ثلاجه شبه فارغة تقف أمامها حسناء بقلب مفزوع قالت بقلق : يا رب استر معدتش غير الحاجات اللي مش بحبها , ياتري ايه اللي حصل , هل فعل هو متعمد يعمل كده و لا حصل ظروف , ده بقاله شهر و نص مجاش , ثم اخرجت علبة من اللبن و عسل ابيض علها تسد جوعها القارص
وبعد ان ارتشفت كوبا من اللبن علي مضض أخذت تلعق ملعقتان من العسل , فمع انها لا تحبهم و دائما ما كانت تهرب منهم و لكنها لا تمتلك سواهم الآن
و بعد ان انتهت و ضعتهم بالثلاجه و نظرت داخلها ثم قالت: لا بالشكل ده اسبوع بالكتير و هشطب اكل , اغلقت الثلاجه و التفتت تفتح في الخزائن تبحث عن اي شئ وقالت : نفسي في كوباية شاي مكنش ناسيه حاجه هنا و لا هناك
ولكنها للاسف اغلقتهم ثانيه بعد ان خاب أملها , خرجت من المطبخ متجه نحو الاسفل و هي تقول:انزل اقعد في التكييف شويه احسن الجو حر و الهدوم دي تقيله قوي مش طايقه نفسي
فتحت المكيف وجلست بملل شديد مقابل التلفاز , ظلت تقلب بفتور بين القنوات وبعد دقائق أغلقت التلفاز و قامت تبحث عن كتاب تقرأه ولكن من كثرة مللها لم تجد نفسها تهوي القراءة في هذا الوقت , فتركت المكتبه و جلست شارده علي كرسي
للأسف فمع كثرة الوعود التي قطعتها علي نفسها ان تتناسي ماضيها و تحاول ان تتعايش في الواقع و لكنها عادت للماضي بل حنت إليه كثيرا, فيبدوا انها أخطأت عندما لجأت لهذا الرجل و رحيلها عن منزل والدها وتركها لأمها المريضه و ان كانت الاسباب اقوي منها و لكن اي كان فبالتأكد ان هناك حل , افضل من ان تلجأ للانتحار ثم الإلتجاء لغريب دون ان تعلم شئ عنه
ظلت تردد عبارات الندم الشديد و هي تبكي بحرقة و تدعو الله ان ينجيها لكي تري والدتها ثانية و تقبل قدمها
ظلت علي حالها هذا حتي تعبت من كثرة البكاء و ضعف قوتها بسبب قلة الطعام حتي استقظت بعد مده لا تعلمها
فركت عينيها وقامت بكسل وهي تضع يدها علي رقبتها وقالت : اه رقبتي , يظهر نمت من غير ما احس
نظرت في الساعه فوجدتها الثانية بعد منتصف الليل فقالت بفتور: اطلع انام علي السرير
وبعد ان تمدد علي الفراش و همت بأن تستعد لوصول النوم قامت ثانية وقالت بهمة : انا هفضل نايمة كده لحد ما اموت و اعفن هنا, انا هقوم اصلي طول الليل لحد ما ربنا يستجبلي ان شاء الله و ينجيني , -ثم اكملت ببكاء – نفسي بس اشوف ماما , علي قد ما كنت زعلانه منها علي قد ما نفسي اشوفها قوي
ثم توضأت من فورها ونزلت بالاسفل و ضبطت المكيف و امتثلت بين يدي الله تضرع بين يديه برجاء
-------------------------------------------------
الله اكبر كبير...الحمد لله كثير....وسبحان الله بكرة و اصيلا
الله اكبر كبير...الحمد لله كثير....وسبحان الله بكرة و اصيلا
الله اكبر كبير...الحمد لله كثير....وسبحان الله بكرة و اصيلا
تلك العبارات التي تبعث الفرحه في قلوب الجميع و تشعرهم بقدوم امل ,كانت تملأ ارجاء العالم الاسلامي بأكمله في ذلك الوقت الباكر
ما اجمل ذلك الصباح, اصوات ضحكات الاطفال في كل مكان, ومظاهر الفرحة تملأ الطرقات , ووجوه البشر جميعها ترتسم عليها البسمة
الكل سعيد , فاليوم عيد , عيد الاضحي
الكل سعيد سوي....... سوي من......... سوي الكثير.....
سوي حسناء السجينه..... وكيف لها ان تتذوق طعم الفرحه و هي مسجونه داخل ذلك المنزل , لا تجلس بين اهلها تتبادل معهم عبارت مباركات العيد , ولا تتشارك معهم الاطعمه اللذيذه الشهيه .....بل تجلس بمفردها وليس لديها سوي........الماء
بالتأكيد عندما سمعت تكبيرات العيد بدأ بمهنتها الاساسيه وهي البكاء........ولما لا تبكي ........ فهي الآن تنتظر الموت.... حتما ستموت فأخر رشفة حلييب تناولتها منذ دقائق و بعدها اصبحت الثلاجه خاويه
شعرت بالاختناق من كثرة البكاء فقامت وفتحت الشرفه , وكانت تلك المرة الاولي التي تفتح بها شرفة المنزل , فدائما تخشي الخارج خاصة وان المنطقه جديده و اغلبها مساكن تحت الانشاء
نظرت للاسفل وقالت : لو كانت البلكونه قريبه من الارض شويه , لا ومن غباءه حاطط حديد علي الشبابيك اللي تحت.... صمتت برهه ثم اكملت : انا برضه غبيه كان المفروض قبل ما النت يفصل كنت حاولت استغيث بحد و مفضلتش حاطه أمل
ظلت تستنشق الهواء بقوه و تملأ رئتيها بنسيم الصباح البارد وكأنها تحاول تشبع غريزة البقاء داخلها بعنصر اساسي من عناصر الحياه و هو الهواء
واثناء وقوفها قالت : طيب ما ادور علي حبل و احاول انزل من البلكونه هي موته بموته بقي
دخلت للبحث في ادراج المطبخ عن اي شئ يساعدها في الخروج من هذا البيت و لكنها عندما وضعت يدها علي زر المصباح فوجئت بإنفصال التيار الكهربي فقالت بصوت عالي : الله الله الله ..كمان كارت الكهرباء خلص ..حلو علشان تكمل
فتحت نافذة المطبخ وظلت تبحث عن اي شئ يساعدها علي النجاه بروحها ولكن للاسف لم تجد شئ
وبعد ان يأست من البحث عادت لغرفة نومها , استلقت علي الفراش حتي باغتها النوم من كثرة اجهادها فقد ظلت الليل بأكمله تصلي و تضرع لله في ان ينجيها
الكل سعيد سوي....... سوي من......... سوي الكثير.....
