الفصل 3 | من 41 فصل

رواية حبيسة قصر الوحش للكاتبه رحاب عمر الفصل الثالث 3 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
19
كلمة
5,942
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18


دقت الساعه الثانية عشر ظهرا ولكن لم يسمع أحد دقتها بسبب أصوات مكبرات الصوت التي ملأت الأرجاء لتضفي علي الجميع الجو الأيماني الذي لا نشعر به سوي في ذلك الوقت من الأسبوع في صلاة الجمعه
وبعد ما يقرب من النصف ساعه دخل حازم و معه ابراهيم الفيلا و قد تملك القلق و الخوف قلوبهم
حازم: طيب نتغدي الأول و ربنا يسهلها يا ابراهيم
ابراهيم: بتعجب: هو انت لسه عندك أمل يعني بنلف من اسبوع ومش لقين اي حاجه و هتيجي في الساعه دي وهتظهر الشقه المسحورة بقي
حازم : انا عندي يقين بالله يا سيدي و متأكد اني هلاقيها
ابراهيم: طيب ما تبعت للشركة رساله اطلب منهم يمدوا المدة كمان اسبوع
حازم: طيب بس يلا لو ملقتش شقه علي المغرب هبعتلهم رساله
ابراهيم : والله امرك عجيب انت كده بتلعب في الوقت الضايع و بتتعب نفسك علي الفاضي
وبعد أن تناول الجميع غداءة استأذن حازم و صعد إلي غرفته .... صلي ركعتي حاجه أطال فيها السجود و التضرع لله بأن يقضي حاجته و لا يضيع آماله و أحلامه ...وبعد أن انهي الصلاة ظل علي سجادته متوجها للقبله رافعا يديه للسماء مغمض العينين وعلي وجهه علامات التضرع الشديد ....ظل يزيد و يزيد من الدعاء الخالص ويردد دعاء موسي " ربي لما انزلت إلي من خير فقير" وايضا الاستغفار فقد كان يعلم مدي فضليهما.... ثم نزل إلي والدته وقال لها: ماما هاتي قايمة الطلبات
سناء باستغراب: دلوقتي ؟ طيب مش تستني تقعد مع ابراهيم و نرمين شويه و الطلبات تتأجل لأخر النهار
حازم : اصلي عندي مشوار ضروري و المول في طريقي و بعدين ما ابراهيم معايا كل يوم وياستي هخلص و أجي اقعد معاهم لأخر النهار
سناء : طيب ماشي بس استأذنهم برضه الأول علشان نرمين متزعلش انت عارف ان نور بتذاكر علشان امتحانتها بكره
حازم : ماشي ياماما بس ابوس ايدك بسرعه هاتي القايمة
سناء : مستعجل كده ليه
أخذ حازم الورقه من والدته و استأذن من نرمين و ابراهيم و خرج مسرعا نحو سيارته و قلبه يرفرف من الخوف و القلق و لكنه كان يشعر بأن هناك أمل , كان يقود السيارة بتوتر بالغ و هو يردد بعمق و اخلاص : يارب يارب وفيت بوعدي و عندي يقين انك مش هتخيب ظني
اتجه للمول و بعد ان أنهي طلبات و الدته بدأ في التسوق لتلك المجهوله التي حبسها بيديه
كان يشتري كل ما تقع عينيه عليه وكأنه يجهز طعام لرحلة سفاري لمدة شهر ... وكان كلما وضع يديه علي شئ يشتريه كان لسانه لا يفتر عن الدعاء و التضرع بأن يجعل الله اكرامه لتلك الفتاه سبب في قضاء حاجته ,.... وبعد ان انتهي اتجه إلي فيلته و أخرج الحقائب الكثيرة ووضعها أمام بوابة المبني التي تسكنه الحزينة حسناء
وكان قد أعطي للبواب أجازة كل يوم جمعه حتي يستطيع احضار طلبات حسناء كل اسبوع....
