الفصل 17 | من 41 فصل

رواية حبيسة قصر الوحش للكاتبه رحاب عمر الفصل السابع عشر 17 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
14
كلمة
5,992
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

ما ان وقعت عيني نور علي الشاشة حتي قطبت جبينها بشده ليس غضبا و لكن من هول المفاجأة التي لم تكن تتوقعها علي الأطلاق
خرج صوتها مهزوزا منذرا بقدوم عاصفة بكاء قادمة : اسامة....مش ممكن
تجمد جسدها بأكمله و هي تعاود النظر لأسم الراسل مرات ومرات حتي تتأكد مما تراه و عندما تأكدت ظلت تنظر لكلمات الرسالة و التي لم يتخطي عددها " الكلمتين " و لكنها ظلت تحدق بهم حتي يخيل للناظر أنها تقرأ صفحة كاملة في جرنال مشهور
ورغم صلابة مظهرها و ثبات عينيها علي الشاشة و لكن ذلك لم يكن مماثل عما كان يحدث داخلها مطلقا
كان داخلها فوضي صاخبة مصدرها اصوات دقات قلبها العنيفه حتي كادت تفجره , عقلها الغارق في لجة الذكريات التي تفجرت داخله فجأه , ظلت تمرر شريط طويل من الذكريات التي دامت طوال الثلاث سنوات الماضيه أمام عينيها وبالرغم من ان اكثرها ذكريات سيئة من قسوة و ألم إلا انها اشتاقت اليها كثيرا كثيرا و سرعان ما حنت روحها لتلك الأيام برفقة حبيبها أسامة
عادت بظهرها للخلف حتي لامست السرير فهوت بنفسها عليه بعدما شعرت بالدوار و بألم اجتاح مقدمة رأسها
وفي الحال بدأت عينيها تنزف دموع غزيرة متألمة, تبكي بحرقة و قلبها يزداد من سرعات دقاته , لا تعلم اشتياقا لحبيبها أم فرحته بعودته بعدما ظن انه رجاء مقطوع الأمل , ظلت تتمناه لحظة بلحظة , تعد الايام و الليالي بقلب مجروح نازف , لقد عانت حرمانها منه شهور قاسية , موحشه بدونه ليس لها طعم الا المرارة و ليس لها لون إلا العتمة ,مروا عليها كدهور عدة من شدة قسوتها
وهاهو الآن يعلن لها صراحة عبر كلماته انه يرفض لها المزيد من العذاب و لا يرضي لها الضياع في ايام ظلماء بعد اليوم
مسحت دموعها بظهر يديها حتي تكشف لعينيها الرؤية , ثم نظرت لشاشة هاتفها ثانية
مررت عينيها علي حروف اسمه ثم كلماته و بعدها خرج صوت ضعيف من شفتيها اقرب إلي الهمس و قالت : انت كمان وحشتني قوي , بس انت عذبتني جامد و محستش بيا في اصعب ايام حياتي
زادت نوبة بكائها و علت نهنهتها بعدما نطقت بكلماتها تلك والتي تود ان تقولها له وليس لنفسها
وبعدما هدأت نسبيا , اعتدلت جالسة , استند علي وسادة و ظلت تتتأمل الرساله للمرة المائة
نظرت للمكان الذي يجب ان تكتب له فيه الرد
قربت أناملها منه علي وشك ان تضغط علي بعض الحروف و ترسلها له و لكنها في أخر لحظة قالت: لا صحيح وحشتني بس لازم تدوق اللي انا دقته يا اسامة و لازم تطلب مني مره و اتنين علشان ابقي غالية , احسن انا رخصت نفسي ليك , اه هرجعلك و لسه بحبك و لا عمري هيعدي عليا يوم من غير ما احبك وافكر فيك و اشتقلك بس مش هرد دلوقتي
أغلقت هاتفها و وضعت ملابسها في الخزانه ثم استلقت علي السرير استعدادا للنوم , و بدأت تتخيل حبيبها التي بلغ شوقها له حد المنتهي , وبدأت تسبح بعقلها في عالم الاحلام السعيد الذي يزينه وجه اسامة و يعطره عطر اسامة و يلونه كلمات اسامة , شعرت لوهله انه لا تتحمل عذابه عندما لم ترد عليه و اوشكت ان تقوم و تبعث له رساله عما يضمر داخلها و لكنها تماسكت بصعوبه و عادت بعقلها لأمالها الجميله والبسمة تزين وجهها و لا تعلم اي شئ عن تلك البسمة الخبيثة التي تلون وجه اسامة في الوقت ذاته بسمة مليئة بألوان الخبث و المكر و الدهاء و هو يتخيلها بعدما رأت تلك الرساله التي طالما تمنتها كثير و يتخيلها وهي غارقة في انهار سعادة مزيفة كاذبة
................................................................
