همت حسناء ان تعترض فقال و هو يشير بسبابته لها : عارفه لو قلتي شبعانه ها ها ها مش هعمل حاجه بس يلا كلي , الاكل ده هيدفعله فلوس فعاوزك تمسحي الاطباق دي كلها
نظرت بخجل للطعام أمامها ثم عاودت النظر له فقال لها : هبص بعيد اهو علشان متقوليش محروجه
فبدأت حسناء تأكل وعينيها تشعان سعادة و أمل و تفاؤل بل و حب و عشق ايضا
وبعدما انتهوا و رفع من أمامهم الطعام و طلبا مشوربا قالت حسناء مستفهمه : هي مامتك و البنات مش هيجوا
نظر لها حازم بتعجب علي سؤالها و قال : ليه
حسناء: مش النهارده عيد ميلاد نرمين
حازم و هو يبتسم بخبث : لا النهارده مش عيد ميلادها ولا حاجه , الساعه دي ليكي
نظرت له شذرا ممزوجا ببسمة تحاول كتماها وقالت : بتكذب؟
حازم بإحراج : كدبة بيضة يا حسناء عديها
حسناء : الكدب ملوش الوان , انا مش هاخد الساعه
حازم : خلاص يا ستي و احنا راجعين هشتريلك واحده تانيه
حسناء : لا خلاص انت المفروض تحافظ علي كل جنية علشان تقدر تفتح شركتك
حازم برجاء شديد : يارب يارب
ثم وجه كلامه لها : يلا الساعه داخلة علي 2 ونص , انا مرحتش الشركة امبارح كمان زمان ابراهيم هيفرقع
حسناء و هي تنهض: ماشي يلا
واثناء سيرهم كانت حسناء غارقة في سعادة لم تشعر بمثلها بحياتها , فقد عاد اليها أملها حاملا بشري سارة لها بأنه في طريقه للتحقيق و ادخال السعادة لقلبها , فقد اقتنع حبيبها برأيها بشدة و ووعدها ان يفكر بالأمر و يطبقه بل و ايضا طريقته في معاملتها اصبحت اكثر أملا, فقد قل تجاهله و تبدل بنقاشها في امور خاصة و يكفي اعتذاره لها اليوم
فاقت من شرودها علي صوته : تعالي نروح من الشارع التاني احسن هنا برج بيتبني و في زحمة
ساروا بشارع جانبي ليتجهوا نحو الشارع العمومي مقابل الجامعه مباشرة و عندما وصلوا للطريق الرئيس وجدوا فوضي شديدة و سيارت شرطه و الكثير من الناس متجمهرين بشكل فوضوي
عندما وجد حازم هذا المنظر اقترب من حسناء و وضع يده خلف ظهرها علي بعد مناسب حتي لا يصتدم بها أحد و قال لها : امشي جنب السور يا حسناء و يلا بسرعه احسن هنا باعه جائلين كتير و بلطجية
نظرت له حسناء له بذعر وقالت : هو فيه ايه؟
حازم : دي حته ارض مقابل الجامعه فاضية بتاعة واحد فقير كان وارثها و كل شويه الباعه الجائلين يتجمعوا فيها و الشرطه بتيجي تطاردهم
حسناء بلطف: يا حرام مش يسيبوا الناس تشوف رزقها و اكل عيشها
حازم و هي يضحك لبراءتها : لا مش حرام , هم ليهم اماكن تانيه يقفوا فيها انما ده مكان مهم و راقي مينفعش يشوهوا منظره و المشكله ان الحكومة هددت صاحب الارض انهم هياخدوها لو معملش حولها سور بس هو راجل ظروفه الماديه صعبه
طيب ما يبعيها أو يعملها سور
حازم : محدش هيرضي يشتريها , ولو عملها سور هتكلفه كتير لأنها علي شكل مثلث رفيع طولها يجي 30 متر و قاعدته 5 متر
