الفصل 2 | من 41 فصل

رواية حبيسة قصر الوحش للكاتبه رحاب عمر الفصل الثاني 2 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
19
كلمة
6,264
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18


رفع حازم جبهته من الأرض بعد سجدة شكر طويله و دموع الفرحه علي وجنتيه
مسحها بظهر يده و هو يردد عبارات الحمد و الشكر , أسرع للهاتف و طلب رقما ما وبعد دقائق آته الرد
حازم: السلام عليكم ازيك يا نرمين
نرمين بفزع ويظهر علي صوتها آثار النوم: خير يا حازم في حاجه
حازم بصوت كله أمل وتفاؤل: لا مفيش متقلقيش , ابراهيم فين
نرمين: ابراهيم نايم , هو في حد بيتصل علي حد الساعه 6 الصبح
حازم : طيب بسررعه صحيه
نرمين: ليه خير انت قلقتنين , ماما كويسه
حازم: بقولك مفيش حاجه , صحيه بس
نرمين: ماشي دقايق
ظل يجول بالغرفة بخفه و فرحه منتظر رد ابراهيم عليه حتي آته الرد
ابراهيم: ايوا يا بشمهندس
حازم: أبسط يا هندسه الفرج جه من عند ربنا
ابراهيم: فرج ايه؟
حازم: شركة ..... ردت عليا
ابراهيم بتعجب غير مصدقا: بتتتكلم جد ولا بتهزر , استحاله
حازم : يعني هصحيك من النوم الساعه 6 علشان اهزر معاك
ابراهيم: معقوله , ردت عليك في نفس اليوم اللي بعتلهم فيه , ده فيه ناس بتقعد بالشهور علي ما يجيلها رسالة الرد , وممكن في الأخر يكون الرد ب"غير موافق" , صحيح مضمون الرساله ايه
حازم: بص ياسيدي بيقولوا ان فيه فرصه الايام دي , بس اعطوني استماره أملاها في خلال اسبوع ولو المواصفات تطلعت مطابقه هيوافقه الموافقه النهائيه
ابراهيم : طيب معلش يا حازم اشرحلي العمل من تاني
حازم: بص يا عم لو وافقوا هيجوا يفرشولك الشركه كلها بحسابهم ولما الاجهزة تتباع تمن الأجهزة ليهم و المكسب ليك غير طبعا هيكون فيه عروض هتكون في صالحنا
ابراهيم: كويس قوي وانت ناوي بقي نفضي الشركة ولا هتشوف شركة جديده
حازم: بص يا هندسه الشركه القديمة زي ما هي مش هاجي ناحيتها , لازم نشوف مكان جديد ويكون كبير, مثلا ناخد دور كامل في برج تحت الإنشاء ونظبطه علي مساحات واسعه , قسم للاب توب و قسم للاجهزة العادية و قسم للموبايلات و قسم لقطع الغيار , ان شاء الله هنكون اكبر توكيل في المنطقه
ابراهيم بفرحه : كويس قوي قوي
حازم: عاوزين من بكرة نشوف مكان مميز و ياريت يكون قريب من الجامعه و تظبطه انت بقي تظبيطه صح , ده شعل عمارة ملعبك يعني
ابراهيم بعزيمة: وبكرة ليه من النهاردة
حازم: النهاردة الجمعه مش عاوزين نلف في الفاضي هنلاقي اغلب مكاتب العقارات قافله و بعدين انا لسه منمتش من امبارح
ابراهيم بمزاح: والله عارف انك مش هتنام الا لما تشوف الرساله
حازم : هههههه بحب فيك انك فاهمني
ابراهيم : طيب يلا ريح و علي بركة الله نبدأ من بعد بكرة
حازم: معلش قلقتك
ابراهيم : بالعكس انا كده هنام و انا مطمن , انا كنت ليل ونهار محتار اسافر ولا استقر و اعمل مشروع وكفايه غربه , ربنا يجازيك خير و ييسرلنا و يجعلها فاتحة خير علينا , بس عود نفسك دايما قبل ما تبدأ أي خطوة مهمة في حياتك قدم شئ لله علشان ربنا يبارك
قفزت تلك الفتاة بعقل حازم فجأة عندما سمع تلك الكلمات من ابراهيم وقال له: ان شاء الله
وبعد ان انهي مكالمته أجري مكالمة اخري بتررد
حازم بنفسه : 3 رنات لو مردش هقفل زمانه نايم ولكن الرد جاءه اسرع مما يتوقع
الاستاذ محسن: السلام عليكم
حازم: وعليكم السلام ورحمة الله ازي حضرتك
الاستاذ محسن: الحمد لله بخر ازيك يا بشمهندس