دق جرس الباب وانتظر الرد
أفاقت حسناء من شرودها و غيبوبتها داخل عالم الأحزان ثم فنظرت من الأعلي فوجدته ذلك المخيف و بيده الكثير من الأكياس قالت بأعلي صوتها : اتفضل
قال لها بصوته المخيف: ميلي في جنب
دخلت حسناء مسرعه غرفتها و أغلقتها جيدا و ووضعت أذنها علي الباب علها تستطلع ما يجري بالخارج
بعد دقائق سمعت صوت البوابه تفتح و صوت الأكياس و بعدها البوابه اغلقت ثم أغلقت بالمفتاح
جرت تنظر من خلف النافذه فوجدت الضخم يتجه نحو سيارته و يستقلها ويخرج من الفيلا بعد ان اغلق البوابه الخارجية
انتظرت بعض الوقت كي تتأكد ان لا احد بالخارج وبعد أن اطمأنت خرجت ببطء و اتجهت للأسف حيث الأكياس
ظلت تفتحتها و هي في قمة اندهاشها , من كثرة ماتري
قالت بتعجب: هو فاكرني فيل ولا ايه , ده الاكل بتاع الاسبوع اللي فات لسه زي ما هو
حملت الأكياس و اتجهت للمطبخ , فتحت الثلاجه فوجدت ما وضعته بها الاسبوع الماضي بالكاد كما هو
قالت بوهن : الواحد من كتر حزنه بينسي ياكل
ظلت تضع كل ما تستطيع وضعه بالثلاجه و الفريزر و اخذت الباقي نحو ثلاجة الحلويات بالصالون وبعد ان ملأت الثلاجتان كان هناك الكثير من الأشياء التي لم تسع الثلجات لهم
حسناء: كويس اننا في البرد الحاجه مش هتبوظ بس الأسبوع الجاي هقوله معدش يجيب حاجه لحد ما اللي هنا يخلص
أخذت بعض الفواكهه و قامت بغسلها وبدات بالاكل ثم قالت بنفسها : فعلا انا جعانه و مش واخده بالي
اتجهت نحو المرآه و نظرت لنفسها باسي ثم تنهدت و قالت: كان مين يعلم ان كل ده يحصل والدنيا توصلني للحال ده
وفجاه قالت لنفسها : حال ايه انا يعتبر في نعمة ما بعدها نعمه و لو ظليت علي حالي ده و حزني و انكار اني بقيت في امان ممكن ربنا يحرمني من ده كله و ارجع للي كنت فيه قبل كده
, لا أنا لازم أفوق وأبدأ أعيش بشكل طبيعي و اشكر ربنا علي اللي انا فيه و استغل الوقت ده في القرب من ربنا بدل ما انا ليليل نهار قاعدة اعيط و ابكي حظي وحالي , يكفي ان ربنا بعتلي البني أدم الطيب والمؤدب و الكريم ده في طريقي في لحظة لو كان اتأخر عنها كان زماني في خبر كان
اتجهت نحو كرسي قريب منها و ظلت تنظر للارض بشرود ثم قامت فجأه و قالت : علي الاقل احاول أتأقلم علي اللي انا فيه لحد ما اشوف أخرتها ايه , انا اه نفسيتس تعبانه و عارفه ان انا هنا مؤقتا فقط بس هحاول اتعايش
قامت وجالت في المبني بأكمله حتي تري ما لديها هنا و ما يمكنها ان تستغله و تشغل به وقتها
وجدت التلفاز والحاسوب والذي به انترنت و ايضا وجدت مكتبه بها العديد من الكتب
اقتربت منها وظلت تتفحص نوعية الكتب , فوجدت اكثرها كتب دينيه و التنمية البشرية خاصة جانب ادارة الاعمال و بناء الشخصية الناجحه و بعض الكتب الثقافية وكتب الألغاز
وجدت درج فتقدمت نحوه و فتحته فوجدت به الكثير من الدفاتر الكبيرة و بعض الأقلام , مدت يدها ببطء و فتحت أحد الدفاتر فوجدت عليه كلمة " مذكراتي الخاصه"
كان لديها حب استطلاع كبير بأن تفتحته و تقرأ ما به علها تكشف سر ذلك الغريب , ولكنها شعرت بالذنب فوضعته مكانه و أغلقت الدرج بعد أن أخذت ورقة بيضاء من أحد الدفاتر و قلما وظلت تخط ببعض الاعمال التي تساعدها علي استغلال و قتها و محاولتها للعيش بشكل طبيعي


كان حازم يقود سيارته بسرعه وهو يحاول ان يستدعي اي فكره تساعده علي الخروج من مأزقه الصعب , فجأه تذكر المهندس الذي أخذ رقم هاتفه من يومين حتي يخبره بمكان مناسب إن وجد
هدأ من سرعه السيارة و أمسك هاتفه واتصل عليه وبعد لحظات آتاه الرد
المهندس: السلامعليكم
حازم: وعليكم السلام ازيك يا بسمهندس
المهندس :كويس ان حضرك اتصلت عليا من امبارح بدور علي كارت حضرتك ومش لقيه ربنا بيحبك ولقيت لك مكان محصلش
حازم : بتتكلم جد , ربنا يكرمك و يصلح حالك يارب , اعطيني العنوان
المهندس : ماشي يا فندم و انا هكلمك المهندس صاحبي المشرف علي البرج يقابلك دلوقتي
وبعد ان اغلق حازم الهاتف اتصل بسرعه علي ابراهيم
ابرهيم : السلام عليكم
حازم: بسررررررررررررعه قابلني بعربيتك في المكان.........
