وفي اللحظة اللي فيها استسلمت لمصيري، وغمضت عيني، فاجأة بان للحكومة صوت وشقت طلقاتها السكون من حوالينا، فتحت عيني علىٰ نفضة قلبي، والدنيا من فوقينا مقلوبة، وقتها رجالة عز حاولوا يتلموا حواليه ويهربوه،
بس الفوضىٰ كانت أسرع منهم، والرصاص بين الطرفين مبيقفش لحظة، والاشتباكات بتزيد أكتر وأكتر، ووسط كل ده كُنت بموت ألف مرة من خوفي، وخوفي الأكبر لنتنسي تحت التراب ومحدش يعرف بينا.
في الوقت ده علاء جري في محاولة منه للهروب، ساب وراه كل حاجة، حتىٰ أبوه مفكرش فيه، لكن طلقات النار كانت أسرع منه، وفي قلبه بالمللي سكنت، خلت جسمه اتخشب لحظة، من بعدها يترمي علىٰ الأرض، ووتلون بدمه، وعز لحظتها كان عقله تاه منه، ومستحملش اللي بيجرىٰ قُصاد عينه، جري وهو مش مُهتم برصاص، ولا صريخ، ولا أي حاجة حواليه، جري، وقع علىٰ ركبته جمبه، ورفعه بإيده، وهو بيصرخ بكسرة عمرها بانت عليه، وقال_ لا، أنت لا يا علاء، قــــوم.
ختم جُملته وهو بيهز جسمه بعنف، وكأنه مش مستوعب أن الجيم اللي قُصاده فارقته روحه، فـ صرخ صرخته الأخيرة هو بيقول_ عــــلاء.
لحظتها بان صوت واحد من قوات الشرطة وهو، بيقرب منه بسلاحه، وبيقول بحدة وأسلوب قاطع_ سلم نفسك يا عز المكان كله محاصر، سلم نفسك الهروب مش هيفيدك.
فضل عيونه متعلقة بابنه اللي غرقان في دمه بين إيديه، ثواني عدت تقيلة، كأن الزمن وقف عند اللحظة دي،
كان متبت فيه، وكأنه رافض يسيبه حتىٰ بعد ما هو اللي سابه.
وبعد لحظات ببطء شديد رفع راسه، ولف وشه تجاه الصوت اللي بيتكرر، القوات كانت بتقرب منه بسلاح مرفوع، وأي حد في مكانه كان هيحارب، أو يهرب أو حتىٰ ينهار، لكن هو ضحك وكأن عقله فارقه بفراق ابنه، ضِحكو غريبة مش في مكانها، وقام وقف وهو وبيرمي السلاح من إيده، وبيقول بسُخرية غريبة_ يعني كده خلاص، يعني كده خلصت؟!
ولما رمىٰ اللي حواليه بنظرة، ملقاش إلا نفسه وكام واحد من رجالته اللي وقعوا في إيد الشرطة، أما الباقي فـ هربوا زي ما سابه المهرب وفلت، لأجل يتحمل الليلة وحده بدون أي شريك يقاسمه فيها.
أما أنا في اللحظة الهوا قل من حواليا، والصوت بِعد، والألوان غابت عن عيني، والأنفاس فارقتني، واستسلمت للإغماء، اللي فيه حتىٰ إيد العساكر وهي بتنشلني من ضلمة تحت التراب لنور السما محستش بيها، وساد السواد والسكون من حواليا.
___
_يا حمدالله علىٰ السلامة بجلابة المصايب.
جملة خرجت من ياسين أول ما فتحت عيني بتعب، صوتُه كان أقرب فيها للراحة منه للسخرية، ولكت مازال محافظ علىٰ روح المُشاكسة اللي فيه.
حاولت أركز واستوعب أنا فين، فـ عيوني راحت للسقف الأبيض، والإضاءة الخفيفة، وريحة المطهرات من حواليا، ولقيتني متوصلة بمحاليل في إيدي، وأنبوبة أكسجين رابطاني لسة بالحياة، فأدركت هنا إني لسة عايشة وفي المُستشفىٰ.
كمل بمُشاكسة ليا، وقال_ شهادة لله عايز انزل علىٰ دماغك أُس المصايب دي بأنبوبة الأكسجين يكش تتعدل.
بلعت ريقي بصعوبة، وأنا بشاور علىٰ دراعه المتجبس، وبحاول أنطق واسأله عنه، ولكن كان صوتي أضعف من أنه
ينطق بحرف.
لحظتها فهمني من نظرتي، وابتسم نص ابتسامة، وقال_ متقلقيش اتكسرت من الرمية السودا اللي رموهالنا من تحت راس سيادتك.
سكت لحظة، وبعدين كمل، وقال_بس الحمد لله عدّت على خير.
رجع لمُشاكسته، وقال وهو بيعدل قعدته_ بس بقولك أيه شغل الفرهدة ده مبقتش قادر عليه، أنا عندي عيال عايز اربيهم.
