الفصل 29 | من 41 فصل

رواية حبيسة قصر الوحش للكاتبه رحاب عمر الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
16
كلمة
4,347
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18


ظل يزرع المنطقه التي امام البيت ذهابا و إيابا و قلبه يكاد يلفظ من صدره شفقة علي حال حبيبتة الوحيده الجريحه و وبعد فتره ليست بالقليلة اقترب من باب المنزل وقرع الجرس و هو يقول لنفسه / مش هقدر اسيبها كده
انتفضت حسناء والتي كانت ذائبه بروحها في دموعها علي كرسي الصالون
مسحت دموعها و قامت بفزع تسير بهدوء نحو الباب , نظرت من عدسة الباب بحذر فرأت حازم يقف بالخارج
فتحت الباب بهدوء و هي تمسح بقايا الدموع من علي وجهها
قال حازم بمزاح / مش خايفه لأكون حرامي
قال بصوت يكاد يفهم من شدة بكاءها : ما انا شت من العين السحرية الاول
حازم برجاء / طيب بما انك لسة ما نمتيش ممكن تعمليلي فنجان قهوة احسن مصدع جدا و هروح البيت مش هلاقي حد يعملي
حسناء : حاضر
و انسحبت للداخل بهدوء فقال لها / هستناكي بره
وضعت حسناء القهوة علي الموقد ثم اتجهت للصنبور تغسل وجهها حتي تهدأ قليلا
حملت القهوة و اتجهت للخارج حيث حازم فوجدته يجلس علي مقعد و يضع اخر مقابله علي بعد مناسب , كان منحني يضع كفيه علي رأسه من شدة تعبه
اقتربت منه و قالت له بهدوء : اتفضل
التقط منها القهوة و قال لها قبل ان تنصرف / تعالي اقعدي عاوزك في حاجه
جلست بهدوء , ساد الصمت دقائق قبل ان تتنهد حسناء بشدة , نظر لها نظرة عميقة تحمل الكثير من الاحاسيس ثم قال لها / بس انتي بصراحه يا حسناء ابهرتيني بمواهبك دي كلها , بجد انتي عبقريه
نظرت له ثم التفتت بعينيها بعيدا دون ان ترد عليه
فال لها : انتي اتعلمتي الحاجات دي لوحدك
ردت بعد اطلقت تنهديه اخري : لا
نظر لها حازم نظرة مستفهمة منتظر توضيحها
تنهدت حسناء ثانية و نظرت بحزن دفين شديد للنجوم و قالت بألم و كأنها تسترجع آلام الماضي لتضيفها لآلام الحاضر : الحكايه طويله طويله طويله , انا اشتغلت 3 سنين في مصنع ملابس ... و سنه في مصنع فستاين زفاف... و سنه في مطعم ... و سنه في كوافير و مركز تجميل ...
كانت عيني حازم تزداد اتسعا مع كل كلمة تخرج من شفتيها
قال لها مستفهما : طب ليه ده كله , ودراستك و بعدين كنتي ركزي في اتجاه واحد ,
حسناء بحزن شديد / ما هي دراستي السبب في ده كله , علشان اكمل دراستي من غير ما احتاج لجوز امي كنت بشتغل في الاجازة يوم كامل و في الدراسة كنت بشتغل 3 ساعات او نصف يوم علشان اقدر اكمل ,
ثم صمتت قبل ان تضحك باستهزاء / وكنت زي اي بنت بفكر اني اول ما هخلص هتخطب و اتجوز فحاولت اتعلم الحاجات دي كلها علشان يوم فرحي محتجش لمصاريف كتير و اقوم انا بكل حاجه , افصل فستاني بنفسي و اعمل لنفسي الكوافير و الطبخ و كل حاجه زي ما عملت مع نور كده
ثم صمتت بسبب اختناق صوتها بالبكاء و عدم قدرتها علي مواصلة الكلام
قال لها حازم كي لا تبدأ في البكاء ثانية / تعرفي جوز امك ده يستاهل جايزة, لأن صنع منك انسانه متميزة
نظرت له حسناء بملامح منكمشة بسبب نوبه البكاء التي ستبدأها ثم انفجرت باكية / لا , لا , لا ده يستاهل جهنم في الدنيا قبل الأخره ,
