الفصل 1 | من 10 فصل

رواية حكاوي مريم وياسين الفصل الأول 1 - بقلم ندى شكري

المشاهدات
18
كلمة
2,430
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

_ ياعم عبده بقولك جمد قلبك كده، ومتبقاش خرع يا راجل.
جُملة قُلتها، وأنا واقفة باكل علىٰ عربية فول قُصاد محكمة الأسرة بكامل برود أعصابي، فـ قال بتوتر باين عليه_ يا أستاذة الولية لو كسبت القضية واتطلقت هتبقىٰ فضيحة بجلاجل ،وأنا معلم قد الدنيا، وليا سمعتي بين الخلق.
قُلت، وأنا في إيدي بصل أخضر، ورافعة حاجبي باستنكار لكلامه_ ليه موكل سوسن، ده أنا مَريم نور الدين اللي بيتحاكىٰ باسمي في المحكمة والمحاكم المجاورة.
رد، وقال_ مش قصدي يا أستاذة بس بيقولوا موكلة محامي ابن لذينة مبيخسرش قضية أبدًا.
قُلت بثقة، وأنا باخد قطمة من البصل_ بعون الله أنا اكح الكحة في المحكمة الخصم يكش ويطلب تأجيل علىٰ طول.
جه صوت من ورايا بيقول_ ما لازم يطلب تأجيل بريحة البصل اللي تجيب كرشة نفس علىٰ الصبح دي.
لفيت وشي أشوف مصدر الصوت، لقيته واحد ببدلة شيك مكوية، مُهندم في لبسه وشعره حتىٰ ساعته، وكأنه بطل خارج من رواية مش من محكمة الأسرة خالص، وقتها قُلت باستهزاء من كلامه وبنفس رافعة الحاجب_ ومين اللي جاي يحلو علىٰ الصبح ده؟!
رد بابتسامة ثقة_ ياسين، ياسين كمال النجار، الموكل عن زهرة عُثمان.
قُلت بسُخرية، وأنا بمسح شفايفي وإيدي بالمنديل_ يا أهلًا أهلًا بالحبايب، حضر نفسك يا متر وورقة وقلم واكتب ورايا أصل النهاردة هتاخد درس بعمرك كله.
ختمت كلامي بغمزة لي، فـ حاول يحافظ علىٰ نبرته الهادية، وقرب خطوات بسيطة، وبصوت أقرب للهمس كـ تحذير قال_ نصيحة مني خدي بعضك واتكلي علىٰ الله أصل عيب تدخلي تتهزقي جوا وتطلعي قفاكِ بيقمر عيش، اعتقد وقتك عيالك أولىٰ بيه، روحي اعمليلهم طبخة حلوة، ذاكريلهم مادتين ينفعوهم، أما المحكمة دي خليها لصحابها.
قُلت بنفس نبرة السُخرية وأنا بمثل الخوف_ ياما خوفت خبوني خبوني.
بعدها رجعت لنبرتي الحادة، وقُلت_ بقولك أيه يا أستاذ اصتبح وقول يا صبح، وخلي الجلسة تحكم مين اللي هيتهزق، والحقيقة إنه هيكون عيب علىٰ بدلتك الحلوة دي وهيبقىٰ شكلك وحش لو طلعت بوق علىٰ الفاضي.
لاحظت نظراته اللي اتحول هدوئها لحدة، وضغطه علىٰ شفايفه بغضب من جرأتي، فـ قُلت وأنا بمدله إيدي ببصلة_ خدي دي يا متر سخن بيها، واشوفك جوه المحكمة.
ختمت كلامي وأنا بديله ضهري، وبمشي تجاه المحكمة، وأنا بضحك بانتصار علىٰ حرقة دمه.
دخلت الجلسة بثقة واضحة، والعيون مفارقتنيش، وبدأت كـ عادتي اترافع بذكاء وكُل كلمة مني بتخرج بحساب، وكُل حُجة مدعومة عندي بأدلة لا تقبل النقاش، ورغم أن محامي الخصم كان معروف بالدهاء، ولكنه عجز قدامي عن إنه يلاقي ثغرة ورايا تضعف موقف موكلي، وفي النهاية وبهدوء كامل صدر قرار المحكمة برفض دعوى الطلاق للضرر، في اللحظة اللي سجد فيها عم عبده شكر لله، وظهر في عيوني لمعة الانتصار وفرحتها، وقُلت بسُخرية، وأنا باستعد للخروج من القاعة_ نتقبل في درس جديد يا…، يا متر.
