاد الكيلاني جوز شمس عبدالله. كنت عاوز أعرف هي راحت فين. قالوا إنها موجودة في المكتب بره بس لما رحت ملقتهاش موجودة.
وقف الضابط وقال بهدوء:
= أهلاً وسهلاً يا بيجاد بيه. اتفضل اقعد.
منصور بلهفة وهو يحتضن نبيلة المنهارة من شدة البكاء:
= أنا والد شمس.. أقصد زي والدها. ممكن تطمنا عليها وتقولنا هي راحت فين؟
الضابط بعملية:
= مدام شمس كانت منتظرة في الأوضة اللي بره. وحقيقي معرفش هي راحت فين.
بيجاد بغضب:
= يعني إيه متعرفش هي فين؟ مش المفروض إنها كانت معاكم هنا.. وتحت مسؤوليتكم؟
الضابط بهدوء:
= مدام شمس مكنتش متهمة بحاجة عشان أحط عليها حراسة.
بالعكس هي كانت بتتهمك إنت وحرسك إنكم كنتم خاطفينها وحابسينها ضد إرادتها. بس هي الظاهر غيرت رأيها لأنها مشيت قبل ما تتهمكم في محضر رسمي. وعشان كده...
تركه بيجاد دون أن يستمع لباقي حديثه واندفع للخارج وهو يشير للحرس أن يتبعوه. وقال بغضب شديد:
= اقلبولي المكان عليها. مش عاوزها تبات بره البيت النهارده.
ثم تابع بصرامة شديدة وتوتر:
= ومش عاوز أي حد ياخد خبر بإلي حصل. ويستغل إنها موجودة بره لوحدها ومن غير حراسة.
ثم خرج برفقة والدها والحرس الخاص بها وبدأوا في رحلة البحث عنها.
في نفس التوقيت..
حملت شمس طفلها وتوجهت إلى أحد متاجر المجوهرات المشهورة. وقامت ببيع بعض القطع الذهبية الصغيرة التي أخذتها من صندوق مجوهراتها قبل أن تغادر القصر.
ثم اتجهت سريعاً إلى موقف السيارات وركبت سيارة أخذتها إلى محافظة الإسكندرية.
فأحتضنت طفلها بحب وحماية وهي تحاول السيطرة على دموعها.
وتهمس بألم:
= أنا مليش غيرك دلوقتي في الدنيا دي.. ومش هستنى لحد ما ياخدوك مني.
ثم احتضنته بحب وهي تقبله بحنان. حتى وصلت إلى مدينة الإسكندرية.
فجلست على مقعد أمام البحر وهي لا تدري إلى أين تتجه. فمعها مبلغ معقول من المال ولكنها لا تدري كيف تتصرف به.
فجلست قليلاً تفكر. حتى هداها تفكيرها للذهاب إلى أحد الفنادق المتوسطة وقامت بالحجز فيها.
ولكنها تفاجأت بالمسؤول عن الحجز يقول بهدوء:
= إحنا آسفين يا فندم بس سياسة الفندق بتمنع حجز أي أوضة لأنسة بمفردها. لازم يكون معاها جوزها أو أبوها أو حتى أخوها. لكن لوحدها مينفعش. وأنصحك متدوريش لأن كل الفنادق المحترمة بتطبق القرار ده.
شمس بتوتر:
= طيب أنا هعمل إيه دلوقتي وهنام فين أنا وابني؟
موظف الاستقبال بابتسامة باردة:
= أنا آسف جداً يا فندم بس مفيش حاجة في إيدي أقدر أساعدك بيها.
فشعرت باليأس يسيطر عليها وهي ترفع حقيبتها فوق ذراعها وتتوجه للخارج وهي على وشك البكاء.
ليستوقفها صوت يأتي من خلفها:
= يا أنسة.. يا مدام.. إنتي يا أستاذة.
نظرت شمس خلفها بدهشة لتجد العامل الخاص بحمل الحقائب يتابع بهمس:
= إنتي عاوزة مكان محترم تنامي فيه.. مش كده؟
شمس بلهفة:
= أيوه.. ياريت.
العامل بهمس:
= طيب استنيني خمس دقايق وأنا هوصلك ببنسيون محترم ورخيص.
ثم تركها وذهب للداخل مرة أخرى.
بعد مرور ساعة..
جلست شمس بداخل غرفة بأحد الشقق الكبيرة التي تؤجر غرفها للفتيات فقط.
وارتمت على الفراش بعد أن أطعمت طفلها واحتضنته وهي تفكر كيف ستمضي أيامها القادمة.
ففي الأيام القادمة ستحاول تأجير شقة صغيرة لها ولطفلها وستحاول الحصول على عمل تنفق به على نفسها وعلى صغيرها. وستختفي عن أنظار بيجاد حتى ينسها تماماً.
ثم أغلقت عينيها واستسلمت لنوم متعب.
بعد مرور عام..
جلست نبيلة تتأمل صورة ابنتها وهي تبكي وتقول لمنصور بغضب:
= إنتوا السبب.. إنتوا اللي خليتوها تهرب. لو كنتوا فهمتوها إحنا عملنا كده ليه مكنتش هربت وسابتنا.
ثم تابعت ببكاء:
= أكيد افتكرت بيجاد بيخونها وافتكرتنا سكتنا عليه عشان فضلنا مصلحتنا عليها.
احتضنها منصور وهو يقول بحنان:
= متخافيش يا حبيبتي. بنتنا هترجع تاني لحضننا وهنفهمها كل اللي فهمتوا غلط.
انهارت نبيلة في البكاء وهي تدفن وجهها في عنقه بتعب:
= أنا عاوزة بنتي يا منصور. حرام إن أعيش نص عمري محرومة منها ولما ألاقيها تضيع مني تاني.
ضمها منصور إليه بقلة حيلة وقد امتلأت عينيه بدموع الخوف والاشتياق لابنته الوحيدة والخوف على زوجته وحبيبته التي تذبل أمام عينيه دون أن يستطيع مساعدتها.
حتى بيجاد الذي كان يشعر أنه كالجبل لا شيء يستطيع أن يهزه أو ينال من ثقته بنفسه بدأ يشعر أنه يكاد أن يسقط وينزوي وينهار تحت وطأة افتقاده لها.
فأصبح كالمجنون لا شاغل له إلا البحث عنها. فأهمل عمله الذي أصبح على المحك وذئاب المال تحوم من حوله تحاول انتهاز الفرصة لتمزيقه والاستيلاء على أمواله وممتلكاته.
ولكنه للأسف غير منتبه لهم. فركيزه كله منصب على إيجاد زوجته وطفله. وكل ما يخشاه أن ينجحوا قريباً في الإجهاز عليه وانهائه تماماً.
في نفس التوقيت..
ارتفعت ضحكات حامد وهو يقول لفاروق بانتصار:
= فاضل على الحلو تكه وإمبراطورية الكيلاني كلها تنهار وتبقى ملكنا.
فاروق بسعادة:
= أنا مكنتش أتخيل إنه يقع وبسهولة كده. وكأنه اتحول من وحش كان بيرعب سوق المال كله.. لواحد تاني مهمل شغله وسايب شركاته للمديرين اللي عنده يشتغلوا ويديروا الشغل من غير حتى ما يهتم أو يتابع التفاصيل.
ثم تابع وهو يشرب كأس الخمر بتَمَهُّل:
= أنا اللي هيجنني إيه اللي وصله لكده.
ضحك حامد بسعادة:
= مش مهم إيه السبب. المهم إنه خلاص وقع. وكلها أسبوع ونقدم ورق مناقصة إيطاليا واللي أكيد هيخسرها زي المناقصات اللي قبلها. وساعتها شركاته هتتباع برخص التراب. دا غير الفضيحة اللي هتنهيه خالص.
فاروق بتوتر:
= أنا مش هصدق غير لما أشوف بعيني. أنت متعرفش بيجاد الكيلاني زي ما أنا عارفه. وعشان كده مش هصدق إلا لما أشوف شركاته بتتفكك وبتتباع قصاد عيني.
يضحك حامد وهو يقول بسعادة:
= قريب.. قريب يا باشا. وبكرة تشوف.
في نفس التوقيت..
تأففت شمس وهي ترتب ملفات القضايا المملوءة بالتراب والملقاة بغير عناية في كل مكان. وقالت بغضب:
= حد يرمي ملفات القضايا بالشكل ده؟ افرض حاجة ضاعت منهم.
ثم استمعت لصوت ضوضاء تأتي من غرفة المحامي الذي تعمل عنده كسكرتيرة.
فأسرعت بدخول الغرفة لتتفاجأ به يأكل من علبة كشري كبيرة وهو يضحك ويتحدث في الهاتف ويشير إليها أن تحضر له أحد الملفات.
فأسرعت بإحضارها له. فابتسم لها وهو يغلق الهاتف ويقول بسماجة:
= مش فاهم زعلان ليه؟ إيه يعني أخوه اتسجن خمس سنين؟ مش حرامي موتوسيكلات؟ يحمد ربنا أوي إنه متصتش عشر سنين. عالم جاهلة بصحيح.
ضحكت شمس بسخرية:
= عندك حق. المفروض يحمدوا ربنا إنك مجبتلوش إعدام.
ضحك المحامي وهو يرشف من كوب الشاي بصوت مرتفع:
= بقى بتتمسخري عليا؟ طيب مش هقولك على الخبر الحلو اللي مخبيه عنك واللي إنتي مستنياه بقالك سنة.
شمس بتوتر:
= خبر إيه ده يا أستاذ عفيفي؟
عفيفي بسعادة:
= خلاص يا ستي قضية الطلاق بتاعتك اتحكم فيها.. واتطلقتي خلاص من جوزك.
بهت وجه شمس وشعرت بالدوار يلف رأسها. فجلست على أقرب مقعد وهي تقول بتعب وعينيها قد امتلأت بالدموع:
= يعني خلاص اتطلقت؟
عفيفي بسعادة:
= أيوه يا ستي اتطلقتي خلاص. ويا رب تحني عليا وتفكري في موضوع جوازنا. خلينا نلم على بعض بقى.
نهضت شمس وهي تقول بتعب وتوتر ورأسها مازال يدور من أثر الصدمة:
= قلتلك مية مرة أنا لا هتجوزك ولا هتجوز غيرك. فبلاش نتكلم في الموضوع ده تاني.
ثم تابعت بتوتر:
= أنت.. أنت اتأكدت إني فعلاً اتطلقت وإنه ميقدرش يوصل لعنواني زي ما طلبت منك؟
المحامي بثقة:
= عيب. دا أنا عفيفي أكبر محامي خلع وطلاق في البلد. إنه يوصل لعنوانك فده من رابع المستحيلات.
حاولت شمس النهوض وهي تقول بتعب وقلبها ينتفض حزناً وألماً. فقررت المغادرة لمنزلها وإحضار طفلها من الحضانة مبكراً لتحتضنه وتحاول دفن أحزانها بداخل ضحكاته البريئة التي تواسي قلبها.
= أنا هروح بدري النهارده.. عن إذنك.
ولكنها توقفت فجأة. وقد بهت وجهها وهي تنظر لباب الغرفة وقد هاجمت أنفها رائحة عطر بيجاد المميز. فحاولت تكذيب نفسها وهي تخرج بسرعة إلى مكتبها الصغير في الردهة لتتفاجأ ببيجاد يقف ببرود بجانب مكتبها وهو يتأمل المكان بسخرية.
فاللمعت الدموع بعينيها وهي تقول بغير تصديق وعينيها تلتهم تفاصيله بحب وجوع شديد:
= بيجاد..
التفت بيجاد لها بلهفة وعشق حاول أن يداريهم وهو يبتسم بتهكم:
= شمس هانم.. إزيك عاملة إيه؟
تراجعت شمس للخلف وهي تنظر لباب المكتب الخارجي وكأنها على وشك الركض هاربة.
ولكنه فاجأها بالجلوس على أحد المقاعد وهو يضع قدم فوق أخرى بتكبر. ويقول ببرود:
= تعالي اقعدي يا شمس وبلاش شغل العيال اللي بتفكري فيه ده.
اقتربت منه شمس وهي تقول بتردد:
= أنت بتعمل إيه هنا وعاوز مني إيه؟
بيجاد ببرود:
= أنا في الحقيقة مش عاوز منك... لكن إنتي اللي عاوزة مني.
شمس بصوت حاولت أن يكون واثق:
= وأنا هعوز منك إيه؟ أظن إحنا خلاص انفصلنا والمفروض كل واحد فينا راح لحاله.
ابتسم بيجاد بتهكم ولكنه توقف عن الكلام عند دخول عفيفي بجسده الممتلئ إلى الغرفة وهو ينهج ويقول باستفهام:
= مين الأستاذ يا شمس؟ موكل جديد ولا إيه؟
تجاهله بيجاد وهو ما يزال يجلس ويضع رجله فوق الأخرى ويتأمل عفيفي باستهزاء. الذي مد يده إليه وهو يقول بثقة:
= عفيفي عبد الحق المحامي وصاحب المكتب ده.
تأمل بيجاد يد عفيفي بتهكم ثم مد يده هو الآخر محيياً وهو يضغط على يده بقوة ألمت عفيفي حتى احتقن وجهه. وبيجاد يقول بتهكم:
= إنت بقى عفيفي عبد الحق المحامي بتاعها.
حاول عفيفي سحب يده ولكنه فشل. فكاد أن يصرخ وهو يشعر أن عظام يده ستتحطم تحت ضغط يده. ولكن فجأة ترك بيجاد يده وهو يقول بسخرية:
= إنت اللي كنت ماسك لها قضية الطلاق مش كده؟
حاول عفيفي التحدث ولكنه فشل وهو يدلك عظام يده بألم. فاندفعت شمس وهي تبتلع ريقها وتقول بتوتر:
= الأستاذ عفيفي مش بس المحامي بتاعي.. دا كمان يبقى.. يبقى خطيبي.
هب بيجاد واقفاً بغضب وكاد أن يفتك بعفيفي وقد بدأت أعصابه تخونه وقد اشتعلت عروقه بنيران الغيرة. على الرغم من تأكده من كذب حديثها. فتراجع عفيفي بخوف للخلف. وهو يقول بتوتر:
= هو الأستاذ يبقى مين؟
شمس وهي تنظر لبيجاد بتوتر:
= الأستاذ يبقى.. بيجاد الكيلاني.
= جوزي... أقصد طليقي.
انتفض عفيفي بخوف:
= يا نهار أسود! طليقك المليونير؟ اسمع يا أستاذ أنا لا خطيبها ولا حتى المحامي بتاعها. دي هي اللي كانت بتكتب العرائض بنفسها وأنا يا دوب بحط اسمي عليها وأحضر قدام القاضي.
توهج وجه شمس من شدة الخجل وهي تنظر لعفيفي بغيظ.
بينما ابتسم بيجاد وهو يقول ببرود:
= مفيش داعي للشرح يا أستاذ عفيفي. اللي إنت بتقوله ده عندي خبر بيه من قبل ما تقوله. بس شمس بتحب تهزر معايا هزار بايخ وتقيل.
ثم تابع وهو يقول بأمر:
= لمي حاجتك. أنا مستنيكي تحت في العربية.
شمس بغضب:
= اتفضل امشي إنت. أنا مش هاروح معاك لأي مكان.
بيجاد ببرود وهو يتركها ويتجه للخارج:
= براحتك. أنا هستناكي تحت خمس دقايق بالظبط. ولو مجتيش هاخد ابني وأمشي.
امتقع وجه شمس برعب:
= فارس.. ابني معاك؟
بيجاد بقسوة وهو يضغط على كلماته:
= أيوه فارس.. ابني.. معايا. ولو منزلتش قدامي دلوقتي هفهم إنك خلاص مش عاوزة يبقى لك دور في تربيته.
ثم تركها وغادر.
ولكنها أسرعت تجري من خلفه حتى كادت أن تسقط. ولكن تلتقتها ذراعاه بلهفة:
= حاسبي.
ولكنها قالت ورأسها يدور بشدة وعينيها تلمع بالدموع:
= بيجاد.. ابني...
نظر بيجاد إلى عينيها بعشق ولوم لم يستطع أن يسيطر عليه. ثم مسح دموعها بحنان وهو يقول بصوت حاول أن يكون قاسياً:
= متخافيش. أنا مش هحرمك منه زي ما حرمتيني منكم إنتوا الاتنين.
ثم رفعها بين ذراعيه واتجه بها للسيارة دون أن يتحدث. ووضعها في الكرسي الخلفي وجلس بجانبها وهي تحتضن طفلها وتقبله بلهفة.
فانتظر قليلاً حتى اطمأنت عليه. وبالرغم من لهفته على صغيره وتناوله منها ووضعه فوق ساقيه وهو يضمه ويقبله بحنان:
= حبيبي بابا وقلب بابا من جوه.. اللي عمره كله فداك.
ثم مرر يده على جسده بح
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زينب مصطفى
رمى بيجاد الملف إليها بلا اهتمام، ملف يحتوي على العديد من الأوراق.
"خدي ده، ملف فيه كل الإجابات على أسئلتك العظيمة اللي خلتك تعملي لنا فضيحة وتقولي إني خاطفك وحابسك. وما اكتفيتيش بكده، لأ، خطفتي ابني وهربتي بيه."
تناولت شمس منه الملف وبدأت في قراءته، فامتقع وجهها بشدة وهي تدرك فداحة غلطتها ويزداد شعورها بالخزي وتأنيب الضمير. فسالت دموعها بصمت.
وهمست باعتذار وألم:
"بيجاد..."
ولكنه أجاب بقسوة شديدة وهو يحاول ألا يضعف وهو يرى دموعها ووجهها الممتقع بشدة.
"اخرسي، واسمعيني كويس. إنتي بالنسبالي صفحة وانتهت. وأظن إنتي اللي نهتيها بنفسك لما رفعتي قضية الطلاق. وأنا بنفسي هبلغ والدك بطلاقنا عشان كل واحد يشوف حياته. وأظن أنا أستاهل واحدة تحبني وتخاف عليا وتقدر حبي ليها، مش واحدة أكون بحارب الدنيا عشانها وتسيبني وتهرب بالسنين وفاكرة إنها ممكن ترجع كل اللي كان بينا وحبي ليها بشوية دموع. إحنا انتهينا يا شمس وإنتي اللي نهيتي اللي بينا، مش أنا."
انكمشت شمس حول نفسها وارتجف قلبها بألم وهي ترى النظرة القاسية والمتوعدة في عينيه، وأدركت من نظرة عينيه أن كل ما بينهم قد انتهى ودون رجعة.
فحاولت لمس يده معتذرة ودموعها بدأت بالنزول بصمت.
وهي تهمس باعتذار مجددًا:
"بيجاد أنا... أنا..."
نفض بيجاد يدها بعيدًا عنه بعنف.
"إنتي إيه يا شمس؟ أنا اللي هقولك عشان أخلص."
ثم قسى صوته بشدة.
"إنتي طالق، طالق، طالق وبالتلاتة. ومش عاوز أشوف وشك ولا يبقى لي أنا أو ابني أي صلة بيكي بعد كده."
تسمرت شمس واتسعت عينيها برعب وهي تهز رأسها رفضًا دون أن تصدر أي صوت، ودموعها تسبل بشدة.
وقد تفاجأت به يشير للسائق بغضب، الذي توقف فجأة.
بينما فتح هو باب السيارة واحتضن طفله وخرج به من السيارة، ثم قال للسائق بصرامة:
"خد الهانم ووصلها القصر عند منصور بيه."
ثم نظر لشمس بقسوة.
"ابني هيفضل معايا ومش هسمح لواحدة زيك إنها تهرب بيه أو تحرمني منه تاني."
ثم أشار للسائق، فانطلق مغادرًا بها بسرعة.
فانهمرت دموعها وهي تصرخ برعب شديد وهي تنظر إلى طيفه الذي بدأ بالابتعاد عنها.
"بيجاد... ابني... لأ... حرام عليك... ابني... فارس..."
ثم صرخت بقوة شديدة وهي تنتفض بألم.
لتشعر بيد تهزها بشدة وصوت من بعيد يتحدث إليها بتوتر وخوف.
"شمس... شمس فوقي يا حبيبتي، في إيه؟ مالك؟"
فتحت شمس عينيها ودموعها تسيل بتعب.
فتفاجأت ببيجاد يرفعها على ذراعيه ويحاول إفاقتها بتوتر.
فشهقت برعب وهي تبتعد عنه.
ثم هاجمته بقسوة وهي تبكي.
"ابني فين؟ وديته فين؟ أنا عاوزة ابني... عاوزة ابني..."
حاول بيجاد تهدئتها وهو يقول بصوت حاول أن يصبغه بالهدوء حتى يمتص ثورتها.
"ابننا في أوضته يا حبيبتي، اهدي... اهدي وأنا هجيبهولك."
ثم التفت إلى باب الغرفة الذي فتح فجأة وظهر به والدها ووالدتها.
فصرخت شمس برجاء وهي تبتعد عن بيجاد المصدوم.
"بابا خليه يجيب لي ابني عشان خاطري، متخليهوش ياخدوه ويبعده عني."
اندفع لها والدها وجلس أرضًا واحتضنها بحماية وهو يقول بتوتر.
"متخافيش يا حبيبتي، محدش يقدر ياخد ابنك منك أو يأذيكي طول ما أنا عايش."
ثم التفت لبيجاد بغضب واتهام.
"إنت عملت فيها إيه ولا قلتلها إيه خلاها تنهار بالشكل ده؟"
بيجاد بتوتر وهو ينظر إليها وقلبه يكاد أن يتوقف خوفًا عليها.
"أنا ما عملتش فيها حاجة، ومش فاهم في إيه. أنا لقيتها مرمية على الأرض فاقدة الوعي ولما حاولت أفوقها لقيتها منهارة بالشكل الغريب ده."
ضمه والدها بشدة إليه وهي متمسكة به ومنهارة من شدة البكاء وهي تهمس باسم ابنها وتكاد تغيب عن الوعي.
بينما جلست والدتها أرضًا بجانبها واحتضنت يدها بفزع وهي تبكي خوفًا على ابنتها.
"اهدي يا حبيبتي، متخافيش، ابنك هنا وبخير."
شهقت شمس وهي تكاد تغيب عن الوعي.
"خليه يجيب ابني يا ماما، ويمشي من هنا ويسيبني. ده طلقني وعاوز ياخد ابني مني."
شهقت نبيلة بصدمة.
بينما نظر إليها منصور بغضب وهو يضم ابنته بحماية إليه.
"إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ حقيقي إنت فعلًا طلقتها؟"
مرر بيجاد يده في شعره بتوتر وهو على وشك الجنون.
"طلقتها إمتى وإزاي؟ إذا كنت أنا سهران معاكم طول الليل ويادوبك لسه راجع، يبقى طلقتها إمتى بس."
ثم تابع بتوتر وخوفه عليها يكاد أن يذهب عقله.
خصوصًا وهو يراها ترتعش خوفًا منه وتلجأ لزراعي والدها طلبًا للأمان.
"أنا هاروح أجيب لها فارس عشان تتطمن وتهدى."
ثم أسرع إلى غرفة طفله وهو يكاد أن يجن من شدة قلقه عليها.
وعاد سريعًا وهو يحمله، ثم جلس بجانبها أرضًا هو الآخر وناولها طفله وهو يقول بصوت قوي وهادئ.
"ابننا أهو يا حبيبتي، ومحدش خدوا منك ولا حاجة."
تناولت شمس طفلها منه بلهفة وبدأت تقبله بجنون وهي تبكي، مما أثار بكاء طفلها وخوفه.
فاحتضنته وضمته إليها وهي تنظر إليه بلهفة.
ولكنها توقفت فجأة وتسمرت وهي تنظر لطفلها بدهشة شديدة.
أثارت خوفهم.
فأسرع بيجاد بمسح دموعها وهو يهز وجهها برفق.
"شمس مالك يا حبيبتي، في إيه؟"
رفعت شمس وجهها إليه وهي تنظر لملابسه وملابس والديها بدهشة.
وقالت بتلعثم وبغير ترابط.
"هو... هو... إنتوا لابسين كده إزاي؟ وإزاي فارس رجع صغير تاني؟ هو إحنا إمتى؟ النهارده يبقى إيه يا بابا؟"
قبل والدها أعلى رأسها وهو يقول لها بتوتر تاريخ اليوم والسنة، ثم تابع باستفهام.
"بتسألي عن تاريخ النهارده ولبسنا ليه بس؟ فهميني."
لم يستطع بيجاد أن يسيطر على أعصابه أكثر من ذلك، خصوصًا وهو يرى علامات الذهول على وجهها وهي تستمع إلى والدها وتتحدث بكلمات غير مترابطة أو مفهومة.
فسحبها من بين يدي والدها وضمها إليه بحماية شديدة.
وهو يرفع وجهها إليه ويقول بصوت حاول أن يظهره واثقًا.
"شمس اهدي يا حبيبتي، وبصي هتلاقي ابننا كويس وبخير ومحدش عاوز ولا ناوي ياخده منك."
شمس بصوت ضعيف ومرتبك.
"يعني... يعني إنت مش هتاخده مني ولا... ولا طلقتني؟"
ابتلع بيجاد ريقه بتوتر وهو يمرر أصابعه بحنان على ملامح وجهها الحائرة.
فقال بصوت حرص على أن يكون هادئًا وواثقًا وهو يرى حيرتها الواضحة.
"لأ يا حبيبتي، أنا مستحيل آخد ابننا منك، زي ما مستحيل أطلقك."
ثم ضمها إليه وهو يقول بعشق خالص.
"ده أنا أهون عندي روحي تطلع قبل ما أنطق كلمة زي دي. إنتي أكيد كنتي بتحلمي حلم وحش يا حبيبتي."
ثم ابتسم في وجهها وهو يقول بحنان.
"إيه رأيك تدي فارس لماما تهديه عشان بيعيط وخايف، وتطلعي إنتي لسريرك تنامي وترتاحي، وأنا هاروح أجيب لك حاجة سخنة تشربيها تريح أعصابك."
فهزت رأسها بضعف وموافقة وعقلها مازال يشعر بالحيرة وهي تسترجع كل تفاصيل حلمها الغريب.
فتناول بيجاد طفله منها بحرص.
ثم وضعه بين ذراعي عمته التي احتضنت حفيدها بحنان وعينيها معلقة بابنتها التي ارتعدت بتوتر وهي تنظر لطفلها بخوف.
فاحتضنها بيجاد وهو يهمس لها بتطمين.
"متخافيش يا حبيبتي، ابننا هينام هنا معاكي النهارده، بس ماما هتهاديه وترجعهولك تاني."
ثم حملها بعناية إلى فراشهم ووضعها به وهو يقبل عينيها بحنان.
"يلا يا حبيبي نامي دلوقتي، والصبح ابقي احكي لنا على الكابوس الوحش ده. وماما وفارس هيناموا معاكي النهارده عشان متخافيش. وأنا هنام في الأوضة اللي جنبك علطول عشان لو احتجتيني."
ثم استلقى بجانبها واحتضنها بحماية ويده تمر على جسدها بحنان وهو يهمس بكلمات مهدئة إليها.
ثم أشار لعمته التي ناولته طفله بعد أن هدأ من البكاء ونام.
فوضعه بجانبها بهدوء، ثم احتضنها واحتضن طفله بحماية وهو يهمس لها بكلمات مهدئة حتى استسلمت للنوم بهدوء بين ذراعيه.
فقبل جبهتها بحنان وهو يجبر نفسه على مغادرتها.
ثم نهض وهو يشير لعمته.
"أنا هنام في الأوضة اللي جنبكم، ولو صحيت أو احتجتيني هكون عندكم علطول."
ثم انحنى وقبل جبهتها مرة أخرى.
وغادر برفقة والدها الذي قال بتوتر.
"الوضع ده لازم يخلص وبسرعة يا بيجاد. أنا خايف على شمس كفاية أوي اللي حصلها النهارده. أنا مش هستنى لما تضيع مني أو تنهار."
بيجاد بتصميم.
"عندك حق، بس أنا مش ساكت وكل ده هينتهي وقريب أوي."
ثم تابع بتعب.
"ادخل إنت حاول ترتاح وأنا هدخل اشتغل في أوضتي شوية عشان مش هقدر أنام طول ما أنا قلقان عليها."
منصور بتعب هو الآخر.
"تصبح على خير. وأنا كمان هاراجع أوراق تأسيس الشركة بتاعتي أهو، أي حاجة أحاول أتلهي فيها لحد الصبح مايطلع وأتطمن عليها."
ثم توجه كلًا إلى غرفته وبدأ في العمل حتى تمر ساعات الليل وتطمئن قلوبهم لسلامتها.
في منتصف الليل.
فتحت شمس عينيها وتنفست بتوتر وهي تحاول أن تتذكر كل الأحداث الغريبة التي مرت عليها في الحلم أو الكابوس الذي تعرضت له.
فهمست بغير تصديق وقد اختلط عليها الأمر.
"يعني ده كله حلم؟ طيب والتليفون والصور كمان حلم ولا حقيقة؟"
ثم رفعت عينيها فوجدت والدتها تحتضنها وهي تنام بطريقة غير مريحة.
فهمست بحب وهي تريح بهدوء من وضع جسدها.
"يا حبيبتي يا ماما، أنا آسفة على القلق اللي سببتهولك."
لتقوم برفع ذراع والدتها عن خصرها بهدوء وتدثرها بالغطاء جيدًا.
ثم تسللت إلى خارج الفراش وجثّت على ركبتيها تنظر وتدقق إلى أرض الغرفة تبحث بتوتر عن هاتفها وهي تتمنى أن يكون هو الآخر جزء من كابوسها.
فتلمست الأرض وهي تنظر بتدقيق أسفل المقاعد وأسفل الفراش.
وقبل أن تشعر بالراحة لعدم وجوده، وجدته ملقى أسفل الأريكة تحت وسادة ملقاة على الأرض.
فسحبته وقد امتقع وجهها.
وهي تتذكر الصور التي شاهدتها عليه.
فأغلقت عينيها بألم وأسرعت بسحبه.
ثم تسللت بهدوء إلى غرفة تبديل الثياب فأغلقته ووضعته بداخل أحد حقائب يدها الصغيرة.
ثم وضعت الحقيبة بداخل حقيبة أخرى ووضعتها خلف بعض الثياب التي لا تستعملها.
ثم تسللت مرة أخرى إلى داخل الغرفة فجلست بجوار والدتها تتأمل وجهها المتعب وأثر البكاء على وجنتيها بسبب ما حدث لها.
فتناولت يدها وقبلتها برقة وهي تسترجع أحداث حلمها الغريب والذي جاء كإنذار لها بألا تتهور حتى لا تفقد كل شيء.
فمرت أحداثه أمام عينيها كشريط فيلم سينمائي قديم، تتذكر بعض الأحداث وتنسى أحداثًا أخرى.
فابتسمت بهدوء وهي تدرك استحالة أن يقوموا بأي شيء يؤذيها وأنه ولابد هناك شيء أجبرهم على أن يقوموا بذلك وستكتشف ما هو ولماذا يخفونه عنها.
وستعاقبهم على ذلك.
فسواء كان مخططًا للإيقاع بحامد أو حتى محاولة منهم لاسترداد ممتلكات والدها.
فهي ليست بالغبيه التي يظنونها والتي يخشون أن تدمر لهم مخططاتهم.
ولذلك وإن كانوا يتعاملون معها كغبيه لا تحسن التصرف، فهي ستظهر لهم من هي شمس الحقيقية، ولكن بعد أن تعاقبهم أولًا.
ثم تنهدت وهي تقول بفضول.
"بس لو افتكر الملف اللي ادوني في الحلم كان مكتوب فيه إيه."
ثم ابتسمت وهي تقول بمرح.
"هو أنا اتجننت ولا إيه؟ ده مجرد حلم وتقريبًا مش فاكرة منه غير إني هربت واتطلقت من بيجاد وبعدها هو أخد مني فارس."
ثم تنهدت بتعب وقد انقبض قلبها من ذكرى الحلم أو الكابوس.
فأستلقت بجوار والدتها واحتضنت طفلها وقبلته بحنان واستسلمت لنوم متعب بمجموعة من الأحلام المتداخلة.
في وقت متأخر من الصباح.
استيقظت شمس وفتحت عينيها بتعب وحاولت النهوض إلا أنها شعرت بيد قوية تمنعها وتعيدها للفراش مرة أخرى.
ففنظرت بدهشة جانبها.
فتفاجأت ببيجاد يتمدد بجانبها.
ثم رفعها فوق ذراعيه يضمها إليه بحنان.
"صباح الخير يا حبيبتي. حاسة إنك أحسن دلوقتي."
ابتسمت شمس برقة.
"الحمد لله بقيت أحسن كتير."
ضمها بيجاد إليه وهو يقول بارتياح.
"الحمد لله يا حبيبتي."
ثم قرص أذنها بمداعبة.
"تعبتي أعصابنا كلنا امبارح واحنا مش فاهمين إنتي بتعيطي وتصرخي ليه."
ابتسمت شمس بحرج.
"أنا آسفة، غصب عني، أصله كان كابوس وحش أوي ولما فقت اتخيلت إنه حقيقي."
مرر بيجاد أصابعه في شعر شمس بحنان وهو يقول بهدوء.
"طيب ممكن تحكي لي الحلم الوحش أوي ده؟"
شمس بتوتر.
"بلاش، أنا ما صدقت إني أنساه. وبعدين أنا نسيت معظمه، مش فاكرة غير حاجات قليلة."
تأملها بيجاد قليلًا وهو يدرك أنها تتهرب منه، ولكنه لم يرد أن يضغط عليها كثيرًا خوفًا من انهيارها مرة أخرى.
فابتسم ثم حملها فجأة وهو يقول بمرح.
"طيب بما إنك مش عاوزة تحكي لي حاجة، فنحاول نستغل وقتنا في حاجة مفيدة."
ثم اتجه إلى الحمام الملحق بالغرفة.
فقالت شمس باحتجاج.
"بيجاد إنت واخدني ورايح بيا على فين؟"
ابتسم بيجاد وهو يقبل شفتيها برقة.
"أبدًا، هناخد دوش وهنفطر وبعدها هنعوم شوية ونخرج نلف بالعربية، أعلمك السواقة ونتغدى بره، وبعدها نروح أي مكان إنتي تحبيه."
ثم همس أمام شفتيها بعشق.
"أنا كلي ملك النهارده يا حبيبتي."
همست شمس بحب أمام شفتيه.
"النهارده بس."
ضمها بيجاد إلى قلبه ثم قال بعشق جارف.
"النهارده وبكره وكل يوم. أنا ملكك طول العمر يا حبيبتي."
ثم قبلها بجنون وتاه في جنة عشقها.
بعد مرور عدة ساعات.
صرخت شمس بحماس وهي تندفع بداخل الحلزونة المائية الكبيرة والشاهقة الارتفاع، ويد بيجاد تطوق خصرها من الخلف بحماية وهو يضحك بشدة ويندفع معها.
وقد تبللت ثيابهما بالكامل ليقعا في آخر الأمر بداخل بحيرة صغيرة من المياه غاص فيها وهو يضحك ويحاول المحافظة على وجهها خارج المياه.
فصرخت شمس بحماس وهي تتجاهل برودة الماء ويد بيجاد تسحب التي شيرت الخاص بها لأسفل حتى لا يظهر أي شيء من جسدها، ثم ضمها إليه وهي تقول برجاء وحماس.
"حلوة أوي، خلينا نلعبها مرة كمان عشان خاطري."
ابتسم بيجاد لحماسها.
فسحب شعرها بعيدًا عن وجهها ووضعه خلف أذنها وهو يقول بمرح.
"دي سابع مرة تلعبيها وتقولي دي آخر مرة. إيه متعبتيش؟"
لفت شمس يدها حول عنقه وهي تقول برجاء طفولي.
"دي آخر مرة، وحياتي، عشان خاطري المرادي وبس."
ابتسم بيجاد وهو يساعدها على الخروج من المياه.
"ماشي يا شمسي، لما نشوف آخرتها إيه. خلينا نلعب المرة دي كمان."
ثم صعد بها مرة أخرى إلى أعلى الحلزونة وقام بلف يده جيدًا حول خصرها واندفع بها بداخل المياه وشمس تصرخ بمرح.
ليمرا عليهم وقت من المرح والسعادة وهي تجرب كل ألعاب الملاهي المائية وتجبر بيجاد على مرافقتها.
ولم توافق على مغادرة الملاهي إلا بعد وعده لها بزيارتها مرة أخرى.
فتوجه بها إلى سيارته وهو يلف يده حول خصرها وهي تطعمه من المثلجات الخاصة بها.
ففتح باب السيارة وأخرج الجاكيت الصوفي الخاص به وألبسها إياه.
فغطاها من رأسها حتى قدمها وأحكم غلق أزراره من العنق حتى الأسفل وهو يقول بجدية.
"إلبسي الجاكيت ده عشان متبرديش، وأول ما نوصل تاخدي دوش وتغيري هدومك علطول."
ابتسمت شمس بحب وهي تتأمل اهتمامه بها.
فهمست بمرح.
"حاضر يا بابا بيجاد، أول ما نروح هاخد دوش وأغير هدومي علطول."
ابتسم بيجاد وهو يساعدها على الجلوس بداخل السيارة ويحكم حزام الأمان من حولها.
"بتتهزري؟ ماشي يا شمسي. بس ولعلمك أنا فعلاً بعتبرك بنتي وبنوتي الصغيرة اللي هتفضل أول وأجمل فرحة ليا."
ثم مال على وجنتها وقبلها بحنان.
ثم جلس بجوارها وقاد بسرعة في اتجاه الفيلا بعد أن بدأ الظلام يخيم على المكان وزخات خفيفة من المطر تشتد قليلًا.
فأخرجت شمس يدها من النافذة وهي تتحسس حبات المطر بسعادة.
ثم وفجأة ضربت عدة أزرار في لوحة السيارة التي أمامها، فانزاح سقف السيارة ببطء وانهمر المطر فوق رأسهم.
فصرخ بها بيجاد بدهشة وهو يحاول إعادة إغلاق سقف السيارة مرة أخرى.
"بتعملي إيه يا مجنونة؟ هتغرقينا وتغرقي العربية بالمطرة!"
ابتسمت شمس وهي ترجع رأسها للخلف تستقبل حبات المطر على وجهها وهي تغلق عينيها وتقول بسعادة.
"سيبها عشان خاطري، بلاش تقفلها. أنا أول مرة أحس إني سعيدة ومبسوطة أوي كده."
ابتسم بيجاد بحنان وهو يتناول يده يقبلها.
ثم قاد السيارة ببطء حتى يعطيها أكبر قدر ممكن من الوقت تحت المطر.
حتى وصلوا أخيرًا إلى الفيلا.
