صاحت من بين دموعها برجاء شديد / أرجوك يا حازم , لو ماما حصلها حاجه متسبنيش
نظر لها حازم بتعجب شديد , ما علاقة ذلك بهذا الكلام
حازم بتعجب/ واتخلي عنك ليه يا حسناء
تابعت حسناء برجاء/ ارجوك يا حازم اوعدني
حازم / واتخلي عنك ليه
اعادت كلامه ثانية / اروجوك اوعدني , مهما يحصل متتخلاش عني , خد عهد علي نفسك قدام ربنا يا حازم , ارجوك مهما يحصل متتخلاش عني
شعر حازم بدوار بسبب صراخها الممزوج برجائها الغريب ,والاغرب اعادتها لطلبها الغريب و اصرارها انه سيتخاذل و يتخلي عنها
وقف بجانب الطريق و قال لها بهدوء / حسناء , اهدي علشان اعرف أسوق , والله والله والله عمري ما هتخلي عنك , مش علشان طلبك ده , علشان ان مقدرش اعيش من غيرك
صاحت حسناء / خد عهد علي نفسك يا حازم
نظر حازم لوجهها الملطخ بدوعها الراجيه و قال باستسلام كي تهدأ / والله يا حسناء ما هتخلي عنك ابدا مهما يحصل و ده عهد بيني و بين ربنا
بدأت تهدأ نسبيا , فقال / ها أبدأ اسوق , علشان بتوتر و انتي بتعيطي جامد كده
قالت وهي تمسح دموعها / سوق ,
تابع قيادته للسياره و علامات الدهشه تعتري ملامحه بشده و لكن مظهر حسناء المنهار جعل يصمت و ينتظر
وصلا للمشفي , اتصل حازم علي شوقي وسأله عن رقم الغرفه
سار حازم و حسناء تتبعه و دموعها لم تتوقف لحظة , حتي وصلوا للغرفه التي ترقد بها والدتها , وجدوا شوقي بإنتظارهم خارج الغرفه و علامات غير محموده علي وجهه
عندما رأته حسناء هرولت بفزع و هي تقول / ماما فين؟
أشار لها شوقي فاندفعت تجاه والدتها
بينما شوقي أمسك بيد حازم وحثه علي ان يبقي خارجا معه
حازم بقلق/ هي مامتها مالها
شوقي بحزن / الدكاتره بيقولوا خلاص تعتبر بتحتضر
انقبضت ملامح حازم حزنا علي حال حسناء المسكينه و هو يتذكر انهيارها بالسياره فأخرجه شوقي من شروده بصوته / انا اول مادخلت شاورلتي انها عاوزة حسناء
انا اتصلت عليك و قعد بعدها معاها شرحتلها كل حاجه وقلتلها انك عاوز تكتب الكتاب فقالتلي ياريت علشان تطمن عليها قبل ما تموت
حازم / طيب اروح اجيب مأذون حالا
شوقي / انا اتصلت علي مأذون المنطقه بتاعتنا و جايلي في الطريق و اتصلت علي اخوالها و هم معاها في الاوضه , وقالتلي ان اتصل علي عمها بس نخلص كتب الكتاب و نشوف عمها
حازم / لا اتصل علي عمها , بتقول انه طيب
شوقي/ عمها عايش في تركيا , والمشكله ان مامتها كانت قاطعه علاقته بيها علشان كانت خايفه ياخدها عنده
وقف حازم بأسي و حيره فقال شوقي/ احمد ربنا يا حازم انك متأخرتش شويه و مكناش لحقنا الموقف و كانت الدنيا اتعقدت
حازم / وجوز امها جوه
شوقي و هو يهز رأسه باستنكار / جوزها راميها في المستشفي و لا حتي بيجي يسأل عنها , ولما الدكاتره قاله انها حالتها مفقودة الأمل بيدور علي عروسه و بيظبط الشقه كمان
حازم بعصبيه مكبوته / ده حيوان مش بني ادم ابدا
شوقي/ كفايه اللي عمله مع حسناء , كلمة حيوان كتيرة عليه , حسبي الله و نعم الوكيل
حازم / طيب هتصل علي ماما اعرفها علشان متزعلش , ولو تقدر تيجي
شوقي بتوتر / لا يا حازم بلاش تيجي علشان المستشفي , تبقي تباركلها لما تروحوا
قام حازم و ابتعد قليلا و اتصل علي والدته/ السلام عليكم
سناء/ وعليكم السلام , يلا يا حازم علشان نروح لنور , نوديلها الصباحيه , نرمين و ابراهيم جايين في الطريق
صمت حازم برهه بحيره ثم قال / ماما انا في المستشفي , مامة حسناء بتموت
سناء بفزع / لا حول ولا قوة الا بالله ,وبعدين هتكتب الكتاب ازاي
حازم / الاستاذ شوقي اتصل علي المأذون
سناء / طيب معلش يا حازم اختك نور قلقانه علشان مرحناش ليها , خليك انت مع حسناء و ابراهيم هيوصلنا و هبقي اجي لنور لما نخلص
