الفصل 7 | من 41 فصل

رواية حبيسة قصر الوحش للكاتبه رحاب عمر الفصل السابع 7 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
12
كلمة
5,053
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18


سناء: اللي ريحك , انا هنا امك و نرمين و نور اخواتك و اللي تحتاجيه متتكسفيش و قوليلنا علطول
حسناء: متحرمش يا طنط ربنا يخليكم و يشفي ابن حضرتك
سناء: اللهم امين يااااارب , والله يا بنتي مكنش يقصد يحبسك ولا حاجه و اديكي شفتي بعينك عامل ازاي , والله والله يا بنتي اول كلمة قالها اول ما نظق البنت , البنت , شوقي وكلنا مكناش فاهمين حاجه , يلا الحمد لله ان ربنا نجاكي
حسناء : الحمد لله
نرمين : طيب يلا نقوم بقي علشان نلحق نشتريلك اللي ناقصك
حسناء و هي تنهض: ماشي
ثم اتجهت نحو سناء: طيب هستأذن يا طنط , مش عاوزة حاجه
قامت سناء و احتضنتها و سلمت عليها سلاما حارا و كأنها تبث داخلها بعض الحنان لتشعرها بالامان الذي شعرت بحاجتها اليه بعدما سمعت حكايتها من شوقي
وقالت لها : عاوزة سلامتك يا حببتي , خدي بالك من نفسك
ثم وجهت كلامها لنرمين : حطيها في عنيكي يا نرمين علي ما ربنا يشفي حازم و نخرج بالسلامة من المستشفي
نرمين : متقلقيش يا ماما
ثم خرج الجميع واتجهوا نحو احد المولات القريبه و لكن حسناء استأذنت منهم بأن يذهبوا الي اقرب ماكينه صرف ألي , وبعد ان سحبت بعض المال ذهبوا الي المول و اقتنت حسناء كل ما تحتاجه بمرافقه نور و نرمين , بعض الاطعمة القليلة و هاتفا جولا و كشافا كهربائيا وماكينية خياطه و توبا كاملا من القماش الاسود و بعض مستلزمات الخياطة و اكسسوار
وبعد ان انتهوا سألت المشاكسه نور: هو انتي هتعملي ايه بكل الحاجات دي
نرمين : وانتي مالك يا نور , هي حره فلوسها وهي حره فيها


نور: مش قصدي , بس مستغربه يعني انها لسه قايلانا من شويه انها صيدلانيه و جايبه ماكينه خياطه و بعدين القماش ده كتير قوي
حسنا: انا بعرف اخيط , زي ما تقولي هوايه اسلي نفسي فيها
نرمين : طيب كويس علشان لما احب اطبق حاجه من علي النت ابقي اجيلك
حسناء: عنيا ليكي
نرمين : تسلم عينك
, وعندما انتهوا ذهبوا للسيارة حيث كان ابراهيم ينتظرهم بأمر من نرمين الغيورة
.................................................................