فتوقف أمام الباب الداخلي.
ثم فتح باب السيارة الذي انهمرت منه المياه بغزارة وحمل شمس وركض بها للداخل وهم يضحكون بمرح بعد أن اشتد المطر وأغرقهم بشدة.
ثم أنزلها بداخل بهو الفيلا وأغلق الباب من خلفه جيدًا حتى يمنع المطر من الدخول إلى داخل البهو.
ونظر إليهم منصور ونبيلة التي تجلس بجوار منصور بجوار المدفأة وهي تحمل فارس تلاعبه بسعادة.
وبيجاد يقول بمرح والمياه تتساقط من ملابسه بشدة.
"شايف بنتك عملت فيا إيه يا منصور بيه؟ غرقتني وغرقت عربيتي بماية المطر. ودي حاجة ميتسكتش عنها أبدًا."
منصور بمرح وهو سعيد لسعادتهم.
"خد حقك منها، أنا أداتك الإذن."
رفع بيجاد حاجبه يتأملها وهو يقترب منها بشر مرح.
"واديني خدت الإذن من أبوكي وهاخد حقي منك أضعاف مضاعفة. وريني بقى هتعملي إيه."
ثم حاول الإمساك بها.
ولكنها صرخت بمرح وهربت منه وهي تندفع للأعلى، يتبعها بيجاد.
بعد قليل.
جلست شمس أرضًا بجوار المدفأة وهي تحمل طفلها وبجوارها بيجاد.
الذي جلس بجوارها وهو يلف يده حول خصرها وهي تستند على صدره.
وبجوارهم منصور الذي جلس هو الآخر بجوار نبيلة وهو يلف يده حول خصرها بحنان.
يستمع إلى وصف شمس ليومها مع بيجاد بحماس وهم يتناولون طعام العشاء.
فتنهدت نبيلة وهي تقول بأسف.
"يا ريتني كنت صغيرة شوية، كنت رحت معاكي وجربت كل الألعاب دي. شكلها ألعاب مسلية أوي."
انحنى بيجاد وقبل يد عمته وهو يقول بحنان.
"إنتي مش كبيرة يا بيلا، بلاش تفكري كده. إنتي خلفتي شمس وإنتي عندك تسعتاشر سنة، يعني إنتي أقرب في السن إنك تكوني أختها الكبيرة مش أمها."
بينما قالت شمس بتأكيد.
"كلام بيجاد مظبوط، وبعدين إنتي مش كبيرة يا ماما. ده في سنك وأكبر منك كمان ولسه لا اتجوزوا ولا خلفوا."
رفع منصور يد نبيلة وقبلها بحنان.
"قولولها، أصلها مش مصدقاني. وعموماً أنا كمان اتحمست لما سمعت منك عنها وقريب لازم آخد أمك ونروح نجربها."
نبيلة بحرج.
"منصور إنت اتجننت؟ عاوزني أنط في غربال في المايه وأتزحلق في حلزونة؟ لأ مستحيل أعمل كده. الناس هيقولوا عليا إيه."
ابتسم منصور وهو يغمز بعينه لهم في الخفاء.
"خلاص يا ستي، ابقي تعالي اتفرجي وبس. اتفقنا."
نبيلة بحرج.
"آه، إن كان كده ماشي، هاجي معاك أتفرج وبس."
ثم ابتسمت وهي ترى شمس تتثاءب وعينيها تكاد أن تغلق من شدة النعاس.
فقبلتها من وجنتها وهي تقول بحنان.
"خد مراتك واطلع نام يا بيجاد، إنتوا تعبتوا النهارده، وسيب فارس، إحنا هنسهر معاه لحد ما ينام."
فتحت شمس عينيها بصعوبة وهي تقول بتقطع.
"خلينا قاعدين شوية، أنا... أنا صاحية أهو."
ضحك بيجاد بمرح وهو يعطي طفله لعمته بعد أن قبله بحنان.
ثم رفعها فوق ذراعيه وهو يقول بهمس.
"تصبحوا على خير يا جماعة. أنا كمان مبقتش قادر أفتح عيني."
ثم حملها وتوجه بها إلى جناحهم بالأعلى.
بعد مرور ثلاثة أيام.
ارتدت نبيلة فستان سهرة أنيق رمادي اللون ووقفت تقول بغضب لمنصور.
"أنا مش هاروح مكان من غير بنتي، كفاية أوي اللي حصلها المرة اللي فاتت، دي كانت هتضيع مني."
منصور بتوتر.
"عندك حق، أنا كمان مش هقدر أسيبها هنا لوحدها بعد اللي حصلها آخر مرة."
ثم تابع بتصميم.
"أنا هاروح أكلم بيجاد وأخليه يجيبها معانا، ونبقى نحاول نخليها متحتكش بـ قسمت ولا بنتها."
ولكنه التفت إلى الخلف بعد أن رأى ابتسامة نبيلة.
فتفاجأ باقتراب بيجاد منه وهو يلف يده حول خصر شمس التي ارتدت فستان سهرة أنيق نبيذي اللون وقد تحلت بطقم ماسي ناعم وغاية في الجمال وزينت وجهها بزينة كاملة ومتقنة.
فقال بيجاد بهدوء.
"يلا يا جماعة هنتأخر على الحفلة."
ثم مال على منصور وهمس.
"مقدرتش أسيبها هنا لوحدها. وأي حاجة ممكن تحصل أهون عندي من إني أشوفها منهارة كده تاني."
ابتسم منصور بسعادة وهو يدرك شدة حب بيجاد لشمس.
"خير ما فعلت. أنا كنت لسه طالع أقولك تجيبها معانا. يلا بينا."
ثم تركه ولف يده حول خصر زوجته وابنته وهو يتحدث معهم بمرح.
بعد قليل.
جلست شمس بجانب والدها ووالدتها وبيجاد على إحدى الموائد الأنيقة.
فمال بيجاد على أذنها يهمس بها.
"زي ما فهمتك يا حبيبتي، أنا ممكن أضطر أتكلم أو أجامل أو حتى أرقص مع غيرك، وده كله هيبقى..."
ابتسمت شمس بغيظ ولكنها لم تظهر ذلك وهي تقاطعه بابتسامة رقيقة.
"ده كله هيبقى مجاملة إنت مضطر ليها. خلاص بقى يا حبيبي، متقلقش، أنا فهمت إن المجاملات دي مهمة أوي لشغلك وإنت بتعملها غصب عنك."
ابتسم لها بيجاد بحب ثم قال وهو يلمح حامد يدخل إلى المكان.
"أنا هاروح أكلم حامد بيه في موضوع مهم وراجع لك علطول."
ابتسمت شمس وهي تراه يذهب إلى حيث يقف حامد وبدأ الحديث معه بجدية شديدة.
فلم ترى تالا التي دخلت إلى المكان برفقة والدتها وهي ترتدي فستان فضي قصير ذو قصة منخفضة جدًا من على الصدر.
وتزينت بالعقد الماسي الثقيل الذي أهداه لها بيجاد.
فالتف الثعبان الماسي الثقيل حول عنقها بأناقة.
وقفت تتأمل الحضور بتكبر.
ولكنها توقفت فجأة وضاقَت عينيها بكراهية وغيره وهي تتأمل شمس التي كانت تبتسم وتتحدث مع والدتها وهي لا تراها.
فاقتربت منها وقالت بصوت كالفحيح.
"شمس إزيك يا حبيبتي، عاملة إيه؟ أخيرًا سمحوا لك إنك تخرجي."
ابتسمت شمس برقة مصطنعة وهي تحاول ألا تخرب لهم ما يفعلوه.
"في الحقيقة هما دايمًا بيطلبوا مني أخرج معاهم، بس أنا اللي مش برضى، أصلي مشغولة أوي مع ابني فارس. عقبالك يا تالا."
ثم وضعت يدها على فمها بحرج مصطنع.
"يا خبر... أقصد عقبالك لما نشوفك عروسة في الأول."
تالا بغضب مستتر.
"قريب أوي. وأوعدك إن إنتي هتكوني أول واحدة تعرف ميعاد الفرح وتتعزم عليه."
ثم نظرت لها بتهكم وهي تمرر يدها على عقد شمس الماسي الرقيق.
"إيه اللي إنتي لابسااه ده يا شمس؟ ده برضه عقد تلبسه مرات بيجاد الكيلاني؟"
ثم مرت يدها على عقدها الماسي الثقيل وهي تتابع.
"أنا لو مكنتش عارف بيجاد كريم وجانتي قد إيه، كنت قلت عليه بخيل وبيستخسر فيكي. بس أنا أول واحدة أشهد له بالكرم، والدليل العقد اللي أنا لابسااه لسه مهاديني بيه من أسبوع."
نظرت شمس للعقد بغيظ وكراهية لشكلها الغريب، ولكنها أجابت بابتسامة مزيفة.
"طول عمره بيجاد بيفهم، وفعلاً العقد اللي إنتي لابسااه مناسب ليكي أوي."
ابتسمت تالا وهي تقول بدلال.
"عن إذنك، لما أروح لبيجاد أصلُه واحشني أوي. وواحشني الرقص معاه."
ثم تركتها وغادرت وشمس تكاد تموت من شدة الغيرة.
في نفس التوقيت.
وقف بيجاد بجوار حامد وهو يقول بهدوء.
"يبقى كده اتفقنا يا حامد بيه، أرباحك من الصفقة الأخيرة جاهزة وبكرة هحولهالك على حسابك في البنك."
حامد بطمع وذهول.
"أنا مش قادر أصدق، كل دي أرباح من صفقة واحدة وفي الوقت القصير ده."
بيجاد بهدوء.
"ده العادي بتاعي، ألا أنت مش عارف، بتتعامل مع مين يا حامد بيه."
ابتسم حامد وهو يقول بتملق ورجاء.
"طيب ماتعيد تفكير وخلينا ندخل بشراكة كاملة مع بعض."
ابتسم بيجاد بتهكم.
"لأ، ده إنت كده طمعت أوي يا حامد بيه."
حامد بتملق.
"طبعًا طمعان في الشغل والمكسب معاك، بس إنت توافق."
بيجاد بمكر.
"أنا كنت أتمنى ناخد خطوة زي دي، خصوصًا إننا قريب هنبقى أسرة واحدة. بس للأسف جالي عرض تاني ومقدرتش أرفضه. إنت عارف الشغل مفيش فيه مجاملات."
ابتلع حامد ريقه وهو يحاول السيطرة على غضبه وخيبة أمله.
"طبعًا معاك حق، بس ممكن أعرف اسم المحظوظ ده."
ابتسم بيجاد وهو يمد يده ويسلم على فاروق وهو يقول بتهكم خفي.
"أهو شريكي المستقبلي جه، أظن إنت تعرف فاروق بيه صاحب شركات الفاروق."
احتقن وجه حامد بالغضب حتى كادت أن تنفجر شرايينه، وهو ينظر لوجه فاروق المرتبك والمتحدي.
بينما نظر لهم بيجاد بتهكم خفي وهو يشعر بيد تالا تلتف حول خصره.
وهي تقول بدلال.
"مش كفاية كلام في الشغل وتيجي ترقص معايا؟ وإلا عاوزني أزعل منك."
ابتسم بيجاد وهو ينظر لهم بتهكم وهو يدرك الحرب الصامتة الدائرة بينهم.
فقال بابتسامة متهمكة.
"عن إذنكم يا جماعة. إنتوا عارفين إني مقدرش أزعل تالا."
ثم لف يده حول خصرها وتوجه إلى باحة الرقص.
بينما قال حامد بغضب شديد.
"بقى إنت بتستغفلني ورايح تلف على بيجاد الكيلاني من ورايا وتشاركه؟ إيه نسيت اتفاقنا ولا إيه؟"
فاروق بتهكم.
"اتفاق إيه يا حامد؟ إنت مش واخد بالك إن بيجاد الكيلاني بقى مأمن نفسه وشغله بالحديد والنار، واللي هيحاول يقرب منه هينهيه. والفرصة الوحيدة اللي كانت عندنا عشان نتخلص منه هي خيانة رئيس فريق الأمن اللي اشتريناه وإننا ناخده على خوانه. لكن كل ده فشل، يبقى العقل بيقول اللي مقدرش أكسره أكسبه. وشراكتي مع الكيلاني هتكسبني كتير من غير ما أوسخ إيدي في الدم."
حامد بجنون.
"طيب وأنا؟"
فاروق وهو ينظر لتالا بتهكم.
"كفاية عليك أوي إنك هتتناسبه، وده هيفتح لك أبواب كتير. بلاش طمع وبلاش تزعلني عشان إنت عارف زعلي وحش أوي."
ثم تركه وذهب.
وحامد ينظر إليه بغيظ وهمس بكراهية.
"إنت اللي متعرفش زعلي شكله إيه يا فاروق، وقريب هتشوفه عشان متبقاش تلعب على الحبلين بعد كده."
ثم نظر لبيجاد بغضب وهو يشعر بتسرب الأمل في الاستيلاء على أملاكه من بين أصابعه.
بينما بيجاد كان ينظر أكثر من مرة بقلق لشمس، ولكنه اطمئن عندما رآها تتحدث مع والدتها وتضحك دون أن تلتفت إليه.
مما أثار دهشته، ولكنه تجاهل الأمر وهو يحتضن تالا ويتمايل بها على أنغام الموسيقى الحالمة.
فهمست تالا وهي تلف ذراعيها حول عنقه وتضغط جسدها لجسده.
"متعرفش قد إيه إنت كنت واحشني. بس لما شفتك مع اللي متتسماش دي، مودّي قلب، ومبقتش طايقة نفسي."
بيجاد بضيق.
"وبعدين مش قلت لك مية مرة، محبش أسمعك بتغلطي فيها دي، مهما كان تبقى أم ابني وليها احترامها."
تالا بدلال وهي تتجنب غضبه.
"طيب أديني سكت. بس إنت كمان خلصنا بقى منها، خلينا نبتدي حياتنا."
ابتسم بيجاد وهو يقول بقسوة.
"أوعدك... أوعدك قريب أوي كل حاجة هتنتهي وهنبتدي حياتنا. وكل حاجة هتتم زي ما أنا عاوز."
في نفس التوقيت.
وقف منصور يتحدث إلى بعض رجال الأعمال وهو يعيد بناء معرفته بالسوق ورجاله بثقة وهدوء.
بينما اقتربت سيدة أنيقة في منتصف الخمسينيات من شمس وهي تبتسم برقة.
"نبيلة هانم، مش تعرفينا يا حبيبتي بالأمورة دي؟"
نبيلة بثقة.
"دي شمس مرات بيجاد ابن أخويا و... بنتي."
ابتسمت السيدة وهي تقول بأناقة.
"قصدك زي بنتك."
نبيلة بجدية.
"لأ يا حبيبتي، أقصد إنها بنتي وبنت منصور بيه الدمنهوري جوزي، واللي للأسف كانت مخطوفة ولسه عارفين مكانها من شهور قليلة، ومنصور وبيجاد قدروا يرجعوها."
السيدة بحرج.
"أنا آسفة يا نبيلة، بس أصلي مكنتش أعرف إنك اتجوزتي قبل كده."
نبيلة بهدوء وثقة وهي تلف يدها حول يد شمس بحب.
"ولا يهمك، أنا عارفة إنك مكنتيش تعرفي. ورجاء مني ياريت الكل يعرف باللي أنا قلتهولك ده."
ابتسمت السيدة برقة وتفهم.
"حاضر يا حبيبتي، أنا فاهمة إنتي عاوزة إيه وهنفذه."
ثم التفتت إلى شمس.
"ما شاء الله زي القمر شكلك يا نبيلة. ربنا يبارك لك فيها يا حبيبتي."
ثم تركتهم وذهبت.
وشمس تبحث عن بيجاد بعينيها حتى وجدته يرقص مع تالا.
فاشتعلت الغيرة في قلبها وهي تراه يتمايل بها برقة.
فلم تشعر بالشخص الوسيم الذي يتحدث معها.
ويقول بإعجاب واضح.
"تسمحي لي بالرقصة دي."
التفتت شمس إليه وهي تقول باستفهام وعينيها تتابع بيجاد بغيظ.
"إيه؟ حضرتك بتقول إيه؟"
الشاب بثقة وهو يتأملها بإعجاب.
"بقول ممكن تسمحي لي بالرقصة دي."
حاولت نبيلة التدخل.
"لأ... معلش. مينفعش."
ولكن شمس التي كانت تغلي من شدة الغيظ فقالت باندفاع.
"طبعًا أحب أوي أرقص معاك."
ثم نظرت لوالدتها بلوم وتهكم وهي تهمس لها وتدعي الغباء.
"إنتي نسيتي بيجاد كان بيقولي إيه؟ لازم نجامل ونتصرف بهدوء ولباقة."
ثم تابعت وهي تضع يدها في يد الشاب المنتظر لها.
"عن إذنك يا ماما، لما أروح أرقص معاه وأجامله."
ولكنه توقف قبل أن يصل بها إلى باحة الرقص وقال بإعجاب شديد.
"قبل ما نرقص، تحبي تشاركي في العمل الخيري اللي بيتم هنا."
ابتسمت شمس بتوتر وهي تنظر لبيجاد، ولكنها أجابت بسرعة وبدون تفكير.
"ماشي. مفيش مشكلة."
ابتسم الشاب وهو يقول بإعجاب صارخ.
"أنا متأكد إن حصيلة الحفل الخيري النهارده هتبقى أعلى من أي حفلة تانية."
ثم ناولها قلم وكتاب أنيق ذهبي اللون.
"اتفضلي اكتبي اسمك هنا."
كتبت شمس اسمها وهي تحاول حساب مجموع ما معها من أموال.
ولكنها طمأنت نفسها أنها إن احتاجت أي أموال إضافية، فستأخذها من بيجاد أو والدها.
ثم تبعت الشاب إلى باحة الرقص.
وقد شعرت بالتوتر وهي تشعر بيده تلتف حول أصابع يدها وحول خصرها تحاول تقريبها منه.
ولكنها حافظت على مسافة مناسبة بينهم.
وهو يقول بإعجاب.
"أنا أول مرة أشوفك هنا. إنتي تبقي قريبة نبيلة هانم."
شمس بتوتر.
"آه، أنا أبقى بنتها."
رفع الشاب حاجبه بتعجب.
"غريبة، أول مرة أعرف إن نبيلة هانم عندها بنت حلوة زيك أوي كده."
ثم تابع وهو يتأملها بإعجاب.
"بس عندها حق إنها تدّاريكي عن عيون الناس."
همست شمس بتوتر وقد بدأت بالندم على موافقتها بالرقص معه.
"مش للدرجة دي. الحفلة مليانة بنات حلوة وزي القمر."
ابتسم الشاب وهو يحاول تقريبها منه.
"جمال زي جمالك ده ماشوفتش ولا هاشوف. جمال مختلط في الأنوثة والطفولة. مزيج ممكن يخطف أي راجل ويخليه يدوب فيه."
شعرت شمس بالضيق فحاولت الرد عليه وهي تقرر الرجوع إلى طاولتها.
إلا أنها شعرت فجأة بيد قوية تلتف حول خصرها وتجذبها للخلف حتى اصطدمت بصدره.
وبيجاد يقول بصرامة شديدة.
"طيب خاف على نفسك من الخطف والدوبان وبلاش تقرب من حاجة ممكن تأذيك بالشكل ده."
ابتسم الشاب وهو يقول بتوتر ويبتعد عن شمس.
"بيجاد بيه... اعذرني، دي كانت مجرد مجاملة."
لف بيجاد ذراعه حول شمس وقال بصرامة وجدية أخافت الرجل وجعلته يختفي من أمامهم.
"مجاملة مش مقبولة. ويا ريت متتكررش تاني عشان متشوفش وش هيزعلك."
ثم التفت لشمس وهو يقول بغضب وغيره تحرق أوردته.
"إنتي اتجننتي؟ إزاي تسمحي لواحد يرقص معاكي ويلمسك ويغازلك بالـ... بالسفالة دي؟"
شمس بابتسامة مستفزة.
"أنا مش فاهمة إنت زعلان ليه، أنا كنت بنفذ كلامك."
بيجاد بغضب مجنون.
"أنا قلت لك ترقصي وتسمحي لكلب زي ده إنه يغازلك؟"
شمس وهي تدعي الغباء.
"أيوه، إنت اللي قلت لي إننا هنررقص ونتكلم ونجامل. مش فاهمة إنت زعلان ليه دلوقتي."
ضغط بيجاد على ذراعها بقسوة وهو يسحبها خارج حلبة الرقص ويقول بغضب.
"قدامي على البيت وهناك وأنا هعرفك أنا زعلان ليه."
إلا أنه توقف بتوتر فجأة وهو يستمع إلى اسم شمس يقال من صاحبة الحفل مع بضع أسماء أخرى لفتيات أخريات.
فقال وهو ينظر لها بتوتر.
"هي بتقول اسمك ليه؟"
ابتسمت شمس وهي تقول بدهشة.
"مش عارفة..."
ثم شهقت فجأة.
"آه... أكيد عشان كتبت اسمي مع اللي عاوزين يتبرعوا."
نظر لها بيجاد بصدمة شديدة وقال بعدم تصديق وهو يضغط ذراعها بقسوة.
"كتبتي اسمك فين؟"
أشارت شمس للكتاب الموضوع أعلى منصة مزينة بالأزهار.
"كتبت اسمي هنا. ليه؟ هو في حاجة؟"
بيجاد بغضب مجنون.
"إنتي اتجننتي؟ إزاي تعملي حاجة زي دي؟"
شمس بدهشة من غضبه الشديد.
"وفيها إيه؟ مش فاهمة، مش دي حفلة خيرية؟ يبقى فيها إيه أما أتبرع بشوية فلوس."
بيجاد بغيظ.
"عشان حضرتك متبرعتيش بفلوسك، حضرتك اتبرعتي إن يتعمل عليكي مزاد، واللي يكسب يبقى من حقه يتعشى ويرقص مع حضرتك."
امتقع وجه شمس بتوتر ولكنها قالت ببرود وهي تدعي عدم الاهتمام.
"طيب وإيه المشكلة؟ ما أنا شايفة إنت وشايفة الكل بيرقص وياكل ويغازل عادي، فمش شايفة مشكلة إن كل ده يبقى بمقابل، خصوصًا إن المقابل ده هيروح لأعمال خيرية."
ضغط بيجاد على أسنانه بغضب حتى كاد أن يكسرها.
فأخرج دفتر شيكاته وكتب به رقم ضخم ثم أشار إليها.
"اخرسي وبطلي فلسفة فارغة ومتتحركيش من هنا لحد ما أرجع لك."
ثم تابع بصرامة أخافتها.
"مش مرات بيجاد الكيلاني اللي يتعمل عليها مزاد وهو واقف يتفرج."
ثم أشار لها بغضب.
"خليكي هنا لحد ما أصلح الكارثة اللي عملتيها وجهزي نفسك عشان هنروح."
ثم تركها وذهب إلى منظمة الحفل.
بينما اقتربت منها قسمت وقالت برقة مفتعلة.
"إزيك يا شمس يا حبيبتي، عاملة إيه؟"
شمس بضيق.
"الحمد لله يا قسمت هانم، كويسة وبخير."
ابتسمت قسمت برقة.
"دايمًا يا حبيبتي تكوني بخير."
ثم تابعت وهي تدعي التردد.
"في خبر كده كنت عاوزة أقولهولك عشان أبقى خلصت ضميري قدام ربنا. سمية مرات أبوكي تعيشي إنتِ..."
شهقت شمس بصدمة.
"إيه؟ سمية ماتت؟ ماتت إزاي دي كانت لسه صغيرة وصحتها كويسة."
قسمت بفحيح كالثعبان.
"ماهو للأسف هي ما ماتتش موتة طبيعية. للأسف أبوكي هو اللي موتها وخنقها بعد ما ظبطها وهي بتخونه..."
وضعت شمس يدها على فمها بصدمة وقسمت تتابع بفحيح.
"للأسف أبوكي بعد ما قتلها هرب ولجأ لي وأنا ساعدته باللي قدرت عليه. بس للأسف مساعدتي له مش كفاية. وهو لسه محتاج فلوس أكتر. ولما رفضت أديله تاني طلب مني إني أكلمك وأديلك عنوانه عشان تساعديه."
ثم وضعت ورقة صغيرة في يدها وهي تهمس لها.
"ده عنوانه، ويا ريت تحاولي تشوفيه وتساعديه، هو نفسه يشوفك أوي، وافتكري إنه مهما كان فهو اللي رباكي."
ثم تركتها وذهبت.
ووقفت بعيدًا تشاهدهم وهم يغادرون الحفل.
فهمست بحرقة وقد اشتعل قلبها بنيران الحقد والغيرة وهي تنظر ليد منصور الملتفة بتملك حول خصر نبيلة.
"والله لأحصرك على بنتك وأحرق قلبك يا نبيلة وأندمك على اليوم اللي فكرتي تتحديني فيه وتسرقي قلب منصور... حبيبي."
يتبع
•
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم زينب مصطفى
بداخل الحفل..
اقتربت قسمت من شمس وقالت برقّة مفتعلة:
= ازيك يا شمس يا حبيبتي عامله ايه..
شمس بضيق:
= الحمد لله يا قسمت هانم كويسة وبخير..
ابتسمت قسمت برقّة:
= دايمآ ياحبيبتي تكوني بخير..
ثم تابعت وهي تدعي التردد:
= في خبر كده كنت عاوزه اقولهولك عشان ابقى خلصت ضميري قدام ربنا.. سميه مرات أبوكي تعيشي انتي..
شهقت شمس بصدمة:
= ايه.. سميه ماتت.. ماتت ازاي دي كانت لسه صغيرة وصحتها كويسة..
قسمت بفحيح كالثعبان:
= ماهو لأسف هي ممتتش موته طبيعية.. لأسف أبوكي هو اللي موتها وخنقها بعد ما ظبطها وهي بتخونه....
وضعت شمس يدها على فمها بصدمة وقسمت تتابع بفحيح:
= لأسف أبوكي بعد ما قتلها هرب ولجأ ليا.. وأنا ساعدته باللي قدرت عليه.. بس لأسف مساعدتي له مش كفاية.. وهو لسه محتاج فلوس أكتر.. ولما رفضت أديله تاني طلب مني إني أكلمك وأديلك عنوانه عشان تساعديه..
ثم وضعت ورقة صغيرة في يدها وهي تهمس لها:
= ده عنوانه.. وياريت تحاولي تشوفيه وتساعديه.. هو نفسه يشوفك أوي.. وافتكري إنه مهما كان فهو اللي رباكي..
ثم تركتها وذهبت..
وقفت بعيدًا تشاهدهم وهم يغادرون الحفل.. فهمست بحرقة وقد اشتعل قلبها بنيران الحقد والغيرة وهي تنظر ليد منصور الملتفة بتملك حول خصر نبيلة:
= والله لأحصرك على بنتك.. وأحرق قلبك يانبيلة.. وأندمك على اليوم اللي فكرتي تتحديني فيه.. وتسرقي مني.. قلب منصور حبيبي..
بعد مرور ساعة..
استلقت شمس على الفراش وحديث قسمت السام يدور في داخلها.. وزكرياتها السوداء برفقة من كان يدعي أنه والدها تتدفق أمام عينيها.. ضربه وتعذيبه الشديد لها.. وقسوته وبخله الشديد عليها.. حتى أصبحت كالمتسولة تنتظر من يحنو عليها ببقايا طعامه أو ثيابه.. اتهامه لها في شرفها وفضحها أمام أهل بلدتها.. ومحاولته قتلها والتخلص منها.. كل هذه الأمور تجسدت أمام عينيها.. فسالت دموعها وغرقت في موجة قوية من البكاء.. وهي تشعر أنها حتى ومع كل ذلك لا تستطيع تركه من غير أن تساعده.. تستطيع بعث بعض الأموال إليه يدبر بها أموره.. ولكن كيف وهي لا تستطيع الخروج من الفيلا إلا برفقة بيجاد أو والدها وتكون تحت حراسة مشددة.. فتنهدت بتعب.. مابين قلبها الذي يطالبها بمساعدته.. وعقلها الرافض لمساعدته والمتذكر لكل ما فعله بها.. فانهارت في البكاء مجددًا.. فلم تشعر بخروج بيجاد من الحمام واقترابه منها.. وقد عقد حاجبيه وهو يحملها وهو يقول بقلق:
شمس.. مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه..
ازداد نحيبها وهي تلف ذراعيها حول عنقه وتدفن رأسها بداخل أحضانه وهي تقول بتقطع:
= أنا تعبانة أوي يا بيجاد ومش عارفة أعمل ايه..
فزاد من احتضانها وهو يمرر يده على ظهرها مهدئًا وهو يقول بقلق شديد:
= تعبانة من إيه يا حبيبتي.. قولي.. إيه اللي تاعبك..
ثم رفع وجهها الباكي والشديد الاحمرار إليه وهو يقول بتساؤل قلق:
= أنتي زعلانة عشان زعقتلك..
ثم ضمها إلى داخل أحضانه وهو يقبل أذنها بحنان:
= أنا كنت غيران عليكي يا حبيبتي.. مطقتش أشوف الحيوان ده بيرقص معاكي وكمان بيغازلك بكل حاجة.. غصب عني أعصابي فلتت مني..
ثم قبل جبهتها بحنان:
= أنا آسف.. متزعليش مني يا حبيبتي..
ثم مسح دموعها بحنان شديد..
ولكن شمس لفت ذراعيها من حوله وتشبثت بأحضانها وهي تقول بتردد:
= بيجاد.. أنا كنت.. كنت عاوزة أقولك على حاجة وأطلب منك طلب.. بس توعدني إنك تساعدني..
رفع بيجاد وجهها إليه وهو يقول بتأكيد:
= اطلبي اللي انتي عاوزاه يا حبيبتي.. أنا كلي ليكي.. وأنتي عارفة كده..
شمس بتردد هامس وهي تفرك يدها بقلق خوفًا من رد فعله وهي تتوقع رفضه لطلبها:
= النهاردة وإحنا في الحفلة.. قسمت هانم قالتلي..
ثم صمتت بتردد.. فاشتعل القلق بداخل بيجاد.. فشدد يده بحماية إليه حولها وهو يقول بصرامة شديدة:
= مالها قسمت.. انطقي.. قالتلك إيه..
حاولت شمس التراجع بعيدًا عنه وقد شعرت بالخوف من لهجته شديدة الصرامة.. إلا أنه منعها وهو يغمض عينيه بتوتر ويقول بصوت هادئ حاول السيطرة عليه حتى لا يخيفها:
= مالها قسمت يا حبيبتي.. قالتلك إيه زعلك أوي كده..
ابتلعت شمس ريقها وهي تهمس بتوتر:
= قالتلي إنه.. إنه.. أبويا.. أقصد اللي كنت فاهمه إنه أبويا...
ضمها بيجاد إليه وهو يقول مهدئًا:
= أهدي كده وفهميني بالراحة.. قسمت قالتلك إيه.. ومتقلقيش.. أنا سامعك ومعاكي وهعمل كل اللي يريحك..
هزت شمس رأسها وبدأت في قص كل ما أخبرتها به قسمت.. وبيجاد يستمع إليها وهو يغلي بداخله من شدة الغضب ويتظاهر بالهدوء حتى انتهت.. فابتسم وهو يقول بهدوء:
= فين الورقة اللي ادتهالك..
التفتت شمس وسحبت ورقة مطوية من أسفل زيادتها وأعطتها له.. فتناولها وهو يقرأ العنوان بغضب مكبوت.. ولكنه ابتسم وهو يضع الورقة جانبًا ويقول بمرح مصطنع وهو يمسح وجهها بحنان:
= بقى كل الدموع دي عشان كده.. خلاص يا ستي.. طلباتك أوامر.. وكل اللي انتي عاوزاه هيتم.. بس كفاية دموع عشان مزعلش منك بجد..
شمس بدون تصديق:
= يعني بجد.. بجد هتساعده..
وضعها بيجاد على الفراش وهو لا يزال يحتضنها وقال بحنان:
= هساعده وهعمل كل اللي انتي عاوزاه.. بس على شرط..
شمس بحيرة:
= شرط.. شرط إيه..
ابتسم بيجاد وهو يقول بحنان:
= تبتسمي وتوريني ضحكتك الحلوة..
ابتسمت شمس بارتعاش وهو يتابع بجدية وتوتر:
= أيوه كده يا حبيبتي.. مش عاوز أشوف دموعك دي تاني.. ولازم تعرفي إني دايما موجود عشانك.. ومهما حصل مش عاوزك تخبي عليا أي حاجة.. مهما كانت صعبة من وجهة نظرك.. فإحنا هنحلها سوا..
هزت شمس رأسها بموافقة وهي تبتسم بسعادة وقد امتلأت عينيها بالدموع وهي تهمس بارتعاش:
= حاضر.. حاضر يا حبيبي..
فلم يتمالك نفسه وهو يشدد ذراعيه من حولها بحماية وهو يميل على شفتيها يقبلهما بشغف شديد..
بعد مرور بعض الوقت..
استغرقت شمس في النوم براحة بين ذراعي بيجاد.. الذي قبل جبهتها بحنان.. ثم سحب ذراعه من أسفلها بهدوء حتى لا يوقظها.. ثم دثرها بالغطاء جيدًا وهو يتأمل ملامحها المسترخية بعشق.. وقد اشتعل بداخله بالغضب والخوف عليها وهو يدرك ما كانت تخطط له قسمت.. فهمس بغضب شديد:
= والله لأنـدَمـك وأدفعك تمن كل إجرامك ده غالي..
ثم نهض وتوجه إلى الحمام.. فأخذ حمامًا سريعًا وارتدى ملابسه وتوجه إلى غرفة مكتبه في الأسفل وهو ينوي شن حرب كاملة عليهم.. فأجرى عدة اتصالات هاتفية..
فقال بصوت قوي وغاضب:
= جهز الرجالة واستنى مكالمة مني.. وشدد الحراسة على الكلاب اللي عندك.. أنا جايلك بكرة..
ثم أغلق الهاتف وأجرى مكالمة أخرى مع شخص آخر:
= أيوه يا جابر.. حدد مع حامد ميعاد استلام شحنة الآثار اللي طلبها منك.. وسلمهاله زي ما اتفقت معاه.. واستلم تمنها قبل ما يلمس أي حاجة فيها..
جابر باحترام:
= أوامرك يا باشا.. هو أصلًا مش مبطل اتصالات عليا ومستعجل عليها.. وأنا ضاغطه في طلب الفلوس زي ما حضرتك أمرت.. وهو هيتجنن.. عاوز ياخدها بأي شكل.. خصوصًا لما عاينها وعرف إنها تساوي قد اللي هيدفعوا فيها مية مرة..
بيجاد بجدية:
= عارف.. والقروض اللي طلبها من البنوك وصلني أخبارها..
ثم تابع بجدية:
= المهم اتصل بيه وحدد ميعاد التسليم على آخر الأسبوع بالكتير..
ثم أغلق الهاتف وتحدث مع مدير أعماله:
= أيوه يا وجدي.. عاوزك تنفذ اللي طلبته منك.. عاوزك على آخر الأسبوع تبعت المستندات والأوراق اللي خدناها من راجلنا عند حامد لكل وسائل الإعلام.. عاوز الميديا تتغرق بالورق ده.. والناس كلها تتكلم عنه وعن فساده.. يعني من الآخر عاوز فضيحة كبيرة..
وجدي باستفهام:
= بس يا باشا.. الورق ده كله إحنا مش متأكدين من صحته.. يعني ممكن يطعن عليه بسهولة..
بيجاد بقسوة:
= ميهمنيش.. أنا اللي يهمني إن سمعته تتدمر.. وسعر أسهم شركات تقع في البورصة.. وقبل ما يفوق من الصدمة يكون خسر كل حاجة.. خصوصًا لما البنوك تعرف إنه بيسحب على المكشوف ومفيش فلوس يسدد بيها القروض اللي خدها..
وجدي بمكر:
= وساعتها نتدخل إحنا ونشتريها بتراب الفلوس..
بيجاد بقسوة وصرامة:
= تبقى كده فهمتني.. وهبعتلك رقم.. متشتريش الأسهم إلا لما توصله.. لازم الفلوس اللي ياخدها تمن لأسهم شركات متكفيش تمن القروض اللي واخدها..
وجدي بطاعة:
= أوامرك يا باشا..
بيجاد بجدية شديدة:
= ومتنساش تحددلي ميعاد مع فاروق وحامد بكرة في الشركة..
ثم أغلق الهاتف معه وجلس وهو يقول بغضب:
= الدور على الحيات.. عصمت وقسمت وتالا.. ودول حسابهم معايا عسير.. بس خلينا نبدأ بقسمت الأول..
ثم نهض وتوجه إلى جناح نومه وهو ما يزال يشعر بالغضب يشتعل بداخله وهو يتخيل ما كان سوف يحدث لشمس إن أخفت عليه ما طلبته قسمت وذهبت إلى العنوان الذي أعطته لها قسمت..
في الصباح..
جلست شمس وهي تحمل طفلها برفقة نبيلة في الحديقة.. وهي تنظر إلى والدتها التي تعيد ترتيب الطعام على المائدة أمامهم وهي تقول بتعجب:
= هو يعني الشغل مينفعش يتأجل شوية.. دول بقالهم ساعتين قاعدين في أوضة المكتب بيشتغلوا.. إيه مزهقوش..
ابتسمت شمس وهي تشير خلف والدتها:
= أهم جم.. والظاهر خلصوا شغل خلاص..
اقترب والد شمس من نبيلة فقبلها في وجنتها.. ثم قبل شمس من جبهتها وجلس بجوار نبيلة وهو يقول بمرح وهو يتناول حفيده ويضعه فوق قدميه:
= صباح الخير.. إيه الفطار الحلو ده.. أنا كده نفسي اتفتحت خالص على الأكل..
بينما توجه بيجاد إلى عمته فقبلها في وجنتها.. ثم جلس بجوار شمس فقبل جبهتها ويدها وهو يداعب طفله ويبدأ في تناول الطعام وهو يقول بمرح:
= كويس إنكم جهزتولنا الفطار الحلو ده.. عشان أنا ممكن أغيب طول اليوم بره..
نظرت له شمس بقلق دون أن تستطيع أن تتحدث... ولكنها طمأنها وهو يبتسم في وجهها ويقبل باطن كف يدها بحنان وهو يهمس لها خلسة:
= متقلقيش كده.. كل حاجة هتم زي ما انتي عاوزة..
ابتسمت شمس وهي تنظر إليه بامتنان.. ثم قالت بصوت مسموع:
= أنا كنت عاوزة أخرج النهاردة عشان أروح الكلية أجيب محاضراتي عشان أعوض السنة اللي فاتتني..