ثم انفجرت بعصبيه و بكاء شديد / ده مش انسان و لا حتي حيوان , الحيوانات احسن منه كفايه حرمني من بيت بابا و حرمني من امي و حنانها و في الاخر حرمني من ثقتها في و اتهمني بأبشع التهم و احقرها و بسببه مرميه في الشارع و عايشه لاجئه عند ناس غريبه واجب عليا اتحمل اي حاجه ممكن تحصلي علشان اقدر اكمل حياتي من غير تشرد
قالت كلماتها بصعوبه من كثره البكاء ثم خبأت وجهها بين كفيها و ظلت تطلق آهات مريره و جسدها يهتز بشدة
نظر لها حازم بشفقه وتعجب , حاول ان يتحدث لها او ان يقول لها علي الاقل انتي لست لاجئه هنا ولكن كلماته حبست في حلقه خلف غصة في حلقه و دموعه بدأت تجمع داخل عينيه
وقف كمكبل الأيدي أمام حبيبته و التي تعترف بمدي حاجتها له و مدي ضعفها و ضعف موقفها امام أمواج الحياه المتراطمة دون شفقه ,
قام بهدوء و انتزع جاكت سترته ثم دنا منها و وضعه علي كتفيها و كأنه يريد ان يمدها ببعض الحنان و الدفء الروحي , كأنه يريد يشعرها بقربه , إحساسه بإحساسها و وقوفه بجانبها ولا يمكن التخلي عنها , ثم عاد ليجلس مقابلها
فوجئ منها بشئ لم يتوقعه , بل توقع عكسه , وجدها مدت يديها و ضمت الجاكت جيدا عليها و كأنها تريد تخبره بشكل غير مباشر انها حقا تحتاجه , تحتاج وجوده , تحتاج قربه , تحتاج دفئه
بعدها بدأت تهدأ نسبيا فقال لها برجاء / حسناء انتي مش عايشه لاجئه ولا حاجه , اياك تنطقي الكلمة دي تاني , انتي كده بتدبحيني , البيت ده بتاعك , الفيلا دي كمان بتاعتك
كان يحاول ان يخبرها بشئ ما يضمر بداخل قلبه و لكن خوفه من ذنب الافصاح حجمه عن التحدث بشكل غير مباشر , انتظر منها اي ردة فعل تخبره انها فهمت مقصده ولكنها لم تحرك ساكن
فتابع هو كلامه / ومعلش متزعليش من ماما و الله بتحبك و هي قالت كده علشان مضربش نور ,
حسناء / مامتك مش زعلانه منها , هي دايما بتعاملني كويس مش هقف لها علي موقف في وقت غضب
تابع حازم بلهجه متردده / وبرضه نور هي لسانها طويل بس مش عاوزك تزعلي نفسك و اعتبريها مش موجوده
حسناء و هي تتنهد / مينفعش ازعل منها اساسا , انا في مرحله مينفعش اخسر فيها حد اي كان الشحص ده بيعاملني ازاي , لازم اعدي , كفايه اني بوظت حياتي مره و خسرت نفسي كل حاجه حتي امي نفسها بسبب ضيق مخي
نظر لها حازم بتعجب فوضحت بمتابعتها للكلام/ جوز امي ده مكنش وحش بالشكل ده بس انا بتخلفي خليته يكرهني و خسرت كل حاجه
انا لما بابا مات ماما مكنتش عاوزة تتجوز و بدأت تشتغل في مصنع الملابس الجاهزة اللي بعد كده انا اشتغلت فيه , بس تعبت جامد و للأسف اخوالي كانوا بخلا و ماما كانت بتتحرج تاخد من اعمامي , فاضطرت توافق علي الجواز من واحد كان غني و مراته و ولاده ماتوا في حادثه و المهم انا متقبلتش وجوده نهائي نهائي و خاصة انه عاش معانا في شقة بابا فبدأت كل ما اشوفه ازعق و اشتم جامد و ماما حاولت تهديني كتير و هو نفسه حاول كتير انه يكسبني بس انا متقبلتوش نهائي و زودتها جامد لحد ما جدتي اخدتني عندها وعيشت معاها , ومن غبائي بقيت لما ماما تيجي تزورني بقيت اغلط فيها هي , للاسف كنت طفله مش فاهمة حاجه