سوي نور...التي تحمل داخل قلبها ألما مضاعفا....فدائما ما كانت تستقبل صباح كل عيد بشيئين هامين و لكنها تلك المره لم تجد اياً منهما
تستقبل عيدية اخاها الذي يمثل دور والدها, وتستقبل رسالة حبيبها اسامة... هي الاخري فعلت كما فعلت سابقتها حسناء...جلست علي سريرها و بيدها هاتفها تنظر علي شاشته من وقت للاخر و تمسح بطرف اناملها دموعها المتتاليه
الكل سعيد سوي....... سوي من......... سوي الكثير.....
سوي سناء التي تجلس حبيسه جدران المشفي منذ اسابيع لا تكاد تنظر لشئ حولها سوي وجهه ابنها و قلبها يكاد ينفطر عليه كلما مرت دقيقه و هي تراه مازال يشبه الاموات اكثر مما يشبه الاحياء
وايضا فعلت كما فعلتا سابقتيها وجلست علي السرير تراقبه مع دموعها الحزينه و تدعو له بالنجاه
الكل سعيد سوي....... سوي من......... سوي الكثير.....
سوي ابراهيم ونرمين...فبالفعل حازم كان يمثل لهم الكثير فهو بمثابة الاب لنرمين هو درعها الواقي و مصدرأمنها و طمئنيناتها بالحياه
ويمثل لأبراهيم صديق و اخ و شريك
حقا انه لآصعب يوم مر عليهم في حياتهم جميعا
...................................................................
في أطهر مكان بالكرة الأرضية ...في الحرم المكي الشريف..كان يجلس شوقي وبيده هاتفه المحمول يقوم بعمل بعض الاتصالات لأهله و احبائه ليبارك لهم قدوم العيد ... وعندما ظهر أمامه اسم حازم علي الشاشه اتصل عليه فورا وهو يقول ........اووووه حازم ياخبر نسيت موضوعه خالص ... الجو الايماني هنا بيخلي الواحد ينسي العالم
وبعد ان اتصل عليه وجد الهاتف مغلق او غير متاح , فعاود الاتصال مرات و مرات ولكن ايضا كان الرد مماثل للمره الاولي
ظل يبحث عن اي رقم لحازم مسجل في هاتفه و لكنه لم يجد , قال بنفسه: ياريتني كنت خدت رقم شريكه علي الاقل كنت عرفت اوصله , عامة انا هنزل مصر كمان يومين يارب افتكر اول ما انزل اروح عليه علطول , ربنا يستر و يكون اتعامل بعقلانيه مع موضوع البنت ده , مع انه طيب بس عصبي و متسرع و كتوم
ثم ظل يردد علي لسانه الدعاء له بأن ينجيه الله ويوفقه في حياته
.....................................................................
داخل غرفة بالمشفي كانت سناء تجلس و عينيها لا تبتعد عن وجه ابنها الحبيب و لسانها لا يتوقف عن الدعاء لحظة و فجاة .......فجأه ..........فجأه ..........حدث شئ كم تمنت ان تراه ..........وكثير ما دعت ان يعجل الله به .......وها هو حدث أمام عينيها.......... حدث بعد طول انتظار دامت ما يقارب الشهرين ..............شهرين ما اصعبهم و ما اصعب كل لحظة مرت بهم........ ......كانوا كدهر بأكمله
قفزت من مكانها و اقبلت نحو ابنها بلهفه و هي مركزة عينيها علي عينيه علها تتأكد مما رأت
ظلت تنظر اليه عن قرب دقائق حتي وجدت جفونه تتحرك ثانية , قالت بفرحه و صوت عالي يكاد يكسر الجدران : الله اكبر الله اكبر
ثم جرت نحو الطبيب تزف اليه اجمل خبر في حياتها و دموعها تسبقها
سناء : يا دكتر يا دكتر ...... الحق حازم فاق
الطبيب بتعجب : نعم
سناء: والله شفت عيونه بتتتحرك
تعجب الطبيب اكثر و لكنه ظن انها قد خيل اليها فإتجه معاها بسرعه نحو غرفة حازم وقام بالنظر في شاشة الاجهزة و عندما نظر ظهر علي ملامحه علامات دهشه كبيرة فخرج ينادي باقي الفريق الطبي و عادوا اليه ليكملوا فحوصهم
كانت سناء تقف خلفهم و قلبها يكاد يقف عن العمل من شدة الخوف ان يقولوا لها انتي خاطئه و ابنك كما هو , ولكن الطبيب استدار اليها و قال لها بفرحه : دي معجزة , حمدالله علي سلامة ابنك و هنرجعه العناية المركزة يومين كده
سناء برجاء: ليه , هيرجعه ليه هو حالته ساءت
الطبيب : لا بصراحه احنا كنا فقدنا الامل انه يفوق تاني و وقلنا نخرجه علشان يفضي مكان في العنايه لحد يكون فيه امل , بس دي معجزة اللي حصلت النهاردة
سناء : الحمد لله الحمد لله , بس استأذنك يا دكتور قبل ما تدخلوه تاني تستنوا اخواته يجوا يبصوا عليه
الطبيب: لو هيتأخروا يستحسن منتأخرش وكلها يومين و هيخرج ان شاء الله
سناء : لا خلاص المهم انه يكون كويس
وتركت الممرضات يدفعون السرير الملقي عليه ابنها , ظلت تودعه بعيونها و دعائها المتضرع حتي اختفوا داخل غرفة العناية
فأسرعت لسجادة الصلاة تصلي ركعتي حمد لله علي شفاء ابنها وبعد ان انتهت اسرعت نحو هاتفها تخبر ابنتيها بتلك البشري السارة
............................................................
