قال بصوت مبحوح : إيه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
جلست ياسمين على مكتبها ووضعت يدها على رأسها ونظرت لأسفل
خالد لمحمد : أنا خطبت ياسمين
محمد بصوت ضعيف : امتى ؟
خالد : أنا طلبت ايدها من يومين ووافقت
محمد : مبروك .. انت تستاهل كل خير ياخالد
ثم نظر الى ياسمين : مبروك ياأستاذه ياسمين
دخل الى مكتبه سريعا ..
هبت ياسمين من مكانها وقالت لخالد في حده : انت ايه اللي عملته ده؟؟؟؟
خالد باستغراب : ايه في ايه؟
ياسمين : ايه اللي خلاك تقوله على موضوع الخطوبه؟
خالد : عادي .. بكره الناس كلها تعرف
ياسمين : لا انا مابحبش حد يعرف عني حاجه وخصوصا ان مفيش حاجه تمت
خالد : خلاص معلش .. الاستاذ محمد مش غريب
ياسمين تقول في سرها : كنت قلت للدنيا كلها الا محمد
ياسمين : طيب روح مكتبك عشان ماحدش يدخل تاني ونتحط في نفس الموقف
خالد ذهب الى مكتبه وجلست ياسمين كانت على وشك البكاء من علاقتها بمحمد التي لا تهدأ أبدا كل ما تنصلح .. تعقد مرة آخرى
أما محمد فكانت حالته لا توصف بأي كلام
دخل مكتبه .. جلس على كرسيه .. التزم الصمت .. أغمض عينيه .. يشعر بحزن عميق ... ابتلع ريقه في صعوبه .. هي لم تفعل شئ خاطئ هذه المره .. بل هو الذي فعل .. تركها .. كان ممكن أن يكون في مكان خالد ... هو من تركها .. وهل بعد كل المواقف بينهم والقسوة التي عاملها بها .. هل من الممكن أن تنظر إليه نظرة الحبيب ... خالد انسان مهذب وأكيد أعجبها حسن تعامله معها .. إذن لماذا كان يشعر دائما بشعور متبادل بينهم .. كان يشعر براحه في وجودها ... ولكن هل كان يتصور أنها ستظل هكذا رهن إشارته .. فهي فتاه .. لها حق أن تحب وتتزوج .. هل ستظل منتظرة إشارة منه .. أو كلمه منه .. إذن لماذا هو حزين عليها .. كانت أمامه وهو لم يتحرك .. لم يخبرها .. كبريائه منعه من الاعتراف لها بحبه ..
قام وننظر من نافذة مكتبه وقال لنفسه : لحد إمتى مش هتعرف تتصرف صح .. بتضيع كل حاجه حلوه من إيدك .. وتحكم غلط على الناس .. هتنساها ازاي دلوقتي ... مش من حقك تفكر فيها زي الاول .. هي ملك شخص تاني .. شخص بيحترمك .. ماتقدرش تعمل حاجه مع انك كنت تقدر وماعملتش .. خلاص راحت منك ومش راجعه تاني .. حاول تتعامل معاها على انها سكيرتيرتك وبس .. واتمنالها كل خير في حياتها
جلس على مكتبه وحاول أن يغرق نفسه في العمل ولا يعطي لنفسه ثانيه يفكر بها
دخلت عليه المكتب .. معها بعض الاوراق تحتاج لتوقيعه .. شعر بدخولها .. لم يرفع عينيه عن أوراقه .. قالت
ياسمين : أستاذ محمد
محمد وهو مازال ينظر في أوراقه : نعم
ياسمين : عايزة امضة حضرتك على الاوراق دي
مد يده لها وتناول منها الاوراق
قال لها محاولا كسر حاجز الصمت لكي يبدو كل شئ طبيعي
محمد : مبروك على الخطوبه
ياسمين بسرعه : مفيش خطوبه حصلت .. قصدي .. كله لسه كلام بس .. حتى مجاش قابل أهلى
أغلق الملف أمامه ونزع نظارته وقال لها : ربنا يتمملكوا على خير .. خالد إنسان طيب ومحترم وهيصونك .. وإنتي كمان ماشفتش منك غير كل خير .. لو احتاجتي أي حاجه أنا تحت أمرك
ثم صمت قليلا وقال : أنا زي أخوكي الكبير
تنظر ياسمن إليه غير مصدقه كلامه ولم ترد ...
