دفعها حب استطلاعها للإتجاه لهذا الدفتر و لكن ضميرها لامها و منعها من هذا و لكن حب استطلاعها اجتاح عقلها بقوه حتي طغي كلياً علي ضميرها و هزمه أشر هزيمة في تلك المعركة التي ظلت قائمة بساحة عقلها باقي اليوم
وعندما استعدت للذهاب إلي عالم أحلامها قادتها قدميها ثانية إلي المكتبه و مدت يدها بتردد نحو الدفتر , حملته بين أناملها , فتحته و هي تشعر بقشعريرة خوف داخل جسدها كله سببها ضميرها الخاسر
قالت وكأنها تريد تبرير موقفها: من حقي اعرف طبيعه الانسان ده ما جايز يكون مش كويس وبيستدرجني , يبقي ليه اسلم نفسي و اطمن له بسهوله كده
فتحت الدفتر وكأن الشيطان أيضا من فتح لها تلك الصفحه بالذات
بدأت عينيها تقرأ وسوء ظنها يعمل مباشرة
كانت صفحه من منتصف الدفتر مكتوب بها : " نرمين دايما تشبهني بالبطيخ
صلب من الخارج ولكني لست كذلك من الداخل فأنا أروي العطشان و يتلذذ كل من يأكلها , لون القشرة الاخضر يدل علي الخير والعطاء و القلب الاحمر يدل علي حماستي أما المشاكسة نور دائما ما تشبهني بالصخر , ياتري من منهن تجيد التشبيه"
لم يدع الشيطان لها وقت لتفكر بمعني الكلام و ترجم لها الموقف مباشرة
قالت بصوت متقطع من الصدمة و الخوف : يعني طلع عند ظني بجد , طلع بتاع بنات , نور, ونرمين , كلام و حب و تشبيه
ظلت تلهث و كأنها في سباق عدو , وبدأت تلك الؤلؤتان الزرقاوتين داخل عينيها تلمع من خلف جدار الدموع الذي ظهر للتو
قالت: ياربي مفيش أمان في الدنيا دي أبداً, الجمال عند الناس كلها نعمة وعندي نقمة وسبب في طمع كل اللي حوليا فيا وسبب قلقي في كل لحظة بيتهيقلي لو كنت وحشه مكنتش هتبهدل البهدله دي كلها
وظل سوء ظنها يعمل بمساعدة الشيطان في تخمين وتخيل بعض الصفات السيئة لهذا الشخص و الهدف من وراء مساعدتها لهذا الحد و حمايتها , ربما لم تكن نيته خير من الاساس و لكنه يستدرجها لشئ ما ستكتشفه بعد ذلك
وأثناء ما هي عليه سمعت اقتراب شخص من البوابه الحديديه التي مقابلتها
قامت مسرعه ووضعت الدفتر الذي بيدها مكانه و وعدلت من وشاحها و وقفت ترتعد من كثره الخوف
سمعت الجرس فقالت بصوت تحاول جعله صلب لا يتأثر بهشاشه شجاعتها: مين
فسمعت الصوت الذي اعتادت ان تسمعه كل اسبوع : ألبسي حجابك
فوقفت خلف البوابه وقالت: حضرتك عاوز ايه
فقال لها بغضب : نعم ؟ عاوز ايه بيتهيقلي ده بيتي مش بيتك , انا عاوز ادخل أجيب أوراق من الأوضه اللي فوق
فقالت بصوت مهتز: طيب لو سمحت ممكن يكون بالنهار لأني داخله انام دلوقتي
استشاط حازم غضبا فمن تكون تلك الحقيره التي تحدد في أي وقت يدخل وكيف تجرؤ علي نطق ما قالته من الاساس ؟ ,ففتح البوابه بعنف فاصتطدمت برأس حسناء بشدة فسقطت علي الأرض
وعندما وجدته يخطو بقدمه داخل المنزل اصابها الفزع ونهضت بسرعه وظلت تحدق له بخوف و شفتيها ترتجفان من شدة الفزع وعادت بظهرها للخلف حتي اصطدمت الكرسي خلفها
نظر لها حازم شذرا نظره مخيفه فككت جميع أوصالها ثم استدار و أغلق البوابه بالمفتاح فشعرت حسناء بأن روحها صعدت فجأه لحلقها و أرتمت علي الكرسي خلفها وجلست منكمشه علي نفسها و يديها ترتعشان , شعرت أنها النهاية و كأنه الوحش الذي انتزعها من بين براثن الذئاب سابقا لكي يحتفظ بها لنفسه , ليتلذذ بها في الوقت الذي تهفو نفسه إليها
تقدم نحوها بغضب وعينيه يتطاير منهم الشرر حتي اصبح علي بعد نصف متر منها قال لها بصوته الغليظ: انتي فاكرة الناس كلها قاعدة فاضيه زيك ومش مرتبطين بمواعيد علشان نأجل الأوراق للصبح علي ما سيادتكك تقومي من النوم
