حكاوي قلب ❤️
* الفصل الأربعون والأخير
بعد مرور 5 أشهر
ذهب وليد إلى محمد الشرقاوي لطلب نرمين ابنته للزواج بعد أن صارحته بحبها أيضاً، فقد فعل أشياء عدة لتعترف بحبها له ولكنها كانت تخفي الأمر عنه،
لم تكن تريد أن تجعله يرتاح بهذه السرعة، بل كانت تريد أن تخيفه وتريه أنها لا تريده، وكأنها تلعب معه القط والفأر، ولكن نهايتاً اعترفت بحبها له ولم ينتظر هو بعدها فقد ذهب إلى والدها لطلبها للزواج وقد وافق والدها وأخاها والجميع على هذه الزيجة وبالخصوص ندا فقد رأى الجميع أن وليد شاب ذكي وجيد،
لم يكن بالخلوق قبل التعرف على نرمين فقد كان يومياً مع أجنبيات ولكن بعدما أحب نرمين وتعلق بها لم ينظر لأخرى، فقد استحوذت نرمين على قلبه وعقله معاً
بعدها بأسبوع واحد فقط ذهب محمد الشرقاوي وأبنائه أحمد وجاسر إلى سامي الرفاعي والد عليا لطلبها للزواج من أحمد،
فقد قص أحمد على والده أنه يريد عليا زوجة له وبعد إتمام هذه السنة الدراسية يذهب لخطبتها وقد حدث ما أراده بعد انتهاء السنة الدراسية وظهور النتائج ذهب لخطبتها وقد وافق أيضاً والدها لمعرفته القديمة بمحمد الشرقاوي منذ أن كان أخاه على قيد الحياة،
وأيضاً تحدث حازم لعمه عن أخلاق أحمد فما كان منه إلا يوافق مبتسماً هو وزوجته وزادت الابتسامة عندما علم بموافقة عليا ابنته،
كانت ندا في الشهر السابع من الحمل ولكن كان حملها ضعيفاً للغاية، لم يكن حول الجنين مياة وقد كانت هذه مشكلة كبيرة جعلتهم يحزنون لليالي طويلة ظناً منهم أنها سوف تجهض وإلا سيموت الجنين بداخلها ولكن بفضل الله لم يحدث ذلك واستمر حملها ولكن بصعوبة،
كلما تقدمت في حملها اشتد بها المرض أكثر وأكثر، وقد طلبت منها الطبيبة الجلوس في الفراش وعندم التحرك الكثير،
كان حازم يتابع عمله من المنزل لم يتركها ولو لحظة واحدة، كان بجوارها دائماً يخفف عنها ما يحدث بحياتهم وأيضاً مخففاً عنها مرضها محدثها بكلامه المعسول وكيف أصبحت جميلة أكثر وهي تحمل ابنه
_____________________
كان ينام على ظهره في فراشه محتضناً زوجته التي استغرقت في النوم منذ ساعات،
شعر بحركتها الكثيرة في الفراش وتأوهاتها التي كانت تطلقهم من بين شفتيها دون درايه منها، فتح عينيه ببطء ثم رفع جسده قليلاً ليراها فقد قلق نومه بسببها في الأشهر الأخيرة حيث كان يفيق في الليل للاطمئنان عليها،
وجدها تتأوه وهي نائمة بألم بينما وجهها يتصبب عرقاً، شعر حازم بالقلق الشديد عليها فحاول افاقتها بهدوء ليرى ما بها،
فتحت عينيها ببطء شديد تنظر له بألم فصاح قائلاً بخوف ولهفه من ملامحها المتألمة
: حبيبتي مالك فيكِ ايه
أجابته وهي تخرج الكلمات من بين شفتيها بصعوبة : كويسه بس هاتلي المسكن
أردف مجيباً إياها بصوت يمتلئ بالخوف : كويسه أي بس قوليلي ايه اللي تاعبك
تأوهات متألمة بشدة ثم قالت بهدوء : مش عارفه بطني فيها حاجه غريبة... هاتلي بس المسكن الله يخليك
هتف قائلاً بجدية مجيباً إياها بخوف من مظهرها المتألم : حاضر
وقف حازم على قدميه بعدما أشعل الإضاءة بجواره، ذاهباً ليأتي لها بالدواء، ناداته هي بلهفه قائلة
: حازم الحقني
ذهب إليها مسرعاً سائلاً إياها بلهفه : في ايه
أجابته قائلة بألم شديد وهي تتمسك بيده : حازم أنا بولد
صاح قائلاً باستغراب وتوتر خائفاً مما تقوله : لا أنتِ لسه في السابع لسه بدري يا حبيبتي..... بصي أنا هكلم الدكتورة تيجي تشوفك بسرعة ولا هبعت حد من الحرس يجبها
شدت على يده بحدة صائحه بألم شديد متأوهه : والله بولد في حاجه تحتي بولد يا حازم والله الحقني
