الفصل 43 | من 47 فصل

رواية حكاوي قلب الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم Nada Hassan

المشاهدات
12
كلمة
4,776
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

حكاوي قلب ❤️
* الفصل التاسع والثلاثون

أخذ حازم الطريق كله غاضب بشدة، لم يتحدث معها ولو لمرة واحدة فقد كان غضبه يعمي عينيه كلما فكر في تلك الكلمات، وهي أيضاً لم تحاول معه مرة أخرى فقد تركته على راحته بعد أن داهم عقلها فكرة أنه لا يريد طفل منها،

شعرت عليا أيضاً بأن الجو مشحون بينهم فلم تتحدث أبداً، أخذت الطريق كله وهي تراسل أحمد الذي بات قلبه يهوى قلبها،

عادوا إلى المنزل فترجلت من السيارة بهدوء مع عليا ثم أخذتها إلى داخل الڤيلا صاعدة بها إلى الأعلى لتخبرها أين مكان غرفتها التي ستقيم فيها، ثم بعد ذلك ذهبت إلى غرفتها بينما كان حازم يسير خلفها،

دلف حازم خلفها إلى الغرفة، أغلق الباب بهدوء ثم توجه إليها بينما كانت تجلس على الأريكة 

وقف أمامها واضعاً يديه في جيب بنطاله يهز قدميه ثم صاح قائلاً بصوت رجولي قوي : اتفضلي سمعيني اللي عندك

رفعت نظرها إليه بهدوء وعيون متوترة ثم أخفضت رأسها مرة أخرى ولم تنطق بحرف واحد فصاح قائلاً بحدة وصوت عالي

: انطقي بقولك ايه الكلام الزفت اللي سمعته ده... كنتِ بتقولي كده لمين من ورايا

أخذت عينيها تذرف الدموع تلقائياً، لم تخوض تجربة مثل هذه معه من قبل ولم يفعل هكذا منذ أن تعرفت عليه، لم تكن ترى الجانب القاسي به

تنهد بعمق عندما رأها تبكي فهو لا يريد ذلك ولكن لابد أن يعلم ما بالأمر، أخذ الغرفة ذهاباً وإياباً يجز على أسنانه وهي جالسة إلى أن وقف أمامها يتحدث بجدية

: قولي أي حاجه، أنا مش هكدبك بالعكس أنا عايزك تكلمي وهصدق بس قولي ايه اللي حصل ومين اللي كنتِ معاه ومش عيزاني أعرف وليه..... ندا في حاجات كتير بتدور في دماغي اتكلمي وريحيني

نظرت له وهي تبكي ثم جففت دموعها وأخذت تقص عليه كل ما حدث من بداية تلك الرسالة التي لم تعطي لها بالاً إلى يوم الحادثة ومكالمتها مع ياسر وأخر شيء تلك المقابلة،

كانت تنظر له بين الحين والآخر وهي تقص عليه، تعلم أنه لو انفجر بها لن يلومه أحد فهي المخطئة ولكنها كانت تخشى أن يحدث له مكروه،

كان هو يستمع إلى حديثها وهو يقبض على كف يده بشدة، سارت عروقه بارزة من الغضب الذي عليه الآن، كان يريد أن يفتك بها بسبب ما فعلته فكل ما فكر به ماذا لو حدث لها مكروه

انتهت من حديثها فلم ترى منه إجابة فصاحت قائلة بخفوت : مش هتقول حاجه

نظر لها ثم هتف بسخرية يلوي شفتيه : هو أنتِ خليتي في حاجه تتقال ولا تتعمل ما خلاص البركة فيكِ بقى

اردفت قائلة بخفوت وآسف : حازم أقسم بالله كانت نيتي خير مش عايزه حاجه تحصلك، كنت خايفة عليك

وقف حازم يهتف بصوت عالي وعصبية شديدة

: خايفه عليا تقوليلي مش تتصرفي من دماغك وتروحي تقابليه، شيفاني كيس جوافه علشان تعملي كده من ورايا

وقفت تهتف أمامه هي الأخرى بضيق : يعني كنت عايزني أعمل ايه هاا اسيبه يقتلك

أجابها ساخراً بحدة : لا إزاي تروحي تقابليه علشان يقولك اطلقي واتجوزيني... علشان يتغزل فيكِ ويقولك عايزك