حاولت ان ترد بأي كلمة ولكن جميع الحروف خذلتها و تركتها و هربت بعيدا , ربما الحروف ايضا تخاف من ذلك المخلوق الضخم
استدار حازم وصعد للأعلي وقال لها بنبره محذر وصارمة للغاية: خليكي مكانك متتحركيش علي ما أخلص اللي وريا
وأثناء صعوده للأعلي قال بنفسه وهو يزم شفتيه و يضغط علي أسنانه ويغمض نصف عينيه : نظرتك المريبه دي و رعشتك زي الكتكوت المبلول بيثبت ان واركي حاجه , يظهر ظني في محله يا حثالة انتي, شكلي هكشف بلاوي دلوقتي , ياتري جايه من اي وكر ومخبيه فوق اي مصيبة معاكي
اتجه نحو غرفته المغلقه و حاول فتحها فوجدها مغلقه كما هي فتحها بمفتاحه و نظر نظرة سريعه فوجد كل شئ فيها يدل علي ان لا احد دخلها من فتره طويله فكل شئ ككما كان منذ أن أغلق الغرفة بيديه , دخل الغرفة وظل يقلب بها حتي يجد ما يثبت دخولها الغرفة و أخذها أي شئ و لكنه لم يعثر علي اي أدلة ضدها
خرج من الغرفة و أغلق الباب جيدا و قال بنفسه: اشوف باقي الأوض ياتري هلاقي إيه
دخل غرفة نومها و ظل يفتش بها بوحشيه و كأنه أحد رجال الشرطه يفتش في منزل أحد المجرمين ليجد دليل ليشنقه , ظل يفتش ويبحث و يدور في أرجاء الغرفه داخل الخزانات و بين الملابس و تحت السرير وبكل ذدره في الغرفة و لكنه لم يجد أي شئ
وكذلك المطبخ والدور السفلى من المبني و كل ما يمكنه البحث فيه فلم يجد أي شئ
قال : مدام مش سارقه حاجه ومخبياها هنا او مش جايه تسرق حاجه يبقي أكيد دي غلطت و خسرت شرفها و خايفه تواجه أهلها ولا جايز تكون اساسا دي شغلتها
توجه نحو التلفاز وفتحه و هو يقول: لما نشوف فاتحه قناة رقص علشان تتعلم و لا فاتحه ايه
ولكنه صدم للمره الثانية فعندما فتحه وجد احدي البرامج الدينيه علي قناة الرحمة
ظل الشيطان يزيد في عقله اصراره علي انها فتاة فاحشه ولا بد أن يبحث اكثر حتي يصل لدليل ما ليبرأ نفسه أمام الله انها لا تستحق المساعدة و يطردها من بيته أشر طرده دون ان ينقض وعده مع الله
توجه نحو الحاسوب و فتحه ثم فتح صفحة السجل الذي يسجل به ما تم فتحه
فلم يجدها استخدمت الحاسوب سوي في البحث عن بعض الأمور الدينيه و الدروس العلميه و بعض وصفات الطبخ
أرجع ظهره للخلف و شرد قليلا بتعجب ثم قال: معقول تكون فتاة ليل , بتفتح أمور دينيه وفقهية زي دي , دي حتي فاتحه حاجات فقهية بتاعة حد متخصص يعني مش مثلا نقول واحده لسه بتتعرف علي الدين جديد وكانت فاحشة و تابت , البنت دي وراها سر غريب انا لازم أعرفه , أخلص بس افتتاح الشركة كده و هفضي ليها بإذن الله
شرد قليلا في السجادة التي بأرض الغرفة ثم قال : بس ليه خايفة و مرعوبة و بترتعش كده , اكيد في وراها حاجه , طيب انا هنزل استجوبها و ان متكلمتش ههددها بالطرد
كانت حسناء تجلس مكانها علي المقعد تحاول جاهدة أن تستقبل بأذنها أي صوت يدلها عما يفعله الوحش بالأعلي وقد أخذ الرعب منها ما يكفي لمدة عام , ودموعها تهطل بغزاره لتغرق وججها و تلون أنفها و عينيها باللون الوردي ,
كانت تجلس وهي تدعو الله بكل كيانها أن يحفظها منه و من وحشيته و تمر تلك الليله بسلام , اثناء تضرعها لله و جدته ينزل من الأعلي بعد ما يقرب من ساعتين متواصلتين من البحث و التفتيش في كل أرجاء المنزل
نزل بشكل وحشي و اتجه نحوها بسرعه و هو يحاول اقتباس دور الوحش المخيف حتي يزيد من دراما الرعب بنفسها حتي تسرد عليه ما تخبئه من أسرار غامضه
اقترب منها حتي كاد أن يلامسها وانحني نحوها قليلا و عينيه محدقتين بغضب و انحناءات جبهته تظهر مدي غضبه و ثورته