أوصلوا حسناء لمنزلها و تركوا معها المفتاح , وعدتها نرمين بأن تأتي اليها بعد الغد لتصطحبها معها للشركة و تسلمها عمل بالشركة بمرتب , دخلت حسناء المنزل و قبل ان تفعل اي شيء , قامت بالاتصال علي شوقي من هاتفها الجديد الذي اشترته للتو
شوقي : السلام عليكم
حسناء: وعليكم السلام ازيك يا عمو شوقي
شوقي : مين معايا
حسناء: انا حسناء
شوقي : طيب دقايق خليكي معايا
وبعد دقائق اكمل كلامه معها بصوت منخفض نسبيا
شوقي: حسناء , صدقيني احسنلك خليكي عند الجماعه دول و الله ما هتلاقي اكرم منهم و هيحطوكي في عنيهم, بس اهم حاجه متحاوليش تحكيلهم عن اي حاجه خالص عن حياة بيتكم
حسناء: ليه؟
شوقي: اسمعي كلامي و متجادليش بس
حسناء برجاء: طيب مش هعرف اشوف ماما
شوقي: للاسف الكلب جوزها لقيته مالي دماغها كلام فاضي , حسبي الله و نعم الوكيل , وشويه كده و هحاول اقعد معاها و هقنعها , بس خليكي مع حازم و اهله لحد ما اشوف الوضع , واحمدي ربنا انه سخرلك الناس دول و وصلك ليهم
حسناء بخيبة امل: ماشي يا عمو
شوقي: ماشي يا بنتي و انا هتابعك علطول متقلقيش
أغلقت حسناء الخط و هي تشعر بشعور اللاشئ, فهاهي مضطره بأن تبقي باقي عمرها مع اناس لا تعرفهم , وتحرم من حضن والدتها , بسبب من ايقنت انه لا ينتمي للانسانيه بشيء , ولكنها لم تكن تريد جحد فضل الله عليها في ان هيأ لها الاوضاع الي ان وصلت لتك الاسرة الكريمة
.............................................................................

كانت نور تجلس بجوار صديقاتها ككل مره , ولكن تلك المرة بملامح مختلفه , تظهر الفرحه في ملامحها بشكل واضح
انحنت نسرين نحوها و قالت لها بصوت منخفض : حمدالله علي سلامة حازم و عقبال رجوع اسامة
تبدلت ملامح نور للكآبة ثانية ثم قالت : اظن ده مش هيرجع ابدا
نسرين : انتي اللي منشفه مخك يا نور و بتعاندي قصده , انا اخر مره كلمته قالي كده , قالي هي مصممه تعاندني و تلغي كلامي
ضربت نور بمرفقها ذراع نسرين كي تكف عن الكلام بسبب نظرة الدكتور المحذرة , فصمتتا مباشرة
وبعد انتهاء السكشن , ظل الدكتور محمد منتظر نور أمام باب القاعه حتي يطمئن علي حال صديقه
واثناء نهوضهم من المقعد قالت نور: قولي تاني اسامة كان بيقولك ايه
نسرين : سيبك من بوز الاخص اسامة ده , خلينا الاول نشوف ميدو
نور بتعجب: ميدو مين ؟
نسرين و هي تغمز لها : ميدو الجو بتاعي, يارب يكون مستني يسأل علي اخوكي
وعنما خرجتا بالفعل وجدوه ينتظرهم بالخارج فلم تستطيعا كبت ابتسامتهم, فظهرت علامات الحرج علي وجه محمد و لكنه تحدث إلي نور دون ان ينظر نحوها
محمد : السلام عليكم
نور بحرج : وعليكم السلام
محمد : حازم اخباره ايه دلوقتي
نور بفرحه: الحمد لله فاق أول يوم العيد بس لسه محجوز في المستشفي و ممنوع عنه الزيارة لمدة اسبوع
محمد : الحمد لله , ربنا يتم شفاه علي خير, وامانه عليكي اول ما يسمحوا بالزيارة تعالي عرفيني علطول
............