صاحت قائلة بذهول من حديثه : أنتَ بتقول ايه... أنا عملت كده علشان خايفة عليك ومكنتش عارفه أعمل حاجه تانيه غير كده

أردف مجيباً إياها بحدة بعدما قبض على ذراعها يشدد عليه بعصبية

: مش عارفه تعملي حاجه تانيه ليه وكيس الجوافه جوزك فين... ياستي بلاش جوزك اللي أنتِ مش شيفاه راجل يقدر يحمي نفسه ويحميكي كنتِ قولي لجاسر أخوكِ

تجمعت الدموع بعينيها مرة أخرى ثم هتفت قائلة بهدوء : جاسر ميعرفش حاجه عنه

شدد على ذراعها بقوة مقرباً وجهها منه يتحدث من بين أسنانه بعصبية

: أنتِ مفكرتيش إنه ممكن يكون بيكدب عليكي... بعد ما تروحي لحضرته يخطفك مثلاً مفكرتيش في حاجه زي كده هاا مفكرة نفسك ايه... كنتِ فاكرة إنك هتعرفي تحمي نفسك يعني 

وضعت يدها الأخرى على صدره في محاولة لإبعاده عنها وهي تبكي من حديثه القاسي ويده الذي تفتك بذراعها دون درايه منه،

قربها منه مشدداً أكثر وأكثر على ذراعها عندما وجدها تحاول الإبتعاد ثم صاح هاتفاً بصوت عالي صارخاً بها

: انطقي... للدرجة دي شيفاني مش هقدر احمي نفسي واحميكي.... طب الحادثة اللي فاتت دي كانت على خوانه معرفتش احمي نفسي لأني مكنتش عارف أن في حاجه بتحصل حواليا 

هتفت مُجيبه إياه بخفوت من وسط بكائها تنظر للأرض

: أنا آسفه... ده مكنش قصدي بس أنا كنت خايفة تدخل في مشاكل معاه وهو إنسان مجنون والله كنت خايفة عليك.... أنا معنديش شك فيك والله

نظر لعيونها ضاغطاً على أسنانه بغضب يقبض على يدها بشدة ثم هتف

: كدبتي عليا وقولتي رايحه لفريدة وأنتِ مع واحد... مع واحد بيقولك أنا عايزك.. أنتِ متخيلة أنا جوايا عامل إزاي دلوقت بسبب تصرفاتك

صاحت بخفوت متألمة بسبب ضغطه على ذراعها تنظر لعيونه بعتاب : دراعي

أدرك أنه يضغط عليه وبشدة فتركه سريعاً مبتعداً عنها ينظر لها بحدة، أمسكت بذراعها تدلكه باليد الأخرى وقد ظهرت عليه أثار أصابعه حيث كان يضغط عليه بغضب شديد غير مدرك 

وقف أمام شباك غرفتهم صامتاً لبعض الوقت وهي واضعة رأسها بين يديها تبكي وتنتحب بشدة على ما حدث بينهم بسبب ياسر وسارة فلو لم تفعل ذلك لم يكن ليعلم ولكن الآن تفكر كيف علمت سارة بكل ذلك؟

تقدم منها حازم قائلاً بحدة : أنا مش عارف أعمل ايه ولا أرد إزاي على اللي أنتِ عملتيه لحد دلوقتي أنا لسه بعاملك كويس متحاوليش تشوفي الوش التاني يا ندا علشان بجد هيزعلك.... النار اللي جوايا دلوقت أنا مش عارف اطفيها إزاي ومش قادر أعمل فيكِ حاجه ولا ازعلك أكتر من كده فاخدي بالك من تصرفاتك بعد كده وأي حاجه تحصل افتكري إنك متجوزه وقوليلي

ألقى عليها هذه الكلمات ثم ذهب خارج المنزل تتأكله النيران على ما فعلته لم يكن يتوقع منها ذلك، يعلم أنها خافت عليه ولكنها قللت من رجولته عندما أخفت عنه أمر كهذا، وما يحرق قلبه ذلك ياسر ود لو رأه الآن أقسم بداخله أن يجعله يتمنى الموت ولا يلقاه،

جلست كما هي تفكر فيما سيفعله حازم وفيما سيفعله ياسر فهي الوحيدة المشتتة، الآن عادوا من زيارتهم تخشى أن يفعل ما هدد به وما الحل، ولكن هو كان قريباً منهم فلو لم يكن ذلك كيف علمت سارة بكل هذا.