نظر أسفلها ليجد مياة على الفراش رفع نظرة إليها مرة أخرى بخوف وتوتر لا يدري ماذا يفعل فقط شعر بالخوف الشديد عليها، مستغرباً مما يحدث فهي في الشهر السابع فقط
اردفت قائلة بصراخ بعدما اشتد بها الألم : حازم أنتَ هتصورني... الحقني مش قادرة هموت
أجابها سريعاً بلهفه وهو يرفعها عن الفراش : بعد الشر عنك خلاص يلا هوديكي المستشفى
صاحت قائلة بخفوت وهي غير قادرة على التحدث : نزلني على السرير تاني يا حازم بسرعة
سألها قائلاً بتلبك واستغراب : في ايه
أجابته قائلة بصراخ وهي تحاول كبح ألامها : هتنزلني بقميص النوم وأنتَ بص لنفسك كده
نظر حازم إلى نفسه ليرى أن معها حق في حديثها فلم يكن يستره شيء إلا شورت قصير فوضعها سريعاً على الفراش جالباً لها روب القميص والبسها إياه سريعاً والتقط قميصة التي كان ملقي على الأريكة وارتداه بسرعة البرق ثم حملها بعدما رأها واضعة يدها على فمها لتمنع تأوهاتها وتألمها بينما عيونها تنزف دموع من شدة الألم، حاول أن يجعلها تطمئن أثناء طريقة إلى المستشفى والذي كان يسابق الرياح به فرؤيتها تتألم هكذا تقتله بدل المرة ألف،
وصل إلى المستشفى ليقابله الممرضات والأطباء، رأت طبيبتها حالتها وقد حددت أنها ولادة مبكرة ودلفت إلى غرفة العمليات سريعاً،
وقف حازم يتأكله القلق خارج الغرفة، يخشى وبشدة أن يحدث لها مكروه فهو لا يستطيع العيش بدونها، قلق من فكرة الولادة المبكرة فهي في الشهر السابع ليس إلا، لا يعلم ما سيحدث وكيف سيكون ولدهم، تراوده أفكار سيئة للغاية بسبب تعبها الشديد في أخر فترة وكيفية حالة الجنين ولكن حاول أن يبعد هذه الأفكار عنه قدر الإمكان داعياً ربه أن تخرج سالمه هي وولده
ذهب إليه وليد وجاسر وأحمد ووالده محمد وزوجته التي كانت قلقه كثيراً على ابنتها من فكرة أنها سوف تلد مبكراً هكذا،
تأكل الجميع القلق في هذه الساعات الذي انتظروا فيها، كان أشد قلقاً حازم الذي أخذ الممر ذهاباً وإياباً وهو يشعر بالقلق الشديد عليها يدعي ربه ويناجيه كثيراً في ذهابه وايابه،
وقف بجواره وليد وجاسر يحاولون أن يجعلوه يطمئن عليها قائلين له بأن ذلك يحدث كثيراً وأن الطفل الذي عمره سبعة أشهر يكن افضل بكثير من ذلك الذي عمره ثمانية أشهر
في صباح اليوم التالي ذهبت إليها كل من نرمين وعليا وفريدة التي قد قاربت أيضاً على الولادة فقد تبقى لها شهرين فقط، وقد سار حملها طبيعياً وبخير على عكس ندا،
ذهبوا ثلاثتهم للاطمئنان على ندا وجنينها فقد ارتعبوا في الليل بعد أن علموا بأنها تلد في الشهر السابع ولكن كل منهم حاول أن يطمئن محدثاً نفسه بأن الله لن يجعلهم يشعرون بالحزن على أياً منهم وأن كل شيء سيمضي بخير،
_____________________
استيقظت تفتح عيونها ببطء وهي نائمة على الفراش بارهاق شديد، نظرت بهدوء بعد أن فتحت عينيها لتراهم ملتفون جميعاً حولها بينما يجلس زوجها بجانبها على الفراش، ابتسمت بوجهه تلقائياً بخفوت
انخفض بجذعه قليلاً ناحيتها يقبلها من جبينها بحنان قائلاً : حمدالله على السلامة
أجابته مُبتسمة بارهاق : الله يسلمك
هتفت والدتها قائلة بحنان : حبيبتي حمدالله على السلامة عامله ايه دلوقتي
اردفت قائلة : الحمدلله كويسة يا ماما
صاح أحمد قائلاً بابتسامة واسعة : حمدالله على السلامة يا أم تميم
ابتسمت بوجهه ثم صاحت قائلة بهدوء : الله يسلمك يا حبيبي
هتف جاسر ضاحكاً : بالله يا شيخه حازم كان هيموت من القلق عليكِ بس الحمدلله عدت بخير
اردفت مُبتسمة تُجيبه : بعد الشر عنه يلا عقبال فريدة
