الفصل 25 | من 41 فصل

رواية حبيسة قصر الوحش للكاتبه رحاب عمر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
14
كلمة
3,754
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

نزل من غرفته بعدما ارتدي ملابس خروج و عدل من هندامه ,
اتجه نحو المطبخ , وجد حسناء ترتدي عباءة منزليه تخص والدته و تلتف حول رأسها بوشاحا و تعد الطعام مع نور و الدته
قال بصوت منخفض وهو ينظر تجاه حسناء ليستشف حالتها النفسيه : احم احم صباح الخير يا جماعه
سناء / صباح النور , مرحتش شغلك ليه النهاردة
حازم / مفيش حبيت اريح النهارده , انتوا هتطبخولنا ايه علي الغدا
سناء / سمك مشوي
حازم : طيب مفيش اي تصبيرة كده لحد ما تخلصوا انا جعان جدا
سناء : طيب البنات هيفطروا افطر معاهم
حازم : اوك , حاجه خفيفه كده , عشر سندوتشات علي الماشي ( قال كلمته الاخيره و هو يخطف نظره تجاه حسناء ليري اتضحك ام تظل عابسة)
لم ينتبه لتعليق اي من نور و سناء الساخرين من كلامه و ذاب داخل عيني حسناء التي نظرت له و هي تضحك علي كلمته
جلست نور و حسناء علي السفره و أمامهم بعض الاطباق
اقترب حازم منهم و سحب كرسي ليشاركهم الطعام
قالت نور بسخريه و هي تسحب الاطباق : لا الاكل ده مش هيكفينا , انا جعانه
حازم و هو يجلس : اسكتي يا بت , خدي نصيبك في جنب , ومش هاجي ناحيته , حسناء طيبه مش هتقولي حاجه
سناء و هي تضع المزيد من الأطباق أمامهم : كلي يا حسناء متتكسفيش
حسناء / حاضر يا طنط ربنا يخليكي
بدأ الجميع في تناول الافطار ثم خرجوا ليجلسوا سويا في ريسيبشن الفيلا
كان حازم يجلس معهم ينتظر فرصه و تقوم بها نور حتي يستطيع التحدث مع حسناء
بدأت نور في الحديث ثانية عن تجهيزاتها لحفلة خطبتها
نظر لها حازم بتعجب شديد وقال لها / نور , مين قالك ان كل هنعمل خطوبه كبيره
نور : ليه ان شاء الله , هو انا اقل من صحابي في ايه
حازم : انا مزنوق الايام دي و مش هينفع نعمل شبكة كبيره , هتبقي عائليه
نور وبدأت تتذمر : نعم , دايما مزنوق
سناء: مزنوق في ايه يا حازم طمني
حازم : انا بفتح الشركة الجديده اللي كنت قلتلكم عليها من فتره و مش معايا فلوس الايام دي خالص , هعطيك 3 الاف و دبروا اموركم
نور : دول مايكفوش حتي الفستان , خلاص استلف من ابراهيم و ابقي سددله بعدين
حازم بتعجب ساخر : نعم؟ يعني ابقي مديون علشان خاطر شويه مظاهر و علشان ليله عابره
نور بعصبيه : المفروض انت هنا مكان بابا , ودي خطوبتي ولا زم افرح و انت تكون مقدر كده
حازم : هبقي اعوضك في الفرح يا نور , البسي اي فستان من عندك و عديها و هبقي اعوضك
نور و هي تلقي الوسادة بعصبيه : فالح بس تقولي مكان ابوكي مكان ابوكي , انت لو فعلا مكان بابا مش هتكسر خاطري و تعمل اي حاجه علشان تفرحني , انت لا يمكن تسد مكان بابا ابدا
حازم بعصبيه و صوت يشبه اصوات الوحوش / نووور , برضه مفيش فايدة فيكي
نور بسفاهه : الموضوع ده مش هيتم و انا مش موافقه