ولكنها صمتت بدهشة.. وهي تستمع لبيجاد ووالدها يقولون بصوت واحد وبحدة:
= لأ.. مفيش خروج.. مينفعش خروج النهارده..
شمس بدهشة:
= ليه.. أنا كده هتضيع عليا السنة دي كمان..
بيجاد بهدوء:
= مفيش حاجة هتضيع عليكي.. أنا هروح بنفسي وأجيبلك كل المحاضرات اللي انتي محتجاها..
شمس باحتجاج:
= وفيها إيه لما أروح أجيبهم أنا وأتعرف على زمايلي الجداد هناك.. على الأقل لما أحتاج محاضرة هقدر آخدها منهم.. ده غير إن في سكاكشن فيها تسجيل حضور.. إيه هتحضرهم هما كمان بالنيابة عني..
نهض بيجاد وهو يقول بجدية:
= خلاص يبقى تعتذري السنة دي كمان.. على الأقل يكون فارس كبر شوية وتقدري تسيبيه من غير ما تخافي عليه..
شمس بغضب:
= وإيه دخل فارس في تعليمي.. وبعدين أنا بقالي سنتين بعتذر عن الامتحانات.. ومليش أي سبب يخليني أجل الامتحانات تاني..
نهض بيجاد وهو يقول بصوت قاطع:
= أنا هاروح الجامعة أجيبلك المحاضرات.. وموضوع التأجيل نبقى نشوفه بعدين..
شمس بغضب شديد:
= بس أنا مش عاوزة أجل الامتحانات....
إلا أن منصور هو من قاطعها هذه المرة وهو يقول بصرامة:
= شمس خلاص.. اسمعي كلام جوزك.. هو أدرى بمصلحتك..
شمس باحتجاج وعدم تصديق:
= بس يا بابا..
منصور بصرامة حانية:
= قلت خلاص يا شمس.. بيجاد هيجيبلك المحاضرات.. ذاكري منها لحد ما نلاقي حل لمشكلة حضورك المحاضرات..
عقدت شمس حاجبيها بغضب.. فقالت نبيلة محاولة تلطيف الأجواء بينهم:
= خلاص يا حبيبتي.. اسمعي دلوقتي كلامهم.. وهما أكيد هيلاقوا لك الحل اللي يرضيكي..
فاتجه والدها إليها فقبلها بحنان وهو يقول بمرح وهو يشير لبيجاد في الخفاء:
= فكي التعقيدة دي.. وكل حاجة وليها حل يا حبيبة أبوكي..
ثم ابتعد عنها قليلاً حتى يتيح لبيجاد أن يراضيها.. فاتجه إلى نبيلة يتحدث معها بصوت هامس..
بينما اقترب بيجاد منها واحتضنها بحنان شديد.. وهو يهمس في أذنها:
= أوعدك هاروح الجامعة وأشوف الحل اللي يرضيكي..
ثم قبل وجنتها بحنان وهو يتابع:
= يلا ابتسمي بقى ووريني الضحكة الحلوة.. خليني أبدأ يومي وأنا مرتاح..
ابتسمت شمس برقة رغماً عنها.. فضمها أكثر إليه وهو يقول بحنان:
= أيوه كده.. خلي يومي يبدأ حلو يا حبيبتي..
ثم تناول طفله من عمته وقبله بحنان.. ثم قبلها مجدداً وتركهم وتوجه للخارج برفقة والدها..
بعد قليل..
جلست شمس بجوار والدتها وهي تقول بغضب:
= عاجبك كده يا ماما.. يعني أنا المفروض أفضل محبوسة هنا طول عمري.. ومخرجش إلا معاه أو مع بابا.. ليه متخلفة.. وإلا غبية.. ولو خرجت هتهمر..
مررت نبيلة يدها بحنان على ذراعها مهدئة:
= لأ يا حبيبتي.. هما أكيد ميقصدوش كده.. بس هما خايفين عليكي..
شمس بغضب وقد بدأت دموعها بالنزول:
= خايفين عليا من إيه.. ما انتي بتخرجي.. وبيجاد وبابا بيخرجوا.. يبقى ليه أنا الوحيدة اللي محبوسة هنا ومش مسموح لها إنها تخرج ولا تعمل أي حاجة لوحدها..
ثم تابعت وهي تبكي وقد انفجرت بكل ما يخص مضجعها:
= ليه بيتعاملوا معايا بالشكل الغريب ده.. حابسيني.. وحتى الخروج معاكم مبيرضوش.. وهي مرة وحيدة اللي خرجت معاكم وبالعافية.. لحد ما بقيت أحس إنكم.. إنكم بتتكسفوا من وجودي معاكم..
شهقت نبيلة بصدمة واحتضنتها بحنان وهي تقول بألم وهي تبكي رغماً عنها:
= إيه اللي انتي بتقوليه ده.. إحنا نتكسف منك.. إنتي مش عارفة إنتي بالنسبالنا إيه.. مش عارفة أنا اتعذبت قد إيه عشان أحميكي من أهلي اللي كانوا عاوزين يأذوكي..
ثم ضمتها إليه بحب ولهفة قلب أم على ابنتها الوحيدة:
= استحملت رميتي في مستشفى للمجانين وأنا سليمة.. وبمثل إني مجنونة عشان أخليهم يطمنوا إن عاري اتدفن معايا جوه المستشفى.. ويبطلوا يدوروا عليكي.. استحملت قسمت وهي بتدوس على كرامتي مرة ورا التانية.. واستحملتها وهي بتبتزني.. وأنا متحملة على أمل إني أعرف مكانك..
انهارت شمس في البكاء وهي تستشعر صدق كلمات والدتها.. التي رفعت وجهها إليها وهي تقول بحزن ولوم:
= وأبوكي اللي بتتهميه إنه مكسوف منك.. اللي قضى نص عمره في السجن.. واتنازل عن ثروته لواحد قذر زي حامد.. لمجرد إنه يحميكي منهم.. وبعدها غامر إنه يرجع للسجن تاني وتزيد عقوبته.. لمجرد إنه عرف إنهم بيخططوا لأذيتك..
ثم تابعت وهي تمسح دموع ابنتها بحب ولوم:
= وبيجاد اللي بيعشق التراب اللي بتمشي عليه.. وبيخاف عليكي أكتر من نفسه.. بيجاد اللي داس على كرامته أكتر من مرة عشان يحتفظ بيكي في حياته.. ومرة وهو فاكر إنك سبتيه عشان فقير.. ومرة وهو فاكر إنك كان ليكي علاقة مع غيره.. ومرة تانية وهو شافك في حضن واحد غيره.. ومع كده مقدرش يأذيكي.. تقدري تقوليلي إيه اللي يخليه يتحمل محاولة قتله أكتر من مرة.. وكل المشاكل اللي بتحصله وبتحصل لشغله.. لمجرد إنه اتجوزك.. إيه اللي يخليه يساعد منصور عدو عائلته السابق.. ويقف في ضهره ويحميه.. غير عشان هو أبوكي.. أبو شمس مراته اللي بيحبها وبيعشقها.. واللي عنده استعداد يحارب الدنيا كلها عشانها..
صمتت شمس بخجل.. ثم ارتمت في أحضان والدتها وهي تقول بألم:
= أنا آسفة.. آسفة يا ماما.. سامحيني.. غصب عني.. من كتر ما شفت في الدنيا من ظلم.. بقيت دايماً متوقعة إني يحصلي الوحش.. سامحيني وسامحوني كلكم على كل العذاب اللي شفتوه بسببي..
احتضنتها نبيلة بحنان أموي جارف:
= بلاش كلام عبيط.. دا إنتي النور اللي جامعنا كلنا يا حبيبتي.. ومنور حياتنا.. وعاملها طعم ومعنى بعد المر اللي كنا عايشين فيه..
ثم تابعت وهي تمسح دموع ابنتها وتشعر أن بيجاد ومنصور قد أحكموا الخناق من حولها حتى كادت أن تختنق:
= يلا قومي غيري هدومك.. وأنا هاودي فارس للدادة بتاعته.. وهأوصلك بنفسي للجامعة.. تخلصي كل اللي انتي عاوزاه عشان متحسيش إنك محبوسة تاني..
ابتسمت شمس بسعادة وقبلت والدتها من وجنتها بسعادة.. وانطلقت لترتدي ثيابها..
وبعد قليل..
اختفت شمس أسفل الكرسي الخلفي في سيارة والدتها.. بينما قادت نبيلة السيارة بعد أن رفضت أن يقودها أي من الحرس الخاص بها.. واكتفت بأن تتبعها إحدى سيارات الحرس..
فقالت بتوتر:
= شمس.. أنا هوقف عربيتي قدام مول قريب من جامعتك.. والحرس دايماً بيدخلوا ورايا.. فإنتي استني دقيقتين.. وبعديها اخرجي وروحي جامعتك.. خلصي كل اللي انتي عاوزاه.. وارجعي العربية من تاني..
ثم ناولتها هاتف:
= أول ما تخلصي اتصلي بيا.. وأنا هطلعلك على طول..
ثم تابعت بتوتر:
= بس أوعي تتأخري.. أبوكي أو بيجاد لو عرفوا إني طلعتك من غير ما يعرفوا.. مش عارفة ممكن يعملوا إيه فيا..
ابتسمت شمس بسعادة:
= حاضر يا ماما.. متقلقيش..
ابتسمت نبيلة بتوتر وهي تقف أمام أحد المولات.. وترجلت من السيارة وهي تهمس لابنتها برجاء وتوتر:
= متتأخريش يا حبيبتي.. واتصلي بيا أول ما تخلصي..
ثم تركتها واتجهت إلى داخل المول يتبعها الحرس الموجودين بالسيارة.. فـ تسللت شمس بتوتر وهدوء خارج السيارة.. وأسرعت بالتوجه إلى بوابة جامعتها التي تقع على الجانب الآخر من الطريق.. وأسرعت بالدخول إليها.. ثم التوجه لشئون الطلبة.. وبدأت في إجراءات عودتها للدراسة مرة أخرى..
في نفس التوقيت..
ارتشف بيجاد قهوته وهو ينظر ببرود إلى حامد وفاروق.. ثم قال بعملية ومكر:
= أنا آسف.. مش هقدر أتمم شراكتي معاك يا فاروق بيه.. أنت عارف إن قريب هيبقى بيني وبين حامد بينا نسب.. ومستحيل إني أزعله..
نظر حامد لفاروق بشماتة وانتصار.. بينما تصاعد الغضب بداخل فاروق حتى كاد أن ينفجر.. وبيجاد يتابع بعملية شديدة:
= وبرضه مش هقدر أشارك حامد بيه.. لأني أدّيتك وعد إني أشاركك.. ولأسف أنا أخلّيت بوعدي له.. فيبقى الصح والمناسب إن يفضل الوضع زي ما هو.. وكل واحد يفضل مستقل بشغله..
حامد بلهفة وهو يدرك أن مشاركة بيجاد له سوف تنقذه من الشرطة المالية الواقع فيها:
= بس يا بيجاد بيه.. كده يبقى ظلم ليا..
فاروق بغضب وهو يكاد يفتك بحامد:
= وظلم ليا أنا كمان.. خصوصاً إني رتبت أموري كلها على الشراكة دي..
ابتسم بيجاد بمكر وهو يقف وينظر إليهم بجدية:
= عشان كده أنا عندي عرض ليكم..
حامد وفاروق بلهفة:
= إيه هوه..
بيجاد بجدية وعملية شديدة:
= تعملوا لشركاتكم اندماج وشراكة.. حتى لو كانت شراكة وهمية.. يعني على الورق بس.. ساعتها بس ممكن أشارككم إنتوا الاتنين..
فاروق باعتراض:
= وليه بس الشراكة دي يا بيجاد بيه.. وهتفيد بإيه.. خصوصاً إنها شراكة وهمية..
بيجاد بصرامة:
= هتفيدني أنا.. ماهو كمان مستحيل إني أشارك شركتين في وقت واحد كده.. اسمي وأسهمي ممكن تتهز في السوق.. والإشاعات ممكن تطول شركاتي إني محتاج أشارك أكتر من واحد عشان بخسر.. أو محتاج فلوس أو مساعدة.. وأنا مستحيل أقبل بكده..
ثم تابع بمكر وهو يرى الجشع والطمع يرتسم على وجوههم:
= لكن لو اندمجتم وبقيتم تحت اسم واحد.. حتى لو كان الاندماج ده صوري.. فمشاركتي ليكم هتبقى حاجة عادية.. وبالعكس ممكن تكسبني وتكسبكم كتير..
ثم توجه إلى الباب وهو يقول بجدية:
= أنا هاسيبكم تتفاهموا مع بعض.. وبعدها تبلغوني بقراركم..
ثم توجه إلى خارج غرفة الاجتماعات.. ليستوقفه صوت حامد الطامع:
= مفيش داعي تخرج وتسيبنا يا بيجاد بيه.. أنا موافق على اندماج شركاتي الصوري مع شركات فاروق.. بس المهم إنه هو اللي يوافق..
نظر له فاروق بغضب.. ولكنه قال بصوت واثق:
= وأنا كمان موافق..
ابتسم بيجاد بثقة:
= كده يبقى اتفقنا.. بس يا ريت إجراءات الاندماج تخلص في أقل من أسبوع.. لأن في أكتر من صفقة كبيرة عاوزين نبتدي شراكتنا بيهم عشان اسمنا يسمع في السوق..
اندفع فاروق بطمع:
= لدينا أربع.. خمس أيام بالكتير.. وكله هيتم زي ما أنت عاوز..
بيجاد بجدية:
= مشاركتكم لازم تسمع.. وكل السوق لازم يعرفها.. يعني حفلة كبيرة تتعمل بالمناسبة دي.. إنتوا عارفين الدعاية ليها دور كبير في نجاح شغلنا..
حامد بحماس:
= متقلقيش يا بيجاد بيه.. أنا هعمل حفلة تسمع في الوطن العربي كله..
بيجاد بابتسامة منتصرة:
= يبقى اتفقنا..
ثم تأملهم وتأمل طمعهم الواضح بغضب مكبوت.. وهو يهمس بداخله:
= زي ما اشتركتم في محاولة قتلي أنا وعيلتي.. ومحاولة قتل مراتي عشان تستولوا على ثروتي.. أنا كمان هخليكم تشتركوا في مصير واحد.. هو الفقص بجزمتي..
في نفس التوقيت..
جلست قسمت بجوار والدتها وابنتها وهي تتحدث بتوتر في الهاتف:
= لسه مجتش.. طيب خليك في مكانك.. أوعى تروح في أي حتة.. أنا متأكدة إنها كلها ساعة بالكتير وهتكون عندك.. وساعتها نفذ اللي أنا قلتلك عليه..
ثم أغلقت الهاتف بتوتر.. ووالدتها عصمت هانم تقول بتهكم:
= إيه اللي مخليكي متأكدة أوي كده إنها هتروح عشان تنقذه.. خصوصاً بعد كل اللي عمله فيها..
قسمت بكراهية:
= عشان هي غبية مبتفكرش غير بقلبها.. نسخة نبيلة المصغرة.. وأراهنك إنها هتنسى كل اللي عمله فيها.. وهتجـري عليه عشان تساعده..
ضيقت عصمت عينيها بغير تصديق وهي تقول بتوتر:
= ولو راحت.. قالت لبيجاد هتعملي إيه ساعتها..
قاطعتها تالا بغضب:
= مستحيل تروح تقول لبيجاد أي حاجة.. لأنهم في حكم المنفصلين.. إنتي مشفتيش كان متجاهلها إزاي في الحفلة.. ده كان بيتعامل معاها كأنه معرفهاش..
توترت قسمت وهي تنظر لوالدتها بغضب.. وقد شعرت بالشك يتسلل إليها:
= المشكلة إني معرفش ليها نمرة تليفون.. والا أي حاجة ممكن أتواصل بيها معاها..
ابتسمت عصمت بشر:
= اتصلي بنبيلة.. ولو كانت فعلاً شمس قالت لهم.. هتعرفي من صوت نبيلة.. خصوصاً إنها مبتعرفش تخبي أو تداري..
سحبت قسمت هاتفها وهي تقول بحماس:
= عندك حق يا ماما.. إزاي أنا مفكرتش في كده..
ثم نظرت بتوتر الرقمين الخاصين بنبيلة.. فاتصلت بأول رقم.. ولكنها لم ترد عليها.. فأعادت الاتصال مرة أخرى بنفس الرقم.. ولكن نبيلة قد تجاهلت الرد عليها عن عمد.. وهي تنظر لاسم قسمت الذي ظهر على شاشة هاتفها بكراهية وتوتر.. حتى توقف هاتفها عن الرنين..
بينما زفرت قسمت بغضب وبفحيح غاضب:
= الحيوانة مش راضية ترد عليا.. الله يرحم أيام ما كانت بتبوس الأيادي عشان أرد عليها وأعبرها..
عصمت بغضب:
= سيبك من الكلام الفاضي اللي بتقوليه ده.. واتصلي بيها على رقمها التاني..
نظرت قسمت لوالدتها بغضب وهي تقوم بتجربة الرقم الآخر.. ليأتيها صوت شمس الملهوف:
= ماما.. معلش يا حبيبتي اتأخرت عليكي.. بس متقلقيش.. أنا في طريقي للعربية.. أخوه..
قسمت بدهشة:
= شمس.. إزيك يا حبيبتي.. عاملة إيه.. ده أنا بكلم مامتك مخصوص عشان توصلني بيكي.. إيه مش ناوية تروحي لابوكي تشوفيه وتقدميله أي مساعدة..
ثم غمزت لابنتها التي تكاد أن تقفز من شدة السعادة.. وهي تتابع بفحيح كالثعبان:
= ده ملوش سيرة غيرك.. وندمان على كل اللي عمله معاكي.. وامبارح اتصل بيا وكان تعبان أوي وشكله كده بيموت.. وأمنيته الأخيرة إنه يشوفك..
سالت دموع شمس ورق قلبها له رغماً عنها.. فقالت بصوت مهتز من أثر البكاء:
= أنا.. أنا هاروحه.. ممكن تقوليلي العنوان تاني.. عشان نسيت الورقة في البيت..
ابتسمت قسمت وهي تقول بلهفة لم تستطع أن تداريها:
= أوي.. أوي يا حبيبتي.. خدي العنوان معاكي أهو..
رددت شمس العنوان من خلفها عدة مرات.. ثم كادت تشير إلى إحدى سيارات الأجرة.. ولكنها توقفت وهي تمسح دموعها وتقول بحيرة:
= بس أنا معيش أي فلوس ممكن أساعده بيها..
ولكنها تذكرت فجأة بطاقة الائتمان المصرفي الخاصة ببيجاد.. والتي قد تركها معها منذ بعض الوقت.. فبحثت بلهفة بداخل حقيبتها حتى وجدتها.. وتوجهت إلى الصراف الآلي الموجود أمام جامعتها.. وسحبت كمية كبيرة من الأموال.. ووضعتها بتوتر بداخل حقيبتها.. ثم أشارت لإحدى سيارات الأجرة التي توقفت على الفور.. وركبتها وأعطته العنوان الذي قامت قسمت بإعطائه لها.. وهي تحاول تجاهل إحساسها أنها تقوم بخطأ جسيم..
بعد قليل..
ابتسمت تالا بكراهية وتشفي:
= كان نفسي أبقى هناك وأشوفها وهي رايحة لقضاها برجليها.. وأشوف بوليس الآداب وهو منزلها عريانة وملفوفة في ملاية.. وفضيحتها مالية الدنيا..
قسمت بكراهية وغِل:
= متقلقيش.. أنا سايبة واحد قدام العمارة هيصور لنا فيلم كامل ليها وهي خارجة عريانة وبفضيحة.. والبوليس محاوطها من كل جانب.. ده غير طبعاً الفيلم اللي هيتصور ليها جوه..
تالا باحتجاج:
= يوه.. أنا مش قادرة أستنى.. طيب هنعرف إزاي إنها وصلت فعلاً للعنوان اللي انتي ادتهولها..
ابتسمت قسمت بشر:
= متقلقيش.. الراجل بتاعي عنده أمر إنها أول ما هتظهر يديني خبر علطول.. ويصورها وهي داخلة العمارة ويبعتلي الصور..
لتمر عدة لحظات.. ويرتفع تنبيه هاتفها بإلحاح.. ففتحتها بلهفة وتوتر.. لتصرخ بانتصار وهي تنظر للصور التي ترسل إليها.. فتظهر شمس وهي تدخل إلى العمارة المنشودة وهي تتلفت حولها بتوتر..
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم زينب مصطفى
ابتسمت قسمت بشراسة.
= شمس، اذيك يا حبيبتي؟ عاملة إيه؟
دا أنا بكلم مامتك مخصوص عشان توصلني بيكي.
إيه؟ مش ناوبة تروحي أبوكي تشوفيه وتقدمي له أي مساعدة؟
ثم غمزت لابنتها التي تكاد أن تقفز من شدة السعادة وهي تتابع بفحيح كثعبان.
= دا ملوش سيرة غيرك، وندمان على كل اللي عمله معاكي. امبارح اتصل بيا وكان تعبان أوي، وشكله كده بيموت، وأمنيته الأخيرة إنه يشوفك.
سالت دموع شمس ورق قلبها له رغمًا عنها، فقالت بصوت مهتز من أثر البكاء.
= أنا... أنا هاروحه. ممكن تقوليلي العنوان تاني عشان نسيت الورقة في البيت؟
ابتسمت قسمت وهي تقول بلهفة لم تستطع أن تداريها.
= أوي، أوي يا حبيبتي، خدي العنوان معاكي أهو.
رددت شمس العنوان من خلفها عدة مرات، ثم كادت تشير إلى إحدى سيارات الأجرة، ولكنها توقفت وهي تمسح دموعها وتقول بحيرة.
= بس أنا ما معييش أي فلوس ممكن أساعده بيها.
ولكنها تذكرت فجأة بطاقة الائتمان المصرفي الخاصة ببيجاد، والتي قد تركها معها منذ بعض الوقت. فبحثت بلهفة بداخل حقيبتها حتى وجدتها، وتوجهت إلى الصراف الآلي الموجود أمام جامعتها، وسحبت كمية كبيرة من الأموال، وضعتها بتوتر بداخل حقيبتها، ثم أشارت لإحدى سيارات الأجرة التي توقفت على الفور، وركبتها، وأعطته العنوان الذي قامت قسمت بإعطائه لها، وهي تحاول تجاهل إحساسها أنها تقوم بخطأ جسيم.
بعد قليل...
ابتسمت تالا بكراهية وتشفي.
= كان نفسي أبقى هناك وأشوفها وهي رايحة قضاها برجليها. وأشوف بوليس الآداب وهو منزلها عريانة وملفوفة في ملاية، وفضيحتها مالية الدنيا.
قسمت بكراهية وغل.
= متقلقيش، أنا سايبة واحد قدام العمارة هيصور لنا فيلم كامل ليها وهي خارجة عريانة وبفضيحة، والبوليس محاوطها من كل جانب. دا غير طبعًا الفيلم اللي هيتصور ليها جوه.
تالا باحتجاج.
= يووه، أنا مش قادرة أستنى. طيب هنعرف إزاي أنها وصلت فعلاً للعنوان اللي إنتِ اديتيهولها؟
ابتسمت قسمت بشر.
= متقلقيش، الراجل بتاعي عنده أمر إنها أول ما هتظهر يديني خبر علطول، ويصورها وهي داخلة العمارة ويبعتلي الصور.
لتمر عدة لحظات، ويرتفع تنبيه هاتفها بإلحاح. ففتحتته بلهفة وتوتر، لتصرخ بانتصار وهي تنظر للصور التي ترسل إليها. فتظهر شمس وهي تدخل إلى العمارة المنشودة وهي تتلفت حولها بتوتر.
تالا بلهفة وهي تسحب الهاتف من يد والدتها وتنظر للصور بانتصار.
= وصلت! وأخيرًا هخلص منها وأرتاح.
ثم توقفت وهي تقول باعتراض وغضب.
= بس الصور دي مهزوزة ومش موضحة وشها كويس.
سحبت قسمت الهاتف من يدها وهي تقول بغضب وفراغ صبر.
= مش مهم، الصور دي لمجرد إني أتأكد إنها وصلت للمكان.
ثم تابعت بقسوة.
= المهم الصور والفيديوهات اللي هتتصور بعد كده، والفضيحة اللي هتحصلها وهي نازلة مقبوض عليها وملفوفة في ملاية.
ثم جلست على المقعد بتوتر وهي تتخيل أنها قد أزاحت غريمة ابنتها، وأتمت انتقامها من نبيلة بفضيحة مدوية ستقضي عليها وعلى ابنتها بأنٍ واحد.
قبل قليل...
نزلت شمس بتوتر من سيارة الأجرة وهي تنظر إلى الشارع المتطرف والبعيد نسبيًا عن العمران. وتلفتت حولها تحاول الوصول إلى عنوان العمارة التي يتخفى بها والدها.
فاهمست بتوتر وهي تنظر للمباني القديمة والمهدمة على جانبي الشارع الخالي تمامًا من البشر.
= إيه الشارع اللي شكله مرعب ده؟ هو ما فيش حد ساكن هنا ولا إيه؟
ثم نظرت بخوف نحو المبنى الوحيد المتواجد بالمكان وهي تفكر جديًا في المغادرة بعد أن لاحظت شكله البالي والمخيف.
إلا أنها تنهدت وهي تتقدم نحوه وتقول بارتجاف.
= إجمِدي كده يا شمس، مش معقول بعد ما خلاص وصلتي هتخافي وتمشي.
ثم همست لنفسها بتشجيع.
= أنا هاروح أديله الفلوس وهمشي علطول، ويبقى كده ريحِت ضميري من ناحيته.
ثم تلفتت حولها بتوتر وهي تقترب من باب العمارة القديم وشبه المهدم.
ثم صعدت بخوف على درجات السلم الحجري القديم والمظلم وهي تتحسس خطواتها في الظلام وتشعر بالخوف يستولي عليها.
حتى وصلت للطابق العلوي ووقفت بتردد أمام باب الشقة القديم والكالح اللون ومتشقق الدهان.
وهي تنظر بقلق في ساعة يدها لتكتشف مرور أكثر من ساعة منذ تركت والدتها.
فامتقع وجهها وهي تدرك أنها لابد أن تسرع، وإلا سوف تغامر بانكشاف أمرها.
فأسرعت بنفض الخوف عنها وهي تبحث عن جرس الباب، ولكنها وجدته لا يعمل.
فدقت على باب الشقة بتردد. وتراجعت للخلف وقد ارتفعت دقات قلبها بخوف.
وباب الشقة يفتح بصمت. ويظهر على عتبته رجل شاب ووسيم مفتول العضلات.
فنظرت إليه بدهشة وتراجعت بخوف للخلف وهي تقول بتلبك.
= أنا... أنا آسفة. الظاهر... الظاهر أنا غلطت في الشقة.
ابتسم الشاب الوسيم وهو يقول بتهكم.
= مش ممكن، شمس؟ إنتي بتعملي إيه هنا؟
نظرت له شمس بدهشة ثم قالت بتعجب وهي تتراجع للخلف.
= هو... هو حضرتك تعرفني؟
ابتسم الشاب وهو يتأملها من أسفل إلى أعلى بنظرات وقحة وإعجاب صارخ.
= طبعًا أعرفك، وأعرفك كويس كمان. بس الظاهر إنتي اللي نسيتيني.
ثم تابع بإعجاب وهو يقترب منها ويقول بتهكم.
= إيه؟ مش فاكرة وليد اللي جوزك بيجاد الكيلاني ضربه وبهدله لمجرد إنه شافه وهو بيرقص معاكي؟
امتقع وجه شمس بخوف وهي تتراجع للخلف حتى كادت أن تسقط من فوق الدرج.
إلا أن وليد اندفع إليها وسندها بيده قبل أن تقع وهو يقول بتهكم.
= احسبي! إيه؟ عايزة تقعي وتضيعي علينا الليلة الحلوة دي؟
ارتعشت شمس بخوف وهي تحاول إبعاد يده عنها.
فابتسم وليد وهو يتأمل محاولتها الواهية بسخرية، فقال بقسوة مفاجئة وهو يحاول سحبها لداخل الشقة.
= اهدي كده وطاوعيني أحسن لك، بدل ما تتبهدلي. وساعتها هاخد برضه اللي أنا عاوزه، بس ساعتها ما أضمنش إنك ترجعي سليمة تاني لحبيب القلب.
ثم تابع بغل.
= اللي نفسي أشوف وشه بعد ما يعرف اللي أنا عملته معاكي.
تحركت شمس بخوف تحاول الخروج، ولكنه تحرك أمامها يمنعها من المغادرة وسحبها يحاول احتضانها بالقوة.
فصرخت به وهي تحاول مقاومته بأقصى ما لديها وهي تصرخ ببكاء.
= حرام عليك! سيبني... سيبني أمشي من هنا. إنت مين وعاوز مني إيه؟
ورغم علمها باستحالة إنقاذها على يد بيجاد، إلا أنها صرخت بيأس ورعب قاتل باسمه، وهي تبكي وتقاوم مهاجمتها بكل قوتها.
= بيجاااد! إلحقني! بيجاد إنت فين؟ تعالى الحقني.
يضحك وليد بشر وهو يتجاهل توسلاتها. فسحبها لداخل الشقة وهي تصرخ وتحاول مقاومته.
= بيجاد مين اللي هينقذك؟ طيب خليه يظهر كده، وأنا هخليه يتفرج بعنيه على اللي هعمله فيكي قبل ما أخلص عليه وأديله لقب مرحوم.
ثم تهجم عليها وهو يجذبها إليه يحاول احتضانها وتقبيلها بالقوة وهو يقول بغضب.
= جرى إيه يا بنت الكلب؟ ما تتهدي بقى! إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ ما بقاش إلا خدامة زيك تتمتع وتتطاول على أسيادها.
فصرخت به بخوف وهي تقاومه بعنف وهو يحاول تمزيق ملابسها.
فصرخت برعب وهي تقاومه بعنف.
ولكن شدة مقاومتها له زادته عنفًا ورغبة فيها. فلف شعرها حول يده محاولًا تقبيلها بالقوة.
إلا أنه وفجأة... ابتعد عنها وارتمى أرضًا بعد أن جذبه بيجاد بقوة ولكمه بشدة في وجهه. فترنح ووقع أرضًا ووجهه يسيل منه الدماء.
فرفعت شمس عينيها برعب لباب الغرفة، فوجدت بيجاد يقف أمامها وعينيه تشتعل غضبًا وهو ينظر إليها بلوم وغضب شديد.
إلا أنها وعلى الرغم من غضبه الواضح منها، اندفعت إليه ترمي في أحضانه وهي تنهار في البكاء وتقول بخوف وهي تنتفض من شدة الرعب.
= بيجاد! إلحقني... دا... كان عاوز... كان عاوز يغتصب.
قاطعها بيجاد وهو يلف يديه حولها بحماية ويرفع يده يمسح دموعها ويقول بتطمِـين.
= خلاص يا حبيبتي، اهدي... اهدي ومتخافيش، أنا هنا وحقك هيجي.
ثم أبعدها فجأة جانبًا وجذب وليد الملقى أرضًا. وهو يقول بغضب شديد.
= قووم... قوم يا كلب وريني نفسك، وإلا مبتتشطرش إلا على الستات.
صرخ وليد بغضب وخوف.
= أنا ماليش دعوة، هي اللي جاتلي لحد هنا وبنفسها. من يوم الحفلة وهي بتجري ورايا وبتطاردني في كل حتة.
ثم تابع بتحدي.
= فبدل ما تحاسبني، روح حاسب مراتك.
شهقت شمس وهي تستمع برعب إلى حديثه عنها. فحاولت التحدث ولكنها صمتت برعب وهي ترى بيجاد يركل وليد بعنف فيما بين ساقيه. ثم يجذبه نحوه ويضربه بعنف بجبهته في وجهه عدة مرات حتى كسر أنفه وسالت الدماء منه.
فصرخ وليد برعب وهو يمسك أنفه الذي تسيل منه الدماء. فصرخ بغضب وهو يحاول مهاجمة بيجاد.
فاندفع فجأة إليه يحاول لكمه، ولكنه تفادى ضربته بسهولة شديدة. وقابله بلكمة قوية غاضبة أطاحت بمعظم أسنانه ونشرت الدماء على وجهه وألقته أرضًا مجددًا.
ثم بصق عليه وهو يركله مجددًا بغضب وقوة في ما بين ساقيه عدة مرات مما جعله يصرخ وينوح وهو يتقلب بألم على الأرض.
ليسحبه مجددًا إليه ويلكمه بعنف لكمات متتالية في معدته وصدره ووجهه الذي نزف بشدة.
ثم وجه مجددًا عدة ضربات بقسوة وعنف إلى ما بين ساقيه مما جعله ينهار من شدة الألم ويفقد الوعي. وجسده ينزف من كل اتجاه.
فصرخت شمس برعب وهي تحاول منعه. فتمسكت بيديه وهي تبكي برعب.
= كفاية... كفاية يا بيجاد، إنت كده هتموته.
دفعها بيجاد بعيدًا عنه وهو يقول بغضب.
= اخرسي! مش عاوز أسمع صوتك. ومتتدخليش، وياريت تخافي على نفسك وعلى اللي هيحصلك بدل ما تفكري فيه.
تراجعت شمس للخلف بخوف مما أثار عاطفته نحوها، ولكنه تجاهل مشاعره وهو يتابع بتحذير.
= متتدخليش لو فعلاً خايفة على نفسك.
ثم تركها وهي ترتجف واقترب من مائدة موضوع عليها عدة زجاجات من الخمر وفتح الزجاجة وأفرغ بغضب محتوايتها بالكامل فوق رأسه.
فشهقت بصدمة، ولكنها لم تجرؤ على التحدث أو الاعتراض وهو يسكب زجاجة أخرى فوق رأسه.
مما جعله يفتح عينيه المتورمتان من أثر الضرب وهو يتألم ويبكي بشدة.
فسحبه بيجاد من شعره بقوة وهو يقول بقسوة.
= فوق كده يا حليتها! لسه الليلة في أولها.
انتفض وليد برعب وقد عاد وعيه إليه. فشهق بإختناق وقد تلوث رأسه وجسده وملابسه بدمائه المتناثرة عليه.
= إنت عاوز مني إيه؟ يكون في علمك البوليس كلها كام دقيقة وهيكون هنا. إنت متقدرش تعملي حاجة.
ثم صمت وهو ينظر لبيجاد بخوف. والذي قال بهدوء متوعد.
= خلاص... خلصت ولا لسه في كلام عاوز تقوله؟
صمت وليد برعب.
فقال بيجاد بتهكم غاضب وهو يسحب شعره بقسوة ويرفع وجهه إليه.
= أيوه... كده شاطر. مسمعش صوتك وفرّه، عشان زي ما قلتلك الحفلة لسه في أولها.
ثم أخرج هاتفه واتصل برئيس حرسه الذي يقف بالأسفل بصحبة بعض الحرس الخاص به. وقال بهدوء ساخر وهو يدفعه بيده بقوة فألقاه أرضًا مرة أخرى.
= وبعدين مستعجل على البوليس؟ الفضايح ليه؟ إحنا قدامنا اليوم كله عشان نخلص الحفلة الجميلة اللي إنت مجهز ليها دي ومكلفها خمرة وشامبانيا وكاميرات وتصوير. لازم نستفيد بالجو اللي إنت عامله ومكلفه ده. وإلا إيه؟
ثم تجاهله وهو يتحدث في الهاتف مع رئيس حرسه بجدية.
= اطلعلي فوق، أنا عاوزك.
امتقع وجه وليد وهو يحاول النهوض مرة أخرى وهو يصرخ بغضب.
إلا أن يد بيجاد ألقته أرضًا بعنف مرة أخرى. وهو يقول بتحذير جاد.
= لو مستغني عن رجليك الاتنين، حاول تقف مرة تانية.
تصلب وليد في مكانه برعب وقد توقف عن محاولة النهوض.
في حين أشار بيجاد بجدية لشمس التي تتابع ما يحدث برعب.
= شمس... تعالي هنا.
اقتربت شمس بخوف منه ثم وقفت بجانبه وهي تنظر لوليد بتوتر.
ثم انتفضت بخوف ودهشة وهو يركل بقسوة في ما بين ساقيه ويقول بصرامة قاسية.
= إعتذر لشمس هانم.
نظر وليد لشمس بصدمة.
فركله بيجاد بقدمه بقسوة مرة أخرى وهو يقول بإحتقار.
= إيه؟ مسمعتش ولا تحب أسمعك بطريقتي؟
انتفض وليد وقال بخوف.
= أنا... أنا آسف... يا شمس هانم.
بيجاد بجدية.
= إعتذارك مش مقبول.
ثم ركله فجأة بقسوة مجددًا في ما بين ساقيه وهو يشير إلى قدم شمس وإليه بإصبعه.
= إعتذر كويس يا ابن الكلب، وإلا ورحمة أبويا ما هتخرج من هنا إلا على قبرك.
بكى وليد بشدة وهو يدرك جدية تهديد بيجاد. فزحف حتى قدم شمس فمال عليها يقبلها وهو يبكي بانكسار ويهمس بضعف.
= أنا آسف... آسف يا شمس هانم.
ارتعشت شمس بخوف وحاولت الابتعاد إلا أنها جبنت عن الحركة وهي ترى نظرة التحذير والغضب في عيون بيجاد. وهو يتابع بقسوة.
= على صوتك يا حيوان، مش سامعك.
ثم جذبه من شعره بقسوة وألقاه عند قدميها.
= وتعالى كده، خلي الكاميرا اللي إنت حاططها تصورلك كادر حلو وإنت بتتأسف لها زي الكلب.
بكى وليد بشدة وهو يميل على قدم شمس يقبل حذائها عدة مرات وهو يقول بصوت متذلل مسموع وباكي.
= أنا آسف يا شمس هانم... آسف يا شمس هانم... آسف يا شمس هانم.
همست شمس برجاء وهي تكاد تبكي هي الأخرى.
= كفاية... كفاية يا بيجاد.
نظر لها بتساؤل وبرود.
= ها... يعني خلاص قبلتي إعتذاره؟
شمس بتردد وهي تنظر إليه بخوف.
= أ... أيوه.
ابتسم بيجاد لها بسخرية ثم قال بقسوة وهو يسحبه بعنف من شعره بعيدًا عنها ويلقيه أرضًا. وهو يتابع بقسوة شديدة وهو يركله في جسده بقوة.
= بس أنا بقى مش مسامح في حقك ولا حقي، ولا في شرف مراتي اللي كان عاوز يعتدي عليه وينهشه زي الكلب.
ثم أشار لقائد حرسه الذي يقف بانتباه وصرامة بالخلف.