في الغرفة المجاورة كانت هناك نيران مستعره بحد الحريق , مصدرها كان ذلك الرجل الناري الضخم حازم
كان يجلس بملابس عمله , مستندا بظهره علي السرير , ملامحة تشبه ملامح الوحوش من شدة غضبه , يكاد يجزم من يراه انه من تستعين به الامهات في ارهاب اطفالهم لكي يسرعوا للنوم او يطيعونهم في طلباتهم
كان هذا و ضعه منذ ان دخل غرفته مما يقرب من الساعه , لا يفعل شئ سوي الجلوس و الشرود و رسم ملامح منقبضة بشدة علي وجهه تزداد عبوسا مع الوقت , يجلد ذاته بأقسي الكلمات و التهديدات التي يخاف ان يلقاها عقابا من الله بسبب معاملته لحسناء
زفر بقوه , ويا لرحمة الله انه ليس أمامه شجره وإلا لأقتلعت , تبعها بقوله : استغفر الله العظيم , انا غبي , يعني مستفدش من الدرس اللي قبل ده لما أكرمتها نجحت و ربنا حققلي حلمي و دلوقتي رايح ازعقلها ومستني ربنا يوفقني و يحققلي حلمي
عادة ثانية بعقله للشرود , وبعد دقائق قال بحده و هو ينهض : انا هقوم اتصل عليها اصالحها
وبعد ان حمل الهاتف و هم ان يضغط علي ذر اتصال , توقف طاعة لصوت كرامته الذي دوي كصفارة انذار داخل عقله
وضع لهاتف جانبا و بدل ملابس عمله بأخري للنوم و هو مازال يفكر في كيفية استرضاء حسناء دون المساس بكرامته
لم يجد أمامه سوي الطريقة التي اعتاد ان يستعملها معها و هي المزيد من العطاء
تخيل حسناء و هو يضع امامها الكثير من الأشياء , ولن للاسف شعر بسخافة تفكيره , فعلا انها ليست قطه يسترضيها بقع سمك لذيذة وبعدها تعود كما كانت
انها انسانه ذات قلب , ذاقت ما يكفي و يفيض من الألم في عالمها القديم و انتقلت لعالمه الذي اشبعها هو سالفا ألما و ظنون سيئة و حبس , ألا تستحق ان تعامل بآدميه وتنال حقها في الاعتذار
مسح وجهه بكلتا يديه بقوه أنه يحاول مسح تلك الفكره تماما من تفكيره و لكنها مازالت معلقه بقوه بل تثبشت اكثر و اكثر حتي شعرانها الواجب تجاهها
قال بنفسه ك يا تري بتعمل ايه دلوقتي , فلم يكن لديه رد علي نفسه سوي : زامنها طبعا بتعيط يا غشيم
تخيل دموعها و هي تذرف من تل اللؤاؤتين الزرقاوتين ل تتهادي علي الوجنيتين الناعمتين , لتعكر ذلك الوجه البرئ
اعتصر قلبه ألما من مجرد تخيله انه أبكي تلك المسكينه دون سبب و انه سيكون سبب لحرمانها الراحة و النوم في تلك الليلة بالتأكيد
تمدد بفراشه و دثر جسده بغطاء خفيف عله يستطيع النوم بعد يوم طويل
ولكنه لم يستطع النوم و هو يعلم انه سرق من حسناء النوم في ليلتها تلك وظل يفكر في كيف استرضاءها بشكل كاف و لا يمس ككرامته
.................................................................