حازم و عروقه بدأت تبرز: والراجل اللي رديت عليه امبارح ده , والناس لما تيجي بكره هنقولهم ايه
نور / في داهيه , انت اللي اضطرتني لكده ببخلك و استخسارك لفرحتي
لم يستطع حازم تمالك اعصابه اكثر و هجم علي نور و رفع يده في الهواء و انزلها علي وجه (حسناء)
فقد اسرعت تقف حاجز بين نور وحازم فكان من نصيبها تلك الصفعه المدويه التي خرجت من بين تشنجات حازم و افرغ بها كل غضبه
رفع يده بعيدا بسرعه , وقبض كفه بفزع و ظل يحدق بصدمه داخل عيني حسناء والتي قبضت ملامح وجهها بشدة و وضعت كفها مكان الصفعه ,
كل العيون مصوبه تجاه حازم بدهشه , متيبسين و كأن علي رؤوسهم الطير , تصلب من هول المفاجأه , بل و تجمد كل شئ حوله , خيم الصمت المكان, لم يكن يسمع سوي صوت عقارب الساعه المنتظة تك تك تك
كانت سناء اول من فكت قيود صدمتها و اسرعت نحو نور تجرها من ذراعها و ادخلتها غرفة و اغلقت خلفها الباب بسرعه حتي لا يزيد الأمر سوءاً بسبب تزايدها في إلقاء الاتهام لأخيها بالبخل و عدم حبه لفرحتها و انه يزعم فقط انه بضيقه كي لا يهدر المال علي سعادتها و سناء تزيدها تعنيفا علي كلامها و اتهماتها الباطله و انانيتها في كل مواقفها
ولحسن حظها ان حازم لم يسمع اي كلمه من كلماتها الجارحه و الا كان عمرها وصل منتهاه في تلك الساعه
فقد كان حازم مازال أسير لتلك العيون التي تقف قريبا منه جدا تحدق بداخل عينيه لتزيب جليد تماسكه و تسحر عقله ببريقها الأزرق الخلاب و تبعث به لعالم روحاني لم يعيشه من قبل
كانت حسناء هي الأخري تسبح داخل عيونه لا تشعر بأي شئ حولها , شعرت بأنفاسه تلفح وجهها و هو يلهث بشدة من صدمته
ابتعدا عن بعضهما للخلف خطوتين , ثم التفتت حازم و اتجه نحو الخارج تحت عيني حسناء
خرج و تراكها وحدها , تلفتت حولها فلم تجد سوي مكان فارغ من البشر
يصلها صوت نور و هي مازالت تمارس موهبتها في التوبيخ و عدم احترام اخيها الكبير و سناء تحاول ان توقفها دون جدوي
وقفت دقائق لا تعلم ما يجب عليها ان تفعل , اتجلس مكانها و تنتظر , ام ماذا ؟
وقبل ان تجلس قالت بنفسها : المفروض حازم ميجيش هنا دلوقتي علشان ميسمعهاش و يزيد الأمر سوء, انا هشوف لو بره هخليه يروحني البيت , وجودي اصلا هيزيد الغضب لأنه زمانه محروج من كلامها قدامي
اتجهت نحو المكان الذي اتجه اليه حازم من دقيقه , خرجت للحديقة فوجدته يجلس علي احد المقاعد بوجوم و يحدق للارض بملامح منقبضة بشدة و علامات الغضب تملأ وجهه بشكل مريب
دنت منه بخطوات مرتابه , نظرت نحوه فوجدته مازال شاردا في الارض و لم يلحظ قدومها, وجدت يدها ترفع لا اراديا و تتحسس وجنتها الملتهبه مما حل بها منذ قليل
وقفت علي بعد خطوات منه و قالت بصوت ضعيف و ربما بتردد مخافة من ثورته : بعد اذنك عاوزة ارجع البيت
مجرد ان سمع طلبها حتي هم واقفا و اتجه نحو سيارته التي علي بعد مترات قليله دون ان ينظر لها أو يوجه نحوها ولا كلمة و صعد السياره و جلس ينتظرها