ختمت جملتي الأخيرة بضحكة استفزاز لي، ومشيت وسبته في صدمة خسارته لقضية كانت بالنسبة لي مضمونة.
___
_مُصرة تمشي يا مَريم؟!
جُملة قالتها عُلا، وأنا بلم هدومي في شنطتي، فـ قُلت_ مات اللي كانت عايشة عشانه هنا يا عُلا، وبستحمل لأجل رضاه.
ردت، وقالت_ بس ده هيفضل بيت أبوكِ زي ماهو أبونا وليكِ كُل الحق فيه.
_ البيت بقىٰ بيت أمك بعد أبويا، أمك اللي استحملت منها المُر عشان مزعلوش، بس بكفاياها بقىٰ.
قالت_ طب هتروحي علىٰ فين، هتروحي لأمك؟!
قُلت، وأنا بقفل الشنطة_يعني اخلص من مرات ابويا اروح لجوز أمي، بذمتك يرضيكِ ابقىٰ من هم لهم يا قلبي لا تحزن، لا أكيد مش هعمل كده، أنا لقيت شقة مفروشة، سعرها كويس، وفي منطقة مش وحشة.
قالت بحُزن_ وهتسيبينا؟!
خبطتها في دراعها بخفة، وقُلت_ أنتِ هبلة هسيب أخواتي، أكيد هزوركم وأنتم هتزوروني.
_ هتوحشيني.
ضميتها لحضني، وشددت علىٰ ضمتي ليها، وقُلت_ مش هيوحشني قدك يا شقية.
بعد سلامات ووداع بالدموع بيني وبين عُلا وعُمر أخواتي، مشيت لأجل أسطر صفحة جديدة في حكاياتي، صفحة معرفش مخبيالي الأيام وراها أيه.
_حمدالله علىٰ السلامة يا أستاذة نورتِ العمارة.
جُملة قالها البواب، وهو ببجري ياخد الشنط مني، أول ما دخلت مدخل العمارة، فـ قُلت_ الله يسلمك يا عم إسماعيل، الشقة جاهزة؟!
رد، وقال وهو بيطلع علىٰ السلم، وهو شايل الشنطة_ جاهزة يا ست الستات، وهبعتلك الحاجة أم علي مراتي تشوف لو حاجة محتاجة تتنضف كده ولا كده.
وصل بيا لباب الشقة، ونزل عندها الشنطة، وقتها طلعت من شنطتي مبلغ بسيط وحطيته في إيده، وأنا بقول_ تشكر يا راجل يا طيب، متخليش أم علي تتأخر عليا ها.
_ عيوني يا ست الأستاذة.
نزل، وطلعت المُفتاح من شنطتي، وفتحت الباب لأجل ادخل، وعيوني تتلاقىٰ بتفاصيل الشقة، فـ كانت رغم قِدم العمارة نفسها وإنها من التراث المعماري القديم والعريق، إلا إنها غاية في الحداثة، وكأن كُل حاجة اتعملت فيها مخصوص عشاني، فالجدران ريحة دهانهم لسة مختفتش، والأثاث كان مواكب لعصرنا الحالي، المطبخ مفتوح وبيطل علىٰ الصالة، والألوان كانت فاتحة بتدي وسع للمكان أكتر ماهو بالفعل واسع، من بعدها دخلت علىٰ الأوض، وفي واحدة منهم حسيت بإحساس غريب انتابني، وحسيت معاه بسُرعة في نبضات قلبي، ولكني في الأخر ميلت إنها تكون أوضتي، وبالفعل اختارتها، وطلعت كُل هدومي من الشنطة وبدأت ارتبها في دولابها، لوقت ما قطع الصمت حواليا صوت خبطات باب الشقة، فـ سبت اللي في إيدي وخرجت افتح، فـ استقبلتني أول ما فتحت ست يبان في ملامحها طيبتها، وهي بتقول_ مساء الخير يا ست هانم، أنا فاطمة مرات إسماعيل.
قُلت وأنا بشاور وأذنلها بالدخول_ أهلًا يا أم علي اتفضلي تعالي.
ردت، وهي بتدخل، وقالت_ قوليلي عايزة تعملي أي في الشقة وأنا فُريرة اعملهالك.
قُلت وأنا بوجه نظراتي للمكان من حواليا_مش عارفة الحقيقة الشقة كأنها لسة جديدة، وكأني أول من يسكنها.
_ لا إزاي سكنها قبلك كتير بس سي البيه صاحبها حب يجدد فيها، ويغير العفش، ويدهن الحيطان، فـ تبانلك إنها جديدة بس هي لا دي عُمرها من عُمر العمارة.