= خد شمس هانم وخلي حد من الحرس يوصلها للبيت، وإرجعلي عشان عاوزك.
تمسكت شمس بيد بيجاد وهي تدرك نيته. فقالت بتوتر.
= خلاص يا بيجاد، كفاية أوي لحد كده وكفاية اللي حصل له.
نفض بيجاد يدها وهو يهمس لها بغضب مشتعل.
= اخرسي ونفذي اللي بقوله من غير ولا كلمة، وإستنيني لما أرجعلك عشان إنتي ليكي حساب لوحده.
ثم أشار لقائد حرسه الذي قادها بإحترام للأسفل. في حين أسرعت هي بالنزول اتقاءً لغضبه.
قبل ساعة من الآن...
ضيق بيجاد عينيه بغضب وهو ينظر لهاتفه الخاص والذي جاءه إشعار بسحب مبلغ كبير من المال من بطاقة الائتمان الخاصة به.
فترك مكتبه على الفور وأسرع بمغادرته وهو يركض وقد اشتعل بالغضب. وهو يدرك هروبها من الفيلا ومن الحرس الخاص بهم.
فهم لديهم تعليمات مشددة بعدم خروجها من الفيلا، وإبلاغه عن أي مكان تريد الذهاب إليه وضرورة حصولهم على موافقته أولاً قبل أن يسمحوا لها بالمغادرة.
وبما أنهم لم يبلغوه، فقد علم بأنها قد خرجت من دون علمهم.
بيجاد بغضب شديد.
= عمتي... ما فيش غيرها، أكيد هي اللي خرجتها من غير ما نعرف.
ثم قال بغضب مجنون وقلقه عليها يكاد يذهب بعقله.
= ماشي يا شمس، إن ما ربيتك من أول وجديد، مبقاش أنا بيجاد الكيلاني.
ولكنه نفض كل هذه الأفكار عن رأسه وهو يسرع بركوب سيارته وينطلق بها بسرعة رهيبة في اتجاه العنوان الذي قرأه بالورقة التي أعطتها له شمس.
فهو على الرغم من تأمينه المكان الذي يتواجد به العنوان وانتشار رجاله به، ولكنه فشل في معرفة هوية الرجل الذي استأجرته قسمت لأذية شمس.
ولذلك حرص على عدم خروجها من الفيلا.
ثم انتبه من أفكاره على ارتفاع صوت رنين هاتفه.
فقال بصرامة وهو ما زال يقود بأقصى سرعة حتى كادت السيارة أن تنقلب به أكثر من مرة، ولكنه لم يهتم وهو يرد على الهاتف بغضب.
= أيوه، مين معايا؟
ليأتيه صوت أحد رجاله.
= أنا شاهين يا بيجاد بيه، أنا حبيت أبلغ سيادتك إن شمس هانم نزلت من عربية أجرة ودخلت حالًا للبيت اللي بنراقبه. وقبلها بدقائق دخل واحد للبيت، أنا هبعت صوره ليك حالًا.
ثم تابع بجدية.
= وفي واحد كان واقف مستخبي في البيت المهدود اللي قدامها وكان بيصورها وهي داخلة البيت من غير ما ياخد باله.
بيجاد بغضب مجنون.
= وممنعتهاش من الدخول ليه يا حيوان؟ إيه مستني الإذن مني؟
الرجل بارتباك.
= أنا... أنا ما عنديش أوامر ب...
إلا أن بيجاد قاطعه بغضب شديد.
= اقفل الزفت ده وأنا جاي حالًا.
ثم ألقى هاتفه بقوة وغضب بجانبه دون أن يهتم برؤية صورة الرجل التي بعثها له رجله.
ولف بسيارته بانعطاف حاد وهو يدخل بها إلى الشارع المنشود.
ونزل منها قبل حتى أن تتوقف وركض بأقصى سرعته في اتجاه المنزل وهو يقول بغضب شديد لأحد رجاله.
= هاتلي ابن الكلب اللي كان بيصور وامنع إنه يطلب البوليس. وخده على المخزن أنا عاوزه.
اندفع الرجل يركض في اتجاه أحد المنازل المتهدمة وهو يقول باحترام.
= أوامرك يا باشا.
عودة للوقت الحالي...
جلست شمس بتوتر في غرفتها دموعها تسيل بخوف. فهي تجلس في غرفة غريبة عنها تراها لأول مرة.
بابها مغلق من الخارج وشرفتها تطل على حديقة رائعة.
فتنهدت بتعب قبل أن تلتفت بعنف لباب الغرفة الذي فتح وظهرت عليه فتاة في أوائل الثلاثينات من عمرها، طويلة وقوية البنية.
قالت بهدوء وهي تنظر لصنية الطعام التي لم تمس.
= حضرتك مأكلتيش برضه؟ كده ممكن تتعبي.
حبيبة بغضب.
= إنتي مالك أكل ولا ما أكلش؟ أنا حرة. وبعدين أنا عاوزة أخرج من هنا، إنتوا حابسيني ولا إيه؟
الفتاة بهدوء.
= أبداً يا هانم، إحنا بس بننفذ أوامر بيجاد بيه.
شمس بغضب وهي تحاول الخروج.
= أوامر إيه دي اللي تخليكم تحبسوني باليومين؟
ثم تابعت بتصميم.
= أنا هاخرج من هنا. أنا عاوزة أشوف ابني.
تصدت لها الفتاة ومنعتها من الخروج باحترافية ودفعتها باتجاه المقعد دون عنف ودون أن تتسبب لها بأذى.
فصرخت بها بانهيار.
= أنا عاوزة أكلم بيجاد، خليه يكلمني.
هزت الفتاة رأسها وقالت باحترام.
= حاضر يا هانم، هنبلغه.
ثم غادرت وأغلقت الباب مرة أخرى من خلفها.
بعد قليل...
ارتفع صوت الهاتف الأرضي. فرفعته شمس وهي تقول بلهفة.
= بيجاد.....
بيجاد بهدوء.
= مابتأكليش ليه؟
انهارت شمس في البكاء.
= بيجاد... حرام عليك اللي إنت بتعمله فيا ده.
بيجاد ببرود.
= وهو أنا لسه عملت فيكي حاجة؟
شمس ببكاء.
= أنا عاوزة أعرف أنا فين وحابسهني هنا ليه، وإنت فين وابني كمان فين؟ أنا عمري ما بعدت عنه المدة دي كلها.
بيجاد ببرود.
= عاوزة تعرفي أنا حابسك ليه؟ حاضر... أنا حابسك بدل ما أقتلك وأخلص من غبائك. وفارس ابننا معايا وهيبقى عندك بكرة الصبح، يعني مش هحرمك منه زي ما خيالك مصورلك.
ثم تابع بصرامة.
= وعمومًا، أنا اديتهم أوامر إنك تخرجي، بس في حدود الفيلا وبس. فلو عاوزة تخرجي للجنينة، اتفضلي اخرجي، محدش حايلك.
قاطع حديثه صوت نسائي ناعم يقول برقة. وقد انتبهت شمس لأول مرة لصوت الموسيقى الناعم الذي يصدح في المكان من حوله.
= يلا يا حبيبي، العشا جاهز.
شمس بغضب وغيره لم تستطع التحكم به.
= مين اللي بتكلمك دي وبتقولك حبيبي؟ وإيه صوت المزيكا ده؟ إنت فين يا بيجاد؟
بيجاد ببرود.
= ما يخصكيش. ابنك هيبقى عندك الصبح، وده كل اللي ليكي عندي.
انتفضت شمس واقفة بغضب.
= يعني إيه؟ إنت هتلكك؟ إيه دخل اللي حصل بالحيوانة اللي جنبك وبتقولك يا حبيبي؟
ثم تابعت بغضب شديد.
= وبعدين أنا ما عملتش مصيبة عشان تعملي محاكمة وتعاملني بالشكل ده.
بيجاد بغضب مكتوم.
= احمدي ربنا إنك مش قدامي دلوقتي، واقفة لي السكة بدل ما أجي أربيكي من جديد وأعرفك إزاي تتكلمي عن اللي حصلك بالبرود والغباء اللي بتتكلمي بيه ده.
شمس بغضب وقد أعمته الغيرة عينيها.
= أنا متربية غصب عنك وعن الحيوانة اللي جنبك.
بيجاد بتوعد.
= بقى كده....
شمس بغضب شديد.
= أيوه كده ونص كمان، إنت فاكرني هخاف منك؟
بيجاد ببرود كحد السكين.
= لا، أنا متأكد إنك مبتخافيش مني ولا بتحترميني، وإلا ما كنتيش عملتي اللي عملتيه ده من غير أي إحساس بندم ولا خوف، وبتتكلمي ببرود كأنك معملتيش حاجة.
ثم تابع بصوت متوعد.
= بس أوعدك، كل ده هيتغير، ومن دلوقتي وهتخافي يا شمس. هتخافي كتير أوي.
شمس بغضب وقد تحكمت بها غيرتها.
= إنت بتقول أي كلام عشان تداري خيانتك ليا. ولو إنت مش عاوزني وبتدور على سبب عشان تسيبني، اطمن أنا كمان مش عاوزاك، وتيجي دلوقتي حالا تطلقني. أنا مش هعيش مع واحد خاين زيك. فاهم؟ تيجي تطلقني دلوقتي حالا.
بيجاد ببرود متوعد.
= كده حاااضر. كلها ساعة.. وهاكون عندك عشان أنا عاوز أسمع طلباتك وأوامرك بنفسي.
ثم تابع ببرود غاضب.
= وياريت تسمعي الكلام وتأكلي عشان ما تشوفيش وش أنا مش عاوز أوريهولك.
ثم أغلق الهاتف في وجهها.
فنظرت للهاتف بصدمة ودموعها تسيل، ثم توجهت للفراش فتمددت عليه بحزن وقد هاجمتها الأفكار السوداء.
= أكيد زهق مني وعاوز يسيبني.. عنده حق، هيتحمل ليه كل المشاكل اللي بسببها له.
ثم غرقت في نوبة بكاء شديدة.
فلم تشعر بباب الغرفة الذي فتح ودخول بيجاد إلى الغرفة ثم جلوسه بصمت بجوارها.
رفعت شمس رأسها فتفاجأت ببيجاد يجلس بجانبها. فاندفعت إليه ورمت نفسها بين أحضانه وهي تقول من وسط شهقاتها.
= أنا آسفة يا حبيبي، أنا غلطانة، بس بلاش تبعدوني عنكم، إنت كده بتموتني.
اشتدت يد بيجاد من حولها بحماية وقلبه يتألم من مشهد دموعها التي تسيل بسببه ويلومه بشدة على بكائها.
إلا أنه أجاب بهدوء دون أن يظهر تأثره لها.
= لو خايفة على نفسك وعلى ابننا، مكنتيش عملتي الكارثة اللي إنتي عملتيها النهاردة.
ثم تابع بقسوة مقصودة.
= تقدري تقوليلي أنا وابنك، أو حتى والدك ووالدتك، كنا هانعمل إيه لو كان حصلك حاجة.
ثم أبعدها عنه وهو يقول بغضب حارق.
= إنتي عارفة هو والكلاب اللي وراه كانوا عاوزين يعملوا فيكي إيه.
سالت دموع شمس دون أن تستطيع أن تجيب. وهو يضغط على أكتافها ويقول بغضب مجنون.
= عارفة كان شعوري إيه بعد ما عرفت إنك هربتي من الفيلا والحرس، ورحتي برجليكي لكلب كان عاوز يغتصبك.
ثم تمسك بقوة بكتفيها يهزها بعنف وهو يقول بغضب شديد.
= كان إحساسي إيه وأنا شايفك واقفة مرعوبة في بيت غريب ومضروبة وهدومك متقطعة، والقذر ده بيحاول يغتصبك وبيقولي بكل بجاحة إنك إنتي اللي رحتي له برجليكي.
شهقت شمس وهي تقول بصوت ضعيف.
= أنا كنت رايحة أساعد الراجل اللي رباني. وأنا اتفاجئت بالمراحل ده هناك، بس والله ما لمسنيش، ولا كنت هخليه يلمس.
لتقاطعها صفعة قوية منه آخرستها وهو يقول بغضب مجنون.
= عشان لطف ربنا بيا هو اللي خلاني أوصلك قبل ما يلحق يعمل حاجة. لكن لو ما كنتش شفت الرسالة اللي جاتلي على التليفون، وإلا ما كنتش عامل حسابي وموزع رجالي في كل المكان، تقدري تقوليلي كان مصيرك هيكون إيه دلوقتي.
ارتعشت شمس ولم تجب، ودموعها تتساقط بصدمة.
إلا أنه صرخ فيها مجددًا بغضب مجنون وهو يهزها بعنف.
= كنتي هتعملي إيه لو كان قدر يغتصبك فعلاً؟ ردي! ردي عليا، اتخرستي ليه؟
شهقت شمس بضعف وهي على وشك الغياب عن الوعي، إلا أنها أجابت بانهيار.
= كنت هاموت نفسي. هاموت نفسي. ارتحت.
ضمه بيجاد إليه بجنون ويداه تلتف حولها بحماية شديدة وهو يقول بغضب وشفتيه تقبلها بجنون في كل مكان تصل إليه.
= هو ده كل اللي تفكيرك هداكي له، إنك تموتي نفسك؟ يعني لاغتصاب لموت. ماشي يا شمس، طالما الموضوع سهل أوي بالشكل ده عندك، يبقى مفيش داعي نتعب نفسنا ونقوم حرب خسرانة عشان واحدة ضعيفة وخسرانة زيك.
ثم سحبها من ذراعها بعنف وفتح باب الغرفة وهو يلقيها خارجها ويتناول هاتفه ويتصل بالحرس أمام بوابة الفيلا الخارجية.
ويقول بغضب.
= شمس هانم خارجة دلوقتي، محدش يعترضها. سيبوها تخرج وتروح المكان اللي هي عاوزاه.
ثم تابع وهو يتأمل صدمتها ودموعها التي تسيل بشدة.
= أيوه، من غير حراسة.
ثم أغلق الباب في وجهها بعنف وهو يتنهد ويغلق عينيه بغضب.
ثم ابتعد عن الباب وهو يقول بصوت خفيض وهو يدرك غرابة ما يفعله.
= ألغِ كل الأوامر اللي سمعتها مني دلوقتي.
ثم تابع بفراغ صبر.
= أيوه... مش مسموح لشمس هانم بالخروج من الفيلا تحت أي ظرف إلا بموافقتي ومعايا. غير كده مش مسموح لها إنها تخرج.
ثم أغلق الهاتف.
وتنفس عدة مرات يحاول تهدئة نفسه وقلبه يرتجف خوفًا ولهفة عليها.
ففتح باب الغرفة وهو يرسم على وجهه علامات البرود واللامبالاة.
فوجدها تقف ووجهها شاحب وغارق في الدموع.
فقال بقسوة متعمدة وهو يحاول ألا ينجرف وراء مشاعره وخوفه الشديد عليها.
= ممشيتيش ليه؟ مش كنتي حاسة إننا خانقينك ومكسوفين منك وعشان كده حابسينك؟
امتقع وجه شمس وهي تنظر إليه بصدمة.
فقال بتهكم غاضب.
= إيه؟ مستغربة؟ مش هو ده الكلام اللي قولتيه لوالدتك وخلتيها تحس بالذنب من ناحيتك وعشان تثبتي لها العكس هربتك بره الفيلا.
صمتت شمس دون أن تستطيع الرد وهو يجلدها بكلماته.
= اتفضلي، الباب مفتوح والحرس عندهم أوامر إنهم يسيبوكي تخرجي. اتفضلي، واقفة ليه؟ ومتخافيش، حتى أبوكي وأمك اللي عملتي لها مشكلة كبيرة مع والدك مش هيمنعوكي إنك تمشي وتروحي أي مكان إنتي عايزاه.
همست شمس باعتذار وببكاء.
= بيجاد أنا...
إلا أنه قاطعها بقسوة شديدة محاولا التحكم في ضعفه الشديد تجاهها وتجاه دموعها التي تضعفه بشدة.
= مفيش بيجاد ولا زفت، ولا دموعك دي هتأثر فيا. اختاري طريق من الاثنين، لأما تسمعي الكلام وتنفذي كل اللي هقولك عليه من غير مناقشة وشكوى كتير، وفي الوقت المناسب هعرفي أسباب كل اللي بعمله، وإلا تتفضلي تخرجي دلوقتي حالًا وتتحملي مسؤولية حماية نفسك ومسؤولية كل قراراتك، وأوعدك لا أنا ولا والدك هنتدخل في أي حاجة تخصك.
امتقع وجه شمس وهي تستشعر من كلماته أنها أصبحت حمل ثقيل عليهم بسبب كل ما تسببت به لهم من مشاكل ومصائب.
فنظر لها بيجاد بتوتر وعينيه معلقة بشفتيها. كأنه ينتظر الحكم عليه وعلى قلبه من بينهم. يخشى أن تختار أن تغادرهم، فهو لا يعلم حينها كيف سيتصرف.
ولكن ما يعلمه جيدًا أنه لن يتركها تغادر حتى ولو اختارت ذلك. فمغادرة روحه له أهون عنده من أن تغادره.
ولكنها ولراحته قالت بارتعاش وهي تهمس ببكاء وهي لا تتخيل الحياة من دونه.
= أنا... أنا مش... مش عاوزة أمشي. بس لو إنتوا مش عاوزني، فأنا...
ولكنه لم يمهلها الفرصة لتكمل حديثها وتنحى جانبًا وهو يفتح باب الغرفة على آخره لها.
= اتفضلي، ادخلي واعرفي إن أي غلط تاني منك هيكون له عقاب كبير.
فدخلت إلى الغرفة ووقفت بمنتصفها بتردد دون أن تعلم إلى أين تتجه.
تألم قلب بيجاد وهو ينظر لحيرتها الواضحة، حتى كاد أن يندفع إليها ويركع تحت قدميها طالبا منها الغفران على قسوته الشديدة معها، ولكنه يحبها.. ويعشقها ويخاف أن يفقدها، خصوصًا مع تصرفاتها الغير محسوبة ومع كل ما يحيط بها من أخطار.
فقال بصوت حاول أن يكون ثابت.
= اتفضلي ادخلي، خدي دوش واغسلي وشك لحد ما أطلبلك العشا.
هزت شمس رأسها بطاعة وتوجهت إلى الحمام وهي ما تزال تبكي وفتحت المياه فاندفعت بقوة من كل اتجاه ووقفت تحتها وهي بكامل ثيابها. تشعر أنها تكاد تغيب عن الوعي من شدة البكاء والألم. وكل ما حدث لها منذ بداية نشأتها وحتى الآن يمر أمام عينيها كشريط سينمائي حزين.
بينما وقف بيجاد في الخارج بعد أن وضع صنية طعام العشاء على طاولة بجوار الفراش ووقف ينتظرها بتوتر وهو يكاد أن يجن من شدة خشيته ولهفته عليها.
ليمُر عليه القليل من الوقت وكأنه أمد الدهر. ولكنه لم يعد يحتمل أكثر من ذلك. فماذا إن حدث لها شيء بالداخل وهو لا يشعر؟
فليذهب إذا هو وعقابه الغبي للجحيم.
فأسرع بفتح خزانة الملابس وأخرج لها سريعًا قميص نوم طويل بلون السماء ذو حملات رفيعة على شكل فراشات زرقاء رقيقة.
ودخل بلهفة إلى الحمام ليجدها تجلس أرضًا وهي تضم ساقيها بذراعيها وتدفن رأسها بداخلهم وهي تبكي بصوت مسموع.
فأسرع بوضع قميصها جانبًا وجلس بجانبها أرضًا بكامل ثيابه دون أن يتحدث.
ثم سحبها ووضعها فوق قدميه ولف ذراعيه من حولها بحماية. فدفنت رأسها بداخل أحضانه وهي تبكي وترتعش بقوة دون أن تستطيع أن تتحدث.
بينما ضمها بيجاد بشدة وحماية بداخل أحضانه ويده تمر على جسدها بحنان وتطمِـين. وهو يهمس لها بكلمات حانية جعلتها تهدأ.
ثم رفعها من تحت المياه بعد أن أغلقها وساعدها على التخلص من ملابسها المبتلة. ثم أحضر منشفة كبيرة وبدأ في تجفيف جسده وجسدها بسرعة وعناية.
ثم ساعدها على ارتداء ثوب النوم الطويل. واكتفى هو بارتداء شورت أسود قصير.
ثم حملها ووضعها على الفراش بعناية. ثم قرب كوبًا من اللبن بالشيكولاتة والذي تعشقه من فمها. فهزت رأسها برفض وعينيها تمتلئ بالدموع.
فقال بحنان وهو يمسح عينيها بأصابعه.
= بلاش تأكلي واشربي دي بس عشان متتعبيش. إنتي مأكلتيش حاجة من الصبح.
همست شمس بتعب.
= مش هقدر، أنا عاوزة أنام بس حاسة إني تعبانة أوي.
مرر بيجاد يده على وجنتيها وهو يقول بحنان.
= إشربي دي بس عشان لما تشوفي فارس بكرة تبقي فايقة وإنتي بتقابليه.
شمس بلهفة وهي تمسح دموعها.
= بجد؟ بجد يا بيجاد هتخليني أشوف فارس بكرة؟
مسح بيجاد وجنة شمس بحنان وهو يقرب كوب اللبن بالشيكولاتة من شفتيها.
= أيوه يا حبيبتي، هاخدك بكرة على فيلا الساحل عشان هناك هبقى متطمن عليكي أكتر.
اللمعت عيون شمس بالدموع وهي تقول بخوف وارتياب.
= طيب وماما وبابا مش... مش هيديقوا إني هرجع الفيلا تاني؟ أقصد يعني عشان... عشان اللي عملته والمشكلة اللي سببتها ليهم.
لتتابع بضعف مس شغاف قلبه.
= أكيد هما زعلانين مني، مش كده؟
نظر لها بيجاد بدهشة شديدة وعقله لا يستوعب حديثها وقلبه ينتفض ألمًا عليها. فهي تتوقع أن يتخلى الجميع عنها مع أول خطأ منها.
فوضع الكوب جانبًا ثم استدار واستلقى بجانبه وهو يحتضنها بشدة ويرفع وجهها إليه وهو يقول بصوت واثق وهادئ.
= لو كنتي شفتيهم وهما بيتجننوا من شدة خوفهم وقلقهم عليكي، مكنتيش قلتي الكلام الفارغ ده. لدرجة إن أبوكي اتخانق معايا خناقة جامدة عشان منعته إنه يروح يقتل الكلب اللي اسمه وليد ويقتل اللي محرضينه. والحاجة الوحيدة اللي هادته شوية إن عرف إنك كويسة ومحصلكيش حاجة. دا غير خوفه على نبيلة اللي انهارت بعد ما عرفت اللي حصلك.
سالت دموع شمس وهي تقول بغضب من نفسها.
= أنا غبية ودايمًا أوقع نفسي واللي بحبهم في المشاكل، بس والله بيبقى غصب عني. بيبقى قصدي أعمل خير يقلب معايا بشر وأذية ليا وللي حواليا.
ضمها بيجاد إلى قلبه وهو يقول بلوم.
= بس اللي حصل ده مكنش له أي لزوم، خصوصًا إني قلتلك إني هتصرف وهساعد.
شمس ودموعها تسيل بتعب.
= أنا كنت عاوزة أساعده، ولما قسمت هانم كلمتني قلت هاروح أديله فلوس وأرجع بسرعة عشان أريح ضميري من ناحيته. فمهما كان وحش أو قاسي معايا، فهو برضه اللي رباني.
ضمها بيجاد إلى قلبه وهو يدرك شدة نقائها وطيبتها.
فمرر أصابعه على شفتيها معاقبًا برقة وهو يهمس أمام شفتيها. ويده تضمها بشدة إليه وتمر على مفاتنها بعشق وتملك شديد.
= ممكن نبطل كلام عن الراجل ده عشان بيعصبني وتقربي مني عشان وحشاني أوي وعشان عاوز أصالِحك.
ثم اقترب منها وقبلها برقة على وجنتيها وهو يهمس بندم.
= أنا آسف... آسف إني مديت إيدي عليكي، بس ده من كتر رعبي وخوفي عليكي. سامحيني يا حبيبتي... أنا آسف... آسف يا عمري.
ثم تناول شفتيها بلهفة وعشق شديد ويده تضمها أكثر فأكثر إليه. وقد تحولت قبلته إلى قبلة متملكة عاشقة ملهوفة. وقد تملكته لهفة شديدة عليها وهو يحتضنها بشدة إليه يقبلها بعشق شديد ويديه تتحسس جسدها بلهفة. يحاول طمئنة نفسه أنها معه وبخير. محاولا طرد المشاعر القاسية التي انتابته طوال الأيام السابقة من خوفه عليها وخوفه من فقدها.
في حين استجابت شمس بلهفة إلى لمساته وتحولت إلى تجاوب شديد وهي تحتضنه بشدة إليها تريد محو الساعات الماضية القاسية كلها من ذاكرتها.
فمر الوقت بهم وهم تقريبًا لا يشعرون بما يدور من حولهم غارقين في أحضان بعضهم البعض يتبادلون عشقًا بعشق ولهفة بلهفة.
في نفس التوقيت...
وقفت قسمت أمام صديقتها التي كانت تصرخ بانهيار.
= فين ابني يا قسمت؟ وليد راح فين؟ آخر مرة كان معايا قالي إنه هيعملك خدمة وهيقبض تمنها منك. ومن ساعتها مشوفتهوش.
جلست قسمت بتوتر وهي تقول بتكبر.
= أنا مش فاهمة، أنا مالي ومال ابنك؟ وبعدين إنتي عارفة وليد كويس، كلامه نصه كذب. وبعدين...
ثم صمتت فجأة بعد وصول إشعار بوصول عدة رسائل لها. ففتحتها بلهفة وهي تعتقد أنها الفيديوهات الخاصة بشمس.
ولكنها انهارت على المقعد بصدمة وغضب وهي تشاهد عدة فيديوهات تجمع ابنتها مع وليد بأوضاع مخلة في غرفة النوم.
ثم ارتفع رنين هاتفها وهي تنظر بصدمة للمشاهد المقززة المتتابعة أمام عينيها.
فتحت هاتفها وهي تستمع بارتعاش ودموعها تنهمر بصدمة على وجنتيها.
ووليد يقول بصوت قوي وواضح.
= لو عاوزة الفيديوهات اللي صورتها لشمس ومعاها فيديوهات بنتك اللي معايا ليها فوق الثلاثين فيديو، وبيجاد الكيلاني يفضل ما يعرفش إنك إنتي اللي أجرتيني عشان أغتصب مراته وأفضحها، يبقى تدفعيلي عشرة مليون دولار، وإلا بكرة الصبح الفيديوهات دي هتتنشر في كل مكان وفضيحتها هتملى البلد.
ثم أغلق الهاتف في وجهها دون أن يترك لها فرصة للرد.
وقد شحب وجهها حتى حاكى وجه الموتى.
يتبع...
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم زينب مصطفى
(25)
في فيلا الدمنهوري..
وقفت قسمت امام صديقتها التي كانت تصرخ بانهيار..
= فين ابني يا قسمت ..وليد راح فين ..اخر مره كان معايا قالي أنه هيعملك خدمه وهيقبض تمنها منك .. ومن ساعتها مشفتوش..
جلست قسمت بتوتر وهي تقول بتكبر ..
= انا مش فاهمه انا مالي ومال ابنك وبعدين انتي عارفه وليد كويس نص كلامه كدب وبعدين...
ثم صمتت فجأه بعد وصول اشعار بوصول عدة رسائل لها على هاتفها ففتحتها بلهفه وهي تعتقد أنها الفيديوهات الخاصه بشمس..
ولكنها انهارت على المقعد بصدمه وغضب وهي تشاهد عدة فيديوهات تجمع ابنتها مع وليد بأوضاع مخله في غرفة النوم..
ثم ارتفع رنين هاتفها فجأه وهي تنظر بصدمه للمشاهد المقززه المتتابعة أمام عينيها..
ففتحت هاتفها وهي تستمع لمحدثها بارتعاش ودموعها تنهمر بصدمه على وجنتيها..
ووليد يقول بصوت قوي وواضح..
= لو عاوزه الفيديوهات الي صورتها لشمس ومعاها فيديوهات بنتك الي معايا ليها فوق التلاتين فيديو.. وعاوزه بيجاد الكيلاني يفضل ميعرفش انك انتي الي أجرتيني عشان اغتصب مراته وافضحها
ثم تابع بتهديد..
=يبقى تدفعيلي عشره مليون دولار والا بكره الصبح الفيديوهات دي هتتنشر في كل مكان وفضيحتها هتملى البلد
ثم اغلق الهاتف في وجهها دون أن يترك لها فرصه للرد
وقد شحب وجهها حتى حاكى وجه الموتى ..
في نفس التوقيت..
انتزع أحد رجال بيجاد الهاتف من يد وليد الذي قال بإرتعاش..
= انا..انا نفذت كل الي طلبتوه مني مش هتخلوني أراوح ..
الرجل بصرامه..
= وانت مستعجل على ايه .. لما مهمتك تخلص انت اول واحد هتعرف وكل ما هتنفذ الي هنقولك عليه ..كل ماهتضمن انك ترجع لأهلك بسرعه
وليد وهو على وشك البكاء ..
= بس..
الرجل بفروغ صبر ...
= مفيش بس ..في تنفيذ الاوامر الي نقولك عليها من غير مناقشه ..
ثم أشار لاحد الرجال الأشداء الذي يقف بجانبه..
= إرموه جوه لحد ما توصلنا أوامر بيجاد بيه الجديده..
ثم سحب هاتفه وبدء باجراء مكالمه هاتفيه مع بيجاد يطلعه فيها على كل ماحدث..
في الصباح ..
جلست شمس بجوار بيجاد في السياره وهي تفرك يدها بتوتر شديد بعد اقترابها من بوابة فيلتهم الخاصه ..
بينما تابع بيجاد قلقها وتوترها الواضح دون أن يعلق.. حتى رأها تمسح دموعها بطريقه خفيه حتى لا يراها
فتوقف بالسياره فجأه وهو يقول بهدوء ..
=ممكن اعرف بتعيطي ليه وايه الي موترك اوي كده..
توهج وجه شمس بالاحمرار وهي تقول بارتباك ..
=مفيش ..بس اكيد بابا وماما زعلانين مني ومش عارفه لما هاشوفهم هقولهم ايه ..
ابتسم بيجاد وهو يتناول يديها بين يديه بحنان..
= هما اكيد زعلانين بس مش منك لا دول زعلانين وخايفين عليكي وكل قلقهم وخوفهم وحتى زعلهم دا هيروح اول مايشوفوكي ويتأكدوا انك بخير..
ثم تابع بجديه وتحذير..
= بس دا مينفيش انك غلطتي وغلطتي غلط كبير كمان.. وكان المفروض تتعاقبي عقاب كبير عليه بس انا خوفت عليكي وقلت كفايه الرعب والخوف الي اتعرضتيله بس من دلوقتي لازم تفتكري كلامي ليكي و تنفذيه بدون مناقشه ..
ثم تابع بجديه وصرامه جعلتها تخشاه..
= مفيش خروج من الفيلا الا بعلمي وبموافقتي او معايا ..مفيش اعتراض على اي حاجه انا بعملها ولازم تعرفي إن أي حاجه بعملها ليها سبب.. هتعرفيه بس في الوقت المناسب.. وتشيلي من دماغك كل الأفكار الغريبه..دا مش بيحبني او مكسوفين مني.. أو حتى اني ممكن اسيبك أو اتخلى عنك
ثم تابع بتأكيد جاد..
= ولازم تعرفي وتتأكدي انك اهم واغلى حاجه عندي في الدنيا واني مستحيل اعمل اي حاجه تئذيكي او تئذي مشاعرك ..من الاخر انا عاوزك تثقي فيا وفي حبي ليكي
و أوعدك ان قريب جدآ كل ده هينتهي وهنعيش حياتنا بطريقه طبيعيه وهعوضك عن كل الي التعب والحزن الي شفتيهم بس اصبري معايا يا حبيبتي ..
ثم رفع يدها وقبلها بحنان وهي تقول بحب وعينيها تمتلئ بالدموع..
= أوعدك يا حبيبي هنفذ كل إلي تقولي عليه .. ومش هعمل اي حاجه من غير ماأقولك وأعرفك ..
ابتسم بيجاد ومال عليها مقبلا جبهتها بحنان شديد وهو يضغط على يديها مشجعآ ..
ثم قاد سيارته في طريقه الى الفيلا ..
بعد قليل ..
توقف بيجاد بسيارته بداخل الفيلا
ثم ضحك بمرح وهو يشير إلى خارج السياره..
= دول الي كنتي خايفه أنهم يبقوا زعلانين منك أهم واقفين يستنوكي قدام البوابه ومش صابرين لما ندخل لهم جوه الفيلا ..
نظرت شمس لخارج السياره وهي تشعر بالخجل والتردد فلم تستطع النزول من السياره ولكن والدها لم يترك لها الفرصه وفتح باب السياره وسحبها منها وإحتضنها بلهفه وحمايه وهو يغمض عينيه براحه ويقول بحب شديد..
= حمد الله على السلامه ياحبيبة ابوكي.. حمد الله على السلامه يانور عين ابوكي..
انهارت شمس في البكاء وهي تشعر بتأنيب الضمير لما تسببت فيه لهم من حزن وألم فقالت بصوت مبحوح من أثر البكاء ..
= أنا أسفه يا بابا سامحني متزعلش مني..
ضمها منصور أكثر بحمايه إليه وهو يشعر أنه يريد الذهاب إليهم وتمزيقهم فقد يعفو ويسامح عن مافعلوه معه ..ولكن عندما يتعلق الأمر بإبنته فهو على الاستعداد لقتلهم وتمزيقهم حتى لو أدى به الأمر إلى الرجوع للسجن أو فقد حياته فالمهم أن يحمي ابنته من شرورهم والا يسمح أن يعيدو معها ما فعلوه به..
ولكن ما منعه هو وجود بيجاد بجانبها و الذي يعلم جيدا كم يحب ابنته ويعشقها وكم هو شخص قوي ويعتمد عليه..
فإبتعد عنها قليلا وهو يرفع وجهها اليه ويبتسم بحنان..
=متعيطيش يا حبيبة ابوكي انا مش زعلان منك المهم انك كويسه وبخير ..
ثم إلتفتت شمس إلى والدتها التي تقف بجانبهم وهي تقول ببكاء ورجاء
=شمس...
اندفعت شمس إليها واحتضنتها وهي تبكي بعنف وتقول بارتجاف ..
= انا اسفه يا ماما سامحيني.. والله مكنش قصدي دا كله يحصل. انا كنت رايحه الجامعه فعلا ومكنتش بكدب عليكي ..بس هي الي اتصلت بيا وقالت لي ...
احتضنت نبيله ابنتها وهي تبكي هي الاخرى وتقول من بين شهقاتها..
= انا..انا عارفه ..عارفه يا حبيبتي ومسمحاكي متعيطيش ..
ثم ضمتها إلى قلبها بلهفه وندم..
=انتي يا حبيبتي الي المفروض تسامحيني..انتي مكنتيش تعرفي حاجه عن الخطر الي حواليكي ..
لكن انا كنت عارفه كل حاجه ومع ذلك طاوعتك وخرجتك بره وانا عارفه انك ممكن تتئذي..
ثم بكت وهي تضمها إليها بحب وندم ..
= سامحيني يا قلب امك سامحيني يا نور عنيا الي عاوزين يطفوه ومستكترينه عليا..
ثم انهارت في البكاء هي الاخرى..
فإبتسم بيجاد وهو يقول بحنان..
=خلاص بقى كفايه دموع والحمد لله انها عدت على خير ..
ثم قبل جبين عمته وهو يقول بمرح حتى يخفف عنها..
=خلاص بقى يا بيلا احنا هنقضيها دموع والايه ..احنا مكلناش حاجه من الصبح وميتين من الجوع..
ابتسمت نبيله وهي تمسح دموعها..
= الاكل جاهز جوه انا عملاه ليكم بنفسي..
مسحت شمس دموعها وهي تقول بلهفه..
وابني ...فارس فين هو نايم والا ايه..
جذبت نبيله شمس من يدها وهي تبتسم ..
= فارس جوه مع الداده بتاعته انا مرضتش أخرجه بيستناكي معانا عشان الجو برد عليه.. تعالي يا حبيبتي اتغدي وانا هخلي الداده تجيبه ليكي ..
ثم تابعت وهي تبتسم بحنان..
= انا لما عرفت انك جايه النهارده عملتلك كل الاكل الي بتحبيه..
ثم قادتها للداخل وهي تتحدث معها بسعاده ..
بينما اقترب منصور من بيجاد وهو يقول بغضب مكتوم..
= انا خلاص مبقيتش متحمل ..كل الي عملوه فيا دا كوم والي كانوا عاوزين يعملوه في بنتي دا كوم تاني لوحده ..أنا بفكر اروح اخلص عليهم واخلص منهم ومن أذاهم..
بيجاد بغضب مماثل..
= وتضيع نفسك عشان شوية كلاب ..تفتكر شمس والا عمتي هيقدروا يتحملوا لو حصلك حاجه..
ثم تابع بتوعد..
= أهدى يا منصور بيه واتفرج على الي هعملوا فيهم ..الموت دا هيبقى رحمه ليهم وانا مش عاوز ارحمهم..
في نفس التوقيت..
ارتج وجه تالا من أثر صفعة والدتها التي صرخت بها بجنون ..
= وليد ..ملقتيش غير وليد النصاب والشحات وتروحي تنامي معاه..دا شحات و عايش على السلف والنصب يعني حتى مينفعش يتجوزك..
تراجعت تالا وهي تصرخ بغضب..
= ومين قال إني عاوزه اتجوزه..دا كان وقت لطيف وتسليه بنقضيها مع بعض وخلاص ..
قسمت بجنون..
= وقت لطيف وتسليه ..بتنامي مع شحات ونصاب ويتصورلك تلاتين فيديو قذر عشان تتسلي ...
تالا بتحدي ..
= وفيها ايه..ايوه كنت بتسلى بس مكنتش اعرف ان الحيوان ده بيصورني..
صرخت قسمت بجنون..
= كدابه ..انا شفت الفيديوهات كلها بتبين انك عارفه أنه بيصورك وكأنك عاهره بتصور فيلم بورن قذر ..مش بنت حامد وقسمت هانم
الي اي حد في البلد يتمنى أنه يكلمهم أو حتى يسلم عليهم
ارتبكت تالا وهي تقول بارتباك..
= يا ماما صدقيني احنا كنا ..كنا بنل......
قاطعتها قسمت وهي تصرخ بها بانهيار..