وضعت حسناء يدها تعتصر جبهتها من شدة الالم الذي سببه اعصار البكاء الذي لزمها منذ اكثر من الثلاث ساعات بعدما أوصلها حازم للمنزل
قامت معتدله وتركت الوساده التي كانت تحتضنها وكأنها تحاول ان تستمد منها بعض الانس في الحياه الخالية من الرحمة
جلست تستعيد انفاسها من بين تشنجاتها , وبدأت في التفكير في الموقف , فمنذ ان دخلت لهنا و هي تبكي و لم يكن امامها الفرصه لكي تفكر
بدأت تعرض الموقف علي عقلها بهدوء , وعندما سمعت صدي صوت حازم و كلماته لها فبدأت تندفع باكية بحرقه ثانية
لم تكن كلماته سبب بكائها ولكن خوفها من ان تفقده و ان يتخلي عنها
قالت : انا اللي غبية , انا عارفة انه مضايق المفروض مكنتش طلبت منه النهاردة
ثم تابعت: انا عارفه اني غلطت بس مش ده المهم دلوقتي, المهم انا خايفة يكون بدأ يزهق مني و بقيت حمل عليه و عاوز يعفي نفسه من مسؤلتي
فكرت بشرود برهه بعدها قالت مندفعه : انا فعلا لازم اخفف عنه شويه , والمفروض المده اللي هو مشغول فيها و يشوف شركة جديده اكون عندي دم و بلاش شركة الايام دي خالص, انا من بكره هطلب منه انه يجيب حد غيري و اخد اجازة شوية , لحد ما هو يطلب اني ارجع تاني للشغل لما يفوق من اللي هو فيه
كان رأيها صائب و مقنع من وجهه نظرها و لكنها و جدت قلبها يكاد يلفظ انفاسه الاخير مفارقا للحياه , ولكنها بقيت علي رأيها و ظلت تحاول انعاش قلبها بكلماتها المصاحب لدموعها : معلش عارفه اني صعب عليا و مش هقدر بس ده الحل الوحيد و إلا هفقدة وهيزهق مني و مش هيقدر يستحمل
تذكرت أحلامها التي حاكتها بعقلها خصيصا له , بحلم و حياه تجمعهم , سخرت من نفسها و قالت : لا ارجوكي بناقص افكارك دي كلها , اذا كان من اول خطوه بوظتي الدنيا , يمكن بعدي هيكون اكثر أمان لمستقبلي , ومحاولتي فاشله كل الفشل ومش مهم انه يحبني و يكفي اني عايشة في كنفه افضل من اني افقده خالص و لو مكتوبلي انه يكون من نصيبي هيحبني من غير محاولات ولو مش من نصيبي لو عملت ألف محاوله واثبتله نفسي مليون مره مش هيحبني و لا هاخده
حقيقه كلماتها الأخير كانت بمثابة السكين الحاد الذي غرس في قلبها ولكنه مجبر علي الاستسلام لأنها الحقيقة
............................................................................
بثقت شمس اليوم التالي بعدما تآكلت وسط ظلام الليل , ليل طويل حتي الملل , دقائقة كالدهور , غيم الحزن ساعته , ولون الألم دقائقه , سواء ألأم ذكريات علي نور أم ألم ضمير لازع علي حازم أو ألم الخوف و الحزن علي حسناء , لم تغمض عين لحازم و لا لحسناء ونور , فتلك النيران التي تشتعل في صدورهم حالت بينهم و بين ليللة هنيئة لعقلهم وراحة لجسدهم
, كان كل منهم غارق في لجة افكاره , حتي أشرقت شمس اليوم التالي علي غفله منهم , ولكن شروق الشمس و بدأ يوم جديد لم يكن كفيل بأن ينهي صراعهم النفسي بل كان مكمل لتلك الليلة بكل تفاصيلها القاسية ,
قامت نور بعينيها المتورمتين و انفها الاحمر و تناولت بعض الطعام بعدما عانت من سهر يوم وسط دموعها و قلبها الجريح و عقلها المشتت فيما يجب ان يفعله و ما سيكون رد فعله تجاه حبيبها الذي ظلمها و الآن أتي يستسمحها بعدما ذاقت أصعب نكهات الشوق وا لجرح علي يده
قالت بنفسها ك انا هحاول انام دلوقتي و هبقي اتصل علي نسرين اخد رأيها
ثم دخلت لفراشها و سرعان مااستسلمت عيونها المرهقه للنوم
,