______________________

في تلك الأيام سار حفل زفاف خالد ونور بعد أن تم الاتفاق مع والدها منذ شهر،

كان حفل زفاف رائع، في فندق من فنادق القاهرة الراقية لم يكن يقل عن حفل زفاف حازم وندا بشيء فقد كان قمة في الروعة والجمال من حيث كل شيء به،

حضر إليه جاسر وفريدة الذين فرحوا برؤيته سعيداً وحضر أيضأً كثير من الأشخاص الذين لهم شأن وقدر كبير،

أتت أخته نيرة من كندا هي وزوجها وابنها الذي لم يتم أربعة أشهر،

كانت في غاية السعادة لأجل أخاها، لم تراه سعيد هكذا من قبل فقد رأته هو ونور ثنائي يستحق الحب والسعادة

ووالدته الذي فرحت وبشدة منذ أن أخبرها أنه يريد الزواج مرة أخرى فهو فرحتها، رأت نور فتاة جيدة وجميلة وجدتها تليق به وكم كان الحب هذا يليق بهم سوياً،

سعدت كثيراً هي ونيرة ولم تكن سعادتهم توصف بخالد الذي أخيراً سيتزوج ويعيش حياة سعيدة

بينما خالد الذي كان بين السحاب لا يشعر بأحد بسبب تلك التي وقع بحبها، جعلته يعشقها يوماً بعد يوم فلم يكن حبه لها هكذا أبداً ولكن مع تلك الشهور التي مضت عليهم لم يستطيع العيش بدونها، يراها الآن كل حياته فقد داب فيها عشقاً

وهي أيضاً أحبته كثيراً وكثيراً، تراه ذلك الرجل  الحنون، إلى الآن وهو يغرقها بحبه وحنانه فكيف لا تستطيع أن تعشقه وليس تحبه فقط.

______________________

طلب والدهم أن تجتمع العائلة جميعها ليكونوا سوياً فقد كان كل منهم منشغل بمسؤولياته رأها فرصة مناسبة للتجمع معاً،

كانوا جالسين جميعاً في حديقة ڤيلا الشرقاوي حول طاولة كبيرة حيث كان يجلس والدهم وبجانبه زوجته وجاسر وفريدة وندا وزوجها حازم وعليا التي أتت معهم لترى أحمد الجالس أمامها وقد أحضر والدهم وليد أيضاً فقد أعتبره شخصاً من العائلة كما حازم وكانت تجلس أمامه نرمين بجوار عليا

وقفت فريدة على قدميها أمام الجميع بتوتر وخجل شديد ثم صاحت قائلة : احم احم أنا عايزه أقول حاجه كده

جذبت أنظار الجميع إليها ليهتف جاسر قائلاً باستغراب : حاجه ايه مالك

وزعت نظرها عليهم ثم صاحت قائلة بتوتر : يعني.. هو، لا أنا مش عارفه أتكلم

صاح جاسر مرة أخرى قائلاً بنفاذ صبر : اخلصي يا فريدة في ايه

أجابته ندا قائلة بحدة : ما تصبر ياخي

ثم وجهت نظرها إلى فريدة وقالت متسائلة : مالك يا فريدة

نظرت فريدة إلى جاسر مُبتسمة ثم صاحت بخفوت : احم.... يعني.... هو.... أنا حامل

نظر لها الجميع بذهول إلى حين تفهموا ما قالت لترتسم الابتسامة على وجوههم بينما وقف جاسر على قدميه متقدماً منها يهتف بتوتر

: بتهزري صح.... بقولك ايه الحاجات دي مفيهاش هزار 

أجابته قائلة مُبتسمة بسعادة : أبداً والله بجد أنا حامل

لم يشعر جاسر بنفسه إلى وهو يأخذها بين أحضانه يلف ويدور بها من فرط السعادة والفرحة العارمة التي حلت عليه

عندما رأتهم ندا هكذا خرجت دمعة من عينها فأزالتها سريعاً وهو تنظر لحازم الذي إلى الآن لا يتحدث معها ولا يعطيها أي إهتمام معاقباً إياها على ما فعلته، ولكنها فقط أرادت أن يعبر عن سعادته بطفله أيضاً هكذا، ودت لو قال أنه سعيد به ولكنه لم يقل أي شيء وكأن ذلك الطفل لا يعنيه