ضِحكت، وقُلت بسُخريتي المُعتادة_ ماهو لازم يجدد عشان ياخد علىٰ قلبه فلوس قد كده من اللي يسكنها.
ضِحكت فاطمة، وقالت_ جتك أيه يا ست مَريم، دمك شربات والله، المُهم أنا تحت في حال احتاجتي حاجة قولي يا فاطمة بس تلاقيني قصادك طوالي.
ابتسمت، وقُلت_ تسلمي يا ست فاطمة، متحرمش منك.
قالت وهي بتستعد للنزول_ بالإذن أنا.
نزلت، وقضيت اليوم ما بين ترتيب الهدوم في الدولاب، وتظبيط الأكل اللي بعت عم إسماعيل يجيبهولي من السوبر ماركت في التلاجة، وفي النهاية خدت دُش دافي، وعملت فنجان قهوة، وخدت شوية من أوراق قضية عندي وقعدت اراجعهم قُصاد التلفزيون، لوقت ما

حسيت إن عيوني النوم هيزورها، فـ طفيت التلفزيون، ودخلت علىٰ الأوضة، طفيت الأنوار ومسبتش إلا ضوء خفيف مصدره أباچورة صُغيرة علىٰ الكومود جمب السرير، واترميت عليه، وغمضت عيوني، وهنا كانت الصدمة!!
مغمضتش عيوني أكتر من لحظة، لحظة واحدة وفتحتها لقيت المكان اتبدل تفاصيله، فـ السرير اتغير شكله وكأنه راجع لزمن فات، حتىٰ ملايته وملمسها، الكومود اتحول تفاصيله فـ بقىٰ من خشب بني يشبه للسرير ومزخرف بشكل مُتقن، حتىٰ الأباجورة فـ كانت من نحاس ونورها أصفر هادي ينور وميخدش، والدولاب بقىٰ يشبه في زخرفته للكومود وفي خشبه للسرير، والتسريحة متختلفش عنهم كتير، أما الجدران اتحول دهانها لورق حائط منقوش بورود رقيقة، والأرض أصبحت من خشب الباركيه، ومغطيها سجادة تبان من زمن تاني، وفي ركن مقارب للشباك كان في تربيزة عليها جرامافون، لوهلة حسيت نفسي روحت لحقبة تاريخية مُختلفة ولزمن غير زمني، لوهلة حسيت باستغراب، ولوهلة أدركت أن عيوني مازالت مقفولة وكأني بشوف حلم، بس حلم وأنا مازالت صاحية، فتحت عيوني بسُرعة بشيء من الخضة، وقتها لقيت كُل شيء رجع لما كان عليه من حداثة وكأن شيئًا لم يكن، ومن هنا دار في بالي مليون سؤال وسؤال، بررت إجابتهم بإنه إرهاق الشُغل مع مجهود النقل وتغيير المكان، ولكني خدت لحاف ومخدة، وطلعت نمت بيهم علىٰ الكنبة بره، وأنا مشغلة التلفزيون قُصادي علىٰ القرأن، لأجل يونس قلبي في وحدته.
___
صحيت علىٰ رنة الفون، رنة الحقيقة طويلة ومستفزة لواحدة مزارش النوم عيونها غير متأخر ، وقتها فتحت عين وسبت التانية مقفولة، ومدّيت إيدي وأنا بتحسس الهوا لحد ما لقيته، وأول ما وقعت عيوني عليه كانت الساعة، اللي لحظتها قُمت اتنفضت من مكاني، وأنا بقول_ يانهار ألوان.
ومع تكرار المكالمات رديت_ أيوه يا مدام علية معاكِ.
ردت، وقالت_ يا أستاذة فينك إحنا بقالنا ياما في المحكمة، وحضرتك مجتيش.
قُلت، وأنا بمسك أول حاجة إيدي وقعت عليها عشان البسها بسُرعة_ أنا في الطريق، ودقايق وأكون عندكم.
قفلت معاها، وأنا بلبس بأسرع ما يكون، للدرجة اللي مش عارفة فيها أنا بلبس أيه علىٰ أيه، وجريت بعدها اغسل وشي اللي كان أخر اهتماماتي لحظتها من استعجالي، من بعدها رجعت وأنا بدور علىٰ اللي هلبسه في رجلي، وجهت نظراتي للكعب ولكن قُلتله_ مش وقتك للأسف.