نظر لعينيها المتورمتين و الحراوتين من كثرة البكاء و جسدها االمرتجف و نظرتها الخائفه ثم قال لها بعصبيه : انتي خايفه من ايه يا بت انتي
ردت بصوتها المتقطع المبحوح وبطريقة ترجي ممزوجه بالخوف : أ أ أنا مش خايفه من حضرتك ولا حاجه أنا متأكده ان حضرتك انسان محترم و أكيد بتراعي ربنا و لا يمكن تأذيني زي ما ترضاش حد يأذي اخواتك البنات و بتكرمني رضا لربنا مش حاجه تانيه
صعق من تلك الكلمات الراجية التي تخرج من فم تلك الفتاة الضعيفة التي تدل علي مدي خوفها منه وليس من فعلة سوداء تخبئها معها
شعر ان الكون يدور به عندما تخيل لوهله أن تعصف الظروف بإحدي اخواته و تصبح في موضع تلك الفتاة
اعتدل و ارتد للخلف قليلا شعر أنه هو المجرم الذي يجب ان يطرد و ليس تلك البريئة الضعيفه المتوسلة
دب الأمن قليلا بنفسها عندما وجدته يبتعد عنها و يشرد في كلماتها فأكملت ببكاء: ارجوك استحمل شوية انا عارفه اني عبء كبير عليك و اني مسببالك قلق في حياتك بس ارجوك ارجوك انا مضطرة والله مليش ملجأ تاني ومش عاوزة من حضرتك أكل و لا شرب بس خليني هنا أرجوك
شعر حازم ان كلماتها تعصف بقلبه الضعيف من الداخل رغم قسوة مظهره و شعر بالدموع ستغلبه و تنبت علي طرف جفونه امام تلك الفتاه الغريبه , فاستدار متجها نحوا البوابه وعندما هم بفتحها شعر بأنه يريد أن يقدم لها أسفه عما بدر منه ولكن لم يستطيع اخراج اي كلمة من حنجرته ففتح البوابه و خرج وأغلقها جيدا
شعرت حسناء بأن أعصابها تفككت بعدما سرت الطمأنينه بها بخروجه من المنزل
ولكنها ظلت تبكي بشدة لا تعرف لماذا ولكن ما كانت تعرفه أنها فقدت كثيرا من الأمان الذي كانت تشعر به في هذا المكان تحت رعاية ذلك الرجل الكريم القاسي و أن هناك مستقبل رمادي اللون ينتظرها لا تظهر له ملامح واضحه ولا طريق بين
..................................................................................
وعندما خرج حازم ركب سيارته دقائق ثم نزل ثانية متجها نحو البوابة المنزل وهو يقول لنفسه : حرام عليا لازم أتأسف لها و اقولها تطمن وانها بأمان هنا , استحاله تعرف تنام بعد الليلة دي
وعندما اقترب من البوابة سمع بكائها العالي و تضرعها لله بصوت غارق بين الآهات
فعاد أدراجه للسيارة و انطلق بسرعه و مشاعره المضطربه تسيطر عليه , كان يشعر بالذنب مما فعله ومما سببه سوء ظنه بتلك الفتاه و دفعه لإخافتها و الشك بها , كان مظهر الفتاه المترجف ودموعها المنهمره و صوت بكاءها المختلط بكلماتها الراجية يظهر أمامه في كل مكان تقع عينيه عليها توبخ ضميره بقوة عما بدر منه
سمع صوت هاتفه المحمول , نظر للشاشه , وجد اسم والدته ,أمسك به و رد : السلام عليكم
سناء: وعليكم السلام , انت فين يا حازم بقالي ساعتين برن عليك ومبتردش
حازم : معلش ياماما كنت قاعد شويه مع نفسي في كافيه وناسي الموبيل في العربية
سناء : كافيه لنص الليل في البرد ده , اما انت انسان غريب
حازم : خلاص يا ماما بقي ربع ساعه و هكون عندك ادخلي نامي انتي
سناء: ومال صوتك متغير كده
حازم : مفيش ياماما مش متغير ولا حاجه
سناء: طيب يلا متتأخرش
حازم: حاضر مسافة السكة و هكون عندك
وبعد أن أغلقت سناء الهاتف قالت لنور: مش عارفه حازم ماله صوته متغير كده
نور: فعلا النهاردة الصبح وهو بيوصلني الكلية كان شكله متغير و عقله مشغول بحاجه مهمه و مش بيتكلم كتير
سناء: ربنا يوفقه جايز علشان الشركه الجديده اللي بيفتحها دي
نور: ابنك اساسا طول عمره معقد و بيعمل من الحبة قبة
سناء: طيب انا هقوم انام بقي مدام اطمنت عليه
...........................................................