بارك لها الجميع على ولادتها بخير ثم خرجوا من الغرفة لترتاح قليلاً تاركين معها زوجها الذي التقط يدها يقبلها بحب وحنان ثم صاح قائلاً بلهفه
: كنت هموت من القلق عليكِ
تحدثت مُجيبه إياه مُبتسمة بهدوء : بعد الشر عنك... أنا كويسة الحمدلله
هتف قائلاً بجدية يشكر ربه : الحمدلله يا حبيبتي
صاحت سائلة إياه باستغراب : هو تميم فين
تنحنح ثم قال بجدية مجيباً إياها بهدوء : بصي هو كويس جداً الحمدلله بس علشان مولود بدري حطوه في الحضانة شويه
سألته بقلق بالغ يظهر جلياً عليها قائلة : بجد كويس ولا أنتَ اللي بتقولي كده
أردف سريعاً قائلاً بصدق يظهر على ملامحه : لا والله أبداً هو كويس وزي القمر شبهك
ابتسمت بوجهه ثم صاحت قائلة : هو لو زي القمر يبقى شبهك أنتَ
هتف قائلاً وهو يقف على قدميه : محدش غيرك قمر.... يلا أنا هخرج بره شويه واوزع الناس دي وأنتِ ارتاحي
تمسكت بيده قائلة برجاء ونبرة خافته : طب عايزه أشوفه علشان خاطري
أجابها بعد أن قبل يدها مبتسماً : هتشوفيه والله بس مش هينفع دلوقت على الأقل لما تكوني كويسة وتقدري تتحركي
اردفت سريعاً قائلة بلهفه : أنا كويسه والله بس حاول علشان خاطري.. وحياتي عندك
أومأ لها برأسه مجيباً إياها مبتسماً بهدوء فليس له أن يرفض بعد رجائها ورؤيتها هكذا،
خرج من الغرفة بهدوء مخلقاً الباب خلفه لتعود برأسها إلى الوسادة مغلقه عينيها بارهاق تريد أن تنال قسطاً من الراحة إلى أن يأتي زوجها بطفلهم،
__________________
خرج حازم من الغرفة، وقف يتحدث مع عائلتهم قليلاً محدثهم بأن يذهبون فلا داعي لوجودهم ولكن جاسر لم يوافق فقد قال أن عليا ونرمين وفريدة هم الذين سيذهبون بعد أن يأخذهم أحمد لتوصيلهم بينما يبقى هو ووالديه ووليد أيضاً مع حازم وزوجته،
لم يستطيع حازم أن يصر عليه أو يجعله يخضع لحديثه فقد رفضوا وبشدة الذهاب متعللين بحاجة ندا إليهم بجوارها،
تركهم حازم وذهب مبتسماً ليحاول إحضار طفلة الصغير من الحضانة لتراه والدته التي استحوذت على قلبه، فقد برؤية ابتسامتها يبتسم هو أيضاً، يشعر بالسعادة تغمره بسبب ذلك الطفل الذي حل على عائلته في غير المعاد ولكن يشكر الله كثيراً أن كل شي مر بخير ولم يحدث له مكروه،
تواعد بينه وبين نفسه أن يجعل زوجته وابنه أسعد البشر على وجه الأرض، لا يدري من أين يأتي كل هذا الحب ولكنه يَكنُ لها في قلبه ما يكفي العالم بأسره،
تقدم حازم من باب تلك الحضانة مبتسماً ليستمع إلى اثنين من الممرضات تتحدث احداهن إلى الأخرى بخوف ليقف على أعتاب الغرفة يستمع إليهم إلى أن تغيرت تعابير وجهه جلياً
تحدثت الممرضة إلى الأخرى سائلة إياها بتوتر : هو الولد اللي كان في السرير هنا راح فين
أجابته الأخرى تهتف بجدية : قصدك ابن حازم بيه
اردفت قائلة بخوف وتوتر : أيوه كان هنا في السرير قبل ما أخرج راح فين
هتفت الأخرى مُجيبه إياها بهدوء : ممكن يكون حد من أهله خده... ممكن أبوه
صاحت قائلة بلهفه وخوف شديد : لا أنا نبهت على أبوه محدش ياخده... أنا هروح أشوفه
استدارت سريعاً لتذهب خارج الغرفة بلهفه وخوف يسيطر على خلاياها، رأته يقف أمامها وعلى وجهه ملامح الغضب والخوف والقلق معاً عادت للخلف خطوة فتقدم هو منها سائلاً إياها بحدة وعصبية
: ابني فين
أجابته الممرضة بتعلثم قائلة : أنا كنت جايه أسأل حضرتك
صاح قائلاً بصوت جهوري قوي : أنتِ مجنونة هو مين اللي يسأل مين... فين الولد
صاحت مُجيبه إياه بقلق والدموع في عينيها : والله مش عارفه أنا يدوب خرجت دقايق ورجعت مع مي أهي قدامك وملقتهوش