رغم تعبي إلا إني مقدرتش امنع ابتسامتي تبان علىٰ ملامحي، فـ ابتسم هو كمان، وهو بيقول بنبرة اهدىٰ واضح فيها حنيته_ أعمل أيه فيكِ يا مغلباني.
سكت لحظة، وعيونه مكانتش مفارقاني، والصمت اللي ما بينا لأول مرة من زمن ميكونش تقيل، بل أخيرًا أصبح مُريح.
___
اليوم بطوله قضيته في المُستشفىٰ وهو جمبي وعلىٰ أخره بقيت أحسن إلى حد ما، وقتها الدكتور كتبلي علىٰ خروج، وأخيرًا وبعد عذاب كتير رجعنا البيت.
وقبل ما ادخل شقتي، ويتحرك علىٰ شقته وقفني صوته، وهو بيقول_ مَريم.
التفت لي بانتباه، فـ قرب خطوة، وهو حاطط الإيد السليمة في جيبه، وبيقول_ خلي بالك من نفسك.
عيونه كانت عليا المرة دي بطريقة مُختلفة عن أي مرة قبل كده، مش مُشاكسة ولا حتىٰ هزار، كانت أهدىٰ و أعمق، و
كأن في حاجة عايز ينطق بيها ومش قادر.
لحظتها ابتسمت، فـ كمل، وقال وهو بيحاول يرجع لمرحه ومُشاكسته، وقال_ وكفاياكِ بطولات، العمر مش بعزقة.
ضِحكت، وأنا بقول بهدوء_ تصبح علىٰ خير يا ياسين.
وقبل ما أدخل وقفني مرة تانية، وهو بيقول_ مَريم.
التفت تاني لي وأنا بقول بسُخرية_ يادي الليلة اللي مش فايتة، أيه يا ياسين؟!
قال بنبرة طفولية، باين فيها صدق كل حرف بينطق بيه، وباين كمان حُبه_ أنا مش عايزك تمشي زي كل حد اتعلقت بيه ومشي، أنا مش عايز اسيب الدنيا تاخدك أنتِ كمان مني.
سكت ثواني، وقرب خطوة كمان، وقال بنظرة بتنطق باللي في قلبه قبل لسانه ما ينطق بيه، وقال_ مَريم أنا بحبك.
لحظتها اتسمرت في مكاني ثواني بصدمة من اعترافه الصريح، وعلىٰ قد ما فرحت بيه، علىٰ قد ما خوفت، خوفت أوي، خوفت اتعلق بشيء أنا مش قد فراقه، خوفت ادوق طعم وجع جديد ويتكتب عليا، خوفت وكل مُر من الماضي مر بيا، ولقيتني بقول بنبرة مهزوزة، وانا ببعد عيوني عن إنها تتلاقىٰ بيه وتفضح قلبي_ ياسين أنا، أنا مُقدرة مشاعرك، ومحترمة صراحتك، والحقيقة إنك تستاهل كُل جميل في الدنيا يشبه لجمال قلبك وطيبته، لكن….
قاطعني بنبرة اتحولت وبان الوجع فيها، وهو بيقول_ لكن أيه كملي.
خانت عيوني لحظتها دمعة وفارقتها، وأنا بقول_ لكن العيب فيا مش فيك، مَريم لا تصلح للحُب يا ياسين، ولا هتقدر تدخل في علاقة فاشلة يشيل ذنبها اطفال ابرياء من بعدها يعيدوا نفس اللي عاشته من تاني.
وكأن كلامي كان طعنة سكنت قلبه، وبدلت نبرة صوته لوجع، باين في انفعاله، وهو بيقول_ خلاص حكمتي علىٰ نفسك إنك غير قابلة للإصلاح، وكمان حكمتي بكل أنانية علىٰ العلاقة بالفشل من قبل حتىٰ ما تبدأ وتشوفيها؟!
دموعي زادت في نزولها، وصوتي اتهز، وأنا بقول_ ياسين أرجوك افهم موقفي، ياسين أنا فعلًا مش جاهزة إني أدخل في أي علاقة، أنا زي الكوباية المكسورة اللي هيقرب مني هيتجرح، وأنا مش عايزة اجرحك يا ياسين، مش عايزة أكون سبب في أذىٰ قلبك.
ضِحك بسُخرية من وجعه، وقال_ لا اطمني أنت يدوبك دغدغتي اللي فاضل منه.
قُلت بسُرعة، وأنا بحاول أبرر موقفي_ياسين أنا…
قطع كلامي وهو بيديني ضهره، وبيتحرك لشقته، وبيقول_ تصبحي علىٰ خير يا مَريم.
ختم جملته بدخوله الشقة، وقفله لبابها، اللي صوت خبطته كان أعلىٰ من
أي جملة اتقالت، واتقفلت معاه اغلىٰ وأعز الحكايات علىٰ قلبي، حكايتي مع محبوبه اللي متمناش غيره ونيس لي.
وفضلت أنا واقفة لحظات مكاني، مابين وجع قلبي وجرحه، ودموعي اللي مش راضية تهدىٰ ولا حتىٰ تجف.