حازم : الحمد لله معلش ان كنت صحيتك من النوم
محسن: لا والله لسه منمتش في ناس جيرانا عندهم مشكله و محدش نام طول الليل
حازم: ربنا ييسرلهم , كنت بقول لحضرتك شركة أبل ردت عليا و انا عاوز حضرتك تكون معايا الاسبوع ده علشان الاوراق و الاجراءات و كمان هنشتري شركة جديدة وكده
محسن: أولا الف مبروك ربنا ييسرلك و يجعلها فاتحة خير عليك وانت انسان مجتهد و ربنا هيوفقك و أنا معاك أي حاجه تحتاجها تحت أمرك في اي وقت
حازم : شكرا جدا لحضرتك
محسن: انت ابني يا حازم ربنا يباركلك
حازم: ربنا يخليك اسيبك بقي علشان تريح
محسن: ماشي يا ابني مع السلامة
أغلق حازم الخط وبقلبه فرحه لو وزعها علي العالم لملأت قلوب البشر أجمع
اتجه نحو سريرة و بعد أن بدل ملابسه و تدثر جيدا و اقتحم عالم الأحلام بسكينة


استيقظ تلك الملاك البرئ من نومها و هي تشعر بألم بكل مفاصلها بالأضافه إلي معدتها التي بدأت تؤلمها من شدة الجوع
نظرت حولها بدهشة وبعد لحظات استعادت ذاكرتها تلك الأحداث التي أدت بها لهذا المكان
ظهرت علامات الحزن علي وجهها , استندت علي ذراعيها بكسل حتي جلست و استندت علي الوسادة
قالت لنفسها: هي الساعه كام
نظرت أمامها فوجد ساعة حائط فخمة و تشير عقاربها إلي الواحدة و النصف بعد الظهر
قالت : ده انا محستش بحاجه خالص
لملمت شعرها الذهبي الحريري بيديها الصغيرتين و ربطته جيدا ثم قامت تبحث عن أي شئ تسد به جوعها و تروي عطشها وتساعد جسدها الضعيف علي الصمود في تلك الحياة
اتجهت نحو المطبخ و فتحت الثلاجه فوجدت كل مابها عبارة عن بعض الحلويات و الفاكهه والمشوربات الغازية
أخذت بعض القطع و أكلتها ثم أكلت بعض الفاكهه
قالت: ياتري هيجيبلي أكل و لا هموت جوعاً, الاكل اللي هنا يادوب يكفي يومين
تلفتت حولها تبحث عن شاي فوجدت الكثير من المكيفات التي تملأ رخامة المطبخ مصفوفه بنظام فقالت: يظهر الانسان ده بتاع مزاجه قوي
فاتجهت نحوهم و أحضرت فنحان من الشاي ووضعته علي المنضدة و اتجهت كي تتوضأ و تصلي الظهر

وفي تلك الفيلا التي يلفها الصمت في أغلب الأوقات , ويعيش بها أناس سكن الحزن جزء من قلبهم و لم يفاقره ابدا , كانت تجلس سناء و نور بإنتظار حازم حتي يعود من صلاة الجمعه ليتناولوا غداءهم , وهم يتحدثون في امور شتي وعندما سمعوا خطواته توقفوا عن الكلام , دخل حازم بهيبته و طلته المريبة , اقترب من والدته التي تجلس بوجه عابس و ملامح جامدة , ثم انثني و قبل رأسها
حازم : متزعليش مني بقي ياماما
سناء: هعمل ايه ابني و مجبوره عليه
حازم بمزاح : مجبوره؟ لا يا ستي و ايه جابرك إرميه بره للكلاب الضاله
سناء: قلبي ميطاوعنيش
حازم : شوفتي , طيب يلا حطوا الاكل احسن انا جعاااااااااان جدا
وبعد دقائق كان الثلاثة يتناولون طعامهم بصمت حتي قال حازم: هاتي ياماما قايمة الشوبينج بتاع الاسبوع علشان اروح اشتريها
سناء: طيب انا جهزتها لسه بس هكتب بروجر و الديتول فكرني قبل ما تمشي اكتبهم
نور: انا هاجي معاك علشان عاوزة اشتري شوز ابيض
حازم: لا أجليه النهاردة انا عندي مشوار مهم بعد الشوبيج مش هينفع تيجي معايا
نور: خلاص انا وماما نروح النهاردة وشوف انت مشوارك
حازم بصرامة: مش هينفع , بكرة ابقي اشتري اللي انتي عاوزاه الايام مخلصتش
نور: مش هينفع ليه ما انا وماما نزلنا المول قبل كده لوحدنا فيها ايه يعني؟
سناء لتنهي الحوار: يا نور ابقي خدي حد من صحابك بكرة و انزلي اشتري اللي انتي عاوزاه