سار حازم كالثور الهائج وانقلبت المستشفى رأساً على عقب، لا يدري أين ذهب ومن فعل ذلك الشيء،
ذهب إلى غرفة زوجته ليراها بدون أخبارها بشيء معتقداً بأنها قد قالت لأحد يحضره لها ولكنه وجدها مغمضة العينين كما تركها وحدها بالغرفة،
وقفت المستشفى على قدم وساق بسبب تهديدات حازم ووجود جاسر معه يبحثون عن ابنه
______________________
وقف حازم أمام الطبيب يمسكه من تلابيب ملابسه قائلاً بغضب قد برز بعروق رقبته : يعني ايه مستشفى زي دي مفيهاش كاميرات مراقبة انتوا عالم مجانين
أجابه الطبيب بتعلثم يهتف بخوف شديد من مظهر حازم والذي لا يستطيع السيطرة عليه أحداً
: يا حازم باشا المستشفى مليانه كاميرات بس النظام متعطل من امبارح وده مش ذنبنا
هتف قائلاً وهو يشدد من تمسكه به بغضب : يبقى ذنبي أنا... بلاش كاميرات فين الناس اللي عند الأطفال؟... فين الأمن؟
أخفض الطبيب نظرة إلى الأرض غير قادراً على الإجابة فقد خرجت تلك الممرضة التي كانت تجلس معهم للتحدث في الهاتف، تقدم وليد من حازم يبعده عن الطبيب قائلاً له
: ده مش هيفيد إحنا لازم ندور عليه ونعرف مين اللي خده بسرعة
أردف مجيباً إياه بصوت عالي هز أرجاء المكان : وهنعرف منين مفيش أي حاجه توصلنا ليه... أي حاجه
هتف جاسر قائلاً بجدية : هنلاقيه يا حازم متخافش بإذن الله هنلاقيه
_____________________
كان يتحدث معه عبر الهاتف بخصوص بعض الأمور بعملهم سوياً ولكنه شعر بتغير صديقة فقد كان يتحدث ولا يتحدث، كان متوتراً والقلق يسيطر عليه فسأله عما يحدث ليقص عليه جاسر ما حدث مع حازم وأخته وأنها ولدت في الشهر السابع وبعد ولادتها تم اختطاف طفلها الرضيع ولا يعلمون من الفاعل وماذا سيستفاد من ذلك،
أغلق معه خالد سريعاً قائلاً له بأنه سيوف يذهب إليهم وقد حدث بالفعل بعدها بفترة قصيرة جداً كان خالد معهم في المستشفى ليساعدهم في العثور على طفل ندا والتي تعتبر بالنسبة له الآن أخت لصديقه فقط،
____________________
استفاقت منذ مدة، كانت تنتظر حازم الذي خرج قائلاً لها بأنه سوف يحضر طفلهم ولكنه إلى الآن لم يعود،
كانت تنظر من ذلك اللوح الزجاجي التي بالغرفة وهي جالسة على الفراش كما هي لترى خالد يقف معهم في الخارج، يتحدث مع جاسر والذي يظهر على ملامحه التوتر بينما حازم يذهب ويأتي أمامهم بعصبية شديدة، يشيح إليهم بيديه
تعجبت كثيراً مما يحدث ولما خالد هنا وما الذي حل بحازم ليكن بهذه العصبية فاستدارت برأسها إلى والدتها التي كانت تجلس على الأريكة بجوارها تقرأ بعض آيات الله،
هتفت قائلة بجدية وهي تنادي والدتها : ماما
رفعت والدتها رأسها بعد أن تصدقت وأغلقت كتاب الله مُجيبه إياها بخفوت ووجه حزين أما حل بابنتها : نعم يا حبيبتي
اردفت قائلة بهدوء وهي تعود برأسها على الوسادة : ممكن تنادي حازم
نظرت لها والدتها بهدوء ثم وقفت على قدميها بعد أن اومأت لها متجهة إلى باب الغرفة الذي خرجت منه لتنادي زوج ابنتها
دلف إلى الغرفة مكفهر الوجه، تقدم منها قائلاً بجدية : مالك في حاجه تعباكِ
هتفت قائلة باستغراب من مظهره : لا مفيش حاجه بس هو ايه اللي بيحصل بره
سألها قائلاً بقلق وخوف من أن تعلم شيء : ايه اللي بيحصل
اردفت مُجيبه إياه باستفهام : خالد بيعمل ايه هنا وأنتَ مالك كده متعصب وشيفاك عمال رايح جاي في ايه
أجابها حازم قائلاً بهدوء محاولاً إخفاء قلقه وتوتره : خالد جه عادي يعني علشان جاسر وأنا كويس مفيش حاجه
نظرت له باستغراب غير مصدقه لحديثه فهي تعرفه تمام المعرفة : طب مجبتش تميم ليه علشان أشوفه
هتف سريعاً مجيباً إياها بقلق وكذب : أصل دكتور الأطفال قال مش هينفع يخرج دلوقت
