بعد أن رأت كريمة تلك القماقم الثلاثة، سألت الرجل العجوز من أين حصلت عليها؟ أجابها: "لقد علقت في شباك جدي لما كان يصيد في المستنقعات، وفيما مضى كانت مليئة بالماء وفيها الأسماك والسرطانات، صحيح لا يوجد في هذه القماقم كثير من النحاس، لكنها أفضل من لا شيء، وأنا رجل فقير وليس عندي سواها." قالت له: "قماقم جدك هي التي ستمنحنا النصر، وسأعطيك وزنها ذهبًا." لما فتحتها، كان فيها جني الحكمة والحرب والسحر، سلموا عليها وقالوا لها:
"نحن في خدمتك فلقد أصبحت سيدة الحكماء السبعة ونحن نطيعك كما أطعنا ذلك الإنسان من قبل." قالت: "العدو يحاصرنا وأريد أن تردوه عن المدينة." قام جني السحر ونثر سحره في الهواء، فخرجت من الأرض حجافل من النمل الأبيض وأكلت أخشاب المنجنيقات وأعمدة الخيام والعربات. أما جني الحرب فأخذ أكوام الحديد في الساحة، وفي لمح البصر حولها إلى دروع لا تخترقها السيوف. وقال جني الحكمة: "سأذهب إلى قبائل الجن وأجمعهم للقتال مع كريمة."
في الغد فتحت الأبواب وخرج الأمير صفي الدين وقال لتيمور: "تعال واقبض عليَّ." أرسل الملك رجاله ليأتوا به، لكن ما كادوا يتحركون حتى خرج من المدينة جيش كثيف يرتدي دروعًا رمادية اللون. كان يعقوب ينظر ويتعجب، فمن أين أتى القوم بكل هذا السلاح وبكل هؤلاء الجنود؟ اقترب منه تيمور وقال: "لماذا أخفيت عني أنهم يحتفظون بجيش قوي في المدينة؟ ثم إن هذا السلاح لم أرَ مثله في حياتي، لكني رغم كل ذلك سأنتصر فنحن أكثر منهم عددًا."
وما كاد يتم كلامه حتى ظهر فرسان ملثمون يركبون خيلًا سوداء كأنها قطع الليل، وفي مقدمتهم فارس مغوار سار حتى اقترب من جيش تيمور ثم نزع لثامه. وقال: "أنا الأمير كريم بن حسام الدين ملك السند، لقد جاء اليوم الذي سأسترد فيه حقي من تيمور، وأختي كريمة هي أميرة راجستان وستنضم إليَّ في المعركة." دبت الفوضى في جيش تيمور، وصاح كريم: "الله أكبر!
وركضت فرسان الجن التي ملأت السهول وهم يلوحون بسيوفهم، ففر كثير من رجال تيمور ومعهم يعقوب. كانت المعركة شرسة واضطر تيمور للهرب بعد أن تبدد جيشه الجرار وانحاز كثير منهم إلى صفوف الأمير كريم. لما انتهت المعركة، جاء صفي الدين وقبل كريمة في جبينها وقال لها: "لم تعلميني أن السحر قد زال عن أخيك." ضحكت وقالت:
"أردت أن ترى شجاعته في القتال، فوراء ضفدع صغير قد يختفي أقوى الفرسان، والآن هيا بنا إلى فيروز قبل أن يتحصن فيها فهي وعرة وتحيط بها الجبال." اختفى يعقوب في الغابة وقد أصبح وحيدًا بعد أن تفرق رجاله وقال في نفسه: "لن أيأس، فبعد خروج القوم لمطاردة تيمور سأتنكر في زي متسول وأعود إلى المدينة." "سأعرف سر قوة صفي الدين وكيف تحرر ذلك الضفدع من السحر وقاد الجيوش، لا بد أن أحدًا ما قد ساعدهم."
بدأ الرجل يدور في المدينة ويسمع الأخبار. حتى وقف أمامه رجلان قال أحدهما للآخر: "هل علمت بحكاية ذلك الجني الذي حول أكوام الحديد والنحاس إلى دروع في رمشة عين؟ أجاب الآخر: "نعم، ويقال أن كريمة عثرت عند عجوز على قماقم قديمة من عصر ذلك الزمن." قال يعقوب في نفسه: "تبًا، ألم تجد تلك القماقم وقتًا آخر لتظهر فيه؟ اختفت آلاف السنين لتجدها كريمة، يا له من حظ سيئ، لكن لا بأس سأتسلل إلى القصر وأسرقها."
"فليس هناك أعلم مني بدهاليزه وأروقته." دخل إلى دكان أحد الطباخين وأكل حتى شبع ثم غافله وأخذ ثياب المطبخ وقبعة وضعها على رأسه ثم دخل من أحد السراديب ووجد نفسه في القصر. رأى من بعيد خادمة تحمل طبقًا كبيرًا من الطعام. فقال لها: "ما رأيك أن أحمل عنك ذلك القدر الثقيل وأخفف شيئًا من تعبك؟ أجابت: "كنت سأطلب منك ذلك."
لم يشك الحرس في أنه من طباخي القصر، وصل إلى حجرة كريمة وفتش حتى عثر على السبعة قماقم ثم وضعها في جراب ورجع إلى السرداب وبعد دقائق كان خارج القصر وغادر المدينة وهو يحمل القدر في يده والجراب على كتفيه. لما وصل إلى الغابة استراح وقال في نفسه: "معي عشائي هذه الليلة، وبعد ذلك يجب أن أجد حلًا لنرَ ما تخفيه أولًا هذه القماقم." أخذ أحدها وفتحه فخرج له جني الحكمة. وسأله: "أنا في خدمتك وكيف يمكنني مساعدتك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!