رأها حازم وهي تزيل تلك الدمعة وقد علم ما يدور في ذهنها، شعر بنغزة حادة في صدره تكاد تفتك به عندما رأها تنظر إليه هكذا، هو فقط كان يريد معاقبتها ولكن تلك النظرة التي خرجت منها للتو وعينيها التي تلومه على حزنها أتت له في مقتل فأبعد وجهه عنها سريعاً

هنأ الجميع جاسر وفريدة على ذلك الخبر المفرح والذي كانت سعادتهم لا توصف هم محمد الشرقاوي وزوجته فهذا ما كانوا يتمنوه، وقفت ندا بجوار فريدة تهنئها فصاحت والدتها قائلة بحنان

: عقبالك يا ندا يا حبيبتي

نظرت ندا إلى حازم الذي ابتسم بوجهها حتى لا يشعر أحد بما يدور بينهم ولكنها عندما نظرت له أخذت تبكي بشدة وتنتحب كاتمة شهقاتها بكف يدها،

فزع الجميع من بكائها فقد راودتهم أفكار سيئة، ذهب إليها حازم سريعاً فهو لم يتوقع أن يصل الأمر إلى هنا،

أخذها جاسر سريعاً في أحضانه مربتاً على ظهرها إلى أن هدأت تماماً فصاح سائلاً إياها بهدوء : مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه

أجابته بهدوء وخجل شديد وهي واضعة رأسها بالأرض : علشان أنا كمان حامل

دهش الجميع مرة أخرى بينما رفع جاسر وجهها إليه ثم هتف باستغراب : أنتِ بتعيطي كل ده علشان حامل يا مجنونة

ضربته في صدرة بقبضة يدها قائلة مُبتسمة : دي دموع الفرح يا أهبل

صاح وليد ضاحكاً : يانهار أزرق كل دي دموع الفرح حرام عليكي يا شيخه دا أنا مش قادر أقف على رجلي

اردفت مُجيبه إياه بابتسامة : تستاهل

فصاح هو قائلاً موجهاً حديثه إلى حازم : ماتشوف مراتك يا عم حازم

أجابه حازم قائلاً بهدوء : مراتي تعمل اللي هي عيزاه

هتف وليد قائلاً : أسكت أنا يعني

ثم نظر إلى نرمين غامزاً لها بابتسامة عريضة فأشاحت وجهها بعيداً عنه مبتسمة هي الأخرى

أردف والدهم قائلاً بسعادة : والله يا ولاد الليلة دي ما في منها ألف مبروك يا حبايبي

مال أحمد قليلاً على عليا الجالسة بجواره قائلاً : عقبالك

اشاحت بوجهها للناحية الأخرى وهو يشتعل خجلاً مخفضة عينيها عنه

هنأ الجميع حازم وندا أيضاً بسعادة غامرة بينما هم كل منهم عقله وقلبه يحمل الكثير،

وقف حازم على قدميه متعللاً أنه يجب عليه إجراء مكالمة ما، ذهب بعيد عنهم ثم أخرج هاتفه وظل يتحدث به بعض الوقت إلى أن انتهى فأغلق الهاتف وهو ينظر لها من بعيد مبتسماً،

دلف إلى المطبخ ليتحدث مع الدادة سميحة وقد أعطاها مفاتيح في يدها طالباً منها بعض الأشياء لتفعلها وقد رحبت كثيراً منفذة له طلباته

عاد يجلس معهم مرة أخرى في وسط هذا الجو الملئ بالسعادة والحب الأسري، فقد كان الجميع سعداء بهذه الأخبار ولمتهم معاً

________________________  

يتحدث عبر الهاتف من بين أسنانه، يهتف بقوة وعصبية شديدة مما حل به

صاح قائلاً بعصبية : يعني ايه اتمسكت

استمع إلى الطرف الأخر ثم أردف قائلاً بصوت جهوري : أنتَ اتجننت الشحنة دي أنا ماضي عليها

هتف مرة أخرى بعصبية وحدة : ماشي أنا هعرف أرد عليهم، قولتلكم بلاش مصر محدش سمع الكلام اشربوا بقى