قامت حسناء هي الأخري بعدما صلت صلاة الضحي و بقيت مكانها شارده بعقلها تملي علي نفسها ما يجب ان تفعله تجاه حازم من ان تبتعد عن حياته و تريحه بعض الوقت من مسؤليتها , فالبتأكيد قد ارهق كثيرا من حمل لها علي كاهله , ولكنها لم تستطع الذهاب للسرير فقد بقيت باقي اليوم تداوي جروح قلبها المكلوم من بعدما قررت الابتعاد عن حازم و تظل بالمنزل
بينما حازم قام وخرج من المنزل كي يشغل عقله بالعمل و يحمه من تلك الافكار التي تزاحمت عليه حتي هوي من شدة ما يفعل به , و هاربا من ضميره الذي لم يفتر عن تقطيعه من كثرة سياط الندم التي أشبعه بها طوال الليل
رغم كمية الألأم التي تسكن خلايا عقله من كثرة التفكير و قلة الراحه و لكنه اتجه للشركة , وصل قبل موعد وصول الموظيفن , فتحها و دخل في حجرته وجلس وحده , هم بأن يفتح بعض الملفات و لكن سرعان ما أحاطته أفكاره ثانية مما جعل رئتيه تشعر بالأختناق , فأغلق ما بيده و خرج من الشركه و لم يرتد سيارته بل ظل يسير بلا هدي وسط الماره ينظر هنا و هنا دون ان يري ما امامه , وكانه خيال يسير في الطرقات , فكان عقله مشغولا تارة بشركته التي يرديد ان يفتتحها و تارة اخري بحسناء و التي اهانها بشكل لا يستطيع هو تحمله ان وضع بموقف مشابه , وظل يجاهد عقله لإقناعه بأن يتنازل عن جزء من عزة نفسه و يمنح تلك المسكينه حقها في الاعتذار و يغير معاملته لها ويقلل بعض الشئ من تجاهله الشديد لها و اعتبارها لا تحتاج سوي المال فقط , حتي مل السير ايضا فاتصل علي السائق فأتي له في المكان الذي قادته قدمه إليه و ذهب لمنزله بعدما نال جسده كمية لا بأس بها من الإرهاق و الاجهاد و استسلم اخيرا للنوم
..........................................................
أشرقت الشمس في اليوم التالي و استيقظت معها جميع الكائنات و ايضا استيقظ هموم حازم معه , قام من سريره , وظل جالسا عليه بعض الوقت
وبعدما نال قسطا من الشرود , تثائب بقوه , ثم قال : لا انا لازم اقوم , انا امبارح قضيت الليوم كله نوم و لا رحت الشركه دي و لا دي , وقال ايه عاوزة افتح شركه مان , بنظامي ده هضيع الشركئتين اللي حيلتي و هقعد جنب ماما اقشر بطاطس
ثم قام فجأة و قال بلهجه آمرة صلبه : يلا يا حازم بطل كسل و شغل العيال الصغيرة ده , وموضوع حسناء هحله النهارده بهدوءو خلاص و لو المره دي اصالحها بنفس طريقة المره اللي فاتت مادام انا مش فاضي, لازم لازم النهارده اخد قرار نهائي في موضوع الشركة الجديد و لو فعلا هفتحها يبقي لازم اخد اي خطوه ايجابية علي ارض الواقع النهارده مش افكار و بس
ثم اتجه الي خزينة ملابسه و أخرج ما سيرتديه اليوم و اتجه بخطوات متلاحقه للحمام , حتي يستعد بجرعه نشاط كبيرة لبدء يومه
وبعد ان استعد للمغادره , قال: هروح الشركة القديمة دلوقتي و هبقي اتصل علي حسناء قبل ما اروحلها بساعه
ثم ذهب لشركته بعدما و دع والدته بوجه و اجم و ملامح شاحبه بعد عزوفه عن الطعام منذ امس الليله قبل الماضيه و تركها بعد ان طبع علي ملامحها القلق من أجله
وصل لشركته و بدأ في عمله بتركيز كبير يحاول جاهدا ان تجميعه و لن للأسف فكانت حسناء تشغل القسط الاكبر من تفكير حتي سرقت كل تركيزه
ورغم محاولاته العديده في التركيز بما بين يديه و لكن محاولاته لها باءت بالفشل , وبالنهاية استسلم لإلحاح عقله بأن يتصل عليها أولا حتي يستطيع كبت النيران المشتعله بداخله حتي كادت تقضي علي اعضاءه الداخليه