كانت الشمس تتهادي, تلف الكون في غلالة, حتي اصبحت اشعتها تتعامد علي الأرض, رفع أذان الظهر, انتزعها صوت المؤذن من بين ظلمة الذكريات الأليمة التي كان تائهة بها
قامت من علي ماكينة الحياكة بفتور, محملة بآلامها الجسدية و النفسية, فمنذ أن عادت إلي المنزل من يومين , واندلعت حرب الذكريات الظلماء في رأسها , وأزعنت أن تتركها لحظة, تتقاذفها بين ماضي قاسي و حاضر محمل بالألم و مستقبل مجهول , فكان الحزن حليفها لحظة بلحظة , حتي أصيبت بعلة الأرق من جراء ما حل بها و ما تنتظر أن يحل بها , لجأت للحياكة ليس للهروب مما يطوف بخلدها فقط , ولكن أيضا حتي تستغل خبرتها في ان تعتمد علي نفسها و ألا تكون حملا علي كاهل احد
وقبل ان تذهب للوضوء , استدارت لتنظر للعبائتين التي صنعتهم بأناملها , ظلت تدقق النظر بهما , وتميل رأسها يمنة و يسرة لتتأكد من منظرها من كل الإتجاهات
وضعت يدها بمنتصف ظهرها علي مكان الألم , قالت برضا : تمام , ألحق اتوضي و أصلي و أخلص العباية التالته بسرعه قبل ما نرمين تعدي عليا
وبعد أن أدت فريضتها , اتجهت للمطبخ و صنعت سندوتش من الجبن و كوبا من القهوة يساعدها علي مواصلة يومها بصحبة ذلك الصداع الناتج من الأرق و كثرة التفكير
اتجهت نحو ماكينة الحياكة لتكمل عملها و لكنها شعرت بعدم رغبة و انها بحاجه لبعض الراحه حتي تستطيع اكمال يومها
تمددت علي الفراش , علها تحظي ولو بسنه نوم عابرة ولكنها للأسف وجدت الذكريات مقبله عليها لتطبق علي صدرها المثقل من كثرة الهموم الذي اضنته بشدة فعاقتها عن الراحة و النوم
جاء بعقلها موقفها الأخير عندما كانت حبيسه دون طعام في ذلك المنزل حتي كانت علي قيد انملة من الموت , حتي بعث الله لها النجاه
رددت بهدوء : الحمد لله الحمد لله , انا عاوزة افكر في ايجابيات حياتي و ما اركزش علي الحاجات السيئة علشان ما اغلطش غلطة زمان و ارجع اندم بعد ما حياتي تبوظ خالص, انا عارفة ان حياتي غريبة شوية و اكيد وضعي ده مش هيستمر كده, بس استغل كل لحظة و اوفر علشان اعرف اعتمد علي نفسي, لحد ما اشوف موقف ماما ايه و جوزها ربنا ينتقم منه هيوصلني لحد فين
و اثناء استلقاءها علي السرير غلبها النعاس من كثرة الم رأسها و لم تشعر بشيء حولها حتي فاقت علي صوت المنبه الذي كانت ضبطه لتقوم لتتحضر للذهاب للعمل
هبت واقفة بفزع وهي تقول : يا نهار انا نمت , يارب مكنش اتأخرت
نظرت للساعه فوجدتها ما زالت الواحدة و النصف فعادت لهدوءها ثانية و قامت لترتدي اسدالها لتنتظر نرمين
..............................................................
كانت نرمين تجلس خلف عجلة القيادة بسيارتها و هي متجه نحو فيلا حازم لتصطحب حسناء
كانت حسناء معها بعقلها , كانت تتذكر قبل يومين , عندما كانت تقتني معها بعض مستلزماتها, تذكرت نظرة حسناء المرعوبة تجاه اي رجل تراه , وكيف انها كانت تتحاشي التعامل مع اي رجل, لم تكن نظرتها تجاههم نظرة خجل , بل نظرة فزع و رعب