ابراهيم : بجد ولا بتهزر
حازم : خلص يا ابراهيم هو ده وقت هزار
وجاء فرج المولي بأفضل مما تمني و مما تخيل , ولما لا يأتي و قد لجأ إلي الحيي الكريم الذي يستحي أن يرفع العبد اليه يدييه فيردهما صفرا خائبتين

أشرقت شمس ثاني يوم مصطحبة معها نسيم الصباح البارد حاملا معه الكثير من الاحاسيس المختلفه ليوزعها علي الجميع ,كان يحمل معه أمل و تفاؤل للبعض و خوف و قلق للبعض الأخر , كان يوما مميزا للكثير
كانت نور تقف أمام المرآه تضع علي وجهها بعض اللمسات الاخيرة لديكور الألوان الربيعيه التي انتشرت علي بشرتها بتناسق , وتضع أمامها كتاب تنظر فيه بين الحين والأخر تحاول جمع بعض المعلومات منه قبل ذهابها لأول اختبار لها في هذا العام
كانت في اعلي درجات قلقها و خوفها فلم تكن متفرغه للمذاكره بشكل تام لأن عقلها دائما ما يتركها و يذهب لمن سلب لبها قبل عقلها, فكم اشتاقت له , فهي لم تتعود علي مفارقته منذ أن تعرفت عليه , كثير ما كانت تخترع الاسباب لتذهب إلي الجامعه في أيام راحتها لتبقي معه و تنعم بقربه , ودائما ما كانت تترك محاضرتها و دروسها مقابل ساعه مع حبيبها اسامة
سمعت طرقات خفيفه علي بابها فأذنت للطارق بالدخول ففتح الباب و دلف منه رأس الضخم حازم
حازم: جاهزة يا نور علشان مستعجل
نور وقد انتفضت ذعرا منه وتركت فرشاة التزين من يديها و ردت بتوتر: أ ..أ.. أه خمس دقايق بس هجهز شنطتي
نظر له وهو يبرم شفتيه و علامات عدم الرضا تنبعث من عينيه بشدة ولكنه لم يعلق علي ما يسيئه
ثم قال لها : طيب علي ما تخلصي هروح مشوار عشر دقايق بالضبط و هكون عندك , مش انتي امتحانك برضه الساعه 12 الظهر
اضطربت نور وقالت: ايوا بس انا رايحه بدري علشان أراجع مع صحابي
حازم بفتور: ماشي الساعه لسه 7 يعني بدري , هجيب طلب سريع علي ما تحضري شنطتك براحتك
نور: بس ياريت متتأخرش
استدار حازم و خرج من الحجرة بعد أن أغلق لباب خلفه و اتجه حيث تجلس و الدته
بينما نور تنهدت بقوة و قالت : اااااااااااه الحمد لله انا فكرته هيزعقلي علي لبسي و الميك أب , الحمد لله الحمد لله
خرج حازم متجها لوالدته و الشرر يتطاير من عينه و قال لها بعصبية : ايه القرف اللي نور لبساه ده؟ هي بتخرج كل يوم كده ؟
سناء بخوف: كل البنات بتخرج كده ايه الغريبه يعني؟
حازم بغب: أنا مليش دعوة بكل البنات , انا ليا أن الصح يتعمل , ده مش منظر بنت محترمه تخرج بيه
سناء بترجي: ارجوك يا حازم متنكدش عليها وهي رايحه تمتحن, وبعدين كل لبسها كده لو قلتلها غيري هدومك برضه هتلبس حاجة زيها
حازم بصرامة : أنا مش هنكد عليها بس مش هسيبها تخرج كده , من النهاردة نور مش هتخرج إلا لما أشوفها لابسه ايه
ثم خرج من الفيلا وهي يتمتم بكلام غير مفهوم
وبعد أن انتهت نور من تجهيز مظهرها في أبهي طله و تحضير حاجياتها اخرجت الهاتف و اتصلت علي صديقتها نسرين
نسرين : أيوا يا عم عالناس اللي كبروا علينا و هيجوا في الملاكي
نور: ايه ده انتي مش قلتي هتستني تركبي معايا