تأفف بغيظ كأنه ينفث بعض النيران المشتعله داخله, ثم أمسك بالهاتف و بعد ان بحث عن اسم حسناء, هم ان يضغط علي زر الاتصال , ولكنه شعر بخفقان شديد في قلبه , ربما كرامته هي من وراء ذلك الخفقان , فتلك المره الاولي بحياته ان يقدم اسف مباشر لأحد , فمابالك ان يكون ذلك الاسف موجه لفتاه , ايا كانت تستحق الاعتذار ولكنه لن يكون بالسهل عليه القيام بذلك
برم شفتيه بقوه ثم سحب كميه كبيره من الاكسجين و كأنه يحاول الضغط علي نفسه
و بعدها ضغط علي زر اتصال
دقائق و آتاه صوتها المبحوح الضعيف من كثرة البكاء : السلام عليكم
حازم و قد تملكه القلق و الارتباك : وعليكم السلام , ازيك يا حسناء
حسناء بلهجه مكتومه كأنها تحاول كتم دموعها التي علي وشك الاندفاع : الحمد لله
صمت لحظه كي يحاول تجميع حروف " اسف" حتي يبعثها لتلك المسكينه و لكن تلك الثلاث حروف تبخرت من حلقه فورا وتركته حائرا في موقف لا يحسد عليه , حاول تجميع اي كلمات اخري يبرر بها سبب اتصاله واخيرا حصل علي بعضها , تنهد بقوه ثم قال لها : انا هاجي اخدك النهارده بدري شويه
دقائق و سمع صوت حسناء تتخلله هزة دموع و هي تقول : انا مش هقدر اجي النهارده
لم يتحكم بأعصابه , كيف يجبرها ان تأتي كي يستطيع ان يقدم لها اعتذاره , قال دون ان يفكر: وشغلك ده
حسناء بنفس النبره الباكيه: اعذرني انا محتاجه اخد اجازة شهر فشوف حد يجي مكاني
يالها من حمقاء اهي مصره علي اشعال نار غيظي , قال لها بنبره آمره : هو انتي فاكره هضغط علي زرار هلاقي واحد يجي ياخد شغلك, تعالي كملي شغلك علي ما ألاقي حد و ابقي خدي اجازة براحتك
صمتت حسناء أمام اسلوبه المنذر بعاصفة غضب اخري وقالت : حاضر
ردت بصوت اعيد له بعض هدوءه : طيب اجهزي يلا علشان هاجي اخدك دلوقتي
حسناء بتعجب: الساعه لسة 11
حازم : اجهزي وجاي اخدك دلوقتي
حسناء : حاضر
................................................................
قامت حسناء بمشاعر متخبطه , كل ما بيتت نيتها عليه سوف يمحي بعد دقائق, يبدوا انها كلما تنوي شئ سيخلفه حازم , ولكنها قالت : اول ما يلاقي واحد غيري انا هاخد اجازه طويله ان شاء الله
نهضت بعجله تجهز نفسها فهي ليست علي استعداد استقبال نوبه غضب اخري منه فهي لم تشفي بعد من سابقتها
وبعد ما يقرب من النصف ساعه سمعت بوق السيارة بالخارج فهرولت سريعا و كأن احدهم يلاحقها و نزلت تجاه الخارج
وما ان وطأت قدماها خارج المنزل حتي وقعت عينيها عليه فألتحمت نظراتهم لدقائق قبل ان يغض كل منهم نظره عن الاخر
دقائق كشفت لكلاهما كثير عما عاشه الاخر في اليليتين الماضيتين
راي حازم أمامه فتاه تتمايل من شده ضعفها بملامح شاحبه يكسوها الاصفرار و تحمل نظره عاتبه حزينه , نظر لها ثانية و هي تقترب منه تتأمل الارض أمامها فرأي اليتم مجسد في هيئة فتاه هزيله ضعيفه حزينه وحيده
امتغص قلبه بشده من أجلها , شعر بأن لاشئ في الحياه إلا و اذاقها مرارته و يأتي هو في النهايه يقسو عليها دون سبب و يترك العنان لتعصبه يقسوه عليها هو الاخر
فتح لها باب السياره و هو مازال ينظر نحوها دون ان يدري , شعر بها و بكم الدموع المحتقن داخل عينيها عندما رأته , ومدي محاولتها ان تبدو طبيعيه امامه
ركب السيارة ثانية و طلب من السائق الانطلاق للشركة الجديدة
ثم لزم صمته و هو يراقب المباني و الماره حوله , من يراه يحسبه ينظر حوله ليشغل وقته فقط و لكن في حقيقه الامر كان عقله مشغول بمن تجلس خلفه