بعد ما يقرب من النصف ساعه دخل حازم الفيلا و اتجه نحو غرفته مباشرة و بعدما بدل ملابسه دخل إلي سريرة طالبا بعد الراحه لجسدة المنهك بعد يوم طويل مليئ بالأعباء و الأعمال الكثيرة المتعبة ولكنه للأسف لم يعرف للنوم مسلك حاول كثير أن ينام ولكن كيف ينام و صورة تلك الفتاه لم تغادر عينيه و كلماتها المترجه تسكن أذنيه و كلما مرت علي عقله تعود ثانية و ثالثه و رابعة
كان ضميرها يجلده بشدة , حتي امتلأ صدره بالهموم وبدأ يشعر بالإختناق , فإعتدل جالسا و استند بظهره علي الوسادة , مسح وجهه بكفيه , ثم ضغط علي رأسه الذي يكاد ينفجر من كثرة الألم , ظل يردد الاسغفار عله يطرد ذلك الموقف من خياله ليستطيع النوم ليستعد لأعباء ثاني يوم حتي آته النوم بعد مده ليست بقليله واستلقي بين الأغطيه في عالم الاحلام
................................................................
موعد محدد اعتادته حسناء منذ سكنها في هذا المنزل كانت تنتظره في كل جمعه , ولكن هذه المره لم تكن تنتظره بقلب مطمأن و بشعور الأمن ولكن كان ممتلئه بشعور الخوف , جلست بغرفتها التي يملأها الأشياء المبعثرة في كل مكان بعدما اقتحمها الوحش من يومين يفتش في كل مكان يلقي بالأشياء هنا و هناك, لم تستطع حسناء إعادة ترتيب أي شئ من كثرة خوفها مما حدث منذ ليلتين
ها هي عقارب الساعه تقترب من الساعه الرابعه الموعد الذي تسمع فيه صوت جرس المنزل و بعدها تستقبل الكثير من الحاجيات و الأكياس التي لا تدل إلا علي كرم صاحب ذلك البيت
كانت تراقب عقارب الساعه وكأنها تلاحظ تجربة علمية دقيقة , وكلما اقترب العقرب من تمام الرابعه تزداد ريبتها و خوفها , ودموعها تتدحرج بهدوء علي وجهها كلما تذكرت ما حدث لها أو تخيلت ما يمكن ان يحدث بعد دقائق
واخيرا دقت الساعه تمام الرابعه ولكن تلك المره لم تسمع شئ , و مرت عقارب الساعه من فوق الرقم 4 دون ان يتغير ساكن , شعرت حسناء بالخوف , لا تعرف لماذا و لكنها بدأت تقلق , هل سيغر ذلك الرجل معاملته معها أم ماذا هل سوف يسجنها دون طعام او شراب كما طلبت ام ماذا
شعرت بخوف رهيب , رغم قلقها من قدومه منذ الصباح و لكنها الآن شعرت بأن الدنيا أصبحت سوداء مبهمة الملامح , كيف ستعيش و كيف يكون مصيرها أيعقل ان تكون نهايتها هنا في ذلك المنزل وحيدة جائعه, يا تري ماذا سيفعل بها ذلك الرجل و ماذا ينوي ان يعاملها بداية من ذلك اليوم , يا إلهي لقد اصبح ذلك الرجل الغريب بالنسبه لها يمثل الحياة بأثرها
وأثناء انهماكها في الأفكار المرعبة التي من الممكن أن تؤول إليها حياتها سمعت صوت سيارة مقبلة
نظرت من خلف النافذة فوجدت تلك السيارة التي اعتادت علي رؤيتها و يرتجل منها ذلك الضخم المخيف الكريم المرعب السخي
نعم فهي كما تخاف منه و لكنها اكتشفت للتو انها تستمد منه الآمان في حياتها , وانها تشعر بضياع إذا تخلي عنها في يوم ما