اردفت قائلة وهي تحاول أن تنزل من على الفراش : طب تعالى نزلني وهروح أنا أشوفه
تحدث سريعاً مرة أخرى محاولاً منعها من الذهاب : لا مش هينفع أنتِ تعبانه
أجابته قائلة بجدية : لا مش تعبانه تعالى بس علشان أنا عايزه أشوفه
بينما كان يتقدم منها لمنعها عن ذلك فتح الباب على مصراعيه ودلف منه جاسر الذي هتف بلهفه قائلاً
: أنتَ تعرف حد اسمه ياسر
نظر حازم إلى ندا بخوف وقلق فهو لا يريدها أن تعلم بما يدور حولها حتى لا تنهار من جديد فذهب تجاه جاسر قائلاً له
: تعالى بره
اوقفتهم ندا قائلة بحدة سائلة إياهم : استنوا هنا عمل ايه ياسر
نظر كل من حازم وجاسر إلى بعضهم البعض ثم أعادوا نظرهم إليها لتعلم على الفور بأنهم يخفون شيئاً عنها فصاحت قائلة باستفهام
: حازم في ايه أنتَ مخبي عني حاجه
صاح قائلاً بجدية محاولاً إخفاء قلقه : لا يا حبيبتي هخبي ايه بس
سألته باستغراب قائلة : اومال ماله ياسر
فور أن أتمت جملتها دلفت إلى الغرفة تلك الممرضة صائحه بابتسامة : حازم بيه في عمارة قصاد الباب اللي ورا للمستشفى عليها كاميرا وجابت اتنين وهما خارجين بابنك
فور سماعه تلك الكلمات نظر إلى زوجته التي نظرت له بذهول تحرك رأسها يميناً ويساراً تلقائياً بخفوت منتظره منه أن يقول بأن ذلك الكلام خطأ وليس موجهاً له ولكن هو حقاً كان حقيقة وهي التي كان يحاول إخفائها،
تقدم منها حازم سريعاً محتضناً إياها بعد أن خرجت الممرضة وجاسر أيضاً
هتف قائلاً بهدوء وهو يربت على ظهرها : متقلقيش هنلاقيه بإذن الله
خرجت الدموع من عيونها تلقائياً بخفوت غير محدثه أي صوت فصاح قائلاً بحدة : ندا... ندا هنرجعه متخافيش أنا مش هسيبه
أخذت تشهق وهي تبكي بحدة ومرارة قائلة له بخوف : ياسر مش هيسبنا في حالنا... هو اللي خد ابني، وأنا السبب في كل ده
أمسك كفيها مشدداً عليهم ثم صاح قائلاً بحنان : علشان خاطري متقوليش كده بإذن الله هنرجعه وهيكون في حضنك النهاردة أوعدك هيكون معاكي النهاردة أنا عمري وعدتك بحاجه وخلفت وعدي معاكِ
أجابته قائلة وهي تبكي بشدة : علشان خاطري هتهولي أنا ملحقتش أشوفه حتى
أردف مجيباً إياها بصوت رجولي أجش : اقسملك بالله هيكون معاكي النهاردة وكأنه لسه في الحضانة... امسحي دموعك دي غالية عندي علشان خاطري متخافيش أبداً
ألقط نفسها بين أحضانه تبكي وتنتحب وهي تتمسك به خائفة من تركها له فبعدما حدث الآن لن تشعر بالأمان إلا معه وبتواجده،
أخرجها من أحضانه بهدوء مقبلاً جبينها بحنان ثم هتف : أنا لازم امشي أنا آسف بس لازم أكون معاهم
اومأت برأسها له مُجيبه إياه : متتأخرش عليا هستناك ترجع بيه
أجابها قائلاً بهدوء : حاضر
ثم خرج من الغرفة بينما جلست هي تبكي وتنتحب بشدة على طفلها الذي لم تراه حتى وقد سُلب منها، تشعر وكأنها السبب في كل ذلك، تبكي على حياتها التي لطالما كانت دائماً حزينة وكلما فرحت قليلاً انقلب عليها بحزن يعم للجميع، ولكنها كانت دائماً تدعي الله ليزيح عنهم جميعاً والآن تدعيه ليعود لها زوجها وابنها بخير سالمين وكأن الأدوار قد تبدلت فقد كانت له بالأمس ولها هي الآن
_________________
خرج حازم من الغرفة وقف أمام جاسر سائلاً إياه باستغراب : ايه عرفك بياسر
أجابه جاسر رافعاً ورقة أمامه : دي رسالة جايه لندا من حد اسمه ياسر وهو اللي عمل كده
التقط حازم تلك الورقة منه ليقرأ محتواها والذي كان : " ألف مبروك الولادة يا حبيبتي، أنا آسف مضطر أخد ابنك القمر ده... والله كنت ناوي اقتله لو رفضتي عرضي تاني بس بعد ما شفت ملامحه وأنه شبهك أوي وقمر زيك رجعت في كلامي وقولت اربيه أنا... فكري في كلامي كويس واظن أنتِ عارفه هو ايه وإلا مش هتشوفي ابنك نهائي "