كانت كل مشاعر الرحمة و الرأفه و الشفقه و ربما الحنان تجتمع داخله تجاه تلك الفتاه , شعر انه يريد ان يجلس بجوارها يربت علي ظهرها يبث داخلها بعض الحنان الذي فقدته طوال حياتها , هو لا يعلم شئ عن تفاصيل حياتها و لا شئ عن طبيعة شخصيتها و لكن هيئتها توحي بمدي حاجتها لحنان فقدته كثيرا حتي اصبحت كورقة شجر صفراء أرهقها صيف حارق و أتي خريف عنيف ليقضي علي ما تبقي منها برايحه العنيفة و أتربته العاتيه
وصلا للشركة مع اذان الظهر , توقفت السيارة أمام المسجد كما طلب حازم
نزل حازم ثم فتح الباب الخلفي لحسناء و قال لها بعدما خطف نظره نحو وجهها الشاحب زادت قلبه لينا من اجلها
قال لها : حسناء ندخل نصلي الظهر و لما تخلصي انتظريني عند المدخل زي كل مره
أومأت برأسها و تابعت خطواتها للداخل
و حازم اتجه هو الاخر للصلاه و عقله مشغول بحسناء , فكيف له كل تلك المده يعامل بذلك الشكل مجرد شئ يلقي له بعض الطعام من اجل ان يحافظ علي عهد مع الله حفاظا علي حياته , ويكاد يشعر تجاهها احيانا انها حمل او كحبل ملفوف حول عنقه يهدده من وقت للاخر اذا تراخي في عطاياه نحوها و لم ينظر لها علي انها انسانه لها حق العيش بكل اشكاله و ليس الطعام فقط
أنهي صلاته و خرج مسرعا ينتظرها حتي لا تنتظره وحدها بالخارج
وصل قبلها بدقائق , وبعد ان وصلت له قال لها بنبره توحي بحنان فياض: هنروح مشوار قبل ما نطلع الشركة
كان رد حسناء تل المره ايضا إيماءه دون ان تنظر تجاهه ثم تبعته بهدوء
لاحظت مدي قربه منها تلك المره عن سابقتها , تعجبت داخلها وقالت: تقريبا لسه باله مشغول ومش واخد باله انه ماشي جنبي , انا احاول افضل ساكته النهارده خالص و متكلمش بأي كلام نهائي وربنا يسترها و اليوم يعدي علي خير
ساقتها قدمها خلفه حتي دخلت محل هدايا و اكسسوار
دهشت من سبب قدومه إلي هنا , وجدته يجول بعينيه بين الساعات الحريمي فزادت دهشتها , التفت لها وقال : حسناء اختاري ساعة شيك لنرمين علشان عيد ميلادها
همت ان تقول ان اعياد الميلاد حرام و لكنها برمت لسانها داخل فمها محتفظة بصمتها مخافة غضبه
مررت عينيها بتمنع في ارجاء الواجهه الزجاجيه التي ترص داخلها الساعات ثم اختارت واحده
وقالت له : بيتهيقلي دي حلوه و فخمه
قال لها : ماشي
ثم طلب من العامل ان يحضرها له و يضعها بعلبة مناسبه
وبعدما انتهوا خرجوا من المحل, خرج حازم تتبعه حسناء, تعجبت عندما وجدته يتجه لإكمال طريقه عكس اتجاه الشركة و لكنها ايضا لزمت صمتها
دخل حازم أحد المطاعم عالية المستوي و حسناء بخطي مسلوبة الإرادة مخافة ثورته
جلس علي احد الطاولات الكبيرة المخصصه لعائلة تتكون من ستة افراد ثم طلب النادل كي يملي عليه طلبه
لم تتعجب حسناء تلك المره و لكن ظنونها اوحت لها بأن عائلة حازم ستأتي لإقامة حفل عيد ميلاد نرمين و بالتأكيد هي من طلبت من حازم احضارها
خرجت من تفكيرها علي صوته و هو يقول لها: هتطلبي ايه يا حسناء
حسناء: انا مش جعانه دلوقتي
قال لها مازحا وهو يصوب نظره تجاهها: علي فكره الكذب حرام , انا متأكد انك مأكلتيش حاجه من اول امبارح
لم ترد عليه و لكنها هربت بوجهها بعيد عنه للجهه الاخري وهي تضم شفتيها و عينيها تلمعين تحبس دموعها من الانفلات
وصل النادل فقال له حازم : هاتلي يا افندم وجبتين من ده