ارتدت للخلف و استندت للجدار وضعت يدها علي صدرها و كأنها ترسل رسائل الطمئنينة لقلبها المفزوع وتقول له لا تقلق مازل ينوي مساعدتي
وكما اعتادت كل اسبوع سمعت صوت الجرس و بعد دقائق سمعت صوت البوابه يفتح و بعد دقائق يغادر الضخم بسيارته بعد ان يترك لها ما يدل علي سخائه الشديد
وبعدما اطمأنت من رحيله فتحت الغرفة واتجهت للاسفل تستطلع ما أحضره لها , فوجئت مما رأت
لقد أحضر لها الكثير و الكثير من مأكولات مما يكفي عائلة متوحشة كما اعتادت منه و لكن الغريب هذه المرة وجدت بطانية اضافية و بعض الملابس الشتوية ومدفئة كبيرة و كأنه يريد ان يبعث لها دفء اضافي ليزيدها بشعور الطمئنية الذي تسبب في تدميره من يومين
بالأضافة للكثير من الكتب الدينيه و الثقافية و مجلات النسائيه و الروايا ت المختلفة
وايضا بعض مستحضرات التجميل و الزينة وحلي مختلفة, شعرت انه يريد ان يعتذر لها عما بدر منه وولكن بطريقة غير مباشرة
التفتت لتجلس علي كرسي خلفها و هي تقول: بجد بني ادم غريب الأطوار شوية بحس انه وحش كاسر و شوية بحس انه طيب ربنا يستر و مجيش كمان يومين يرعبني تاني
وقع نظرها أمامها فوجدت علي منضدة الصالون علبة شيكولاته من افخم الأنواع داخل علبة علي شكل بوكيه ورد
حملته بين يديها تبحث عن الكارت المرفق بها و لكنها وجدته منزوع من مكانه تاركا أثرا لذلك
قالت : شكله متكبر جدا , بس علي الأقل الحمد لله انه متخلاش عني انا كنت هموت من الخوف لما لقيته أتأخر الحمد لله يارب
ثم همت بحمل الأكياس و اعادة ترتيبها في أماكنها وهي تدعو له بالكثير من الخير و التوفيق في حياته عوضا عما يفعل معها
وبعد أن انهت ترتيب الأطعمة بالمطبخ نزلت ثانية لجلب باقي الأغراض و هنا لمحت ورقة مطوية بشكل عضوائي و ملقاة داخل صندوق القمامة
اقتربت منها و أمسكتها بين أناملها وفضولها يدفعها للاسراع في فتحها و معرفة ما يسجل داخلها
وعندما فتحتها وجدت الكثير من الكلام المكتوب بخط منظم فاتجهت نحو كرسي و ظلت تقرأها بهدوء
" أيتها الفتاة التي لا اعرفها , والتي دفعها الله لي في طريق , ليست لتكون عبء علي كاهلي كما ادعيت و لكن لتكون سبب في كرم الله لي في حياتي, اقدم لكي كامل أسفي واعتذاري عما بدر مني و أعدك بأن لا يتكرر ذلك ثانية و اقسم لك أني لم اكن أنوي علي ايذائك فأنتي لي بمثابة اختي و انا اعاهد الله امامك بأن أحافظ عليك وافر لكي الأمان طوال حياتي ولا أدع للشيطان مجال بأن يزرع بداخلي الشك تجاهك ثانية , وارجو ان تسامحيني عما سببته لك من فزع و سأحاول ان اعوضك عن ذلك بكل ما استطيع فعله "
قرأت تلك الكلمات و بعدها شعرت وكأن قلبها يختنق , قالت بصوت مكتوم : ربنا يوفقك و يعوضك خير يارب , بس شكلك عندك عزة نفس قوي لدرجة انك رميت الورقة بعد ما كتبتها , المهم الحمد لله يارب انك سخرتلي الشخص ده من غير ما اعرفه
..........................................................................