___
” تَفُوتُ سِنِينْ وَأَقُولْ نَسِيتْ خَلَاصْ هَوَاهُ وَأَنَا وَلَا بِنْسَاهْ
وَأَشُوفْ صُورَتُهُ بِتُوحِّشْنِي حَيَاتِي مَعَاهْ”
صوت بعيد جاي من أغنية شغلتها نهلة في الأوضة التانية من المكتب، صوت كان قادر يصحي في قلبي وجعه، وجعه اللي عايش فيه أيام وأسابيع لا كمان شهور، شهور غابت عني الضحكة اللي كان هو بيرسمها بخفته، وغاب عني الونس اللي كان سبب فيه بوجوده، وغابت روحي معاهم وانطفت، ومفضليش غير الإحساس بالوحدة اللي كُنت قربت انساه وهو معايا وجمب مني.
ورغم إننا في نفس العمارة ونفس كمان الدور، إلا إني مبقتش المحه ولو صدفة تروي شوق قلبي المسكين، قلبي اللي خاف من قربه، فكواه بعذاب بُعده، قلبي اللي مدقش مرة ولا اتعلق ولا كان علىٰ باله يوم الحُب لوقت هو ما جه وبخفة سكنه من غير ما أحس ولا أدري، وجيت أنا بكل غباء وتسرع طردته من مِلكه وهو صاحبه، وطردت نفسي معله من جنة الدنيا وعوضها ليا عن اللي فات في عمري من وجع، جنة معرفتش قيمتها إلا ما خرجت منها، ونزلت علىٰ الارض وقسوتها من تاني.
حتىٰ الشُغل اللي كُنت زمان بدفن نفسي ما بين اوراقه هربًا من مرارة الحياة ووحدتها، بقيت دلوقتي حتىٰ مش عارفة اركز فيه، ولا اديله حقه عليا، فـ كُل محاولة مني إني أشتغل كانت بتفشل قبل ما تبدأ.
وأخر ما فاض بيا، قُمت وشديت شنطتي ومشيت وأنا مش عارفة رايحة علىٰ فين، ولكن لقيت ؤجلي واخداني لأمي، اللي ما بمُجرد ما فتحت الباب، قُلت بنبرة طفل تايه لكتير في الدنيا، وما صدق لقىٰ فيها حد يعرفه_ممكن تحضنيني؟
مستنتش حتىٰ رد منها، واترميت في حضنها، وسمحت لحظتها لبُكايا يبان، وشهقات وجعي تفارق قلبي وتخرج، في الوقت اللي كانت ضاماني ليها بشدة، وبتطبطب عليا، وهي بتقول بخوف عليا_ مالك يا مَريم، فيكِ أيه يا بنتي؟!
قُلت بصوت موجوع، وبُكا بيزيد، وبيعلىٰ معاه صوت شهقاته_ حبيت.
وقتها قالت بفرحة، ودموع غلبتها_ بجد يا مَريم، بجد؟
رديت مابين بُكايا، وقُلت_ وخسرته زي ما خسرت كُل حاجة حلوة في حياتي.
قالت بخضة_ ليه يا مَريم، ليه يا بنتي؟!
طلعت من حضنها ببطء، وعيوني مكانتش قادرة تهرب من عيونها، سكتّ لحظة، وكأن الكلمة نفسها تقيلة علىٰ لساني، ولكني نطقتها بنبرة مكسورة، وقُلت_ بسبك.
صدمتها اللي بانت في ملامحها أكبر من أي جُملة ممكن تنطق بيها، لحظات واقفة في مكانها وعيونها عليا، بعدها قربت مني أكتر، وهي بتحط إيدها علىٰ وشي، وبتقول بصوت مهزوز_أنا أنا عملت أيه؟!
بلعت الغصة اللي في حلقي بصعوبة، وقُلت ما بين دموعي _ خلتيني أخاف أكون زيك.
قالت بصدمة من كلامي_ زيي؟!
هزيت راسي بالإيجاب، وأنا بكمل، وبقول_ أه زيك، بقيت خايفة اتجوز وافشل زي ما فشلتِ واجيب للدنيا عيال يتمرمطوا فيها ويدعوا علىٰ اليوم اللي جولها فيه، خايفة أفشل كـ زوجة وافشل كمان كـ أم، وأكون أخر ما افكر فيه هما عيالي.
ردت بنفس صدمتها، وقالت_ أنا أم فاشلة يا مَريم، أنا أخر حاحة بفكر فيها أنتِ؟!
طلعت شهقة بُكا عالية مني، وأنا بقول_ أنتِ فين أصلًا في حياتي، فين وجودك، فين حبك، فين أمان، فين أمي أصلًا؟!
دموعها هي كمان فارقت عيونها ونزلت، وهي بتقول_ مَريم أبوك اللي خدك مني غصب، أبوك هو اللي بعدك عن حضني مش أنا اللي اختارت.