أخدت منه الأوراق وقالت : بعد إذنك
خرجت .. جلست على مكتبها ...
كانت مندهشة من هدوءه ... كانت تتوقع أنه سيعاملها بجفاء .. أو بلوم على موافقتها على خالد .. ولكن على العكس تماما .. لا فرحا ولا حزينا .. ولا كأن الأمر يعنيه بالمرة .. ماذا يحدث لها .. تحب شخصا .. كان يبدو مهتم بها ويبادلها نفس الشعور .. ويحبها شخص آخر .. لا تشعر تجاهه بأي شعور ... وهاهو اختبار حقيقي لمشاعر محمد تجاهها .. ولكن النتيجه .. صفر .. لم يتأثر مطلقا .. حدثت نفسها .. : انتي بتحميله الغلط ليه .. مانتي اللي وافقتي على خالد .. بس انا وافقت في ظروف تانيه .. كنت فاكره محمد انسان مش كويس وليه علاقات مشبوهه وخاين كمان .. تقومي تيجي على نفسك وتتخطبي لواحد مابتحيبهوش .. ماهو محمد برضو تصرفاته مش واضحه .. مره يبقى حنين وبيخاف عليا .. ومره يزعقلي قدام الناس .. وفي الاخر مايزعلش لما اتخطب لواحد غيره ... ياااااااااارب اعمل ايه .. اكتبلي الخير يارب
دخل مصطفى عليهم .. أقبل على ياسمين
مصطفى : حمدلله على سلامتك
ياسمين : الله يسلمك ياأستاذ مصطفى
مصطفى : كان لازم يعني تتأمصي وتبعتي استقالتك
ابتسمت ياسمين : ما حضرتك عارف الموقف كان عامل ازاي
مصطفى : هي اللي بعتي معاها الاستقاله دي بنت خالتك مش كده
ياسمين : ايوه
مصطفى : مممم هي بتشتغل ايه؟
ياسمين : لا هي مابتشتغلش
مصطفى : بتدرس لسه؟
ياسمين : لا مخلصه تجارة زيي .. حتى متخرجه معايا في نفس السنه
مصطفى : وماشتغلتش ليه؟
ياسمين بتعجب من اهتمامه برشا : عادي .. هو في ايه؟
مصطفى : مفيش .. بسأل
ياسمين : هي عملت حاجه غلط؟
مصطفى : إطلاقا .. لكن ...
ياسمين بجديه : لكن ايه
ابتسم مصطفى وقال : مالكنش ... سلام
وخرج مصطفى .. ترك ياسمين قلقه من كلامه .. قلقت على رشا .. مصطفى خرج لتوه من علاقه حب فاشله .. وأكيد مشاعره متضاربه في هذه المرحله .. ورشا لم تمر بعلاقة حب في حياتها .. تذكرت عندما رجعت رشا من الشركه عندما كانت تسلم مفاتيحها واستقالتها .. تذكرت كيف كانت شارده وسعيده ..
ياسمين بخفوت :ياترى حصل بينكوا ايه .. ربنا يسترها عليكي يا رشا
مرت أيام والوضع كما هو ...محمد يتحاشى النظر لياسمين .. وخالد يلح على ياسمين لتحديد معاد مع خالتها .. كانت تتهرب منه ولا تعطيه وعدا بشئ
في المساء جلست مع خالتها وريهام يشاهدون التليفزيون
سميه : ياسمين
ياسمين : نعم
سميه : أيه اخبار خالد زميلك؟
ياسمين فهمت ما ترمي إليه خالتها وقالت وهي تنظر للتليفزيون
ياسمين : كويس
سميه : هو انا بسألك عن صحته ..!!!! انتي فاهمه قصدي ايه.
