هدوء يلف المكان سوي من صوت صفحات احدي الروايات الذي يصدر من وقت لأخر , تثاءبت نرمين بكسل و هي تقول : هو حازم اتأخر كده ليه النهاردة؟
وما ان نطقت بتلك الكلمة حتي سمعت صوت سيارته بالخارج
قالت بمزاح: جبنا في سيرة القط
انتظرته حتي اقبل للداخل , وجدها تجلس بريسيبشن الفيلا , دنا نحوها و جلس علي كرسي مقابلها , كان يبدو عليه الشرود , اذن فهو يفكر بأمر ما هكذا طبيعته
قالت بمزاح : هو ليه يا حازم لما بجيب في سيرة اي حاجة بتيجي علطول ما عدا الفلوس مهما اجيب في سيرتها مش بتيجي
ابتسم حازم بجانب شفتيه استهزاءا علي اخته و قال : حاول تاني و تالت , حاولي ما دمتي حيه
ظلت نرمين تردد بسرعه برجاء و مغمضة العينين : مليون جنيه مليون جنيه ملون جنيه
ظهرت اسنان حازم و هو يبتسم علي موقفها و قال لها : نرمين , معدتيش تسهري تاني
نرمين وهي تنظر نحوه : ليه , انا مستنياك
حازم بسخرية : لا يا ستي معدتيش تستنيني , انتي حالتك بقيت صعبة قوي و وصلتي لمرحله متأخره , وبعدين لا الولد اللي في بطنك يطلعلك ولا حاجة
نرمين و هي تقذفه بوسادة : يا خفة
تفادها حازم بإنحناءة جانبا و قال لها : لا وبتتأخري كمان و كمان و ووصلتي لمرحلة استخدام الأيدي
ضحكت نرمين عاليا و قالت : ماشي يا حازم , معدش ليك كلام معايا
ضحك حازم و قال : لا ده انا جايه عاوزك في موضوع مهم
نرمين بلهفة : موضوع ايه
حازم : ههههههههه مش انتي قلتي معدتيش هتتكلمي معايا
نرمين : بدءا من بعد الموضوع ده , هخاصمك بس لما نتناقش
حازم : ماشي , موضوع العقد بتاع حسناء اللي قلتلك تكلميها فيه و انتي اتحرجتي
نرمين : يعني انت نفسك محروج وانا مش هتحرج اكلمها
شرد حازم و هو يبرم شفتيه بشدة, كأنه يفكر في أمر دولي ثم قال بتساؤل: خلاص اسيبها كده وربنا يسترها
نرمين : ويا سيدي لو حسيت بأي خطر واو حاجه هضرك كلمها واساسا هي متفاهمة و مش هترفض
حازم باستسلام : ماشي , انا بصراحة محرج اكلمها
صمتا قليلا وكلا منهم شاردا في جهه مختلفه و لكن في نفس الشخص, واول من تحدث منهم كان حازم , قال بنبره متحمسه بإندهاش: تصدقي يا نرمين ان حسناء حافظة المصحف كله
نرمين و هي متعجبه من نبرته : اه ما انا عارفه , انت مالك مندهش قوي كده
جازم : مندهش, دي حافظة المصحف كله , ومن يعظم شعائر الله يا بنتي
نظرت نرمين له بنظرة مكر و لكنها لم تتحدث بشئ عنها
حازم : طيب انا هقوم انام بقي علشان هقوم بدري ورايا شغل كتير
نرمين و هي تنهض ببطئ: انا كمان هقوم انام علشان هروح شقتي بكره , ابقي عدي علي ماما في اوضتها عرفها انك وصلت علشان تقدر تنام قريرة العين
حازم و هو يتجه للدرج: حاضر
استلقت نرمين علي فراشها وهي مبتسمة الثغر وبدأت تحدث نفسها : معقوله ممكن يكون حازم التفت لحسناء, يارب يكون حصل , صحيح ازاي مش هيقدر يعجب بيها دي تمتلك كل انواع الاسلحه الفتاكة لأي قلب رجل ههههههههههه , بجد فعلا ربنا يحفظها تشد اي حد يتعامل معاها مش شكلها وبس لا هدوءها و حيائها و طيبتها , اكيد حازم هيعجب بيها و المسأله مسأله وقت بس و – تابعت و هي تتراقص و بنرة الفراحه تملأ صوتها – وهنزف حسناء و حازم وهنزف حسناء و حازم وهنزف حسناء و حازم لولولوولي
.........................................................
