فتح منصور أحد القماقم السبعة حتى خرج جني الحكمة وسأله: "أنا في خدمتك، وكيف يمكنني مساعدتك؟ أجاب يعقوب: "أريدك أن ترجع لي مالي وكل ما سرقه الناس مني." قال الجني: "وما هو مقدار مالك؟ كان يعقوب طماعًا فقال في نفسه: "سأكذب عليه وأطلب ضعف ما كان عندي." ولما سمع الجني ذلك قال: "ويحك! كل هذا المال لك، وماذا أعطيت للفقراء؟ وأين هو إحسانك وإرضاء الله؟ غضب يعقوب ورد: "وما يعنيك أنت من أمري؟ أجاب الجني:
"حسنًا، أنا لا أقدر بمفردي أن آتيك به، لكن افتح كل القماقم، فإن اجتمعنا مع بعض أتيناك بما تريد." ودون تفكير أخذها يعقوب وفتحها، فإذا بالجن يحيطون به. وقال له الحكيم: "طمعك أعماك أن تقرأ ماذا نقش ذلك الإنسان لي. كنا نحكمه على هذه القماقم،
فأخذ واحدة منها وقرأها: لا تفتحوا هذه الأمانة وإلا حصدتم الندامة، فالجن محبوسون هنا حتى تأتي القيامة. والآن بفضل حمقك سنعيد بناء مملكتنا ونستأنف العمل الذي بدأنا فيه منذ ثلاثة آلاف عام." ثم نفخ جني السحر في وجه يعقوب فتحول إلى ضباب وضعه في قمقم وأغلق عليه، ورماه في المستنقعات. إثر ذلك ذهب الجني مع رفاقه الستة واختفوا داخل الكهوف، ولم يرهم أحد بعد ذلك. أصبح جيش كريم الدين كبيرًا مع كل من انضم إليه من جنود تيمور.
وقال لصفي الدين: "يكفيك ما قمت به لمساعدتنا، وعليك أن تتفرغ لمملكتك، فلقد عانت من الفوضى والفقر. أطلب فقط منك أن تسمح لكريمة بمرافقتي، فلنا حساب سنصفيه مع عمي الذي تآمر علينا وأراد قتلنا." أجاب الأمير: "أنصحك أن لا تستهن به، فلقد خسر معركة لكن لم يخسر الحرب، والأفضل أن أذهب معك ومعًا نكون أكثر قوة." كانت كريمة تسمع ثم قالت: "هل تريد أن نصغر في عيون شعبنا؟ كيف سيطيعون أخي ويخافون منه إذا استرجع حكمه بسيفك؟
يجب أن يعرف المتشككون أنه حاكمهم القوي رغم سنه وليس مدينًا لأحد بالجلوس على العرش." رد صفي الدين: "حسنًا، سأكتفي بإرسال عبيدي للسهر عليك، فهم من أقوى المقاتلين ولن يهتم أحد ببضعة عبيد، وهكذا أكون مطمئنًا، فأنا لا أثق بمن كان مع تيمور وقد يكون له أعوان لا ينتظرون سوى اللحظة المناسبة لقتلكما." أومأ الفتى وأخته بالقبول، فلقد كانت فكرة صفي الدين جيدة. وقبل الوصول إلى فيروز كان عليهما التأكد من عدم وجود أعداء داخل الجيش.
في الصباح غير كريم الدين القادة وأعاد تنظيم جيشه في فرق جديدة. ولم يكن كريم الدين وأخته يعلمان أن ذلك اللئيم أمر قبل فراره جماعة من المخلصين له بالانحياز للأمير والتظاهر بخدمته، وأوصاهم بأن لا يتقابلوا إلا في الليلة التي سيقتلونه فيها، وستكون الإشارة ثلاثة مشاعل على شكل مثلث يوقدها قائدهم جيهان على تلة صغيرة، فإن فعلوا ذلك فسيتفرق جمعه دون حرب.
لما اقتربوا من المدينة، انتظر جيهان حلول الظلام وأرسل لهم الإشارة، فأضرموا النار في المعسكر. ولما دبت الفوضى في الجيش اتجهوا إلى خيمة الأمير وقد أشرعوا خناجرهم. وقالوا: "لا يوجد حوله سوى بعض العبيد، هيا أسرعوا قبل أن ينتبه لنا القوم." وما كادوا يقتربون حتى قام العبيد فجأة وسحبوا سيوفهم من عباءاتهم وانهالوا عليهم ضربًا وطعنًا حتى أبادوهم رغم عددهم الكبير، وأسروا أحدهم وأحضروه أمام الأمير. وقال له:
"الآن ستعلمني بكل شيء." لكن الرجل أجاب بتهكم: "لن تربح أبدًا إلا إذا كان لك أجنحة، وسيقتلك عمك ويعلق رأسك على السور." لما رأى جيهان ما حصل لرجاله فر تحت جنح الظلام. وحين وصل إلى فيروز دق ثلاث مرات على الباب ففتح له الحرس وطلب مقابلة تيمور على عجل. وقال وهو يلهث من التعب: "ابن أخيك على مسافة يومين منك." أجابه الملك: "هون عليك، فما هو إلا غلام وسنهزمه." قال الرجل:
"لقد تغير كثيرًا منذ آخر مرة رأيته فيها يا مولاي، وأصبح أكثر قوة وحرصًا." سأله الملك باهتمام: "أخبرني إذًا عن كل شيء." رد جيهان: "جيشه منظم وموالٍ له، ولم يقبل ابن أخيك مساعدة ملك راجستان، وكل ما أعلمه أن الهدف هو قلعة أستراباذ، ولو سقطت فسينغلق الطريق وتصبح مدينة فيروز دون مساعدة." قال تيمور: "هذا الفتى يتعلم بسرعة، لكن لا تقلق فلقد حصنت القلعة، أما أنت فاذهب هناك وانصب لهم كمينًا محكمًا." قال الرجل: "أمر مولاي."
لما وصل الجيش أسفل الجبل الذي تنتصب عليه القلعة ضرب كريم الدين على جبينه وتمتم: "لقد كان ذلك الأسير محقًا حينما قال لي أنك لن تقدر على الوصول إليها إلا إذا كان لديك أجنحة." كانت أخته بقربه تنظر إلى أعلى الجبل ثم صاحت فجأة: "ولماذا لا يكون لنا أجنحة؟ لقد مررنا ببحيرة مليئة بالبجع. كل ما عليك فعله هو الذهاب إليهم وإقناعهم بحملك أنت ورجالك إلى القلعة، فأنت لا تزال تفهم لغة الضفادع والطيور، أليس ذلك صحيحًا؟
أجاب كريم الدين: "لا أعرف ما كنت سأفعله بدونك، فعلًا إنها فكرة مدهشة، سأذهب الآن، أما أنت فانتظريني ولا تتحركي من مكانك، أخشى أن يكونوا قد نصبوا لنا كمينًا بين الصخور."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!