ذهبت كريمة والأمير والبعض إلى المستنقعات، وطلبت من أخيها كريم الدين أن يجمع كل الضفادع والسرطانات لكي تفتش على القمائم الخمسة المتبقية. بدأ الجميع يبحث في كل ركن ووراء كل حجرة. وفي المساء صاح الضفدع كريم الدين بفرح فقد وجدوا واحدة. وبعد قليل ظهرت أخرى، ولما فتحتهما كريمة وجدت بأحدهما جني المعادن وبالآخر جني البناء. في الغد نزل الليل دون أن يعثروا على شيء آخر. قال صفي الدين:
الوقت ضيق، كيف يمكن أن نستفيد من هذين الجنيين؟ أجابت كريمة: لقد كلمتهما، فأجاب الأول: سأستخرج لكم الحديد فتصنعون سلاحكم. وأجاب الثاني: سأرمم أسواركم وأقوي أبراجكم، وهذا سيجعلنا نصمد فترة أطول. لكن الأمير قال:
ذلك لن يكفي، حتى ولو عجزوا عن اقتحام المدينة فسيحاصروننا إلى أن نجوع. علينا أن نفكر بحل آخر، لكن الآن هيا بنا إلى العمل، فتقريبًا لا يوجد شيء من السلاح في مخازننا، وستراقب كريمة جمع المعادن وصناعة الأسلحة. أما أنا فسأشرف على تحصين المدينة، وأرجو من الله أن يتأخر الملك تيمور في جمع جيشه ونكسب نحن بعض الوقت. خرج جني المعادن ومشى وسط الغابة، ولما وصل إلى تلة قال: احفروا تحتها فستجدون الحديد.
وفي الغد بدأت قوافل الحمير تنقل خام الحديد إلى المدينة. لكن بعد أيام ظهرت غبرة عظيمة، وجاء الناس خائفين بصغارهم ومواشيهم وهم يصيحون: لقد جاء تيمور ولن يبقى منا أحد حيًا. عم الفزع في كل مكان وكثر الصراخ. ولما سمع صفي الدين قال: لقد أتوا بأسرع ما نتصور، كيف يمكن ذلك؟ ولم يعلم أن الملك تيمور كان يتجهز للحرب منذ زمن، فلقد رأى ضعف المملكة وبلغه خبر مرض الملك واختفاء ابنه، ولما هرب إليه يعقوب وجد الفرصة سانحة للهجوم.
أحس الأمير بالقلق، فهم ليسوا مستعدين، والحديد الذي دخل المدينة من المناجم ليس كافيًا، وما وضعوه من حجارة في الأسوار لا تزال طرية ولم يجف ملاطها بعد. وقف صفي الدين يساعد الهاربين على الدخول للمدينة، ثم أمر بإغلاق الأبواب وصاح: لا وقت لدينا لكي نربح الوقت، سآمر بأن يعطى الناس ما يزيد عن حاجتهم من أواني نحاسية وقطع الحديد لصنع السلاح والدروع. هيا أرسلوا المنادي في الأسواق واجمعوا كل ما تجدونه في ساحة المدينة.
بدأت الجموع تقترب وكان معهم آلات الحصار والخيول والأفيال، ولما رأى الجنود ذلك خافوا لكن الأمير قال: لن يدخل أحد منهم المدينة، أنا أعدكم بذلك وسأفي بوعدي. ومن حينها توافد الناس بكثرة على ساحة المدينة ويضعون أشياء متنوعة من المعدن، وكان العمال يجعلونها في أكياس ويرسلونها إلى الفرن لصهرها. وقفت كريمة تحثهم على الإسراع فكل ثانية لها أهميتها. أما الملك تيمور فدنا من الأسوار وصاح:
سلموا المدينة ولن يلحقكم أي أذى، وأريد الملك وابنه مكبلين في الأصفاد. سأضرب عنقهما وأعين يعقوب حاكمًا عليكم. وأنصحكم أن تطلقوا أهله وأعوانه وتطيعون أوامره. وسأمهلكم يومًا واحدًا، والويل لكم إن لم تسمعوا كلامي، فكروا في بيوتكم وصبيانكم قبل أن يصيبهم غضبي. صعد صفي الدين على السور وقال: بعد ثلاثة أيام سأسلم نفسي وأفتح لك أبواب المدينة. أجاب تيمور: حسنًا، لن أزيدك دقيقة واحدة، هل فهمت؟
وأنصحك أن لا تحاول أن تتحايل علي فلن يأتي أحد إلى مساعدتك. لما سمعت كريمة سألته: هل تنوي حقًا فعل ذلك؟ فابتسم وقال: إذا كان لا بد من الموت فسأموت وسيفي في يدي، وسنحارب كلنا حتى لا يبقى منا أحد. لن يجد يعقوب سوى أكوامًا من الخرائب ليحكمها. سنستغل الوقت لنصنع سلاحنا ونحصن المدينة. كان الناس واقفين يستمعون ثم صاحوا: نعم أيها الأمير نحن معك وسنشد من أزرك، والله ينصر عباده المخلصين.
عمل الناس ليلًا نهارًا، وكانت أصوات المطارق لا تهدأ ليلًا نهارًا، وهدم البناؤون البيوت القديمة وأخذوا حجارتها لتقوية الأسوار. في اليوم الثالث اصطف جيش تيمور وأعد المنجانيقات وصبوا فيها النفط، وانتظر الجميع خروج الأمير. بدأ صبر يعقوب ينفذ وقال للملك: لقد نصحتك أن تهاجمهم، وقلت لك أن ذلك اللعين لن يستسلم دون قتال، ولا شك أنهم الآن قد حزموا أمرهم وتجهزوا لحربنا. اشتد حنق تيمور وصاح:
أطلقوا أحجار النار والسهام المشتعلة، أحرقوهم ولا تبقوا منهم أحدًا. في آخر النهار جاء أحد الجنود إلى الأمير وقال: لقد أصيب السور ولن يصمد طويلًا. أجاب: أصلحوه في الليل. والله! في الصباح كانت كريمة تتفقد جمع الحديد والمعادن في الساحة التي أمام القصر، وفجأة رأت عجوزًا يحمل ثلاثة قمائم من النحاس ويرميها وسط الكدس. ودهشت لأنها تشبه القمائم التي وجدتها سابقًا، ولما رفعت أحدها صاحت بفرحة: إنها نفسها!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!