دارت الكرة الأرضية حول نفسها أكثر من مره , كل مره تأتي الشمس لتقضي مع الكائنات يوما جميلا ثم يبتلعها الظلام ليفظها ثانيه مع قدوم فجر اليوم التالي
كانت حسناء تتابع حملتها الرقابية علي قلبها , ولكننا لم نستطع ان ننكر علي حضور صورة حازم بعقلها علي مدار اليوم بأكمله لحظة بلحظة , رغم وجود المعركة الدامية التي تحدث بين قلبها و ضميرها و عقلها دائما و التي نتاجها هو ادماء قلبها المناضل و حبسه في زنزانه اللوم و العتاب و مكوثه خلف قضبان التوبيخ و الزجر الا ان حازم كان دائما موجود بعقلها , يقف مقابل قلبها ينظران لبعضهما بأسي بضعف بإستسلام امام جبروت العقل و سطو الضمير و عذابهمها المسمتمر له
...............................................
كانت الشمس تبدأ في الظهور من وراء استرة الظلام , حينها انهت حسناء صلاة الضحي و اسرعت تجهز الأكياس التي تحفظ بها انجازها الأخير في الحياكة , جهزت كل ما صنعته و نظمته حتي انهت كل الكميه بعد ما يقرب من الثلاث ساعات
جلست بتوتر شديد كانت قلقه من تسويقها , فالمرة الماضيه نرمين حلت لها تلك المشكله ولكن تلك المره هي دون نرمين , كيف تتصرف , هل سيكون حازم بجوارها و مساند لها ايضا في ذلك ام انه سيعتبر ذلك ليس من مسؤلياته و لا من بنود العهد الذي وثقاه معا
قالت بنبرة الحيرة و القلق : انا هتحرج اطلب من حازم , هتصل علي نرمين تطلب منه , وربنا يستر
قامت في الحال تجري اتصالا مع نرمين والتي رحبت بها بشدة و عبرت لها عن مدي اشتياقها لرؤيتها ولم يخل كلامها من مزاحها الدائم فعتابتها علي عدم وفيها لوعده بأن تحضركي تطيل النظر لها كي تلد طفلا مثلها
وبعد ان انتهبا من حديثهم الودي قالت حسناء بلهجة الطلب المستحي: نرمين معلش هتعبك معايا في طلب
نرمين : اتفضلي
حسناء: انا خلصت خياطة الكمية اللي عندي و عاوز اوديها المحلات , ممكن تطلبيلي من حازم يجي ياخدني اصلي هتحرج اطلب منه
نرمين : والله ماشي من غير ما اشوفهم
حسناء: انا فصلت قصة واحد بس بألوان مختلفة و مقاسات مختلفه
نرمين : زي اللي وديتيها الملجأ؟
حسناء: اه
نرمين : جميله , ربنا يوفقك , بس انتي هتوديها المحل اللي كنا رحنا له و الراجل اتهبل علي شغلك ولا محل تاني
حسناء بحيرة : مش عارفه انا هروح المحل اللي كنا رحناه الاول وهشوف كده
نرمين : ماشي ربنا يوفقك ويكتبلك القبول, حاضر هتصل علي حازم حالا
...........................
انهت حسناء الاتصال و جلبت سجادتها تصلي ركعتي لله بنية اكرامها و توفيقها بتلك المره
وبعد ان انتهت همت بأن تعد كوبا من القهوة لتشغل نفسها وتقلل توترها , ولكن صوت الهاتف سبقها و علي ثانية
اقبلت تحمله وترد علي حازم بتوتر
حازم : السلام عليكم
حسناء: وعليكم السلام
حازم و كأنه مشغول بأمر ما: انا جاي في الطريق , جهزي نفسك علشان تروحي مشوارك
حسناء : حاضر
شرعت حسناء في ارتداء ملابسها و هي تشعر بإلتواء امعائها من كثرة توترها , ظلت تردد الدعاء و الرجاء لله حتي سمعت صوت سيارة حازم
حملت الأكياس و خرجت , لمحت حازم يقبل نحوها وعلامات التجهم تكسو وجهه , لم يقفز قلبها قفزته المعتادة عندما يراه و لكنه قفز قفزة من نوع آخر ,
رآها قادمة نحوه حامله بعض الأكياس , اقبل نحوها بسرعه و التقط منها الاكياس و قال لها بلهجه خاليه من اي تعبيرات : لسه في حاجه
حسناء بحذر: اه
ظنته سيثور بها و لكنه قال لها : طيب متجبيش حاجه , هحط دول و اجي اشيل انا