= إخرسي وبطلي كدب .. خليني اشوف مخرج من المصيبه دي ..
ثم تابعت وهي تحدث نفسها..
=أجيبله منين عشره مليون دولار
دا انا لوبعت كل الي أملكه مش هيجيبوا الرقم ده..ومقدرش اطلب اي فلوس من ابوكي الي اكيد هيصمم يعرف انا عاوزه الفلوس دي كلها ليه ..
ثم أغلقت عينيها وهي تقول بغضب..
=مفيش قدامي الا حل واحد..
ثم قامت بسحب هاتفها والاتصال بأحد الارقام وانتظرت قليلا ثم قالت بلهفه...
=بيجاد بيه اذيك عامل ايه..
بيجاد بغضب وكراهيه مكتومه...
اذيك انتي يا قسمت هانم خير في حاجه ...
ابتلعت قسمت ريقها وهي تقول بتوتر..
=بيجاد بيه.. انا..انا كنت عاوزه اتكلم معاك النهارده في موضوع ضروري..
شهقت تالا بصدمه..وكادت أن تختطف الهاتف من يد والدتها التي ابعدتها وهي تشير لها بالصمت..
= لا أنا لازم اقابلك النهارده ضروري..خلاص نتقابل النهارده عندي في القصر انا عزماك على العشا ..دي حتى تالا كان نفسها تشوفك اوي..
ثم تابعت بتوتر..
= بس انا كان عندي رجاء بلاش حامد يعرف اي حاجه من إلي هنتكلم فيها...
ابتسمت قسمت وهي تقول بتوتر..
= مرسي يا بيجاد بيه وانا هكون في انتظارك..
ثم أغلقت الهاتف وهي تحاول ترتيب افكارها ..
تالا بفزع ..
= انتي عاوزه بيجاد في ايه اوعي تكوني هتقوليله..
قسمت بغضب وتهكم..
=ليه شيفاني مجنونه عشان اروح أقوله على مصيبتك وأضيع عريس زي ده من ايدينا..
تالا بقلق..
=طيب ماتقوليلي عاوزاه في ايه
قسمت بغضب..
= بعدين هبقى اقولك ..المهم انا عاوزاكي تلبسي وتهتمي بنفسك اوي النهارده و تذودي من الدلع والحب ..عاوزاه يجي يطلب ايدك مني النهارده خلينا نتحامى فيه من الحيوان الي اسمه وليد..
ثم قامت باستدعاء الخدم وبدئت في الاستعداد لإقامة عشاء فخم يليق باستقبال بيجاد الكيلاني في منزلهم..
في المساء ...
خرج بيجاد من الحمام وهو يلف منشفه صغيره حول خصره وبيده منشفه أخرى يجفف بها شعره المبتل من أثر الاستحمام..
فتابعت شمس بإنبهار حركة عضلات زراعيه القويه وعضلات صدره المنحوته كالصخر وتاهت في بحر من مشاعرها الخاصه فلم تنتبه لبيجاد الذي توقف عن تجفيف رأسه وهو ينظر إليها بدهشه..
= شمس .. مالك يا حبيبتي في ايه..
انتبهت شمس من تأملها فانتفضت واقفه واتجهت إلى باب الغرفه وقد اصطبغ وجهها باللون الاحمر القاني . .
=،ها..مفيش ..مفيش حاجه ..انا رايحه..رايحه اشوف فارس...
إلا أن بيجاد منعها من الخروج وهو يضحك بمرح ويلف يده من حولها يضمها إليه ويده تتخلل شعرها بحنان..
= مش هتخرجي من هنا قبل ما تقوليلي كنتي سرحانه في ايه..
ازداد احمرار وجه شمس حتى أصبح بلون الدماء وهي تقول بحرج..
= م..مفيش حاجه ..سيبني اخرج اشوف فارس..
فرفعها فجأه من خصرها ليصبح وجهها أمام وجهه ثم مرر شفتيه برقه على وجنتها شديدة السخونه و قضمها برقه و هو يقول بعشق مرح..
= بذمتك انا ممكن اسيبك تخرجي بعد ما شوفتك بتبصيلي بعنيكي الحلوين دول بالشكل ده..
شهقت شمس وهي تقول بارتعاش
ويده تتسلل أسفل ثوبها القطني الخفيف تمر على منحنايتها بتملك وشغف ..فقالت بتقطع وهو
يغرق وجهها وعنقها وشفتيها بقبلات شغوفه عاشقه ..
= انا ...انا مبصتش..أه..بيجاد انت كده هتتأخ....
ليقاطعها وهو يقتحم شفتيها يقبلهم بشغف وعشق كبير وهو يتجه بها إلى الفراش..
فهمست بصوت متقطع من بين قبلاته..
= إنت.. كده .. هتتأخر على ميعادك
فضمها أكثر إليه وهو يقبل عنقها بشغف..
=مم .. مش مهم معادي ولا شغلي ولا الدنيا كلها المهم دلوقتي انا وانتي وبس
ثم اقتحم شفتيها مجددا وتاه معها في جنة عشقهم...
بعد مرور بعض الوقت ..
وقف بيجاد أمام المرآة يصفف شعره بعد أن ارتدى بذله سوداء أنيقه وقميص رمادي اللون فإقتربت منه شمس وتناولت قارورة العطر وقبلت وجنته برقه ثم قامت برش بعض العطر على بذلته وهي تقول برقه..
= حاول متتأخرش عليا ..
ليلف يده حول خصرها يضمها إليه وهو يقول بحنان ..
=وعد مش هتأخر ياحبيبتي هما كلهم ساعتين تلاته بالكتير وهكون عندك ..
ثم قبل وجنتها بحنان ..
= إوعي تتعشي من غيري والا ارجع الاقيكي نيمتي .. احنا لسه هنسهر مع بعض..
ابتسمت شمس بخجل وهي تلف يدها حول عنقه بسعاده..
= متقلقش يا حبيبي مش هتعشى ولا هنام قبل ماتيجي ..بس انت متتأخرش عليا..
ضمها بيجاد بين زراعيه بقوه وحنان وهو يهمس لنفسه بضيق..
= انا لا عاوز امشي ولا ابعد عنك ولا حتى لثانيه واحده بس لازم اعرف العقربه دي عاوزاني في ايه..
ثمقبلها من وجنتها و أبعدها قليلا عنه وهو يقول بابتسامه حانيه ..
=يلا يا حبيبي انا ماشي ومتناميش قبل ما اجي زي
ما إتفقنا..
ابتسمت شمس وهي تقول برقه..
= طيب استنى انا هنزل معاك اقعد مع ماما تحت ..
ضيق بيجاد حاجبيه وهو يقول باستنكار..
= هتنزلي كده تحت ..
شمس وهي تنظر لصورتها في المرآه بدهشه..
= مالي فيا ايه...
تركها بيجاد وتوجه لخزانة الملابس وأخرج فستان أنيق ومريح وقال بجديه ..
= في ان الي انتي لابساه ده عريان ومكشوف ومينفعش حد يشوفك بيه غيري..
شمس وهي تتأمل ثوبها في المرآة بدهشه ..
= دا كاش بيتي ومش مكشوف اوي ولا حاجه..
بيجاد بجديه ...
= معلش اسمعي كلامي وغيريه والفتره دي بالذات بره اوضتنا لازم
تلبسي لبس مش مكشوف ..
شمس بحيره ..
= طيب ليه مش انت قلتلي قبل كده اني ألبس زي مااحب طول ما انا في الفيلا وان مفيش اي حد غريب يقدر يشوفني..
تنهد بيجاد وهو يخلع ثوبها عنها ويساعدها في ارتداء الثوب الآخر وهو يقول بهدوء ..
= مش احنا اتفقنا نقول حاضر من غير ما نسأل..
فهمست شمس برقه وهو يغلق سحاب الفستان ويقبل عنقها بحنان ..
= حاضر يا حبيبي ..انا بس استغربت..
ابتسم بيجاد وهو يضم ظهرها إليه ويقبل عنقها بحنان..
= انا هقولك عشان تبقي مرتاحه ومتفكريش كتير .. انا ركبت كاميرات في كل جزء في الفيلا الا اوض النوم طبعا...و.الكاميرات دي محدش يقدر يشوف التسجيلات بتاعتها غيري وده طبعا عشان تقدروا تتصرفوا وتعيشوا بحريه من غير ما تحسوا انكم متراقبين من حد غريب ..
ليتابع بجديه شديده ..
= بس لو حصل حاجه لا قدر الله في الفيلا وانا مش موجود فساعتها هضطر اخلي قائد الحرس يشوف الكاميرات عشان يقدر يتصرف وعشان كده الفتره دي بالذات لازم تحافظي ومتلبسيش اي حاجه مكشوفه بره أوضة نومنا..
ابتسمت شمس وهي تقول برقه ..
= حاضر يا حبيبي متقلقش مش هلبس اي حاجه مكشوفه بره أوضة نومنا...
ابتسم بيجاد وهو يلف يده حول خصرها بحنان ..
= شاطوره يا شمس بيجاد وقمره يلا بينا يا حبيبتي..
في قصر قسمت الدمنهوري..
جلس بيجاد برفقة تالا وقسمت على مائدة الطعام المملوئه بأشهى أنواع الطعام والمرصوص في أطباق من الفضه الخالصه وكاسات الكريستال النقي تتلألئ امامهم وقسمت تقول بتوتر خفي..
= انت نورتنا يا بيجاد بيه ..تالا اول ماعرفت أن انت جاي تتعشى معانا النهارده طارت من الفرحه وصممت تشرف على كل حاجه بنفسها..
ابتسم بيجاد ابتسامه متهكمه..
= انا قلت برضه أن الجمال والنظام ده كله لازم تالا هي الي تكون مشرفه عليه ..حقيقي تالا وجهه مشرفه وفاهمه الاحتياجات الحقيقيه لزوجة رجل الاعمال..انتي حقيقي مربياها صح يا قسمت هانم ..
ابتسمت قسمت وهي تشعر بارتفاع ثقتها بنفسها وبابنتها ...
بينما قربت تالا شوكه بها قطعه من اللحم من فم بيجاد وهي تقول برقه..
= كل دي من ايدي يا حبيبي ..انت تقريبا مكلتش اي حاجه ..الاكل مش عاجبك والا ايه...
ابتسم بيجاد وهو يبعد يدها عن فمه ويقول بهدوء..
= في الحقيقه انا مش متعود اتعشى انا جيت بس عشان اشوف والدتك عاوزاني في ايه ..
ثم ابتسم لها وهو يتابع بجاذبيه
=وعشان اشوفك طبعا...
ابتسمت تالا بسعاده وهو يتابع بجديه..
= فياريت اعرف انتي كنتي عاوزاني في ايه يا قسمت هانم ..
ابتسمت قسمت بتوتر وهي تشرب بعض الماء ثم قالت بهدوء..
= اتفضل معايا في الصالون يا بيجاد بيه وانتي يا تالا خليهم يجيبولنا القهوه ومتخليش حد يقاطعنا..
ثم نهضت وقادته إلى غرفة أخرى شديدة الفخامه ثم أغلقت الباب من خلفهم وهي تقول بتوتر..
= بيجاد بيه ..توعدني أن الكلام الي هقولهولك ده محدش يعرفه غيرنا..
بيجاد بهدوء..
=أوعدك يا قسمت هانم اتفضليقولي الي عندك..
قسمت وهي تدعي الحزن والارتباك ..
= انا واقعه في مصيبه ومش عارفه اخرج منها ازاي..
بيجاد بهدوء..
=مصيبه..مصيبة ايه..
قسمت بتوتر..
=انا مش عارفه انت فاكر والا لاء الولد الي ضربته في الحفله لما مراتك كانت بترقص معاه وانت افتكرته كان بيتحرش بيها..
ضيق بيجاد عينيه وهو يقول بهدوء..
= انا حقيقي مش فاكره بس مش مهم ..الولد ده عمل ايه مخوفك اوي كده ..
أنهارت قسمت في بكاء مصطنع..
= الكلب ده استغل معرفته بينا وركب فيديوهات قذره لتالا وبيهددني ويبتذني لاما ادفعله ملايين لاما هينشرها ويفضحنا ..
ثم تابعت وهي تدعي الانهيار..
= ارجوك يا بيجاد بيه تتدخل..
الفيديوهات دي لو اتنشرت و على أما نثبت أنها مزوره هتكون البنت اتفضحت وممكن تموت نفسها دا غير أن ابوها لو عرف حاجه زي
دي ممكن يقتلها..
بيجاد وهو يدعي الصدمه والغضب ..
= وازاي الكلب ده إتجرء يعمل حاجه زي دي..
انهمرت دموع التماسيح من عيون قسمت وهي تقول بحزن مصطنع..
= الي عرفته منه أنه اتعرف على واحده وعلى علاقه قذره بيها الواحده دي بتكرهنا وبتحقد علينا وهي الي خلته يعمل كده...
ثم تابعت بغضب مقصود..
= انا قلت لبنتي ابعدي دا واحد متجوز واكيد مراته مس هتسيبك في حالك خصوصآ لما تعرف انتوا بتحبوا بعض قد ايه..اكيد هتحاول تئذيكي وأخو إلي كنت خايفه منه حصل..
بيجاد بغضب مكبوت وهو يتوقع باقي حديثها...
= تقصدي مين بكلامك يا قسمت هانم
قسمت باندفاع مدروس..
= اقصد شمس مراتك يا بيجاد بيه ..شمس مراتك هي الي خلت الكلب الي اسمه وليد يتجنن ويعمل عملته السوده دي..
بيجاد بغضب حقيقي من مستوى حقارتها الشديد ..
= انتي بتقولي ايه .. مستحيل الي بتقوليهه ده يكون حقيقي.. اكيد في حاجه غلط..
ثم تابع بغضب شديد..
= الكلام الي بتقوليه ده ممكن يطير فيه رقاب
قسمت بتوتر وهي تبكي بدموع التماسيح..
أنا عارفه أن صعب تصدقني والدليل على صحة كلامي كان معايا بس للاسف مسحته .. ثم تابعت ببكاء كالحيات..
= مسحته عشان انا مرضتش اني أفضح حد حتى لو كان الحد ده أذاني ..
ثم تابعت بتأكيد
=بس بكره انا هوريك الدليل عشان تتأكد بنفسك..
بيجاد بغضب ..
=دليل ايهإلي بتتكلمي عنه
قسمت بفحيح كالافعى..
= فيديو لشمس مع وليد في أوضة النو....
صرخ بها بيجاد وقد أصبحت أعصابه على الحافه فلم يعد يستطيع سماع ماتقوله على الرغم من تأكده من كذبها..
= خلاص ..انا معدتش عاوز اسمع حاجه تانيه..
قسمت برعب منه..
= يعني انت مش مصدقني طيب أنا كلها يوم والا اتنين بالكتير وهجيبلك الفديو تشوفه بنفسك..
بيجاد بغضب حقيقي..
= وهو انا لسه هستنى لما أتأكد ...انا إتأكدت خلاص وكل واحد غلط هيدفع تمن غلطه ..
قسمت بلهفه ..
= يعني هتساعدني ننتقم من وليد وشمس ونمنع الفضيحه الي كانوا عاوزين يعملوها لبنتي بالكدب..
تركها بيجاد دون أن يتحدث واسرع بالخروج قبل أن يزهق روحها ولكنها أسرعت خلفه وهي تقول برجاء ..
= بيجاد بيه هتساعدني ..
إلتفت إليها بيجاد وهو يقول بقسوه بالغه ..
=طبعآ هساعدك وكل واحد غلط هيتحاسب وقريب أوي..
ثم تركها وغادر وهو يشتعل من شدة الغضب بينما تراقصت قسمت من شدة السعاده وهي لاتدرك أنها تتراقص على موسيقى نهايتها ..
في نفس التوقيت ..
صرخ حامد بغضب شديد..
= يعني ايه شركة منصور الي مبقلهاش غير شهرين في السوق تكسب مننا مناقصه كبيره زي دي ..
فقال مدير مجموعته بتوتر..
= السعر بتاعه كان أقل و...
حامد بجنون..
=ما انا عارف ان السعر بتاعه
كان أقل ايه فاكرني غبي ..
ثم تابع بجنون..
= هو فاكر اني هسمحله يركب السوق من تاني ويرجع منصور بيه الدمنهوري الي الكل كان بيعمله حساب دا على جثتي
ثم تابع بحقد شديد..
= أو على جثته..
ثم نظر لمدير مجموعته بغضب ..
= إخرج إنت دلوقتي وإرفدلي كل الي كانوا شغالين على المناقصة دي..ما انا مش هشغل تيران عندي مش عارفين يكسبوا مناقصه من شركه مبتدئه زي دي ..
اسرع مدير مكتبه بالخروج..
بينما تناول حامد هاتفه واسرع بطلب احد الارقام ليئتيه صوت احد الرجال...
فقال بغضب شديد..
= العنوان الي هبعتهولك دلوقتي يبقى عنوان واحد عاوزك تخلصلي عليه.. هبعتلك صورته ورقم عربيته وكل شئ يخصه ..
ليتابع بغل شديد..
= عاوزك تخلصلي عليه من غير شوشره..عاوز عمليه نضيفه والي انت هتطلبه هتاخده بس خبر موته يوصلني النهارده..
ليستمع إلى محدثه وهو يبتسم بقسوه...ثم اغلق الهاتف وهو يمني نفسه بالتخلص الفوري من غريمه..
في نفس التوقيت..
وصل بيجاد إلى مكتبه وجلس خلفه وهو يكاد ينفجر من شدة الغضب .. فإستماعه إلى كلمات قسمت الكاذبه والحاقده جعلته يغلي من شدة الغضب حتى أنه لم يستطع العوده الى الفيلا خوفا من أن تراه شمس بحالته تلك شديدة الغضب والثوره فهو قد تحكم في غضبه من قسمت واكاذيبها بصعوبه شديده ولكنه يعد نفسه بأن ينتقم وبقسوه من كل من ظلم أو أهان زوجته وحبيبته وسيقتص منهم وبقسوه..
ليستفيق على دقات على باب مكتبه ودخول سكرتيره الخاص يقول باحترام ..
= منصور بيه بره وعاوز يقابل حضرتك يا فندم..
اغلق بيجاد عينيه للحظات يحاول استعادة هدوئه..ثم قال بهدوء ..
= خليه يتفضل..
اسرع السكرتير بالخروج ودخل منصور الذي قال بمرح..
= ايه انت مش ناوي تراوح والا ايه شمس ونبيله مبطلوش اتصالات عليا مجهزين العشا ومستنينا ..
ثم تابع بهدوء..
= انا كنت بعاين مبنى شركتي الجديد ولما عديت قدام شركتك شفت عربيتك قلت اخدك في طريقي بدل ما هما داوشني اتصالات عشان مش قادرين يوصلولك
نظر بيجاد لهاتفه والذي وضعه على خاصية الصامت حتى يتفادى اي مكالمات هاتفيه خصوصآ في حالته الغاضبه تلك فهو لم يكن ليتحمل أن يستمع او يتحدث مع اي شخص.. ليجد عدة اتصالات لم يراها من شمس ..
فقال بصوت حاول أن يجعله هادئآ..
= اه فعلا دا شمس اتصلت بيا كتير وانا مأخدتش بالي..
ليرتفع الرنين مجددآ..
فإبتسم بيجاد وهو يقول بتوتر..
=ايوه يا حبيبي انا اسف كان عندي شغل ومشفتش اتصالاتك
شمس برقه..
=طيب يا حبيبي ولا يهمك انا هستناك لحد ما تخلص شغل
ثم تابعت بمرح..
= دا حتى الأستاذ فارس سهران و مش عاوز ينام غير لما يشوفك.. بس لو عندك شغل كمله وانا هستناك لحد ما ترجع براحتك..
ابتسم بيجاد بتوتر..
=لا يا حبي أنا خلاص خلصت شغل وكلها ساعه بالكتير وهبقى عندك..
شمس وهي تشعر بإنقباض غريب في قلبها..
= طيب خد بالك من نفسك وسوق بالراحه انت وبابا عشان خاطري..
ابتسم بيجاد بحنان وهو يتحدث معهاو يخرج برفقة منصور إلى المصعد
ثم اغلق المكالمه معها وهو يقول بحنان..
= محمد رسول الله ياحبيبتي
ثم اغلق الهاتف..
ثم خرج برفقة منصور من المصعد فنظر له منصور بتدقيق وهو يقول بصوت هادئ..
=مالك يا بيجاد في ايه..الحيه الي إسمها قسمت قالتلك ايه خلاك غضبان ومتوتر بالشكل ده..
تنهد بيجاد بغضب شديد وهو يخرج من المصعد ويتجه إلى سيارته..
فقال بغضب حارق..
= يعني هتقول ايه ..حيه وبتنفس سمها مكفهاش كل الي عملته فيها قبل كده.. والظلم الي ظلمته ليها من اول ما اتولدت وسرقتها لاسمها وفلوسها واتهامها في شرفها ومحاولة قتلها اكتر من مره دا غير محاولتها دهس شرفها للمره التانيه على ايد الكلب الي اسمه وليد دلوقتي عاوزه ترمي قذارة بنتها عليها وبتتهمها في شرفها تاني وبتحاول تخليني اقتلها هي والكلب الي اسمه وليد عشان تبقي ضربت عصفورين بحجر واحد انخلصت من شمس ووليد الي بيهددها أنه يفضح قذارتها..
منصور بغضب شديد..
= بنت الكلب هتعيش قذره وتموت قذره انا مش عارف جايبه السواد والغل ده كله منين..
بيجاد بتوعد غاضب ..
= والله لادفنها بسوادها وغلها وادفعها التمن غالي وقريب أوي هتشوف..
ثم حاول فتح سيارته الا ان منصور منعه وهو يقول بصوت حاول أن يخرجه هادئآ..
= تعالى معايا في عربيتي بلاش تسوق وانت اعصابك تعبانه بالشكل ده..
تنهد بيجاد وهو يغلق عينيه ثم قال بصوت متوتر ..
=عندك حق انا فعلا مش قادر اسوق..
ثم اتجه مع منصور إلى سيارته التي تصطف أمام الشركه وركب بجانبه وبدء منصور في القياده..
وهو يقول بغضب مكتوم..
=حاول تهدى عشان شمس ونبيله ميحسوش بحاجه كفايه اوي كل الي شافوه قبل كده..
بيجاد وهو يحاول السيطره على غضبه ..
= عندك حق هما مالهومش ذنب في كل القذاره الي بتحصل دي ومش لازم يحسوا بحاجه لحد ما تدفعهم التمن واخلص منهم..
حاول منصور الانعطاف إلى أحد حارات المرور ولكنه لم يستطع..
فقال بتوتر..
= انا مش عارف العربيه فيها ايه ..الفرامل مبتستجبش..
انتبه بيجاد لمحاولات منصور الفاشله في السيطره على السياره التي لم تستجب له ليدرك أن أحدهم قد قطع فرامل السياره عن عمد ..فحاول السيطره مع منصور على مقود السياره التي زادت سرعتها بشكل خطير وهي تندفع في الطريق المعاكس وسط أبواق السيارات التي تحاول تحذيره ليختل مقود السياره من يدهم وتنقلب السياره عدة مرات والنيران تشتعل فيها لتنفجر على الفور بعد ارتطامها بصخره كبيره بجانب الطريق...
"يتبــــــــــــــــــع..... "
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم زينب مصطفى
(26)
اتجه بيجاد مع منصور إلى سيارته التي تصطف أمام الشركه وركب إلى جانبه بينما بدء منصور القياده..
وهو يقول بغضب مكتوم..
=حاول تهدى عشان شمس ونبيله ميحسوش بحاجه كفايه اوي كل الي شافوه قبل كده..
بيجاد وهو يحاول السيطره على غضبه ..
= عندك حق هما مالهومش ذنب في كل القذاره الي بتحصل دي ومش لازم يحسوا بحاجه لحد ما أدفعهم التمن واخلص منهم..
حاول منصور الانعطاف إلى أحد حارات المرور ولكنه لم يستطع..
فقال بتوتر..
= انا مش عارف العربيه فيها ايه ..الفرامل مبتستجبش..
فانتبه بيجاد لمحاولات منصور الفاشله في السيطره على السياره التي لم تستجب له ليدرك أن أحدهم قد قطع فرامل السياره عن عمد ..
فحاول السيطره مع منصور على مقود السياره التي زادت سرعتها بشكل خطير وهي تندفع في الطريق المعاكس وسط أبواق السيارات التي تحاول تحذيرهم..
فأدرك على الفور استحالة السيطره على السياره وإنهم على وشك الموت الحتمي..
فصرخ في منصور بحده..
= افتح الباب بسرعه ونط منه..
نظر له منصور بعدم تصديق..
= انت بتقول ايه ده كده يبقى انتحار .. العربيه ماشيه على آخر سرعه وكده يبقى اكيد هانموت..
تجاهل بيجاد كلماته واسرع بالضغط على بعض الازرار في لوحة السياره التي أمامه ففتح البابان الامامييان على الفور وهو يصرخ بمنصور بصراحه وغضب ..
وقد انحرفت السياره بشده واصبحوا على وشك الموت الحتمي ..
= بقولك نط من العربيه قبل ماتنقلب بينا..
إلا أن منصور لم يستجب له وهو يحاول بكل قوته السيطره على السياره التي اندفعت بقوه باتجاه صخره كبيره بجانب الطريق..
فلم ينتظر بيجاد ودفعه بكل قوه خارج السياره ثم قفز هو الآخر منها..قبل لحظات من أنقلابها عدة مرات واشتعال النيران فيها لتنفجر على الفور بعد ارتطامها بصخره كبيره بجانب الطريق وتنقلب عدة مرات وهي تندفع بكل قوه في اتجاه سور النيل الحديدي المحازي للطريق فتقتحمه وتسقط بكل عنف وهي مشتعله بالنيران بداخل المياه ...
في داخل فيلا قسمت الدمنهوري..
صرخ منصور بإنتصار وهو يستمع إلى محدثه ..
= إنت متأكد من الكلام إلي بتقوله ..
ثم تابع بغير تصديق ..
= منصور وبيجاد الاتنين ماتوا..طيب إزاي..
ليستمع قليلا لمحدثه الذي أخبره بكل تفاصيل الحادث..
ثم قال وهو يكاد ينفجر من شدة الاثاره والسعاده ..
= ابعتلي التسجيل بتاع الحادثه بتاعتهم على تليفوني بسرعه يلا مستني ايه..
ثم انتظر لحظات قبل أن تصله رساله على هاتفه بها التسجيل الخاص بالحادث..
ففتحها بلهفه وعينيه تتسع بإثاره وهو يشاهد اصطدام السياره المروع بالصخره واشتعالها ثم انفجارها وهي تقتحم سور نهر النيل وسقوطها المدوي فيه ..
مما ينفي أي احتماليه لنجاة من بداخلها..
فصرخ بانتصار وفرحه ..
= اخيرا ..اخيرا اتخلصت منهم وهاخد كل حاجه..كل حاجه هتبقى ملكي ..ملكي انا وبس..
ثم نظر بإنتصار لقسمت التي سالت دموعها وهي تستمع اليه بغير تصديق.. فصرخ بها بغضب..
= إمسحي دموعك دي والا ورحمة الغالي منصور أخليكي تحصليه..
فصرخت فيه قسمت بكراهيه ..
= ليه عملت كده فيه.. ماهو سابلك
كل حاجه والا نار الغيره منه لسه مولعه في قلبك.. ايه مش قادر تنسى أن نبيله حبيبة القلب ..
حبته وفضلته عليك ..
منصور بارتباك..
= انتي بتخرفي بتقولي ايه..
نهضت قسمت وهي تواجهه بتحدي..
= بقول الحقيقه ايه كنت فاكرني مش عارفه أن انت بتحبها وان كل الي عملته في منصور قبل كده مكنش بس عشان تستولي على ثروته لا دا كان عشان كان نفسك تستولي على نبيله هي كمان ..
ثم تابعت باحتقار ..
=الغيره من منصور خليتك تحاول تستولي على كل حاجه كانت ملكه.. قصره الي عايش فيه .. فلوسه .. شركاته .. حتى مراته.. وبنته الي منعتني زمان اني اقتلها كان عشان تحاول تساوم امها عليها مش كده ..
ثم ابتسمت وهي تمسح دموعها باحتقار..
= لولا خوفك من ابوها الكيلاني الكبير وبعده بيجاد حفيده الي كانوا محاوطينها ومخليين وصولك ليها حلم صعب ومستحيل عليك وبعدها ظهور منصور من تاني الي فاجئك وعد خططك كلها ..فكان لازم تتخلص منهم عشان تقدر تحقق حلمك القديم.. مش كده يا حامد بيه..
ضحك حامد وهو يسحبها بقسوه من زراعها بسخريه..
=صح يا قسمت هانم .. انتي عندك حق في كل الي بتقوليه.. وزيدي عليهم كمان اني هاخد فلوسهم وممتلكتهم كلها ..
ثم تابع وعينيه تلتمع بجشع ..
فلوس بيجاد وشركاته وفلوس منصور الي كان مخبيها مني حتى شركته الي لسه عاملها هاخدها برضه منه ..
قسمت بسخريه ..
= وده هيحصل ازاي..
منصور بابتسامه واثقه ..
=هنورثهم زي ما ورثنا منصور قبل كده..
قسمت بسخريه ..
= ليه انت نسيت أن فيه دلوقتي تلاته هيورثوهم ابنه ومراته وحبيبة القلب نبيله..
منصور بابتسامه واثقه..
=ابنه هنربيه ونكسب فيه ثواب خصوصا بعد ما إمه تنتحر وجدته تس..
فقاطعته قسمت بكراهيه ..
= قصدك تترمي بقية حياتها في مستشفى للمجانين وانا الي هخترلها المستشفى بنفسي..دا لو عاوزني اساعدك..
نظر لها حامد بغضب ولكنه قال بجديه..
= موافق ..بس تنفذي كل الي هطلبه منك..
قسمت بكراهيه..
=موافقه وتقسيمة الفلوس هتبقى زي المره الي فاتت النص.. بالنص
حامد بغضب ..
=موافق ..يلا اطلعي البسي واجهزي عشان نضرب الحديد
وهو لسه سخن..
ثم تناول هاتفه وبدء في اجراء مكالمه هاتفيه وهو يسبها ويسب طمعها الشديد..
في نفس التوقيت وبداخل فيلا الكيلاني..
قبلت شمس طفلها النائم بحنان
ثم وضعته بداخل فراشه وأحكمت الغطاء من حوله وهي تهمس للمربيه الخاصه به..
= هو كده اكل وان شاء الله هينام للصبح بس لو قلق في اي وقت بلغيني علطول..
ثم قبلت طفلها مجددآ واسرعت بالنزول للاسفل استعدادآ لمقابلة زوجها ووالدها ..
فوجدت والدتها تشرف على وضع الطعام على المائده فإقتربت منها ولفت زراعيها حول خصرها من الخلف وهي تقبلها من وجنتها و تقول بمرح..
= ايه الاكل الي يجنن ده تسلم ايدك يا مامتي يا حبيبتي..
ضحكت نبيله وإلتفتت إلى ابنتها وهي تقول بحنان..
= تسلميلي ياحبيبتي يارب وتفضلي علطول دايمآ منوره دنيتي و حياتي ..
ثم تابعت وهي تشير للطعام..
=ها ايه رأيك في حاجه لسه ناقصه..
ابتسمت شمس وهي تنظر للطعام وتقول بمرح ..
= ناقصه دا ايه.. دا الأكل شكله يجنن لدرجة إني عاوزه اقعد أكل وأخلصه كله ومسيبش ولا فتفوته لبيجاد وبابا..
ضحكت نبيله بمرح ووضعت بحنان قطعه من الفاكهه في فم ابنتها ..
=طيب كلي دي تصبيره صغننه لحد مايوصلوا..
ثم نظرت في ساعتها وهي تقول بابتسامه رقيقه..
= انا كلمت بابا من ساعه و هما كده تقريبآ على وصول ..
ليرتفع فجأة صوت رنين الهاتف المنزلي ..
فضحكت نبيله وهي تتجه للهاتف وتقول بمرح..
=عارفه لو كان ابوكي والا بيجاد وهيقولوا أنهم هيتأخروا ساعتها انا هاوريهم شغلهم..
ثم تابعت وهي ترفع سماعة الهاتف وتقول برقه ..
=ألو..
ثم تنهدت وهي تقول بضيق ..
= أيوه يا حامد بيه اي خدمه ..
لتتسع عينيها وقد شحب ووجهها بشده وهي تصرخ بغير تصديق ودموعها تسيل على وجهها بقوه..
= انت بتخرف وبتقول ايه ..الكلام ده كدب .. كدب ..حرام عليك انت مش مكفيك كل الي عملته فيا دلوقتي جاي تكدب الكدبه الفظيعه دي..
ثم تابعت وهي تبكي بانهيار..
= كفايه ..كفايه بقى سيبونا في حالنا حرام عليكم سيبونا في حالنا
عاوزين ايه اكتر من الي عملتوه فينا..
ثم انهارت ارضآ لتتلقفها زراع شمس التي احتضنتها وهي تقول بخوف ..
= في ايه يا ماما مالك يا حبيبتي في ايه..
ثم تناولت الهاتف وقالت بخوف وارتباك ..
= مين معايا..
ليأتيها صوت حامد الشامت..
= انا حامد بيه ياشمس ..البقاء لله وكويس انك هنا عشان تقفي جنب والدتك وتسنديها لحد ما أوصل
ثم تابع بثقه مقيته..
=انا كلها نص ساعه وابقى انا وقسمت عندكم وهنتولى إجراءات الدفن وكل حاجه ..
شهقت شمس برعب ..
=دفن ..دفن ايه ..انت بتتكلم عن ايه انا مش فاهمه..
ثم نظرت برعب لوالدتها التي فقدت الوعي بين زراعيها فإحتضنتها وهي تصرخ برعب ..
= ماما مالك يا ماما ..فوقي يا حبيبتي..
ثم تابعت وهي تصرخ في الهاتف بغضب وخوف ..
=انت ..عاوز مننا ايه.. ودفن مين الي بتتكلم عنه..
حامد بأسف مصطنع ..
= انا اسف يا شمس ..بس انا كنت فاكر انكم عندكم علم بالخبر ..
شمس بانهيار وهي تشعر بقلبها يكاد أن يتوقف عن العمل فقالت بتوجس ورعب
= خبر.. خبر ايه الي بتتكلم عنه..
حامد بشماته لم يستطع أن يداريها..
=البقاء لله ..بيجاد ومنصور عملوا حادثه من ساعه وهما في طريقهم للبيت و العربيه انقلبت بيهم وولعت و ..
صرخت شمس وهي تنهار بوالدتها الفاقدة الوعي أرضآ..
= انت كداب ..كداب .. بيجاد وبابا بخير وكويسين ..انا.. انا هتصل بيهم وهاخليهم يحاسبوك على الكدبه القذره دي..
حامد بشماته قاسيه..
=دي مش كدبه دي حقيقه ..بيجاد ومنصور خلاص ماتوا وانا قلت أبلغكم عشان اجيبكم تقعدو عندي في القصر بعيد عن الصحافه والاعلام الي كلها شويه ويملوا القصر خصوصآ بعد الخبر ما اتعرف..
اتسعت عين شمس بذهول وعقلها وقلبها يرفضان ما تسمعه..فصرخت به بغضب..
= الكلام ده كدب..كدب .. انت كداب بيجاد وبابا كويسين وبخير ولو كان حصلهم حاجه كان قلبي حس بيهم..
ثم تابعت وهي تبكي بشده وقد تركت الهاتف يسقط من يدها وبدئت في محاولة افافة والدتها وهي تصرخ بانهيار..
= فوقي يا ماما .. بيجاد وبابا بخير الكلام ده كدب انتي عارفه هما بيكرهونا قد ايه..دول بيكدبوا علينا ..بيكدبوا ..فوقي يا ماما انا هتصل ببيجاد وببابا وهما هيأكدولك بنفسهم أنهم كويسين وبخير..
ثم تناولت الهاتف بيد مرتعشه وهي تكاد لا ترى الارقام من شدة البكاء وبدئت بالاتصال بهاتف بيجاد اولا والذي أظهر لها أنه مغلق
فزادت وتيرة بكائها وهي تشعر بالخوف واليأس يتغلغل بداخلها وهي تتصل بهاتف والدها والذي وجدته مغلق هو الآخر ..
فصرخت بانهيار وهي تبكي وتحتضن والدتها الغائبه عن الوعي
وهي تلطم خديها بانهيار شديد وتصرخ بدون توقف بإسم بيجاد ووالدها
ورأسها يدور ..ويدور ..وشعور بالاختناق يستولي عليها وهي تجاهد للتنفس فلا تستطيع .. حتى انهارت اخيرا و غابت عن الوعي هي الاخرى..
في نفس اللحظه التي تجمع فيها الخدم على صوت صراخها و بكائها ..فصرخت مديرة القصر بفزع وهي تتجه اليهم ..
=نبيله هانم ..شمس هانم.. في ايه..ايه الي حصل..
ثم صرخت في الخدم المفزوعين والذين حاولوا افاقة نبيله وشمس
= ابعدوا عنهم شويه خليهم يتنفسوا وخلي حد يجيب إزازة برفان بسرعه..يلا مستنين ايه..
ثم حاولت هي والخدم افاقتهم ولكنهم لم يستجيبوا لها..
فأسرعت بطلب سيارة الإسعاف وإبلاغ الحرس بالخارج بما حدث لهم..
في داخل إحدى المستشفيات الاستثمارية الكبيره..
فتحت شمس عينيها ونظرت حولها بدهشه شديده ودموعها تسيل بشده لتجد إحدى الطبيبات تبتسم إليها بطيبه ..
= حمدالله على السلامه يا مدام شمس..حاسه بإيه دلوقتي ..
انتفضت شمس من الفراش وهي تحاول النهوض وتتلفت حولها وتصرخ بيأس..
= بيجاد .. بابا..مستحيل ده يكون حقيقي ..
إلا أن الطبيبه منعتها وهي تقول بهدوء..
= حاولي تهدي يا مدام شمس عشان والدتك تعبانه جدا ومحتجاكي تكوني جنبها ..
اتسعت عين شمس بخوف وهي تنهض عن الفراش وتبكي بانهيار..
= ماما .. ماما حصلها ايه وديني عندها ..
الطبيبه بهدوء..
= طيب اهدي وانا هوصلك لحد عندها ..بس المهم تتماسكي قدامها عشان حالتها متتدهورش..