جدتي كانت بتقبض معاش قليل و ماما بتساعدها لحد ما دخلت الثانوي و جدتي ماتت , فاضطريت اتنقل اعيش مع ماما وجوزها و برضه مقدرتش اتقبله نهائي و مش بعطيه وش حلو وماما حاولت تتفاهم معايا بس انا بقيت ازعق معاها جامد لحد ما زهقت مني وقالتلي اني انانيه و اني مش بفكر الا في احاسيسي و في ماضي مشي و بسبب دماغي هخسر المستقبل و ان جوزها هو السبيل الوحيد اللي يكفينا شر سؤال الغير , بس برضه مسمعتهاش و بدأت اشد مع جوزها بس مكنتش بشم او حاجه و في يوم قلتله و احنا بنتناقش / علشان تكون عارف انا صاحبة الفضل عليك يكفي انك عايش في بيت بابا , من غيره كان زمانك في الشارع
وطبعا كان رده انه حلف ما يصرف جنيه علي تعليمي و اني اطلع من التعليم و يجوزني و انه مش هيدفع جنيه في جوازي و ألم صدقه من قرايبي علشان اتجوز, فأنا قلتله انا مش عاوزه منك جنيه و طلعت اشتغل لحد ما اتخرجت , وطبعا ماما تعبت جامد و بدأت تتحجز في المستشفي و يجيلها غيبوبه سكر , وهو كان افتقر من كتر شرب السجايرو الخمر و لعب القمار , وفي يوم ماما كانت محجوزة في المستشفي لقيته جايب اصحابه يلعبوا قمار في البيت , فرحت قولت لماما فعلشان يهرب من الموقف قالها انه شافني واحد جايلي في الشقه فاضطر يجيب اصحابه يلعبوا في البيت حفاظا عليا و طبعا جاب اصحابه يشهدوا ضدي معاه , ماما صحتها كانت متدهوره بشكل كبير و مش قادرة تحقق معايا و معاه فأنا سكت و وفوضت امري و ظلمي لله و لكن هو زاد فيها كل ما ماما تتحجز في المستشفي يجيب اصحابه طول النهار و انت عارف الاشكال اللي زي دي الواحد يخاف يكون في البيت و هما موجودين , فأنا دورت علي شغل في صيدليه طول النهار و مرجعش غير الساعه 11 بالليل بيكون جوز ماما خرج راح شغله بعد ما فلس اشتغل غفير في شركة
حازم بأسي / وفين باقي اهلك اعمامك و اخوالك
حسناء بخيبة أمل : اخوالي بخلاء بشكل فظيع غير ان عندهم اولاد شباب و جربت اكتر من مره ألجأ ليهم اتهربوا مني وقالولي عيشي و انتي مش حالة نادرة و في بنات غيري كتير عايشين في ظروف زي ظروفي , انما اعمامي مليش غير عمين عايشين خارج مصر و لما لقوا ماما اتجوزت طبعا اخدوا موقف ضدها و واحد مات و التاني معرفش حاجه عنه بقالي سنين , هو كان بيسأل عليا دايما و كان عاوز ياخدني بس ماما خافت اني استغني عنها و اروح عنده و انساها خاصة انها ملهاش اولاد غيري فبقيت تحاول تبعده عني و لما يتصل متعرفنيش لحد ما اخباره انقطعت عني
حازم / طيب ملكيش اي اصحاب كنتي تلجأي ليهم
انا اتربيت عند جدتي في الهرم و لما اتنقلت عند ماما في الدقي بدأت اشتغل فمكنتش فاضية اكون صداقات , مفرومة بين شغل و مذاكرة
حازم بشفقة / حياتك كانت صعبه قوي الله يكون في عونك
حسناء / حياتي كانت صعبة بس انا خليتها اصعب و اصعب , كل واحد بيقابله مصاعب في حياته و لازم كل انسان يبتلي بإبتلاء بس الانسان بتفكيره و عقله ممكن يحاول يتأقلم مع حياته و ممكن بغبائه يخلي حياته مستحيلة و يخسر كل الحاجات الحلوة , انا متقبلتش وجود جوز ماما فخسرت بيتي و امي و حياتي كلها و تعبت و اشتغلت من و انا في الثانوي والجامعه و خسرت الوقت اللي فيه الضحك و الرفاهية الحقيقية مع اني لو كنت جيت علي نفسي شوية وتقبلته كنت عيشت حياه طبيعيه , كل واحد بإيده يحول حياته لجنه بإنه يتحمل شويه او يحولها لنار بإنه يضيق تفكيره علي قد نفسه