قبض حازم على الورقة بعصبية شديدة برزت بعروق يده التي هشمت الورقة ثم صاح قائلاً : ابن الكلب اللي عمل كده
سأله جاسر قائلاً باستفهام : مين ياسر ده وعايز منكم ايه
هتف حازم مجيباً إياه بضيق : ده موضوع طويل أوي المهم هنعمل ايه
هتف خالد متسائلاً بجدية : اسمه ياسر ايه
أجابه حازم قائلاً بحدة : ياسر علي المنشاوي
صاح جاسر قائلاً بعدما شعر بأنه يعرف صاحب الاسم هذا : أنا حاسس إني سمعت الاسم ده قبل كده
أردف خالد سريعاً يهتف بعدما تذكره : ده ياسر المنشاوي اللي كان مطلوب القبض عليه في قضية المخدرات والشحنه اللي دخلت البلد وهرب
هتف جاسر قائلاً بذهول : أيوه فعلاً هو
ثم أخذوا يتحدثون عن كيفية الوصول إليه، فلم يكونوا يعلمون بأنه قد عاد إلى البلد مرة أخرى فقد هرب في الأشهر الأخيرة بعدما أخرجت المحكمة تصريح بالقاء القبض علية،
ذهبوا إلى تلك العمارة التي رصدت الرجلين وهم خارجين من البوابة الخلفية للمستشفى، استقل الرجلين سيارة كانت تنتظرهم أمام البوابة فأخذ خالد أرقامها للعثور عليهم،
بدأت إجراءات التحقيق والبحث عن ياسر، فقد ذهبوا إلى ڨيلا والده ولكن لم يجدوا أحد هناك فقد سافر والده منذ أيام وهذا ما قاله حرس الڤيلا، بينما كانوا هم يبحثون كانت مباحث المرور تبحث عن تلك السيارة التي أخذت الطفل،
ظلوا هكذا إلى أخر اليوم وهم يبحثون بينما ندا تحادث حازم كل دقيقة لتطمئن وتعرف ما هي الأخبار عنده بعدما ذهبت إليها فريدة ونرمين وحاول هو قدر الإمكان أن يطمئنها قائلاً لها بأنهم قد اقتربوا من مكانه أخيراً ووضع لها أمل بقلبها وتجلس هي الآن تنتظر عودتهم
ذهبوا إلى تلك الشقة التي أخذها ياسر بعد عودته من الخارج بعد أن علموا بخط سير السيارة وأن أخر مكان ذهبت إليه هو هناك، ثم علموا بطرقهم أن تلك الشقة تخص ياسر، صعد كل من جاسر ومعه حازم وخالد وبعض من القوة التي أتت لتقبض على ياسر
فتح لهم ياسر الباب بعد أن دقوا عليه ليعود للخلف مخرجاً سلاحه من جيبه الخلفي ولكنه لم يستطع أن يفعل به شيء فقد أطلق جاسر على قدميه برصاصة جعلته يجلس أرضاً يتلوى من الألم،
بينما أخذوا منه المسدس ودلف حازم إلى الداخل ومعه خالد يبحثون عن ابنه الصغير إلى أن وجده في أحدى الغرف تجلس معه و امرأة، أخذه حازم منها سريعاً محتضناً إياه يقبل رأسه مبتسماً بسعادة وقد حقق وعده الذي أعطاه لزوجته بتسهيل من الله وعونه له،
خرج من الغرفة ليراهم يقبضون على ياسر الذي نظر إليه باحتقار وشر يكاد يقتله وهو في مكانه ثم صاح قائلاً بعصبية : أنتَ خدتها وحتى لو خدوني دلوقت مش هسيبكم بردو وافتكر الكلام ده كويس
أمسك به جاسر جاذبًا إياه بحدة وعصبية يهتف به بشراسة : طب ابقى ورينا شطارتك
ثم أخذوه معهم وقد انجزوا مهمة القبض عليه بعدة تهم وليست واحدة، ذلك الرجل الذي أخذوا وقتاً طويلاً في البحث عنه ليقبضوا عليه بسبب أشغاله الممنوعة ألقوا القبض عليه في دقائق معدودة بسبب تساهيل ربهم وأسبابه
بينما هو خرج يسب ويلعن بكل لغات العالم، فلم يكن يتبقى إلا القليل ويأخذ ما يريد ولكن بسبب بعض الأغبياء تم القبض عليه ولا يعلم الآن كم مدة سيقضيها في السجن والذي من المؤكد أنها زادت بعد هروبه والآن بعد اختطاف طفل رضيع، لم يكن يطول به الأمر أكثر من ذلك فمهما فعل الله يراه ولن ينصر الظالم أبداً بل يجازيه على أفعاله وتكن من شر أعماله لينتهي به المطاف هنا.