حازم / ماشي يا ماما وانا هبقي اجي لنور, ومش مهم تيجي علشان المستشفي و كده و هبقي اجيب نور عندنا احسن منهاره خالص
سناء / لا حول ولا قوة الا بالله العظيم , يا حببتي يا حسناء , صعبانه عليا
حازم / ماشي ياماما و هبقي اتصل اطمن عليكم
سناء / ماشي يا حازم
أغلق الاتصال و اتجه ثانية لشوقي
حازم / طيب تعالي ندخل نشوف حسناء
شوقي / طيب ادخل و انا هستني المأذون
دخل حازم فهاله منظر حسناء و والدتها , حقا ما هي الا دقائق باقيه في عمر تلك المرأه التي تشبه الأموات اكثر من الاحياء
كانت حسناء تنحني عليها تضمها و هي تبكي بشده و تترجاها بصراخ / ماما , ارجوكي متسبنيش , هتسبيني لو حدي لمين يا ماما , ياماما انتي اخر وتد ليا في الدنيا , خليكي معايا يا ماما
اقترب حازم من حسناء بعدما صافح الرجلان الذين يشبهون حسناء في ملامحهم و يجلسون و الحزن بادي عليهم
أمسك حسناء من كتفها و قال لها / حسناء , متقلقيش انا معاكي
سمع امها تقول بحروف متقطعه / سا مح يني يا بنـ ت ي
صاحت حسناء / سامحينس انتي يا امي , والله كل اللي الكلب جوزك قاله عني كذب , والله يا ماما ما هربت و اتخليت عنك , هو اللي... ولم تستطع بعدها اخراج حرف اضافي و ظلت تبكي وتقبل والدتها و تضمها
ربتت امها علي ظهرها بوهن , ثم حولت نظرهها لحازم , تبعث له رجاءات متذلله وقالت بحروف تفهم بالكاد / خلي بالك منها
حازم و دموعه تكاد تغلبه / حسناء في عيني يا طنط , متقلقيش عليها
كانت حسناء تنتفض بشدة , نحيبها شهقاتها تعلوا وتملأ الغرفه , اخوالها حاولوا تهدئتها ولكن لا احد منهم رمي لها و لو جمله تعبر عن انهم سوف يكفلونها او يرعوها
كانت عيون والدتها الراجيه معلقه بصفحة وجه حازم ودموعها تنساب عبر عينيها حتي تتشربها الوسادة , وهو يزيدها اطمئنانا علي ابنتها
حتي وصل المأذون و أتت بعده مباشرة خالتها بعدما اتصل عليها خالها و اخبرها بتفاصيل الموضوع
جلس المأذون و جلس الباقين و بدأوا مراسم عقد القرآن
و بعد ان انتهي غادر و ترك الباقين , أعطاه حازم أجره و خرج شوقي معه يوصله و يتفق معه علي احضار باقي الاوراق المطلوبه
قام حازم من فوره و قبل رأس حسناء التي كانت تجلس بجوار رأس والدتها تبكي بصمت ثم همس بأذنها / متقلقيش يا حببتي , انت في قلبي و جوه عيني
ثم انحني و قبل رأس والدتها التي بدأت تبكي و بسمتها تعلو شفتيها
اقبلت خالة حسناء نحوها و احتضنتها بشده و هي تقول لها / ربنا يعوضك يا حسناء
و استدارت تكلم حازم / مش هوصيك علي حسناء يا ابني , ربنا يجعلك سعدها , طول عمرها بتآسي
حازم / متقلقيش يا طنط , في عيني والله
ثم سحب حازم كرسي و جلس بجوار أخوال حسناء و هو يراقبها ويراقب دموعها التي كانت تمثل له قطرات من مياه حارة تخترق قلبه و تكويه
ولكن ماذا يفعل
قال لها عبر عينيها / حبيبتي , اوعدك ان تكون تلك الدموع الاخيره التي تنبت من عينيكي, كفاكي حزنا , كفاكي ألما , كفاكي بكاءا , من اليوم سيجف بحر دموعك ليبدل بورود فرح و سعادة , وسأنتزع الحزن والخوف من قلبك و أبدله بالهناء و الطمئنينه , و سأمحي البكاء من وجهك لأبدله ببسمه تتوج ذلك الوجه الملائكي طوال حياته
و اثناء تأمله لوجهها وجدها تختطف نظره نحوه باب الغرفه ثم تصاب بذعر مباغت و تقفز من علي السرير و تندفع نحوه
قام بعدم فهم يستقبلها , فإذا بها تدخل بين ضلوعه ,وتتشبث بقميصه بشده , تتمسك به بقوه , تدفن نفسها داخل صدره اكثر و اكثر حتي كادت تنفذ داخله
لم يستوعب ما يحدث لمده لحظه حتي فوجي برجل ضخم سئ المنظر يندفع نحوها و يرفع يده ليهجم عليها و هو يقول بصوته القبيح / يا بنت ال..... كنتي فين
ضم حازم حسناء بيده اليسري بشده , رفع يده اليمني ليمسك بها يد ذلك المجرم ليمنعه من بطشه لزوجته و حبيبته وهو يضغط بعصبيه علي اسنانه و ينظر له بعينين قادحتين بالشرر وقد خمن مباشرة انه زوج والدتها