نسرين بسخريه : يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم , لا يا حببتي انا مش مستعدة ابدأ يومي بوش حازم اخوكي النهردة اول يوم امتحان
نور: بقي كده يا نسرين برضه وانتي اللي قعدتي تقنعيني أني اوافق اركب معاه
نسرين : بت و انا ايه دخلي بالموضوع بقي , ده اخوكي و هتركبي معاه , المهم انتي لسه مخرجتيش ليه مش قلنا هنتقابل الساعه 8
نور وهي في قمة غضبها: اعمل ايه حازم قالي هيروح مشوار عشر دقايق و هيجي
نسرين : طيب يلا متتأخريش عاوزين نلحق نذاكر
نور بسخرية : لا يا حببتي كفايه الكلمتين اللي قرأتهم أنا جايه بدري علشان ألحق اقعدلي شوية مع أسامة أحسن وحشني مووووووت مشفتوش من أسبوع
نسرين : والله عارفه انك هتقولي كده , انت اصلا فاشلة و مش وش مذاكرة
نور: سيبنالك انتي المذاكره يا فالحة, يلا اقفلي علشان اتصل علي اسامة أطمن عليه كده
نسرين : طيب يا اختي سلام
نور: سلام
وهمت نور ان تتصل علي رقم أسامة ولكنها توقفت حينما سمعت صوت خطوات والدتها بالخارج
طرقت سناء باب الغرفة ثم دخلت بتوجس مخافة أن تعاند نور وتقدم ردة فعل غير محمودة في هذا اليوم
سناء: ذاكرتي كويس يا نور
نور : الحمد لله يا ماما دعواتك بس
سناء: اهم حاجه صلي ركعتين قبل ما تمشي التوفيق من عند ربنا يا نور و بعدين مش كنت لبستي حاجه محتشمة شويه انتي النهاردة محتاجه ربنا يكون معاكي و يوفقك
نوروقد بدأت تتذمر: ماله لبسي يا ماما
سناء: لبسك يا نور المفروض يكون محتشم و فضفاض كده
نور: انت عاوزة تكبريني بلبسي و صحابي يقولي عليا الحاجة نور, و بعدين أنا متعودة علي كدة
وقبل ان ترد عليها سناء جاء الرد بصوت غليظ من خارج الغرفة وبنبرة حازمة كعادتها: لو متعوده علي اللبس ده , اللبس اللي هيوديكي النار ده , يبقي تتعودي علي النار بالمره وكل يوم ولعي الفرن و ادخلي أقعدي جواه شوية
صعقت نور من حازم و تلجم لسانها داخل فمها و فتحت عينيها علي اخرهما من الصدمة , بينما سناء و ضعت يدها علي قلبها وكتمت نفسها داخلها مخافة مما سيحدث من مشاجرة بين ابنائها
حازم بنبرة حاول أن يجعلها خالية من العصبية نظرا للوقت الحرج الذي به نور: يا نور أنا خايف عليكي سواء في الأخره أو دلوقتي انتي عارفة ان الشباب بقوا كلاب بشرية بتنهش بعيونها في لحم البنات و انا مش حابب اجعلك عرضه للكلاب الضاله دي و عاوز احافظ عليكي
مد يده لها بحقبه : ادخلي اغسلي وشك و غيري هدومك أنا جيبلك هنا اسدال
كانت سناء ترتجف خوفا من ردة فعل نور و لكنها وجدتها تأخذ الحقيبه منه بهدوء و ترد: حاضر خمس دقايق و هكون جاهزة
وبعد دقائق كانت نور ترتدي الاسدال الاسود الفضفاض و بشرتها صافية من أي ألوان و أي زينة , لم تكن مقتنعه مما فعلته ولكنها ارتدت الاسدال فوق ملابسها و اخذت أدوات الزينة معها لكي تقوم بما تريد في الجامعة , فقد كان كل همها ألأا تتأخر أكثر علي اسامة في الحوار مع حازم