حسناء بإندفاع : طيب اشتريها انت
نظر لها باستهزاء ثم ابتسم فقالت بأكثر حماسه : اللي تشتري بيه شقه ادفعوا فيها و اشتريها و ابنيها شركة
حازم : وهعمل بيها ايه أنا محتاج شقه كبيره علشان اقدر اتاجر في كل الماركات
حسناء : دي احسن من شقه كبيرة تقدر تعملها زي مؤسسه كبيرة كل دور اعرض فيه ماركة معينة و دور للصيانه و دور للإداره و كمان طولها ده هيفيدك ان تعمل وجهات زجاجيه فخمه و هتبقي جميله جدا, انت مش محتاج من الوسع في حاجه قد ما انت محتاج وجات تعرض فيها الاجهزة
حازم : هي فكره جهنمية بس انتي مقابل الجامعه مباشرة , تعرفي المتر هنا بكام؟
حسناء: انت بتقول الارض ممكن تروح من الراجل و محدش هيشتريها يعني ممكن يبيعها بأي سعر
حازم : الله اعلم بس ميتهيقليش
حسناء : طيب اسأل كده
حازم ليصمتها : ماشي يا حسناء بعدين
تسمرت حسناء مقابله و قالت : لا حالاً مش بعدين
نظر لها بتعجب فأكملت : انت هتغرم حاجه لما تسأل
قال لها : وهسيبك هنا ازاي انتي اتجننتي
نظرت قريبا للمحل الذي ابتاعت منه الساعه صباحا و قالت : هات الساعه كده
تناولت منه الساعه و اتجهت للمحل بسرعه و قالت له : هبدل الساعه علي ما تخلص
وقف حازم متعجبا من كلامها ولكنه قدر حماستها و مدي اهتمامها بمستقبله و دعمها له فإنصاع لكلامها و اتجه مباشرة للرجل الفقير الذي يقف بملامح تحمل كماً هائلاً من الهموم التي تبدو بشدة في طيات وجهه الذي بدأ يتآكل بسبب عوامل الزمن القاسية
حازم : السلام عليكم ازيك يا حاج حلمي
حلمي ونبرته توحي بمدي همومه : وعليكم السلام
حازم : تبيع الحته دي بكام؟
وقعت الكلمات علي مسامع الرجل كأنها طوق نجاه
حلمي : خمسين ألف جنيه
نظر حازم مندهشا بملامح منقبضة فظن الرجل انه يشعر بغلوها بسبب مساحتها التي لا يستطيع احد الاستفادة منها : خلاص يا سيدي 30 ألف علي الاقل اكمل باقي جهاز بنتي من غير ما احتاج لحد
حازم : طيب نصف ساعه و قابلني عند المحامي شوقي في العنوان .........و هنكتب العقد حالا
تدخل احد رجال الشرطه : بس تسورها من بكره يا افندم
حازم : من بكرة هبنيها بإذن الله
هرول حازم بعقل غير مصدق يزف البشارة التي لم يتوقعها لحسناء
ما ان رأته حسناء عبر النافذه الزجاجيه حتي خرجت مسرعه تحاول ان تستنتج الاخبار من ملامحه
حازم بفرح : حسناء ربنا يصلح حالك يارب
حسناء بتعجب: ايه وافق
حازم : و بسعر اقل من ايجار شقه لمدة شهرين تلاته
حسناء بفرحه : الحمد لله
حازم و كلماته متسارعة : بسرعه هروحك البيت علشان ارجعك و أروح للمحامي اكتب العقد و هروح لشركة مقاولات تبدأ من بكرة تبني فيها
حسناء و هي تسرع خطواتها تلحق بحازم الفرح : ماشي ربنا يوفقك يارب و يسدد خطاك
حازم و هو يلوح بيديه من شدة فرحته : ايوا يا حسنا كتري الدعاء , متبطليش دعاء ليل و لا نهار
..................