نور وهي توشك علي البكاء: لا ياماما أنا عاوزة ارو ح بكرة الجامعه بالطقم الأبيض في بينك و انتي عارفه اني معنديش شوز شتوي لونه ابيض
حازم: يعني مفيش اي هدوم تانية تلبيسيها , الدنيا هتقف بكرة علي الطقم ده
نوربعناد: ايوا هتقف
نظر لها حازم بعصبيه وقال: مفيش نزول النهارة يانور
سناء تحاول منع حدوث مشاجرة: نور وبعدين معاكي, واساسا الجو مطر و طين و مش هينفع تلبسي ابيض خالص غير لما الجو يروق , البسي اي حاجه بكرة , انتي رايحه الجامعه مش مناسبة مهمه
تركت نور طعامها وقامت متذمرة تدب في الارض مثل الأطفال واتجهت نحو غرفتها تبكي
حازم : هاتي ياماما قايمة الطلبات يلا
سناء برجاء: معلش يا حازم , متزعلهاش علشان خاطري و خدها معاك ورجعها قبل المشوار و لا حتي سيبها تاخد تاكسي و روح مشوارك انت
قفزت برأسه صورة الفتاه و هي بين مخالب الذئاب عندما انقذها ليلة أمس برأسه فقال بعصبيه: قلت مينفعش يبقي خلاص , مش بحب اكرر كلامي , وقولي لنور تعمل حسابها من بكرةبكره معدتش تروح الجامعه الا لما اوصلها و ارجعها بنفسي الدنيا معدتش أمان
قامت سناء بدون ان تنطق أي كلمة و أحضرت قائمة الطلبات و كتبت بها بعض الأشياء الاضافية التي تذكرتها للتو واعطتها لحازم
أخذها حازم و اتجه نحو سيارته و عندما فتحها وجد المقعدين الأماميين ما زالوا مبتلين فقال: يظهر هاخد تاكسي
خرج نحو الطريق و استقل تاكسي حتي وصل ذلك المول الضخم
كان يقتني المشتريات المدونه في الورقه التي معه ويضعها في السله ثم يشتري مثلها ولكن بنصف الكمية ويضعه في سله أخري و بعد أن انهي القائمة ظل يتجول و يشتري بعض المأكولات و المعلبات التي تقع عينيه عليها و يظنها انها ضروريه , وبعد مايقرب من ساعه في التجول داخل المول اتجه نحو بوابه الخروج و دفع ما عليه من نقود و خرج من المول ويديه الاثنتين مكدستين بالأكياس الثقيله التي تحوي الكثير من الأطعمة
اوقف سيارة اجره و أعلم السائق عن وجهته و عندما و صل قال للسائق: حضرتك ممكن تنتظر هنا دقايق و هعطيك اللي تطلبه
السائق: ماشي يا ابني خد راحتك
فتح حازم البوابة الكبيرة و بيده بعض الأكياس ثم اتجه نحو المبني الذي كان يستعد ان يقضي به أوقات فراغه و راحته و طالما حلم بأن ينيه علي ذوقه الخاص و يزوده بكل وسائل الراحه و الترفيه و ما ان جهزه حتي جائت تلك الفتاه و خطفته منه علي غفله دون ان تعطيه مهله ليستشير عقله او يختار لها مكان اخر
ضغط علي زر الجرس
كانت حسناء تجلس علي سريرها تقرا سورة الكهف فهي مازالت ترهب المكان و الوحدة أيضا فلم تفارق السرير منذ أن وطأت قدمها ذلك المبني الا لقضاء حاجه ضرورية
فزعت عندما سمعت صوت الجرس , قفزت من مكانها , خرجت للردهه أمام حجرة النوم و نظرت من تلك النافذه الزجاجية فوجدت رجل اسطوري ضخم البنيه يحمل الكثير من الأكياس , فعلمت انه صاحب المنزل , فعاد الأطمئنان نسبيا إلي قلبها ولكنها كانت أيضا تخاف منه فهي لا تعلم اي شئ عنه
ارتدت اسدالها و اتجهت للاسف , قالت من خلف الباب: ايوا
فجاءها الصوت: ميلي في جنب علشان هدخل
فقالت : ماشي دقايق
ثم عادت تجري بسرعه للأعلي ودخلت غرفة النوم و أغلقتها خلفها بالمفتاح و ظلت تنصت بإذنها علها تستنتج ما يحدث بالخارج
استقبلت اذنها صوت البوابه تفتح و بعض دقائق تغلق ثانية , شعرت بالرهبه بشدة أهو الآن بالداخل معها في نفس المكان مغلق عليهم باب
ولكن بعد دقائق سمعت صوت بوابة الحديقة الخارجية تغلق فأسرعت و نظرت من خلف النافذه فرأته يخرج ثم يتجه نحو سيارة الأجره