يا إلهي ما هذا الرجل , حتي وقت غضبه لم يتخلي عن شهامته معها
لم تعترض علي سبيل المجامله و اكتفت بأن سبقته تدل علي مكانها , وبعد ان نقل كل الأكياس للسيارة , ركبا و اتجها نحو العنوان الذي املته عليه , كان الصمت هو الحديث القائم بين الثلاثه الذين يمكثون بالسيارة , خلاف الايام السابقه فدائما ما كان حازم يتناول اطراف حديث مختلفه مع السائق و لكن اليوم يبدو ان شئ يعكر مزاجه أول كما قالت نرمين عنه سابقا , شئ يشغل باله
وصلا للمكان المقصود واتجها معا للمحل , كانت حسناء في قمة توترها , حتي انها شعرت بلحظة خوف وانها تريد ان تتراجع و تعود ادراجها من حيث أتت
دخلت حسناء تحمل كيسا به بعض قطع الملابس , ولكن البشري رحبت بها عند دخولها للمحل , حيث تهلل وجه صاحب المحل عندما رأي حسناء تدخل و قام يستقبلهم بترحاب مبالغ و قدم لهم بعض المشروبات
صاحب المحل: انا منتظر حضرتك من يومها الطلبيه اللي فاتت مغبتش عندي و كلها خلصت , وكنت عاوز اوصلك بأي شكل علشان اطلب طلبية تانيه
لم تجد حسناء ما ترد به فقد كان غضب حازم المبهم سبب في توترها ولكنها فتحت الاكياس بتردد شديد و هي تقول لصاحب المحل : بس المره دي مش معايا طلبك- تابعت و هي تجول بعينيها في المعروضات التي بالمحل – انا معايا ملابس اطفال مش عبايات حريمي
رد الرجل مطمئنا لها : انا عندي محل ملابس اطفال , انا لا يمكن ارد ليكي طلبيه
ظل يشاهد ما تريه من ملابس بإعجاب شديد , ثم اتفق علي السعر و طلب من العمال احضار باقي الاكياس , ودفع الثمن و قبل ان ترحل حسناء برفقه حازم الذي يبدو انه منشغل العقل بشكل كبير قال لها : طيب عاوز رقمك علشان لما الطلبيه تخلص اكلمك
وقبل ان تتفوه حسناء بحرف رد حازم : اتفضل رقمي و لما تحب تكلمها رن عليا
خرج حازم تتبعه حسناء , بعدما اصبحا علي بعد من المحل قال حازم : متعطيش رقمك لحد
حسناء دفاعا عن نفسها : انا مكنتش هعطيه
حازم : ولما تحتاجي حاجة تاني اطلبي مني من غير متقولي لنرمين الموضوع مش مستاهل
حسناء : حاضر
رغم انها ردت بكلمة "حاضر " بتلقائية و ربما استسلام ولكنها ظلت تقلب الأفكار برأسها , وأخذت تخمن ان مصدر عبوث حازم هو طلبها من نرمين , امن الممكن ان يكون فهم الامر خطأ , لم تستطع استرسال المزيد من الافكار فقط وصلا للسيارة و ركبا
وما ان ركبت حتي فتحت مصحفها و شرعت في مراجعه الجزء الملزمة به , ولكن عقلها شرد بعيدا عن عينيها و بدأ يحسب و يجمع و يضرب التخمينات عن سبب تجهم حازم , حتي سمعت صوته بنبره عديمة المذاق: حسناء , أنا هروحك و بلاش تيجي النهاردة الشركة علشان مشغول
استقبلت اذنيها الخارجية تلك الكلمات فحدث بعدها تضارب في أفكارها و مشاكسه بين زعماء حربها ( العقل – القلب - الضمير)
قلبها صاح بجنون : لااااا أتريد ان احرم منك يومين مضو و يمومين آتيين , انا اعترض
أما ضميرها الديني: لم يختلف رأيه عن القلب و رغم توحد الرأي لكن السبب مختلف , فقد كان يريد عدم الانقطاع عن درس القرآن الذي لزم نفسه به
أما العقل و الذي كالعادة فرض رأيه علي جميع الحاضرين كان رأيه ان يطيع بإستسلام نظرا لوجود علامات مبهمة منذره علي ملامح حازم
فكان رد لسانها بناء علي موقف و رأي ذلك العقل الصلب: خلاص ماشي , اوك
أعادها حازم من حيث جلبها تركها بين الجدران برفقه تفكيرها القلق و تخميناتها المزعجه و هواجس خوف مريب
