كانت كريمة في المستنقعات على متن زورق تبحث عن الشيء اللامع الذي رأته، فقد سمعت حكاية القافلة الضائعة. عندما اقتربت من المكان الذي رموها فيه، أمرت أخاها الضفدع بالقفز في الماء والبحث عن شيء لامع في القاع. نظر الضفدع حوله ولم ير شيئًا، واصل البحث، ومن بعيد تراءى له بريق غريب. لما اتجه إليه وجد جرة من النحاس الأصفر عليها نقوش بلغة غير مفهومة. وقربها كانت واحدة أخرى تشبهها. فقال في نفسه: "سنفتح هذه أولًا لنرى ما فيها".
ثم أخذ حبلًا ربطه في طرفها، ثم صعد وطلب من أخته أن تسحبها إلى السطح. لما رأت كريمة الجرة، دهشت من جمالها ومن الخط العجيب المنقوش عليها. قال الضفدع: "إنها تبدو قديمة جدًا". هزتها كريمة وقالت: "فيها شيء، لكن لا يمكنني القول ما هو، قد يكون أوراقًا أو رسائل، فهو خفيف الوزن". ثم فتحت الغطاء فخرج ضباب وظهر تحته شيخ أبيض اللحية. وقال لها: "لا تخافي، سأروي لك حكايتي، وأنا أيضًا أريدك أن تقصي علي حكاية هذا الضفدع الذي يتكلم".
ثم قال: "إعلمي أننا كنا سبعة حكماء من الجن في خدمة أحد الحكماء الإنس. وفي أحد الأيام اتفقنا أن نجمع قومنا من الجن ونقيم مملكتنا ونتوقف عن خدمة بني آدم. ولما علم بذلك سجننا في سبعة جرار نحاسية وألقانا في هذه المستنقعات التي كانت فيما مضى واسعة لا تدركها العين. وأنا حكيم في الطب، أعرف أسرار الأعشاب وأشفي كل الأمراض، ورفاقي حكماء في الهندسة والسحر والصناعة وغير ذلك من العلوم".
كانت كريمة تسمع وتتعجب، فقد سمعت عن الجرار السبعة، لكن كانت تعتقد أنها خرافة. ثم نظرت إلى أخيها وروت للشيخ قصة الماء الأخضر الذي شرب منه، ثم بكت قائلة: "لا أعرف إن كان سيعود إلى شكله أم سيبقى ضفدعًا؟ قال لها الحكيم: "في قديم الزمان كان ذلك الماء بحيرة صافية تعيش قربها ساحرة عجوز. وذات يوم مر قوم من الناس فأكلوا ورموا بالقاذورات في الماء فمرضت الأسماك.
وماتت القواقع الجميلة، فألقت لعنتها على هؤلاء، وكلما شرب أحدهم من هذا الماء أصبح ضفدعًا، وذلك منذ أقدم الأزمان". سألته: "هل يمكن فعل شيء؟ قال: "يجب أولًا أن تعثروا على جرة الحكيم السابع ملك السحرة". لما رجعت كريمة وأخاها إلى الغابة، وجدت صفي الدين جالسًا مع القرويين يأكلون. ولما رآها قال لها: "أين كنت؟ فلقد قلقت عليك". نظر إلى الشيخ بطرف عينه وهمس لها: "من الرجل؟ أجابته: "طبيب، وسأقص عليك حكايته فيما بعد.
لكن أراك عصبياً، فهل حصل شيء؟ قال: "لقد دبر يعقوب مكيدة محكمة للاستيلاء على العرش وخطف طفل صغير سيدعي أنه ابني من لمياء". قالت كريمة: "اسمع، هذه الفتاة يجب أن تختفي، لا يجب أن نترك لهم الفرصة لترتيب أمورهم". قال الأمير: "المشكلة كيف؟ لا أحد يدخل قصر يعقوب سوى أهله". نظرت الفتاة للشيخ وقالت: "هذا من سيدخلنا إليه". سألها الأمير بفضول: "هيا قولي لي ما تنوين فعله". اقتربت منه ووشوشت له في أذنه شيئًا،
فضحك وقال: "يا لها من فكرة لا تخطر حتى على بال الجن! في الصباح، ذهب الضفدع أخو كريمة إلى المستنقعات وطلب من الضفادع أن تمتنع عن أكل البعوض لمدة يومين. ونفذن ما قال لهن عليه، وتكاثر البعوض فأصبح بعدد حبات الرمل والحصى. وفي صباح اليوم الثالث، هبت ريح قوية ناحية المدينة وحملت معها سحابة من البعوض. وتذمر الناس من كثرته في الطرقات ولدغاته المؤلمة وبكاء صبيانهم. تنكرت كريمة وذهبت مع الشيخ إلى المدينة
وبدأت تصيح في السوق: "دواء ضد البعوض بدينار". وأخذت أعشابًا بخرت بها، فهرب البعوض. تزاحم الناس حولها وامتلأ كيسها بالدنانير. وكان الشيخ يداوي اللدغات بمرهم فتبرأ من حينها. سمع يعقوب بحكاية الجارية والشيخ، فاستدعاهما في قصره. فاشترى من ذلك الدواء وبخر به، فخرج البعوض من القصر. ثم طلب من الشيخ معالجة ابنته لمياء التي امتلأ جسدها بالبقع الحمراء. لما دخلا حجرتها، عالجها ثم دس لها مخدرًا.
واستبدلت كريمة ملابسها معها، ثم استلقت على الفراش مكانها. غطى الشيخ رأس لمياء وأمسك يدها وأخرجها معه. أما كريمة فسوف تنتظر حتى المساء لكي تهرب من الشباك، لأنها كانت معتادة لتسلق الأشجار في الغابة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!