ثم أشارت لإحدى الممرضات التي أحضرت كرسي متحرك لمساعدتها
ولكن شمس رفضت مساعدتها واندفعت بتعب للخارج وهي تكاد تترنح من شدة الدوار الذي يكتنف رأسها تتبعها الطبيبه والممرضه إلى الخارج و التي دعمتها حتى وصلت إلى غرفة والدتها التي استلقت على الفراش وهي غائبه عن الوعي وقد تم توصيل جسدها بعدة اجهزه
فإندفعت شمس إليها بلهفه شديده وهي تبكي بشده..
= ماما ..سلامتك يا حبيبتي هي مالها ..فيها ايه ..
الطبيبه بعمليه ..
= والدتك اتعرضت لانهيار عصبي حاد.. فانا عاوزاكي تهدي عشان احنا هنحاول نفوقها دلوقتي ولازم تلاقيكي هاديه وتحاولي تطمنيها على قد ما تقدري والا ممكن حالتها تتدهور جدآ...
مسحت شمس عينيها التي تتساقط منها الدموع رغمآ عنها وهي تقول بلهفه ...
= انا هعمل كل الي انتوا عاوزينه بس ماما تبقى كويسه وتقوملي بالسلامه من تاني..
فربتت الطبيبه على كتفيها بتعاطف..
ثم بدئت في حقن بعض أنواع الدواء بهدوء في المحقن الموصول بيد والدتها التي بدئت في استعادة وعيها ببطء...تحت مراقبة شمس المفطور قلبها على والدها وزوجها ووالدتها التي تؤهت بضعف ثم فتحت عينيها وهي تقول بارتباك
=أنا ..أنا فين ..
ثم شهقت بارتياع وهي تتذكر ماحدث..
فبدئت في البكاء وهي تهز رأسها برفض..
= بيجاد ..منصور ..لا حرام .. حرام .. أنا مش عاوزه اعيش كفايه عذاب ارحمني يارب ..وخدني عندهم انا مقدرش اعيش من غيرهم..حرام كل العذاب دا فيا
فإندفعت شمس إليها واحتضنتها وهي تبكي وتقول بصوت مرتعش رغمآ عنها..
= بعد الشر عنك يا ماما ..اطمني بيجاد وبابا.. ب..بخير .. هما..هما صحيح عملوا حادثه بس الحمد لله شوية إصابات بسيطه.. وكلها كام ساعه وهيبقوا هنا
نبيله بلهفه شديده ودموعها تسيل رغمآ عنها..
= بجد .. بجد يا شمس بابا وبيجاد بخير ..انتي كلمتيهم واطمنتي عليهم بنفسك مش كده ..
فابتسمت شمس بارتعاش..
ايوه طبعآ كلمتهم بنفسي واطمنت عليهم كمان وبيجاد قالي..قالي أنهم هايخلصوا المشاكل الي حصلت بسبب الحادثه وهيرجعوا علطول..
استقامت نبيله في جلستها وهي تقول بخوف..
= مشاكل ..مشاكل ايه..مش انتي بتقولي أنها شوية إصابات بسيطه..
يبقى مشاكل ايه الي بتتكلمي عنها
ارتعشت شفة شمس وهي على وشك الانهيار في البكاء.. ولكنها أجابت بثبات..
= اصل الحادثه.. كان ..كان فيها اكتر من عربيه وهما مش هيقدروا ييجوا هنا الا بعد ما يطمنوا على كل الي كانوا موجودين في الحادثه .. ويعملوا تصالح معاهم..
أغلقت نبيله عينيها بارتياح ..ثم ضمت ابنتها بين وراعيها ووضعت رأسها على كتفها وهي تقول بارتياح..
= الحمد للهاي حاجه تانيه تهون المهم ك أنهم كويسين وبخير..
ثم نظرت لشمس بغضب..
= طيب ليه الحيوان الي اسمه حامد قالنا إن هما...
ثم إلتمعت عينيها بالدموع ولم تستطع أن تكمل..
فأسرعت شمس تحتضنها مره اخرى وهي تقول بكراهيه وكأنها تحدث نفسها..
= عشان هو زي ما قولتي حيوان ومش بيحبنا ولا بيحب بابا ولا بيجاد واكيد لما سمع بالحادثه قالتا الي نفسه فيه أنه يحصل لهم..
نبيله بغضب..
=قطع لسانه الي بينقط سم ..طيب يستنى بس عليا لما بيجاد ومنصور يوصلوا وانا هقول لهم على كل الي قاله
ثم تابعت بغيظ..
= والله لاخليه يربيه
ابتسمت شمس وهي تمسح وجه والدتها المبتل بحنان..
= المهم دلوقتي تسمعي كلام الدكاتره عشان نرجع بيتنا بسرعه ..وعشان انا مقلتش لهم انك تعبانه مش عاوزين نقلقهم عليكي يا حبيبتي..
حاولت نبيله النهوض وهي تبتسم بارتياح..
= انا خلاص بقيت كويسه خلينا نمشي من هنا و نرجع بيتنا..
مررت شمس يدها بحنان في شعر والدتها وهي تقول برقه ..
= لامينفعش احنا هنستنى هنا لحد بكره الصبح عشان الدكاتره يطمنوني عليكي وبعدها نرجع بيتنا علطول..
ابتسمت والدتها وهي تستلقي مره اخرى على الفراش براحه..
= طيب يا حبيبتي الي تشوفيه ..
ثم رفعت يدها وقبلتها بحنان وهي تغلق عينيها بارتياح والطبيبه تحقنها بحقنه مهدئه اخرى جعلتها تستسلم للنوم براحه...
فمالت شمس عليها وقبلتها وهي تكتم دموعها ..ثم أسرعت للخارج وهي على وشك الانهيار بعد أن ضغطت على مشاعرها بقسوه خوفآ على والدتها.. فأغلقت الباب خلفها بسرعه وهدوء لكنها اصطدمت فجأه بحامد وقسمت التي ترتدي الأسود والذي قال بلهفه وحزن مزيف ..
=شمس ..قلبي عندك الحمد لله انك كويسه وبخير ..أومال نبيله فين وعامله ايه دلوقتي..
في حين حاولت قسمت احتضانها وهي تدعي الحزن ..
= ربنا يصبر قلبك يا حبيبتي اومال ماما فين عاوزه أعزيها
ولكن شمس ابتعدت عنهم وهي تشير لاحد الحرس الذي يقف جانبا وهو على أهبة الاستعداد..
فقالت بانجليزيه مقبوله ..
= ممنوع اي حد يدخل لماما غيري وخصوصآ الاتنين دول..
فهز الحارس رأسه بطاعه ثم أزاح حامد وقسمت جانبآ ثم وقف على باب الغرفه
وهو على أهبة الاستعداد ..
فصرخ فيها حامد بغضب مجنون ..
= انتي اتجننتي ازاي تتكلمي عني بالشكل ده ..ايه فكراني مبعرفش انجليزي ومش هفهم إلي انتي قولتيه له ..
نظرت له شمس بكراهيه وهي تمسح دموعها وتقول بتحدي..
= لا أنا عارفه كويس اوي انك فاهمني..وعشان كده ياريت مشفش وشك هنا تاني .. انت والا الحيه الي انت متجوزها..
شهقت قسمت وقد أصبح وجهها شديد الزرقه من شدة الغضب فقالت بفحيح كالافعى..
= إظاهر موت جوزها وأبوها أثر على عقلها..الظاهر نسيت أن كل الي حصلهم ده كان من تحت راسها
ثم تابعت بكراهيه وغل..
=من يوم ما دخلتي حياتهم وحياتنا وانتي جلبتي لهم وجلبتلنا الدمار والخراب .. دمرتيها وخربتيها بوشك الشؤم.. بس خلاص الي كان حاميكي راح
ثم رفعت صوتها وهي تنظر لها بتكبر..
= اتصل بالدكتور الخاص بينا يا حامد خليه يجي يوديها المصحه بتاعته يكشف عليها ويقعدها هناك لحد ماعقلها يرجعلها تاني..
ثم تابعت باحتقار وكراهيه ..
= الظاهر كده ورثت الجنون عن امها وأهو البنت وامها اخيرا يجتمعوا في مكان واحد يليق بيهم ..مستشفى المجانين..
نظرت لها شمس بكراهيه وهي تمسح دموعها وتقول بتحدي..
= مفيش حد فيكم يقدر يقربلي ولا يقرب لأمي انا الي هيحاول يقرب لأمي أو يئذيها هاكلوا بسناني.. حتى لو هيكون التمن حياته أو حياتي
ابتسم حامد بتهكم ..
= لا دا احنا كده نخاف اوي ..فكري كويس ياحلوه.. الي كان يقدروا يمنعونا خلاص بح اتفحموا في الحادثه.. وامك الكل عارف انها كانت قبل كده في مستشفى للمجانين..وانتي حتة فلاحه جاهله ملكيش حد يقف معاكي واحنا قرايبك الوحيدين المحترمين من الكل و إلي لو قولنا إنك مجنونه زي امك الكل هيصدقنا وساعتها ولا الف بودي جارد هيقدرو يمنعوني اني ارميكم طول العمر في أقذر مستشفى نفسيه موجوده في البلد..
ثم أضاف بإحتقار..
=يبقى تسمعي الكلام وتوفري على نفسك التعب وخليني ادخل لنبيله ابلغها خبر موت جوزها وابن أخوها وأعزيها بنفسي..
صرخت شمس به بغضب وهي تنقض عليه وقد فاض بها الكيل وقلبها وعقلها يرفض حديثه عن وفاة بيجاد ووالدها .. فخمشت وجهه بأظافرها وهي تسبه بغضب ولكنه ابتعد عنها بسرعه ثم رفع يده يحاول لطمها بقوه وغضب على وجهها..
فأغلقت شمس عينيها برعب استعدادآ لتلقي اللطمه ولكن ولدهشتها شعرت بزراعين تضامنها بحمايه وقوه وتسحبها بعيدا عن المكان
ففتحت عينيها بسرعه وقد احتقن وجهها من شدة الغضب وهي على وشك مهاجمته وهي تتخيل أن من يحتضنها هو حامد...
ولكنها تسمرت وقد اتسعت عينيها بصدمه دون أن تستطيع الحركه وهي تشاهد والدها يسحبها بعيدآ وهو يضمها اليه بحمايه
بينما شاهدت من وسط دموعها التي تسيل بصمت بيجاد وهو يصفع حامد بقوه ثم يلكمه بقسوه في وجهه وهو يصرخ به بغضب مجنون..
= انت اتجننت ازاي تتجرء وترفع ايدك عليها..
ثم رفعه عن الأرض وهو يجذبه إليه من ملابسه ويقول بغضب مجنون...
= ايه افتكرتني موت بجد وقلت خلاص هتقدر تستفرد بيهم
ارتعش حامد وهو يقول بصدمه وارتباك ..
= انت ..انت غلطان ..غلطان يابيجاد بيه انا كنت ..كنت عاوز اساعدها بس هي كانت..كانت أعصابها منهاره ورافضه مساعدتي وانا كنت..كنت بهوشها مش اكتر عشان تسمع كلامي ..
بينما ابتعدت قسمت بخوف عنهم وهي تنظر بصدمه لمنصور الذي يحتضن ابنته الغائبه عن الوعي بحمايه ..وهو يقول بلهفه...
= خلاص يا بيجاد سيبك منهم دلوقتي دول ميستهلوش وتعالى بسرعه شمس إغمى عليها من الصدمه..
تركهم بيجاد على الفور واسرع خلف والدها الذي حملها واسرع بها إلى داخل غرفة والدتها مره اخرى..
ثم وضعها على المقعد وبدء في محاولة آفاقتها بينما جلس بيجاد على عقبيه امامها وهو يدلك يديها بحنان..
بينما اقتربت الطبيبه المرافقة لنبيله منهم وهي تقول بعمليه ...
= اسمحولي انا هحاول افوقها..
فإبتعد والدها الذي تغطي الجروح وجهه وتغطي إحدى زراعيه جبيره بيضاء خفيفه..
بينما تناول بيجاد الذي تنتشر الجروح في وجهه هو الآخر يد شمس وقبلها بحنان وهو يفركهم برقه بين يديه يحاول بثهم الدفئ وهو يشعر بكفيها باردان كالثلج بين يديه
حتى بدئت شمس في الاستجابة واستعادة وعيها ببطء وهي تتئوه بتعب ودموعها تتساقط دون أن تجروء على فتح عينيها وهي تشعر بقلبها يكاد أن يتوقف من شدة خوفها من أن يكون رؤيتها لوالدها وبيجاد مجرد سراب صوره لها عقلها وقلبها الرافض لفكرة فقدانها لهم..
لتفتح عينيها بسرعه وصدمه.. وهي تستمع لصوت بيجاد الرجولي يقول بصوت واثق ودافئ..
= افتحي عينيكي ياحبيبتي متخافيش انا معاكي ومحدش يقدر يلمس شعره منك طول ما
انا عايش..
فشهقت شمس ببكاء وهي تحاول النهوض الا ان دوران رأسها منعها فترنحت بتعب وكادت أن تسقط مجددآ لتتلقاها بلهفه زراعي بيجاد الذي احتضنها بشده وهو يكاد أن يخفيها بداخله وقلبه يموج بعشق وخوف حقيقي عليها..وهو يتخيل مصيرها ومصير عمته وطفله الصغير أن نجحوا فيما كانوا يخططون له واستطاعوا التخلص منه ومن والدها ..
فضمها إليه بحمايه شديده وهو يهمس بكلمات رقيقة في إذنها و يده تمر على جسدها مهدئآ وهي تبكي بهستيريه بين زراعيه..
فرفع وجهها اليه يقبل عينيها الغارقه في الدموع بلهفه شديده وخوف عليها ..ورفعت هي عينيها إليه تتأمل وجهه بغير تصديق وهي تمرر أصابعها بذهول على ملامحه الجذابه شديدة الرجوليه والتي تعشقها بشده وهو يهمس لها بصوت حاني وواثق..
= انتي مبتتخيليش ..انا هنا يا حبيبتي قدامك سليم ومفيش فيا اي حاجه وبابا كمان واقف قدامك سليم وكويس..
فرفعت عينيها بغير تصديق لوالدها الذي يجلس على طرف فراش والدتها النائمه وهو يتمسك بكفيها بين كفيه ويقبلهم بحنان..
فهمست برجاء وهي تبكي و تنظر لوالدها بصدمه وكأنها اول مره تراه
=بابا ..
فترك والدها يد زوجته واندفع إلى ابنته يحتضنها بحنان شديد ..
وهي تتشبث به وهي تبكي بشده وقد زالت صدمتها الاوليه..وبدئت في استيعاب حقيقة مايدور حولها..
فهمست وهي تنظر لوالدها وزوجها بغير تصديق..
=انتوا كويسين وبخير .. انتوا
مامتوش وانا..انا مش..مش بحلم مش كده ..
ثم تابعت برجاء وهي تبكي بشده
=انا مش بحلم يابيجاد .. مش بحلم يا بابا..انتوا حقيقي واقفين قدامي وبخير.. مش كده
ابتسم والدها وهو يمسح دموعها ويقول بتوتر ..
=لا ياحبيبتي انتي مش بتحلمي واحنا حقيقي واقفين قدامك وكويسين أهوه
بينما ابتسم بيجاد وهو يضمها إليه
وهمس في اذنها بمرح مصطنع ..
=اول ما نروح بيتنا قدامنا طول الليل هثبتلك فيه انك مش بتحلمي
فنظرت شمس له بارتباك وقد توهج وجهها بخجل هو يغمز بعينه لها بشقاوه وقد تم له ما أراد وصرف انتباهها بعيدآ عن الحزن والبكاء
فضمها إلى صدره مجددآ بحنان وحمايه وهو يتحدث إلى الطبيبه بجديه..
=لو سمحتي انا كنت عاوز اعرف حالة عمتي ايه ..
جلس منصور مجددا بجانب زوجته وهو يستمع للطبيبه بترقب ويشعر بالقلق كالسكاكين الحاده تنهش في قلبه وهو يتأمل وجهها الرقيق شديد الشحوب..
بينما أجابت الطبيبه بهدوء ..
=حالتها كويسه ومستقره والي ساعدنا على كده مدام شمس الي طمنتها وخلصتها من خوفها الشديد من أنها تكون فقدتكم ..
فهمست شمس وهي تمسح دموعها ..
=انا قلتلها انكم كويسين وبخير وأن الي حصلكم دا كان مجرد حادثه بسيطه..
ثم إنهارت في البكاء مجددآ وهي تقول بخوف..
=خفت عليها ليجرالها حاجه فإضطريت اني اكدب عليها..مع اني مكنتش عارفه هعمل ايه بعد كده..
ثم تابعت بارتعاش ..
=بس..بس انا قلبي كان حاسس انكم عايشين وبخير..والحمد لله كان عندي حق في احساسي..
ابتسم والدها لها بامتنان وهو يقبل يد زوجته بحب وخوف شديد عليها..
بينما مسح بيجاد دموعها وهو يقول بحنان..
=الحمد لله يا حبيبتي انك اتصرفتي بالشكل ده ..والا مش عارف كان ممكن يجرالها ايه...
ثم نظر للطبيبه وهو يقول بجديه..
=انا هاخد عمتي تكمل علاجها في البيت عندي فياريت لو في اي ادويه ..تكتبيها لها في روشته واحنا هنتابعها ونديهالها في البيت..
لينتظر قليلا حتى كتبت له الطبيبه الدواء الخاص بعمته ثم حملها بعنايه وهي مازالت نائمه وتوجه بها إلى الأسفل تتبعهم شمس ووالدها الذي لف زراعه السليمه بحمايه حول كتف ابنته يدعمها بقوه .. ودخلوا إلى إحدى سيارات حرسه الخاص والذين قادوها بهم إلى قصرهم ..
بعد قليل..
خرج بيجاد من الحمام المرفق بالغرفه وهو يحمل شمس بين زراعيه وهو يقبلها بعشق وشغف شديد ..فتوجه بها إلى الفراش يضمها إليه بشده يكاد أن يخفيها بين اضلعه و كأنه لا يصدق أنها فعلا بين زراعيه ..
وأنه قد كتب له عمر جديد سيقضيه
وهو يحاول يعبر عن عشقه وحبه الشديد لها
فمرر يده حول خصرها العاري يضم جسدها إليها وهو يقبلها بجنون يقابله جنون ولهفه شديده منها
وكأنها لا تصدق هي الاخرى انها فعلا تنام بين زراعيه وأنه مازال هنا ..
فمالت على صدره تقبل دقاته السريعه بقبلات رقيقه عاشقه..
جعلته يذوب فيها وقد طغى عشقها عليه حتى انفلت زمام إرادته وأصبح مسلوب الاراده أمام عشقه الجارف لها..
فضمها إليه بلهفه وهو يغرق ويغرفها معه في جنة عشقهم اللا متناهي..
بعد مرور بعض الوقت..
مرر بيجاد بحنان أصابعه على وجنة شمس الساخنه والمتوهجه وهو يقضمها برقه وقد فتنه جمالها
فأعاد ترتيب شعرها المشعث خلف أذنها بحنان واصابعه تمسح بافتنان قطرات العرق المتساقطه على عنقها ومقدمة صدرها .. بينما يده تضم بتملك جسدها الغض الطري إلى جسده الصلب وهو يقبل بافتنان وعشق شفتيها المتورمتان من أثر قبلاته قبل صغيره شديدة الرقه حتى استجابت لها وتفرقت بلهفه فهمس بداخلهم وزاكرته تستعيد بغضب محاولتهم العديدة لتفريقهم ..
=عشقي ودنيتي وحبيبتي وكل ما ليا ..وعد يا حبيبتي حقك هيجي
وهدفعهم التمن غالي ...
ثم اقتحم شفتيها وهو لا يستطيع السيطره على مشاعره ..وكل زره به تنطق بعشقه الشديد لها ليتوه معها من جديد في جنتهم الخاصه..
بعد مرور بعض الوقت ..
استلقت شمس بتعب في داخل احضان بيجاد رأسها يستريح على صدره الصلب ..وجسدها الصغير ملفوف بداخل أحضانه حتى كادت أن تختفي بداخله ويده تمر بتملك وحمايه وعشق على منحنياتها..
فهمي في أذنها بحنان..
=انا هقوم اعمل تليفون مهم ياحبيبتي وراجعلك حالا..
إلا أن زراعي شمس إلتفوا من حوله وهي تتشبث به بقوه وتقول بضعف ورجاء مس شغاف قلبه المتيم بعشقها..
=عشان خاطري بلاش تسيبني وتقوم.. اعمل تليفوناتك هنا وانا والله مش هنطق بأي كلمه..
ثم قبلت صدره برقه ثم دفنت رأسها بداخل تجويف عنقه وهي تزيد من التشبث به..
فضمها بيجاد أكثر إليه وهو يستشعر ضعفه الشديد نحوها فقال بحنان وهو يضمها أكثر اليه..
=حاضر يا حبيبي مش هقوم ولا هسيبك وهعمل تليفوناتي وانا هنا جنبك..بس صوتك ميطلعش ومتتدخليش في اي كلام انا هقوله ..اتفقنا
ابتسمت شمس وهي تحتضنه برقه
صوتي مش هيطلع خالص ومش نتدخل ولا حتى هانطق بنص كلمه ..
ابتسم بيجاد وهو يقبل اعلى رأسها بحنان..بينما ابتسمت شمس برقه وارتياح وهي تقبل صدره بحب..
وهو يجرى اول مكالماته هاتفيه مع وجدي مدير عام شركاته والذي أجاب على الفور..
فقال بيجاد بجديه شديده ويده تضم جسد شمس بحمايه وتملك إليه وهو يتذكر كل ما فعلوه بها ليشتعل غضبه بشده ..
=نفذت كل الي قلتلك عليه ..
=كويس ...
= لا أنا مقرتش لسه اي اخبار ..
كنت مشغول ..
ثم تابع بغضب مكتوم..
= المهم أنه اتفضح في كل وسائل الإعلام..وعلى بكره الصبح كل أسهم شركاته هتقع في البورصه
ثم تابع بقسوه..
= ومهمتك الاساسيه أنك تلملي كل الأسهم الي هتضرب في البورصه عاوز على آخر اليوم يعلنوا إفلاس
(اتحاد شركات) فاروق وحامد عاوز اسمهم ينتهي من السوق نهائي..
ثم تابع بتحذير شديد..
=بس اهم حاجه زي ما فهمتك
تشتري الاسهم بالاسعار الي انا محددهالك..انا عاوز تمن الاسهم ميغطيش ديونه .. .. مفهوم..
ثم تنهد وهو يغلق الهاتف و يقول بغضب شديد
= انا مش هرتاح الا لما اشوفه مرمي زي الكلب في السجن
ثم اغلق الهاتف وهو يشعر باشتعال النيران بداخله ..
فهمست شمس بتردد وهي تلاحظ امارات الغضب الشديد على وجهه..
=بيجاد ..انت ..انت ناوي تاخد شركاته وتسجنه بجد..
بيجاد بغضب ..
= اسجنه دا قليل على الي هعمله فيه هو وقسمت الكلب ..إن مخليتهم يطلبوا الموت ميطلهوش مبقاش انا بيجاد الكيلاني..
شمس بتردد خوفا من غضبه..
= ما بلاش سجن وانتقام وكل الحاجات الصعبه دي خلينا نبعد عنهم ونقطع علاقتنا بيهم وخلاص..
نظر لها بيجاد لدقيقه ثم قال بهدوء شديد..
= حاضر يا حبيبتي .. انتي عندك حق مفيش داعي اعمل فيه اي حاجه وهاسيبه لحد ما ينجح في مره في أنه يقتل حد فينا بسبب جشعه وطمعه ..المهم اننا نكون متسامحين ومش مهم كل الي عمله قبل كده ولا أننا هنعيش تحت التهديد دايمآ بأنه ينجح في أنه يئذي اي حد فينا ..
شهقت شمس وضمته إليها وهي تقول بخوف وقد امتلئت عينيها بالدموع...
=انا ..انا مقصدش انا بس خايفه عليك..
انقلب بيجاد سريعآ لتصبح شمس أسفل منه وجسده يغطيها بالكامل
فقبل عينيها وهو يهمس امام شفتيها بحنان وهو يدرك طيبة قلبها الشديده..
=عشان تبقي تعذريني لما بخبي عنك الي ناوي اعمله...بس ملحوقه احنا لسه فيها..
همست شمس باعتذار
=انا مقصدش والله ياحبيبي .. أنا بس...
لف بيجاد زراعيه حول جسدها يضمها بتملك إليه ويده تمر على منحانيتها بتملك وعشق جارف وهو يهمس أمام شفتيها بعشق..
= انتي ايه....انتي حبيبتي ..وقلبي ودنيتي ..وكل ماليا ...
ثم قبلها قبل صغيره رقيقه على شفتيها وهو يقول بشغف وعشق شديد
= وانا ابقى ايه...
همست شمس بعشق ولهفه..
=انت تبقى حبيبي وقلبي و......
ولكنه لم يسمح لها بتكملة حديثها وهو يقتحم شفتيها مجددا بشغف شديد ويدخلها ويدخل معهم إلى جنتهم الخاص بهم...
وبعد مرور بعض الوقت ..
احتضن بيجاد بعشق شمس النائمه بارهاق بين زراعيه..
فقبل عينيها وشفتيها برقه وهو يبتسم بحنان ويده تضمها اكثر فاكثر إليه ويده تعدل من وضعية جسدها حتى يساعدها على نوم اكثر راحه ..حتى اختفت تقريبا بداخل أحضانه رأسها يستريح على صدره وجسدها يستكين بارتياح أسفل جسده وزراعها تلتف حول خصره بينما ضم هو جسدها إليه وهو يبتسم ويقبل اعلى رأسها بحنان ..
ثم قام بإجراء بعض المكالمات الهاتفية السريعة..
فاتصل بأحد رجاله وقال بصرامه شديده ..
= الكلب الي اسمه وليد خليه يخرج وعينك تبقى عليه بس قبل ما يمشي عرفه أنه لو نطق بنص كلمه على الي طلبناه منه يبقى ميلومش غير نفسه.. وراقبه من بعيد لبعيد وبلغني بكل تحركاته..
ثم تابع بصرامه شديده..
=وخليك جاهز اول ما أكلمك تبعتلي الكلاب الي عندك علطول..
ثم اغلق الهاتف وهو يضم شمس إلى زراعيه بغضب وحمايه وهو يتذكر ما كان ينوي أن يفعله بها ذاك القذر..ولكن ما يقلل من نار غضبه ولو قليلا هو معرفته أنه قد أصبح لا يستطيع إيذاء اي إمرأه اخرى حتى ولو حاول ..فلن يستطيع..
ثم تنهد بغضب وهو يجري اخر مكالمه ..
ليأتيه صوت احد رجاله الذي قال له بصوت حاد وقاطع..
= حامد اكيد هيتواصل بكره معاك عشان يتمم صفقة الآثار لأنك هتبقى الامل الاخير قدامه عشان يقدر ينقذ شركاته عاوزك اول مايكلمك .. توافق انك تسلمه الآثار بس بعد ما يسلمك بقية فلوسك طبعآ..تسلمه وواحد الفلوس وبعديها تديني الاوكيه..
ثم اغلق الهاتف وهو يضم شمس بين زراعيه بحمايه شديده وهو يخطط لعقاب كل من اشترك ولو من بعيد في أذية زوجته وحبيبته وسيقيدها نارا تلتهم اطماعهم وقذارتهم حتى يمحوهم من سماء دنياه نهائيآ
"يتبــــــــــــــــــع..... "
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم زينب مصطفى
في صباح اليوم التالي..
جلس بيجاد بمكتبه يتابع بدقه عملية شراء أسهم شركات فاروق وحامد التي انهارت بعد انتشار الأخبار بكثافة بتورط حامد في عمليات غير مشروعة وعدم قدرته على سداد ديونه التي تقدر بالملايين للبنوك.
وذلك بعد أيام قليلة من إعلان اندماج شركاته مع شركات الفاروق لتصبح شركة واحدة بناءً على نصيحة بيجاد.
ليقوم بيجاد بعملية شراء جماعية لأسهم المجموعتين لتصبح ملكاً له رسمياً.
ليتراجع بهدوء في كرسيه وهو يغلق عينيه ويبتسم بقسوة بعد تأكده من إتمام عملية شراء الأسهم وانتقال ملكية مجموعة شركاتهم إليه.
ثم اعتدل في جلسته ينظر إلى باب الغرفة الذي فتح بهدوء ودخلت إليه مديرة مكتبه التي قالت باحترام:
= حامد بيه وفاروق بيه بره وعايزين يقابلوا حضرتك.
ابتسم بيجاد وهو يتراجع بكرسيه للخلف بسخرية ثم قال بصوت صارم:
= دخّليهم.
إلا أنها ترددت في الخروج.
فعقد بيجاد حاجبيه وهو يقول بتساؤل:
= واقفه ليه في حاجة؟
فابتسمت وهي تقول بتردد:
= السواق بتاع حضرتك جاب شنطة بره وبيقول إن المدام هي اللي بعتاها لحضرتك وطلب إننا ندخلهالك.
رفع بيجاد حاجبه بدهشة ثم قال بمرح:
= طيب هاتيها. وأجّلي دخول الاتنين اللي بره دول لحد ما أقولك.
ثم أشار لها بالانصراف فأسرعت بالخروج.
ثم دخلت مرة أخرى وهي تحمل علبة مستطيلة مغلفة جيداً وموضوعة بداخل حقيبة جلدية خاصة بها.
وضعتها أمامه ثم سارعت بالخروج وأغلقت الباب من خلفها.
قلب بيجاد العلبة فيما بين يديه ثم فتحها وهو يبتسم بحنان وينظر إلى مكوناتها.
فوجدها تحتوي على عدة شطائر من المكونات المفضلة إليه وزجاجة من عصير البرتقال الطازج ومج حراري كبير يحتوي على قهوته المفضلة.
فابتسم بحب وهو يرفع هاتفه الذي ارتفع رنينه.
فقال وهو يبتسم بحنان:
= صباح الخير يا شمسي. صحيتي إمتى؟ وايه الفطار اللي يفتح النفس ده؟
ابتسمت شمس وهي تعد القهوة لوالدتها ووالدها الجالسين بحديقة القصر وقالت برقة:
= صباح النور يا حبيبي. أنا صحيت من حوالي ساعة. وقلت أعملك فطار معايا لما عرفت إنك خرجت من غير ما تفطر.
ثم تابعت بلوم رقيق:
= مش كنت ترتاح على الأقل النهارده؟ أكيد جسمك لسه تعبان من اللي حصل امبارح.
بيجاد بحنان:
= متخافيش أنا الحمد لله كويس يا حبيبتي وكان عندي شغل مهم مينفعش يتأجل.
ترقرقت الدموع في عيون شمس وهي تهمس برقة:
= الحمد لله يا حبيبي. ربنا لطف بينا.
ثم تابعت وهي تبتسم وتقول بصوت حاولت صبغه بالمرح:
= ممكن تقولي إنت سبتني نايمة ليه ومصحيتنيش معاك؟ كنت عايزة أحضّرك الفطار ونفطر كلنا سوا.
ابتسم بيجاد بحنان وهو يدرك شدة تأثرها الذي تخفيه بمرحها الزائف.
= أنا مرضيتش أصحيكي عشان تاخدي راحتك في النوم. أنا عارف امبارح كان قد إيه يوم متعب وصعب بالنسبة لك.
تنهدت شمس وهي تمسح عينيها التي امتلأت بالدموع وقد شعرت بانقباض في قلبها.
= أنا مش عايزة افتكر ولا أتكلم في الموضوع ده.
ثم ابتسمت وهي تتابع برقة:
= المهم عشان خاطري حاول تفطر قبل ما تشتغل، وإلا تعمل أي حاجة. وأول ما تخلص ارجع البيت على طول عشان ترتاح.
بيجاد بحب وهو يخرج أحد الشطائر ويبدأ في تناولها باستمتاع.
= حاضر يا حبيبي متقلقيش أنا فعلاً بدأت أفطر. بصراحة مقدرتش أقوم ريحة ولا شكل السندوتشات اللي تجنن.
ثم تابع وهو يقول باستمتاع حقيقي:
= تسلم إيدك يا حبيبتي السندوتشات طعمها يجنن. أنا شكلي كده هخليكي تعمليهالي على طول.
ضحكت شمس وهي تقول بحب:
= أعملهالك يا حبيبي من عنيا ومن النهارده أكلك كله هعملهولك بإيدي ومفيش خروج من البيت تاني من غير فطار ومن غير ما تأكل من إيدي.
بيجاد وهو يبتسم بحب:
= تسلميلي إيدك يا عمر وقلب بيجاد.
ثم تابع بمرح وهو يتجاهل حقيقة انتظار خصمائه بالخارج وهمس لها مشجعاً:
= آه فكرتيني. أنا كنت لسه هكلمك عشان أقولك إن أنا بعتلك الكتب بتوع الترم ده. يلا بقى ابدئي مذاكرة عشان أنا مش هتتنازل عن أقل من امتياز.
ضحكت شمس وصرخت بحماس وسعادة:
= بجد يا بيجاد؟ يعني خلاص هدخل امتحانات السنة دي؟
ابتسم بيجاد لفرحتها الطفولية:
= بجد يا روح وقلب بيجاد. أنتِ طلباتك أوامر عندي وصدقيني يا حبيبتي أنا منعتك من الدراسة غصب عني. بس خلاص كل ده هينتهي وكل اللي أنتِ عايزاه هيتم بمجرد ما تشاوري بس.
ثم تابع بحب:
= أنا أهم حاجة عندي راحتك وأنك تكوني مبسوطة يا حبيبتي.
ابتسمت شمس بسعادة وبدأت تتحدث معه بحماس عن خططها الدراسية وهو يستمع إليها مشجعاً.
وتحدث معها باستفاضة لمدة تزيد عن ساعة حتى انتهى من حديثه معها وأنهى المحادثة وهو يعدها بالحضور لتناول الغداء معهم.
ثم ابتسم بتهكم وهو ينظر للشاشة الموضوعة أمامه وهو يتابع تلاسن حامد وفاروق مع بعضهما البعض حتى كادوا أن يتشابكوا بالأيدي.
فضغط على زر أمامه وهو يقول بصرامة وجدية وبصوت مسموع لهم:
= إيه المسخرة اللي بتحصل عندك دي؟ دخّل اللي عندك دول أنا عندي شغل كتير ومش فاضي للعب العيال ده.
لتمر أقل من دقيقة ودخل حامد وفاروق إلى الغرفة وقد احتقن وجههم بشدة.
حامد بلهفة:
= بيجاد بيه شفت اللي حصلنا.
فاروق بغضب شديد:
= قصدك اللي حصلك لوحدك. أنا أصلاً كنت غلطان إني شاركتك وخلاص هفض الشراكة اللي خربت بيتي دي.
حامد بغضب:
= وهو أنا كنت ضربتك على إيدك عشان تشاركني؟ ما أنت اللي كنت...
تراجع بيجاد في كرسيه للخلف يتابع باستمتاع مشاجرتهم الحامية التي بدأت تتطور للاشتباك بالأيدي.
فلكم فاروق حامد في أنفه الذي تراجع للخلف وهو يترنح.
إلا أنه تماسك وهو يرد الضربة لفاروق الذي انهار على المقعد.
وبيجاد يتابع بصمت واستمتاع ما يحدث بينهم ليقرر بعد لحظات التدخل وإيقافهم.
فضرب بيده على سطح مكتبه بقوة وعنف.
وهو يقول بصوت قوي وصارم:
= لو عايزين تضربوا وتقطعوا هدوم بعض. اتفضلوا على بره المكان ده له سمعته واحترامه. وشغل الحواري اللي بتعمله ده ميلقش بيه.
فتوقفوا على الفور عما كانوا يفعلونه.
ونهض فاروق وهو يقول بلهفة:
= إلحقني يا بيجاد باشا كل حاجة راحت. شقى عمري كله راح. الشراكة اللي أنت صممت إنها تكون بيني وبين شركات حامد خربت بيتي. أسهم حامد انهارت وخدت أسهمي وشركاتي معاها في الرجلين.
حامد بغضب شديد:
= الشراكة دي زي ما ودّيتني في داهية وديتني أنا كمان في داهية وكشفت مركزي المالي للبنوك بعد ما ضموا ديونك على ديوني وبقى الدين أكبر من الحد المسموح به للاقتراض. وعشان كده طلبوا رد كل القروض اللي خدتها مرة واحدة. وانكشفت في السوق وقدام البنوك.
ثم تابع بغضب:
= أنا مش عارف عقلي كان فين لما طاوعتك.
تراجع بيجاد بكرسيه للخلف وهو يقول ببرود:
= عقلك كان بيحسب المكاسب الخرافية اللي كانت هتعود عليك لو كانت شراكتنا كملت. وعموماً أنا مش فاهم أنا إيه داخلني بكل مشاكلكم دي. المفروض انتوا اتنين شركاء ومشاكلكم تحلوها ما بينكم وبين بعض. جايين تعيطولي هنا ليه؟
صرخ حامد بغضب شديد:
= يعني إيه انت هتسيبنا كده من غير ما تساعدنا؟ هو ده مش كان شرطك عشان تقبل إنك تشاركنا؟ إننا ندمج شركتنا مع بعض.
نهض بيجاد فجأة عن كرسيه وهو يقول بغضب شديد:
= صوتك ما يعلاش وأنت بتكلمني. أنا صبرت عليك كتير. وكثير أوي كمان. وشغل الحواري اللي أنت بتعمله ده مياكلش معايا. وإلا هتلاقي نفسك في ثانية مرمي بره الشركة.
حامد بذهول:
= أنت بتقول إيه؟ ترميني بره الشركة؟ إنت مش عارف أنت بتكلم مين.
بيجاد بصرامة شديدة:
= لأ أنت اللي مش عارف أنت بتكلم مين. الظاهر صبري على كل المصايب اللي عملتها معايا ومع عيلتي جرّأتك عليا ونستك أنت بتتعامل مع مين.
ثم أضاف بغضب شديد:
= أنا بيجاد الكيلاني لو كنت نسيت. بيجاد الكيلاني اللي بكلمة منه ترفعك أنت وشركاتك لسابع سما وبكلمة مني أخسف بيك وبيها لسابع أرض.
امتقع وجه حامد وهو يقول بارتباك:
= مصايب إيه اللي بتتكلم عنه ده يا بيجاد بيه؟ إن كان قصدك على اللي حصل في المستشفى امبارح فأنا كنت بحاول أساعد شمس و...
اندفع بيجاد واقفاً وهو يقول مقاطعاً بغضب شديد:
= اسمها شمس هانم. واسمها ده ميتنطقش بلسانك القذر. ده لو عايز تحافظ على اللي باقي من عمرك.