كانت شمس يوم الجمعه تودع العالم بحمرتها المنتشرة في الافق و حازم يسير بسيارته بهدوء و هو يحاور نفسه بندم فقد سهر طوال الليله الماضي يخط في كلمات تلك الورقه و يعيد كتابتها مرات ومرات يختار و ينتقي الألفاظ وكلما انتهي من كتابتها يمزقها بعدما يقرأها و يشعر أنها سوف تقلل من كرامته أمام تلك الفتاه المجهوله
تمني ان لو كان يمتلك شخصية هادئة تستطيع التحكم في اعصابه و التحاور بهدوء ولكن للاسف فشخصيته اندفاعيه بشكل يشعر الجميع انه سئ ولا يتملك رحمه في قلبه و يسبب له دائما الندم عما بدر منه مسبقا وبعدما يحاور نفسه يشعر ان من واجبه الاعتذار لتك الفتاه فمن حقهاان يعود له الأمان بعدما أخافها وبث في أوصالها الرعب
وكان أخر ما كتبه هي تلك الورقة التي ألصقها في علبة الشيكولاته ولكن عندما هم بالمغادره شعر ان كرامته ستمس وتهان فاتجه نحوها و انتزعها و القاها بالقمامة
نفث الهواء من فمه فضيق وقال: هي يعني تعرفني علشان اقول كرامتي ياريتني كنت سبت الورقه و خلاص علي الاقل تحس بالاطمئنان
ثم قال لنفسه : بقولك ايه يا حازم مش وقت تفكير في البنت دي انا خلاص جبتلها اللي يغني عن اعتذاري بشكل غير مباشر عاوز أركز بقي في الشركة و الافتتاح بتاع يوم الاتنين ده
ثم تابع : اه صحيح كنت هنسي , عاوز اتصل علي المحامي شوقي علشان اشوف ايه الاجراءات القانونية اللي المفروض اعملها و بالمرة أعزمه علي الافتتاح
حمل الهاتف علي أذنه بعدما اتصل علي الاستاذ شوقي المحامي
حازم : السلام عليكم
الاستاذ شوقي : وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته ازيك يا سعادة الباشا
حازم: الله يسلمك ازي حضرتك
شوقي : اخبارك ايه و اخبار شركتك اللي كنت قولتيلي عليها ايه
حازم : الحمد لله كله تمام وبإذن الله الافتتاح هيكون يوم الأتنين الجاي و حضرتك طبعا هتشرفنا شوقي: انا تحت أمرك يا بشمهندس ,طبعا هكون موجود مع اني مسافر للحج يوم الثلاث الفجر
حازم بفرحه : ما شاء الله تروح و تيجي بالسلامه , ده واجب عليا انا اللي اجي اسلم علي حضرتك
شوقي: ربنا يعزك يا باشا , انا عارف اانك مشغول الايام دي ربنا يعينك و صحيح بالنسبه للأوراق بتاعة الشركة اللي كنت قلتلك تعملها ها خلصتها
حازم : كله تمام بس ليا استشارة في الاستمارة رقم .....................................
....................................................................
صباح يوم السبت شمس مشرقة جو دافئ نسبيا , الجميع مستيقظا استعدادا لبدء يومه , سناء بغرفة الطعام تعد الافطار و نور تمسك بكتابها و عينيها مركزتين بصفحته تحاول تجميع أي معلومة قبل دخولها الامتحان قبل الأخير من هذا الفصل الدراسي , اثناء انهماك كلتاهما فيما بين يديهما سمعوا صوت حازم بالخارج ينادي نور وآثار النوم مازلت تطبع اثر في صوته
حازم : نور يانور انتي صحيتي
نور : ايوا يا حازم انا صاحية من بدري
اتجه حازم لمكان مصدر الصوت ودخل المطبخ ثم قال : طيب ياريت تجهزي بدري شوية علشان ألحق أوصلك علشان عندي شغل كتير قوي النهاردة
نور: هفطر و هقوم ألبس علطول
حازم : طيب جهزيلي معاها الفطار ياماما علشان متأخرش
سناء: طيب مفيش صباح الخير الأول و بعدين تتكلم
حازم وهو يبتسم : مفيش وقت , افتح الشركة الأول و بعدين أفضي بقي لصباح الخير و صباح النور و مساء اخير و كل اللي انتي عاوزاه
ثم اقترب منها و قبل رأسها , وقال مازحا : ادعيلي بقي ربنا ييسرلي اليومين البقين دول و الشركة تتفتح علي خير علشان ابقي اقولك صباح الخير