عادت حسناء لمنزلها و انجز حازم مهامه عند المحامي ثم اتجه مباشرة لشركة المعمار الهندسي
و اثناء جلوسه مع المهندس تلقي اتصالاً من نور
نور : السلام عليكم
حازم : وعليكم السلام ايوا يا نور
نور : حازم تعالي وصلني شبكة مي صحبتني
حازم بعجله : معلش يا نور خدي ماما معاكي أصلي مشغول جدا
نور بفرحة تحاول تخفيها : ماشي يا حازم ربنا يعينك
أغلقت نور الهاتف و قفزت في الهواء من شدة الفرح و اسرعت لوالدتها تطلب منها بأن تأتي معها فوافقت سناء فقد كانت تخشي من اعتراض حازم علي مظهر نور المتبرج
دخلت نور الحفل بطله مبهرجه من شدة تبرجها و ظلت تبحث عن نسرين حتي تأخذ برأيها في موقف اسامة و لكن وجود والدتها عاقها من التحدث بمفردها مع نسرين و ايضا تسرع نسرن بالانصراف لكي تنضم لاسرة خالتها في رحلتهم لأحد المدن الساحلية
فعادت بحيرتها لتبقي وحيدة تائهه بين افكارها المشتتة , لا تعرف أي وجهة يجب عليها أن تتجه , ولا اي موقف يجب ان تأخذه تجاه حبيبها
..................
كانت حسناء تجلس لا يسع قلبها كمية السعادة التي تشعرها بسبب موقفها اليوم مع حازم , لحظهتا لم تستطع ان تنكر ما يحمله قلبها له و لم تسمع لصوت عقلها الذي يدوي داخلها
كانت تجلس تستعيد كل لحظة مرت معه اليوم بالتفصيل و تحاول الاستمتاع بها لمرات و مرات
واثناء ما هي عليه استقبلت اذنيها صوت هاتفها و سرعان ما انفرجت اساريرها عندما وجدت المتصل حازم فردت بفرحة : السلام عليكم
حازم : وعليكم السلام , حسناء اجهزي بكرة من بدري هتيجي معايا شركة المقاولات علشان نختار مع بعض التصاميم
حسناء بفرحة : حاضر
حازم : معلش يا حسناء استحملي شوية و خليكي معايا اليومين دول علي ما اخلص الشركة
حسناء : من عنيا
حازم : ماشي يا حسناء اسيبك يلا ترتاحي علشان ورانا شغل كتير من بكرة
حسناء: انا هدخل دلوقتي عالنت اشوف بعض التصاميم الكويسه علشان لمااجي اختار بكره
حازم بإمتنان : شكرا يا حسناء و ربنا يقدرني و اردلك جميلك
حسناء : علي ايه بس
حازم : ماشي يا حسناء سلام
............................
تتابعت الايام , كان حازم يشتعل حماسة و حسناء تزداد تعلقا به دون ان تدري بسبب لقاءاتهم المتتاليه المشتركة بسبب الشركة الجديده فكان يأخذ برأيها في كل شئ , تدعمه برأيها و تشجيعها و أفكارها
بينما نور تختبئ خلف شاشة هاتفها حائرة بين دموعها عن موقفها مع حبيبها اسامة تتابع رسائله الشبه يوميه و لا تعرف كيف تتصرف
وتابعت نور و حسناء دروس القران بالمسجد مما أدي الي نشأه علاقة بسيطه بينهم ولكن علي الاقل افضل من ذي قبل
وذات يوم اثناء جلوس نور تتصفح الانترنت عبر هاتفها فوجئت بإتصال من اسامة
سقط هاتفها من بين اناملها من هول المفاجأه ووقفت تتأمله دون تستطع ان تقدم نحوه خطوه بل ظلت متجمدة الهيئة و العقل ايضا , لا تستطيع ان تفكر فيما يجب ان تفعله حتي, واكتفت بأن تتابع الهاتف بنظرها حتي انتهت المكالمة و همد صوت الرنين