ركبت السيارة بجوار حازم و انطلقا نحو الجامعه و عنما وصلوا فوجئت نور بحازم يدخل معها الجامعه , نظرت له مستفهمة فقرأ ما يدور بخاطرها فجاوب دون ان توجه له سؤال: انا هدخل أسلم علي معيد صاحبي هنا في الكلية
سألته نور حتي تتأكد من صدق كلامه وأنه لا يتجسس عليها : انت ليك حد صاحبك عندنا في كليتنا؟؟
حازم : أه المعيد محمد مسعد
اتسعت عيني نور بشدة عندما وقع ذلك الأسم علي مسامعها , فهذا المعيد الوسيم التي تتهافت البنات علي رؤية وجهه الذي تزينه ابتسامته الدائمة و لحيته بنية اللون و عينيه الواسعتين العسليتين كل تلك الملامح تزيد بشرته البيضاء جمالا خلابا لا تقاومه بنات مراهقات في سن الجامعه
قالت نور في نفسها : ده لو نسرين عرفت انه صاحب حازم هتتجنن
طردت نور تلك الأفكار من رأسها فعقلها كان مشغول بالبحث يميناَ و يساراً ليس بالبحث عن أسامة لرؤيته بل مخافة أن يراها في هذا الزي و ذلك الوجه العاري من الزينة
عندما وصلوا لبوابة الكلية قال حازم: روحي انتي مع اصحابك و هطلع أنا بقي
توجهت نور للمكان الذي تتجمع فيه هي وصديقاتها عادة , وعندما وصلت وجدتهم جميعا قد سبقوها , وما أن وقعت عيونهم عليها حتي انفجروا ضاحكين علي مظهرها الجديد
نسرين: ههههههه ايه ده , ايه اللي حصل , بجد مسخرة السنين بشكلك اللي عامل زي أبو شكارة
مي: ههههههههه دي بقي توبه علي ما الامتحانات تعدي, بس مش لايق عليكي خالص
هبه ( وكانت أكثرهم هدوء و حكمة و تدين ) : حرام عليكم يا بنات يعني بدل ما تشجعوها و تاخدوا ثواب تتريقوا علي الزي الديني
نسرين : ديني إيه يا بتاعة الدين , عاوزة تقنعيني ان نور لبساه تدين , طيب و حياة دقن بابا اللي مش مربيها تلاقي المعقد اللي اسمه حازم هو اللي حلف ما هي خارجه من غيره
بزغت الدموع في عيون نور و خبطت الأرض بقدمها بعصبية و قالت: مش وقت الكلام الفاضي ده حد يجي بسرعه معايا التواليت علشان احط ميك أب و أخلع المحروقه دي قبل ما أسامة يشوفني كده
نسرين : مش قلتلكم هههه و تقوليلي أشجعها يا هوووووبه
مي بمزاح: طيب بسرعه قبل ما أسامة يتصدم من وشك القذر ده
نور: بس المشكلة ان حازم هنا في الكليه بيسلم علي الدكتور محمد مسعد صاحبه
وقفت نسرين فجأة و فتحت فاهها وقالت : ايه ؟ بتقولي ايه؟ هو انا ودني بتسمع حاجات غريبة النهاردة و لا انا اللي بيتهيقلي؟
مي: أووووووووووووبا أسامة جه
اختلست نور نظرة سريعه نحوه فوجدته آتي من بعيد , يفرك عينيه بإستهزاء و يضحك عليها
التفتت نور وكادت ان تبكي و قالت : حد يجي بسرعه معايا التواليت
هبه بجديه : نور اياكي تغيري هدومك او تحطي حاجه , صدقيني مدام شافك كده لو لقاكي غيرتي هتنزلي من نظره جدا جدا جدا و هيعرف انك بتخوني أهلك و عمره ما هيثق فيكي تاني
مي : فعلا معاها حق يا نور
نور بصوت باكي: طيب هعمل ايه
هبه: اقنعيه انك حابه اللبس ده و عاوزة تلتزمي
قاطعتها نور: بس انا مش عاوزة كده
مي و هي تضغط علي اسنانها وتتكلم بصوت منخفض: اسمعي بس الكلام و هنتصرف بعدين
.................................................................................