نظرت له سناء بنصف عين و قالت له و هي تهز رأسها : برضه واخد كل حاجه علي اعصابك , اهدي شوية يا حازم و مش هتشوف الا الي ربنا مقدرهولك
حازم : ما تقولي ربنا يوفقك و ييسرلك يا ابني ووفري الوقت
نور : هههههههههههه انا بحس يا حازم انك دايما في سباق مع الوقت
حازم : خلكي انتي في حالك يا بت و متبقيش زي العزول كده
نور: انا بت؟
انحني نحوها بشكل كوميدي: متأسفين يا استاذة نور
ثم اعتدل بحزم مزيف: يلا خلصي علشان منتأخرش
وبعد ما يقرب من الساعه كان حازم ونور يجلسان متجاورين في سيارة حازم متجهين نحو الجامعه ....كان الصمت رفيقهما الثالث, نور تقرأ بكتابها و حازم يركز في قيادة السيارة و عقله مشغول
قطع هذا الصمت حازم عندما تحدث قائلا: أوه صحيح كنت هنسي اعزم الدكتور محمد مسعد , طيب اتصل عليه كده و لو في الكليه اعدي عليه اعزمه بالمرة
لم ترد نور ولكنها كانت في شدة انتباهها لذلك الاتصال الذي سوف يجريه اخيها , فقد كانت صديقتها نسرين ككثير من فتيات الكلية معجبة بالدكتور محمد مسعد وتحاول بشتي الوسائل الممكنة لفت انباهه لها ولكن دون جدوي
حازم: السلام عليكم
محمد: وعليكم السلام , اهلا بالناس اللي مبتسألش خالص دي
حازم: طيب انا عملتها و سألت , الدور والباقي اللي مش بيعبرنا خالص
محمد : معلش غصب عني و الله انت عارف ايام الامتحانات دي بتبقي لبخه كده
حازم: ربنا يعينك يا باشا المهم انت كويس و كله تمام؟
محمد: الحمد لله اخبارك انت ايه
حازم : الحمد لله بخير, انت في الكلية دلوقتي؟
محمد : عشر دقايق و هكون هناك , انا كنت في مكتبه وفي طريقي للجامعه
حازم: فين بالضبط
محمد: انا قدام مكتبة .............
حازم : طيب خليك مكانك انا هفوت عليكي كمان دقيقيتين , رايح أوصل اختي الجامعه
محمد: كلية ايه
حازم: كليتك , كلية تربية
محمد : والله طيب مش تقول يا عم علشان نعمل الواجب
حازم: اه انا شوفتك اهو
محمد: ماشي يلا سلام
حازم: سلام
وبعد ان اغلق الهاتف وجهه كلامه لنور التي كانت اذنها صاغية لكل كلمة تخرج من فمه لتوصلها لصديقتها نسرين
حازم: انزلي انتي يانور اركبي ورا , علشان الدكتور محمد يركب جنبي
نور: حاضر
وعندما وقفت السيارة بجوار محمد نزلت نور دون ان تنظر إلية فكانت تتحاشي النظر له مباشرة علة كان قد رآه وهي تتسكع مع اسامة فيوصل ما رآه لحازم و يكون سبب في نهايتها
وبعدما ركبت بالخلف ركب محمد بالامام وسلم علي حازم سلاما حارا و أخذ يتبادلان الحديث عن أحداث حياتهما وعن الشركة التي افتتحها حازم وعبر له محمد عن مدي فرحته له بهذه الخطوة و اكثر له الدعاء بالتوفيق و النجاح ووعده بأن يكون أول الحاضرين لمباركته له يوم افتتاح الشركة , حتي وصلوا للجامعه فافترقوا كلا في طريقه, حازم اكمل مشواره بالسيارة تجاه شركته و محمد توجه لأستاذه الجامعي المشرف له علي رسالة الدكتوراه و نور تجاه ساحة الكلية تبحث عن حبيبها الذي عهدت منه جفاءا شديدا في الأونه الاخيرة بسبب حجابها و شكلها الذي لا يعجبه , رغم محاولاتها المستميته لارضاءه ولكنه كان يزداد بعدا و تهديدا لها
وما ان وقعت عيني نور علي من سلب لبها , انفرجت اساريرها و زينت ابتسامة الفرحة وجهها و ظلت عينيها تبث تجاهه رسائل الحب والشوق , ولكنه لم يبادلها سوي بإلتفاته للجهه الاخري , وعبوس وجه
وعندما وصلت له , كان يجلس مع احد أصدقاءه فقالت له: اسامة انا عاوزاك في كلمة
أسامة بلا مبالاه: بعد الامتحان , مش شيفاني بذاكر