انتهت حسناء من سردها و بقيت صامته , حتي تحدث حازم بنبرة مشابهة لنبرتها و هو يقول / تعرفي ان حياتي قريبة من حياتك


انا بابا سابنا و احنا اطفال و اخد ورث ماما و اتجوز عليها و طبعا ماما عملت مشاكل كتير ومحاولتش تكسبه من تاني لحد ما مشي خالص و بقيت انا المسؤول عن اخواتي و امي و طلعت برضه اشتغلت جنب دراستي لأن وقتها مكنش لينا دخل تاني غيري وطبعا كانت مسؤلية كبيرة و لما اتخرجت صممت اني اكبر و اتحدي بابا و اكون أنا و اخواتي حالنا افضل من حاله , طبعا حياتك اصعب بكتير لأن انتي بنت , بس اللي دايما بقوله ان لولا ظروف والدي دي كان زماني واحد عادي زي ملايين الناس اللي محدش يسمع عنهم , لكن انا في سن صغير كنت اكبر منافس في السوق و الحمد لله بقي عندي بدل الفيلا اتنين , فعسي ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم , و يكفي ان ده كان سبب اني جيتي هنا و اتتقابلنا و اتعرفنا , و بقيتي جزء من حياتي و و سر نجاحي في خطواتي اللي فاتت , ده انا المفروض اروح اكرم جوز امك دلوقتي
كانت الكلمات الاخيرة تلك كالضمادة التي سكنت ألم جرح قلبها المفطور بسبب الذكريات التي قلبتها علي سطح ذاكرتها من دقائق بالاضافه لموقفها مع نور و هاهي تضيف موقف ذهبي لمواقفها الاخيره مع حازم
انفرجت شفتيها قليلا رغم محالاولتها ألا يظهر عليها شئ يدل عما يحدث بداخلها بسبب كلماته
ورغم مراقبة حازم لملامحها بعد نطقه لتلك الكلمات حتي يستشف من ردة فعلها شئ ما يؤرق مضجعه و يرهق فكره في الأونه الاخيرة ولكنه لم يستطع ان يلحظ استبشار وجهها بسبب الظلام فسيطرت عليه خيبة الامل و اليأس ثانية
طأطأ رأسه للأسفل شاردا في كلامها , وبعد صمت طال دقائق تحدث ثانية متسائلاً: طيب ليه يا حسناء يوم ما أنا شفتك مرضتيش تروحي البيت ما دام وضعك ده بقاله سنين
كانت تلك الكلمات كالشعله التي اشعلت فتيل قنبلة دموعها , نظر له حازم بتعجب من شدة بكائها و نحيبها العالي , وهي مخبئة وجهها بين كفيها و جسدها يهتز بشدة
انتفض حازم واقفا و اقترب منها بحنان و ضع يده علي مسند الكرسي الذي تجلس عليه منحنية علي نفسها , انحني قليلا و قال لها بصوت دافئ ملئ بالرجاء : اهدي يا حسناء , ارجوكي يا بابا خلاص ,
ولم يستطع ان يكمل حرف اضافيا بسبب تحشرج صوته , ضرب قبضة يده بكفه الأخر بأسي وهو يزم شفتيه حزنا عليها , بدأ يزرع المنطقه حولها ذهابا و ايابا بحيرة و تشتت , كيف يتصرف معها , او يتعامل معها لكي يخفف عنها ما هي به
شعر برغبته الشديده بأن ينتزعها من حزنها و يلقيها علي صدره و يدخلها بين ضلوعه ليشعرها بالأمان في ذلك العالم القاسي الذي ظلمت من ايامه كثيرا
بدأ صوت نحيبها يهدأ قليلا فأقترب منها و قال لها / قومي يا حسناء نتمشي شوية بالعربية
فهزت رأسها نافية فقال لها برجاء / طيب قومي نتمشي في الجنينه شوية
أخرجت وجهها المصبوع بالدموع و قامت بوهن و هي ما زالت لا تستطيع السيطرة علي تشنجاتها ودموعها تنساب ببطء علي وجنتيها
قال لها و هو يسير للأمام / تعالي