, و عندما كان سألها احد الشباب العاملين بمحل الاقمشة عن طلبها بأسلوب يبدي اعجابه الشديد بها و هو ينظر نحوها نظرة الهايم الولهان , فردت عليه حسناء بصوت مهتز من كثرة رعبها و أخذ جسدها يهتز و عندما اعاد الشاب سؤاله لها فمالت علي اذن نرمين و قالت لها طلبها حتي تتحدث نرمين بدلا منها و تركت المحل وخرجت
قالت نرمين لنفسها : دي شكلها عندها فوبيا رجاله , اكيد اتعرضت لموقف صعب و صلها للمرحلة دي, ربنا يكون في عونها حياتها صعبه قوي, وانا كنت فاكرة اني انا و اخواتي اكتر ناس اتظلمنا لما بابانا سابنا و اتجوز واحده غير ماما , فعلا اللي يشوف مشاكل غيرة بتهون عليه مشاكله
عندما وصلت للفيلا ظلت تضغط علي بوق السيارة حتي تنزل حسناء, ولكن حسناء طلت من شرفة المنزل و دعتها للصعود , فبرردت نرمين رفضها حتي لا يتأخروا علي العمل , فنزلت و ركبت بجوارها و اتجهوا للشركة
دخلوا معا غرفة المدير , وعندما دخلت الغرفة لفت انتباهها ديكور الغرفة فقد كان لا يختلف عن ديكور المنزل الذي تسكنه
قالت نرمين : اتفضلي يا حسناء, دي اوضة حازم, او تقدري تقولي دي عالم حازم , من يوم ما اتخرج و هو قاعد في الاوضة دي ههههههههه , اصله بيحب شغله قوي , يلا ربنا يكرمه و يشفيه طول عمره مجتهد
ردت عليها حسناء و هي تدور بعينيها في ارجاء الغرفة : اللهم أمين
نرمين : طيب انا هطلع أمر علي الموظفين بتوع الفتره الصباحية قبل ما يمشوا و أرجعلك علطول
حسناء: ماشي اتفضلي
خرجت نرمين لتقوم بعملها و جلست حسناء علي أحد المقاعد , نظرت حولها تتفقد الغرفه او كما قالت نرمين تتفقد عالم حازم , كان اللون الأزرق هو سيد الألوان في غرفته و باقي الألوان يطبع عليها الطابع القاتم, قالت بنفسها: اكيد اللون الازرق لونه المفضل ده طبيعي , يعني انسان سخي و كريم....يبقي اكيد لونه المفضل الازرق وشكله كتوم لان اغلب الالوان هنا غامقة, ..... اممم وبعدين انا ايه دخلي كريم و لا بخيل حزين و لا سعيد , مليش دعوة , انا عاوزة اعتمد علي نفسي , واركز في شغلي الجديد و اتعلمه بسرعه علشان ما احتجش لحد سواء هو ولا غيره , اكيد مستحملني النهارده بس يا عالم بكره هيستحملوني و لا هبقي تقيله عليهم , علي ما اشوف اخرة جوز امي ايه و موقف ماما هيكون ايه, بس للاسف مش متوقعه غير اسوأ التوقعات
شردت قليلا في عالمها الغريب و لكنها وجدت نفسها لا اراديا تعود بعقلها للتفكير في حازم و كيف ظلمته بظنها و لم تلتمس له و لو عذر واحد و تركت سوء الظن يحدد لها كل الاحتمالات السيئة في سبب غيابه. ولم يكن كرمه معها كفيلا بأن تغفر له تأخيره او تتلمس له عذر.......
.........................................................................
وخارج الغرفه كانت نرمين تسير بخطي و اثقه و بملامح الجديه و نبرة صوتها الحازم تتابع موظفي الشركة و تأخذ منهم الفواتير و السجلات الخاصه بالفترة الصباحيه للقيام بمراجعتها