شعرت نور بأن قلبها يتمزق بسبب أسلوب أسامة ولكنها قالت له برجاء: دي كلمة واحدة بس يا اسامة و ارجع ذاكر براحتك
تأفف اسامة بنفاذ صبر ثم قال له : حبكت يعني يا ست نور
وعندما وجد صديق اسامة ان الموقف محرج فقام ليترك لهم الحرية في حوارهم الذي يبدو انه سيكون ساخنا
اسامة : اهو قام خالص ياستي علشان ترتاحي , شوفي هجيب حد يشرحلي منين تاني
نور وهي علي وشك ان تبدأ في نوبة بكاء كعادتها في الفترة الماضية : هو انت بقيت بتعاملني كده ليه يا اسامة
اسامة بغضب : مش عارفه ليه؟ علشان معدتيش بتسمعي كلامي و بتمشي كلام و أوامره سي حازم بتاعك ده اللي خنقني حتي لو كنت مش موافقك عليه , وبعدين معدتش في دماغك خالص , بعد ما كنتي بتحججي لأمك بأيي حجه علشان تنزلي الجامعه و نتقابل بقيتي بتيجي علي الامتحان بس ولا ليا اي اعتبار, بصراحه بقي انتي معدتيش في دماغي زي ما انا معدتش في دماغك , وياريت من هنا ورايح تفكي عني بقي و مش عاوز وجع دماغ
ثم استدار و رحل عنها قبل أن يدع لها فرصة الرد والدفاع عن نفسها او تبرير موقفها معه.... تركها غارقه في وسط دموعها و أنينها وقلبها المفتت إثر تلك الكلمات الفتاكة التي عصفت به ....تركها دون ان يعبأ لما سيحدث لها بعد ذلك مع علمه بمدي حبها له و تعلقها به , وعلمة بما يمثله لها في حياتها و ما سيسببه بعده عنها و لكن... الحقيقة التي لم تكن تعلمها نور أنها مجرد ورقه وانتهت مدة صلاحيتها بالنسبة لمن هوته بكل كيانها و ذابت كل ذرة من ذرات جسدها في حبه
واثناء جلوسها بمفردها في المكان الذي تركها به , تحاول جاهدة عدم فضح أمرها , مسح بطرف أنامها كل دمعه تظهر من عينيها , مرت عليها صديقتها هبه وعندما وجدتها بهذا المنظر اندفعت نحوها بقلق تسألها عما حدث فردت عيلها نور بصوت يكاد يظهر من بين الشهقات و البكاء و الأنين
كانت هبه تعلم مدي حب نور لأسامة و تري كمية المكر و الكذب بادية في عيني اسامة رغم قناع الغرام الذي يحاول ارتداءه امام نور ....كانت تعرف انه مهما حاولت اقناع نور بأن اسامة ما هوالا مراوغ يلعب بعواطفها كأغلب شباب الجامعه فأن نور لن تقتنع فأكتفت بتلك الكلمات حتي تستطيع نور اكمال اختباراتها بسلام ثم تحاول اثبات لها كذب اسامة لاحقا
هبه : نور حببتي عارفه المثل اللي بيقول " ابعد حبه تزيد محبه" بالضبط ده عاوزاكي تطبقيه مع اسام اليومين دول, اسامة كل ما يشوفك بتترجي فيه و بتحاولي ترضيه بأي وسيله بيتقل هو و يتلكك علي اي حاجه , يعني مثلا هو عارف ان حازم بيوصلك و ياخد ازاي يزعل بأه لاانتي مش بتنزلي ايام زيادة علشان تتقابلوا ....صدقيني الرجاله كلهم كده أسألني أنا , لما بلاقي ضياء خطيبي بدأ يتدلع و يتلكك بقوم قالبه عليه التربيزه وادلع انا و اتلكك انا و ابعد الاقيه هو اللي يقعد يحاول يراضيني و يستسمحني بدل ما كت انا اللي اوجع دماغو احايل فيه
نور وهي تمسح دموعها وعلي وجهها علامات الاقتناع نوعا ما وقالت : ما هو معدش ينفع اتحايل عليه و اتذلل له اكتر من كده
هبه: نركز بس في الامتحانات يا نور و بعدها ربنا ييسر
نور برجاء: بس ارجوكي ياهبه خليكي معايا و فكري ازاي اطلع من الورطة دي , كل ما احاول اقنع ماما اني ارجع البس زي الاول وتقنعلي حازم ألاقيها واقفه في صف حازم وتتوعدلي اني اخالف كلام حازم , واسامة مش موافق خالص علي لبسي كده و بيقولي انه مكبرني قوي ومش لايق عليا
هبه: متخافيش يانور انا معاكي , بس متخالفيش كلام امك و اخوكي علي ما نشوف حل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!