وفجأه
تجمد حازم و الرجل و هم يبحلقان لبعضهما بصدمه
ظلا جامدين , معصم الرجل حبيسه داخل قبضة حازم العنيفه , وعينونهم متشابكه بنظره متعجبه
تجمدوا و تجمد كل شئ حولهم , خمدت جميع الاصوات سوي صوت حسناء الذي بدأت تهتز بعنف داخل أحضان حازم و صوت بكائها يعلوا
كان اول من تحدث هو بيومي ( والد حازم ) قال بعدم تصديق / حازم
حازم بعدم فهم و كأن عقله لم يستوعب حقيقه ما يحدث حوله فخرج صوته ضعيفا مهتزا / با با
شعر حازم بحسناء و هي تتشبث به اكثر و اظافرها تغرس داخل لحمه حتي كادت تتخترقه و بكائها يشتد اكثر واكثر ,
كان شوقي يقف مشدودا , يحبس انفاسه داخله من شدة خوفه مما سيحدث
ابتعد والده و هو يسحب يده من بين قبضته , ثم نظر لوجوه الحاضرين الذين تحولوا لأصنام متسعة الاعين من شدة صدمتهم فقال بوقاحة / لا ده انتي طلعتي لعنه , علشان خدت شقة ابوكي تروحي تلفي علي ابني علشان تنتقمي مني
قام شوقي و صاح به / لا لا , اتقي الله يا اخي , مش كفايه اللي عملته فيها , ده الشيطان اهون منك
بدأ صدر حازم يعلو و يهبط بعنف و اصوات انفاسه المتسارعه تعلو و كأنه بركان علي وشك الانفجار
وفجأه , انتزع حسناء من بين ضلوعه و شد قبضته علي يده و سحبها وخلفه و خرج مسرعا من الغرفه
كانت تسري بسرعه , وكأنها ستجري من شدة سرعته و مشيته العنيفه التي تبدي مدي عنف ما يحدث داخله
خرج من المشفي و اتجه لسيارته , جلس بالخلف و جلست حسناء بجواره , ارجع رأسه للخف و ظل يحدق لسقف السياره بصدمه شديده لا يتكلم و لا يتحرك به شئيا سوي صدره , وحسناء بجواره لا تقوي علي نطق حرف من شدة البكاء , واطرافها بدأت تهتز و ترتعش من شدة خوفها
و بعد مده ليست بالقليله نطقت حسناء برجاء شديد / ارجوك يا حازم , والله ظلمني زي ما ظلمك ,والله و الله ما كنت اعرف انه باباك....
وضع حازم يده علي فمها ثم طوقها بذراعه و ضم رأسها بشده لصدره ليعلمها موقفه تجاهها و لكن يبدو أن صدمته أفقدته النطق
ظلت تهتز داخل ذراعه و هو يربت عليها بحنان و يضمها أكثر و اكثر
شعرت بدمعه ساخنه لامست وجهها , حاولت ان تنتزع نفسها من بين ضمته و لكنه شد ذراعه اكثر و اكثر و قال بصوت هامس / حسبي الله و نعم الوكيل
استكانت حسناء في عالمها بعدما تيقنت انه سيكون معها ضد ذلك المجرم , هدأت و ظلت تستشعر دفء قربه , تستمع لصوت قلبه و الذي تتأكد انه يهتف بأسمها و تتمني لو تعبر ذلك الصدر لتسكن داخل بعيدا عن ذلك العالم القاسي الملئ بالشر و الاشرار
ارتفع صوت هاتف حازم , فك قبضته الشديده عنها و اخرج الهاتف
نظرت حسناء له , فوجدت عينيه شديده الاحمرار و دموعه مازالت معلقه علي وجنتيه
مدت أناملها مسحتها دون ان تتكلم , نظر لها بحب عميق دون ان يتكلم , حاولت التكلم هي , ولكنها لم تستطع , فظلت معلقه عينيها داخل عينه , شعرت بنفسها تسبح داخلهما ,
التمعت عينيها بدموع حبيسه , فانحني هو وقبل جبهتها بعمق و قال لها بحنان و انفاسه تلفح وجهها / كفايه يا حسناء , كفايه دموع , طول ما انا معاكي مش عاوز اشوف دموعك تاني ,
نظرت له نظره فهم معناها مباشرة فقال بدفء بالغ و صوته بدأ يهتز / متخفيش عمري ما هتخلي عنك , حرام تدبحي مرتين بسبب والدي , انتي في قلبي و جوه عنيني يا حسناء , انتي مراتي و ام عيالي , انتي اللي هكمل معاكي باقي عمري مهما يحصل و لا يمكن اقدر استغني عنك لحظة ولا حاجه تفرقنا مهما حصل
لم تشعر بنفسها الا و هي تلقي بجسدها داخل صدره ثانية و تبكي بشده و لكن تلك المره كانت الابتسامة تعلو ثغرها والفرحة تملأ وجهها, انها دموع الفرحه
لفها بذراعها و ظل يربت علي ذراعها و هو يهمس بأذنها / متخافيش