قُلت بوجع ودموع لتزيد مبتقلش_ أبويا اختارني يوم ما أنتِ اختارتِ جوزك وصدقتيه.
بلعت ريقها بصعوبة، وصوتها طلع مهزوز، وهي بتقول_ يعني كل يا مَريم ده جواكِ ليا من زمان؟
ضِحكت بسُخرية مابين دموعي، وقُلت بوجع_ مَريم محدش فيكم اشتراها، ولا لقت فيكم الأمان، وحتىٰ لما الدنيا قررت تديهولها افتكرته فخ ووجع جديد هيتكتب علىٰ قلبها.
سكت ثانية، وكملت ببُكا بيزيد مع كل حرف بنطق بيه، وقُلت_ مَريم اتدغدغدت بينكم يا ماما اتدغدغدت.
سكتت للحظة، وكأن جُملتي وقعت بتُقلها علىٰ قلبها ووجعته، كأنها لأول مرة تشوف وجعي وتحس بيه، وقالت ما بين بُكاها اللي زاد هي كمان_ حقك عليا يا بنتي والله ما كان قصدي أكون سبب يوم في وجعك، ده أنا مليش غيرك يا مَريم، ده أنا مليش غيرك يا عُمري كُله.
قُلت بسُخرية موجوعة مرة تانية_ وأنا مكانليش غير نفسي.
مقدرش لسانها ينطق بحرف زيادة وكأنها هنا أدركت إنها فعلًا خسرتني، مش من اللحظة دي بس، لكن خسرتني من زمن بعيد أوي، من يوم ما اتخلت عني وسابتني.
مسحت دموعي بكفوفي بسُرعة، وأنا بشد شنطتي من علىٰ الكُرسي، وبقول_ أنا همشي.
مسكت إيدي، وهي بتقول بترجي وعيونها مفارقتش عيوني_ خليكِ معايا، عشان خاطري خليكِ معايا.
رسمت علىٰ ملامحي إبتسامة حتىٰ لو زايفة، وحاولت استعيد ثبات نبرتي، وأنا بقول_ متقلقيش هجيلك تاني، أكيد هجيلك.
فلت من مسكة إيدها ليا وخرجت، وأنا حاسة لأول مرة إن حِمل قلبي خف تُقله ولو شوية، وعشان ازيح الباقي منه قررت أروح بيت أبويا، واللي بمُجرد ما خبطت فتحلي عُمر أخويا الصُغير، اللي استقبلني بحضن كبير، حضن كان كفيل يهون علىٰ قلبي وجعه وينسيني الدنيا وهمها.
لحظتها قال وهو متشعلق في رقبتي_ وحشتيني أوي يا مَريم، كده متسأليش عني كل ده، انا زعلان منك، ده أنا حتىٰ مش لاقي اللي يذاكرلي من بعدك.
ابتسمت، وأنا بقوله_ يا عُمري مش هغيب عنك تاني أبدًا وعد، إلا قولي فين عُلا.
رد وهو بيخرج من حضني، وقال_ في جامعتها زمانها جاية تعالي ادخلي.
بمُجرد ما دخلت طلعت مُشيرة مرات أبويا علىٰ صوتي، وهي بتقول بسُخرية_ وأنا اقول البيت منور ليه اتاري الست مَريم بجلالة قدرها عندنا، مش تقولي إنك جاية كُنا نفرشلك الأرض ورد، خير أيه اللي رماكِ علينا تاني؟!
قُلت بسُخرية باين فيها وجعي منها_ مش هتتغيري يا مُشيرة وهتفضلي زي ما أنتِ.
قربت مني، وهي بتقول_ لسانك طول وهقطعهولك.
قُلت وأنا بكشف رجلي وببين حرقها، وبقول_ قادرة وتعمليها، زي ما عملتي زمان ده.
رفعت حاجبها، وعضت علىٰ شفايفها، وهي بتقول بانفعال_ أنتِ عايزة أيه؟!
انفعلت أنا كمان، ودموعي فارقتني ونزلت من تاني، وأنا بقول_ عايزة حقي، حق كل ليلة نمت ودموعي علىٰ خدي بسبك، حق كل وجع جسدي صابني و أذىٰ نفسي طالني منك، حق كُل كسرة قلب شوفتها بسبك.
الانفعال اللي كان في عينيها اتكسر فجأة قصاد كلامي، كأني مش بس بعاتبها، بل كأنك بفتح باب وجع قديم في قلبي كانت فاكرة إنه اتقفل من زمان.
لحظتها وجهت نظراتها ليا من فوق لتحت، وبعدين قالت بانفعال ودفاع_ حق، حق إيه يا مَريم، ده لو جينا للحق يبقىٰ
أنا اللي ليا حق عندك، ولا نسيتِ إني أنا اللي ربيتك في بيتي، وأنا اللي…
قاطعتها بنبرة موجوعة، قبل ما تكمل جملتها، وقُلت_ تربية، اللي عملتيه فيا ميتسمّاش تربية يا مُشيرة، ده ذل ميتعملش لا في بشر ولا حتىٰ حيوان، وبيتك اللي محسساني إنه كان جنة كان بالنسبة ليا جحيم.
