الفصل 1 | من 5 فصل

رواية حكاية الامير الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
27
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

ملك لديه سبعة أبناء كلهم ذكور، وكان دائماً حريصاً عليهم إلى أن كبروا وتعلموا الفروسية والقتال وأصبحوا أمراء، ولكن كان أصغرهم كلما صعد على ظهر حصان ينكسر ظهر هذا الحصان، فكان أبوه الملك يتعجب من هذا الأمر كثيراً. فقال له وزيره: "هناك عجوز حكيم، ما رأيك أيها الملك لو سألناه عن السبب؟ فلربما يعرف شيئاً". فأمر الملك بإحضار ذلك العجوز، وبعد إخباره بكل شيء قال لهم:

"يجب أن تحضروا لسمو الأمير حصاناً وُلِدَ معه بنفس الليلة، لأنه الحصان الوحيد الذي لن ينكسر ظهره مثل باقي الأحصنة". فتعجب الملك من هذا الكلام وقال: "وكيف لي أن أجد هذا الحصان أيها العجوز؟ فسكت العجوز ثم قال: "هذا كل ما أعرف سيدي". وانصرف إلى حال سبيله، فأمر الملك بإحضار الكثير من الأحصنة وقال: "يجب أن يكون بين هذه الأحصنة الحصان الذي نبحث عنه".

وقام سمو الأمير بامتطاء الحصان الأول فانكسر ظهره، والثاني أيضاً، أما الحصان الثالث لم يحدث له شيء، ففرح الملك وقال: "حسناً إذن، هذا هو حصانك". وهكذا مرت الشهور، وفي أحد الأيام قرر أبناء الملك الذهاب في رحلة طويلة، هيأوا أنفسهم وانطلقوا على أحصنتهم، مشوا طويلاً وكلما وصلوا إلى بلدة كانوا يبيتون بها ويرتاحون ثم يكملوا سيرهم من جديد.

قطعوا مسافات طويلة إلى أن وصلوا لبلدة غريبة، سمعوا الناس يتكلمون عن ملك يعيش في قصره وقد حلت عليه اللعنة والسحر فأصبح يعيش حياة مرعبة. سمع أبناء الملك هذا الحديث ولكن لم يهتموا بالأمر كثيراً إلا أصغرهم، فأصبح يفكر بطريقة ما يذهب بها لذاك القصر. أكملوا طريقهم إلى أن وصلوا إلى غابة كبيرة كثيفة الأشجار، فقال أكبر أبناء الملك: "حسناً سنبيت هنا الليلة وغداً سنغادر".

وبينما كانوا يهيئون المكان للمبيت، ذهب أصغر الأمراء لإحضار الحطب لإشعال النار، وعندما مشى في تلك الغابة صار يبعد الأوراق الكبيرة عن طريقه إلى أن شاهد قصراً بعيداً. حينها تذكر كلام أهل البلدة عن ذاك القصر، فقال في نفسه: "إذن هذا هو، سأذهب هناك وأعرف ما يخبئ هذا القصر من أسرار". وكان سمو الأمير لا يخاف المخاطر أبداً، ولأن إخوته لن يوافقوا على ذهابه فأبى أن يخبرهم بما يفكر به، فرجع لهم وقد أحضر الحطب.

وبعد وقت طويل ترك إخوته حتى ناموا جميعاً، ركب على حصانه وذهب في طريق ذاك القصر البعيد. وحين وصل دخل سمو الأمير إلى القصر، وجد كل شيء هادئاً وأحس بشعور غريب. وعندما توغل في أرجاء القصر وجد طفلاً رضيعاً وحيداً، اقترب منه الأمير بهدوء وجده نائماً، استغرب وقال في نفسه: "ترى من فعل هذا؟ وبينما هو يفكر في أمر ذاك الصغير حتى سمع صوت تنفس قوي جداً، وسمع صوتاً يقول: "كنت آكل طفلاً فلا يشبعني، واليوم صار عندي طعام كثير".

فالتف الأمير بقوة وصعد فوق سطح القصر بسرعة، فرآها غولة ضخمة ومرعبة ولها سبعة رؤوس، فعرف أن ذلك الرضيع وضع من أجلها كي تأكله. وصار الأمير يحاربها وهي تهاجمه كي تقضي عليه وتلتهمه، وكان الأمير ذكياً جداً، وبعد جهد كبير ووقت طويل تغلب عليها وقتلها وقطع رؤوسها السبعة. وكان كلما تلد زوجة الملك طفلاً ذكراً يضعونه أمام الغولة كي تلتهمه، وتحزن الأم حزناً شديداً، لأن زوجها الملك ألقي عليه تعويذة سحر تسيطر على عقله.

كان يضع أطفاله بيده كي تلتهمهم الغولة، تأكل الذكور فقط وتترك لهم الفتيات، وهكذا أصبح للملك سبعة فتيات وليس لديه ذكور أبداً لأن تلك الغولة كانت تأكلهم. وعندما تخلص الأمير الشجاع من تلك الغولة زال السحر عن الملك، وفي الصباح استيقظ الملك على بكاء زوجته التي فرحت فرحاً كبيراً لوجود طفلها حياً بجانبها، الذي كان قد وضعه الأمير وغادر ورجع لإخوته. وعندها سمع الملك صراخ الخدم: "مولاي الملك، مولاي الملك، لقد ماتت الغولة".

خرج مسرعاً ورأى بشاعة المنظر، رؤوس الغولة السبعة مقطعة والدماء تكاد تملأ كل القصر، فصرخ الملك بقوة: "ما هذا؟ وكيف دخل هذا الكائن الغريب إلى قصري؟ حينها عرفت زوجته وكل الخدم أن كل السحر أزيل عنه وعاد طبيعياً كما كان، فأخذ الجميع يحمد الله على النجاة من كل هذه اللعنة والسحر الذي كان يملأ كل القصر ويسيطر على كل شيء. فقال الملك: "يجب أن تحضروا لي من فعل هذا". وأمر رجاله بالبحث في البلدة على من قتل الغولة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...