عادت إلي الباب واستندت بأذنها عليه علها تسمع اي اصوات اخري تستدل بها علي وجود أحد فلم تسمع ظل دقائق فلم تسمع شئ
عادت تجلس علي السرير , وامسكت المصحف بيدها ولكنها لم تستطع القراءة فكان قلبها يدق بسرعه و عقلها يتخيل و يتوقع وجود احد معها
قامت ثانية و حاولت أن تسمع شئ ولكن يبدو أن لا أحد معها
فتحت الباب بحذر شديد و هي تحاول ألا يصدر أي صوت, ثم خرجت بهدوء و هي تتلفت و كأنها لص ينوي سرقة منزل , فلم تجد أحد , نظرت بالأسفل فوجدت الكثير من الأكياس
قالت : ممكن يكون جايب أكل , انزل اشوف كده
لكنها تراجعت عن قرارها خوفا فعادت إلي الغرفه ثانية وأغلقت الباب جيدا و كأنها تسكن في بيت رعب وقالت: هفضل لحد أذان العشا لو ملقتش حد بيتحرك في البيت هنزل اشوف الاكياس دي
وعادت تحاول جاهدة جمع تركيزها المشتت لتكمل قراءة سورة الكهف و ترديد أذكار المساء

عاد حازم إلي منزله وعندما دخل ووضع الاكياس التي بيده قال لوالدته : ماما تعالي شوفي الحاجات دي كده , وخدي علبة الشيكولاته دي اللي نور بتحبها صالحيها بيها
سناء: ادخل صالحها انت
حازم علي عجله: مش فاضي و الله يا ماما العربيه فيها شوية تصليحات و محتاجها بكرة ضروري
ثم خرج نحو حديقة الفيلا و بدأ في التفكير في كيفية التخلص من المياة التي تبلل المقعدين الأماميين

ظل يحاول بها بشتي الطرق و عقله مشغول بمستقبله و خططه تاره و تارة اخري مشغول بتلك الفتاه التي أصبحت جزء من مسؤلياته في أخطر وقت يمر به في حياته , ككان كلما حاول في التفكير في ماهية تلك الفتاه و يضع بعض الظنون يشعر بأنه عقله مجبس لا يستطيع التفكير في اي شئ وولكنه يمتلك كامل اليقين ان الله اكرمه بطاقة النور للمستقبل بسبب مساعدته لتلك الفتاه و انها تستحق المساعدة و ان الله قدر بأن يمر بهذه اللحظة من ذلك المكان حتي ينقذها فنوي ان يقدم لها المساعده بكل الطرق التي يستطيع تقديمها حتي يوفي بوعده لله و حتي يكرمه الله في خطوته القادمة
وعندما استأذنت الشمس ورحلت عن السماء و حل محلها النجوم الي تظهر بصعوبه من خلف ستار الغيوم الكثيف , ملأ أذان العشاء جميع الارجاء , كانت حسناء ما تزال محبوسه داخل الغرفه ولكنها بدأت تشعر بالأطمئنان لعدم وجود أحد معها بالمنزل
خرجت بتوجس وظلت تنصت و تتلفت و لكنها لم تجد أحد , نزلت لتستكشف ما بتلك الأكياس التي أحضرها حازم , فوجدت الكثير من الاطعمة التي تكفيها لمدةشهر كامل
تعجبت بشدة, فهذا الرجل لا يعرفها وأيضا يعاملها بغلظة و لكنه يغدق عليها بعطاياه , فهاهو يسكنها في مكان لا يشبه إلا قصور الأمراء و يبدو انه يخصه بشدة ويعز عليه والدليل انه موفر به جميع وسائل الترفيه الممكنه , ثم أحضر لها الملابس الغاليه و التي تكفيها و تفض دون ان تطلب منه , ثم يأتي لها بأشهي الأطعمه واللحوم و الفواكهه و التسالي ما يكفيها شهر, انه لإنسان عجيب حقا , فهي عندما طلبت منه المساعده توقعت انه سيضعها في حجره لس بها سوي فراش أرضي و يرمي لها ببعض فتات الطعام ولكن هاهو يكرمها كمن يكرم أمه أو حبيبته
حملت الأكياس و هي تدعي له الله بكل الدعاء الصالح الصادق في الدنيا و الآخره وبدأت تشعر بالإطمئنان يملأ قلبها المفزوع و شعرت أنها و لأول مره منذ زمن بعيد تشعر بأنها في امان و ان من حقها أن تعيش دون خوف و قلق و صراع نفسي في ذلك المكان الذي تجهله وتجهل صاحبه و لكنها علي يقين انها في منزل انسان بمعني الكلمة