خرج حازم من الجامعه بعدما لم يجد صديقه محمد واستقل سيارته , اتصل علي ابراهيم
ابراهيم: السلام عليكم
حازم: وعليكم السلام , انت لسه نايم ولا ايه يا باشا
ابراهيم بمزاح: نايم؟ نوم ايه يا باشا هو انا عرفت انام طول الليل . الحماس واخد الواحد وقعدت للساعه 4 الفجر اصمم ديكور الشركة ودخلت نمت و صحيت الساعه 6 من قلقي
حازم : قلق ايه؟
ابراهيم: مش قلق بقي, زي ما تقول خليط قلق مع فرحه مع حماس مع تفاؤل مع شطه وليمون ورشه زيت
حازم: طيب هات السلطه بتاعتك دي و هات التصميم كمان وتعالالي فورا
ابراهيم: تحت أمرك يا باشا مسافة السكة و أكون عندك
حازم: يا رب تكون قد كلمتك المرة دي و متجليش بعد الظهر
ابراهيم بإسلوب حزين: بقي كده يا حازم ماشي يا سيدي الله يسامحك, المهم انت لسه قدامك قد ايه علي ما تنزل
حازم: انا قدام الشركة يا بشمهندس كنت بوصل نور الجامعه و انت عارف الشركة مقابل الجامعه
ابراهيم بمزاح: ااااااااه ده انا فكرتك لسه في البيت فقلت علي ما تنزل اكون أخدت شور و فطرت و شربت كوباية نسكافيه
حازم: يبقي علي العصر
حازم: بعد العصر بنص ساعه
حازم بنفاذ صبر: أخلص يا ابراهيم و انا هتصل علي شركة المقاولات علي ما تخلص
ابراهيم بخوف مصطنع وصوت مبحوح: حاضر يا باشا سلام
حازم : سلام
وعالفور بدأ حازم مع رفيق مشوار نجاحه تحقيق حلمهما بكل ما يمتلكون من نشاط و قوة وحماس وجهد ووقت
كان يعملان ليل و نهار يخططون و يدرسون المشروع بكل أبعاده كان ليلهم كنهارهم جد و اجتهاد وعمل
..................................................................................
كانت تتمتم ببعض الاستغفار و هي متشمرة الساعدين بكل همة و نشاط تنظف أرجاء المنزل الذي تملأه الأتربه و تعيد تنسيق أثاثه بشكل يضيف له بعض اللمسات الانوثه و الزوق الرفيع, وتملأ الأجواء حولها رائحة طعام شهي تشبع من مجرد استنشاقك لرائحته الذكية والتي لا تستطيع استنشاقها إلا في أفخم المطاعم التي يعمل بها افذ الطباخين المحترفين
كانت حسناء قد عزمت أمرها بأن تغير شكل يومها و تطوي صفحة الماضي علي ما بها من آلام و اوجاع و تلقي بها وراء ظهرها و تبدأ حياة جديدة لا يشغلها بها سوي ذكر الله و حمده و التقرب منه بكل الوسائل و الطرق, بالاضافه للتبحر في القراءة في شتي المجلات التي تهمها كإمرأه و تدعم قرائتها بالتطبيق قدر المستطاع
فهي كثيرا ما كانت تتعلم وصفات جيدة للطعام من هنا و هناك و لكن دائما ما كان يحول بينها و بين الاستمتاع بتطبيقها ضيق اليد و صعوبة العيش ولكن الآن فالوضع يختلف , هناك الكثير من الطعام التي تستطيع ان تحضر به كل ما خطر ببالها
وبعد أن أنهت ترتيب وتنظيف المنزل جلست علي كرسي و أمسكت ورقه بيدها و أخذت تضع علامة علي ما تم انجازه في يومها
فقد قامت قبل الفجر بساعه و بدأت يومها بالتهجد ثم تبعته بصلاة الفجر و الأذكار ثم قراءة ورد قرآن وحفظ جزء بسيط , ثم بعض التمارين الرياضية ثم الافطار وقراءة جزء من كتاب ثم قامت بالطهي و التنظيف حان الآن دور الاستحمام والاكل و اكمال باقي جدولها اليومي الذي يشمل اتصفح علي الانترنت و لعب بعض ألعاب الذكاء و الترفيه و قراءة بعض الكتب و ايضا باقي الاذكار
.....................................................................