عُمر لحظتها خاف عليا من رد فعلها، وكان عمال يشد فيا، وهو بيقول_ كفاية يا مَريم، كفاية.
ولكني مهتمتش لكلامه وكملت، وأنا صوتي مهزوز، وعيوني دموعها سابقة كلامي، وبقول_ أنا مكُنتش طالبة منك كتير، أنا بس كنُت عايزة أمان.
صوتي ضعف من بُكايا اللي زاد وأنا بقول_ مكُنتش عايزة أحس إني غريبة في بيت مفروض بيتي، وأهله مستنين الغلطة مني لأجل يصبوا عليا عذابهم، بدل ما يرحموا ضعفي بين إيديهم وصُغر سني.
لحظتها اتجمدت مكانها، ولأول مرة ملامحها مكانش فيها سُخرية ولا هجوم، كان فيها ارتباك، فـ بمواجهتي ليها بحقيقتها عرتها قدام نفسها وورتها مساوئها اللي معمية عن إنها تشوفها.
اتنهدت، وقُلت بوجع_ كان نفسي تبقيلي أم تانية بدل اللي الدنيا حرمتني منها بس يا خسارة يا مُشيرة، كُنتِ الوجع اللي عشت عُمري بحاول أهرب منه
ختمت كلامي وأنا برميها بنظرة كُره موجوعة، وبديها ضهري وبمشي، بمشي وأنا شايلة من علىٰ قلبي كل وجع اتحوش فيه، وشيلته لسنين وحدي، بمشي وأنا بقفل بإيدي فصل ساب علامة جوا قلبي، علامة قررت إني خلاص مش هكون أسيرة لوجعها من تاني.
___
_ هتفضلي باصة لطبقك كتير ومبتاكليش؟!
جُملة قالتها عُلا ليا، وقطعت بيها شرود تفكيري، فـ اتنهدت بحُزن، وقُلت بنبرة موجوعة_ محدش قالي إن القلب أما يحب بغياب حبيبه الدنيا بتبهت في عيونه ، ألوانها بتزول، وطعمها بيمرر، وكل اللي بتحبه منها بيتحول لـ ماسخ ملوش طعم، حتىٰ الروح بتموت في بُعاده، مبيفضلش منك غير جسد عايش وسط الناس بلا حياة.
سندت خدها بإيديها، وقالت_ أنتِ زعلانة كده عشان هو مشي، ولا عشان أنتِ اللي خليتيه يمشي.
ضِحكت بسُخرية علىٰ حالي، وقُلت_ تخيلي إني كُنت بقوله أمشي، وأنا كل حاجة فيا عايزة وجوده، كُنت بسيب إيده، وأنا عايزاه يفضل ماسك فيا وميسبنيش، بوجعه وبوجع نفسي قبل منه.
سكتت عُلا لحظة، وعينيها بتتأمل ملامحي كأنها بتحاول تفهم اللي جوايا، وبعدين قالت بهدوء_طب وهو صدقك في إنك غاوية البُعد.
قُلت بنبرة مهزوزة، ودمعة نزلت وفارقت عيوني_ صدق، وفارق من غير ما يشوف اللي مستخبي ورا اللي اتقال.
قالت وهي بتطبطب علىٰ كتفي_ طب وأنتِ عمرك حاولتِ توضحيله، تقوليله إنك كنتي بتداري خوفك ورا كل حرف بتنطقي بيه.
ضِحكت ضِحكة مكسورة، ومسحت دموعي اللي خانتني بإيدي، وأنا بقول_ أنا حتىٰ مفهمتش نفسي غير بعد ما مشي، بعد ما ساب إيدي بجد، وخسرته.
قربت عُلا مني أكتر، وصوتها بقىٰ أهدىٰ، وقالت_ طول ما الكلام اللي في قلبك متقالش يبقىٰ لسة الفرصة في إيدك مضاعتش.
وجهت عيوني ليها بخوف من المحاولة، وقُلت_ولو طلعت اتأخرت، لو خلاص قفل الباب ومبقاش عايز يسمع؟
ردت بثقة، وقالت_ساعتها علىٰ الأقل هتبقي صادقة مع نفسك لأول مرة بدل ما تعيشي عمرك كله تسألي يا ترىٰ لو حاولت اصلح كان زمانه موجود.
سكت بتفكير في كلامها، وجوايا صوت بيهمس ليا أن الخوف عمره ما هيكون اسوء من الندم .
___
_وكش ملك.
جُملة قُلتها لعمو كمال بمرح، وقت ما غلبته في الشطرنج للمرة التانية على التوالي في نفس القاعدة، فـ ضِحك ، وقال، وهو بياخد رشفة من كوباية الشاي بالنعناع اللي عملتهاله بإيدي_ لا علىٰ رأي ياسين طلعتِ دماغ متكلفة.