ياسمين اعتدلت في جلستها وصمتت قليلا ثم قالت
ياسمين : أنا حاسه اني اتسرعت في الموافقه على طلبه
نظرت لها سميه ولم ترد على كلامها
سميه : هو كلمك في الموضوع ده تاني؟
ياسمين : كل يوم بيسألني إذا كنت خدت منك معاد عشان يجي يقابلك
سميه : لا يابنتي عيب كده تبهدلي الراجل مالوش ذنب في تسرعك .. انهي معاه الموضوع بالرفض او القبول
ياسمين : حاولت كذا مره ومقدرتش
سميه : وهتفضلي كده لحد امتى .. ممكن الكلام يكتر عليكي ويبقى شكلك وحش..حد عرف بالموضوع ده في الشركه
ياسمين بضيق : الاستاذ محمد
فهمت سميه سر ضيقها وقالت
سميه : واحد زي عشره .. طالما واحد عرف يبقى الناس كلها هتعرف .. انهي الموضوع مع خالد زي ماقلتلك
وصمتت قليلا وقالت : وابقى بلغي الاستاذ محمد بقرارك
ياسمين : أبلغه ليه؟
سميه : عشان هو كان عارف انه طلبك للجواز
ياسمين : طيب
قامت سميه وتركت ياسمين ورشا بمفردهم
رشا : هو انتوا عملتوا ايه مع رامز ده ؟
ياسمين : استاذ محمد بلغ عنه واتقبض عليه هو ودعاء ..
رشا : مفيش حد جه مكانه في الشغل ؟
ياسمين : لا ..ليه؟
رشا : مممم بفكر لو طلبوا حد في مكانه اقدم انا
ثم غمزت لها بعينيها : وبعدين أنا عندي واسطه جامده في شركتكوا
ياسمين بجديه : يعني عايزة تقنعيني إنك فجأه غيرتي رأيك .. وأنك عايزة تشتغلي دلوقتي مش بعد سنتين تلاته زي ماكنتي بتقولي
رشا : ماهو.. ماهو .. أنا شايفه انك مبسوطه ومرتاحه في شغلك واهو برضو اكون معاكي في البيت والشغل
ياسمين : مبسوطه ومرتاحه ؟؟ بعد كل اللي حصلي مبسوطه ومرتاحه ؟؟ ماعلينا .. بس هسألك وتجاوبيني بصراحه .. انتي عايزة تشتغلي في الشركة عشان تكوني معايا .... ولا مع مصطفى ؟؟
هبت رشا من مكانه وقالت
رشا : ايه اللي بتقوليه ده .. ايه اللي خلاكي تقولي كده؟
ياسمين : عشان هو كان بيسألني عليكي وكان بيسأل بطريقه غريبه كأنه عايز يعرف عنك كل حاجه ..
رشا : بجد؟
ياسمين : في ايه يارشا ؟
رشا جلست مكانها مره اخرى ولم ترد
ياسمين : بصي يارشا .. مصطفى زي مانتي عارفه لسه خارج من قصة حب .. ومش عارف هو عايز ايه .. هو بيهرج اه ودمه خفيف اه .. بس ماتعرفيش في الجد هيبقى عامل ازاي.. انا خايفه ليكون بيسأل عليكي عايز يتسلى
رشا بقلق : للدرجة دي
ياسمين : أنا مش عايزة أظلمه .. هو انسان محترم وأنا ماشفتش منه غير كل خير .. يمكن عشان انا ماتجاوزتش معاه الخط الاحمر في الكلام .. عشان كده هو كمان عامل حدود بيني وبينه ..
رشا : خلاص ياياسمين .. كل ده عشان ماجيش اشتغل عندكوا
ابتسم ياسمين وقالت : إنتي فاهمه أنا قصدي إيه
رشا : بصراحه ياياسمين مش عارفه ليه لما شفته وعرفت انه مصطفى كان صعبان عليا من اللي حصل وانه اتضحك عليه من دعاء دي .. وكمان كلامه وطريقته أثروا فيا .. مكدبش عليكي كنت بفكر فيه بعدها .. ويكمن قلتلك على موضوع الشغل ده عشان .. عشان يعني .. أشوفه
ياسمين : بصي يا حبيبتي .. خليكي معززه مكرمه وما تفكريش تروحيله .. هو لو بيفكر فيكي زي مانتي بتفكري فيه .. هو اللي هيحاول يوصلك .. وفعلا سؤاله عنك ماكنش طبيعي .. أنا هبقى أرد عليه الرد الصح وخليكي إنتي مش ظاهره في الموضوع خالص
رشا : تفتكري ؟
ياسمين : أنا عايزة مصلحتك
رشا : ماشي ياسمسمه
جاء ثاني يوم على ياسمين كان كل تفكيرها منحصر على الطريقه التي تبلغ بها خالد موقفها الحقيقي تجاهه
كان خالد مشغولا بعمله عندما اقتربت عليه ياسمين
ياسمين : أستاذ خالد
خالد وهو يرفع عينيه عن الورق : أيوه ياياسمين
ياسمين أحرجت وهي تقول له أستاذ وهو يرد من غير ألقاب .. فهو يعتبرها قريبه من قلبه بينما هي مازالت تعتبره غريبا عنها
ياسمين : أنا عايزة أتكلم معاك شويه
أغلق الملف أمامه .. قفل غطاء القلم الممسك به وشاور لها بالجلوس على الكرسي أمامه
خالد : خير ... حددتي معاد مع خالتك
نظرت ياسمين للأسفل وترددت في ردها
ياسمين : أنا عايزه أقولك حاجه بس ممكن تسمعني للآخر وماتحكمش عليا غلط
ابتسم خالد عند سماعه هذه الجمله
ياسمين بدهشه : انت بتضحك على ايه؟
خالد : على المقدمه الشيك لرفضك ليا..