عندما وصلت كان في قمة جوعها , اتجهت نحو المطبخ تحضر سندوتشا تسد به ألم بطنها ثم عادت تجلس امام التلفاز
وقعت عينيها علي باقايا بعض قصاصات الاقمشة التي تنتشر بفوضي حول ماكينة الخياطة , قالت : أقوم انضف المكان
ولكن مللها كبل يديها و جلست مكانها بفتور , فقد كان عقلها مشغول بدرجة تمنعه من منحها فرصة لاي عمل أخر سوي التفكير
ظلت تقلب التخمينات داخل عقلها عن سبب عبود حازم
لم يكن قلقها من تجهمه تحديدا بل كان كل خوفها من ان تكون هي سبب ذلك التجهم وان يكون صدر منها ما عصبه دون قصد
قالت بشرود ممتزج مع نظرتا في اللاشئ و صوتها المختنق : ممكن يكون مضايق اني ببهدل بيته بالخياطة , او ممكن يكون فاكر ان مرتبه مش مرضيني وبلجأ للخياطه علشان محتاجه فلوس
شردت بروح تكاد تفارق جسدها من شدة الخوف: لا انا مستعدة اخسر اي حاجه الا حازم , ولو الخياطه مضيقاه انا هلغيها خالص اهم حاجه انه ميضايقش منها
لزمها القلق و الظنون السيئة طوال النهار حتي قضت يومها كله في جو خالي المذاق سوي من مذاق الخوف و القلق و الرعب من المستقبل و ما شابه ذلك من الكثير من الاحاسيس السيئه
تي دلتها تخميناتها علي المخرج من ذلك النفق الضيق المظلم الذي تعيش به منذ صباح اليوم عن طريق الاتصال بنرمين , علها تخبرها بما يقلل نيران الحيره و القلق داخلها حتي تستطيع علي الأقل تذوق طعم النوم في تلك الليلة
وفي الحال قامت لتتصل علي نرمين
حسناالسلام عليكم
نرمين :و عليكم السلام , نونه طمنيني عملتي ايه في الهدوم سامحيني انشغلت و نسيت اتصل عليكي
حسناء: تمام الحمد لله , الطلبيه كلها اتباعت في نفس المحل بتاع المره اللي فاتت
نرمين بتعجب: مش تقريبا كان محل عبايات
حسناء: هو قالي ان له محل ملابس اطفال
نرمين : طيب كويس و الله , وهتبدأي في الطلبيه الجايه علطول و لا هتخدي اجازة حابه
حسنا ء: ان شاء الله علطول , بس يومين كده احسن حاسه ان حازم مواجه مش تمام النهاردة
قالت حسناء تلك الكلمات ليس من اجل الاجابه علي كلام نرمين فحسب بل كانت تحاول الحصول علي اي طرف خيط يوصلها لسبب تجهم حازم
ضحكت نرمين عاليا من كلام حسناء مما اثار تعجب حسناء و قالت : الله يكون في عونك يا حسناء الايام الجايه
حسناء بتعجب: ليه؟
نرمين : حازم لما بيكون في حاجه شاغله باله بيكون مش طايق حد يكلمه , وكان بيكلم ابراهيم جوزي امبارح انه عاوز يفتح فرع جديد للشركة و ابراهيم قاله سيبني افكر , فهيفضل قافش كده لحد ما يفتح فرع جديد او يلغي الفكره من دماغه
حسناء براجاء مازح: طيب يا نوبك ثواب خلي جوزك يفكر بسرعه و يرد عليه
نرمين : ما هو ابراهيم فكر , وهي دي المشكله ان ابراهيم مش موافق
حسناء: طيب كويس
نرمين و هي تضحك: لا مش كويس خالص , حازم ممكن الفكره تكبر في دماغه و يفضل كده لحد ما ينفذها لوحده
حسناء: طيب و جوزك ليه مش موافق ممكن تكون فكره كويسه و الشركه تبقي سلسله شركات
نرمين : حازم هيموت نفسه يا حسناء , مش عاوز يقف عند حد معين في النجاح دايما عاوز اكتر و اكتر و المشكله بقي انه بياخد الشغل علي اعصابه , وهو لسه خارج من عمليات و غيبوبه , غير انه صرف ما يقرب من 200 ألف للمستفي يعني الوقت ده مش مناسب خالص له لا صحيا و لا ماديا , لكن هو عاوز يستغل الفكره بتاعة الشركة دي و يفتح كمان شركة
حسناء : طيب ما تحاولوا تتفاهموا معاه وتقنعوه ان الحياه مش نجاح في العمل بس و ان لجسدك عليك حقا