تبعته بحالها المؤسف فانتظرها حتي سارت بمحاذاته , و بعد ان سارا قليلا قال لها بصوت حنون / خلاص يا حسناء عاوزك تنسي كل اللي فات , مادام انا موجود اعتبري نفسك اتولدتي من جديد و كل اللي فات اعتبريه محصلش
قالت بأسي و دموعها تشاركها الكلام / مقدرش انسي , اخر خمس ايام في بيت بابا كانت اصعب ايام حياتي , كانت كابوس مزعج مقدرش انساه
لم يرد حازم حتي يسمح لها بإكمال كلامها فقالت / كانت ماما محجوزة في المستشفي و خالتي كانت معاها مرافق وطبعا كالعادة جوز ماما جاب اصحابه و بدأ يلعبوا قمار و وسجايرو شيشة و حشيش و الذي منه , مع ان الوضع ده من زمان بس انا كنت زهقت بقي فرحت قلت للأستاذ شوقي , فجه قاله ان كده مينفعش و اني هرفع دعوة ضدك و وهمه انه هيوديه في ستين داهيه و أخد عليه ورقه و مضاه فيها انه معدش يجيب حد الشقه , فالمجرم جوز ماما اتغاظ و قعد يزعق ويشتمني و بهدلني يومها بس انا قلت هستحمل مش مهم شوية شتيمة بس علي الاقل اعيش بأمان , وبعد ما هدي شوية لقيته بيزعق بصوت عالي وهو في الصاله و بيقولي / انا بقي هعيشك في كابوس وما ههنيكي علي لحظة في الشقه وهخليكي تندمي علي اليوم ده و هخليكي تسيبي الشقه و تتشردي في الطرق زي الكلاب الضاله ولقيته داخلي الأوضه بتاعتي ....
لم تستطع بعدها نطق حرف واحد بسبب بكائها الذي اشتد بحده حتي انها لم تستطع الوقوف فجلست علي سياج السلم الخاص بفيلا حازم التي ما زالت تحت الانشاء
شعر حازم و كأن سكين حاد وضع علي رقبته , اشتعل غضبه و تفجرت اعصابه غيظا , جلس أمامها مباشرة و قال لها بحده وذعر / عمل فيكي ايه ؟؟؟ اعتدي عليكي ؟؟؟
قالت من بين نحيبها / لا ربنا ستر , وبقيت باخد حذري بس كنت عايشه في رعب
خبط حازم بقبضة يده بعنف علي السياج وقال بلهجه صارمة / هاتيلي عنوان بيتكم و جوز مامتك ده والله لأخليه يندم علي اليوم اللي اتولد فيه
حسناء بإندفاع / لا يا حازم ده بلطجي , وكل اصحابه بلطجيه
حازم وهو ينهض بعصبيه / اللي زي ده مينفعش يعيش , هاتي بس عنوانكم والله والله والله لأكون واخد حقك (قال كلماته الاخيره وهو يصيح غضبا و كأنه ثور هائج)
نهضت حسناء بذعر و اقترب منه و قالت برجاء و حروفها تبث خوفا / لا أرجوك يا حازم , ربنا كفيل ينتقم منه أشر انتقام , ربنا مش غافل عن اللي هو عمله
حازم / لاااازم اخد حقك من المجرم ده , يكون عايش في بيتك و يعتدي عليكي ازااااااااااي
حسناء و صوت رجاءها يعلو ويعلو/ حازم بالله عليك بالله عليك يا حازم الموقف عدي و ربنا نجاني علي خير , ارجوك خلاص بكره هنشوف فيه ايات ربنا بس انت ابعد عنه ليأذك هو البلطجيه بتوعه ( ثم امتزجت دموعها بصوتها ) ارجوك يا حازم , احسن يحصلك حاجه , مقدرش استحمل الدنيا من غيرك , انا مستعده اخسر اي حاجه الا انت , ابعد عنه احسن تروح مني واموت بعدها
تبخر غضب حازم بمفعول تلك الكلمات السحريه , شعر بأحاسيسه هائجه بصدره , مشاعره مضطربه بداخله, دمائه تندفع بعروقه بسرعه, خلاياه تتذبذب بعنف , نظر لها بتعجب , دنا منها ببطء و عينيه معلقتين بصفحة وجهها حتي اصبح امامها مباشرة صوب عينه داخل عينيها وقال لها بتساؤل و صوته مهتز ضعيف و لهجته مليئه بالأمل و الرجاء / حسناء انتي بتحبيني؟