صدمت ياسمين من صراحته ومن كلامه المباشر .. في الحقيقه هو أزال من على كتفيها حمل كبير .. ولكنها الآن في موقف لا تحسد عليه ولم تستطيع الرد على خالد
خالد وهو يرجع بظهره للخلف : تفتكري إني مكنتش واخد بالي من تصرفاتك .. ومن تهربك مني كل ماأسألك على معاد اجي فيه بيتكوا ..... فكرت مع نفسي كتير بصراحه .. ليه إنتي وافقتي على الجواز مني.. وليه مش مبسوطه .. وليه مابتتقدميش خطوه واحده في الموضوع ..عرفت واتأكدت إنك اتسرعتي في قبولك ليا
ثم مال للأمام وقال لها : وتحبي أقولك على حاجه تانيه أنا عارفها
ياسمين نظرت له بتساؤل : حاجة إيه ؟
خالد : أنتي بتحبي ألأستاذ محمد ....
ياسمين اتسعت عيناها وقالت : ايه اللي انت بتقوله ده
خالد: هي دي الحقيقه .. انتي فاكره لما جيتي وقلتيلي انك موافقه .. كان امتى؟ .. يوم ما جه مصطفى واتخانق مع محمد عشان دعاء ..
وكنتي بتقوليها وانتي مش مبسوطه .. وبعدين لما اكتشفتي الحقيقه اتغيرتي معايا خالص وانا متأكد إن مفيش حاجه تمنع مقابلتي لخالتك .. غير ان انتي مش عايزه الموضوع يتم .. بس مكنتيش عارفه تبلغيني الكلام ده ازاي ..
نظرت له ياسمين بعيون كلها حيره : طب ولما انت عارف كل ده مارجعتش في طلبك ليا ليه؟ ليه سبتني أنا اللي ابدأ الكلام؟
قام خالد من مكانه وجلس على الكرسي المقابل لها
خالد : عشان مكنتش عايز احطك في موقف زي ده .. موقف ابقى انا اللي رافضك فيه ..كنت عايزك انتي اللي تيجي وترفضيني ..
ياسمين : خالد .. انت انسان غريب .. بجد .. مفيش حد زيك كده أبدا
خالد : أنا بس عشان عارفك كويس .. انسانه محترمه .. مابتلعبيش بعواطفي .. انتي بس اتحطيتي في الوقف ده غصب عنك ..
ياسمين نظرت في الأرض خجلا من أدب خالد ومعالجته للموقف بهذه الطريقه السلسه
خالد : أنا عايزك تعتبريني صديق ليكي وأخ تلجأيله في أي مشكله .. وساعتها هكون رهن إشارتك
ياسمين : ده كتير عليا أوي
خالد : إنتي تستاهلي كل خير .. يلا ارجعي كملي شغلك وعايز أشوف ضحكتك اللي كانت منورة الشركه كلها
ياسمين بابتسامه صافيه : حاضر يا ... ياخالد
ذهبت الى مكتبها وتابعت عملها وكانت تشعر بسعاده لم تشعر بمثلها من قبل .. كانت تشعر بالذنب تجاه خالد .. كانت على وشك الموافقه النهائيه عليه لكي لا تظلمه .. ولكنه جاء بموقفه النبيل .. لكي يساعدها في اتخاذ قرارها الصحيح
ثم قالت في نفسها : لازم أقول لمحمد زي ماخالتو قالتلي...