وبعد ان انتهت من مهمتها اليوميه طلبت من العامل حمل مكتب صغير و نقله إلي غرفة المدير ليكون خاص بحسناء , حمله العامل و اتجه به نحو الغرفة التي تجلس بها حسناء , وتبعته نرمين , فتح العامل الباب ودخل حاملا المكتب , كانت حسناء شاردة بفكرها و عندما وجدت العامل يدخل الغرفة و يقترب نحوها , هبت واقفه من مكانها بفزع و ارتد للخلف تتابعه بعينيها المحدقتين بخوف , خاصة عندما رأت نظرات الاعجاب تنبثق من عينيه بقوة , ولكن بعد لحظات دخلت نرمين خلفه , وعندما وقعت عينيها علي حسناء تعجبت بشدة , ألهذا الحد تخشي الرجال , اذن لم يكن ظنها خاطئ , ولم يكن تحليل نرمين لردود افعال حسناء في المول خطأ
عندما رأت حسناء نرمين خلف العامل استعادت هدوءها و جلست مكانها
وتابعت نرمين أوامرها للعامل حتي وضع المكتب بشكل مناسب و مقعد لحسناء ثم انصرف بعدما طلبت منه نرمين كوبان من النسكافيه
اقبلت نرمين نحو حسناء و قالت لها بإبتسامة : ده هيكون مكتبك , علشان تبقي معايا في نفس الاوضه
بادلتها حسناء الابتسامة و هي تنظر لها بإمتنان دون ان تتكلم
تابعت نرمين حديثها : الواحد لما بيكون متحمل مسؤليه حاجه مش بتاعته بيكون حريص وواخد كل حاجه علي اعصابه و خايف احسن حاجه تبوظ او تخسر او حاجه تضيع او تتسرق و يكون هو اللي متحمل مسؤليتها , شوفي بقالي شهرين بس في الشركة بس خلاص اعصابي تعبتيني و حاسه دماغي هتفرقع من ضغط الشغل , ربنا يقوم حازم بالسلامة و يرجع لشغله و يعينه عليه
حسناء: اللهم آمين , وانا معاكي اهو لحد ما يرجع بالسلامه اي حاجه تحتاجيها هساعدك فيها
نرمين : اوك , انتي بتحبي الحساب
حسناء : اه
نرمين : كويس قوي اصلي بيني و بينك بكره الشغل علي الأله الحاسبه بالإضافه اني فاشله حساب , فقومي انتي بشغل مراجعه الفواتير و مراجعتها في السجلات بتاعة البيع
حسناء بحماس : اوكي
نرمين : تحبي تبدأي شغل من النهاردة و لا ترتاحي النهاردة و تبدأي بكرة
حسناء و هي تنهض للاستعداد بمهمتها : ومن بكرة ليه , انا جاهزة اني اشتغل النهاردة
نرمين : ما شاء الله شكلك متحمسة قوي
ابتسمت لها حسناء موافقه علي كلامها و استلمت من يدها الاوراق و الفواتير وجلست مكانها و بدأت عملها بهدوء
جلست نرمين مقابلتها تقوم هي الاخري ببعض الأعمال و تتابعها من وقت للاخر بعيني التعجب و الاعجاب , كما كانت ترغب بشدة ان تسألها عن سبب رهبتها للرجال و التي اصبحت بادية مثل الشمس في كبد السماء وقت الظهيرة , ولكن لم يكن اليوم مناسب ان تسالها فهما مازلتا تعرفتا علي بعضهما تواً
ومرت ساعات العمل بروتينيه , مليئة بالهدوء و الصمت إلا من بعض اطراف الحديث القليلة والتي لم تخرج عن نطاق العمل, حتي دقت عقارب الساعه التاسعه مساءا
وجهت نرمين حديثها لحسناء: يلا يا حسناء نبلغ فرار و لا لسه في ايدك شغل
حسناء و هي تتمدد علها تقلل ألم ظهرها : لا خلصت من زمان وبقالي ساعه بقرأ في كتاب
نرمين : تمام قوي يلا بينا
وخرجتا من الشركة بعدما تأكدت نرمين من اغلاق الشركة جيدا ,ركبتا سيارة نرمين و اتجهتا نحو المنزل الذي تسكن به حسناء
واثناء سيرهم قالت نرمين معاتبه : بس انا زعلانه منك يا حسناء علشان مكلتيش معايا كويس, المفروض متتكسفيش مني انا زي اختك و بعدين انتي خلاص بقيتي واحده من العيله