ارتفع صوت هاتف حازم ثانية فاعتدلت و هي تمسح دموعها كي تترك له المجال للرد
رد حازم علي شوقي / ايوا يا استاذ شوقي
شوقي / حازم انت فين
حازم / انا تحت قدام المستشفي , بس مش هطلع الا لما الراجل ده يمشي
شوقي / رافض يمشي الا لما حسناء تمضي علي تنازل بالشقه
حازم / طيب هاتلي التنازل و انزلي هنا بس الاول عاوزين اوراق حسناء , شهادة الميلاد و الكليه وده كله
شوقي / طيب دقايق و هكلمك
و بعد ان اغلق حازم الاتصال نظرت له حسناء باستفهام فتنهد بحرقه و هو يهز رأسه وقال / بصي يا حسناء , اول حاجه , الموضوع ده مش عاوز ماما و اخواتي يعرفوا نهائي نهائي , تاني حاجه الاستاذ شوقي اتصل دلوقتي و بيقول انه عاوزك تتنازلي عن الشقه
حسناء بعصبيه / لا
حازم و هو يشير لها لتهدأ / يا حسناء علشان نكتفي شره و هعوضك و هكتبلك اللي انتي عاوزاه بأسمك
حسناء / الموضوع مش مجرد شقه , دي ذكري بابا , مقدرش افرط فيها
حازم / يا حسناء مادام هتجيب لنا مشاكل , وبعدين زي ماهي ذكري والدك هتفكرك بأيام صعبه مع جوز امك
صمتت حسناء تتفكر فتابع حازم / يا حسناء اهم حاجه دلوقتي اننا نفضل مع بعض , مش عاوزين شئ ينكد علينا حياتنا الجاية
أومأت حسناء دلاله علي الموافقه رغم كمية التحسر الذي تنطق به عينيها
ربت حازم علي كتفها و قال لها / هعوضك يا حببتي , اوعدك
لمحوا شوقي يأتي من بعيد يبحث عنهم و يضع هاتفه علي اذنه
وفي الحال ارتفع صوت هاتف حازم ثانية
نزل حازم من السياره و لوح له فأقبل نحوهم , وبعد ان وصل قال بتسرع / حازم , انا جبت مفتاح شقه حسناء و هاجي معاك و نطلع نجيب حاجتها و تمضي علي التنازل وعلشان تكتفي شره
حازم / وحسناء مش هتيجي معانا
شوقي / بلاش يا حازم , ابوك مطلع عليها سمعه وحشه في المنطقه
احتقن وجه حازم بعضب و زادت تجاعيد الغضب به و قال / والله لولا خايف من ربنا كنت ضربته
شوقي / يلا ربنا يهديه يا ابني و يعوضك خير , بس حسناء امانه في رقبتك يا حازم , خلي بالك منها
حازم / متقلقش و الله دي في عيني
شوقي / طيب نطلع حسناء فوق علي منروح
قاطعه حازم / لا هتيجي معانا و هتصرف انا
ركبوا السياره و انطلقوا نحو منزل حسناء , واثناء مرورهم علي احد محلات ملابس المحجبات استأذن حازم من شوقي و اصطحب حسناء و دخلوا المحل
حازم / حسناء , هنشتري نقاب تلبسيه علشان محدش يعرفك من المنطقه
حسناء بتساؤل / ليه
حازم / علشان الكلام اللي جوز مامتك مطلعه عليكي
احتقن ووجه حسناء بغضب و تبعت حازم للداخل , اشتروا مبتغاهم و ارتدته ثم عادوا للسياره
وصلوا للمنزل التي كانت تقطن به حسناء , كانت تنظر حولها اثناء ركوبها السياره , تاره تحزن بسبب اجتياح ذكرياتها الصعبه برأسها و تاره تفرح كلما تذكرت انها اخير انتهت من تلك الحياه و لكن سرعان ما تتبخر فرحتها و تغيم غمامة خوف علي ملامحها بسبب خوفها ان علمت اسرة حازم بحقيقتها
صعدوا الدرج و دخلوا شقتها , جلس حازم و شوقي في الصاله و دخلت هي غرفتها , ظلت تلملم منها اشيائها و غصة تسد حلقها بقوه
و بعدما انتهت قال لها شوقي/ معلشي يا حسناء , عارف انك كنتي ناويه انك متفرطيش في شقة باباكي , بس معلشي و ربنا عوضك بحازم احسن من مليون شقه
اومأت حسناء برأسها و لم تنطق بحرف مخافه بأن تخذلها دموعها و تخرج بصحبه صوتها
اتصل شوقي علي والد حازم و اعلمه ان ورقة التنازل بشقته و لكن عليه ان يرحل قبل ان يصلوا للمشفي فوافق
عادوا ادراجهم للمشفي و لكن شوقي استأذنهم للذهاب لعملهم , عندما وصلوا للمشفي نظر حازم لحسناء التي مازالت ترتدي النقاب
حازم / مش هتخلعي النقاب
حسناء / لا هلبسوا علطول
ابتسم حازم لها و قال/ ربنا يثبتك , ده شئ يفرحني
....................