ثالث ايام العيد, حازم داخل غرفة العناية المركزة , ولأول مرة ينطق بلسانه
كانت احدي الممرضات تضبط له المحاليل عندما سمعته يقول : البنت
اقتربت بأذنها و قالت : نعم
فعاود حازم الكلام بصوت يكاد يسمع: البنت
مطت الممرضه شفتيها بعدم فهم و أكملت عملها بلامبالاه لكلامه , فشئ طبيعي ان ينطق بأشياء غير مفهومه فهو بالكاد مستفيق من غيبوبه طويله , فمن الممكن ان يكون يهزي بأي كلام
وبعد ان انتهت من عملها خرجت واتجهت مباشرة نحو والدته حتي تبشرها بتلك المفاجأه
دخلت علي سناء و قالت لها : الف مبروك يا مدام حازم اتكلم
سناء بفرحه شديدة : اللهم لك الحمد و الشكر كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك
ثم اكملت ببكاء من شدة الفرحه : متعرفيش قال ايه
الممرضه: مستعجله ليه يا مدام , المهم انه الحمد لله نطق , وطبيعي ان اكتر اللي بيفوقوا من الغيبوبه بقولوا كلام مش مفهوم
سناء: الحمد لله و شكرا يا حببتي ربنا يطمنك علي حبايبك
ثم انصرفت الممرضه و تركت سناء في اشد حالات فرحها ومباشرة اتصلت علي اختيه لتخبرهم واثناء حديثها بالهاتف مر طبيب متجه نحو غرفة العناية المركزه فاستوقفته سناء وقالت له : معلش يا دكتر حازم فعلا اتكلم؟
الطبيب : لسه الممرضه قيلالي حالا و انا داخله اهو
سناء برجاء : طيب ممكن ادخل اشوفه ؟, صوته وحشني قوي
الطبيب بإبتسامة : اصبري بس يا حاجه احتمال اكتبله خروج من العناية و يطلع في غرفه وتفضلي معاه
ثم تركها وانصرف ليكمل عمله وبعد مدة قصيره خرج ومعه ممرضتان تدفعان حازم بسريره و المحاليل الموصله بجسده الذي يبدو عليه المرض بشده
اقبلت نحوه سناء بفرحه و هي تهلل و تكبر من شدة غبطتها و عبرات الفرحه تشاركها استقبال ابنها العزيز
وبعد ان ضبط الممرضات الوضع و هموا ان ينصرفوا قالت سناء للطبيب : ممكن اتصل علي اخواته يجوا
الطبيب : يفضل بلاش زيارت لمده 10 ايام كمان علي ما حالته تستقر
سناء برجاء : ولو حتي زيارة واحده
الطبيب: بس ياريت مطولش عن نصف ساعه و ميكنش افراد كتيره , وياريت حضرتك متتكلميش معاه الا في الضروري جدا
سناء بفرحه عارمة : ماشي يا دكتر
وانصرف الطبيب و اسرعت سناء تعبث باناملها علي شاشة هاتفها لتخبر نرمين حتي تحضر نور و ابراهيم و يأتوا سريعا
وبعد ان تكلمت إليهم ظلت مكانها و هي تتأمل ابنها و تردد الدعاء بلسانها , وجدت حازم يحاول ان يتحدث إليها فهرولت نحوه سريعا و هي علي شوق بأن تسمع صوته
دنت منه و قالت له بحنان : عاوز حاجه يا حبيبي , حمدالله علي السلامة , انا مش مصدقه نفسي انك فقت من غيوبتك دي , الحمد لله يارب انك قومتهولي بالسلامة بعد الاسابيع دي كلها
وما ان نطقت تلك الكلمة حتي ظهر الفزع علي وجه حازم المنهك و قال من تحت الاجهزة : البنت
اصغت اليه امه بحنان و قالت : نعم؟
حازم ثانيه : البنت
سناء: نام يا حبيبي و ارتاح علي ما تشد حيلك و تقدر تتكلم علشان ما ترهقش الدكتور قالي متتكلمش الا للضروره بس
عاود حازم الحديث برجاء بادي علي ملامح وجهه: البنت
نظرت له سناء بتعجب وهي لا تفهم ماذا يقصد وقالت : مين؟
صمت حازم دقائق يبحث في عقله المرهق عن شئ اخر يحاول التعبير به ينقذ الموقف الذي يرهبه بشدة ولا يستطيع انقاذه بنفسه فقال بضعف: شوقي
ازدادت هشة سناء اكثر و مطت شفتيها بتعجب ثم قالت : شوقي مين؟
وحينها وصل فتاتها و ابراهيم و فرحتهم معلنه أمام الجميع
وعندما دخلو اشارت لهم سناء بالهدوء وقالت لهم : الدكتور سمح بنصف ساعه بس علشان لسه تعبان فإهدوا كده
وهنا سمعوا صوت حازم الضعيف: شوقي
سناء بحزن : قاعد يقول شوقي شوقي و انا مش فاهمه هو يقصد مين , ممكن يكون لسه مش مركز
اقتربوا منه جميعا ينصتوا اليه فعاود برجاء شديد : شوقي
نظر الجميع الي بعضهم نظرة تعجب فقال ابراهيم : طيب بس ريح دلوقيتي يا حازم ولما تفوق نبقي نشوف عاوز ايه
ولكن حازم لم ينصاع لكلامه و عاود طلبه برجاء شديد وهو يحاول جاهدا توضيح مقصده وقال بصوت أوضح إلي حد ما : شوقي المحامي
سناء: مين شوقي المحامي
ابراهيم : اه اه الاستاذ شوقي اللي عاملنا عقود الشركة؟
حازم : اه
ابراهيم و هو يطمئن حازم : متقلقش يا حازم الشركة ميه ميه و افضل مما تخيلنا , وفي خلال الشهرين دول طلبت كمان طلبية من الشركة
