رواية حالة خاصة الجزء الرابع عشر 14 بقلم ميادة يوسف حالة خاصةرواية حالة خاصة الحلقة الرابعة عشر دخلت مريم الشقة بخطوات متعبة. أغلقت الباب خلفها. ثم اتجهت مباشرة إلى غرفة أكرم. كان نائمًا ببراءة فوق سريره. اقتربت منه. وجلست بجواره. وأخذت تمرر يدها فوق شعره بحنان. مريم…… يارب احفظه ليا… واحفظ أمي. يارب متوجعنيش فيهم. شعرت بدموعها تملأ عينيها. لكنها مسحتها سريعًا. وحاولت أن تتماسك. فهي ما زال أمامها الكثير.
وفى تلك اللحظة… رن هاتفها. نظرت إلى الشاشة. لتجد اسم: طارق. ترددت للحظة. ثم ضغطت على زر الإجابة. مريم…… ألو… أيوة يا طارق. إزيك؟ خير؟ طارق…… تنهد براحة واضحة فور أن سمع صوتها. وكأن حملًا ثقيلًا انزاح عن صدره. ثم قال محاولًا إخفاء قلقه: الحمد لله إنك رديتي. قلقتيني عليكي. أخبار طنط إيه دلوقتي؟ مريم…… لسه في العناية. والدكاترة قالوا هنستنى شوية لحد ما يطمنوا أكتر عليها. طارق…… ربنا يقومها بالسلامة. مريم…… يارب.
ثم ساد الصمت لثوانٍ. قبل أن تقول مريم فجأة: فعلاً أنا كنت لسه هتصل عليك دلوقتي. طارق…… خير؟ مريم…… ممكن تيجي توصلني المستشفى؟ طارق…… اعتدل في جلسته فورًا. مستشفى؟ فيه إيه؟ مريم…… أنا راجعة لماما. بس على ما أجهز أكرم وأخده معايا. طارق…… أنا جاي حالًا. ابعتيلي العنوان. مريم…… تمام. شكرًا يا طارق. طارق…… مفيش شكر بينا. وأغلق الهاتف. أما طارق… فظل ممسكًا بهاتفه لعدة ثوانٍ. وعقله توقف عند كلمة واحدة فقط. “أكرم.”
عقد حاجبيه باستغراب. طارق…… أكرم؟ هو قالت أكرم؟ يعني عندها ابن فعلًا. ظل يفكر للحظات. لا يعرف لماذا شعر بفضول كبير لمعرفة المزيد عنها. ثم هز رأسه سريعًا. والتقط مفاتيحه. واتجه إلى سيارته. بينما كانت مريم في الداخل… تجهز أكرم للذهاب معها إلى المستشفى. دون أن تعلم… أن لقاءً جديدًا على وشك أن يغير أشياء كثيرة في حياة الجميع. كان طارق واقفًا بجوار سيارته. ينظر بين الحين والآخر إلى مدخل العمارة. ينتظرها. وبعد دقائق…
فُتح باب المصعد. فرفع رأسه تلقائيًا. ليجد مريم تخرج وهي تحمل حقيبة صغيرة. وبيدها طفل لا يتجاوز السادسة من عمره. تجمدت نظراته للحظات. ثم اتجه نحوهما مباشرة. دون أن يتفوه بكلمة. مد يده وأخذ الحقيبة من مريم. لكن ما لفت انتباهه حقًا… كان عيناها. كانت تحاول التماسك. لكن آثار الدموع كانت واضحة. طارق…… مالك؟ الدكاترة قالوا حاجة؟ هزت مريم رأسها بالنفي. مريم…… لا. بس قلبي مش مطمن. أمي عمرها ما تعبت بالشكل ده.
نظر إليها طارق للحظات. ثم قال بهدوء: طارق…… إن شاء الله هتبقى كويسة. وأهو إنتِ بنفسك دكتورة. وأكيد عارفة إن الأمل موجود لآخر لحظة. ابتسمت مريم ابتسامة باهتة. ثم انتبه طارق للطفل الواقف بجوارها. والذي كان يراقبه في صمت. انحنى قليلًا نحوه. طارق…… وأنت بقى أكيد أكرم؟ أكرم…… أيوة. حضرتك تعرفني؟ ارتبك طارق للحظة. ثم ابتسم. طارق…… سمعت اسمك بس. أكرم…… وأنا أول مرة أشوفك. ضحك طارق بخفة. بينما كانت مريم تراقب الموقف بصمت.
لسبب لا تعرفه… شعرت بالراحة. فوجود طارق بجوارها في تلك اللحظة… خفف شيئًا من الثقل الجاثم فوق قلبها. فتح طارق باب السيارة الخلفي. طارق…… اتفضل يا بطل. اقعد واربط الحزام. نفذ أكرم الأمر بسرعة. ثم أغلق طارق الباب. واستدار نحو مريم. فظهرت الدموع مجددًا في عينيها. وكأنها كانت قوية طوال الوقت… لكنها أوشكت على الانهيار. فقال بصوت منخفض: طارق…… متخافيش. هنوصل بسرعة. وإن شاء الله أول ما ندخل المستشفى هنسمع خبر يطمنك.