استطاعت بصعوبه ان تخرج من صدمتها و اقدمت نحوه بخطي مترنحه و فكر مغيب , انحت والتقطته بأنامل مرتعشة
جلست علي طرف السرير و هي تمسك به و تتأمل شاشته , استنشقت اكبر كميه ممكنه من الهواء المنتشر بالغرفه ثم قالت بنبره مشجعه : كفايه قوي بعد و حرمان من بعض لحد كده يا نور , بجد مش هقدر علي انه يتعذب زيادة , لما يتصل تاني انا لازم اتشجع و أرد علشان ميضعش مني و أرجع اندم
اعتدلت في جلستها و أمسكت بالهاتف تتفحصه بإنتظار مكالمة تالية من اسامة
ولكن انتظارها طال , حتي بدأ القلق يتخلل قلبها , وبدأ عقلها ينشغل في عد الدقائق و الثواني بشوق بإنتظار ظهور اسمه ثانية أمام عينيها
ولكن يبدو ان وضعها هذا سيطول كثيرا كثيرا و عقلها سيظل يعد الثواني حتي ينفذ طاقته و يرفع راية الاستسلام في وجه هذا الانتظار
وعندما مر ساعات و لم يعاود اسامة الاتصال و أيقنت نور بأنه لن يتصل , تملكها الندم و الحسرة علي عنادها معه و بدأت تعاتب نفسها عنلي عدم اسراعها في نجدة قلبها المكلوم الذي عاني كثيرا علي يد حبيبها و هاهي تأتي الآن و تكمل تعذيبها له
كادت تهم بالإتصال عليه و لكنها وجدت الوقت تأخر كثيرا و أوشك الفجر ان يرفع اذانه , فدخلت لفراشها و بدأت في ري وسادتها بدموع الحسرة , وقلبها ينزف دما من أجلها و من اجل حبيبها الذي ظنته يعاني اهمالها و بعدها عنه و عدم مسامحته و بقيت تنهر نفسها من أجله و لا تعلم أي شئ عن ذلك الدخان الذي يخرج من فمه بغيظ و هو يقف في شرفة منزله يفرغ غضبه منها في سيجارته المسكينه التي يخنقها بعصبية بين أصبعيه المتشنجين مثل باقي جسده
كان يقف يتأمل السماء شديدة السواد مثل قلبه تماما وعقله يحيك بداخل افظ انواع الوعيد لتلك التي اعلنت ان تعبث معه بسفاهتها و سخافة عقلها و قد غيب عنها مدي علمه بكل تفاصيل شخصيتها و كيف درس بجد كل نقاط ضعفها و اتقن كيفية تعذيبها و التعامل معها بشكل يجبرها علي الركوع امام قدميه وطاعة جميع اوامره
سحب محتويات سيجارته بعمق وهو يغمض نصف عينيه , ثم ابعدها وبدأ في نفث دخانها ببطء بعدها قال بتوعد منذر : مش من عادتك يا ست نور التقل ده , فاكره هتلوي دراعي , علي اساس اني مثلا هصدقك انك بدأتي تستغني عني , اومال لو مكنتش انا اللي مربيكي علي ايدي , خليكي مبسوطه بتقلك عليا لحد ما تندمي , ....اممم بس انا عارف هتصرف معاكي ازاي يا بتاعة انتي , بتتقلي طيب انا بقي مش هبعت رسايل و لا هتصل و اخليكي تعيطي بدل الدموع دم و انتي اللي تترجيني و تبوسي جزمتي و اوعدك يا عبود انا اللي هكسب الرهان , دي نور و عارفها وحفظها عن ظهر قلب كمان ...صبرا صبرا
........................................................