وعندما سمع حازم كلمة " شهرين " جن جنونه أتلك الفتاه محبوسة لمدة شهرن , لما الجميع لا يفهمني , غلبة دموعه خوفا علي تلك الفتاه و التي ايقن انها مظلومة بعد ان عاقبه الله عندما نوي علي طردها , بدأت دموعه تنساب من عينيه و تسلك مسلكاً نحو الوسادة وقال بكل ما يحمل من قوة بصوته الباكي: ارجووووك اتصلي علي شوقي حالا حالا ..وقوله البنت
زعر الجميع و هم يرون دموع حازم فتلك المرة الاولي في حياتهم جميعا يرونه يبكي, اذن في الامر خطبا ما , بل خطبا خطير
قال ابراهيم : رقمه مش معايا يا حازم
حازم: في الشركة القديمة
ابراهيم : ماشي هروح اجيبه حالا
نهض ابراهيم من فوره و اتجهه للخارج في عجاله و بعقله علامات استفهام و تعجب كثيرة , وركب سيارته و اتجه نحو الشركة القديمة و التي لحسن الحظ قريبة من المشفي
وعندما دخل و فتح غرفة المدير قال لنفسه : اممممم الاقيه فين ده؟
ظل يمرر عينه هنا و هنا و عقله يعمل عله يستنتج في اي مكان يبحث عن رقم هاتف
وجد علبة علي المكتب بها العديد من الكروت الشخصيه لبعض الشركات و الشخصيات المختلفة
قال وهو يمسكها بين يديه : يارب يكون ليه كارت هنا
وبدأ في البحث و بالفعل وجد مبتغاه فوضع كل شئ كما كان و اتجه نحو حازم الذي لم يتوقف عن البكاء بصمت و الباقين الذين يخيم عليهم الصمت والتعجب و الذهول
وهو في طريقه اتصل علي الرقم المسجل بالكارت فأتاه صوت الاستاذ شوقي المرهق
شوقي: السلام عليكم
ابراهيم : و عليكم السلام , ازي حضرتك يا استاذ شوقي
شوقي: الحمد لله بخير , مين معايا
ابراهيم : انا ابراهيم شريك المهندس حازم الي كنت كاتب معان.....
قاطعه شوقي باندفاع و وقلق : وهو فين حازم زهقت رن عليه تليفونه مغلق , وبعدين هو عمل ايه في موضوع البنت
ابراهيم بتعجب اشد يبدو ان الامر كبير و علامات الاستفهام بدأت في الازدياد: بنت مين؟
شوقي: هو مقالكش؟
ابراهيم : اساسا حازم ساعة ما خرج مع حضرتك يوم ما كتبنا العقد و هو دخل في حادثة و في غيوبه لسه فايق اول امبارح و لسه متكلم حالاً من نصف ساعه كده
بدا الزعر يندفع من صوت شوقي وهو يقول : يانهااااااااار , لا انا جاي حالا , ربنا يستر, انتوا في مستشفي ايه
ابراهيم : مستشفي...........
شوقي: نص ساعه و هكون عندك يلا سلام
ابراهيم و هو يمط شفتيه بتعجب : سلام
ترجل ابراهيم من سيارته امام المشفي و صعد نحو غرفة حازم و عندما دخل و جد حازم ينظر اليه برجاء و قلق فقال له ابراهيم ليطمئنه : متقلقش هو جاي في الطريق اهو
ثم جلس بجوار الآخرون في حلقة الصمت القائمة بينهم
وبعد ما يقرب من النصف ساعه سمع ابراهيم صوت هاتفه فرد بسرعه : السلام عليكم
شوقي: و عليكم السلام انتوا في غرفة رقم كام
ابراهيم : 504
شوقي: ماشي حالا هكون عندكم
وبعد ان اغلق الخط دخل احد الاطباء وقال : كفاية كده يا جماعه علشان صحته
ردت سناء برجاء: طيب خمس دقايق كده ي دكتر احسن طالب المحامي ومش عارفين ليه
وعندها و صل المحامي فأكملت سناء: تقريبا وصل اهو نعرف بس عاوزه ليه و هنمشي علطول
الطبيب: بس ياريت متقلوش عليه لأن حالته لسه خطيرة
فقال شوقي: احنا نطلع نتكلم في الاستراحه علشانه و في الاخر هدخل بس أسأله سؤال واحد يا دكتر و هنمشي
الطبيب : ياريت و الله يا استاذ علشان الدوشة جنبه غلط
شوقي: تحت امرك
وبعد ان غادر الطبيب اتجه شوقي نحو حازم مباشرة وانحني تجاهه وقال : اولا الف سلامة عليك و ربنا يقومك بالسلامة
فرد حازم برجاء: البنت
نظر الجميع لبعضهم بتعجب بالغ دون ان يفهموا شئ و لكن شوقي كان الوحيد الذي يعي مقصد حازم فسأله : هي فين دلوقتي
رد حازم بوهن و بكاء: لسه محبوسه
ارتد شوقي واقفا فجأ و هو يضرب جبهته و يقول و هو مغمض العينين : لا حول و لا قوة الا بالله
ثم تنهد بقوه و قال بأسي و قلق: طيب بسرعه معايا يا جماعه في الاستراحه
خرج شوقي بسرعه و الجميع يهرولون وراءه بقلق بالغ و عندما وصلوا للإرستراحه التفت اليهم شوقي و قال لهم دون ان يجلس ما حكاه له حازم قبل شهرين تقريبا , كان يحكي و الكل يتابعه بعينين محدقتين و كأنهم يتابعون احد افلام الرعب