أما في الجامعه في تلك الساحة التي تشبه ساحة عرض أزياء التي امتلأت بطلاب بادي علي وجوههم القلق و كثير منهم ما يقرأ بالكتب و بعض الملخصات استعدادا لإمتحانهم الذي علي وشك أن يبدأ , كانت نور تجلس مع أسامة الذي يكبرها ب3 سنوات و لكنه مازال معها بنفس السنه الدراسيية بسبب رسوبه أكثر من مرة كأي طالب مستهتر ....كل ما يهمه هو مصاحبة الفتيات و الاستمتاع بوقته
أسامة و هو ينفث دخان سيجارته بإستمتاع: طيب و بما انك عاملة نفسك عاوزة تلتزمي و تعيشي دور الشيخه نفيسة هتسبيني اشرب سجاير و لا هتقوليلي حرام
نور و هي تحاول تمالك نفسها أمام استهزاءه واقناعه انها ارتدت الاسدال تدينا وليس بأمر من أخيها: براحتك يا اسامة
لمحته يمعن النظر لإحدي الفتيات المتبرجات التي تقدم نحوه بمرافقة نسرين فقالت بعصبية: بتبص علي ايه يا اسامة
ضحك بصوت عالي و قال ليثير غضبها : أعمل ايه البت صاروخ وشوفي عامله ازاي مش انتي اللي لابسه شوال وجاية كمان من غير ميك أب , طيب راعي شعوري يعني
نور بغضب: أسامة
أسامة: هههههه يا بت انتي قدري بميك أب أو من غيره انتي خلاص بتاعتي
نور بغضب: انت بتحسسني اني مش مليا عنيك و لا انك شايفني اجمل واحده في نظرك
أسامة : أجمل و لا أوحش متخفييش يا نور مش هسيبك
نور: والصاروخ ؟
أسامة: هههههههه معلشي مع دي مبقدرش أقاوم
نظرت نور للجهه الاخري شاردة و بقلبها ألف طعنه بسبب كلام أسامة و عدم اعترافه لها بأنها الأجمل و لو كذباً إرضاءا لها ولأنوثتها فهي ككل فتاه تنتظر ممن تعلق قلبها به بأن يخبرها بأنها الاجمل في نظره و لا توجد من علي الارض من تضاهيها في نظرة و لكنها للأسف لم تجد منه ذلك في يوما أبدا و لم يكن اعترافه لها بحبه الدائم كافيا او عوضا عن تلك الكلمة
وصلت نسرين وتدخلت بمزاحها الثقيل: الله يكون في عونك يا اسامة دي عامله زي جدتي و جدتك من غير الميك اب
اسامة باستهزاء: خلاص بقي يا نسرين متقلبيش عليا المواجع ههههههه بس انا عاوز أتاكد فعلا نور هي اللي لبسه الشوال الاسود ده بمزاجها؟ وحياة النعمة دي لسه متأكد ان اخوكي هو اللي غصبك
نور بصوت أشبه بالبكاء: أه يا أسامة و المفروض بدل ما قاعد تتريق عليا تيجي و تطلب أيدي وتخلصني من السجن اللي انا فيه ده
أسامة: يابت احنا كده حلوين بدل ما السجان يبقي ليه دخل في علاقتنا و يشرط علينا نخرج ولا لا أدينا عايشين حياتنا ولا مين شاف و لا مين دري
نور: لحد أمتي
نسرين : الامتحان هيبدأ وانتوا لسه بتتكلموا في الموضوع بتاعكم اللي مش هيخلص ده
انتهز أسامة الفرصه كي يهرب من تحت سياط إلحاح نور لطلبها منه بأن يتقدم لخطبتها
أسامة: طيب يلا نقرأ لنا كلمتين قبل ما ندخل جايز ربنا يكرم السنه دي و ننجح
نور بتأفف: اتهرب زي كل مره يا اسامة
أسامة بغزل: أهرب فين بس يا جميل حد يقدر يهرب من روحه ¸ بس المسأله وقت مش أكتر اهدي بس كده علي ما الامتحانات تعدي ونتفاهم بالراحة
..............................................................................