مرت الساعات الليلية متسارعه بشوق لظهور شمس جديده تبعث الأمل في القلوب و تبدد الظلام الذي غلف العالم ,
انهت حسناء صلاة الفجر و جلست مكانها تردد الاذكار الصباحية بخشوع , جال بعقلها الايام السالفه و التي ملئها الأمل بسبب المواقف المتكرره مع حازم بل و تحوله من شخص جامد في تعامله معها , فقد كان مجرد رفيق لسائقها في ذهابها و إيابها من الشركة و من يحضر لها الطعام ولا يتعامل معها نهائيا سوي بغض البصر و كلمات مقتضبه و كيفيه تحوله لشخص طبيعي تربطه بينه و بينها علاقه عمل بحدود الاحترام المتبادل و الادب و الالتزام الديني
كان دائم الاتصال بها بشكل يومي , يخبرها بما تم انجازه في شركته الجديده و يطلب منها البحث عن بعض الاشياء عبر الانترنت بالاضافه لأخذ رأيها في بعض الأمور
حقا كانت متعجبه من ذلك فدائما ما كانت تسمع عنه من نرمين انه غامض و لا يحب ان يطلع اي شخص بما بخاطره و لا اي شئ يتعلق بعمله ولا يحب استشارة احد بأي شئ خاصة في مجال عمله او يطلب المساعده ويعتبر ذلك من علامات الفشل ولكن هو الآن يخبرها بأدق تفاصيل شركته الجديدة و يطلب دائما منها دعمه بأفكارها و رأيها و بحثها عبر الانترنت في تجميع الافكار التي تجعله ينشأ شركة فريدة من نوعها
ابتسمت برضا يغمر قلبها و سعادة تدغدغ جميع ذرات جسدها و فرحه تسمو بقلبها مع ذلك الخاطر
قالت بصوت محتقن من شدة الفرحة : النهارده الاتنين , يعني هشوف حازم , اووووه , هقوم بقي اخلص اللي ورايا علشان اكون جاهزة
لم تلحظ من عقلها معارضة كما كان يحدث من قبل و لا اصوات صفارت الانذار و الوعيد و التهديد التي عهدتها منه بل شعرت و كأنه يشاركها الفرحة و يتسابق مع قلبها في التفكير بمن سكن روحها و اصبح الجزء الافضل في عالمها و مصدر نشوة قلبها و فرحة أيامها و سعادة اوقاتها
....................................................
كان يجلس علي ارتفاع اربعة مترات من مستوي الأرض , علي كرسي خشبي و بيده كوبا من الشاي يرتشفه بشرود و هو يضع ساقا فوق اخري
كان يجلس في الطابق الثاني من المبني الجديد الذي مازال تحت الإنشاء ليكون مقر شركته او بالأحري مؤسسته الجديده , ذهنه شارد بعيد في احلام عظيمة و نجاحا كبير رغم عينيه التي لم تتوقف عن التجول بين الماره و السيارات و لكنها لم تكن تري شيئا مطلقا او ربما كانت تري و تبعث بما تراه لعقله و لكنه كان عاجز عن تفسير اي شئ مما يري او استقبال اي شئ يرسل اليه بسبب كثرة انشغاله
وقعت عينيه علي المكان الذي وقفت فيه حسناء بصرامة تلح عليه في طلبها ان يذهب و يسأل عن تلك الارض و يبتاعها لتكون اول درجه في درجات تحقيق حلمه
انفرج ثغره تلقائيا من مجرد تذكره للموقف و رسم طيف حسناء بعقله و ظل يسرد علي نفسه موقفها الحسن معه و مدي اهتمامها بمستقبله و تحفيزها له , حقا انها لإنسانة رائعه من وجهة نظره , يبدو ان كلما مر الوقت كلما ستبهره اكثربأدبها و شخصيتها
قال بنفسه : ربنا يصلح حالك يا حسناء و يكرمك و يقدرني و اردلك الجميل ده