كان هذا هو السبب الذي تقنع به نفسها .. ولكنها كانت تريد اخباره لترى رد فعله على موقفها مع خالد
انتهزت أول فرصه لدخول مكتبه
دخلت عليه باباتسامه عريضه
تحدثت معه في أمور العمل .. ثم سألها
محمد : إنتي شكلك مبسوط عن كل يوم .. خير في حاجه ؟ حددتوا معاد الخطوبه انتي وخالد
ياسمين : لأ .. احنا لاغيناها خالص
محمد وهو يحاول أن يخفي إضطرابه : نعم؟ ليه؟
ياسمين : عشان مش هو الانسان اللي بحبه
محمد : أمال وافقتي عليه ليه؟
ياسمين : الموافقه حصلت في ظروف غريبه مش هقدر أحكيها لحضرتك .. وبعدها حسيت إني مش هقدر أكمل واضحك على نفسي واتكلمت معاه النهارده .. وانتهى الموضوع بينا
محمد وقد انتبه لكلامها وقال : انتي بتقولي مش هو الانسان اللي بتحبيه .. يعني انتي بتحبي واحد تاني؟
ياسمين تنظر في اتجاه اخر : في حلم بواحد تاني
محمد يحاول أن يستشف من كلامها ما تقصده ولكنها وقفت وقالت : حضرتك عايز مني حاجه تانيه؟
محمد هز رأسه نافيا
خرجت ياسمين .. تاركه محمد في حيرة من أمره .. ماذا تقصد ياسمين بحلمها بآخر ؟ هل تقصد أنه هناك حلم بفتر أحلام لم تلقاه بعد ؟ أم أن هناك حلم بشخص معين تتمنى الإرتباط به ؟
بالطبع هو يريد ترجيح كفة الاحتمال الثاني .. وأيضا يتمنى أن يكون هو هذا الشخص ثم قال محدثا نفسه : أنا ضيعتها من إيدي مره .. وندمت .. وهي دلوقتي رمت الكوره في ملعبي .. المفروض أنا اللي أعمل الخطوه الجايه ... وأنا مش هسيبها تضيع مني تاني
مرت الأيام .. و الفجوه بين محمد وياسمين تضيق وتضيق ثم اختفت تماما .. تحولت قسوة محمد وصرامته الى رأفة ولين ومعامله حانيه .. وكان الحب بينهم يزداد يوم بعد يوم .. اعترف كل منهما بهذا الحب ولكن بداخلهم فقط .. لم يبوحوا بهذا الحب ..
كان محمد يجلس مع اسرته ليلا .. غمزت مريم لأمها لتقول شيئا كانوا متفقين عليه من قبل
كوثر : محمد
محمد : نعم ياماما
كوثر : إنت كنت وعدتنا برحلة في نص السنه .. فاكر؟
محمد : آه فاكر طبعا .. ها عايزين تروحوا فين
مريم : أنا سألت صحابي ومعظمهم رايح الغردقه
محمد : ماشاءالله .. انتي اتفقتي ورتبتي وخططتي وجايه تقوليلي في الاخر .. ماشي يامريم .. عايزين تروحوا امتى؟
كوثر : الاجازة هتبدأ كمان اسبوع .. احجز اسبوعين الاجازة
محمد : أولا الحجز مش بالسهوله دي .. ده موسم اجازات والفنادق بتكون محجوزة قبلها بشهرين .. ثانيا اسبوعين ده كتير اوي .. انا مش هقدر أسيب الشغل المده دي كلها
كوثر : انت ممكن تتصرف في موضوع الحجز ده .. لان الفنادق برضو مابتقفلش الحجوزات كلها بتسيب كام اوضه من غير حجز عشان الظروف الطارئة .. انت ممكن بمعارفك تتوسط وتحجز لينا .. ده لو فعلا مالقيتش أماكن في فنادق الغردقه كلها .. وموضوع الشغل والاسبوعين دول .. تمشي شغلك بالتليفون عادي .. ولو في مشكله ابقى روح وارجعلنا تاني بالطياره
محمد : ياسلام لو كل المشاكل بتلاقوا الحل بسرعه كده .. أمري لله هخلي مصطفى مكاني لحد ماأرجع .. واهو الشغل خفيف في الشركه اليومين دول ..