بخر سؤاله دموعها من مقلتيها و جمدت الدماء بعروقها ربما قلبها هو الأخر توقف عن النبض للحظات , وقفت متيبسة لا تفعل شئ سوي التحديق داخل عينه بصمت و صدرها يعلو و يهبط و انفاسها تتسارع
كان حازم هو الأخر لا يختلف حاله عن حالها , صامتا , متيبسا , يلهث بعنف , ينظر بعينيها منتظر الجواب , وبالرغم من اجابه حسناء أكثر من مره عبر عينيها ب "نعم" إلا انه كان ينتظر سماع صوتها بلهفه
اصابته خيبة الأمل بعدما طال انتظاره لسماع لفظ "نعم " وشعر بدموعه تتجمع بعينيه فاستدر و اتجه نحو منزلها و هو يقول بنبره تبدي ما بداخله / طيب يلا يا حسناء علشان تريحي و تنامي
رفعت حسناء يدها في الفراغ تحاول ان تمسك طيفه خلفه لتخبره بما لا تستطيع نطقه ولكن يبدو انها عاجزة ان تبدي شئ مما بداخله بسبب حيائها , هزت رأسها بحسرة شديده و سارت خلفه و دموعها تنساب بشدة علي وجنتيها حتي دخلت منزلها و هي لا تستطيع ان ترفع عينيها تجاهه , وانصرف بعدها حازم و صدره محتقن بالكثير بالأشياء الثقيلة التي لا يستطيع احد تحملها و ركب سيارته و اتجه لمنزله
.......................................
دخلت نور حجرتها و صفعت باب غرفتها بغضب , وظلت تنزع فستانها بعنف و هي تسب و تلعن حسناء التي سببت لها الفضيحة امام الجميع بتلك الحفلة (المرقعه ) من وجهة نظرها
سمعت صوت هاتفها يعلو ثانية , اقتربت منه فوجدت اسم خطيبها محمد
وضعت الفستان جانبا و امسك بالهاتف و ردت عليه : ألو
محمد / وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته
قطبت نور جبينها بسبب رده وقالت / ايوا يا محمد
محمد / ازيك يا نور
نور / الحمد لله
محمد / انتي هتنامي دلوقتي و لا ممكن اتكلم معاكي شوية
نور/ لا انا مش بنام دلوقتي
محمد / اهم حاجه صلاة الفجر مترحش عليكي بسبب سهرك
زاد تجاعيد جبهتها و قالت بنفسها ( هو ده كلام مخطوبين بينها هتبقي خطوبه شؤم من أولها ) ثم ردت / حاضر
محمد / وصحيح شكرا علي الخطوبه يا نور رفعتوا راسي قدام ضيوفي و كل الحريم مبسوطين جدا منك وبيقوليلي زين ما اخترت
رطبت تلك الكلمات صدر نور و فرجت اساريرها وزالت تقاسيم وجهها العابس وقالت / ربنا يخليك
محمد / انتي اصلا ما شاء الله عليكي يا نور ذوقك رقيق , فستانك و مكياجك , مع اني مش بفهم قوي في مواضيع الستات دي بس ماشاء الله عليكي النهارده
ابتسمت نور بخيلاء وقالت / ده من ذوقك
قال لها ممازحا / انا كده اتأكدت ان شقتي هتبقي حلوه
نور / ان شاء الله , النقطه دي بالذات متقلقش انا في الديكور مستوايا راقي جدا
محمد / بس ان شاء الله عاوزين نبني بتنا صح في كل حاجه مش علي قد شوية ديكور وبس , يعني في الالتزام و الدين , انا اساسا اخترتك علشان كده من اول مره شفتك باسدالك الفضفاض و انا قلت لا يمكن اسيبك و فضلت اتابعك التيرم كامل لقيتك ماشاء الله ملتزمة في تصرفاتك و ملكيش دعوه بشباب و صحبتك ملتزمين و كل يوم كل ما كنتي بتزيدي في نظري اكتر و اكتر لحد ما تأكدت ان انتي الانسانه اللي انا بدور عليها و اخدت قراري و انا مطمن بنسبة مية بالميه , ومع ان اهلي كانوا عاوزني اخطب دكتوره او استاذه جامعيه بس انتي عندي افضل من اي دكتوره

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...