مر الأسبوع علي عجله ملئ بالاحداث علي حازم و ملئ بالوحده و الفراغ علي حسناء
كان حازم يعمل بجهد لتحقيق حلمه يبحث في كل لحظه تمر عليه علي انسب مكان لبدأ مشروعه الجديد برفقة ابراهيم زوج اخته نرمين الذي كان يتشارك معه نفس الحلم و يسعي معه لتحقيقه
أما في قصر الوحش كانت حسناء تعيش اسبوع من أصعب أيام حياتها , فمع انها كانت تحاول الـتأقلم مع وضعها إلا أن اشباح الماضي كانت تطاردها في عقلها كل لحظة , والأحداث التي تدمي قلبها تتابع كل دقيقة علي عقلها لتذكرها بأيام صعبه عاشتها في الماضي القريب ولا تعلم هل ستعود إليها ام انها اصبحت في مأمن للأبد
كانت تجلس علي سريرها مستنده إلي الوسادة تضع بجانبها كتابها , بيدها هاتفها المحمول ,تلعب بأناملها بخفه علي شاشته و ترسم علي شفتيها ابتسامة خفيفه
سمعت خطوات والدتها تقترب من غرفتها فدفنت الهاتف بسرعه تحت الوسادة و استبدلته بكتابها و استبدلت الابتسامة بنظرة تركيز شديده
دخلت و الدتها بعد ان طرقت الباب واقتربت منها ثم جلست علي كرسي مقابلتها , بدأت بالحديث بصوت حالوت ان تجعل فيه الحنان و الرجاء حتي لا يبدي القلق الذي بداخلها
سناء: هتروحي الجامعه بكره يا حببتي
نظره لها نور و هي ترفع احدي حاجبيها بتعجب: حببتي؟ خير يا رب الدنيا هتشتي برنجان النهارده
سناء بعتاب: بقي كده يا نور ماشي . ثم اكملت بخوف: عامة حازم كتر خيره هيوصلك الصبح و هيرجعك تاني , اصله خايف عليكي من البرد و المواصلات
ألقت نور الكتاب بعصبيه و وقفت علي السرير و أخذت تتحدث بعصبيه و تلوح بيديها يمينا و يسارا : نعم ؟ يوصلني ؟ ليه ان شاء الله ده بقي حبس حريه مش خوف و انا لايمكن اسمحله يتحكم فيا اكتر من كده بقي , يعني يقولي من ساعتين مرحش المول و أأجل الموضوع و دلوقتي يوصلني و يجبني و بعد يومين تلاته يقولي ألأبسي كذا و متلبسيش كذا...
سناء و هي تشير لها بخوف ان تخفض صوتها حتي لا يسمعها حازم: اهدي يا نور ابوس رجلك بدل ما يجي يفرم لحمك في عضمك
نور: ما هو انتي اللي بتخليه يزيد فيها وعامل نفسه كبير البيت و لا كأن ليه ام هنا اكبر منه و المفروض كلمتها فوق كلمته
سناء وهي تضغط علي اسنانها: الله يخزي شيطانك يا شيخه , وطي صوتك هتجيبلنا مصيبه النهارده , أياً كان لالزم تسمعي كلامه كفايه اننا عايشين في خيره و هو مطلبش حاجه غلط هو خايف عليكي , ولو عاوزة تفهميها حبس حريه بقي انتي حره بس اللي اعرفه ان معدتيش هتروحي الكليه من غير ما يوصلك إلا اذا كنتي عاوزة تجيبيلي الضغط من تحت راس عندك
نور: زي كل مره برضه خايفة, عامة انا مش رايحه الجامعه خالص علشان ترتاحي و هو كمان يرتاح ولا يمكن اسمحله يسيطر و يفرض كلامه عليا بعد كده حتي لو مش هكمل تعليم خالص
نظرت لها سناء بعينين تكاد تنفجران من الغيظ من تلك الأبنه المدلـله العنيدة التي لا يهمها شئ علي الاطلاق وخرجت و هي تتمتم بالدعاء لها بالهدايه و بالزوج الصالح الذي يريحها من تذمرها الدائم

وبعد أن خرجت سناء بدأت نور بالبكاء بشدة و ظلت تضرب الوسادة بقبضتها بعصبيه لتفرغ غضبها بها حتي هدأت نسبيا ثم قالت و هي تمسح الدموع من علي وجنتيها: والله لقف في وشك يا حازم و كفايه تسلط لحد كده بقي
أمسكت بالهاتف المحمول و اتصلت بصديقتها نسرين
نسرين بمزاح : ايه يا بت اللي مصحيكي لحد دلوقتي مش عندك معاد بكره
نور بصوت باكي : شوفتي المصيبه اللي انا فيها