استمع إلى الطرف الآخر لتزداد عصبيته : طب اسمع بقى أنا لو حصلي أي حاجه الكل هيكون معايا عرفهم الكلام ده علشان بعد كده كلامي يتسمع

جز على أسنانه مجيباً إياه بضيق شديد : هو ده أخر كلام عندي أدعوا بقى إني أعرف اخلع منها

أغلق الهاتف في وجهه وسار في تلك الشقة غاضب بشدة يكسر ما يراه أمامه، يسب ويلعن بعصبية فقد حدث شيء خرب مخططه الذي كان يسير عليه للوصول إلى مبتغاه ولكن الآن فقد تبخر على ما يبدو

________________________

عاد حازم وزوجته فقط إلى المنزل حيث أرادت نرمين بقاء عليا معها فتركها هناك،

كانت في الطريق تنظر إليه من الحين إلى الآخر وهو لا يعطي لها اهتماماً وكأنها غير موجودة، وضع كل اهتمامه في قيادة السيارة،

ترجلت من السيارة عندما وصلت أمام الڤيلا، حاولت دق الباب أكثر من مرة على أن تفتح لها الخادمة ولكن لم يفتح أحد فتقدم منها حازم وفتح الباب بالمفتاح الذي معه ثم صاح قائلاً بجدية

: الشغالة مش هنا

سألته باستغراب قائلة : راحت فين

هتف بهدوء دون النظر إليها : قالت عايزه إجازة

ثم أشار إليها لتدلف إلى الداخل فدلفت بهدوء، أشعل أنوار المنزل مبتسماً، كانت متوجهة إلى درج السلم للصعود إلى غرفتها ولكن توقفت فجأة مندهشه مما تراه عينيها، استدارت تنظر إلى المنزل بأكمله بذهول واستغراب شديد ثم نظرت إلى حازم الواقف خلفها لتراه يبتسم باتساع فهتفت قائلة باستغراب

: في ايه ومين عمل كل ده

تقدم منها حازم مبتسماً بهدوء : أنا آسف

وقفت تنظر له بذهول، غير مستوعبه لما يحدث وكيف له يعتذر الآن، ونظرت مرة أخرى إلى المنزل وكيف هو مزين بطريقة رائعة وراقية، كان المنزل بأكمله مزين بالورود ويمتلئ بالبالون بأشكال مختلفة ومتعددة مكتوب على البعض منها آسف والبعض الأخر أحبك وكثير من الكلام المعسول

عادت بنظرها له مرة أخرى فوجدته يتقدم منها ثم صاح قائلاً بهدوء وندم : أنا بجد آسف، مكنتش عايز كل ده يحصل بس أنا كنت مخنوق ومدايق من اللي حصل سامحيني

تجمعت الدموع في عينيها وهي تنظر له فصاح قائلاً مبتسماً باتساع : مبروك عليا أنتِ وابني

نظرت له لثواني ثم القط نفسها باحضانه، تبكي بشدة كما لو كانت تغرق وهو من انقذها، صاحت قائلة من بين بكائها بصوت ضعيف

: أنا اللي آسفه والله مكنش قصدي ازعلك بس كنت خايفة عليك

شدد على احتضانها وهتف مبتسماً : خلاص كل ده عدا سيبك منه المهم اللي جاي...مبروك

أجابته قائلة بخجل بينما رأسها على صدره : الله يبارك فيك

أخرجها من أحضانه هاتفاً بجدية : ندا اللي حصل عمل فجوة بينا الأيام اللي فاتت وبجد كانت أيام صعبة أوي عليا وأنا نائم وأنتِ مش في حضني... متعرفيش أنا كنت بتعذب إزاي وأنتِ بالمنظر ده بس بردو كان صعب عليا أنا إني اعدي اللي حصل كده... ياريت أي حاجه تحصل مهما كانت تعرفيني

أجابته قائلة بهدوء وخجل : أنا عارفه إن كل اللي حصل غلط.. وأنا غلطانه

ثم أكملت حديثها برجاء ونبرة مضحكة : بس بلاش تبقى قاسي كده تاني علشان أنتَ صعب أوي وأنا كان فاضل تكه قد كده واطق في وشك

أردف حازم مجيباً إياها بصوت رجولي أجش : واللي عملتيه في بيتكم ده ايه.... والله أنا اتخضيت من منظرك وبقول لنفسي الموضوع مش مستاهل كل الدموع والعياط ده