عاد ثانية بعقله للشرود لكن تلك المره كان شروده بها, تعجب رغبته الشديده في اشراكها في نجاحه و فرحته , فرغم انه لم يسمح لأحد بالتدخل في تفاصيل عمله من قبل و لكن بما انها صاحبة الفكرة شعر ان من حقها ان تشاركه فرحة نجاح فكرتها بالإضافة لأفكارها الجيده التي تساعده و ربما ايضا هو بحاجة لدعمها و تحفيزها في ذلك الوقت الحساس من حياته بسب معارضة الجميع له
رفع هاتفه علي اذنه بعد ان قام بالاتصال عليها حتي سمع صوتها المليئ بالحماسة
حسناء : السلام عليكم
حازم و: وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته , ازيك يا حسناء
حسناء وهي تحاول تبدو هادئه حتي لا يصل إليه صوت دقات قلبها المتسارعه من شدة لهفتها: الحمد لله , وجبتلك اللي طلبته من النت
حازم بإمتنان : شكرا , ربنا يجازيكي خير, معلشي تعبك معايا بس انا مش هقدر ألاقي حد اعتمد عليه في الموضوع ده غيرك , وكمان ماشاء الله ذوقك جميل و بتختاري حاجات مميزة
حسناء بفرحة و كأنه ألقي علي مسامعها قصيدة غزل : دي حاجه بسيطه يا بشمهندس , انت تأمرني
حازم : طيب اجهزي علي الساعة واحده علشان هروح اجيب نور من البيت و نيجي ناخدك علشان متتأخروش علي المسجد
حسناء: خلاص ماشي هقوم اطبع التصميمات علشان منسهاش
حازم : ماشي يا حسناء , سلام
أغلقت حسناء الخط ثم وضعت يدها علي جانب صدرها الايسر تحاول تهدأة دقات قلبها و إلا سيلفظ من مكانه من شدة ضرباته الفرحة
ثم قامت كطفله صغيرة تجهز طبع بعض الأوراق , ثم جهزت من لباسها و جلست تنظر فارسها الذي سجنها ببيته ثم سجنته هي بقلبها , فكما تدين تدان
لم تفتر عن رفع عينيها تجاه الساعه التي المثبته علي الحائط و كأنها تحفزها علي الاسراع كي تكحل عينيها بمن اشتاقت له و تروي ظمئها له فهي لم تعد تطيق بعده ولو دقائق فما بالك تبقي ليلتين تعاني احتياجها قربه و تناضل بقلبها الضعيف شوقها له
واخيرا سمعت صوت السياره بالخارج , قفزت بفرحه وقالت و هي تسرع للخارج : اخيرا
اتجهت نحو السياره , وجدت حازم يقف أمام السياره ينظر لها بابتسامة عذبه و نظره تحمل شئ من الامتنان
اصطدمت عيونهم فأسفرت عن ابتسامة مشتركه بينهم قبل ان يغض حازم بصره للجهه الاخري , ضغطت حسناء علي اسنانها و قالت بنفسها : ما هو احترامك ده هو اللي مخليني احتقر نفسي
اضطرت هي الاخري ان تنظر ارضا حتي بلغلت السيارة , فرغم اشتياقها الشديد له و تتوقها لرؤية وجهه و لكنه اجبرها بأدبه ان تعود لرشدها و تراقب افعالها و تراعي ربها
وصلت للسيارة فألقت عليه التحيه كي تخطف نظره له عن قرب : السلام عليكم
فرد : وعليكم السلام اتفضلي يا حسناء
ركبت السيارة فوجدت نور تجلس بالخلف وبيدها المصحف و وجهها ملئ بالحزن و اليأس والألم و ربما ارهاق سهر او تعب جسدي
سلمت عليها حسناء و كالعادة تصافحها نور ثم تبقي صامته , فهي حتي الآن لم تشترك معها في حوارات جانبية او مواضيع خاصة و حديثهم دائما ما يكون مقتصر علي درس القرآن ولكن علي الأقل افضل من معاملتها السابقه لحسناء والتي كانت توضح مدي حنقها لها و عدم استساغتها لشخصها
انطلقت السيارة بهم , استنشقت حسناء الهواء بقوة فقد كان محملا بعطر حازم المميز , ظلت تستنشق بعمق و كأنها تريد ان تملأ مخزون كافياً لرئتيها تكفيها لليوم التالي الذي لن ستري به حازم .