داخل تلك الحجرة الفخمة و خلف ذلك المكتب الضخم أرجع حازم ظهره للخلف و مط ظهره لعله يخفف من شدة الألم الذي احتل ظهره منذ أيام و لم يتركه من كثرة العمل و الإنصباب بنظرة علي الأوراق و المخططات
حازم: آه ضهري, معتدش قادر
وقف ابراهيم فجأه , ثم ازاح الكرسي الذي كان يجلس عليه هو الأخر و لملم الاوراق التي كانت رهينة بين يديه و عينه ووضعها في غلافا بلاستيكيا و قال: انا كمان ظهري وجعني جدا جدا و اللي وجعني اكتر قلبي المشتاق, عن اذنك بقي ساعه اروح ازور مراتي و هرجع بسرعه لو سمحت
حازم: نعم ؟ هو ده وقت مراتك اقعد ياض خلينا نخلص من الموال ده
ابراهيم: بقولك مراتي وحشتني , متخلكش زي الدجالين " يفرقون بين المرء و زوجه"
حازم: هو انت فاكر طريق النجاح سهل ولا كنت فاكر انك هتقد علي كرس وتعلملك ورقتين تلاته في اليوم و يبقي اسمك صاحب شركة استيراد
ابراهيم : دي ساعه ارحمني يارب
حازم وهو يحاول حبس ابتسامته خلف قنا ع ملامحه الجامدة : طيب ماشي اتفضل ولو رجعت متأخر عن ساعه هيتخصم من أرباحك 2% و هيضافوا لرأس مال الشركة
نظر ابراهيم له يمثل له دور المندهش و قال: اعوذ بالله يا اخي , سلام انا ماشي احسن تخصملي حق الكلام ده كمان ولا حاجه
وبعد أن غادر ابراهيم الغرفة وقف حازم من مكانه و وضع يديه في وسط ظهره و أرجعه للخلف بشدة من كثرة الألم,
ثم قال بنفسه: طيب علي ما ابراهيم افندي يرجع بالسلامة اروح ابص علي الفيلا كده و اشوف المهندس وصل لفين و العمال اخبارهم ايه و بالمرة اطمن علي السجينة اللي عندي دي
, اتجه لخارج الشركة ليستقل سيارته تجاه فيلته و سجن حبيسته
وعندما وصل كانت الشمس قاربت ان تتعامد علي الارض ليرفع أذان الظره فدخل و سلم علي المهندس القائم علي العمل و ظل يتجول معه في الفيلا ليتابع التغيرات و التطورات والمهندس يشرح له انجازاته حتي انتشر صوت المؤذن في الفراغ ليعلن عن وقت صلاة الظهر فاستغل حازم الفرصه و استأذن من المهندس بأن يسبقه للمسجد ثم اتجه نحو المبني الموصد جميع أبوابه و نوافذه و كأنه مهجور لا يسكنه حي , تعجب داخل نفسه لأمر هذه الفتاه لماذا كلما حضر لهنا ليتابع امرها يجدها متقوقعه داخل الجدران و كأنها تخاف من شعاع الشمس او من نسمات الهواء, حقا عجبا لأمرها ألم تمل الغلق و الحبس بعيد عن العالم, واثناء شروده داخل افكاره استقبلت أنفه رائحه لم يشم اذكي منها في حياته و كأنه وصل لارقي المطاعم التي لم يسبق ان دخلها في حياته
وضع يده علي بطنه و قال: شكلي هضطر أتأخر انا يا ابراهيم و انا اللي يتخصم مني وهتهور و أخبط عليها واقولها اني عاوز اتغدي
دار حول المبني وظل يخطف البصر تجاه النوافذ كلها و لكنه و جدها جميعها مغلقه فإتجه نحو شاشة كاميرات المراقبه و أعاد مشاهدة اليوم السابق سريعا و لكنه ايضا لم يري أي جديد , كل شئ ساكن فقام من مكانه ليؤدي صلاة الظهر لكن أمر الفتاه بدأ يشغل رأسه وكان للشيطان نصيبا كبيرا فيه فظل يخمن ان تكون فتاه خانت اهلها و ثقتهم بها و فقدت شرفها ولم تعد قادرة علي مواجهتهم و العيش بينهم , او تكون سارقه سرقت شئ ثمين من مكان ما او شركة كبري و هاربه من القانون و العداله و لجأت هنا لتختبأ بجريمتها او تكون , او تكون , او تكون
ظل أمرها يأخذ القسط الاكبر من عقله في هذا اليوم رغم محاولاته العديده لإبعادها عن رأسه حتي يستطيع انهاء ما وراءه من أعمال نظراً لأقتراب موعد افتتاح الشركة ولكن دون جدوي
....................................................
تسلل ضوء أحمر من النافذة الزجاجيه ليملأ المكان حولها عله يقلل من وحشة الوحدة التي تعيشها و يكون ونيس لها و هي تردد أذكار المساء و لكن لم يدم ذلك طويلا فقد اختفي مع دخول الشمس مخبئها لتسنح لليل بأن يأخذ فرصته من ذلك اليوم
كانت تجلس علي كرسي الصالون هادئه بسكينه و لسانها لا يفتر عن ترديد ذكر الله لتختم نهارها به
وبعد أن انتهت كان أذان المغرب لم يرفع بعد , اتجهت نحو المكتبه وظلت تنتقل بعينيها بين عناوين الكتب حتي تجد ما تهفو اليه روحها وتميل إليه نفسها من كتب , ولكنها تذكرت ذلك الدفتر الذي كتب عليه " مذكراتي الخاصه"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...