____________________
عاد حازم بطفله إلى زوجته التي أخذته بين أحضانها تحركها مشاعر الأمومة والعاطفة وأخذت تقبله بشدة إلى أن أخذه حازم منها عنوة مبتسماً متعللاً بأنه يجب أن يراه الطبيب ليطمئنوا عليه،
جلست في المستشفى أسبوعين بجوار طفلها فقد قالت لها الطبيبة بأنها يمكنها الذهاب ولكنها لم توافق وجلست بجوار طفلها الذي بدى لها كوالده في كل شيء، تشعر بتواجدهم باكتمال الحياة والسعادة، بعد الاسبوعين عاد بهم حازم إلى المنزل وهم في غاية السعادة والفرحة العارمة فقد علمت ندا بأن ياسر تم القبض عليه ليرفرف قلبها من الفرح فهي الآن ستعيش حياة جديدة لا يوجد بها خوف ولا تهديدات منه،
____________________
بعد مرور شهرين
بعد مرور شهرين تم زواج أحمد على عليا ووليد على نرمين، سار حفل الزفاف في ليلة واحدة بعد إقتراح ندا ذلك في نفس الفندق الذي تم به زفافها ليكن ولا أروع حقاً فقد تفوق على الجميع،
كان حفل راقي حضره جميع الأصدقاء والأقارب وكان الجميع سعداء كثيراً بزواجهم، لم تكن تساعهم الفرحة بهذا الزواج، وقد كان هذا أخر زفاف بالعائلة لينتظروا زفاف أولادهم
صعد كل من أحمد وزوجته ووليد وزوجته إلى جناحهم الخاص ليثبت كل منهم إلى رفيقة دربه كم أحبها وكم يحبها، ليضع كل منهم صك ملكيته على حبيبته التي سترافقه إلى مدى الحياة، ليذهب كل منهم إلى الجنات الخضراء التي لا يتواجد بها سواهم
_____________________
وقف في الزاوية وجذب زوجته إليه والتي كانت تحمل طفلهم النائم بين يديها ثم تحدث قائلاً بابتسامة
: بقولك ايه ادي تميم لأمك النهاردة
أجابته قائلة باستغراب : ليه
أردف مجيباً إياها بصوت رجولي أجش : هو ايه اللي ليه يا ندا الله، أنا حاجز الاوضه هنا النهاردة لينا اديها تميم معاها النهاردة بقى
هتفت قائلة بحزم رافضة وهي تستدير : لا طبعاً مش هينفع يا حازم يلا نروح يا حبيبي
جذبها من يدها قائلاً بجدية : لا هينفع بقى بذمتك يرضيكِ أخواتك الاتنين والواد وليد يشمتوا فيا
نظرت له بذهول ثم هتفت ضاحكة : حبيبي وليد وأحمد عرسان وده يومهم يلا بقى نمشي
صاح قائلاً بوجه عابس : وجاسر هو كمان عريس.. زمانه طلع دلوقت هو وفريدة
هتفت قائلة بضيق زافره : يا حازم مش ضروري هنا يعني وبعدين لو سبته مع ماما هيرضع منين وكمان أنتَ عارف إنه مش بينام بالليل
أجابها قائلاً بتأكيد وجدية : أهو علشان كده بالذات هتديه لمامتك وكمان هيرضع من البيروني والدادة سميحة هتكون معاها
أجابته قائلة برفض : لا أنا مش هعرف أنام بعيد عنه
هتف غامزاً لها بابتسامة عريضة : كفاية أنا قريب منك
ابتسمت له بهدوء فهتف قائلاً : وديه بقى قبل ما يمشوا المولد انفض
صاحت قائلة بخجل وابتسامة : أنا مكسوفة أروح لماما هتقول ايه
أجابها سريعاً بلهفه : هاتي يا ندا ربنا يهديكِ أنا هوديه
التقط طفله من بين يديها ثم قبل رأسه بحنان، أخذ منها عبوة اللبن الذي تعطيه منها ثم ذهب إلى والدتها التي كانت تنتظرهم بالخارج مع والدها،