ضِحكت، وأنا بهز راسي بنفي، وقُلت بمُشاكسة_ لا والله يا كيمو ده أنا غلبانة، أنت اللي بتسرح مني، اللي واخد بالك يا عم.
ختمت جُملتي بغمزة، فـ ضِحكته زادت، وهو بيقول_ هتلبسيني مصيبة يخربيت دماغك بالي أيه اللي مشغول، ده أنا فايق ومصحصح أوي، ده العمارة كلها اتعلمت علىٰ إيدي لعب الشطرنج ومغلبنيش حد فيها غيرك يا شقية أنتِ.
همستله بنفس المُشاكسة، وأنا بقول بصوت واطي لي_ كلام في سرك واضح إن التلميذة سبقت الأستاذ.
ضِحكته زادت، وقاسمته فيها، في اللحظة اللي دخل ياسين من باب الشقة علينا، واستغرب وجودي عندهم، كان ملاحه باهتة وعيونه مطفية لمعتها، حتىٰ مشيته كانت تقيلة عكس خفته المعتادة، قرب، وهو بيقول بنبرة بيحاول يصطنع فيها البرود والجفا_ بتعملي أيه هنا؟!
ضِحكت، وأنا بقول بمُشاكسة لأجل ادوب الجليد اللي بيحاول يخلقه بينا_ هو أنت بتروح المحكمة كده بدقنك العشرة متر دي، لا ده أنا لو مكان القاضي ارزعك أنت الحكم بدل المُتهم بشكل الإرهابي ده.
وبرغم إن الكلام خرج مني بخفة، بس ضِحكتي وقفت عندي أنا بس، هو مضحكش، ولا حتىٰ ابتسم، فضل واقف مكانه لحظة، عيونه رمتني بنظرة باردة خالية من أي مشاعر، كأن اللي قدامه حد غريب مش أنا، وبعدين قال بنفس النبرة الجادة_خلصتِ هزارك؟!
سكتّ، ونزلت عيوني للأرض، وفي لحظة اتبدل الموقف من خفة لبرود تقيل، فـ حاول عمو كمال يخفف الجو بينا، وضِحك وقال_يا عم سيبها تهزر معاك، دي لسة خلعاني من اللعبة، ومعلمة عليا علامة معلمين.
لحظتها ياسين ما بصلوش حتىٰ ولا رماه بنظرة، ولكن كان مركز معايا أنا، وعيونه عليا، وقال بهدوء أتقل من أي عصبية_أنا بسأل بتعملي إيه هنا؟!
ابتسامتي بهتت شوية، بس حاولت أتمسك بيها، وقُلت_بزور عمو كمال، ولا لازم أخد الإذن منك قبل ما أدخل؟!
ثواني عدت، عيونه مرمشتش حتىٰ،ورد ببرود وقال_ لا وأذن ليه هو كان بيتي.
لحظتها حس والده بالتوتر اللي بينا، وحب يدينا فرصة للكلام، فـ قال وهو بيحرك كرسيه وبيبعد_ أنا هدخل أخد علاجي.
مشي وسابنا، وفضلنا واقفين عيوني عليه، وعيونه بعيد عني، ورافض إنها تتلاقىٰ بيا ولو بنظرة، فـ قطعت الصمت بينا، وقُلت_ عرفت إن عز اتحكم عليه بـ مؤبد؟
رد بلامُبالاة لكلامي، وقال_ أه عرفت.
قربت منه بـ خطوة أكتر، وقُلت بإبتسامة باينة في عيوني قبل ملامحي_ طب عرفت كمان إن كلامك طلع صح، وجه اليوم اللي لقيت فيه اللي اصالح بيه أيامي وأسامح بيه الزمان؟
لحظتها قلبه دق بخوف مقدرش يداريه، ولا حتىٰ قدر يمنع عيونه إنه تبعد عني أكتر من كده، وأخيرًا اتلاقت بيا، وقال بنبرة بيحاول يداري فيها خضته، ويبين فيها سُخريته_ ومين سعيد الحظ اللي لقيتيه؟!
بإبتسامة هادية،ونظرة أصدق من أي كلام ممكن يتقال، قُلت_ لقيتك أنت.
الجملة نزلت ما بينا بهدوء، لكن أثرها كان أعلى من أي صوت، ثواني عدت وهو ثابت مكانه، عينيه في عيني كأنه بيحاول يتأكد إنه سمع صح، وبإستغراب لكلامي وصدمة من تبدل حالي بالشكل ده، قال_ أنا؟!
هزيت راسي بالإيجاب، وعيوني لحظتها بانت فيها دموعها_ كنت فاكرة ببُعدي عنك بحمي نفسي وقلبي من الوجع، ولكني اكتشفت إني بإيدي أنا اللي كتبته عليهم.
كان واقف ساكت بيسمعلي، لكن
واضح في ملامحه توهتة بين إنه يصدق اللي بيسمعه، أو يحمي نفسه من أذىٰ جديد يطول قلبه، فـ كملت، وقُلت_ كنت خايفة يا ياسين، خايفة.