نسرين بفزع : خير يا نور في ايه
نور: حازم اخويا عاوز يوصلني الجامعه بالعربية و يرجعني كمان
نسرين بتعجب: وفيها ايه ؟ فين المصيبه بقي
نور: دي اكبر مصيبه يا غبيه كده هيحبس حريتي و مش هعرف انزل الجامعه في الايام اللي عندي رست فيها غير كمان افرض انه شافني مع اسامة ده هيقعدني من الجامعه خالص
نسرين باستهزاء: والله انتي اللي غبيه , طيب ياريت حازم كان اخويا انا و يوصلني بعربيته و يعملي برستيج قدام العيال و اتمنظر عليكم كده, وبعدين هو حازم فاضي يا هبله , هيوصلك يومين تلاته و بعد كده ه هيتشغل في شركته المعقدة الفريده اللي شغلاه دي و هترجعي تيجي براحتك و تعيشي انتي و اسامة براحتك بعد ما يكون كل الطلبه عرفوا انك بنت ناس و عندكم عربيه جيب زي دي , حتي جايز أسامة لما يشوف حازم ياخد الموضوع جد شويه بدل ما هو نايم في العسل و بقاله 6 سنين في الكليه
نور وبعد ان اقتنعت بكلامها : وافرض فضل يوصلني علطول و كاتم علي نفسي
نسرين : يا نور مش كلها اسبوع و الامتحانات هتبدأ
نور : اه
نسرين :وبعد كده الاجازة
نور: اه
نسرين : علي ما الاجازة تعدي و التيرم التاني يجي هيكون حازم نسي اساسا انه قالك انه هيوصلك , حتي تقعدي تذاكري الاسبوع ده زي الناس شويه بدل ما كنتي هتقضيها صياعه انتي و اسامة البارد
نور: متغلطيش يا بت , ولا انتي متغاظة انك سنجل
نسرين : علي ايه يا حسره ده يقرف انا مش عارفه بتحبيه علي ايه , ده حتي علي ما تتجوزا هتكوني اخر واحده في الدفعه كلها
نور: عجبني و بحبه و لو هفضل استناه العمر كله
نسرين : اشبعي بيه يا اختي ويلا علشان عاوزه انام
نور: طيب ماشي سلام
وبعد ان اغلقت الخط عادت ثانية للمحادثه علي ماسنجر التي كانت تجريها قبل دخول والدتها و كتبت لحبيبها اسامة أنها تشعر بإعياء و لن تستطيع مقابلته غدا في الموعد الذي اتفقوا عليه

ومع أخر ضوء من نهار يوم الثلاثاء . أمام أحد المباني التي مازالت تحت الإنشاء في الحي المحيط بجامعة القاهرة توقفت سيارة جيب ضخمة ونزل منها شابان يبدو عليهم الاحترام و الجدية ثم توجهوا للمهندس القائم علي تشيدة
حازم : السلام عليكم ازيك يا فندم
المهندس: و عليكم السلام ورحمة الله اؤمرني يا فندم
حازم : احنا عاوزين دور كامل في البرج هنعمل فيه شركة استيراد
المهندس: لا و الله البرج محجوز لحد الدور السابع و بعد كده كل دور محجوز منه شقه
ابراهيم : طيب ممكن حضرتك تتفاوض مع الممتلكين و هندفع مقابل التنازل و يستلموا أدوار تانية
المهندس: هجاول بس موعدكوش أصل الدور التاني و التالت هيبقي برضه شركة استراد ملابس
زم حازم شفتيه بيأس وقال و هو يصافح المهندس: خلاص ماشي يا باشا و اسف اننا تعبناك معانا
المهندس: عامة اعطيني رقم تلفونك, انا هشوفلك مع المهندسين صحابي جايز الأأقي طلبك عند حد منهم
حازم: ماشي اتفضل ده الكارد بتاعي و ياريت يكون قريب من الجامعه
المهندس: ماشي يا افندم تحت أمرك و أول ما هلاقي هكلم حضرتك
ابراهيم : طيب ممكن رقم تليفون حضرتك برضه علشان نبقي نتابعك
المهندس: ماشي اتفضل
انصرفا حازم و ابراهيم إلي السيارة بخطي بطيئة نتيجة ارهاقهم الشديد و يأسهم الذي خيم علي صدورهم بعد عملية بحث طويله لم تنم عن شئ جديد وانطلقا بعيدا
ابراهيم: زي ما يكون بندور علي حاجه من المريخ و الغريبه ان لما تكون مش محتاج تلاقي الشقق قدامك كتير و لما احتاجنا شقه الشقق كلها اتبخرت