كانت سناء تجلس مع ابنتيها بفرحه و اطمئنان في شقه نور , فقد نالت ما تمنت بأن يعوضها الله في ابنائها خير , وهاهي اطمئنت علي مستقبل ابنتيها بين ايدي رجلين صالحين
سألت نور / امال حازم فين يا ماما
سناء بقلق / مامة حسناء في المستشفي وبيقول ربنا يستر شكلها هتموت و طلبت تشوف حسناء
نور بقلق/ يا خبر , وكتب الكتاب
سناء / المحامي اتصل علي المأذون و هيكتبوه النهارده
نرمين / لا حولولا قوة الا بالله , حسناء دي غلبانه قوي , حتي فرحتها مش بتبقي كامله , والله لولا اني تعبانه كنت رحتلها
نور/ تروحيلها فين , ده انتي علي وشك الانفجار
ضحكت نرمين و هي تمرر يدها علي بطنها المتكور وقالت / اسكتي احسن والله تعبانه قوي و كل شويه يجيلي مغص جامد
سناء بقلق / نرمين , اوعي تعمليها النهارده يبقي فرح و ميتم و ولاده
ثم علت بعدها ضحكاتهم الثلاثه , قالت سناء / طيب اتصل علي حازم
اتاها صوته / السلام عليكم
سناء / وعليكم السلام , ايوا يا حازم , مامة حسناء عامله ايه
حازم / ادعيلها يا ماما
سناء / ربنا يشفيها يا ابني و يقومها بالسلامه لبنتها
حازم / يارب يا ماما , واعطيني نور اسلم عليها
سناء / حاضر.........
..................
ظلت حسناء بجوار والدتها باقي النهار بصحبة زوجها حازم وخالتها , تبكي ألمها و تدعو الله نجاتها و تترجاها ان تسامح تقصيرها , ظلت معها و كأنها تحاول التشيث بما تبقي لها من والدتها قدر المستطاع وحازم يجلس مقابلها يعتصر ألما من اجلها تاره , تاره اخري يشرد بعيدا في تلك الدنيا وتلك الاقدار التي لم يتخيلها يوما , حتي دخل الليل فأتت ممرضه و قالت / يا جماعه كده كتير قوي , انتوا موجودين طول النهار كده مينفعش
حسناء بلهفه / خلاص هفضل انا معاها الليله دي
اقترب منها حازم وقال بحنان / حسناء بلاش علشان لو جوز مامتك جه ولا حاجه , واوعدك هجيبك هنا من بدري
انحنت شفتي حسناء للأسف بحزن و قالت / ماشي
ثم انحنت تحتضن و الدتها بقوه و تقبلها و هي تبكي
و حازم يقف بجوارها , حركت والدة حسناء يدها و قبضت علي كف حازم بوهن و قالت بحروف متقطعه / امانه في رقبتك , هستلمها منك يوم القيامة , حافظ علي الامانه
أومأ حازم برأسه و دموعه تلمع داخل عينيه
قبض علي كف حسناء و اصطحبها للخارج و هي تواصل بكائها الذي بدأ من صباح اليوم
اتجه نحو منزلها , كانت الحديث القائم بينهم عبارة عن دموع حسناء و تهدأه حازم لها حتي وصلوا
دخل معها نحو منزلها و قبل ان تدخل قال لها / تعالي نقعد شويه
اتجهت معه نحو الكرسيان , وبعد ان جلسا بدقيقه قال حازم / انت عرفتي ان جوز امك هو والدي يوم ما مشيتي من الشركة صح ؟
حسناء / اه
حازم / طيب ليه مصارحتنيش يومها
حسناء / كنت خايفه من ردة فعلك
حازم بحزن / للدرجه دي يا حسناء مش واثقه بتمسكي بيكي
حسناء / وانا كنت اعرف منين ؟
هز حازم رأسه و هو يتذكر عنفه معها قبل تلك الحادثه ثم قال / طيب ليه معترفتيش بعدين
حسناء / الاستاذ شوقي حذرني علشان كده كنت مصممه امشي بعدها لأن اعتبرت دي خيانه اني اعيش معاك مين غير ما اقولك و لما خطبتني صممت اقولك و كنت هقولك بس الموقف سبقني و اكتشفت لوحدك , بس والله يا حازم انا مليش ذنب في حاجه...
قاطعها حازم / حسناء خلاص معدتش عاوز اسمع رجاءك ده , انا مش صغير , انا عارف كل حاجه وانتي اتظلمتي منه اكتر ما انا اتظلمت , وحلقه حطيها في ودنك انا مش هتخلي عندك ولو العالم كله وقف في وشي و اتحداني
تنفست حسناء الصعداء بارتياح فقال لها حازم و هو ينهض / طيب يلا يا حببتي علشان الحق اعدي علي الشركة و اشوف الدنيا ماشيه ازاي و اظبط العمل علشان هاجيلك من بدري بكره و نروح لمامتك
قامت حسناء وقالت له / ماشي
اتجها نحو البوابه , قبل ان تدخل قال لها / مش عازة حاجه يا حسناء اجيبهالك
ردت / لا شكرا
حازم / طيب اقفلي علي نفسك كويس
حسناء / حاضر و وخلي بلك من نفسك
ابتسم لها بحب وقال / حاضر هخلي بالي من نفسي علشان افضل معاكي و احافظ عليكي و اخد بالي منك
ابتسمت بخجل و هي تنظر أرضا فقال / طيب يلا , نامي كويس و بطلي عياط
أومأت برأسها فأغلق الباب و هو يترك بالداخل قلبه معها يحرسها في غيابه
.......................