كوثر : لا ماهو مصطفى جاي معانا هو وكوثر
محمد : انتوا بتحطوني قدام الامر الواقع ؟ مين اللي هيدير الشركه لو انا ومصطفى مش موجودين
مريم : يعني يامحمد كل الموظفين اللي في الشركه دول ومفيش حد غيرك انت او مصطفى اللي تآمنلوا على الشغل؟
محمد : سيبوني أفكر ..
كوثر : والرحله ؟
محمد وهو يصعد على السلم : ماتقلقوش هوديكوا في الحته اللي انتوا عايزنها
جاء معاد الرحله وكان كل مايحزن محمد أنه سوف يبعد عن ياسمين كل هذه المده .. لقد كان يشعر في قربها بسعاده ليس لها مثيل ..
كيف له وهو يستعد للسفر لرحله لكي يستجم ويتنزه وهو بداخله سيكون محروما من أكثر شئئ يسعده في حياته .. وهو وجود ياسمين بقربه .. كان يفكر بها وهو جالس بالطائرة ذاهبا الى الغردقه .. قطع شروده مصطفى الذي كان يجلس بجواره ..
مصطفى : ايه سرحت في ايه؟
محمد : مفيش بس قلقان على الشغل
مصطفى : ماتقلقش الاستاذ محسن راجل أمين ومحترم وهو اللي بنى معانا الشركه دي من البدايه .. والشغل دلوقتي مش جامد أوي .. السوق مريح .. ماتقلقش
محمد : ربنا يسترها
وصلوا أرض المطار ثم ذهبوا الى الفندق الذي سيقضون به وقت الاجازة وزعوا الحجرات على بعضهم .. حجره لمريم وكوثر ..حجره لصفاء .. حجره لمصطفى وحجرة لمحمد .. أفرغ كل منهم أمتعته
كانوا مرهقين من السفر فلم يفعلوا شيئا هذه الليله سوى الخروج للعشانء في أحد المطاعم وعدوا الى حجراتهم للنوم .. استعدادا للغد ..أول يوم في الرحله ..
مر أربعة أيام على وجودهم في الغردقه .. كان اليوم يمر على نفس المنوال .. تتفق مريم على مقابلة صديقاتها بالصباح وتذهب معهم للتنزه .. تنزل صفاء وكوثر لتناول الفطور في مطعم الفندق وتعرفوا على بعض السيدات وكانوا يتلاقون يوميا على الفطار .. محمد ومصطفى كانوا لا يشعرون بشئ الا الملل من هذه الرحله ولكن هذا واجبهم تجاه أهلهم .. ولكن مصطفى كان أقل مللا من محمد فهو اجتماعي بطبيعته يستطيع التعرف على الغرباء بسهوله ويندمج معهم بسرعه ..
في صباح رابع يوم كان محمد أنهى فطاره في مطعم الفندق وخرج ليشرب قهوته ويقرأ الجريده في التراس المطل على البحر ..
جاءت كل من صفاء وكوثر ليشاركوه طاولته .. طوى جريدته احتراما لوجودهم وتحدث معهم فيما يتحدثون فيه .. جاء مصطفى ممسكا بورقه
مصطفى : شفت يا محمد الإعلان ده
محمد : إعلان إيه؟
مصطفى : في حفله الخميس الجاي لرجال الأعمال وهيحضرها وزير الصناعه شخصيا ..والدعوه موجهه لكبار رجال الأعمال وأصحاب الشركات .. والأحق بالدعوات أولا أصحاب الشركات المقيمين بالفندق
أخذ محمد الإعلان ونظر فيه بلامبالاة .. ثم فجأة اتسعت عيناه وفكر في شئ وترك المكان وذهب بعيدا ..وأخرج هاتفه وضرب رقما
ونظرت كوثر لمصطفى وقالت : وده وقت شغل يامصطفى ؟
مصطفى : معلش ياطنط ماحنا مش هنمشي ونسيبكوا
ثم نظر الى محمد الذي يراه ممسكا بهاتفه يبدو عليه انه يتصل بأحد وأنه منتظر الرد
.............................