هتفت قائلة مُبتسمة : أنا آسفه

نظر لعيونها بهدوء مبتسماً هو الأخر ثم أردف قائلاً : وأنا بحبك

أجابته بعد أن وضعت قبله رقيقة على وجنته مُبتسمة : وأنا بموت فيك

أجابها حازم بقبله أخرى مختلفة قليلاً، أطبق شفتاه على شفتيها يقبلها بنهم فقد أشتاق لها في تلك الأيام الماضية، أخذ يكتشف معالم فمها بنهم شديد مقربها منه حيث وضع يده خلف رأسها واليد الأخرى محيطاً بخصرها يشده إليه مقربها منه وقد تحركت مشاعر هوجاء بداخله

بينما سارت القشعريرة في سائر جسدها وهي تكتشف معه مشاعر جديدة تعصف بجسدها حيث وضعت يدها خلف عنقه مستسلمة تماماً لما يحدث، ظلوا هكذا إلى بعض الوقت إلى أن دفعته تأخذ أنفاسها لاهثه بشدة وقد أحمر وجهها من الخجل وهو الأخر أبتعد قليلاً يأخذ أنفاسه بينما هناك عاصفة تجتاح جسده بشدة

رفعها حازم بين يديه في لمح البصر ضاحكاً بصخب ثم هتف قائلاً : استعنى على الشقى بالله

سألته باستغراب ضاحكة بخجل : أنت بتعمل ايه

أجابها وهو يصعد درج السلم قائلاً بابتسامة : أنتِ شايفه ايه

صاحت تُجيبه بجدية بينما تعلقت يدها بعنقه : مش هنحتفل باللي أنتَ عامله ده

أردف بصوت رجولي أجش مبتسماً بخبث غامزاً لها : لا إزاي هنحتفل طبعاّ بس الإحتفال فوق ليه طعم تاني

أخفت وجهها في صدره بخجل ثم رفعته مرة أخرى تهتف بتهكم : حد قالك قبل كده إنك قليل الأدب

أجابها ضاحكاً بصخب : لا بصراحة بس أنتِ اللي دماغك شمال أنا ذنبي ايه بقى

اردفت سائلة إياه باستغراب : أنا بردو اللي دماغي شمال

هتف قائلاً بجدية مزيفة : اه أنتِ اللي دماغك شمال وبس بقى علشان ده مش وقت كلام أنا خلاص مش قادر

أخفت وجهها في صدره ضاحكة بخجل من أثر كلماته مفهومة المعنى بالنسبة لها، دلف بها إلى غرفتهم مبتسماً بهدوء ليضع صك ملكيته عليها من جديد، ليبني معها قصوراً من العشق الجارف، دلف معها ليريها معنى الحب بمختلف أنواعه، ليذهبا معاً إلى عالم لا يوجد به سواهم، يفعل كل منهم ما يشاء به.

________________________

فتحت عينيها ببطء في صباح اليوم التالي تنظر حولها بهدوء، تشعر بشيء صلب أسفل رأسها، فرفعت رأسها لتجد صدر حازم العاري الذي كانت تنام عليه طوال الليل محتضناً إياها، رأته مستغرقاً في النوم جلست بجواره تنظر له بهدوء مُبتسمة ابتسامة حالمة، تمرر يدها بين خصلات شعره تارة وتارة أخرى على وجهه وأنفه، استدار مولياً ظهره لها قائلاً بصوت ناعس من أثر النوم

: عايز أنام شويه حرام عليكي منمتش طول الليل

ابتسمت ثم وضعت رأسها على ذراعه تهتف بدلال مُبتسمة : ومعرفتش تنام طول الليل ليه

ابتسم وهو نائم ثم صاح قائلاً وهو مغمض العينين : ده عايز شرح لو محتاجه تعرفي أوي يعني ممكن أقوم ونشرح عادي

انتفضت من خلفه قائلة بخجل وهي تنزل من على الفراش متجهه نحو المرحاض : لا كمل نوم مش عايزه أعرف

ابتسم على خجلها وحديثها معه ثم أخذ الوسادة التي بجواره واضعاً إياها فوق رأسه ثم أكمل نومه