و عندما انتهي اصاب سناء الهلع و اخذت تضرب كفا علي كف و تدور و تقول : يانهار ابيض البت زمانها ماتت البنت زمانها ماتت دي محبوسه من شهرين
شوقي برجاء: ادعي يا مدام ان ربنا يستر بس و تكون لسه عايشه احسن تبقي تهمه ضد ابنك و يعتبر خطف و قتل كمان
ابراهيم بغضب : يا ستار يارب , طيب وحضرتك معرفتناش ليه يا استاذ شوقي من يومها
شوقي: والله العظيم انا جاي من المطار عليكم مباشرة لسه جاي من الحج كنت طالع شهرين علشان اقعد مع ابني هناك و اقعد في الحرم شويه و اعمل كام عمرة
نرمين : طيب و مستنين ايه يلا بسرعه نروحلها مش انت عارف المكان يا ابراهيم
ابراهيم : ايوا بس بعيد و بعدين معرفش المفتاح فين
نرمين : طيب هدخل اسأل حازم و خلوكم هنا علشان ميتوترش و يتعب
هرولت نرمين نحو غرفة اخيها و دخلت عليه بهدوء وقالت : مفتاح الفيلا بتاعتك فين و بيت الضيوف اللي فيه البنت
رد حازم بوهن : في درج مكتبي الاخير و هاتي معاكي الفيزا الزرقة
نرمين : حاضر
وعندما همت ان ترحل قال لها حازم برجاء: هاتيلي البنت هنا
نرمين : حاضر
ثم هرولت سريعا نحو الاستراحه ووجهت كلامها للاستاذ شوقي: هو قالي عاوز البنت هنا
شوقي: يستحسن فعلا تجيبوها هنا علشان يتأكد من هويتها برضه بس المهم انها تكون لسه عايشه
قالت سناء و هو تولول و كأنها فقدت ابنتها : عايشة مين دي زمانها عفنت وريحتها طلعت , حد هيفضل عايش شهرين من غير اكل
شوقي برجاء : استهدي بالله يا مدام و متفوليش
ابراهيم : طيب استنوا هنا يا جماعه و هنروح انا و نرمين بسرعه
شوقي : ماشي يا ابني منتظرينكم هنا
غادر ابراهيم و نرمين تاركين الجميع غارقين في مزيج القلق و الزعر سناء تبكي و تدعي و نور تربت علي ظهرها و تدعي للفتاه و لأخيها بالنجاه و شوقي سيطر عليه القلق فظل يزرع الاستراحه ذهابا و ايابا
أحضر نرمين و ابراهيم المفتاح و الفيزا و اقتنوا بعض الاطعمه و المشروبات و اتجهوا مسرعين نحو المنزل التي تحبس فيه الفتاه وعندما وصلوا هرولوا نحو البوابه
نرمين ببكاء : ابراهيم انا شامة ريحة حاجه معفنه
ابراهيم ليطمئنها مع ان الرائحة العفنه تكاد تخنقه : انا مش شامم حاجه انتي اللي بيتهيقلك
نرمين : لا والله مش بتهيقي دي ريحة فظيعة , وبدأت تبكي بشدة و هي تقول : ربنا يسترها عليك يا حازم
فتح البوابه و هموا ان يدخلوا و لكن وقفوا فجأة مزعورين
وقف ابراهيم متجمدا مكانه محدق العينين من الزعر , ارتدت نرمين للخلف و هي تقول بفزع : ايه ده
ابراهيم و هو يدقق النظر وسط الظلام الدامس : دي البنت , السلام عليكم
دققت نرمين النظر هي الاخري في الظلام وقالت و هي تتشبث في ذراع زوجها بخوف: دي مش انسانه يا ابراهيم , دي باين ملاك
ابتسمت حسناء بضعف مما ادي الي ظهور تلك الغمازتين في وجنتيها لتجعلها فعلا كالملاك او كاحدي نساء الجنه و الحور العين والتي تبث نورا ابيض من وسط ذلك الاسدال الاسود وتلك اللؤلؤتين الزرقاوتين التي تكمل لوحة الفن الرباني الباهر الذي تملكه حسناء
ابتسم ابراهيم هو الاخر وقال لزوجته : بس يا هبله
ردت حسناء بصوت لا يكاد يسمع من ضعفه : و عليكم السلام
إبراهيم: طيب وقاعدة في الضلمة ليه؟ ما تفتحي الكهرباء
ردت حسناء بالكاد : الكهربا قاطعه من اول امبارح
وهنا ايقنت نرمين انها ليست ملاك و انها فتاه و تتحدث مثل البشر فتحول نظرات الرعب الي نظرات نارية توجهها صوب زوجها و التي اشعلتها الغيرة من تلك الفاتنة الماثلة امامها
فقالت لزوجها بحزم : طيب استني بره يا ابراهيم و اتصل عليهم طمنهم
لاحظ زوجها تلك المدافع النارية المصوبة تجاهه من عين زوجته , فإنصاع لأمرها و خرج ينتظرها بالسياره
كانت حسناء ترتدي اسدالها الاسود منذ ان ايقنت ان الموت في طريقه اليها , حتي تكون مستورة بجسدها لمن يكتشف جثتها و كانت تنام علي اريكة الصالون لشعورها بالدوران و عندما سمعت صوت السيارة جاهدت ضعفها و جلست تنتظر القادم , حينها شعرت و ان روحها عادت لجسدها بعد ان كادت تفارقه
دنت نرمين من حسناء و بسطت امامها الاطعمة التي جلبتها لها وقالت : معلش يا حببتي والله ظروف, ثم قدمت تجاهها علبة من العصير و قالت لها : اشربي زمانك مش شايف قدامك
نظرت لها حسناء بخجل ثم قالت : شكرا مش جعانه , بس انتي مين؟
نرمين : انا نرمين اخت حازم