فاروق بارتجاف:
= لو.. لو حامد غلط معاك طيب أنا ذنبي إيه؟ وليه شركاتي تتباع برخص التراب في السوق؟
بيجاد بتهكم ساخر:
= والله دي حاجة متخصنيش وأنت تقدر تطلع من ورطتك دي بكل سهولة وتلحق اللي فاضل من شركاتك لو حامد وافق يفض الشراكة اللي ما بينكم.
حامد بغضب شديد:
= اللي بتقوله ده مش هيحصل. لاما ننجو مع بعض أو نغرق مع بعض. ما أنا مش هضيع لوحدي.
فاروق بغضب مجنون:
= يعني إيه أنت مصمم تضيعني معاك؟ دا أنا كنت اقتلك.
حامد بتهكم:
= تقتل مين؟ أنت فاكرني لقمة طرية ولا إيه؟
تابع بيجاد مشاجرتهم باحتقار وسخرية ليقاطعهم بصرامة شديدة:
= بره. أنا مش فاضي للكلام الفاضي اللي بتعمله ده.
ثم تابع بسخرية شديدة:
= ورايا أسهم وشركات عايز أشتريها.
ليمتقع وجه حامد وفاروق بشدة وهم ينسحبون للخارج وعقولهم تبدأ في استيعاب الفخ الذي وقعوا به.
بعد مرور عدة ساعات.
دخلت تالا إلى مقر شركات بيجاد الكيلاني الضخمة وتوجهت إلى الدور الخاص بمكتبه.
فتأملت بإعجاب شديد فخامة المكان ذو الواجهة الزجاجية الزرقاء والتي تلمع تحت أشعة الشمس والمطل على نهر النيل.
فابتسمت بتكبر وهي تتخيل أنها ستمتلك كل هذا في القريب.
ثم مرت يدها بغرور في شعرها الأشقر المصبوغ وهي تدخل إلى مكتب مديرة بيجاد.
فقالت وهي تتأمل المكان من حولها بتكبر:
= بيجاد بيه موجود؟
السكرتيرة بعملية:
= أيوه موجود يا فندم. مين حضرتك؟
ابتسمت تالا بثقة:
= أنا خطيبة بيجاد بيه. ادخلي اديله خبر إني هنا. وإلا أقولك...
لتندفع فجأة تجاه الباب ثم فتحته واندفعت للداخل.
تتبعها السكرتيرة التي حاولت منعها وقد امتقع وجهها من شدة التوتر.
فرفع بيجاد وجهه ليتفاجأ بتالا تقترب منه وهي تبتسم بتكبر وثقة وتقول بلهفة زائفة:
= بيجاد. وحشتني أوي يا حبيبي كده برضه تغيب عني كل المدة دي من غير ما تسأل عليا.
ضيق بيجاد ما بين حاجبيه وهو ينظر لمديرة مكتبه بغضب:
= أنتِ إزاي تسمحي لها تدخل من غير ما تعرفيني؟
مديرة المكتب بتوتر:
= هي.. هي يا أفندم قالت إنها خطيبة حضرتك و...
أشار بيجاد لها بالصمت وهو ينظر لتالا باحتقار:
= هو أي واحدة مجنونة تيجي تقولك إني خطيبها تصدقيها؟
ثم تابع بقسوة وهو ينظر لتالا المصدومة:
= أنتِ مش عارفة إني راجل متجوز وبحب مراتي. يبقى بالعقل كده إزاي هخطب غيرها؟
شهقت تالا بصدمة وهو يتابع بغضب بارد:
= أنتِ إيه اللي جابك هنا وإزاي تتجرئي وتقتحمي مكتبي بالشكل ده؟
تالا بارتباك:
= أنا كنت عايزة.. عايزة أشوفك وأعملهالك مفاجأة.
بيجاد بصرامة شديدة وغضب جعلها ترتجف:
= مفاجأة إيه وزفت إيه؟ أنا مبطردش على تليفوناتك وقطعت كل صِلتي بيكي.
ثم تابع باحتقار شديد:
= قضيت معاكي يومين فسح وخروج وخدتي تمنهم هدايا وفلوس. وخلص مليت ومش عايز أشوف وشك تاني. يبقى أنتِ جاية هنا دلوقتي تعملي إيه؟ وإلا أنتِ بقيتي معدومة الكرامة زي ما أنتِ معدومة الشرف؟
شهقت تالا وهي تقول بغضب شديد:
= أنت اتجننت؟ أنت إزاي تتكلم معايا بالشكل ده؟
بيجاد بتهكم ساخر:
= وعايزاني أتكلم معاكي إزاي يا مدام؟ مش برضه مدام؟
ثم ضحك وهو يشاهد امتقاع وجهها.
ثم علت القسوة وجهه وهو يقول بصراحة شديدة:
= أظن تاخدي نفسك وتطلعي بره بدل ما أندهلك الأمن يرموكي بره.
ثم نظر لمديرة مكتبه بصرامة شديدة:
= اطلبي الأمن ييجوا يرموها بره لو مخرجتش أو عملت أي شوشرة.
فامتقع وجه تالا بغيظ وغضب وهي تخرج مسرعة من الغرفة تجر أذيال الخيبة.
في المساء.
دخل بيجاد إلى جناحه الخاص وهو يحمل كوبان من الشوكولا الدافئة والقهوة السوداء ووضعهما على الخزانة المجاورة للفراش.
ثم تأمل بحنان شمس التي تجلس وهي تستذكر دروسها على الأريكة وهي ترفع شعرها بترتيب في كعكة للأعلى وترتدي بيجاما شتوية ثقيلة وتلف ساقيها بمفرش صوفي خفيف اتقاءً للبرد.
فاتجه إليها ومال عليها مقبلاً لوجنتيها.
ثم رفعها بحنان على ذراعيه.
فشهقت شمس باعتراض:
= إنت واخدني ورايح على فين؟ أنا لسه قدامي مذاكرة كتير.
ابتسم بيجاد وهو يضعها على الفراش ويحكم الغطاء من حولها جيداً.
= الجو كده برد عليكي وممكن تاخدي برد. اتدفي كويس وبعدها ذاكري زي ما أنتِ عايزة محدش مانعك.
ثم تناول كوب الشوكولا الساخنة وقربه من فمها وهو يقول بحنان:
= يلا افتحي الشفايف الحلوين دول واشربي ده هيدفيكي.
ثم بدأ في تدليك عنقها بحنان شديد وهو يقرب الكوب من شفتيها.
فنظرت له كالمسحورة وفتحت فمها بطاعة دون أن تتحدث وشربت قليلاً.
قليلاً من الشوكولا الساخنة وهو مستمر في تدليك عنقها بحنان حتى أنهت الكوب وهي تشعر بالراحة وبتسرب الدفء بداخلها.
فمرر بيجاد إصبعه يمسح بقايا الشوكولا من على شفتيها ثم وضع إصبعه في فمه وكأنه يتذوق بتلذذ طعم الشوكولا من فوق شهد شفتيها.
ثم همس بتلذذ:
= إممم طعمه يجنن.
فاشتعل وجه شمس من شدة الخجل وهي تضغط على شفتها بارتباك.
فاقترب بيجاد منها وهو يحيطها بذراعيه ويهمس بجانب أذنها بشقاوة:
= وشك أحمر كده ليه؟ أنا أقصد الشوكولاتة هي اللي لذيذة مش حاجة تانية.
وابتعد عنها وهو يضحك بمرح.
فنظرت له بغيظ ونزعت يده من فوق عنقها وهي تقول بغضب طفولي:
= طيب ما أنا عارفة إنك بتتكلم عن الشوكولاتة. أومال هتكون بتتكلم عن إيه يعني.
ثم تابعت وهي تقول بغضب طفولي:
= أوووف أنا مش عارفة أذاكر. ممكن بقى تسيبني أكمل مذاكرة عشان أنت كده حقيقي بتعطلني.
فضحك بيجاد بمرح وهو يضع الكتاب مجدداً ما بين يديها وهو يقول بمرح حانٍ ويده تمر ما بين حاجبيها تفك عقدتهم الغاضبة.
= تحت أمرك يا شمس هانم اتفضلي كملي مذاكرة وأنا هقعد جنب سيادتك أشتغل على اللاب شوية. انتظاراً لأي أوامر جديدة منك.
جعدت شمس أنفها وفمها بطريقة مضحكة وهي تقول بغضب طفولي:
= بارد ورخم.
ضحك بيجاد بمرح وهو يجلس بجانبها على الفراش.
فتجاهلته شمس بغضب طفولي وبدأت في محاولة المذاكرة من جديد ولكنها رغمًا عنها تجد عينيها تتجه إليه تتأمل تفاصيله شديدة الرجولة بحب وعشق وهو منهمك في العمل على جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به.
فأغمضت عينيها وهزت رأسها بيأس تحاول التخلص من سحره الذي يلفها رغمًا عنها خصوصًا وهو يستلقي بجانبها وهو لا يرتدي إلا شورت قصير أسود اللون.
فحاولت عدة مرات ألا تنظر إليه.
وهي تحاول التركيز في فهم وحفظ المواد القانونية المتواجدة أمامها.
ففشلت وهي تحاول أكثر من مرة حتى يأست فتنهدت بغضب وهي تقول بتسرع وبدون تفكير:
= أوووف. أنا كده مش هعرف أذاكر. ممكن تقوم تلبس بيجاما وإلا أي حاجة عليك. أظن ميصحش تنام جنبي كده وأنا بذاكر. مش عارفة أركز.
ارتفع حاجب بيجاد بدهشة شديدة ثم غرق في موجة قوية من الضحك.
بينما اشتعل وجه شمس من شدة الخجل وضغطت على شفتيها بأسنانها بشدة وهي لا تصدق أنها قد نطقت دون أن تشعر بما تفكر به.
فقالت وهي على وشك البكاء:
= أنت بتضحك على إيه دلوقتي؟ أنا مقصدتش على فكرة اللي أنت بتفكر فيه. أنا أقصد إنك.. يعني.. إنك.....
ثم تابعت بيأس وهو ما يزال يضحك بشدة:
= يووووه. أنت رخم أوي على فكرة أنا مقصدتش اللي أنت فهمته.
ثم حاولت مغادرة الفراش وهي تكاد تبكي من شدة الخجل.
إلا أن يد بيجاد منعتها وهو ما يزال يضحك بمرح.
فجذبها بشدة وقيد ذراعيها للأعلى وهو يعتليها ويهمس بمرح فوق شفتيها:
= وهو إيه ده اللي أنا فهمته؟
ضغطت شمس على شفتيها وهي تدير وجهها بعيداً عنه وتهمس بخجل غاضب:
= معرفش. ممكن تسيبني عشان أكمل مذاكرتي.
اقترب بيجاد من شفتيها مقبلاً إياها عدة قبلات حانية ورقيقة وهو يهمس من بين قبلاته:
= هي المذاكرة دي مهمة أوي مش ممكن تأجليها لبكرة؟
همست شمس برقة ودقات قلبها تتصاعد مع ازدياد لمساته الرقيقة جرأة وهو يقبل عنقها ووجهها بشغف شديد ويده تضمها إلى جسده بتملك ولهفة.
= آه ممكن أجلها بس....
ولكنه لم يستمع لباقي حديثها وهو يبتلع باقي كلماتها بداخله وهو يقبله بعشق جارف ويضمها بشدة إليه ويذوب معها وبها بداخل جنتهم الخاص.
في نفس التوقيت وفي قصر قسمت الدمنهوري.
صرخ حامد بجنون:
= كل حاجة ضاعت. كل اللي تعبت وشقيت فيه ضاع. ضيّعه ابن الكيلاني الكلب سرق شقى عمري وأنا.. أنا اللي اديته الفرصة. بس لأ. مش حامد اللي يتعمل فيه كده ويفضل ساكت.
ثم أسرع إلى خزانته الخاصة وأخرج سلاحه وهو يقول بغضب مجنون:
= أنا هقتله. هقتله وهاخد بطاري منه.
صرخت به قسمت وهي تسحب السلاح من يده بغضب:
= أنت اتجننت؟ قتل إيه اللي بتتكلم عنه؟ عايز تقتله بإيدك وتتسجن وتضيع نفسك.
ثم تابعت بتوتر:
= أنت لسه قدامك أربعة وعشرين ساعة قبل ما الأسهم والشركات تتنقل ملكيتهم له. اتصل بالمسؤول عن عملية الآثار واستلمها منه وسلمها للي بعتها له وخد الفلوس وسدد البنوك وانقذ شركاتك.
مرر حامد يده في شعر رأسه بتوتر:
= دي آخر فلوس معانا ولو ضاعت إحنا مش هنلاقي نأكل خصوصاً إن حتى القصر ده اتحجز عليه.
قسمت بصدمة:
= يعني إيه اتحجز عليه؟ هو مش القصر ده مكتوب باسمي يبقى إزاي اتحجز عليه؟
حامد بسخرية:
= ليه؟ وإنتي نسيتي إنك شاركتي نص بنص في كل حاجة حتى الشركات؟ فطبيعي البنك يحجز على أملاكك عشان ياخد جزء من القروض اللي خدمتها باسمنا إحنا الاتنين.
أنهارت قسمت وهي تقول بصدمة شديدة:
= يعني إيه كل ثروتي ضاعت؟ مشيت ورا ابن الكيلاني لحد ما ضيع كل اللي ورانا وقدامنا.
ثم تابعت بغير تصديق:
= يا ابن الكلب يا بيجاد. يا ابن الكلب خدت كل حاجة. كل حاجة. شقى عمري كله خدته وضاع. بيه له كده ضاع.
صرخ بها حامد بقسوة شديدة:
= اِخْرَسي بطلي ندب. هو ناقصك كفاية اللي أنا فيه.
ثم تابع بغضب شديد:
= أنا هاروح أخلص موضوع الآثار وأنتِ شوفي بنتك فين وخليها تتصل بيه يمكن تقدر تأثر عليه.
ثم تركها وغادر مسرعاً بينما عقدت قسمت حاجبيها وهي تفح كالأفعى.
= ورحمة رأس بابا الكبير لأنتقمن منك يا بيجاد أنت وشمس ونبيلة ومنصور ولهدفعك التمن غالي وبكرة تشوف.
لتلتفت بغضب لابنتها التي تتحدث في الهاتف بسخرية شديدة مع إحدى صديقاتها.
= بقولك وليد بقى زي أخته وإلا صاحبتها. بقى منتهي خالص.
ثم ضحكت بصوت عالي رفيع وهي تتابع بسخرية شديدة:
= صدقيني يا نوني أنا لسه راجعة من عنده وسيبته وهو بيعيط زي الأطفال وحالته حاجة أخيه خاااالص. مسكت نفسي من الضحك بالعافية وصوّرته كام صورة كده من غير ما ياخد باله.
ثم تابعت بحماس:
= استني هبعتهوملك. وأنتِ ابقي فرجيهم للشلة لحد ما أغير هدومي وأجيلكم.
ثم نظرت لوالدتها التي تنظر إليها بغضب.
فقالت بسرعة وهي تغلق الهاتف:
= يلا باي أنتِ دلوقتي ونص ساعة وهكون عندك عشان أعوض السهرة اللي باظت دي.
ثم قالت وهي تجلس على المقعد وتضع ساق فوق الأخرى بتكبر:
= في إيه بتبصيلي كده ليه؟
قسمت بغضب شديد:
= أنتِ سايبانا في المصيبة اللي إحنا فيها ورايحة تنامي مع سي وليد.
ارتفعت ضحكات تالا وهي تقول بسخرية شديدة:
= أنام معاه إيه يا ماما؟ ما خلاص. دا أنا بقيت أرجل منه.
عقدت قسمت حاجبيها وهي تقول بدهشة:
= قصدك إنه....
هزت تالا رأسها وهي تقول بمرح:
= منتهي. خاااالص. والشلة ناوية تعمله زفة النهارده. يلا بقى سيبني عشان ألحق أروح أتفرج وأصور اللي هيحصل.
قسمت بخوف:
= ومقلتيش مين اللي عمل فيه كده؟
هزت تالا كتفيها بدون اهتمام:
= لأ مقلش حاجة. وأنا بصراحة مهتمتش إني أسأل.
همست قسمت بغضب:
= غبية.
ثم تناولت هاتفها وقامت بالاتصال بأحد الأرقام.
لتقول بصوت حاولت صبغه بالتعاطف:
= وليد قلبي عندك يا حبيبي. صحيح اللي تالا قالتهولي ده.
ثم ابتلعت ريقها وهي تقول بتوتر:
= وليد أنا هسألك سؤال وتجاوبني بصراحة. بيجاد الكيلاني هو اللي عمل فيك كده؟
أغلقت قسمت عينيها وقد امتقع وجهها:
= هتسيبه؟ هتسيبه يفلت بعمله؟
ثم تابعت بفحيح كالأفعى:
= لازم تنتقم منه وتفضحه زي ما فضحتك.
ثم اشتد صوتها بقسوة شديدة:
= ابعتلي كل الفيديوهات اللي صورتها لمراته وأنا بنفسي هنشرها وهاجيب حقك وحقي.
ثم ابتسمت بسعادة:
= خلاص اتفقنا. بكرة تجيلي القصر هكون عاملة حفلة كبيرة وهوزع الفيديوهات دي على كل اللي موجودين. ويبقى يوريني هيرفع راسه هو وأبوها إزاي تاني.
ثم أغلقت الهاتف وعينيها تلمع بالشر.
بينما ضحكت تالا بغل:
= أيوه كده يا ماما افضحيهم. خليه يقتلها ونخلص منه ومنها.
قسمت بغضب وغل:
= دا أنا مش بس هخليه يقتلها. دا هخليه يقتل نفسه كمان عشان يخلص من الفضيحة وبرضه مش هيعرف.
ثم بدأت باتصالاتها لإقامة أضخم حفل في تاريخ قصر الدمنهوري.
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم زينب مصطفى
في صباح اليوم التالي، جلست شمس في غرفتها تتأمل برفض فستان السهرة الرائع والمحتشم والحذاء ذو الكعب العالي المرفق به مع جميع مشتملاته.
وهي تنظر للخادمة التي أحضرته لها وهي تقول باحترام:
= بيجاد بيه بعت دول مع السواق وطلب أننا نوصلهم لحضرتك.
ثم غادرت وأغلقت الباب من خلفها بهدوء بعد أن أشارت لها شمس، التي تغلي من شدة الغضب، بالانصراف.
وهي تتأمل برفض الفستان الرائع ذو النسيج الناعم الذي اشتراه بيجاد لها، وعقلها يعمل في كل الاتجاهات. لا تعلم كيف ستتصرف، والغضب والغيظ يسيطران عليها حتى كادوا أن يخنقوها. والأفكار السوداء تستولي على رأسها وتلف وتدور فيها حتى كادت أن تنهار.
فلماذا تستسلم بكل سهولة لزوجها ولتحكماته القاسية؟ لماذا لا تحاول الرفض والثورة على قراراته غير المفهومة؟
ثم تنهدت وهي تلقي الفستان أرضًا بغضب وهي تكاد أن تجن. فكيف يطلب منها الذهاب بكل سهولة ودون شرح أو تبرير إلى منزل غريمتها وأمها المتعجرفة ووالدها الظالم والمسؤول عن كل ما حدث لوالدها من مصائب.
لكنها لن تستسلم لظلمه ولن تتركه يتحكم بها ويدير حياتها كيفما يشاء دون أي اعتبار لرغباتها أو رأيها.
ليرتفع فجأة رنين الهاتف المنزلي الموجود بغرفتها. فرفعت سماعة الهاتف وهي تقول بضيق:
= ألو.
= صباح الخير يا حبيبي. ها عجبك الفستان اللي بعتهولك عشان حفلة النهاردة؟
= لا ما عجبنيش ومش لابساه.
عقد بيجاد حاجبيه من طريقة ردها الجافة، ولكنه قال باهتمام كبير:
= خلاص يا حبيبي طالما مش عاجبك أنا هبعتلك مجموعة كاملة من عند مصممة الأزياء، وانتي اختاري اللي يعجبك.
= بلاش تتعب نفسك وتبعت حاجة لأني مش هاروح الحفلة دي. أنا عندي مذاكرة كتير ومش فاضية للحفلات والكلام الفارغ ده.
تراجع بيجاد بكرسيه للخلف وهو يفطن أخيرًا لغضبها. فصمت قليلًا قبل أن يقول بهدوء:
= آه يعني انتي اعتراضك على الحفلة مش الفستان؟
= أيوه، وكمان أنا مرهقة من كتر المذاكرة ومش هأقدر أروح حفلات، وخصوصًا عند اللي اسمها تالا دي. تقدر تروح لوحدك، أنا مش مانعاك.
= أنا عارف يا حبيبتي إنك مرهقة من المذاكرة، بس الحفلة دي بالذات مهمة ومينفعش أروحها لوحدي وعاوزك تبقي معايا.
= بجد؟ غريبة.. مع إن المفروض تكون مبسوط إني مش هاجي معاك.
لتتابع بغيظ شديد:
= أقصد... يعني عشان تبقى واخد راحتك مع الست تالا.
رفع بيجاد حاجبيه بدهشة من طريقة حديثها الغريبة، ثم ارتفعت ضحكاته وهو يقول بمرح بعد أن أدرك غيرتها:
= آه دا انتي كده بقى تبقي غيرانة. مش تقولي كده. بدل مرهقة ومذاكرة وكل الحجج دي.
= وأنا هأغير عليك ليه؟ انت حر تعمل كل اللي انت عاوزه. تروح حفلة في بيتها، تخرج معاها، والا تتجوزها حتى.. أنا مالي.
ابتسم بيجاد وهو يحاول امتصاص غضبها:
= اتجوزها؟ انتي شكلك اتجننتي، وأنا مش هأرد على الكلام الفارغ اللي انتي بتقوليه عشان واضح إنك بتقوليه عشان الغيرة مسيطرة عليكي. بس أنا ها...
إلا أن شمس قاطعته وهي تقول بغضب:
= أنا ولا غيرانة ولا زفت. أنا بس عاوزاك تعرف إن أنا مش كرسي مرمي في البيت تحركه زي ما انت عاوز. إتحبسي في البيت فأتحبس، أخرجي فأخرج. إلبسي ده متلبسيش ده. وكأني ماليش رأي ولا قيمة.
ثم تابعت بغيره عمياء:
= ودلوقتي جاي بمنتهى البساطة عاوزني أسهر معاك في بيت البومة اللي صورك انت وهي كانت مغرقة السوشيال ميديا؟ ليه للدرجادي فاكرني معدومة الكرامة؟
= انتي بتخرفي بتقولي إيه؟ كل ده عشان اخترتلك فستان على ذوقي وطلبت منك تسهري معايا؟
ثم تابع بغضب شديد:
= مكنتش أعرف إنك شيفاني وحش ومتحكم وخانقك.
= أيوه انت وحش ومتحكم وخانقني، وأنا مش طايقة أسمع صوتك حتى. وتيجي دلوقتي حالا وتطلقني. أنا خلاص مبقتش طايقة العيشة دي.
= بقى مش طايقة تسمعي صوتي؟ خلاص زي ما تحبي يا شمس هانم. دقايق وهبقى عندك عشان أريحك مني ومن العيشة اللي خانقاكي دي.
ثم أغلق الهاتف في وجهها دون أن ينتظر ردها. وانهارت هي في البكاء.
بعد قليل من الوقت، نهضت شمس وهي تمسح عينيها من أثر الدموع وتقول بضيق من نفسها:
= هو أنا هأفضل قاعدة أعيط هنا وهو رايح يهيص مع ست تالا بتاعته؟
= إيه؟ هأخاف من تهديده ليا؟
ثم تابعت بتحدي:
= أنا مش خايفة. عاوز يسبني والا حتى يطلقني.. ميهمنيش. أنا هأعمل زي ما هو بيعمل. هأعمل كل بحبه واللي يريحني.
ثم توجهت بتصميم إلى خزانة ملابسها وأخرجت منها سروال جينز رمادي كالح اللون وبلوزة زرقاء قديمة ارتدتها ورفعت شعرها في كعكة غير مرتبة أعلى رأسها.
ثم توجهت إلى الحديقة الخلفية وركعت على قدميها وبدأت في تقليم الأزهار وريها وهي تمسح من حين لآخر دموعها التي تتساقط رغمًا عنها.
حتى استمعت فجأة إلى صوت توقف سيارة بيجاد أمام الباب الداخلي للفيلا. فبدأت في دفن البذور بيديها في حوض الزهور الكبير الغارق في المياه وهي تشعر بالتوتر. وقد تلطخت يديها وملابسها ووجهها بالطين وتعالت دقات قلبها بخوف.
فقررت الانسحاب والاختباء في غرفة طفلها. فحاولت النهوض بسرعة مما جعل قدمها تزل. فصرخت بغضب وهي تغلق عينيها وتحاول التمسك بأي شيء، إلا أنها فشلت وهي تشعر بجسدها يرتطم بقوة بالأرض الطينية الغارقة في الماء.
فشهقت بغضب وهي تمسح وجهها وعينيها من الطين العالق بها، ثم فتحت عينيها برعب وهي تشعر بقلبها يكاد أن يتوقف عن النبض وهي تستمع لصوت أنثوي رقيق يقول بشماتة مستترة:
= إيه ده؟ مين دي يا بيجاد اللي غرقانة في الطين؟
انسحبت الدماء من وجه شمس وهي تستمع لصوت بيجاد يقول بغضب يحاول أن يداريه:
= دي شمس مراتي، أظاهر وقعت في حوض الورد وهي بتحاول تسقيه. إيه مش عرفاها والا إيه يا ميرنا؟ أظن دي مش أول مرة تقابليها.
ثم اتجه إليها سريعًا محاولًا مساعدتها على النهوض، وهو يشتعل بالغضب من مظهرها الغريب والمزري. إلا أن شمس نفضت يده بعيدًا عنها وهي تنظر بغضب له وللفتاة الجميلة التي برفقته، والتي تنظر لها بفضول.
بينما حاولت شمس مسح الطين عن عينيها وهي تحاول أن تتذكر أين رأت وجه الفتاة. إلا أنها، ولشدة ارتباكها، لم تتذكرها وهي تحاول النهوض سريعًا دون مساعدته، ولكنها لم تستطع. فكلما حاولت النهوض، تخبطت ووقعت وغرست قدماها في الطين أكثر وغرقت أكثر في بحر من الطين الذي غطا وجهها وجسدها تمامًا، فأصبحت في وضع مزري لا تحسد عليه وهي تحاول السيطرة على جسدها ومحاولة النهوض، إلا أنها فشلت وهي تسقط أرضًا مرة أخرى.
حتى شعرت بقبضتي بيجاد القويتين ترفعانها من كتفيها عن الأرض. وهي تحاول مقاومته مجددًا ونفض يده عنها بغضب، فأغرقته هو الآخر بالطين وهي تقاومه وتحاول النهوض بمفردها. ليأتيها صوت بيجاد الصارم يقول بهمس غاضب:
= اثبتي وبطلي حركة. غرقتيني طين. اثبتي. خليني أعرف أخرجك من هنا.
ثم تابع وهو يهمس في أذنها بتوعد:
= وحسابك معايا لما نبقى لوحدنا.
ثم شهقت بصدمة وهو يرفعها فجأة على ذراعيه. فحاولت مقاومته بغضب وهو يقول بجدية:
= عن إذنك يا ميرنا، ادخلي انتي اقعدي مع عمتي. هي مستنياكي جوه واستنينا واحنا دقايق هنغير هدومنا وهانرجعلك.
ابتسمت ميرنا وهي تتأمل بتعجب بيجاد وهو يحمل شمس الغارقة في الطين:
= آه طبعًا اتفضل. خدوا راحتكم وأنا هدخل استناكم مع عمتي.
ثم تركتهم وتوجهت للداخل، في حين اتجه بيجاد سريعًا إلى الدرج الذي يصل غرفتهم بالحديقة الخلفية وهو مازال يحمل شمس بين ذراعيه. وهي تحاول بغضب مقاومته والتملص منه دون أن تفلح، وهي تصرخ به بغضب:
= نزلني. بقولك نزلني. انت إيه مبتسمعش؟
ولكنه تجاهل صراخها وهو يصعد بها سريعًا إلى غرفته عن طريق الدرج الذي يصل غرفته بالحديقة الخلفية. ثم دخل بها سريعًا إلى الغرفة ومنها إلى الحمام الداخلي، فألقاها دون اهتمام في حوض الاستحمام، ثم فتح صنبور المياه. فاندفعت المياه من كل اتجاه فأغرقتها. فحاولت النهوض فلم تستطع وهي تتخبط بقوة في الماء.
وهو يقول بصرامة:
= خمس دقايق تاخدي دوش وتشيلي القرف اللي مغرقك ده وتطلعيلي بره.
ثم تابع بتحذير جاد:
= لو اتأخرتي والا مسمعتيش الكلام، أنا اللي هدخل بنفسي وهديكي دوش بس بطريقتي.
ثم تابع بتوعد:
= وحسابنا بعدين على الكلام الفارغ اللي قولتيِه وعلى الفضيحة اللي اتسببتي فيها تحت قدام ميرنا.
ثم تركها وغادر دون أن يترك لها فرصة للرد. فخرجت سريعًا من حوض الاستحمام وهي تقطر مياه قذرة وأحكمت إغلاق الباب من الداخل، ثم أسرعت بالاستحمام خوفًا من أن ينفذ تهديده.
فانتهت سريعًا وهي تحاول أن تتذكر أين رأت وجه الفتاة من قبل. ثم شهقت فجأة وهي تتذكر الفتاة التي أهانتها من قبل وأجبرتها على المغادرة بملابس المنزل. وبعدها تعرضت لمحاولة لقتلها لولا تدخل بيجاد الذي أنقذ حياتها.
فشهقت بغضب وهي تسحب منشفة كبيرة لفت بها نفسها، وأسرعت بالخروج لتجد بيجاد ينتظرها وهو يجلس على مقعد كبير ويضع ساق فوق الأخرى ويتحدث في الهاتف بهدوء.
فحاولت التحدث معه بغضب، إلا أنه نظر لها بتحذير وهو يشير لها بالصمت. فصمتت بتوتر وهي تكاد أن تنفجر من شدة الغيظ. وهو يعاود الحديث مجددًا بهدوء مع أحد الأشخاص لأكثر من خمس دقائق حتى شعرت أنها تكاد أن تقتله من شدة شعورها بالغيظ.
حتى انتهى فأغلق الهاتف وهو يقول لها ببرود:
= افندم يا شمس هانم. لسه في حاجات خانقاكي عاوزة تقوليها؟
اندفعت شمس ناحيته وهي تقول بغضب متقطع:
= البت اللي تحت دي.. مش هي دي اللي.. اللي..
= أيوه هي دي ميرنا بنت عمي، واللي اتخانقت معاكي قبل كده.
= اتخانقت معايا؟ دي استغلت إني فاقدة الذاكرة وشتمتني وطردتني بهدوم البيت وكانت هتتسبب في موتي وموتك على إيد الناس اللي ضربوا علينا نار.
نهض بيجاد وهو يقول ببرود وسخرية:
= ياااه هي عملت كل ده؟ كويس إنك عرفتيني. أصل مكنش عندي خبر.
ثم أضاف بصوت صارم وهو يشير إلى خزانة الملابس:
= اتفضلي إلبسي خلينا ننزل لها تحت.
= ننزل فين؟ انت عاوزني انزل أقابلها كده عادي؟ ليه فاكرني معدومة الكرا...
= إخرسي. وروحي نفذي اللي قلتلك عليه قبل ما صبري عليكي ينفذ.
= مش لابسة ولا هنزل أقابلها. وأعلى ما في خيلك اركبه. أنا مش لعبة في إيديك تحركها زي ما انت عاوز.
اقترب بيجاد منها بشر بينما تراجعت شمس للخلف بتوتر وهي تحاول ألا تظهر خوفها منه. إلا أنه وفجأة سحبها من ذراعها العاري وجرها من خلفه وهو يقول بتوعد:
= خلاص متلبسيش. انتي كده كويسة أوي. وخصوصًا للعقاب اللي مجهزةولك.
ثم جلس على المقعد وسحبها فجأة ناحيته فسقطت رأسًا على عقب بعنف فوق قدميه، ثم قيد ذراعيها فوق رأسها بأحد ذراعيه وهو يقول بغضب:
= خلينا نسمع شكوتك كلها يا شمس هانم. ها قولي إيه.. إيه اللي مدايقك في حياتك تاني غير كل اللي قولتيِه؟
حاولت شمس التملص بعنف منه ولكنها فشلت، فصرخت بغضب وقد تدلى شعرها المبلول لأسفل وهي مستلقية ووجهها لأسفل:
= انت بتعمل إيه؟ انت اتجننت؟ عارف لو عملت حاجة فيا أنا.. أنا هأصرخ وهنادي باب....
فشهقت شمس بصدمة وهي تشعر بيده تصفع مؤخرتها بقوة، وهو يقول بصوت بارد وبتحذير:
= قولي شكوتك. أنا عاوز أسمعها والا اتخرصتي دلوقتي.
= انت بتعمل إيه؟ انت أكيد اتجننت. أنا ها...
لتصرخ بألم وصفعة أخرى وأخرى تنزل على مؤخرتها فتلهبها، وهو يقول بتحذير:
= شكوتك وطلباتك يا مدام شمس. قولي. انطقي.
ثم تابع وهو يصفعها مجددًا بغضب:
= تحبي أساعدك وأفكرك بكلامك؟
ثم صرخ بها بغضب وهو يصفعها:
= يلا انطقي. مستنية إيه؟
شهقت شمس وهي تقول ببكاء:
= خان.. خانقني...
اهلتنزل صفعة قوية على مؤخرتها وهو يقول بصرامة شديدة:
= وايه كمان؟ كملي.
شهقت شمس ببكاء وهي تقول بارتجاف:
= وبتت.. بتتحكم فيا..
اهلتنزل صفعة أخرى على مؤخرتها وهي تبكي بشدة وتقول بألم:
= كفاية.. كفاية بقى يا بيجاد حرام عليك.
نزل بيجاد بيده على مؤخرتها وصفعها بقسوة هو يقول بصرامة شديدة:
= كملي.. كملي وايه كمان يا شمسي.
بكت شمس وهي تقول بألم وخجل شديد وكبرياؤها يؤلمها أكثر من ألم صفعاته لمؤخرتها، فشهقت ببكاء وهي تقول بسرعة:
= وبتهين كرامتي و مبقتش طايقة أسمع صوتك.
ثم قالت ببكاء:
= أنا قولت كل حاجة. سيبني بقى.
صفعها بيجاد بغيظ مرة ومرة وهو يقول بغضب مكتوم:
= نسيتي أهم حاجة. طلبك للطلاق وإنك تبعدي عني. وده اللي مش هأسامح فيه معاكي أبدًا.
ثم نزل على مؤخرتها بقسوة شديدة أكثر من مرة حتى صرخت وهي تقول ببكاء:
= آه... كفاية.. وحياة أغلى حاجة عندك كفاية يابيجاد.
فقال بيجاد بتوتر:
= للأسف انتي أغلى حاجة عندي يا شمس، وعشان كده هسمع كلامك وهسيبك.
ثم توقف عن صفعها ورفعها عن ساقيه، ثم حملها واتجه بها إلى الحمام الملحق بغرفته، فتخلص من المنشفة التي تتمسك بها وهي تبكي وتدفن وجهها بداخل صدره وهي تشعر بحرج شديد.
فاحتضنها بشدة وضمها بتملك قاسٍ إلى جسده، ويده تمر بحنان على مؤخرتها الملتهبة، وهو يهمس في أذنها بجدية:
= أنا ممكن أتحمل أي حاجة وأحارب أي حد.. وأحرق الأخضر واليابس عشانك.. ومش كده وبس، أنا عندي استعداد أضحي بفلوسي وثروتي و بنفسي وبعمري كله لو لزم الأمر.. بس متبعديش عني ولا حد يأذيكي أو يلمس شعرة منك.
ثم تابع بتحذير وهو يرفع وجهها المشتعل باللون الأحمر والمبتل بالدموع إليه:
= يبقى ماتهددنيش بأنك تبعدي عني.. لأنك ساعتها هتخرجي كل شياطيني ومش هبقى مسؤول عن تصرفاتي.
ثم احتضنها بشدة إلى جسده وهو يهدهدها بحنان شديد حتى هدأت بين ذراعيه، وخلع ملابسه بهدوء، ثم حملها واستلقى بها في حوض الاستحمام المملوء بالماء الدافئ وهو يحملها فوق جسده، ويده تدلك موضع ألمها بحنان.
ثم رفع وجهها إليه وهو يقول بصوت عاشق ومتعب:
= أنا مبقتش متحمل يا شمس أفكارك الغريبة اللي كل شوية تطلعي بيها وتتصرفي معايا على أساسها. مرة حابسينك عشان مكسوفين منك، ومرة بهين كرامتك وخانقك لمجرد إني اشتريتلك فستان كان عاجبني، وثورة وغضب وطلبك للطلاق بكل سهولة وكأنه كلمة طلاق دي كلمة عادية عندك. ودا لمجرد إني كنت عاوزك تكوني معايا في حفلة النهارده.
رفعت شمس وجهها إليه وهي تهمس بغضب:
= لا طبعًا. أنا كان معايا حق في كل اللي عملته. يعني لما تاخدني وتجبرني إني أروح تاني عند تالا اللي كل الناس متوقعة جوازك منها، يبقى ليا حق أعترض وأزعل وأكسر الدنيا كمان.
ضمها بيجاد بين ذراعيه بتملك وعشق شديد، وهو يقول بحنان ومرح:
= يعني كل الجنان ده عشان غيرانة من حاجة في خيالك انتي بس؟
= في خيالي إزاي؟ مش تالا دي اللي كانت هتبقى خطيب...
قاطعها بيجاد وهو يمرر يده على جسدها بحنان شديد:
= لا عمرها كانت خطيبتي ولا هتكون خطيبتي. ولو كنتي صبرتي لحد ما نروح الحفلة كنتي فهمتي كل حاجة.
ثم تابع وهو يقترب من شفتيها بعشق وشغف:
= أنا مليش غير خطيبة وحبيبة وزوجة واحدة، هي دنيتي وعمري كله فدى بسمة من شفايفها الحلوين دول.
ثم حاول تقبيلها إلا أنها ابتعدت عنه وهي تقول بضعف وعينيها ممتلئة بالدموع:
= بجد يا بيجاد؟ يعني خلاص مفيش تالا ولا أمها الحربية دي من تاني؟
= بجد يا دنيا بيجاد وعمره. والنهاردة هتشوفي وهتفهمي كل حاجة بنفسك.
ثم ضمها أكثر وأكثر إليه وهو يقترب من شفتيها، إلا أنها ابتعدت عنه وهي تقول بلوم ودلال:
= لا ابعد كده. أنا زعلانة منك بقى. في حد عاقل يعمل اللي انت عملته فيا ده؟
ابتسم بيجاد بمرح:
= وهو أنا عملت إيه؟ وريني كده.