شديت الكوتشي في إيدي، والشنطة علقتها في كتفي، واوراق القضية اللي مفروض أراجع عليها في الإيد التانية، وقفلت الباب برجلي ونزلت اجري، وأنا بتمنىٰ ميصادفنيش حد من السكان بمنظري العجيب ده، وأول ما وصلت باب العُمارة، قُلت بصوت عالي_ تـــاكسـي.
وقفلي وقتها وركبت معاه، وقلت وأنا موطية بلبس الكوتشي في رجلي_ محكمة الأسرة معاك ياسطىٰ، بس أنجز الله يباركلك العيال هيتشردوا.
” المحامي الحاضر عن المدعية علية إبراهيم عبدالقادر”
جُملة قالها القاضي، في اللحظة اللي وصلت فيها علىٰ الحظ، فـ اتفتح باب القاعة ودخلت وأنا بجري، وقلت وأنا بحاول أظبط انفاسي أثر علوها من الجري_ موجودة يا سيادة القاضي.
القاضي وجه نظراته ليا من تحت نضارته، وقال بنبرة مازال مُحتفظ فيها بهدوئه_اتفضلي يا أستاذة، بس نلتزم بنظام الجلسة بعد كده.
قُلت_ أوامرك يا فندم.
حاولت استعيد جزء من هيبتي اللي ضاعت مني في الطريق، عدلت هدومي، وظبطت ورقي، وقربت استعدادًا للمرافعة، اللي قبل ما ابدأها وجهت نظراتي لموكلتي اللي كانت علىٰ قُرب من البُكا أثر قلقها، فـ طمنتها بنظرة سريعة، وكأني بقولها اطمني لسة اللعبة في صالحنا.
بدأت المرافعة، وبدأت كـ عادتي اتكلم بكُل ثقة وثبات، وصوتي كان أوضح من توتري اللي لسه ملحقش يهدىٰ، وبدأت أوصف حال الست بأولادها التلاتة اللي أبوهم رافض يصرف عليهم، وكأنه طلقهم معاها، وختمت جزء من كلامي وأنا برفع ورقة من الملف قدامي، وبقول_ يا سيادة القاضي المدعى عليه بيتعمد الامتناع عن الإنفاق، مش عجزًا منه ولا فقرًا، ولكن تهرّبًا ومكايدة، لأن الثابت بالأوراق إن ليه مصدر دخل ثابت، وإن كان غير مُعلن، والثابت كمان إن أولاده التلاتة ما زالوا في سن حضانة، ونفقتهم واجبة شرعًا وقانونًا لا تسقط إلا بالأداء لا بالادعاء، والمدعية يا سيادة القاضي لا بتطلب رفاهية ولا كماليات، هي بتطلب أكل، وعلاج، وتعليم، حقوق بديهية لطفل مش ذنبه غير إن أبوه قرر ينتقم من أمه فيه.
وقتها الأب مستحملش إنه يكون علىٰ اعتاب الهزيمة قُصاد الأم ، واتكلم من مكانه بصوت عالي، وقال_ يا سيادة القاضي أنا راجل غلبان، وحالي على قدي، ومش قادر أصرف، ولو معايا كُنت صرفت، بس أعمل إيه، أموت نفسي ولا أسرق عشان أديهم؟!
وجهت نظراتي لي بسُخرية، وقُلت_ ياعيني عليك يا زمن بقىٰ فيك الغلبان بيلبس ساعة براند بألوفات.
صوت ضحك الحضور بان في القاعة، فـ قال القاضي_ هدوء لوسمحتم.
رجعت لهدوئي وثبات نبرتي، وقُلت_سيادة القاضي، لو الفقر مبرر لترك النفقة، مكنّاش شوفنا أطفال بتنام جعانة وآباء لابسة ساعات تمنها يكفل أسرة شهرين قدام.
كملت وأنا ساندّة إيدي علىٰ المنصة بنبرة هادية لكنها قاطعة_والمدعى عليه يا سيادة القاضي، لو كان فعلًا غير قادر، مكُناش لقينا تناقض صارخ بين أقواله ومظهره، ولا بين إدعاء الفقر وحقيقة الحال الثابتة بالأوراق والتحريات.
القاضي وجه نظراته لي من تحت النضارة، وقال بنبرة رسمية_ وأنت بتقول حالك علىٰ قدك مش كده؟!
وقتها الربكة بانت عليه، ورد، وقال_ أيوه يا فندم، يعني علىٰ باب الله.
اتدخلت وقتها، وقُلت_يبقىٰ نطلب تحريات رسمية عن دخله الحقيقي، وعن طبيعة شغله، لأن النفقة لا تُبنى علىٰ الكلام المُرسل، ولا علىٰ استعطاف المحكمة، وإنما علىٰ الواقع، والواقع بيقول إن الأولاد دول محتاجين نفقة النهارده قبل بكرة.