حازم بتوتر و هو عاقد ما بين حاجبيه: المشكلة ان الوقت ضيق قوي خلاص معدش إلا يومين بس , معقوله فرصه زي دي تضيع سدي كده علشان مش لاقين مكان مناسب
ابراهيم : طيب منشوف اي شقتين جنب بعض و نفتحهم احنا و لا شقتين فوق بعض ونظبط العمل و خلاص
حازم وهو ينظر أمامه : العمل إما يتعمل صح يا إما بلاش
ابراهيم بمزاح: يا عم فكها شويه وبعدين فك التكشيرة دي احسن العسكري هيعطيك مخالفه
حازم : بالله عليك مش وقت هزار خالص انا روحي في مناخيري
ابراهيم: هدي بالك شويه يا عم مش هنشوف الا اللي ربنا كتبهولنا و تعالي يلا نروح للكهف بتاعك اللي طلعت عنيا علي ما صممتهولك ده
حازم بتساؤل: كهف ايه؟
ابراهيم: بيت الاسترخاء علي رأيك اللي بنيته جنب الفيلا بتعتك
فزع حازم من كلامه بعد ان فهم ما يشير اليه ابراهيم , وتذكر تلك الفتاه الغريبه التي كاد ان ينسي أمرها بين أمواج حياته المليئة بالأعباء و الأحداث
حازم : لا يا عم أنا ورايا شوية شغل كده في الشركة و بعدين انا معدتش قادر اسوق مش هقدر أروح هناك
ابراهيم : طيب عديني بقي علي الشقه بتاعتي انام ساعتين كده و ابقي اجيب نرمين و نيجي عندكم احسن من أول الاسبوع و هي بتتحايل عليا تروح لمامتها و انا بأجل فيها
أوصله حازم إلي منزله و اتجه إلي فيلته التي مازالت تحت الإنشاء لكي يطمأن، علي الأوضاع و علي البواب الذي وظفه حديثا
وعندما وصل كان برد الليل قد بدأ في الأزدياد , كان البواب يشعل بعض النيران و يجلس بجوارها ليستمد منها الدفء لجسده الهزيل المتجمد من ذلك الطقس الصعب
سلم عليه حازم و طلب منه ان يعد له فنجان من القهوة ثم اتجه نحو الفيلا و ظل يستطلع بضوء هاتفه بعض الأشياء المستحدثه بها وعقله لا ينتبه لأي شئ فقط عينان تدوران هناك وهناك و فقد أتي هنا خصيصا لأمر أخر وما هذا إلأا تمويه
وبعد ان انتهي عاد ثانية للحارس الجديد و جلس علي كرسي خشبي بجوار النار وهو يرتشف فنجان القهوة بهدوء
كان دافعه الأساسي هو استجواب البواب عما يحدث بذلك المبني الذي تحبس فيه الفتاه الغريبه ولكنه حاول ان يكتشف بشكل غير مباشر حتي لا يشك البواب بالأمر
وبعد ان انهي قهوته قدم الفنجان الفارغ للحار وهو يقول : تسلم ايدك يا رجب
رجب : الله يسلمك يا باشا
حازم: هه الأوضاع عامله ايه
رجب: تمام يا باشا
حازم : والمبني ده ؟
رجب: ماله؟
حازم حتي يتدارك خطأه : صحيح أنا كنت ناسي شباك مفتوح
رجب بتعجب: شباك ؟ انا من يوم ماجيت هنا و المبني ده متحركش في ذره و لا شفت حضرتك بتدخله , وبعدين الشبابيك كلها مقفوله اهي
حازم: اه تلاقيني قفلته قبل ما انت تيجي , وبعدين انا هدخل أعمل ايه فيه ما هو لسه متفرش

ثم نهض وقال: طيب انا همشي بقي, وخلي بالك من الدنيا يا رجب
وبعد ان خرج من البوابه تذكر كاميرات المراقبة التي يضعها لتصور كل نوافذ وأبواب المبني فدخل إلأي الغرفة التي بها شاشة العرض للكميرات و ظل يعيد بسرعه ما جري ولكن لم يجد ساكن تحرك فإطمأن بعض الشئ وعاد إلي الشركه ليكمل بعض اعماله المتراكمة

وفي تلك الليلة قارصة البروردة كانت تجلس كعاتها كصنم لا يتحرك فيها شئ سوي دموعها التي تنحدر علي وجنتيها بإستمرار و جفونها المتورمة التي تعصر عينيها من وقت لأخر لتزيد من فيضان الدموع وصدرها االذي يعلو و يهبط بسبب شقاتها التي تأتي كنوبات من وقت للأخر لتزيد من دراما الحزن التي كانت تعيش فيه