من يوم ماسافر محمد وياسمين تشعر بفراغ كبير .. بعده عنها أوضح لها كم هو كبير حب محمد في قلبها .. نعم لأهله عليه حق في وقته .. وهي ليس لها أي حقوق .. كم يوجعها هذا الاعتراف .. كم هي كانت سعيده بالوقت الذي تقضيه معه كل يوم .. كل ما يزيد وقت العمل وتتأخر عن ميعاد إنصرافها .. كانت تفرح أكثر .. فهي ستفوز بسعه أو ساعتين أو ربما أكثر بجواره .. تنظر إليه وتشبع عيناها من رؤيته .. ولكن قربها منه كل هذا الوقت لم يكون كافيا لها في غيابه عنها أربع أيام كاملة .. وليس هذا فقط .. فباقي على رجوعه عشرة أيام .. كيف ستتحملها ياسمين بعيدا عنه
كانت تفكر فيه وهي جالسه على سريرها في الصباح .. فجأه رن هاتفها .. مسكته ونظرت اليه وجدته محمد
ردت .. ياسمين بفرحه مكتومه : السلام عليكم
محمد: وعليكم السلام .. صباح الورد
ياسمين بكسوف وهي تزيح خصله ناعمه من شعرها نزلت على جبينها : صباح النور
محمد : أزيك ياياسمين
ياسمين : أنا كويسه الحمد لله .. إنت عامل ايه ؟ مبسوط؟
محمد : مش مبسوط أبدا ياياسمين ..طول مانا بعيد وأنا مش مبسوط
لم ترد ياسمين ولكن تسارعت دقات قلبها لدرجة أنها خافت ليسمع دقاته
قالت : ترجعلنا بالسلامه
محمد : طيب نتكلم في الشغل بقى
ياسمين باستغراب : شغل ايه
محمد : بصي في حفلة هنا لرجال الاعمال واصحاب الشركات وانا لازم اكون موجود في الحفله دي
هنا جاء مصطفى ووقف بجوار محمد وقال له مصطفى مشاورا بيده وبصوت خافت جدا : بتكلم مين ؟
حرك محمد شفاه وقال بدون صوت موجهها كلامه لمصطفى : ياسمين
وتابع محمد كلامه مع ياسمين : واحتمال اعمل كام صفقه لصالح شركتنا ..وهحتاج ورق ومستلزمات من الشركه .. انتي بقى هتجيبي الحاجات دي وتيجي على الغردقه
ياسمين وقد صدمت من كلامه : ياأستاذ محمد أي أوراق ممكن أبعتها لحضرتك بالفاكس
لم يتوقع محمد منها هذا الرد فقال : بصي ياياسمين انتي اول مااشتغلتي معانا قلتلك ان شغلنا ممكن يبقى فيه سفر فجأه لأي مكان وكمان .....
قاطعه مصطفى مشاورا له أنه يود أن يقول له شئ
قال محمد لياسمين : خليكي معايا ثانيه واحده .. ضغط على زر الانتظار
محمد : عايز ايه
مصطفى : قولها تجيب رشا بنت خالتها معاها
محمد : بنت خالتها مين ؟ هي جايه فسحه ؟ ده شغل
مصطفى : ماهو عشان خالتها توافق انها تيجي ماتكونش لوحدها ويكون في حد معاها
محمد : طيب طيب
محمد ضغط على الهاتف مره اخرى
محمد : اسف ياياسمين
ياسمين : ولا يهمك .. انا بس مش عارفه موقف خالتو من الوضوع ده ايه .. احتمال كبير ماتوافقش
محمد : طيب تعالي انتي وبنت خالتك عشان تكون مطمنه عليكوا انتوا الاتنين ..