القاعة سكنت، والأم كانت بترتجف من قلقها لو ضاع حقها، وجهت نظراتي ليها لأجل اطمن خوفها، والقاضي دون ملاحظاته، من بعدها قال_ تؤجل الدعوى لجلسة ٢٠٢٦/١/١٥م لطلب التحريات عن دخل المدعى عليه، مع إلزامه بنفقة مؤقتة لحين الفصل.
اتنهدت بشيء من الراحة، واتحركت تجاه الأم، وقُلتلها_ متخافيش اللي معاه ربنا ميخافش أبدًا ولو الكُل عليه.
___
_يا أُمي الله يباركلك مش عايزة اتناقش في الموضوع ده.
جُملة قُلتها وأنا باخد رشفة من فنجان القهوة اللي في إيدي، فـ ردت، وقالت_ ماهو يعني أيه بيتي مفتوح وتروحي تعيشي لوحدك يا مَريم، هو أنا مُت اما تتبهدلي بطولك؟!
قُلت وأنا بنزل الفنجان علىٰ التربيزة قُصادي_ ياستي بعد الشر عنك، بس أنا ما صدقت اخلص من سجن مُشيرة مرات أبويا بوفاة بابا، فـ مش اطلع منه وبرجلي اروح لمُعتقل عاصم جوزك.
قالت_ أنتِ لسة زعلانة منه، ده حتىٰ بيحبك زي عياله، ويتمنىٰ كده لو تيجي تعيشي معانا.
ضِحكت بسُخرية، وقُلت_والله فيه الخير.
قالت بحُزن_هتفضلي واجعة قلبي العُمر كله كده عليكِ ببعدك عن حُضني؟!
حاولت اتوه عن الكلام، وقُلت وأنا بمسك الفون_ بس سيبك أنتِ، وتعالي أوريكِ صور الشقة.
وقتها ورغم إني بفرجها علىٰ صور الشقة ومُبتسمة، إلا إن جوايا

رجفة خوف سرت لقلبي بمجرد ذكرها لجوزها وحبه ليا، رجفة ظهرت في ملامحي ورعشة ايدي، وكأنها رجعت لبالي ذكرىٰ بيتمنىٰ تروح عنه.
___
رجعت أخيرًا البيت بعد يوم كان فعلًا مُرهق، فـ كان مابين المحكمة والمكتب وزيارتي لوالدتي، فـ بمُجرد ما دخلت رميت الشنطة علىٰ الكنبة، ودخلت أخد دش دافي، يزيل من عليا بهدلة اليوم، وحسيت إني محتاجة بعده أفرغ دماغي من دوشتها، ولأجل اعمل ده حضرت النسكافيه كـ عادتي ومعاه كام قطعة بسكوت، ودخلت علىٰ السرير تحت البطانية، وشغلت اللاب علىٰ فيلم بحبه واندمجت في تفاصيله، لوقت ما حسيت إن جسمي هيستسلم للنوم، وقتها طفيته وحطيته اللاب علىٰ الكومود جمبي، وغمضت عيوني استعدادًا للنوم، ولكن للمرة التانية يتبدل المكان من حواليا، ويرجع بيا لعصر غريب عني، مكان بحس إني دخلت فجوة زمنية مختلفة فيه بتفاصيله من حواليا، ولكن المرة دي كانت غير، فـ مقتصرش الموضوع علىٰ تغيير في شكل الأوضة وأثاثها بل صاحبه خطوات حسيتها بتقرب مني شوية بشوية ومع كل خطوة نفسي بيضيق وقلبي نبضاته بتعلىٰ للدرجة اللي أصبح علىٰ وشك يشق صدري ويخرج منه، ولوهلة مكُنتش قادرة أنطق بحرف، ولكن لقيت اللي بتقرب مني أكتر واكتر، لوقت ما بقت مبيفصلش بيني وبينها شيء فـ كانت واقفة جمب السرير، ومالت براسها عليا، لحظتها صوت صريخي شق سكون المكان، وقُمت وأنا بتنفض وبجري علىٰ بره الشقة، وبصرخ وأنا بخبط علىٰ الجيران اللي شقتهم قُصاد شقتي لأجل ينجدوني من اللي أنا شوفته فيها، لوقت ما بابهم اتفتح، وكانت هنا الصدمة ليا، وأنا بقول بصوت مهزوز أثر الصريخ والبُكا_ أنت؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...