حسناء بإحراج : ربنا يكرمك يا نرمين بس انا فعلا دي أكلتي ومش هروح اتعشي كمان
نرمين بتعجب: نعم ؟ مش هتتعشي , ده اللي انتي اكلتيه ميكفيش عصفورة , لو فضلتي علي وضعك ده هتختفي كمان سنه بالكتير
حسناء : ههههه انا بس معدتي تعبانه شويه بسبب فترة القلق اللي مريت بيها دي , شويه كده علي ما ترتاح و هبدأ أكل طبيعي
نرمين : يا حببتي ربنا يعوضك خير, وبعدين صحيح هو انتي قعدتي كتير من غير أكل , ده انت فضلتي شهرين تقريبا محبوسه
حسناء: لا أنا فضلت يومين بس من غير أكل, اخوكي ربنا يشفيه كان فاكرني فيل و كان بيجيبلي اكل كتير يكفي عيلة كبيرة, وانا لما لقيته بدأ ميجيش بدأت اقنن أكلي و أكل وجبتين بس و شويه بدأت أخليها و جبه و احده بس كنت بصوم , لحد ما الاكل خلص ما عدا اللبن و العسل علشان مش بحبهم و اخر شوية لبن شربتهم يوم العيد الصبح لكن العسل لسه مخلصش لحد دلوقتي , اصل كان اخوكي جايبلي كتير قوي كأني كنت هشربه بدل المايه
نرمين : اصل حازم لازم ياخد معلقتين عسل علي الريق علشان مفيد صحيا , وبعدين حازم طابعه كده , هو عصبي و اندفاعي بس سخي جدا و بيبقي نفسه يجبلنا الدنيا كلها , يلا ربنا يشفيه يارب هو اللي بقيلنا في الدنيا دي
ثم اندمجتا ثانية في الصمت و الشرود , نرمين شارده بعطفها في حال اخيها و حسناء في مستقبلها , كانت ولأول مره منذ فتره طويله تشعر بهذا الشعور , شعور جيد إلي حد كبير , نفس الشعور الذي يشعر به الجميع في أول يوم عمل, شعور فرحه ممزوج بالإحساس بقيمة الذات و اهمية الشخص في حياته مع الأمل بالمستقبل و احساس بالأستقرار
كانت تحلق بروحها في عالم جديد ترسمه بعقلها وتحدد معالمه بنفسها , هي المسؤله عن نفسها فيه , تحاول فيه الاستغناء عن الجميع كي لا تحتاج لمساعدة احد و بنفس الوقت لا تتعرض لإيذاء أحد ,. فهي قد شبعت وارتوت حزن بما فيه الكفايه من حياتها القديمة و من الاشخاص الذين بها و هاهي الآن تعلن عصيانها علي الاستسلام للحياة وأو الاستسلام لأحد لا تحبه ان يكون جزء من عالمها الجديد الذي أغلقت كل مداخله حتي لا تسنح لبصيص حزن الدخول فيه
ستعمل جاهده حتي تصبح انسانة ناجحه تعتمد علي ذاتها في توفير حياة كريمة تعيشها وحدها دون أحد و ياتي اليوم الذي تقدم فيه كامل شكرها لتلك الاسرة التي احتوتها ووقفت بجانبها
.............................................................................
كانت تجلس في كافية الجامعه , ابعدت الشوكة عن فمها تاركة بداخله قطعه اللحم الشهيه و ظلت تلوكها بعنف و هي محدقه في اللاشيء , ولم تلحظ نظرات صديقاتها الثلاثه المصوبة تجاهها بتعجب
انتبهت علي صوت صديقتها هبه: مالك يا نور انتي متغاظة من ايه للدرجه دي
مطت نور شفتيها و اغمضت عينيها لحظات و كأنها تحاول مقاومة شعور ما , وبعد لحظات ألقت بالشوكة بعنف علي المنضده و وضعت يدها علي عينيها و ظلت تبكي كالأطفال و هي تردد : معدتش قارده , بجد مش هستحمل اكتر من كده