ياسمين : طيب اديني فرصه اقولها وارد عليك
محمد : ماشي بس حاولي بسرعه عشان احجزلكوا تذكرة الطيارة والاوض هنا في الفندق
ياسمين : حاضر .. مع السلامه
ذهبت ياسمين الى رشا وروت لها ماحدث وطبعا رشا كانت من مشجعين فكرة الذهاب الى الغردقه .. دخلت رشا وياسمين على سميه المطبخ وقالت ياسمين : خالتو عايزة استأذن حضرتك في حاجه
سميه : خير ياياسمين ؟
حكت لها ياسمين على مكالمة محمد وعلى اقتراحه بذهاب رشا معها
صمتت سميه قليلا وقالت : يعني انتي عايزة ايه دلوقتي ياياسمين ؟
لم ترد ياسمين ونظرت لخالتها نظرة رجاء وقبل ن ترد رن هاتفها
قالت ياسمين : ده الاستاذ محمد
ردت ياسمين : ايوه يااستاذ محمد
محمد : ايوه ياياسمين .. لو خالتك موجوده اديني اكلمها
ياسمين برعب أعطت الهاتف لخالتها
سميه : السلام عليكم
محمد : وعليكم السلام .. ازي حضرتك ياطنط
سميه : الحمد لله .. ازيك انت يا محمد وازي مريم
محمد : الحمد لله كلنا كويسين .. هي ياسمين قالت لحضرتك على السفر؟
سميه : أيوه يابني وبصراحه أنا شايفه انه ماينفعش تسافر لوحدها وأنا مش معاها سواء كانت لوحدها أو مع رشا
محمد : يا طنط أنا هنا مش لوحدي والدتي ومريم أختي معايا .. وياسمين منها تتفسح وكمان فعلا محتاجها في الشغل
سميه : والله يابني انا مش عارفه اقولك ايه بس برضو ...
قاطعها محمد : طيب بعد اذنك ياطنط ماما عايزة تكلمك
كوثر : السلام عليكم
سميه : وعليكم السلام .. أهلا بحضرتك
كوثر : أهلا بيكي ياحبيبتي .. إزيك وإزي ياسمين وبناتك ؟
سميه : الحمد لله كلنا بخير
كوثر : معلش بستأذنك إن ياسمين تيجي تقعد معانا يومين .. محمد عنده شغل .. واهي تتفسح معانا وانا هشيلها في عنيا واحافظلك عليها .
سميه : أنا واثقه من كده .. بس المشكله انها هتسافر لوحدها وانا خايفه عليها
كوثر : محمد يجيي ياخدها من باب البيت
سميه : ياخبر لا لا طبعا مستحيل .. خلاص هي هتيجي مع رشا بنتي .. معلش هتقل عليكوا بس مش هقدر اسيب ياسمين تسافر لوحدها
كوثر : تشرفنا طبعا .. وياريت حضرتك وباقي البنات تيجو معاها
سميه : مره تانيه بإذن الله .. انا سعيده اني اتعرفت على حضرتك
كوثر : شكرا لذوقك ياحبيبتي .. وان شاء الله لما نرجع لازم نشوف بعض
سميه : أكيد طبعا
كوثر : طيب ياحبيبتي مع السلامه
سميه : مع السلامه
أغلقت كوثر الهاتف ونظرت لمحمد وهي مضيقه عينيها ...
كوثر : عايزة اعرف في ايه بالظبط .. تقومني من وسط الناس وتقولي اكلم واحده معرفهاش عشان اتحايل عليها تخلى سكيرتيرتك تيجي هنا تقعد معانا يومين .. بحجة الشغل .. عايزة اسمع اعتراف كامي دلوقتي منك .. وبصراحه
محمد : يعني مانتيش فاهمه ياأمي
كوثر : إنت بتحب ياسمين يامحمد؟
محمد نظر إلى أمه وقال : مابقتش قادر أخبي .. مش قادر أبعد عنها .. مكنتش مبسوط الايام اللي فاتت دي .. وكنت بفكر فيها ليل ونهار
كوثر بحنان تملس على وجهه : ياحبيبي يامحمد طب ماقلتليش الكلام ده ليه من الاول وانت ماصارحتهاش بحبك ليه
محمد : انتي عارفه الظروف اللي مرت بيا انا وهي كانت عامله ازاى
كوثر : بس الظروف دي عدت وخلصت وكان عندك وقت تصارحها بحبك
محمد : اهي جت الفرصه اهي .. هحاول اكلمها لما تيجي
كوثر : ربنا يكتبها من نصيبك .. البنت فعلا باين عليها مؤدبه وخالتها ست ذوق جدا ..
محمد قبل يد والدته : ربنا يخليكي ليا ياأمي
جهزت ياسمين نفسها للسفر هي ورشا .. ركبوا الطائرة ... وصلوا الغردقه .. كان في انتظارهم محمد ومصطفى
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!