خرجت من المرحاض مرتديه ثيابها تبتسم بهدوء على ذلك الذي لم يشبع من النوم، تقدمت إلى الكومود تحمل الهاتف من عليه،

أمسكت الهاتف واضعه وجهها به، لحظات وتغيرت معالم وجهها جلياً، فقد دب الرعب في أوصالها، ظهر ذلك عليها ظهور واضح، دق قلبها بعنف شديد فكلما مرت أيامها الصعبة تأتي عاصفة أخرى تريد أن تهدم ما بُنيا،

نظرت إلى حازم بخوف وهي لا تعلم ما عليها فعله ثم عادت النظر مرة أخرى إلى الهاتف الذي كان يحتوي على رسالة من ذلك الذي تبغضه بشدة،

كان محتوى الرسالة لا يخيفها كثيراً ولكن راودتها شكوك عدة لا تدري أياً منها صحيح، بعث لها ياسر برسالة تحتوي على

" اوعي تفكري أن الموضوع انتهى هنا... لا محصلش وأنتِ عارفه إني مش بهدد بس معلش مضطر اختفي الفترة دي وراجع تاني ومش هطول متقلقيش "

ظلت تعيد قرأت الرسالة أكثر من مرة إلى أن حزمت أمرها ثم وضعت هذا الرقم على وضع محظور وحذفت الرسالة وكأنها لم تأتي ثم حاولت أن تطمئن نفسها قليلاً ولكن عبثاً فكان قلبها يخفق بشدة من هول الفزع الذي يسببه لها ياسر ولو كان ببعض الكلمات.

_____________________

مرت أيام أخرى عليهم جميعاً لم تكن توصف إلا بأيام السعادة على العائلة جميعها، دلل فيها حازم زوجته كثيراً،

يفعل ما تأمر به يغرقها بحبه وحنانه الذي دائماً يقدمه لها دون إنتظار مقابل، وهي التي كانت سعيدة كثيراً باقتراب حازم منها أكثر بسبب ذلك الطفل القادم إليهم،

وفي وسط الاهتمامات وهذه الأحداث السارية بحياتهم تناست تماماً أمر ياسر وقد عاشت حياتها مع زوجها وعائلتها بهدوء تام تحمد الله كثيراً على هذه الأيام الذي مرت عليهم بخير وسلام

بعدما اتضح أمام والدها أنها ليس منها نفعاً وقد أصبحت في سن السادسة والعشرون انتقى لها عريس لم يكن في نظرها ينفع البته،

رفضته بشدة مدعيه البكاء والاحتجاج عن الطعام ولكن والدها لم يوافق على ذلك فقد غصبها على الموافقة بعد أن علم بما فعلته حيث أرسل لها ياسر برسالة عبر هاتفها لتقابله في مكان ما بعد أن علم أنها لا تطيق ندا بطريقة ما وقد استغل ذلك لتكون معه وبين يديه وقد فعلت حقاً وذهبت إليه ليتفقوا على تفريق زوجين وكل منهم له ما يخصه سيحصل عليه وهذا ما كان في معتقدهم ولكن لم يحدث بفضل الله وكل منهم انقلب عمله عليه،

الآن تتزوج سارة من رجل في مثل عمر والدها متزوج من اثنين أخريات له من الأطفال أربعة،

وافق والدها عليه عندما وجد طلبات الزواج تنخفض عنها ولم يكن ذلك السبب الرئيسي بل كان ذلك الرجل مقتدر مادياً دافعاً بها من المال ما يكفي لعيش والدها ووالدتها عمر فوق عمر وهذا ما دفعه إلى هذه الزيجة ذلك الطمع الذي يجتاح روحه بينما هم من أغنى أغنياء البلد إلا أنه يريد المزيد وكان ذلك على حساب ابنته التي ترجته كثيراً للرجوع عن ذلك ولكنه لم يعود بل ازداد عنداً بها ولم يستطع منعه سامي أخاه عن ذلك فقد وجد أنه ظلماً بحقها ولو مهما فعلت ولكن وقف جدها مع والدها قائلاً بأنها زيجة مناسبة ليحتم الأمر على ذلك غير مستطيعة الرفض فقد تم ولم يكن هناك رجوع.

___________________

الكاتبة : ندا حسن

اذكروا الله وصلوا على حبيب الخلق اجمعين ❤️







ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...