رد بإستغراب، وقال _ خوفتِ من أيه، خوفت مني؟!
هزيت راسي بالنفي، وأنا بكمل وبقول_من نفسي، من إني أصدق حاجة حلوة وأرجع أخسرها من تاني، زي كُل شيء خسرته في حياتي واتحرمت منه.
سكت ثواني، من بعدها اتكلم بنبرة خرجت أهدىٰ المرة دي، وقال_وأيه اللي اتغير؟
في اللحظة دي دموعي فعلًا فارقت عيوني ونزلت، ونبرة صوتي اتهزت بوجع وأنا بقول_ إني خسرتك فعلًا، وعرفت إن الخوف محمانيش، لكن خلاني أوجع نفسي بإيدي، واوجعك معايا.
سكت لحظات وسكتّ معاه، لحظات كان مقسوم فيها نصين بين قلبه اللي بيهوىٰ قربي وعقله اللي بيطلب بُعدي، فـ جرح قلبه اللي سلمهولي مكانش هين.
وقتها ادني ضهره، وقطع السكوت اللي طال بينا، وقال وهو بيحاول ميضعفش قُصاد دموعي_ وأيه المطلوب مني؟!
خدت نفس، وصوتي طلع مني صادق بدون أدنىٰ تجميل_
ولا حاجة غير إنك تسمحلي أحاول.
من غير ما يلتفت حتىٰ ليا، قال بوجع بان في هزة نبرته_ ومين قالك إن قلبي للتجارب، مين قال إنه هيستحمل ضربة جديدة من حُبك، مين قال إنه حمل عشم تاني؟!
لفيتله، ووقفت قُصاد لأجل تتلاقىٰ عيوننا، وأقول بنبرة صدق واضحة_ ومين قال إني هجرب فيه، قلبك أغلىٰ عندي من إني أوجعه، ده هو اللي صدقني وقت ما الكُل كدبني، وهو اللي أمني وقت ما العالم خوفني، وهو اللي حبني وقبلني وقت ما الدنيا بحالها رفضتني، وأنا اللي يشتريني بالغالي مبيعهوش ولو قُصاده عُمري.
ملامحه قسوتها لانت، وعيونه نظرتها ليا طالت، بس مازال قلبه مش واثق، وقال_ وأنا أيه يضمنلي إنك مش هتخافي من تاني؟
السؤال خرج منه هادي، بس وراه خوف سنين، خوف واحد كل حاجة حبهافي عمره راحت من إيده، وكل مرة بيرجع لوحده.
لحظتها مستنعتش بكلام كتير ووعود زايفة، ولكني ببساطة قُلت_ ولا حاجة.
استغرابه وضح على ملامحه، ورفع حاجبه، فـ ابتسمت وأنا بكمل، وبقول بصوت هادي_ الحقيقة مفيش ضمان غير إني أوعدك إن كل مرة هخاف فيها، هختار أهرب ليك أنت مش منك.
عيونه فضلت متعلقة بـ عيوني شوية، كأنه بيقرا اللي ورا كلامي، قربت خطوة صغيرة، بس وقفت قبل ما المسافة تختفي، وقُلت_أنا مش بوعدك إني مش هخاف، أنا بوعدك إني مش همشي.
اتنهد، وراح بعيونه لبعيد لحظة، وبعدين رجعها ليا من تاني، وقال_ طب وأنا، أنا هفضل طول العُمر خايف، خايف تستغني.
ابتسمت، وقُلت بحنية بحاول اطمنه ليها_ صدقني لو فضلت طول عمرك خايف يبقىٰ أنا فشلت، وأنا داخلة وأنا حالفة ما اطلع تاني خسرانة.
اتنهد، والإبتسامة اللي غابت عنه لكتير بانت من تاني، وقال بغُلب_ عقلي بيقولي اطردك من قلبي، وقلبي حالف مايكون لي صاحب غيرك.
ضِحكتي وقتها طلعلها صوت، فـ كمل وقال، وحُبه ظهر من تاني في عيونه_ وحشتيني.
ابتسمت، وقُلت بمُشاكسة_ لا أستنىٰ أنت خدت عليا كُل الضمانات اللي أنت عايزها، أنا بقىٰ أيه اللي يضمنلي إن مش تتهف في عقلك يوم وتشردني أنا والعيال.
ضِحك، وقال_ أنتِ حد يقدر يشردك ده أنتِ ولية قادرة ما يقدر عليكِ إلا ربنا.
ضِحكتي زادت، وقاسمني هو فيها، وقال بحُب_ بحبك.
الكلمة خرجت منه ببساطة، بس دخلت قلبي كأنها أول مرة تتقال.
___
عدت السنة ومرت التانية وأنا جمبه وفي بيته، وفي حضن قلبه اللي ساعني وشال عني كُل مُر مر قبله، وادينا أهو سوا خارجين، في نص الليل بنلف الشوارع الهادية، بنسمات هواها الخفيفة اللي بتداعب ملامحنا، وإحنا ماشيين من غير هدف غير إننا نهدي الست ليلولة وتحن علينا وتبطل بُكا.