انصرف النادل تاركهم يعانون خرس مؤقت , وبعد ما يقرب من العشرة دقائق لاحظت حسناء تشنج ملامح حازم و هو يغمض عينيه بشدة و يقبض وجهه بعنف و يحبس الهواء داخله
نظرت نحوه بتعجب و قلق و فجأه و جده يندفع بقول : حسناء انا أسف
ثم نظر نحوها نظره مطوله يستشف من ردة فعلها السماح له و لكنه وجد عكس ذل تماما , وجد عيني متحجرتين مليئتين بدموع حبيسة و ثغر حزين مقوسا للاسف , و عروقا بارزة تبدي مدي تشنجها الداخلي محاولة ان لا تفضحها دموعها أمامه , ولكن سرعان ما تحول موقفها ضدها
إذ بدأت شلالات دموعها في التدفق بغزاره , استندت بمرفقيها علي الطاوله أمامها و خبأت وجهها خلف كفيها و تركت العنان لدموعها و آهاتها و تنهيداتها وكل ما تحبسه داخل روحها المختنقه
كادت أنامله تتفلت من سيطرته يمسح تلك الدموع التي عصرت قلبه أكثر مما عصرت قلبها و لكنه لحق بها في اللحظة الأخير
ظل يقبض قبضة يده بشدة محاولا التحكم بأعصابه و لربما التحكم بدموعه هو الآخر, و هو ينظر لها باسف و ملامحه متأثرة بشدة لموقفها الضعيف
قال لها بصوت راجي مهتز: خلاص يا حسناء , ارجوكي خلاص , انا اأسف والله , صدقيني غصب عني , مقصدش والله انا كنت متعصب وقتها
كان يحاول تهدئتها بكلامه و لكنها لم تكن تفعل شئ سوي الإزدياد في البكاء
ظل صامت يراقبها حتي تهدأ , يخرج تنهيده حاره من وقت لأخر
جاء النادل بالطعام و ظل يضعه أمامهم علي الطاوله حتي انتهي و انصرف
نظر حازم ثانية لحسناء فوجده مازالت علي وضعها مختبئة داخل كفيها و لكن صوت بكائها انخفض
قام من مكانه و جلس علي الجهه الاخري من الطاوله لا يفصل بينه وبينها سوي كرسي واحد ثم مد يده نحوها بمنديل ورقي و هو يقول لها بصوت رخيم بنبره هادئة دافئة : خلاص يا حسناء
صعقت عندما سمعت صوته قريب منها فاخرجت وجهها الدموي الملطخ بالدموع و نظرت ذعرا نحوه
ابتسم من منظرها المفزوع و قال لها ممازحا : لو أعرف كنت قعدت هنا من ساعتها
فقامت تنهره بنظراتها و جلست بالجهه الأخري
فقال لها و هو مازال محتفظا بإبتسامته الساخره وقال: بالله عليكي متستخبيش تاني
جلست و ظلت تجفف دموعها بمنديل و هي تتهرب بناظرها بعيدا عنه متجاهله مزاحه تماما
قال لها برجاء مازح: خلاص بقي يا حسناء متخليش قلبك اسود
عقدت يديها أمامها علي الطاوله و ابتعدت بعينها عبر النافذة الزجاجية التي علي يمينها ولم ترد عليه
قال حازم بنبره جادة : حسناء معلش اعذريني انا كنت ساعتها مضايق مش قصدي اني اهينك او ازعلك قدام الناس , معلش بجد انا مخنوق جدا جدا الايام دي , حاولي تستحمليني
لم تعيره حسناء اي ردة فعل لكلامه فأكمل وهو ينظر تجاهها : انا أول مره احس اني تايه بالشكل ده و مش عارف اخد قرار كده , عاوز افتح شركه جديده و الكل واقف ضدي و ممانع تماما
لا يعرف لماذا تحول فجاه من حازم الكتوم اللغز لكتاب مفتوح كل صفحاته نصب عينيها , وقبل ان يلوم نفسه علي ذلك سمع ردها بصوت ملبد ببقايا البكاء: والكل معارض ليه
حازم : شيفين ان كفايه الشركتين اللي عندي , محدش فاهم دماغي
حسناء و قد انتهزت الفرصة بأن تقدم دعمها له : شئ كويس جدا انك تحب تواصل نجاحك و متقفش عند خطوة نجاح لأن النجاح الحقيقي في الاستمرار , بس مش ممكن الشركه دي تخليك تقصر في التانين