كانت نرمين تجلس ممده في فيلا والدتها و فجأه / اااه
فزعت سناء و قامت نحوها و هي تقول / مالك
ضحكت نرمين وقالت / مفيش وجع وراح لحاله
سناء بتوجس/ بت يا نرمين ده شكله طلق , اتصلي علي اراهيم يجي ياخدك للدكتوره حالا بدل ما تقومينا في نصف الليل
نرمين / اهدي بس يا ام حازم
سناء / اهدي ايه و انتي بالك رايق كده , اتصلي علي جوزك
نرمين / اااااااه
سناء / هتصل انا , شكلك هتفضلي ساكته لحد ماتخلينا نجري ورا بعض
ثم قامت اتصلت علي ابراهيم / ايوا يا ابراهيم تعالي حالا مراتك هتولد
اطلقت نرمين ضحكه عاليه و قالت / ياماما هتخليه يجري
ابراهيم / تولد ؟ انا جاي حالا
أغلقت سناء وقالت / جاي في الطريق
نرمين / ااااه شكلها فعلا ولاده ولا ايه
أتي ابراهيم و قد كان الألم بدأ يشتد علي نرمين فاصطحبوها للطبيبه و بعد ان فحصتها قالت لهم / قدامها ساعتين كده و تولد
..........................
أنهي حازم ما لديه من اعمال بالشركه و عاد للفيلا في منتصف الليل , دخل يبحث عن والدته فلم يجدها , فأسرع بالاتصال عليها بقلق فردت عليه برفقه صراخ نرمين بجوارها / ايوا يا حازم
حازم / خير يا ماما انتي فين و ايه الصويت اللي جنبك ده
سناء بقلق/ نرمين بتولد و احنا معاها عند الدكتوره
حازم/ بتولد ؟ انتوا فين
عندالدكتوره في مستشفي .....
حازم / طيب اقفلي و انا جايلكم في الطريق
ثم عاد ثانيه لسيارته و اتجه للمشفي التي بها اخته , صعد اليهم و بعد ان سلم عليهم و جلس بجوارهم , كانت الحيره و القلق و الخوف تملأ وجهه بشده
جلس بينهم صامتا شاردا بملامح باهته لا حياة بها , سألته سناء / مالك يا حازم
فاق من شروده قائلا/ لا أبدا مفيش
سناء/ مامة حسناء عامله ايه
هز رأسه و قال / يارب الصبح بس يطلع عليها
سناء بأسي / ياعيني عليكي يا حسناء , وكتبت الكتاب؟
حازم / اه الحمد لله
نرمين / اااااااااااااااااااااااااه
قفز حازم بفزع فضحكت سناء و قالت له / اقعد اقعد انت اتفزعت ليه
حازم / طيب يلا ولدوها
الطبيبة و هي تضحك /هو بمزاجنا لسه نصف ساعه
حازم / وانتوا هتسبوها تصرخ كده
سناء و هي تضحك / ربنا يسهلها يا ابني
حازم/ الحمد لله اني راجل
ضحك جميع الجالسين عليه فقال / ربنا يكون في عون الستات
وبعد مرور ما يقرب من النصف ساعه اصطحبت الطبيبه والممرضات السرير الذي تستلقي عليه نرمين ليكرمها الله بطفل ذكر
وبعد ان افاقت نرمين التف حلوها الجميع و البشر و السعادة يملأ صدورهم , زاد عددهم فرد اضافي تحمله سناء
سمعوا صوت أذان الفجر , قام ابراهيم وحازم و ذهبوا للمسجد و بعد ان أدوا صلاتهم و اثناء عودتهم للمشفي التي بها نرمين تلقي حازم اتصالا من شوقي
قال و هو يخرج الهاتف / ربنا يستر شكل مامة حسناء ماتت
نظر للهاتف فوجد شوقي فزاد ظنه , رد بقلق/ السلام عليكم
أتاه صوت شوقي بنبره حزينه / وعليكم السلام , البقاء لله يا حازم
صمت حازم برهه وصوت والدة حسناء يدوي داخل رأسه بأخر كلمة نطقتها (امانه في رقبتك , هستلمها منك يوم القيامة , حافظ علي الامانه ) ثم رد / البقاء لله
شوقي/ حاول تعرف حسناء براحة كده علشان متنهرش
حازم / حاضر
شوقي/ وانا جبت رقم عمها واتصلت عليه بس بناته اللي ردوا و قاله انه مات من 7 سنين , بس سايب ورث بأسم حسناء
حازم و هو يتنهد / ماشي يا استاذ شوقي, الدفنه هتبقي فين؟
...........................
اتجه حازم مع ابراهيم للمشفي وملامحه تكاد تنطق بالحزن وعيونه بها دموع حبيسه يحاول تمالكها
ما ان رأته سناء حتي شعرت بما يحزنه فقالت بقلق/ مالك يا حازم
قال/ مامة حسناء ماتت
نرمين / يا حببتي يا حسناء
سناء / لا حو ل ولا قوة الا بالله , طيب روح يا ابني هاتها معانا علشان مش هقدر اسيب اختك و هي لسه والده , زمانها هتنهار
حازم / طيب نروح بس الفيلا و هروحلها
ابراهيم و هو يقبل من خارج الغرفه / خلصت يا جماعه الاوراق و دفعت الحساب ,ها نروح ولا تستنوا شويه
سناء / لا يلا نروح علشان حازم يروح يجيب حسناء معانا
.....................................