لحظتها كان شايلها علىٰ كتفه بإيد، والإيد التانية ضامنني لحضنه بيها، وماشيين نتكلم في كل شيء كبير كان أو صغير، ونتشارك الحكاوي، ونتقاسم قي ضِحكها.
لوقت ما قالي بهدوء_ مَريم.
ابتسمت، ووجهت عيوني لي بانتباه، فـ كمل، وقال_ لسة خايفة مني.
وقفت لحظتها، ووقف هو كمان مقابل ليا لأجل تتلاقىٰ عيونه بعيوني، فـ اتنهدت، وقُلت_ خوفي بقىٰ عليك مش منك، خوفي ليجي يوم واتحرم من أحن زوج وأجمل حبيب وأقوىٰ سند، أما خوفي منك راح زي كل خوف كُنت بعيش فيه قبل منك.
كان ساكت بيسمعلي وعيونه فاضحة حُبه، اللي مبيقدرش لحظة يداريه عني حتىٰ وقت الخصام، فـ كملت، وقُلت بإبتسامة، وحُب ظاهر في ملامحي قبل حروفي_ جيت أنت وصلحت حاجات مكُنتش سبب يوم في كسرها، صلحت مَريم وقلبها، ولقيت فيك البيت والسكن اللي اتحرمت منه، والأمان اللي ضاع منها، والحب اللي عاشت عُمرها تحلم تطوله، لقت فيك روحها اللي ضاعت منها ومرجعتش إلا بوجودك.
ابتسامته زاد وضوحها، ورد، وقال بحنية_ معملتش أكتر من اللي عملتيه معايا، ده أنا بيكِ نسيت الوجع اللي كُنت بداريه عن عيون الناس بضحكة بتطلع مني، كُنت إنسان عايش ناقص، ناقص روح، ونافص حُب، وناقص كمان إيد حنينة تطبطب وتداوي وجعي، جيتِ أنت في غمضة عين وبقيتِ الأم اللي بتطبطب وبتسهر علىٰ راحة ابنها، والحبيبة اللي تفدي حبيبها بروحها، والزوجة السند والضهر لزوجها، والبنت المدللة لأبوها، لقيت فيكِ أكتر من اللي اتمنيته، لقيت عمري اللي ابتدا بدخولك لي.
ضِحكت، والكسوف لون ملامحي، وقُلت وأنا بوجه كلامي لـ ليلىٰ_ نمتِ أنتِ وفاتك فقرة أسامة مُنير اللي أبوكِ فاتحها دي.
ضِحك، وهو بيطبطب علىٰ ضهرها بحنية، وبيقول_ دي حبيبة أبوها دي، تكبر بس واسمعها زيه وزيادة كمان، تعرفي يا مَريم نفسي محرمهاش من حاجة، مش بس الماديات، لا أنا عايزة اشبعها في حضني ومن حبي للدرجة اللي متفكرش يوم تدور عليه بره، ولا يوم تبقىٰ ناقصة ومحتاجة اللي يكملها، عايز أكون ليها الأب، والأخ، والصاحب، والسند اللي تبقىٰ مُتأكدة إنها لو مالت هيكون واقف في ضهرها وساندها.
ابتسمت، وقُلت بصدق_ يا بختها بيك يا ياسين.
ابتسم، وقال بحُب_ ويا بختي أنا بيكِ يا عيون ياسين.
سكتنا لحظة، والليل حوالينا كان أهدىٰ من أي مرة قبل كده، كأن حتىٰ الدنيا بتسمعنا ومش عايزة تقاطعنا.
لوقت ما عيونه راحت علىٰ شيء ورايا، وشاورلي بنظراته عليها، لأجل عيوني أنا كمان تروحله، والاقيها مرجيحة، فـ ضِحك، وقال_ تيجي؟
ضِحكت، وقُلت_ بطل هزار.
سحبني من إيدي، وهو بيضحك وبيقول_ تعالي.
قُلت، وأنا بضحك_ استنىٰ يا مجنون.
شاورلي بإيده، وهو بيقول_ هــش.
قعدني علىٰ واحدة، وقعد هو بـ ليلىٰ وهي علىٰ كتفه على التانية، وضم كفي لكفه، وبدأنا نطير في الهوا بمرح، وضحكتي زادت وطلعلها صوت شق سكون الليل من حوالينا، ورجعت معاه طفلة بتعوض كل اللي راح من عُمرها من غير وجوده، ولأول مرة مكانش في خوف من بكرة واللي مخبيه، كان في يقين إنه مهما جرىٰ في حضن بيتجري عليه، وبيت اتبنىٰ بين قلبين كانوا في الدنيا ضايعين.
“بِتِخَلّينِي
أَنَا وَإِنْتَ عِيَال، بِنِضْحَك عَمّال عَلَى بَطّال، بِتِنَطَّط مِنَ الفَرْحَة مَعَاك، وَرَجَعْتُ أَعِيش زَيَّ الأَطْفَال.”
تمت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!