نظرت إليه مريم للحظات. ثم أومأت برأسها في صمت. وركبت السيارة. بينما انطلق طارق بها نحو المستشفى… غير مدرك أن تلك الليلة… ستقرب بينهما أكثر مما كان يتخيل. بقلم ميادةيوسف الذغندى وصلا إلى المستشفى. أوقف طارق السيارة سريعًا. ثم نزل وفتح الباب لمريم. وأخذ الحقيبة الصغيرة من يدها. بينما أمسك أكرم بيد والدته. واتجهوا نحو مدخل المستشفى. طارق…… أنا أوصلك للعناية فوق. مريم…… لا شكرًا. كفاية إنك تعبت نفسك وجيت.
ثم مدت يدها داخل حقيبتها. وأخرجت بعض النقود. مريم…… اتفضل. دي أجرة المشوار. لكن طارق كان أسرع منها. مد يده ووضعها فوق يدها ليمنعها. وقال باستنكار: طارق…… لا. عيب الكلام ده. المشوار ده من عندي. وبعدين… أنا اللي اتصلت بيكي أصلًا. رفعت مريم عينيها إليه. ونظرت له للحظات. ثم ابتسمت ابتسامة خافتة رغم تعبها. مريم…… آه والله. إنت جيت نجدة من عند ربنا. ارتبك طارق قليلًا. ثم قال بصوت هادئ خرج من قلبه دون تفكير: طارق……
قلبي حس بيكي. تجمدت مريم مكانها للحظة. ورفعت عينيها إليه. وكأنها تحاول أن تفهم ما قاله. لكنها لم تجد أي تصنع في ملامحه. فقط صدقًا غريبًا. ظل الصمت بينهما لثوانٍ. ثم أشاحت بنظرها سريعًا. واتجهت نحو باب المستشفى. بينما كانت الكلمات تتردد داخل رأسها. “قلبي حس بيكي.” شعرت بشيء غريب يضغط على قلبها. وهي تهمس لنفسها دون وعي: مريم…… هو فيه حد… لسه بيحس بيا؟ فيه حد ممكن يقلق علشاني بالشكل ده؟ تنهدت ببطء.
ثم أكملت طريقها نحو المصعد. بينما كان طارق يسير خلفها بصمت. أما أكرم… فكان ينظر إليهما باستغراب. وكأنه يشعر أن هناك شيئًا لا يفهمه… بدأ يتشكل بينهما بهدوء شديد. وصلت مريم أمام غرفة العناية المركزة. كانت تنظر إلى الباب الزجاجي بقلق. وفجأة سمعت صوت سميّة خلفها. سميّة…… إيه اللي جابك؟ قولت لك نامي وارتاحي. أنا هبات النهاردة هنا مع ماما. مريم…… لا يا سميّة. قلبي مش قادر يسيبكم لوحدكم. سميّة…… لوحدنا إيه بس؟
مين قالك إننا لوحدنا؟ وبعدين أخوكي معايا على التليفون. مش سايبني وعايز ينزل يطمن. مريم…… ينزل إيه؟ ده لسه مسافر. سميّة…… أهو قال هيحاول. كانت سميّة تتكلم… لكن عينيها لم تكن مع مريم. كانت معلقة خلفها. وكأن هناك شيئًا لفت انتباهها. لاحظت مريم نظراتها. مريم…… إنتِ بتبصي على إيه؟ لفت مريم وجهها للخلف. وفجأة… اتسعت عيناها من الصدمة. مريم…… طارق؟! إيه اللي جابك؟ مش قلت لك امشي؟ وكتر خيرك إنك جيت معايا. ابتسم طارق بهدوء.
طارق…… إزاي بقى يا دكتورة؟ أسيبك وأمشي؟ وأنا عارف إنك في الظروف دي؟ نظرت إليه مريم للحظات. لم تجد ردًا. فقالت بتوتر: مريم…… أنا كنت هتصرف. طارق…… عارف. بس مش لازم كل حاجة تشيليها لوحدك. سكتت مريم. فاقتربت منها سميّة بهدوء. ومسكت إيدها. ثم غمزت لها وهي تنظر ناحية طارق. سميّة…… مين ده يا مريم؟ نظرت لها مريم بسرعة. ثم قالت بنبرة عادية تحاول تخفي ارتباكها: مريم…… ده طارق. سواق العربية اللي حكيتلك عليه. سميّة……
سواق العربية؟ قالتها وهي تنظر لطارق بابتسامة صغيرة. سميّة…… آه تمام… اللي جه معاكي لحد هنا؟ مريم…… أيوة. كان لازم يطمن على ماما. رفع طارق نظره لمريم للحظة. وشعر بسعادة بسيطة من جملتها. فقال بهدوء: طارق…… ربنا يطمنكم عليها. سميّة كانت تراقبهما بصمت. وكأنها لاحظت شيئًا لم ترد مريم الاعتراف به. وفي نفس اللحظة… خرج الطبيب من غرفة العناية. فتغيرت ملامح مريم فورًا. والتفتت إليه بقلق. الطبيب…… حضرتك مريم؟ مريم…… أيوة.
الطبيب…… تعالي معايا. في أخبار عن حالة والدتك. توقفت مريم مكانها. وشدت سميّة على يدها. بينما وقف طارق بجوارها بصمت… وكأنه أصبح جزءًا من لحظتها الصعبة دون أن يشعر….. …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!