هكذا كان حال حسناء منذ أن سكنت ذلك المنزل الغريب , فرغم انها أصبحت تشعر بأمان من مخالب البشر إلا انها لم ترحم من سياط الماضي الأليم و لدغاته الازعه , كانت كل لحظة تمر عليها تجلب معها ذكري أليمة و موقف عصيب . ظلت تنقب بين ذكرياتها عن شئ حسن فلم تجد سوي تلك اللؤلؤة التي كانت تملأ حياتها بالأمل و الامان, والدها اسماعيل رحمه الله, ظلت تسرد علي عقلها بعض المواقف الدافئة التي عاشتها معه من زمن بعيد ولكن حتي تلك الذكري لم تجلب لها إلا المزيد من الدموع والألم المضاعف علي فقدانها من كان يمثل لها الحياة بأسرها
تذكرت ضمة يده علي يدها و هو يصطحبها معه لدرس القرآن عصر كل يوم, تذكرت كلماته المشجعه لها دائمة و المدللة المطمئنة , ووعوده لها بأن يفعل المستحل من أجل سعادتها
ولكن تلك الوعود لم يحقق منها شئ فقد حال بينه و بين تحقيقها ذلك الحادث الذي اسفر عن فقدانه لحياته و فقدان ابنته و زوجته له
تذكرت اصعب يوم في حياتها , عندما كانت تجلس بجوار والدتها في ردهه مستشفي عام وحولها الكثير من أقاربها الذي يملأ وجوههم القلق كانت تجلس بينهم بوجهها الذي يملأه براءة طفله لم تتجاوز عامها الثامن من عمرها , عندما خرج الطبيب من باب غرفة العمليات ومعه أسوأ خبر سمعته في حياتها لينشره علي مسامع جميع الواقفين حولها
عندما قال الطبيب بأسي و هو ينظر للأرض: البقاء لله يا جماعه
حينها كانت صغيره علي أن تفهم تلك الكلمة و ما تحمله من معني أليم ولكن الأجواء التي اشتعلت حولها جعلتها جديرة بأن تفهم كل حرف من حروفها إذ تحول جميع الحاضرين إلي مرضي هستريا نواح و بكاء و صراخ و بعدها شعرت بيد أمها وهي تسحب منها فجأة و تلقي علي الأرض لا تدري بشئ حولها بسبب تلك الفاجعه
ظلت حسناء تصرخ و تجري بجنون و تضرب باب غرفة التي بها والدها بيديها بشدة ثم تجري نحو والدتها و تصرخ , كان عقلها مازال صغير علي ان يستوعب ان والدتها في حالة اغماء فقط , حينها شعرت ان العالم بأكمله تحول للون الاسود و ان كل ما يعني حياة ذهب بلا عودة مع والديها
كانت تصرخ وتجري و تقفز وكأنها اصيبت بالجنون ,حاول الجميع تهدئتها و حضنها لكي تكف عما حل بها و لكنها كانت تتفلف من بين ايديهم و هي تصرخ ب : باباااااااااااااا مامااااااااااااااا متسبونيش
وعندما خرج السرير الملقي عليه والدها ملفوف بذلك اللباس الأبيض تفلتت من بين حضن والدتها و هجمت عليه و تشبثت بقوة برأسه المغطي ...وعندما حاول الاطباء ابعادها تشبثت أكثر واكثر و هي تصرخ به و تقول: قوم يلا يابابا ماما قامت قوم انت كمان متسبنيش و تمشي
فقام خالها و حاول افلاتها مع الممرضات و لكنها كانت تزيد في المقاومه حتي ان وجه والدها كشف و تحركت رأسه من مكانها

وعندما ذهبوا به بعيد عنها ظلت تصرخ و تجري خلفهم فلحق بها بعض السيدات وأمسكوها بقوة ولكنها ظلت تحاول الفرار من بين أيديهم وتتلوي كأفعي هائجه كي تلحق بأبيها و حبيبها و كل شئ لها و تقول: لا متخدوش بابا أنا عوزاه , انتوا رايحين , بابا ده بتاعي
كان صعب عليها معرفة الاحساس بفقدان أعز ما لها في هذا السن المبكر و لكن ما كان اصعب هو ما كانت تخبأه لها الأيام بعد ذلك و ما أذاقتها لها السنين بسبب ذلك اليوم العصيب
مرت تلك الذكري علي عقلها فجعلتها كدجاجه ذبحت للتو تنتفض بشدة من كثرة البكاء , وأمتلأت أرجاء الغرفة بصوت أنينها الحزين و ظلت هكذا حتي ختم يومها بأصعب موقف مر عليها في حياتها و أضيف إلي عداد أيامها يوم أخر ملئ بالدموع و الحزن و الألم

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...