ومجرد ان نطقت بتلك الكلمات حتي فطنت صديقتها لمقصدها فظلوا يهدوءها حتي هدأت نسبيا و أكملوا طعامهم و خرجوا من المطعم و اتجهوا إلي الجامعه
قالت هبه : بلاش نروح الكليه و خلونا نقعد شوية في ساحة الجامعه نشرب الكانز ونتمتع شوية بالحديقه لسه ساعة علي المحاضرة
نور: لا مليش نفس
نسرين : لا نقعد شوية يا نور يعني هي الكلية اللي هتريح نفسيتك
مي: طيب يلا يا جماعه علشان نلحق نقعد الساعه كاملة بدل ما نضيعها في الكلام
وانتقوا احد المقاعد المناسبه و سط الورود و الخضرة و جلسوا يتناولون اطراف الحديث بفكاهه حتي يحاولوا تغير مزاج نور و لكن دون جدوي, فقد بلغت اقصي درجات الاشتياق لحبيبها و بلغ الصبر منتهاه من جفاءه و عناده
نسرين : انا معرفش انك دايبه قوي كده يا نور
نور : انا مش دايبه , انا بموت من غيره , أصلك مجربتيش الاحساس ده فمش حاسة بيا , مجربتيش يعني ايه تقعدي تتقلي علي نار وحبيبك و لا في دماغه و مصمم يعاقبك ببعده
هبه : اصبري شوية يا نور بكره يجي يترجاكي هو
نور : هبه , اكتر من كده صبر انا بقالي سنين صابره اهو
ضحكت مي و قالت : يا نهار فعلا شكلك بتحبيه قوي لدرجة انك حاسه ان الشهرين سنين
نور: شهرين ايه يا فاشلة حساب انتي , ده بقاله ما يقرب من سنه
نسرين : والله انتي اللي فاشلة حساب , هو مخاصمك امتي
نور: من يوم الامتحان بتاع اصول التربيه
نسرين : ووأخوكي دخل في حادثه أمتي
نور: بعد يوم ما اسامة خاصمني بيومين
نسرين : طيب اخوكي قعد شهرين في غيبوبه و فايق بقاله 3 اسابيع , يعني بقالك ما يقرب من 3 شهور بس مخاصمة اسامة
نور بحزن: والله لو 3 ايام انا معدتش قادرة استحمل اكتر من كده
مي: شوفي انتي مش قادرة علي بعده ازاي و بتموتي من غيره فهو لو بيحبك زمانه زيك مش قادر علي بعدك و هيجي يوم و يرجعلك و يستسمحك انما لو مش فارق معاه بعدك و مش بيتعذب زيك يبقي انصحك تحاولي تنسيه
نور: مش هقدر
نسرين : لا متنسيش برضه يا مي ان نور هي اللي بتعاند و مصممه متسمعش كلامه
هبه بعصبيه مكبوته : تسمع كلامه في ايه يا نسرين في انها تلبس اللي يغضب ربنا علشان ترضيه
نسرين : بس معلش يا هبه زي ما اسامة قالي إن زيه زي أي واحد بيحب يشوف حبيبته اجمل واحده في الدنيا و انها مش اقل من اي واحده بيشوفها في الجامعه و هي لازم تراعي كده و تحاول تخليه يحس بكده وكمان يحس انها تشرفه قدام صحابه
مي: لا يا نسرين المفرض ان اللي بيحب حد بيشوفه احسن حد في الدنيا و ميهموش رأي غيره فيها مدام بيحبها
هبه : عارفه يا نسرين كلام اسامة ده بيثبت انه مش بيحبها , انا هضربلك مثل بسيط لو واحد في ايده مصاصه و قام فاتح الغلاف بتاعتها ومسكها في ايده و مشي في الطريق و خلي كل واحد يقابله سوري في اللفظ يلحس لحسه في رأيك هيجي اخر النهار هياكلها
نسرين بإشمئزاز: لا طبعا هيرميها في الزباله , بس اسامة مش قاصدة كده
هبه و هي تحاول التحكم في اعصابها : نسرين , اي واحد بيحب واحده عمره ما يحب انها تكون فرجه لكل اللي في الشارع و ان كل اللي يشوفها يتلذذ بشكلها و لبسها و جسمها المكسي العريان باللبس الضيق, اي واحد بيحب واحده بجد هيحب انها تكون ليه لوحده و هيحافظ عليها زي عنيه و مش هيحب حد يبصلها