كانت حسناء تجلس علي سجادتها بعد ان صلت الفجر , كان القلق يأكل قلبها بشدة , تشعر ان فرصتها في رؤية والدتها انعدمت , واثناء جلوسها شعرت بسيارة حازم بالخارج
قامت من مكانها بسرعه وقالت / يارب استر و متكنش ماما ماتت
هرولت للأسفل تفتح له البوابه , وبعد ان قرع الجرس فتحت الباب
نظرت له , وما ان رأت ملامحه حتي علمت الخبر الذي يحمله لها قالت بحروف مبعثره خائفه / ماما ماتت يا حازم
لم يرد حازم و لكنه اقترب منها بعيني دامعتين و لكن قبل ان يصل لها كان ملقيه أمامه علي الأرض
فزع حازم و انحني سريعا بقلق , حملها بين ذراعيه وهو يناديها ببكاء و صعد مهرولا للأعلي بعد ان اغلق البوابه
وضعها برفق علي الفراش و لسانه لم يفتر عن منادتها وشهقات الخوف تملأ الغرفة حوله
جري نحو المطبخ يجلب بعض الماء , و هو ينادي ببكاء/ حسناء , حببتي , حسناء اوعي تروحي مني , ارجوكي يا حسناء خليكي معايا , يارب استر
لم تفيق حسناء من المياه فأسرع و جلب قنية عطر و نثره حولها انفها , بدأت تستفيق
ظل يربت علي وجهها و يناديها برجاء و خوف , جاء بخاطره ان يأتي لها ببعض المياه المحلاه بالسكر فأسرع للمطبخ ثانية
ظل يبحث مثل المجنون عن السكر , أعد لها كوبا من المياه المحلاه و جري نحوها سريعا
وضعه علي المنضدة التي بجوار السرير و جلس بجوارها , سحب جسدها الذي يشبه قطعه من القماش
أسند رأسها علي ذراعه و قال لها بحنان والخوف يملأ نبرته / حسناء , اشربي حببتي
لم ترد حسناء سوي بموع صامته و عينين غائبتين
اعاد حازم كلامه و لكن خرج صوته تلك المره مختنق بالدموع / حسناء , ارجوكي و غلاوتي عندك اشربي , حسناء ارجوكي اشربي
اغمضت حسناء عينيها بقهر و ازداد اهتزاز جسدها بين يديه , ترك حزم الكوب بجواره , ثم طوقها بذراعه الاخري , اعتصرها بين ذراعيه و صدره بشده و بدأ يشاركها بكائها و هو يقول / حببتي , انا معاكي , انا جوزك و امك و ابوكي , انا هكفيكي عن العالم ,
ظلت مستكينه في أدفئ مكان بالعالم , مصدر الحنان و العطف والحب و الأمان حتي امتصت صدمتها
تفلتت من بين ذراعيه بعد مده كبيرة و هو مازال يحتضنها بعينيه الحانيتين و قالت ببكاء/ عاوز احضر الدفنه
حازم / ماشي , الدفنه لسه عليها ساعه ونصف
قامت و هي تقول/ طيب يلا بينا ,
ولكنها عندما همت بالوقوف جلست ثانية و وضعت يدها علي رأسها
أسرع حازم يساندها , واسندها علي الوسادة ثم قال / خليكي قاعده , فين الاسدال
أشارت له علي مكانه داخل خزانة الملابس ففتحها و احضر الاسدال و النقاب
ساعدها في ارتدائه ثم ساندها و خرج من المنزل و هي تواصل بكائها
انطلقا بالسياره و اتجهوا للمقابر , ظلت حسناء بالسياره تبكي و نزل حازم أدي صلاة الجنازه علي والدتها و لكنه كان حريص ألا يراه والده
وبعد ان انتهي الدفن عاد لزوجته التي كادت تموت من كثرة البكاء
ظل يربت علي ظهرها و يقول لها / حببتي ادعيلها
وظلوا بجوار المقابر يدعون لها بالرحمة بعض الوقت
ثم عادوا ادراجهم نحو فيلا حازم , كانت حسناء توصل بكاءها دون توقف حتي وصلوا , اعترضت في بادئ الأمر و لكن استسلمت امام اصراره خوفا عليها
نزل حازم و أسندها للداخل , قابلتهم سناء و نور التي أتت لتواسيها , جلست معهم قليلا و بعد قليل قالت سناء/ تعالي لنرمين جوه معلش احسن ولدت امبارح
قامت حسناء برفقتهم و دخلت لنرمين , نرمين / معلش يا حسناء , البقاء لله
حسناء ببكاء / البقاء لله , مبروك الولاده
نرمين / الله يخليكي
جلست حسناء و هم يلتفون حولها
قامت سناء لتجهز الطعام و لكن حازم اخبرها انه سيأتي بطعام من احد المطاعم
حضر الطعام بعد قليل , وضعته سناء بمساعدة نور علي الطاوله ثم دعوا حسناء و لكنها رفضت وقالت / مش جعانه
حازم / لا يا حسناء انتي مكلتيش حاجه من الصبح
حسناء / والله مش جعانه , بس عاوزة انام
حازم / طيب كلي ولو حاجه بسيطة
حسناء / انام شويه و هبقي اقوم أكل
حازم / طيب تعالي نامي في اوضتي و انا هنام في الوضه اللي تحت
لم تعترض حسناء و تبعته للأعلي, دخلت قلعة حبيبها , المليئه بكل شئ يخصه , يبث عبقه و تشعرها بوجوده يلفها من كل ناحيه عله يخفف شئ من ألمها و حزنها
...........................