ظلت مكانها لدقيقه , لاتعرف اهذا رفض لطلبها ام موافقه و لكنها خمنت ان يكون موافقه و اتجهت نحوه تجرب ظنها و عواقبه
فتحت الباب و جلست بجواره , بدأت السياره تتحرك بهم ,
كان الصمت هو الحديث القائم بينهم طوال الطريق , سوي من بعض تنهيدات حازم النارية التي توضح مدي ثورته الداخليه و غضبه من الموقف الذي حدث
وصلوا لطريق تسير به السيارات مثل السلحفاه بسبب ازدحامة خاصة في ذلك الوقت من النهار , كانت حسناء تجلس بجوار حازم منكمشه علي نفسها , قلبها يدق بخوف طفلة الروضه , وزاد خوفها بعدما صدر منه تنهيدة قويه تبعها بضربه خفيفه من قبضته لعجله القياده , لمحها تخطف نظره سريعه نحوه , ثم تفلتت منها بسمة لا اراديا
نظر لها بغيظ فلم تلتفت له و ظلت محتفظة بوجتها للطريق امامها ولكن زادت بسمتها
قال لها بلهجة مخيفه : بتضحكي علي ايه؟
زادت بسمتها اكثر و اكثر و صدر لها صوت ضحكة خفيف ولكنها لم تجيب
اعاد سؤاله بغيظ فردت و هي تضحك و تضع يدها علي خدها : لا مش مستغنيه عن نفسي
عندما و جدها تضع يدها علي وجهها ففهم مقصدها فنظر أمامه و ابتسم من بين تجاعيد غضبه التي تملأ وجهه , فتشجعت حسناء عندما رأته يبتسم و قالت : بصراحة , ايدك تقيلة قوي
فزادت ابتسامته ولكنه لم يتكلم و أكمل تركيزه في القيادة
فقالت حسناء : علي فكرة انت اللي غلطان
نظر لها شذرا و قال لها بغضب : تقريبا عاوزة تعلمي علي خدك التاني كمان مش صح ؟ , اومال لو مكنتيش فاهمة وضعي و ظروفي كنتي قلتي ايه
حسناء: ماشي موافقاك الكلام لكن المفروض مكنتش صدمتها كده و ضيعت فرحتها , يعني واحده واحده و بتفاهم
وقف حازم بالسياره علي جانب الطريق حتي يستطيع التحدث و قال ببعض الغضب : نور معندهاش تفاهم , نور اهم حاجه عندها مزاجها و بس , ولو اللي قدامها يموت المهم انها تستمتع و تتمنظر قدام الناس , غير انها دايما ناكرة للجميل , نور انا اللي مربيها و معلمها و عمري مأخرتلها طلب و لو حتي رفاهي و كله من صحتي و تعبي و قلة راحتي و مع ذلك عمرها ما شافت اني كويس و ان من حقي انها تقدرني او تشكرن---------------ي او تعترف ان ليا فضل عليه , نور أنانيه جدا
كانت كلماته منبعثه من داخل نقطة ظلماء داخل قلبه , تحمل بين طياتها حزن دفين متراكم من سنين , استشعرته حسناء بشدة , دخلت كلماته لتهز غلاف قلبها الخارجي , رقت لحاله , تألمت لإحساسه , ودت لو تستطيع ان تمد أناملها داخل قلبه و تخرج تلك الاحزان منه , انه حبيبها , مصدر سعادتها في الحياه , فكيف تتحمل رؤيته حزين , مثقل بصدر ملئ بالهموم اضافة لمتاعب تحدياته لتحقيق احلامه بالحياه , عزمت علي الفور علي مساعدته و لن تسمح لنفسها ان تعيش و هي تراه هكذا
حسناء : طيب خليني اساعدك
حازم : انا مش هاخد من اي حد فلوس علشان شويه مناظر
حسناء : مش فلوس , بس ممكن افصلها الفستان بدل ما تشتريه و ممكن نـ...