نسرين نافيه لكلام هبه: دي اسمها غيره و تعصب ياماما انتي لسه عايشه في زمن ابيض و اسود احنا في عصر الانفتاح
مي: لا يا نسرين فعلا محمود بيعمل معايا كده و كل ما اجي خارجه الصبح رايحه الكليه الاقيه واقفلي في البلكونه علشان يتأكد من لبسي , وانا حابه النقطه دي فيه
نسرين بعصبيه : نعم؟ دي تحكم زيادة عن اللازم أمال لما تعلنوا خطوبتكم بقي
مي: لا دي حب يا ماما , عصبيه لو بيزعقلي علي اللبس انما لما ألاقيه يشتريلي لبس واسع و يقولي بهدوء ألبسي ده هيبقي أحلي عليكي علشان عيون الشباب الأيام دي بقيت زي السهام السامة و علشان ابقي مطمن عليكي و انتي بره لواحدك يبقي دي مش تحكم يا ماما ده حب
هبه : وانا خطيبي أول ما خطبني قالي برضه عاوزك تلبسي ملحفة , انا مش بأمرك بس احنا في زمن الفتنه و علشان تبقي زي الجوهرة المحفوظة من عيون الناس للي يستاهلك بس مش للي يسوي و ميسواش و انا يومها نزلت اشتريت ملحفة علطول
نسرين : انا لو جالي واحد كده مش هطيق انا حرة ألبس اللي علي مزاجي
نور: انا مليش دعوة كل واحده معجبة باللي بتحبه و مقتنعه بكلامه سواء قالها تلبس و لا لا , انا دلوقتي عاوزة اشوف حل للمصيبة دي , عاوزة اسامة يرجع زي الأول
نسرين : يبقي ترجعي انتي كمان زي الأول
نور: مش عاوزة ازعل حازم مني
نسرين : يعني هو شايفك انتي كمان
هبه: يا شيخه ساعديها علي الخير مش تبقي زي ابليس كده
نور: اصبري بس يا هيه عليا انتي مش حاسة باللي انا فيه , ركزي معايا انتي يا نسرين
نسرين : أمرك يا باشا
نور: عاوزاكي تكلميلي اسامة بالله عليكي و تشوفي هو زعلان من ايه و حاولي تستعطفيه كده و قوليله اني هوعده اخلع الاسدال و ارجع زي الأول بس شوية كده علي ما حازم يفوق و اخلي ماما تقنعه
هبه : برضة يا نور
نور: ارجوكي يا هبه محدش حاسس بيا انا همو ت لو اسامة فضل مقاطعني اكتر من كده
نسرين : بصي يا باشا , المصلحة متبادلة , تخدميني اخدمك, انا مستعدة اخلي اسامة يجي يبوس الشوز بتاعك و يترجاكي ترجعيله بس بشرط توصليني انتي لحبوبي ميدو
نور بلهفه : والله هعمل كل اللي هقدر عليه و اوعدك لما حازم يفوق هحاول اقنعه انه يكلم الدكتور محمد عليكي انه يخطبك
نسرين : يا عبيطه مش كده , لا يعني كل شوية قولي لأخوكي الدكتور محمد بيسلم عليك , هيقولك سلميلي عليه و انتي تاخديني في ايدك كده و نروح نبلغ السلام بس في يوم اكون مظبطه حالي و جايه من عند الكوافير كده
نور: طيب بس خلصيلي موضوعي و انا معاكي في اللي تطلبيه
نسرين : قشطة يا مان اتفقنا
نور: مان؟ سلامة النظر
نسرين : مش اسامة هو اللي كان بيقولك كده
نور: اه , واكملت بهيام : واحشني قوي قوي قوي
كانت هبه و مي تتابعنهم بانتقاد علي تفكيرهم و اسلوبهم و لكن يبدو انهم لا يصغون للنصائح و لا جدوي للكلام معهم فتركوهم للأيام تصفعهم بنصائحهها الحارقة

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...