كانت غارقه في خاطرها المحشو بكل تفاصيل الشخص الذي يجلس امامها , صوته , عطره , عبقه , كل شئ
لكن نور , كانت هي الاخري غارقه في شرودها ولكن كان مزاجها عكر باللون الاسود القاتم بسبب الليلة الماضية و ما حدث بها وسبب لها الندم و الحسره
كان قلبها مثقل بالهموم , احست انها تريد ان تفضفض لأي شخص كي تخفف القليل من الحمل الثقيل الذي يقبع علي صدرها , نظرت لحسناء و قالت بنفسها: يا تري لو قلت لحسناء هتخفف عني ولا هتقولي حرام و ابعدي عنه و متسمعيش كلامه
ردت علي نفسها بيأس و خيبة امل: اكيد هتقول حرام و عيب و ابعدي, هي اللي زيها عمره ما يحس بيا , دي مش هيفرق معاها اي راجل , زمانها واثقه ان لو واحد ضاع منها هتلاقي آلاف غيره يتمني ولو اشارة من صابعها ,
اختطفت نظره حاسدة تجاه حسناء التي تتظاهر بأنها منشغله بالطريق حولهم , ثم قالت بغيظ: لا مش هقولها حاجه, انتي فين يا نسرين ملبوخه في ابن خالتك وسيباني تايه لوحدي , حتي مي و هبه محدش فاضيلي غير اني متأكده انهم مش هيحسوا بيا و هيحاولوا يبعدوني عن اسامة
فضلت نور الصمت و كبت همومها داخلها و تعايشها مع عذابها الداخلي وحدها وألا تفصح لحسناء بأي شئ رغم احتياجها الشديد لمن تحكي له كي تفرغ نار صدرها المشتعل
وصلوا للمسجد و قضوا درسهم كما اعتادوا ثم خرجوا لحازم الذي كان ينتظرهم عند البوابة
حازم : قبل ما انسي , هاتي يا حسناء التصاميم اللي طبعتيها
اخرجتها حسناء من حقيبتها و قدمتها له و هي تغض بصرها فهو دائما ما يجبرها علي الحرمان منه و زيادة شوقها له مع كل مره يتقابلون بها بسبب غض بصره و بدلا من ان تكون لقاءاتهم لكبت نار الشوق كانت تزيدها استعارا و شده ولا تروي ظمئها له ولو بقطره واحده
التقطتها حازم و ظل يتفحها واحده تلو الاخري ثم انتقي منهم اثنين و قال لحسناء بإهتمام : التصميمين دول عجبوني , حاولي تشوفي مميزات كل واحد و اختاري الافضل و بكره هكلمك
حسناء: خلاص حاضر
حازم : طيب يلا علشان تروحوا
حسناء بتساؤل : هو انا مش هطلع الشركه
حازم : لا انا خلصت اللي ورايا وانتوا في المسجد و مش هرجع هناك النهارده , ورايا شغل كتير في الشركة الجديده
حسناء بخيبة أمل و صوت هادئ رغم نواح قلبها داخل صدرها : ماشي
حازم : معلش يا حسناء الاسبوع ده مش هفضي خالص فمش هجيلك غير يوم الاتنين الجاي
صعقت حسناء من كلامه ولم تستطع الرد بل نظرت له نظرة مبهمة فوضح لها عذره قائلا : انا ورايا شغل كتير في الشركة الجديده , هبدأ اشطب في الأدوار اللي اتبنت مع الادوار اللي لسه هتتبني و هيكون في عمال كتير و عاوز الاسبوع ده ابدأ ابعت رسايل للشركات و اتابع الردود
لم تستطع حسناء الاعتراض ولو بكلمة واحده و انقاذ قلبها المحتضر بعد استقباله لتلك الكلمات و شعورها بالاختناق وكأن الاكسجين سحب من حولها
قالت بداخلها و هي تتبعه نحو السياره: انت ظالم يا حازم هيبقي اسبوع صعب قوي
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!