حسناء: حازم مين ؟
نرمين : حازم... حازم , انتي متعرفيهوش؟
نظرت لها حسناء بتعجب ثم قالت بتخمين : صاحب البيت؟
نرمين : ايوا
نظرت حسناء ارضا بحزن شديد ثم قالت لنرمين : ممكن اطلب منك طلب؟
نرمين : اتفضلي
حسناء وهي تجاهد دموعها : لو مش هتقل عليكي , بس توصلينس بيتي
نرمين : طيب بس اشربي كده و كلي و هروحك
حسناء و هي تبعد الاكل بظهر يدها : شكرا مش جعانه
ادركت نرمين ان حسناء تظن ان حازم حبسها عمدا بدون طعام فقالت لها : طيب علشان خاطري اشربي بس العصير ده احسن تدوخي و تقعي ولا حاجه و هروحك
انصاعت حسناء لطلب نرمين فقد كانت تشعر ان مخزون طاقتها الاحتياطي قد نفذ بالفعل
فبدأت في ارتشاف العصير وقبل ان تنهيها قدمت لها نرمين قطعة من الكيك ولكن لم تتناولها حسناء الا بعد إلحاح من نرمين
واثناء تناولها قالت نرمين : ريحة ايه الوحشة دي
حسناء: دي الزباله كنت برميها من شباك المطبخ و حد بياخدها بس بعد ما ...... صمتت برهه ثم اكملت بصوت تحاول كتم بكاءها فيه .... بعد لما معدتش حد بيجي ريحتها بدأت تطلع
نرمين و هي تبتسم لظنها انها رائحة جثة حسناء: علي فكرة حازم مش قاصده.....
قاطعتها حسناء : ارجوكي خلاص متجبيش سيرته , هو كتر خيره قام بالواجب وزيادة فتره , علي قد مقدرته , بس انا هرجع بيتي و كأن شئ لم يكن
نرمين : طيب بس اسمعي , والله غصب.....
حسناء: ارجوكي خلاص , غصب و لا عمد , خلاص انا هرجع بيتي و مش هتقل عليه اكتر من كده
عندما سمعت نرمين اسلوب كلام حسناء ايقنت انها تحمل الكثير من الغضب تجاه اخيها و ليست مستعدة بأن تسمع اي شئ عنه فقررت الا تتحدث حتي تري بعينيها اولا ما حل بحازم
نرمين : صحيح اسمك ايه؟
اجابتها : حسناء
نرمين : اسم علي مسمي , ما شاء الله عليكي
انتهت حسناء من تناول الكعكة و قالت و هي تنهض بضعف: ربنا يخليكي, ياريت لو حضرتك فاضية توصليني لبيتي بس
نرمين : طبعا يا حببتي انا تحت امرك تعالي , بس اسمحيلي هعدي بس اخد طلب من مستشفي في الطريق و نكمل مشوارنا
حسناء: ماشي
خرجتا من المبني , توجهتا ناحية السيارة و عقل نرمين يدور ويدور, تحدث نفسها بتعجب: كيف لحازم ألا يفتن بتلك الحسناء حسناء , يا له من أعمي, أنا امرأه و كدت ان افتن بها , لم أري و لن اري بمثل ذلك الجمال الرباني قط
ركبت نرمين بجوار زوجها و حسناء بالخلف و اثناء سيرهم كان الصمت ملازمهم فقد كانت نرمين منشغله بمتابعة عيون زوجها المحروس و الذي لاحظ ذلك بشدة , فحاول جاهدا تفادي ان يقع نظره عن طريق الخطأ تجاه حسناء , مخافة من اي ثورة دامية ستقيمها نرمين ضدة و تحكم عليه بأبشع انواع التعذيب , وهو يحاول جاهدا كبت ابتسامته بسبب نظرات نرمين المتلصصه تجاه عينه بين لحظة و اخري
قطعت نرمين الصمت حين وجهت كلامها لإبراهيم : كلمتهم ؟
ابراهيم : اه
وعندما وصلوا للمشفي ترجلوا من السيارة بعد ان طلبت نرمين من حسناء مرافقتها للاعلي خمس دقائق فقط , ووافقت حسناء و صعدوا جميعا
وعندما وصلوا للاستراحه لم يجدوا احد فتوجهوا إلي غرفة حازم , طرق ابراهيم الباب و دلف داخل الغرفة و من بعده نرمين مصطحبه بيدها كف حسناء خلفها
وقفت سناء و نور و شوقي في لهفه ليطمئنوا علي الفتاه المجهوله وما ان رآها شوقي حتي اصيب بالاندهاش الشديد و وقف يحدق لحنساء و هو يقول : حسناء؟...حسناء؟
رفعت حسناء ناظرها فوجدت شوقي فأنفجرت ينابيع الدموع من عينيها بغزاره و همت بأن ترجع ولكن نرمين جذبتها للداخل حينما سمعت شوقي يقول: تعالي يا حسناء متخافيش يا بنتي
دخلت حسناء بخوف فقام شوقي من مكانه و هو لا يكاد يصدق انه يري حسناء وظل يردد : الحمد لله الحمد لله انك بخير و الله ما بطلت ادعيلك في الحرم ان ربنا يحفظ و يعوضك , الحمد لله يا بنتي
كان الجميع يتابع الموقف بإندهاش شديد
قالت نور بصوت عالي: انا مش فاهمه حاجه
ابراهيم : طيب اقعدوا كده يا جماعه و فهمونا الحكايه
هدأ الجميع و جلسوا وقبل ان يتحدث شوقي و قفت حسناء بصدمة مره اخري عندما وقعت عينيها علي حازم الملقي علي السرير بين الاجهزة و الخراطيم و ينظر لها بعيون دامعه و كأنه يحاول ان يستسمحها
قالت ببكاء وهي تشير نحوه و جسدها يهتز مع صوتها : أ...أ...أ...: هو ده أ ..أ ...