قاطعها حازم بعصبيه و هو يعود قيادة السيارة : حسناء , مش علشان عملتيلي طقمين عيال صغيرة يبقي هتقدري تفصلي فستان , فوقي من الاوهام دي , انا كلمتي هتمشي , شبكة علي الضيق و لو مش عاجبها تخبط راسها في الحيط
كلماته ضربت رأسها لتحدث داخله صدع عميق , أهذه وجه نظره عنها , لا لقد تهاوت احلامها امامها فجأه , ألهذه الدرجه هي قليلة بنظره
كانت لهجة حازم و طريقته كافية لكتم صوت حسناء داخلها حتي نهاية الطريق , ولكن ذلك لم يمنعها بالتحدث داخل نفسها و اتفاقها مع نفسها علي اتخاذ بعض القرارات
..................................
فتحت نور باب الغرفة التي تحتبس بها هو ووالدتها و اسرعت الخطي نحو غرفتها بعدما أصرت لوالدتها علي رأيها في عدم اتمام خطبيتها بسبب اهدار حازم لفرحتها و عدم اهتمامه بما تريده
اغلقت باب غرفتها خلفها بعنف و بدأت في اكمال نوبة بكائها , وبعدما هدأت قامت و مسكت بهاتفها ثم فتحت رسالة اسامة و التي وعدها بالزواج بها
ظلت تمرر عينيها علي حروفها المتتاليه و عينيها تتزايد في نزف دموع حسرة مع كل حرف تقرأه
ارجعت رأسها للخلف تستند بها علي ظهر السرير و هي تغمض عينيها بألم روحي و يهتز جسدها بسبب بكاءها التي تحاول ان تكتمه داخلها
قالت من بين دموعها : انت فين يا نسرين تنقذيني من اللي انا فيه
اتصلت بها علي الفور و كالعادة في الفترة الاخيرة لم تجد منها ردا , فأعادت المحاوله مرات و مرات حتي أتاها صوت صديقتها الناعس و الذي يخرج من بين الأغطيه : ازيك يا نور
نور ببكاء: قومي يا نسرين كلميني , محتجاكي
نسرين بقلق : خير يا نور في ايه
نور: فوقي كده و كلميني عوزاكي ضرورري
نسرين : طيب بس اهدي كده و قوليلي مالك , انا فايقة اهو
نور : عوزاكي تكلميلي اسامة ضروري ضروري و تقوليله الرساله...
قاطعتها نسرين بحنق و تحذير : لا يا نور , فوقي بقي , اسامة مش بيحبك , انا و مي و هبه شيفينه بعنينا قاعد مع بنت ولازق فيها و حاطط دراعه في كتفها , اسامة كان بيعمل ده كله مش علشان تسمعي كلامه و لا علشان زعلان منك , اسامة طلع بيلعب بيكي و لما زهق راح شاف غيرك
كانت كلمات نسرين كرصاصات ناريه تخترق قلب نور بلا رحمة , تفجر منها الدماء تميتها مرارا و مرارا في اللحظة الواحدة
شعرت ان جميع اطرافها سحبت منها الدماء و جسدها بدأ يشعر ببروده شديده , بدأت دموعها هي الاخري تتجمد من أثر صدمة ما تسمعه , وظلت تقارن بين ما تسمعه و بين ما كان يوهمها به اسامة الفترة الماضيه و كيف كان يريد ان يتقابلا , ألهذه الدرجه وصلت دناءته , وما يؤكد كلام نسرين هو تجاهله لها عندما اخبرته بأن يأتي لخطبتها من المنزل مباشرة دون مقابلة
انتهت نسرين من حديثها و انتظرت اجابه من نور و لكن لم تسمع شئ
قالت : نور انت معايا علي الخط
نور وعلامات الصدمة تؤثر علي صوتها : اه
نسرين بشفقه : معلش يا نور , عارفه اني كلامي صعب , بس مش عاوزاكي تفضلي عايشه الوهم و مصدقاه و هو بيلعب عليكي , معلشي متزعليش
نور بلا مبالاه : لا مش زعلانه ولا حاجه
نسرين : ويلا سيبيني بقي انام احسن انا نايمة الساعه 9 الصبح وهبقي اكلمك لما اصحي
نور : ماشي يا نسرين مع السلامة
نسرين : سلام
..............................