نرمين : زهقنا فيه والله بس هو دماغه مختلفه كده و مهما هنقنع فيه فكره مش هيتغير , اذا كان لما كان عاوز يخطب مكنش عاوز اي شروط فيها غير انها تكون قد المسؤلية و تساعده في بناء مستقبله – ثم اكملت كلامها ببعض الضحكات الخفيفه-
حسناء بتفهم : اه , عامة ربنا يقدرله اللي فيه الخير , ده انا فكرته متنرفز مني علشان طلبت منك او اني بخيط
نرمين : لا لا حازم من النوع اللي بيعطي كل واحده المساحه اللي هو حاببها في حياته مادام مش هيضر نفسه او غيره
حسناء : ربنا يصلح حاله و يرضيه , ماشي يا نرمين اسيبك ترتاحي بقي انا بس كنت قلقانه ليكون مضايق مني
نرمين : لا متقلقيش خالص بس حاولي تطنشي الايام دي وتستحملي , وتوقعي اي حاجه منه
حسناء: هههه ماشي هطول بالي علي الاخر
نرمين : ماشي يا نونه مش عاوزة حاجه
حسناء : لا ربنا يخليكي
نرمين : مع السلامة
كانت كلمات نرمين تلك بمثابة الشعلة التي فجرت قنبلة النشاط و الحماس و التفاؤل بل و الامل في قلب حسناء
فبعد ان انهت حسناء مكالمة نرمين جلست مكانها و هي تفكر ليس في المكالمة بل في جملة واحدة منها وهي " اذا كان لما كان عاوز يخطب مكنش عاوز اي شروط فيها غير انها تكون قد المسؤلية و تساعده في بناء مستقبله"
حقا لقد فكت تلك الجملة شفرة مبهمة كثيرا ما أتعبت عقل حسناء و كثيرا ما سببت له الشرود و الحيرة , فقد كانت كثيرا ما تريد ان تعرف ما المواصفات التي يحتاجها حازم في شريكة حياتهو كثيرا ما كانت تخاف علي نفسها بأن تتهورو يتفلت لسانها من سيطرتها و يسأل هذا السؤال لنرمين و الآن لقد عرفت الإجابة دون ان تسأل
فجأة قفزت بعقلها فكرة خطيرة , قامت واقفه و هي تضع سبابتها علي رأسها و ترفع احدي حاجبيها و تقول بلهجه فرحه و كأنها عثرت علي كنز نادر : طيب ما احاول اثبت انا اني قد المسؤلية
سمع عقلها تلك الكلمات فقام من فوره ينهرها و لكنها شرعت تفاوضه عن سبب رفضه
ارتمت علي الكرسي خلفها تناقش عقلها الصلب : هو انا قلت هوقعه , انا قلت هثبت اني قد المسؤليه و هكون سند ليه في الشركة الجديده اللي عاوز يفتحها و هشجعه و هكون جنبه في الوقت اللي الكل اتخلي عنه , واساسا ده واجب عليا اني اقف جنبه , ويبقي في نفس الوقت اكون عملت اللي عليا و جايز جايز ربنا يحقق حلمي و ميضيعش حازم مني و لا اتحرم منه ولو محاوله محاوله
صمت عقلها امام كلامها المقنع هذا و لكنه هب مشترطا : أهم حاجه معملش اي حاجه تغضب ربنا يعني من بعيد لبعيد يعني لا اختلاط و لا كلام من غير فايدة و لا اي حاجه من الحاجات الفارغه دي ولو منجحتش المحاوله مفيش اعادة
رد قلبها بحماسة : اوك موافق
مع ان موعد سفرها لعالم الاحلام قد حان و لكن تلك الافكار الملونة بألوان الامل و التفاؤل بخرت النعاس من جفونها و شحنت قلبها و صدرها بالحماس و البهجه و قامت تشمر ساعديها و هي تقول : من اللحظه دي اقوم اشوف ورايا ايه قدامي مهمه صعب و مستقبل حبيب محتاج دعم
اسرعت تجري للأسفل تبدأ في تنظيف المكان كي تعد المكان لبدأ صفقه جديدة من الحياكة فليس لديها متسع من الوقت لتضيعه ويجب عليها الآن الحصول علي المزيد من المال لكي تكون الساعد المادي الذي سيتكأ عليه حازم ان احتاج , وبعد ان انتهت من تنظيف المكان وجدت رصيد الحماسة داخلها مازال فائضا فأكملت تنظيف كامل المنزل و تعيد ترتيب أثاثه بشكل مختلف ليكون دافعا لها للتغير في خططها كلها
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!