فهمت نرمين مقصدها فقالت لها : ايوا ده حازم , انتي كنتي فكراه قاصد ميجيش ويحبسك بس و الله كان في غيبوبه ولسه فايق أول امبارح
جلست حسناء وخبأت وجهها بكفيها و ظلت تبكي بشدة , جلست نرمين بجوارها و ظلت تربت علي ظهرها و هي تقول : خلاص يا حسناء علشان الدكاتره قايلين نص ساعه والزياره هتخلص
سناء: معلش يا حببتي زمانك قضيتي شهرين صعبين بس و الله مكنش حد يعرف بموضوعك خالص غير الاستاذ شوقي و لسه قايلنا حالا
شوقي: بس مكنتش اعرف انك يا حسناء
هدأت حسناء و مسحت دموعها بأناملها الرقيقه و هي تخطف نظره سريعه علي حازم الذي بدأت دموعه هو الآخر في الانسياب
وبعد ان هدأ الوضع نسبيا قال شوقي: طيب يا جماعه علشان منتقلش علي حازم علشان يرتاح , احنا يا حسناء كنا جيبنك هنا علشان نتعرف عليكي و نرجعك لأهلك , بس بما انك حسناء هحكي انا حكايتك
أكمل كلامه : حسناء دي جارتي في نفس العمارة , ابوها الله يرحمه كان اعز صديق ليا , بل كان بمثابة اخ , وعمري ما هلاقي حد في طيابته و اخلاصه و وفاءه , الشيخ اسماعيل الله يرحمه , كان ,كان وكان وكان( يبدو ان من شدة حب شوقي لذلك الرجل نسي الموضوع الاساسي و ظل يسرد موضوع انشاءي في اخلاق ذلك الرجل و نبله و اثره العظيم الذي تركه في نفس كل من تعرف عليه) , هو كان أمام و خطيب مسجد الحي , ومحفظ قرآن , , بس الله يرحمه دخل في حادثة من حوالي 17 سنه , كانت حسناء ايامها لسه صغيرة
ثم وجه كلامه لحسناء: كنتي في سنه كام يا حسناء
ردت حسناء من بين بحر دموعها بعد ان تذكرت والداها : كنت في 3 ابتدائي
شوقي: والدة حسناء رفضت الجواز و بدأت تشتغل في مصنع ملابس لكن بعد سنتين مرضت بالسكر ولما كشفت لقيت حالتها متأخر جدا و بدأت يجيلها غيبوبه سكر و اهلها غصبوا عليها تتجوز
ثم صمت قليلا و كأنه يتحدث إلي نفسه بخطب ما واكمل قائلا: بس حسناء متقبلتش جوز امها ابدا و لا ان حد ياخد مكان والدها و راحت قعدت عند جدتها لحد ما ربنا توفي جدتها وكانت ايامها حسناء في الثانوي , رجعت قعدت مع مامتها وجوزها , بس دايما كان فيه مشاكل وكانت حسناء دايما بتتهرب منه و بتطلع تشتغل في الاجازة علشان متضطرش ايام الدراسة تاخد منه فلوس و لا تحتاجله , لكن لما كبرت المشاكل كترت بينها و بين جوز مامتها خاصة لما مامتها كانت بتتحجز في المستشفي فتره طويله و جوزها كان بيجيب صحابه الشقه يلعبوا قمار
كان الجميع يتابع حسناء بعيون مشفقه مما يسمعونه عنها ونرمين تجلس بجوارها و تربت علي ظهرها
أكمل شوقي : وفي يوم لقيت جوز امها بيقولي ان حسناء هربت و هيبلغ عنها وحاول يقنع والدتها انها ماشية غلط و كده بس كنت متأكد انك مشيتي من البيت هروبا من جوز امك و برضه علشان مامتك مش ببتصدقك و دايما واقفه في صفه وان عمرك ما تكوني ماشية غلط و لا هربتي علشان حاجه تانية و كنت فرحان انك مشيتي بس كنت قلقان جدا جدا عليكي و علطول بدعيلك ليل و نهار انك تكوني في مكان آمن و مترجعيش للكلب جوز امك ده
قالت حسناء ببكاء: لا انا هرجع
شوقي برجاء: لا يا حسناء جوز امك زا د و فاض قوي قوي و مش هيجبها البر لو رجعتي , اصبري بس كده
ثم وجه كلامه لحازم : تقدر يا حازم تكمل جميلك و تخليها عندك ما دام انت مش محتاج البيت ده
اومأت حازم برأسه دلاله علي الموافقه ولكن حسناء قالت ببكاء: لا مش عاوزة ارجع
سناء بلطف و حنان : متخافيش يا حببتي احنا معاكي ولا يمكن نسيبك وهنتابعك علطول و اعتبري نفسك واحده مننا واني مامتك
نرمين : و هاخدك معايا الشركه علشان زمانك مليتي من الحبسه ...متخافيش مش هيحصل اللي حصل ده تاني
سناء: واحنا والله لو حازم كان قايل لنا علي موضوعك مكناش سبناكي كده و كنا خدناكي معانا في بيتنا كمان
حسناء لشوقي ببكاء: بس انا عاوزة اشوف ماما
شوقي: انا لسه راجع من الحج يا حسناء و لما هرجع البيت هشوف الوضع و هكلمك , لو ينفع تيجي في وقت ميكنش جوز امك هناك هاجي اخدك بالعربيه تشوفي امك وهقنعها انك تفضلي هنا في امان بعيد عن جوز امك بس يارب تقتنع برأيي
نرمين : انتي معاكي موبيل
حسناء: لا ضاع مع شنطتي يوم ما كنت راجعه بالليل
شوقي: وايه اللي مرجعك بالليل كده