دخلت حسناء واستلقت علي الفراش , رغم ان موقف وفاة والدتها كان يملأ رأسها ولكنها لم تستطع ان تمنع نفسها من استمتاعها لوجودها في ذلك المكان
استشقت هواء الغرفه بعمق وهي تغمض عينيها و قالت باطمئنان / الحمد لله يا حازم انك معايا , ربنا ما يحرمني منك
ثم وضعت كفها تتحس الفراش و تدفن نفسها داخله لتزيد احساسها بالأمان
......................................
مرت خمسة ايام , وحسناء قائمة مع اسرة حازم , تلفها سناء بالرعايه و الحنان طوال الوقت , ونور تاتي يوميا بعض الوقت للجلوس معها , نرمين تلازمها طوال الوقت يتبادلون اطراف الحديث كي تحاول تغير مزاجها
كان حازم يأتي خصيصا من شركته ليتناول معهم وجباتهم كي يتأكد من حسناء تناولت طعامهم و يجلس معها بعض الوقت , يعود باكرا من عمله يصطحبها معه بالسياره ليخفف عنها
وفي ذلك اليوم و اثناء تجولهم بالسياره , توقفا عند كورنيش النيل و وقفا يستشقون هوائه البارد
قال حازم لحسناء / حسناء , معلش انا عارف انك لسه زعلانه بس عاوزين نتجوز
التفتت له بتعجب فأكمل / يا حسناء لو ماما و اخواتي عرفوا هتبقي مشكله كبيرة و مش هتعدي علي خير, لازم نتجوز في أسرع وقت علشان فكرة الطلاق هتبقي صعبه , غير ان كفايه قاعده لوحدك في البيت , وعلشان نبقي مع بعض يا حسناء
نظرت حسناء امامها و دموعها بدأت تتجمع داخل عينيها , ربت حازم علي كتفها وقال / معلش يا حببتي , أمر الله ونفذ , مينفعش نعترض , وبعدين مامتك هتفرح في قبرها لما تعرف انك اتجوزتي و بقيتي في بيت جوزك
أومأت حسناء بصمت استسلام لكلامه , فأكمل / انا استغليت انك مش في البيت و جبت العمال يخلصوا الفيلا و تقريبا انتهوا منها , لسه حاجات بسيطه مش هتاخد اسبوع , نحدد معاد الفرح كمان عشر أيام ؟
قالت حسناء / بس مش هعمل فرح
حازم بحزن / اللي تحبيه يا حسناء , بس انا نفسي تفرحي و تتعايشي الواقع , تاخدي حقك في الفرح في الدنيا , الحزن في القلب يا حسناء
صمت بإنتظار ردها و لكنها لم تفعل فقال لها / عامة فكري كده و اعطيني رأيك في الوقت اللي تحبي فيه
.......................................
كان حازم يجلس بالشركة , ينظر من وقت لأخر للشاشة هاتفه , يتمني ان يستقبل اتصالا من حسناء تخبره بموافقته علي تحديد موعد زفافهما
ارتفع صوت هاتفه , التقطه بلهفه ولكن وجد المتصل شوقي
حازم / السلام عليكم
شوقي / وعليكم السلام , ازيك يا حازم و ازي حسناء
حازم / الحمد لله بخير
شوقي / بنات عمها اتصلوا عليا و حكيتلهم علي بعض حياه حسناء وقالولي انهم هينزلوا يقعدوا معاها و لازم تخرج من فيلتهم يوم فرحها
حازم / ياريت والله يبقي افضل علشان شكل حسناء قدام العيله ومحدش يسأل ليه و مش ليه او هي تسمع كلمة من حد و تضايق
شوقي/ انا قلت كده برضه , كنت هكلم حد من اخوالها لكن انت شايف موقفهم سلبي جدا جدا
حازم / ربنا يغنيها عنهم , انا هتصل عليها اعرفها
شوقي / انتوا هتعملواالفرح امتي
حازم / لسه بنفكر كده
شوقي / تمام
....................................
كانت حسناء تجلس مقابل نرمين وتحمل مولودها الصغير بين كفيها تهدهده بإبتسامه , سمعت صوت هاتفها فقامت تعطي الطفل لنرمين و هي تقول/ دي رنه حازم , هروح ارد عليه
ثم خرجت من غرفه نرمين و اتجهت إلي غرفة حازم و التي تقطن بها مؤقتاً
كانت تسير بعقل متخبط داخل رأسها من شدة الحيرة , بالتأكيد هو يتصل ليسأل عن ردها
ولكن حزنها علي والدتها لم يبرد بعد , وفي الوقت ذاته تري كلام حازم صحيحا
ردت و هي تبرم شفتيها بحيرة بالغه / السلام عليكم
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!