شهقت شمس وهي تحاول الابتعاد عنه وتقول بخجل شديد:
= على فكرة انت قليل الأدب.
ضمها بيجاد بشغف شديد إليه وهو يقول بجدية شديدة:
= وإلي عملته معاكي ده كان أقل حاجة ممكن أعملها لما أسمع منك كلمة "طلقني".
شهقت شمس بدهشة:
= وهو انت كنت عاوز تعمل فيا إيه أكتر من كده؟
اقترب بيجاد من شفتيها وهو يهمس فوقهما بشغف:
= لا دا أنا كنت هعمل كتير... استني وأنا هوريكي جزء من اللي كنت هعمله.
ثم استولى على شفتيها في قبلة عاشقة ملهوفة بث فيها كل حبه وعشقه ولهفته عليها.
بعد بعض الوقت، نزلت شمس والتي ارتدت فستان زهري اللون أنيق ومناسب لها برفقة بيجاد الذي لف يده حول خصرها بتملك. فدخلت إلى غرفة المعيشة الكبيرة لتجد والدتها تجلس برفقة ميرنا التي وقفت بتوتر عند مشاهدتها لشمس وبيجاد يدخلون إلى الغرفة.
فساعد بيجاد شمس على الجلوس، ثم جلس أمامها على عقبيه وراحة يدها الصغيرة تستقر بين كفيه وهو يقول بحنان:
= ميرنا جايه النهاردة يا حبيبتي عشان تعتذرلك عن اللي عملته معاكي.
ثم وقف وأشار لابنة عمه التي تقدمت بتردد من شمس وقد شحب وجهها وقالت بصوت واهٍ:
= أنا.. أنا آسفة.. أنا مكنتش أعرف إنك مرات بيجاد و..
إلا أنها صمتت برعب عندما قاطعها بيجاد بصرامة شديدة:
= إحنا اتفقنا إنك تعتذري وتقولي الحقيقة. ده لو عاوزاني أسامحك زي ما سامحت والدك لما جه واعترفلي باتفاقه الخايب مع حامد وهو فاكر إنه هيساعده في إنه يخلصه من شمس عشان يتجوزك. فياريت تتكلمي بصراحة ومن غير كدب.
شهقت نبيلة برعب:
= يتخلصوا من شمس؟ يتخلصوا منها إزاي؟
= بنفس الطريقة القذرة اللي عملوها معاكي بالابتزاز. هددوه إنهم هيكشفولي شوية سرقات خايبة هو عملها في الشغل. وهو ميعرفش إني عارف عنها كل حاجة وسايبه بمزاجي عشان دول شوية فلوس ميستهلوش إني أخسره عشانهم. وهو طبعًا خاف ونفذ اللي قالوله عليه، خصوصًا إنهم طمعوه إنهم هيساعدوه إني أتجوز ميرنا. بس لما عرف إنهم حاولوا يقتلوا شمس ويقتلوني جاني ندمان واعترفلي بكل حاجة.
صمتت نبيلة وقد بهت وجهها وهي تدرك حجم الخطر الذي كان يحيط بابنتها من كل جانب. بينما قال بيجاد بقسوة:
= أنا سامعك يا ميرنا...
إلا أن شمس هي من أجابت بصوت متردد وقد شعرت بالشفقة وهي تشاهد ميرنا التي شحب وجهها بشدة وارتجفت شفتيها وكأنها على وشك البكاء:
= خلاص بقى يا بيجاد ماهي اعتذرت أخيه، وأنا خلاص مسامحاها.
= هأفضل مستني كتير.
اقتربت ميرنا من شمس ووقفت أمامها محنية الرأس وهي تقول بانكسار وبدأت دموعها بالتساقط:
= أنا.. أنا آسفة يا شمس على اللي عملته فيكي. أنا عملت كده عشان اتغاظت إن في واحدة قدرت تعملي أنا مقدرتش أعمله. يعني انتي خلتيه يحبك ويتجوزك وبسرعة غريبة، وعشان كده أنا سمعت كلام تالا وحاولت أخرجك من القصر بأي شكل.
ثم تابعت ودموعها تتساقط:
= بس أنا كنت فاكرة إنها هتديكي قرشين وتمشيكي، مكنتش أعرف إنها هتحاول تقتلك.
ثم صمتت قليلًا وهي تقول بندم:
= أرجوكي سامحيني. واتأكدي إن ندمانة ونفسي نكون أخوات، خصوصًا لما عرفت إنك تبقي بنت عمتي بيلا.
نظر بيجاد باستفهام لشمس التي سالت دموعها بصمت، ثم قالت بصوت مبحوح:
= أنا مسامحاكي وعارفة إن اللي عملتيه ده كان غيرة بنات، وإنك أكيد مكنتيش تعرفي إنهم عاوزين يأذوني.
ابتسمت ميرنا وهي تمسح دموعها وتقول بسعادة:
= يعني كده خلاص صافي يا لبن؟
ابتسمت شمس برقة:
= أيوه كده صافي يا لبن.
ثم وقفت بهدوء لتحتضنها ميرنا بسعادة وهي تحمد الله أن بيجاد وشمس قد سامحوها، وأغمضت عينيها وهي تعقد النية على اتخاذها كشقيقة لها بعد أن لمست بنفسها طيبتها الشديدة.
في المساء، ارتدت شمس فستان السهرة الأنيق المحتشم الذي أحضره لها بيجاد، والذي يتألق باللون الأزرق السماوي متدرج اللون، والذي يلمع بزرات من الفضة الزرقاء، وحذاء أزرق اللون مرتفع الكعب مناسب له. وأطلقت شعرها ذو التموجات الرائعة خلفها، ثم قامت بوضع زينة وجه كاملة ومتقنة، وأتمت مظهرها الرائع بارتداء خاتم زواجها ودبلتها الماسية الرائعة.
ثم تنهدت وهي تنظر إلى علبة مجوهراتها وتهمس بسخرية من نفسها وهي تتأمل عقد رائع من حبات اللؤلؤ ذو اللون الأبيض الناصع:
= عقد لؤلؤ يا شمس. وانتي أغلى حاجة لبستيها في حياتك كانت غويشتين دهب صيني جابتهم لك عبير من المولد.
ثم ضحكت بمرح وهي تختار سلسال من الذهب الأبيض الرفيع تتدلى منه ماسة رقيقة على هيئة دمعة عين. ارتدتها، ثم وقفت أمام المرآة تنظر للنتيجة النهائية بارتياح.
لترفع عينيها لبيجاد الذي دخل إلى الغرفة بعد أن أنهى عمله مع والدها في الأسفل، ووقف يتأملها بابتسامة عاشقة. فدارت حول نفسها وهي تقول بسعادة طفولية:
= إيه رأيك؟ بذمتك مش الفستان يجنن؟
ابتسم بيجاد وهو يتأملها بحب، واقترب منها ولف ذراعيه حول خصرها وجذبها إليه وهو يقول بحنان:
= زي القمر يا حبيبتي.
ثم تابع وهو يقبل أذنها ويهمس فيها بحنان:
= مش الفستان هو اللي يجنن. اللي لابسة الفستان هي اللي تجنن وزي القمر.
ثم تابع وهو يضمها أكثر إليه:
= وعشان كده لازم تخففي المكياج ده شوية. وتحطي شال والا فورير على كتفها الحلوين دول.
= أخفف المكياج ليه؟ ده مظبوط خالص ومش تقيل ولا حاجة. وبعدين الفستان محتشم وبكمام طويلة يبقى لازمته إيه الشال؟
ثم تابعت بعناد:
= أنا مش هأخففه. ده أنا قعدت ساعة أعمل فيه لحد ما عرفت أظبطه، أقوم أهد كل اللي عملته من تاني.
ابتسم بيجاد وهو يقربها أكثر فأكثر إليه وهمس فوق شفتيها بحب وهو يمرر يده على جسدها بتملك حانٍ:
= خلاص يا حبيبي ولاتزعلي. أمسحه أنا.
ثم مال على شفتيها واستولى عليهم يقبلها بشغف شديد، فارتفعت ذراعيها لا إراديًا والتفت حول عنقه تقربه إليها بلهفة. ليطول بهم الوقت وهو غارق في جنة عشقها.
ليبتعد بعد قليل وهو يضمها إلى جسده بتملك وعشق شديد، رأسه يستريح أعلى رأسها وهو يغلق عينيه يحاول استعادة هدوء أنفاسه ويده تمر على جسدها بحنان شديد.
ثم رفع وجهها إليه وهو يمرر إصبعه بافتتان على شفتيها المتورمتين من أثر قبلاته وهو يبتسم بحنان ويقول برضا:
= أدينا خففنا المكياج. هتخرجي معايا كده والا تظبطيه؟
عقدت شمس حاجبيها بغضب طفولي وهي تلتفت للمرآة تتأمل نفسها فيها:
= كده برضه يا بيجاد؟ بوظتلي مكياجي. طب مخصماك ومش عاوزة أخرج معاك.
ضحك بيجاد وهو يضمها إليه بمرح:
= وهو إحنا لحقنا نتصالح عشان تخصميني؟ وكمان مش عاوزة تخرجي معايا؟
ثم تابع وهو يرفع وجهها إليه يتأمل تفاصيله بشغف:
= وأنا اللي كنت محضرلك مفاجأة حلوة. بس طالما مخصماني يبقى خلاص.
تفت شمس بحماس وفضول:
= مفاجأة؟ مفاجأة إيه؟ عشان خاطري قولي إيه هي.
قبل بيجاد أعلى رأسها وهو يوجهها للمرآة مرة أخرى:
= وهي تبقى مفاجأة لو عرفتيها دلوقتي. بس أوعدك إنها هتكون مفاجأة حلوة وهتعجبك.
ثم تابع بحنان:
= يلا يا حبيبي.. ظبطي نفسك واجهزي عشان منتأخرش.
نظرت له شمس بسعادة وهي تعيد ظبط زينة وجهها وتخفيفها. بينما ابتسم بيجاد وهو يخرج علبة من القطيفة الفاخرة وفتحها وهو يقول بحب:
= أيوه كده يا قلب بيجاد. اسمعي الكلام. أنا مش عاوز أرتكب جريمة لو شفت حد بيبصلك بطريقة متعجبنيش.
ثم وقف خلفها وبدأ في فتح قفل سلسلتها الذهبية، وسحبها من حول رقبتها. فقالت شمس بدهشة:
= انت بتعمل إيه؟ هي السلسلة مش عجباك؟
أدارها بيجاد إليه وهو يقول بجدية حانية:
= السلسلة حلوة وتجنن، بس ده مش المكان الصح للبسها. إحنا رايحين حفلة كبيرة وكلها ناس مش بيهمهم غير المظاهر. يبقى نلبس اللي يناسب المكان والناس دول.
ثم بدأ في إخراج عقد ماسي فخم مجدول بحبات من اللؤلؤ رمادي اللون، ثم قبل عنقها وهو يضعه حول عنقها.
= بس أنا مبحبش المجوهرات اللي شكلها ضخم وبحب الحاجات الرقيقة أكتر.
ابتسم بيجاد بحنان وهو يضع السوار مماثل للعقد في معصمها. ويشير إلى صندوق ضخم من الفضة المشغولة موضوع على خزانة الزينة:
= عارف يا حبيبتي، بس مينفعش يبقى عندك المجوهرات دي كلها ومبتلبسيش دايما غير السلسلة دي.
ثم تابع وهو يفك عقدة حاجبيها بإصبعه:
= وأنا يا حبيبتي مش بفرض عليكي تلبسي إيه. بس زي ما اتفقنا، كل مكان وله اللبس اللي يناسبه.
ثم تابع وهو يقبل ظاهر يدها بحنان:
= ماشي يا قمري.
= قصدك شمسي.
ابتسم بيجاد بعشق وهو يرفع وجهها إليه ويقول بعشق:
= شمسي وقمري ودنيتي كلها اللي بدعي ربنا تفضل منورة دنيتي طول العمر.
ثم ضمها بشدة إليه يقبل عنقها وهو يشعر أنه يمتلك أغلى ما في الوجود بين ذراعيه.
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم زينب مصطفى
في فيلا الدمنهوري..
حيث يقام حفل من أكبر حفلات المجتمع المخملي.
ابتسمت قسمت التي ارتدت فستان سهره لامع أسود اللون طويل جدا وعاري الكتفين. وتحلت بعقد ضخم من الماس وسوار وخاتم مماثلين له.
وقالت لزوجها بارتياح وهي تراقب ابنتها التي تتمايل بنعومه بين أحضان صديق لها:
= يعني خلاص استلمت شحنة الآثار؟ أنا كنت خايفة لابن الكيلاني يكون عنده علم بيها ويبوظ لنا كل حاجة.
ابتسم حامد بثقة:
= ولا يقدر يعمل أي حاجة. صبرك عليا بس. أسلمها للمشتري وأستلم فلوسي وأسدد فلوس اللي عليا.
ثم قسى صوته:
= وساعتها هفضاله وأمسحه من السوق ومن الدنيا كلها.
ضحكت قسمت وهي تنظر له بسخرية وغضب:
= ممكن تبطل تتكلم كلام أنت مش قده؟ بيجاد الكيلاني مسحك من السوق وقرب ياخد اللي وراك واللي قدامك. ولسه ليك عين تقف قدامي وتهدد.
ثم تابعت بحسرة وغضب:
= أنا وأنت عارفين إن ابن الكيلاني محدش يقدر يقف قدامه في السوق ولا يقدر يهز مركزه المالي.
ثم تابعت بخبث وكراهية:
= لكن مركزه الاجتماعي نقدر نهزه وبسهولة جدًا.
عقد حامد حاجبيها بتساؤل:
= تقصدي إيه؟ مش فاهم.
ابتسمت قسمت وهي ترفع حاجبها بثقة:
= أنا أقولك.
ثم بدأت في قص خطتها عليه لتتسع عيناه بسعادة وشماتة.
في نفس اللحظة..
دخل بيجاد إلى الحفل برفقة شمس وهي تلف يدها حول مرفقه بتوتر، بينما يده الأخرى تلتف حول خصرها بتملك وحماية.
يتبعهم منصور ونبيلة التي تألقت بفستان بنفسجي من القطيفة المخملية. ووضعت هي الأخرى يدها بقلق حول مرفق منصور الذي تمسك بها بحماية.
نظرت قسمت إليهم بصدمة وقالت باستنكار:
= ودول إيه اللي جابهم هنا؟ أنا متأكدة إني معزمتهمش.
ابتسم حامد بسخرية غاضبة:
= جايين لقضاهم.
ثم اتجه إليهم تتبعه قسمت التي تكاد أن تشتعل من شدة الغضب.
حامد بغضب وحده:
= انتوا جايين هنا تعملوا إيه؟ اتفضلوا اطلعوا بره.
امتقع وجه شمس بخوف. إلا أن بيجاد الذي تجاهل ثورة حامد التفت إليها وابتسم برقة وهو يرفع يدها يقبل ظاهرها بحنان. ثم قال برقة وبرود:
= إيه ياحبيبي؟ حد يخاف من حامد برضه؟ ده آخره الشويتين اللي بيعملهم دول. معلش غصب عنه ماهو اللي عملته فيه مش شوية برضه.
اندفع حامد إليه محاولاً مهاجمته. إلا أن قسمت منعته وهي تقول بتوتر:
= إهدى يا حامد. إهدى مش كده. الضيوف ابتدوا ياخدوا بالهم.
فتراجع للخلف وهو يحاول السيطرة على غضبه. بينما ابتسم بيجاد وهو يقول بسخرية:
= أيوه كده اعقل واسمع كلام المدام. هي برضه أدرى بمصلحتك.
فنظرت له قسمت بغيظ وقالت بتحدي غاضب:
= ممكن أعرف انتوا بتعملوا إيه هنا؟ أظن إن انتوا مش معزومين.
منصور بسخرية:
= وهو في حد برضه يتعزم في بيته يا قسمت؟ والا خلاص صدقتي إن ده بيتك؟
حامد بغضب شديد:
= طبعًا بيتنا وملكنا. والا انت خلاص اتجننت؟ والسنين اللي قضيتها في السجن لحست عقلك وخلتك تعيش في الأوهام.
اندفع منصور إليه وكاد أن يشتبك معه. إلا أن بيجاد منعه وهو يقول بصوت هادئ وواثق:
= إهدى يا منصور بيه. إحنا جايين النهارده عشان ننبسط مش نتخانق.
قسمت بتوعد وغل:
= أوعدك إنك هتنبسط. وهتنبسط أوي النهارده يا بيجاد بيه.
بيجاد بسخرية وتهكم:
= دا الشئ الوحيد اللي متأكد منه يا قسمت هانم.
نظرت له قسمت بغيظ ثم سحبت زوجها الغاضب بعيدًا عنهم.
فابتسم بيجاد وهو يتابعهم بابتسامة ساخرة.
بينما نظر منصور للقصر الذي لم تتغير ملامحه ثم همس لـ نبيلة بغضب مكتوم:
= القصر ده أنا بنيته عشانك. كل حاجة فيه متنفيذة زي ما رسمناها مع بعض. وفي الآخر شوية كلاب خونه هما اللي سكنوه.
امتلأت عيون نبيلة بالدموع وهي تتأمل تفاصيل المكان. ثم همست وهي تضغط على يده برقة:
= مش مهم البيوت. المهم اللي عايشين فيها. وأهم من القصر واللي فيه إنك رجعت لنا من تاني. دي لوحدها معجزة ربنا طبطب بيها على قلبي أنا وبنتك.
ابتسم منصور بحب ورفع يدها إلى فمه مقبلاً لها بحنان.
بينما تابعهم بيجاد بصمت وهو يشعر بالتعاطف الشديد معهم. والغضب من أجلهم.
مالت شمس على أذنه وقالت بتوتر:
= هو إحنا لما مش معزومين. جينا هنا ليه؟ تعالى نروح وبلاش مشاكل أحسن.
ابتسم بيجاد وهو يقودها إلى الداخل:
= طول ما أنا جنبك متخافيش من مشاكل. وبعدين أوعدك إنك هتنبسطي أوي النهارده يا حبيبتي.
ثم تابع وهو ينظر لها بابتسامة حانية:
= المزيكا دي حلوة أوي. تعالي معايا.
ثم جذبها إلى باحة الرقص وبدأ في التمايل معها بحنان على أنغام الموسيقى الحالمة وهو يحتضنها بعشق وحماية. فأمالت رأسها على كتفه وأغلقت عينيها وهي تشعر بأمان العالم كله يلفها على الرغم من وجودها في جحر من الثعابين السامة التي تتمنى أن تنهي حياتها.
بينما احتضن منصور نبيلة بحماية شديدة وهو يتمايل معها على أنغام الموسيقى الحالمة. فضمها إليه بشدة وهو يحمد الله على نعمة وجودها في حياته. فهو لا يعلم ما الذي كان سيحدث له أن عاد ووجدها قد ارتبطت أو أحبت شخصًا غيره. فوقتها سيكون الموت أو السجن أهون له مائة مرة. فهي حتى مع أفكارها الغريبة عن أنها أصبحت غير مناسبة له. وأنه من الأفضل له أن يرتبط بامرأة أصغر سنًا ينشأ معها أسرة. فهو يعلم أنها تقولها من شدة حبها وعشقها له. فعلى الرغم من كل حديثها المتكرر عن أنها لا تريده. فهي وبمجرد أن ينفرد بها في غرفتهم الخاصة تنهار كل مقاومتها وتصبح له وبه وكأنها ضلع ثان له لا تستطيع مفارقته. ثم ابتسم وهو يقبل بعشق أعلى رأسها المدفون في صدره.
بينما تلاقت عينيه بعين بيجاد الذي ابتسم بثقة وهو يشاهد قسمت تسحب وليد الذي يعرج إلى إحدى الغرف الجانبية.
قسمت بلهفة:
= ها... جبت الفلاشة اللي قلتلك عليها.
وليد بغضب مكبوت:
= الفلاشة متركبة على جهاز شاشة العرض اللي بره.
قسمت بغضب:
= وركبتها ليه؟ مش المفروض أشوف اللي فيها في الأول.
ثم تابعت بتبرم:
= كده هيبقى صعب أطلعها من الجهاز وأتفرج عليها. المفروض أبين قدام الضيوف إني متفاجئة زيهم ومعرفش حاجة.
وليد بصوت غاضب ومرتفع:
= جرى إيه يا قسمت هانم؟ انتي طلبتي الفلاشة وأنا جبتها. وبنتك هي اللي قالتلي أركبها في جهاز العرض. يبقى فين المشكلة؟
ابتسمت قسمت باسترضاء:
= مفيش مشكلة ولا حاجة. وأنت لو عاوز تمشي قبل بيجاد ما يشوف الفيديو بتاعك أنت ومراته فأتفضل امشي.
وليد بإصرار:
= لا أنا هقعد عشان آخد حقي. انتي مش شايفة أنا بقيت عامل إزاي؟
تركته قسمت وغادرت وهي تقول بعدم اهتمام:
= براحتك. اعمل اللي يريحك.
ثم اتجهت سريعًا إلى مكان مميز منصوب به شاشة عرض ضخمة. وتناولت الميكروفون وأشارت للفرقة الموسيقية التي توقفت عن العزف. ثم قالت بتكبر وسخرية مستترة:
= كل سنة وأنتم طيبين يا جماعة بمناسبة السنة الجديدة. واللي فيها هيقوم جوزي حامد بيه عبد السلام بإنشاء أكبر شركة حديد وصلب في الشرق الأوسط.
ثم تابعت وهي تنظر لبيجاد بتحدي:
= والفيديو اللي هعرضه عليكم وهتشوفوه دلوقتي هو ماكيت مصغر للمصنع الجديد.
ليرتفع التصفيق من الحاضرين وكلمات التهنئة.
فاقتربت نبيلة من قسمت التي احتضنت حامد بسعادة. فقالت بصوت هادئ:
= بلاش اللي انتوا عاوزين تعملوه ده يا قسمت. انتوا كل مرة بتنزلوا أكتر وأكتر للقاع. مسبتوش حاجة إلا لما عملتوها عشان الفلوس. سرقة، قتل، تلفيق قضايا ومحاولات اغتصاب. ودلوقتي عاوزين تنتهكوا عرض واحدة وبرضه عشان الفلوس.
ضحكت قسمت بسخرية:
= وإيه كمان يا شيخة نبيلة؟ قولي.
ثم تابعت بغل:
= تصدقي إن وقفتك مزلولة قدامي كده تستاهل كل التعب اللي تعبته عشان أدبر فضيحة تليق بيكم. فضيحة تعمل بوووم وتدفنكم بالحيا.
ولكن نبيلة تجاهلتها وهي تقول لحامد برجاء:
= بلاش. بلاش يا حامد. فكر قبل ما تاخد الخطوة دي. بلاش حبك للفلوس يعمي عنيك.
ابتسم حامد بشماتة وغل شديد:
= ما انتي لسه قايلاها. أنا أعمل أي حاجة عشان الفلوس. قبل كده سرقت فلوس منصور ولفقت له قضية ورميته في السجن. وحاولت أقتله هو وبنتك وجوزها اللي عامل لي حامي الحما.
ثم تابع بقسوة شديدة:
= وأوعدك أول ما أفوق من اللي أنا فيه مش هيريح لي بال غير وهما التلاتة وانتِ معاهم مرصوصين في تربة واحدة.
ثم أشار لزوجته بجبروت:
= شغلي الفلاشة يلا خلينا ننبسط.
ابتسمت قسمت بشماتة وهي تحاول تشغيل الفلاشة. إلا أن يد قوية منعتها وصوت بيجاد يرتفع من خلفها وهو يقول بصرامة:
= اللي انتي عاوزة تعمليه ده. هتتسببي بيه لنفسك في فضيحة كبيرة. فبلاش الانتقام والكره يعمي عنيكي.
فترددت قسمت وهي تحاول التفكير إن كان حديثه صادق أم لا. إلا أن صوت منصور ارتفع بتأكيد:
= اسمعي كلامهم يا قسمت. الفلاشة دي لو اتعرضت هتبقى فضيحة كبيرة ليكي ولبنتك.
حينها أدركت قسمت على الفور صحة حديثهم. فأسرعت بمحاولة نزع الفلاشة. لكن حامد اندفع ناحيتها بغضب. فأزاحها بقسوة جانبًا وهو يضغط على زرار التشغيل ويقول بغضب:
= فاكرني هصدق الكلام الغبي اللي بتقولوه عشان تنقذوا نفسكم من الفضيحة.
ثم تابع بتشفي:
= ابقى وريني هترفع راسك بعد كده إزاي أنت وهو.
لتقوم أكثر من ست شاشات عرض ضخمة بالعمل معًا في نفس الوقت. تظهر عليهم صورة بالحجم الطبيعي لتالا وهي عارية تمامًا في أوضاع غير أخلاقية برفقة وليد.
امتقع وجه قسمت بشدة وتسقط أرضًا وعينيها تتابع بصدمة كاميرات الهواتف التي ارتفعت تصور ما تعرضه الشاشات عليهم من فيلم إباحي كامل لابنتها برفقة وليد. وسط ارتفاع الضحكات الشامتة والهمهمات والدهشة من الموجودين.
بينما تراجع حامد للخلف بصدمة يتابع ما يعرض أمامه وهو يهز رأسه بذهول. فالفضيحة التي كان يعدها لغريمه أصبحت فضيحة له هو. وكأنه كان يعد للانتقام من نفسه.
بينما ارتجفت شمس بصدمة وهي تغلق عينيها بقوة رافضة أن تشاهد ما يعرض أمامها. وكل ما يسيطر على تفكيرها أنها ولولا تدخل بيجاد وإنقاذه لها كانت ستكون في موضع تالا وفضيحتها مذاعة على الجميع. لتشعر بيد والدتها تجذبها وتحتضنها بشدة وهي تحاول تطمينها وقد فهمت مشاعرها. ثم أغلقت عينيها هي الأخرى حتى لا تشاهد ما يعرض من مشاهد مقززة على الشاشات أمامها.
وأسرع بيجاد ومنصور إلى جهاز العرض الضخم يحاولان إيقافه. ولكنهم لم يستطيعا بعد أن خرب وليد عن قصد زرار الإيقاف الموجود بجهاز العرض.
ليقوم بيجاد بحمل الجهاز الضخم إلى الأعلى ثم ألقاه بكل قوته أرضًا ليتفتت إلى أكثر من قطعة وتنتشر الشرارات الكهربائية منه قبل أن يتوقف تمامًا عن العمل.
ويعم الصمت المكان والعيون كلها تتجه إلى تالا التي وقفت تشاهد ما يحدث دون يهتز لها جفن. وصوت وليد يتعالى بضحكات شامتة وهو يقول بسعادة:
= إيه رأيك في الزفة والفضيحة اللي عملتها لك دي؟ بزمتك مش أحسن من الزفة اللي عملتها لي أنت والشلة؟
ثم تابع بشماتة وهو يضحك بجنون:
= إيه رأيك يا بيبي؟ مش لسه أنفع برضه؟ عشان تعرفي أنتِ وأمك إني لحمي مر ميتبلعش بسهولة.
ليرتفع فجأة صوت حامد بغضب مجنون وهو يتجه إليه يريد أن يقتله. فمنعه بعض الموجودين والتفوا من حوله يحاولون منعه من الوصول لوليد. فراجع وليد للخلف بخوف وهو يحاول أن ينسحب بسرعة من المكان. إلا أن حرس بيجاد الخاص منعوه عن الحركة.
بينما اقتربت منهم تالا وهي تقول ببرود:
= أنا مش فاهمة كل الهيصة وشغل الفلاحين ده لازمته إيه؟ دي علاقة طبيعية بتحصل بين أي اتنين بينهم قبول.
ثم تابعت وهي تنظر للجميع بتحدي:
= وأظن الحاجات دي بتتعمل عادي جدًا بره من غير عقد وكلام فارغ. ومعظم اللي أعرفهم هنا عملوا كده وأكتر من كده كمان.
هزت قسمت رأسها بذهول وهي تستمع إلى ابنتها وبكت بحرقة. بينما اتسعت عين حامد بغضب وهو يتابع حديثها بدون تصديق. وهي تتابع بكل برود:
= وعموما أنا مش ناويه أكمل حياتي هنا وهساف...
لتتوقف عن الحديث بعد أن ارتج وجهها من أثر الصفعة القوية التي وجهها لها منصور وهو يقول بغضب شديد:
= إخرسي ومتتكلميش خالص. والا برحمة أبويا أدفنك أنت والكلب ده في مكانكم.
ثم قال بصوت مرتفع لكل المتواجدين:
= كل اللي انتوا شفتوه ده كان بين راجل ومراته. وليد متجوز من تالا من أكتر من سنة واتكتب كتابهم بعلم أهلها وأهله. وكانوا هايعلنوا جوازهم بعد ما تستقر أحوال العريس المادية. ولوجود بعض الخلافات جوزها خرج أسرار أوضة النوم ونشرها للكل. وبما إنه طلع ندل فإحنا هنعرف نجيب حقنا منه كويس.
ثم أشار للحرس الخاص به فالتفوا حول وليد وتالا.
بينما وقف حامد وهو يقول بغضب شديد:
= أنت اتجننت؟ أنت عاوزني أجوز بنتي للشحات والنصاب ده.
فتعالت الشهقات بين الحاضرين مرة أخرى. فرد منصور باحتقار:
= أنت حر تجوزها أو تسيبها. دي بنتك وفضيحتك. داويها بالطريقة اللي تريحك.
بينما حاولت قسمت التماسك وهي تقول بتكبر:
= إحنا معندناش فضايح. واللي حصل ده طيش شباب ممكن يحصل بين أي اتنين. وكلها شهر أو اتنين وكل ده يتنسى. فبلاش شماتة واتفضلوا من غير مطرود اطلعوا بره. اطلعوا بره حالا انتوا والفلاحة دي من بيتي.
بينما صرخت تالا بغضب:
= أيوه يا ماما اطردوهم بره. دول من أول ما ظهروا في حياتنا. وحياتي اتدمرت.
فضحك وليد وهو يقول بسخرية:
= دمروا حياتك إزاي؟ ليكونوا هما اللي جبروكي تنامي معايا ومع نص شباب النادي وتصوري كل اللي بتعمليه؟ والا هما دول السبب اللي خلاكي توافقي تمضي عقد مع شركة أفلام بورن في هوليود على أمل إنهم يعملوا منك نجمة كبيرة؟
ليعم الصمت المكان. لتصرخ تالا فجأة وهي تحاول مهاجمة وليد الذي بادلها الهجوم والضرب والركالات. وسط ارتفاع هواتف الحضور الذين حرصوا على تصوير فضيحة الموسم.
لتنهار قسمت وهي تصرخ بغضب مجنون:
= اطلع بره. اطلع بره بيتي يا بيجاد أنت ومنصور وخد الفلاحة والمجنونة دول معاكم بدل ما أخلي الخدامين يرموكم بره.
فتعالت الهمهمات بين الحضور مرة أخرى وهم ينظرون لبيجاد بدهشة خصوصًا وهم يعلمون مكانته في المجتمع وصعوبة أن يتصرف أي شخص معه بدون احترام كما فعلت قسمت الآن. دون أن يتوقع أن تنزل به عقوبة. وعقوبة شديدة جدًا. فزادت همساتهم وهم يترقبون رد فعل بيجاد الذي ارتفعت ضحكاته فجأة وهو يضم شمس المصدومة بين ذراعيه. فاتجه بها إلى الأريكة وأجلسها عليها بجانب والدتها وهو يهمس لها بحنان بعد أن تمسكت بيده بخوف:
= متخافيش يا حبيبي. أنا جنبك ومحدش يقدر يلمس شعرة منك طول ما أنت عايش.
ثم قبل ظاهر يدها بحنان وهو يتجاهل ارتفاع صراخ قسمت الغاضب وهي تحاول طردهم للخارج.
بينما اقترب حامد منه يحاول مهاجمته وهو يقول بغضب:
= أنت إيه مبتسمعش؟ خلي عندك دم واطلع بره بيتي بدل ما أجيب الخدامين يرموكوا بره.
فتفادى بيجاد مهاجمة حامد له بسهولة. ثم استدار فجأة ولكمه في وجهه لكمة قوية أطاحت به أرضًا. وهو يقول بصوت قوي وعالي حرص أن يصل للجميع:
= هو في ضيف بيطرد صاحب بيت من بيته؟ البيت ده ملك حمايا وأبو شمس هانم مراتي وجوز عمتي نبيلة هانم الكيلاني. واللي من حسن أخلاقها سابتكم فيه لحد دلوقتي كإحسان منها على ناس بقوا تقريبًا أقل من الشحاتين.
قسمت بجنون وتكبر:
= أنت بتخرف وبتقول إيه؟ نبيلة بتحسن عليا أنا؟ بتحسن على قسمت هانم الدمنهوري إنت؟ أنت أكيد اتجننت.
ثم تابعت وهي تنظر للجميع وتصرخ بجنون:
= متصدقوش. دا بيتي وكل اللي فيه ملكي. وهو بيقول كده عشان بيكرهنا.
ضحك بيجاد وهو يقول بقسوة:
= عيب يا قسمت. لما بيجاد بيه الكيلاني يتكلم ويقول. يبقى الكل لازم يسمع ويصدق.
ثم تابع وقد اشتد صوته:
= القصر ده وكل اللي فيه زائد مجموعة شركات حامد عبد السلام وشركات الفاروق كلها اشتراها منصور بيه الدمنهوري حمايا. بورق رسمي ومسجل وبقت ملكية خالصة له. وعشان كده انتوا اللي قدامكم عشر دقايق تلموا فيهم متعلقاتكم الشخصية وبس وتخرجوا من هنا قبل ما الخدامين يرموكم بره.
ثم تابع بإهانة متعمدة:
= ولازم تعرفوا إنكم هتتفتشوا قبل ما تخرجوا من هنا. ماهو تاريخكم في السرقة والنصب معروف.
ثم أشار لأحد الحرس التابعين له فقام بتشغيل جهاز صغير معه. فارتفع في المكان وبصوت واضح جدًا ومسموع جزء من حديث حامد مع نبيلة. وصوت حامد وهو يقول بغل:
= ما انتي لسه قايلاها. أنا أعمل أي حاجة عشان الفلوس. قبل كده سرقت فلوس منصور ولفقت له قضية ورميته في السجن. وحاولت أقتله هو وبنتك وجوزها اللي عامل لي حامي الحما.
لترتفع الهمهمات والجميع يستمع لصوت حامد يرتفع مرارًا وتكرارًا وهو يعترف بجريمته النكراء.
فصرخ حامد بذهول وهو يندفع تجاه بيجاد يحاول الاعتداء عليه. إلا أن الحرس منعوه وهو يصرخ بجنون:
= أنت بتسجل؟ فاكرني هخاف؟ البيت ده بيتي ومش هخرج منه غير على القبر. وأنا كلها ساعات وهسد الديون اللي عليا وكل حاجة هترجع لطبيعتها. وهاخد تاريخ منك.
فضحك بيجاد ببرود:
= مين اللي اداك المعلومات الغبية دي؟ أنا فعلت كل العقود وأملاكك كلها بقت ملك منصور بيه في نفس اليوم اللي اشتراها فيه.
ثم تابع وهو يقترب منه ويهمس بجانب أذنه بسخرية شديدة:
= وبعدين أنت هتسد ده كله منين؟ أوعى تكون عامل حسابك على فلوس الآثار؟ لأن دي خلاص طارت والبوليس خلاص في طريقه لهنا بعد ما لقى الآثار متخزنة في مخازن شركاتك أنت وفاروق.
اتسعت عينا حامد بصدمة فصرخ بجنون:
= يا ابن الكلب. يا ابن الكلب يا ظالم. خدت كل حاجة ووديتني في داهية. أنا هقتلك. هقتلك وأرتاح منك.
أشار بيجاد لرجاله بأن يتركوه. ولكن بدلًا من مهاجمة بيجاد أسرع بالركض خارجًا وسط نظرات الجميع المصدومة. ولكنه قبل أن يصل لباب البهو الخارجي كانت الشرطة قد وصلت بالفعل وألقت القبض عليه وسط صرخاته بأنه بريء.
فأقترب بيجاد منه وهمس له باحتقار:
= دا جزء من الديون اللي عليك. وباقي الديون اللي لسه عليك هيخلصها رجالي منك وأنت مرمي زي الكلب في السجن.
ليمتقع وجه حامد. وبيجاد يتابع بقسوة:
= متخافش. مش هقتلك زي ما قتلت عبد الله. أبو شمس المزيف. في السجن عشان هددك إنه هيفضحك بعد ما عملت علاقة مع مراته والي بسببها قتل مراته. أنا بس هسود أيامك في السجن وهخليك تتمنى الموت ومتطلبهوش. وده وعد مني. وأنت أكتر واحد عارف ومتأكد إني أنا بنفذ وعودي.
ثم ابتعد عنه وقد شحب وجه حامد بشدة حتى حاكى الموتى. وبيجاد يتابع بسخرية شديدة:
= آه. ومتنساش تسلم لي على الكلب اللي اسمه فاروق. هتلاقيه مستنيك في السجن. أصل المخازن دي ملكية مشتركة بين شركاتكم. وأي جريمة تحصل فيها تبقى تخصكم انتوا الاتنين.
ثم تابع بصرامة مميتة وحامد يبكي بشدة:
= مش بيجاد الكيلاني اللي يسيب داره وتار مراته. وكل حاجة عملتها هتدفع تمنها أضعاف مضاعفة.
ثم تراجع وهو يتابع بكاء حامد وانهياره بسخرية قاسية والشرطة تقوده للخارج.
بينما سقطت قسمت أرضًا وهي تشاهد كل ما تملكه ينهار أمام عينيه. فبدأت بالصراخ والبكاء والضحك بشكل هستيري وهي تلطم خديها وتقطع ثيابها وقد انهارت بشكل كامل وهي تصرخ بانهيار:
= فلوسي. أنا عاوزة فلوسي. محدش هياخد مني حاجة. كل ده ملكي. ملكي لوحدي ومحدش هياخد مني حاجة.
وقد بدأ عقلها ينهار تحت وطأة الصدمة. فارتتمت أرضًا وهي تغيب عن الوعي وتهتز بشدة كأنها تتعرض لأحد نوبات الصرع.
فارتعشت نبيلة وهي تحتضن شمس التي انهارت من شدة البكاء. ومنصور يسرع بطلب سيارة الإسعاف لها. والتي نقلتها لأحد المصحات النفسية الكبيرة. ليذوقوا من نفس الكأس الذي أذاقوه لغيرهم وتتحقق عدالة الله في أرضه.