حسناء: صاحب الصيدليه صمم اني اروح بدري علشان يومها كان فيه مطر ولما لقيت نفسي هروح بدري و هيكون جوز امي في البيت قلت امشي بدل ما اركب علشان اتأخر حبه علي ما يكون راح شغله بس اتأخرت قوي
شوقي: عامة علشان منطولش علي حازم , افضلي هنا يا حسناء علي ما اشوف الوضع, وارجوكم ارجوكم يا جماعه خلوا بالكم منها واعتبروها بنتكم و انا تحت امركم في اللي تطلبوه بس خلوا بالكم منها وانا لو اضمن اخدها عندي الشقه من غير ما جوز امها يعرف كنت خدتها
سناء: عيب يا استاذ شوقي متقلش كده اعتبرها بنتي من النهارده و اللي تحتاجه انا تحت امرها , وخليكي مع البنات في الفيلا لحد ما حازم يرجع بالسلامه علشان متفضليش لواحدك و حتي نرمين تاخد بالها منك احسن شكلك ضعفانه قوي
نرمين لتنقذ الموقف و لا تسكن حسناء معهم في الفيلا حتي لا تتواجد مع ابراهيم في نفس المكان: لا خليها يا ماما في البيت وانا هعدي عليها كل يوم اخدها معايا الشركه علشان تاخد راحتها احسن شكلها بتتكسف قوي , وهكون معاها علطول واللي تحتاجه هكون معاها وهي بتشتريه مش هسيبها
شوقي : طيب انا هستأذن يا جماعه علشان الجماعه في البيت بيتصلوا عليا و هتابعك بالتليفون يا حسناء
ثم قدم لها كارت وقال لها : هشتريلك تليفون و هعديه عليكي بكره علشان اقدر اتابعك
ثم وجه كلامه لنرمين : مش انتوا شغالين في الشركة القديمة
نرمين : ايوا انا ماسكة شغل الشركة القديمة و هاخدها معايا
شوقي: ماشي هعدي عليكم بكرة
سناء: طيب تعالوا نكمل كلام في الاستراحه علشان حازم يا جماعه ,
انصرفوا للخارج و قبل ان يخرجوا لمحت نرمين حازم يتحدث فاتجهت ناحيته وسألته عما يريد
حازم : الفيزا
نرمين : اه صحيح كنت هنسي, خد اهي
حازم : نادي البنت
نرمين وهي تميل جهته وتتحدث بصوت منخفض وتمازحه : ألا قولي , انت جايب البنت المستورده دي منين يخرب بيت جمالها, وبعدين انت متأكد انها هي اللي طلبت تحبسها و لا انت اللي تقصد تحجزها لنفسك لحد ما تقررر تتجوز وتخلصنا منك
نظر لها حازم بتوعد فقالت نرمين بسرعه : حاضر هناديها حالا
وبعد ان غادرت نرمين الغرفة ظل حازم يجمع ملامح حسناء في عقله , فكانت تلك المره الاولي التي ينتبه فيها لشكل تلك الفتاه , انها لحقا ساحرة الجمال, ولكنه لم ينتبه لذلك لأنه دائما ما كان ينظر لها نظرة استحقار و اشمئزاز و تخوين , لكن بعد ذلك الموقف تبدلت تلك النظرة إلي نظرة اشفاق و رحمة
دخلت عليه حسناء منكسة رأسها بخجل , دنت منه قليلا , نظرت تجاهه وقالت بصوت مهتز وهي تفرك يديها بتوتر : ربنا يشفيك
نظر لها حازم بوهن وقال لها : انا اسف غصب عني و الله
حسناء : المهم ربنا يشفيك
مد حازم يده اليها بالفيزا و قال لها مجاهدا في تجميع صوته الضعيف: خدي دي معاكي ورقمها السري........
وقفت حسناء بحيرة شديدة , لا تعلم بما ترد عليه , فهي محرجه ان تأخذ منه , وفي نفس الوقت موقفها حرج لا تعلم ممن تأخذ لتستطيع اكمال حياتها و ممن تجلب المال
وعندما وجدها حازم لا ترد نظر نحوها فلمح داخل تلك الؤلؤتين الزرقاوتين الساحرتين ما يدور بعقلها فقال لها: خدي دي علي ما اقوم اصرفي منها علشان متاخديش من حد فلوس
ردت حسناء بحياء: شكرا انا هشتغل , كفايه اللي قدمتهولي
نظر لها حازم و قال برجاء: ارجوكي مش قادر اتكلم ........., متأوحيش معايا , ..... خديها علشان ابقي مطمن عليكي
مدت حسناء يدها و اخذت منه الفيزا و قالت له : شكرا , وربنا يتم شفاك علي خير
حازم : خدي بالك من نفسك
حسناء : حاضر
ثم خرجت من الغرفه تاركة خلفها أجمل ملامح لذلك الوجه الملائكي طبعت داخل جفون حازم , والذي لم يستطع ان يبعد صورتها عن مخيلته لحظة بعد ان غادرت , صورة دموعها و اهتزاز جسدها عندما ذكر اسم والدته , صورتها عندما اندفعت في طلبها للعوده لمنزلها لهروبها من الجحيم الذي مكثت في لشهرين كاملين بسببه , وخيبة الامل التي تملكتها عندما رفض شوقي طلبها في العودة الي منزلها , ونظرة الانكسار داخلها عندما طلب شوقي من سناء ان ترعي حسناء و تحيطها برعايتها, ونظرة الخجل الاحتياج وهو يقدم لها الفيزا ح
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!