خرجت حسناء من منزلها بعد انصراف حازم بنصف ساعه , فتحت البوابه الخارجيه للحديقه و قلبها يدق بشدة من خوفها , فتلك المره الاولي التي تخرج بها وحدها منذ فتره طويله و لكن الحب يفعل الافاعيل و يصنع المعجزات
خرجت من أجل من اصبح يتحكم بتوجهات قلبها و ايضا عقلها , خرجت من أجل ان تثبت ذاتها له , من أجل ان تصنع من نفسها الفتاه التي يريدها , من اجل ان تشفي نار قلبها المشتعل بحبه , خرجت لإسعاف روحها الجريحه بسبب حلمها من اجل الحصول عليه , خرجت لإعادة بناء ابراج احلامها التي تهدمت بعدما سمعت كلماته من قليل
اغلقت البوابه و سارت بخطي متخبطه تتلفت حولها و كأن أحد الاشرار يراقبها كي يستغل الفرصه و يهجم عليها ليفترسها
رأت سياره اجره تقترب , نظرت للسائق فوجدته رجل في العقد الخامس من عمره تظهر عليه هيبة شيبه , ويبدو عليه الاحترام
لوحت له ليتوقف لها ففعل , فإنطلقت لوجهتها لتحاول من جديد كسب قلب حبيبها و انقاذ قلبها
...................................................
مر حازم علي شركته الجديده و تابع سير الامور بشكل جيد , ثم اتجه لشركته القديمة و دخل مباشرة لغرفته و اغلق الباب علي نفسه
جلس خلف المكتب , وضع مرفقيه علي المكتب و قبضتيه علي جبهته
كانت الافكار تتضارب داخل عقله , كلها أفكار غاضبه هائجه , هاهي نور تصر علي عدم شكرها ابدا له و عدم مراعاتها لكل ما يقدمه لها , و اهتمامها فقط بما يمتعها و رفاهيتها , ونهاية ترفض شخص لا يعوض بسببه و سيكون هو المجرم الآن امام الجميع
ثم جاء بخاطره حسناء و اسلوبه الفظ الغليظ معها , قال بنبره تحمل الكثير من الهم : اوف و أدي حسناء هي كمان عاوزة اللي يصالحها ... انا معدش عندي بال
ظل علي وضعه بعض الوقت , تستعر الهموم بداخله مع مررور الوقت
شعر بالاختاق , قام من مكتبه و اتجه للخارج , لا يعرف له وجهة محدده و لكنه كان يريد الاختلاء بنفسه
ركب سيارته و بدأ يسير بهدوء, وجد سيارته تقوده تجاه من ملكت قلبه , لربما اصيبت سيارته هي الاخري بحبها
دخل البوابه الخارجيه و اوقف السياره مقابل منزل حسناء حتي تعلم انه من دخل الفيلا وليس احد غريب
ترجل منها , ثم دخل إلي الفيلا التي لم تكتمل بعد , ظل يطوف في حجراتها و التي تحتاج القليل من التشطيبات و بعض الاثاث لتكون مهيأة للعيش الآدمي
وقف عند الحجره الواسعه , المكونه من عدة حجرات متحده و حمام كبير و شرفة واسعه مطله علي الحديقه , ستكون في المستقبل غرفته المخصصه لنومه هو وشريكة حياته
دائما ما كان يأتي لتلك الغرفه خصيصا و يتخيل بها فتاه احلامه , ترتدي الفستان الابيض , كانت ملامحها مبهمه بالنسبه له , ولكنه لم يحاول تخيلها من قبل , فليس وجهها ما يهمه و يشغل تفكيره , ولكن عقلها ثم قلبها , يريدها سند له في الحياه , تعينه علي اعباء يومه , تساعده علي اتمام مسيرة نجاحه , تخفف عنه أتعاب مجهوده , تربت علي ظهره وقت ضيقه , تكون له الحياه بأثرها داخل منزله عندما يلجأ طالبا راحة لجسده بعد يوم مرهق , واخيرا تكون له دعما روحيا تشهد له بنجاحاته , تقدر مجهود تعذر تقصيره....