حازم : الشركة القديمة دي فاتحها من اكتر من عشر سنين و كنت انا اللي متصدر السوق بشكل فظيع و ساعتها مكنش فيه غير اجهزة الكمبيوتر و كان عليها اقبال كبير جدا و علشان استثمر فلوسي كنت باخد المكسب احطه في مقدمة أراضي و اقسط باقي المبلغ و في سنه كنت شاري أرض كبير و كان ثمنها غالي جدا و اقساطها أخدت سنين اللي هي ارض الفيلا اللي انتي فيها دلوقتي و في السنه دي بدأ ينزل في الاسواق اللاب توب فمكنش معايا وقتها سيوله علشان اقدر ابدأ اجيب اللاب في شركتي لأن كان قسط الأرض كبير و كنت واخدها من شركة استثمار يعني مكنش ينفع استسمحهم اني أجل القسط شويه , وطبعا ده مثل مشكله كبيره جدا لشركتي انها أخدت سمعه انها متخصصه بس في اجهزة الكمبيوترفقط حتي بعد كده لما دخلت فيها اللاب و التابلت مكنش فيه سحب كبير و طبعا اقبال الناس دلوقتي قل كتير علي الكمبيوتر علشان كده فكرت في الشركة الجديدة و فكرتها كانت اني وفرت مكان بس و الشركة المصنعه هي اللي فرشتلي الشركة علشان كده مش هتلاقي غير ماركة واحده بس
اندمجت حسناء بكل تفاصلها في كلام حازم بل شعرت بما يشعر به , واحست برغبه عارمة في دعمه و مساعدته ولو نفسيا في مأزقه هذا
أكمل كلامه بعدما رأي تفاعل حسناء معه و توقفها عن البكاء : يعني الشركة القديمة دي شغلها ضعيف مقارنة بقبل كده و الشركة الجديده دي مش بتاعتي لوحدي , انا ليا نسبة و ابراهيم جوز اختي نسبة, عاوز ارجع زي زمان ليا شركة مستقله بإسمي و تكون ليها الصداره في السوق زي شركتي زمان
حسناء وملامحها و نبرة صوتها توحي بمدي اهتمامها: طيب و ايه اللي معطلك , انت شركتك الاولي نجحت فيها لوحدك وقادر تنجح مره و اتنين و ألف ليه متذبذب المره دي
حازم بحسرة : الكل واقف ضدي جامد , بل بيحاولوا انهم يقنعوني ان كفايه اللي عندي , وانا مش عاوز اوضح اني عاوز شركة خاصة بيا من غير شريك علشان محدش يفهمني غلط
حسناء: طيب ما تحاول تطور الشركة القديمة و حتي تستفاد من اسمها القديم و شهرتها و في نفس الوقت متشتتش نفسك
حازم : حاولت كام مره اطورها بس خلاص هي خادت انطباع, و بعدين انا حابب افتح شركة هنا في حي الجامعه , الشركة الجديده ماشاء الله بتعمل مبيعات جامده جدا عن المنطقه التانيه
حسناء : طيب ما تبيع الشركة القديمة
حازم : مش هينفع , اولا ليها معزة كبيره عندي هي اللي بسببها ربنا وفقني و بقيت رجل اعمال ليا تقلي في السوق غير ان فيها نخبة موظفين نادرن مش هعرف اعوضهم
حسناء و كأنها عثرت علي خريطة الكنز الغامض.. طيب ايه رأيك متلغيش الشركة القديمة و اعملها مخزن و اكتب عليها عنوان الشركة الجديده و بالمره تحافظ علي الموظفين انك تاخدهم الشركة الجديدة و يبقي مخسرتهاش و كسبت زباينك القدماء و فتحت الشركة الجديده و مشتتش نفسك علشان تقدر تواصل
شرد حازم قليلا بملامح مبعثرة و قال بوجل : خايف اورط نفسي و ارجع اندم و اضحكهم عليا
لم يفصح حازم كليا عن عجز نقوده ولكن حسناء فهمت مباشرة ما يرمي له فقد اخبرتها نرمين من قبل فقالت له : طيب بس توكل علي الله و ممكن لما الفلوس تعجز معاك تحاول تصفي الشركة للبشمهندس إبراهيم و ممكن تبدأ بإيجار شقه بدل ما تشتري
شرد حازم في كلامها باهتمام و كأنها أوصلته للحل الامثل لما كان يؤرق باله
فأكملت حسناء بلهجه مشجعه : توكل علي الله و استعين بيه و ابدأ في الشركة الجديده و ان شاء الله ربنا هيوفقك
أمسك حازم قطعه من الخبز وقال لها و صوته يشع منه الحماسة و راحة البال : طيب يلا كلي قبل ما الأكل يبرد قصدي يتلج و هندرس الموضوع ده بعدين

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...