أعطاها الرضيع مبتسماً ثم هتف قائلاً أنه سيوف يبقى للصباح مع جاسر وفريدة، رحبت كثيراً بالفكرة وسعدت أكثر بأن الصغير سيكون معها
عاد حازم إلى زوجته التي كانت تنتظره، وقف أمامها مبتسماً فصاحت قائلة بضيق : أنا مش عارفه إزاي وافقت على كلامك أنا مش هعرف أقعد من غير تميم
صاح قائلاً بجدية وضيق هو الأخر : هو مع حد غريب يا ندا دي مامتك الله
هتفت مُجيبه إياه بحدة وعصبية : أهو علشان كده
ثم أكملت سائلة إياه بخفوت : زمانها بتقول عليا ايه دلوقتي
أجابها قائلاً بسخرية زافراً بضيق : بتقول بنتي رمت ابنها لواحدة من الشارع وطلعت مع واحد شاقطها
ابتسمت بوجهه ثم صاحت قائلة : طب خلاص بلاش رخامه بقى
أشار لها ناحية المصعد الكهربائي مبتسماً لتتوجه إليه معه، دلفوا إليه ثم صاح قائلاً بخبث
: بس أنا عاملك مفاجأة إنما ايه
سألته قائلة بابتسامة : ايه هي
هتف قائلاً مجيباً إياها بصوت رجولي أجش : حجزت نفس الاوضه اللي كنا فيها يوم الفرح علشان نعيد أمجاده كلها من تاني
ضربته بقبضة يدها على صدره قائلة له بضيق وخجل : تصدق إنك قليل الأدب
تقدم منها بينما عادت هي إلى الخلف لتستند على الحائط خلفها واحاطها هو بذراعيه قائلاً
: يا بنتي دا إحنا خلفنا خلاص ايه الكسوف ده عايز أفهم
أجابته قائلة وهي تحرك أصابع يدها على وجهه بهدوء ورقة لتعبث به : ملكش دعوه
نظر لها بهدوء شديد وكأنه يرتب لها أمراً ما ثم انقض على شفتيها يقبلها بنهم شديد مقربها منه بحدة بعد أن وضع يده حول خصرها، يبث لها شوقه في تلك القبلة الدامية التي على أثرها انتفخت شفتيها بينما هي وضعت يدها خلف رأسه تقربه منها وهي تبادله قبلته الدامية التي تأوهت منها وبشدة ولكن ألامها لم تكن بحجم سعادتها وفرحتها العارمة بقربهم هكذا،
حركت تلك القبلة مشاعر هوجاء بداخلهم هم الاثنين، وسارت تعصف بهم إلى أن أبتعد عنها يحاول التقاط أنفاسه الذي انقطعت في تلك القبلة ثم صاح قائلاً مبتسماً
: يخربيتك بتعملي فيا ايه بس
لم تُجيبه بل ابتسمت له بهدوء وهي تلتقط أنفاسها لاهثه بشدة وقد أحمر وجهها من الخجل
وقف المصعد الكهربائي وذهبوا إلى غرفتهم ليكمل حازم معها ما بدأه، ليبث لها حبه وشوقه لها، ليعيش معها كما المرات السابقة أسعد لحظات حياته.
___________________
الكاتبة : ندا حسن
أذكروا الله وصلوا على حبيب الخلق اجمعين ❤️
بسم الله ازيكم يا حلوين وحشوني والله ❤️ أولاً اسفه إني منزلتش الفصل امبارح بس النت قطع والله معلش
ثانياً محدش قالي رأيه في الغلاف الجديد ليه 🙂😂 الغلاف أنا نزلته علشان كان فيه بنوته قمر بتكلمني اسمها ملك كانت عايزه انزل فصل بس مكنتش لسه خلصته فنزلت الغلاف ايه رأيكم فيه بقى
وايه رأيكم في الفصل الطويل أوي ده وانتظروا الخاتمة بإذن الله وشجعوني بقى علشان انزل خاتمة قمر زيكم ❤️😂
دمتم بخير
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!