وقف علي باب الغرفه شامخا برأسه , وضع يديه في جيب بنطاله , تذكره ايامه الخوالي عندما كان يأتي هنا و يتخيلها تأتي نحوه بلهفه و شوق لكي يستريح في كنفها
تلك المره أيضا تخيلها تأتي نحوه و بنفس اللهفه و نفس الشوق و لكن تلك المرة كان بها شئ مختلفا عن كل مره , وهي ملامحها ... ملامحها تلك المره واضحه بشدة , ترتسم بدقه أمام عينيه , كانت ملامحه تسحر قلبه , تأثر عقله , تجذب روحه , تحول عالمه كله , تقلب توازنه رأس علي عقب , شعر بحبها يسير عبر ذرات جسده تحدث شلل في تفكيره في اي سوي طيفها القادم نحوه
تقدم بخطوات لا اراديه يستقبلها بلهفه , تلاقوا في منتصف الغرفه , غلف وجهها بكفيه , نظر للشرفتين الزرقاوتين بهيام , شرفتان تطلعانه علي عالم أخر , عالم نقي مختلف , عالم سامي صافي , تتعانق به القلوب و تتحد به الارواح و تلتحم به الأحاسيس المشتركة لتغذي من يعيشها بمذاق الحياه الحلو و يمحي كل سئ في هذه الدنيا لتحول حياته لجنه مليئة بالنعيم الحقيقي , قال لها و هو يضم يديها بشدة علي صدره و يغلفها بكفيه و يهمس لتلك الملامح التي دائمة ما تسحره : انتي اللي غيرتي معني الحياه بعيني , كنت محتاجك سند و عقل , دلوقتي محتجك قلب وروح و احساس , محتاجك حضن دافي يضمني ليه , حضن ينسني الدنيا بقربك , حضن اعيش بوجوده , اموت ببعده
كنت منتظرك تكملي معايا مشوار نجاحي , لكن دلوقتي عاوزك تكملي قلبي , تغذي احساسي بالوجود , ترسمي الجزء الملون في حياتي , الجزء اللي افتقدته طول حياتي في وسط زحمة الشغل و الاعباء و نسيت ان من حقي استمتع بيه زي اي انسان , لحد ما تحولت من انسان بشري لانساني ألي , اشبع رغبات غيري , و اشبع إحساسي اني انسان في وسط الناس , لكن نسيت اني محتاج اني اكون انسان لنفسي , انسان بمعني الكلمة ... كنت فاهم الحياه غلط , لكن بوجودك بدأت اعرف معني الحياه الحقيقيه , اعرف ان الدنيا ليها مذاق حلو بوجودك , وان مش كل .....
افاق من شروده علي صوت صرير البوابه الخارجية
انتفض ذعرا , وقال بقلق : مين بيفتح البوابه
اسرع مهرولاً للشرفه ليستطلع من القادم , اتسعت مقلتيه و هو يري حسناء تدلف من البوابه و بيدها الكثير من الاكياس المنتفخه , ثم اغلقت البوابه خلفها ,

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...