بعد أن أخبر الراعي الأمير أن العفريت هو من حوَّل إخوته وأحصنتهم ونساءهم إلى تماثيل، وهو من أخذ زوجته لكي يتزوجها، غضب غضبًا شديدًا وقال للراعي: "أين أجد هذا الشرير؟ أرجوك قل لي." فقال الراعي وصوته يرتجف: "لكن أيها الأمير... فقاطعه الأمير قائلًا: "لا تخف، لن يعرف بأنك أخبرتني بكل شيء." وعندها قال له الراعي:
"هذا العفريت يسكن في أعلى جبل هناك، ولكن أيها الأمير عليك أن تغير لباسك، يجب أن تبدو كأنك مثلي، سأعطيك لباسي كي لا يتعرف عليك العفريت." "وعندما تصل عنده، سيقول لك: أين كنت ترعى اليوم؟ قل له: في أم القناطس. ثم يقول لك: هل يوجد عشب أو لا؟ قل له: أخضر ويابس. عندها سيقول لك: أنت راعي مشؤوم، وأنت ترد عليه وتقول: لا تعرفني من اليوم."
"يجب أن تتذكر كل هذا الكلام أيها الأمير كي لا يتعرف عليك، وكي تتخلص منه وتنقذ زوجتك، يجب أن تعرف روحه أين فهي نقطة ضعفه الوحيدة." قال الأمير: "حسنًا." ثم لبس الأمير لباس الراعي وذهب باتجاه ذلك الجبل. ناداه الراعي: "احذر أيها الأمير، إنه شرير وقوي جدًا." انطلق الأمير بحثًا عن العفريت، وبعد يومين وصل لذلك الجبل حيث يوجد العفريت. وحين رآه الأمير كان بشعًا جدًا وله أوصاف لا تطيق العين رؤيتها. فقال العفريت:
"أين كنت ترعى اليوم؟ وهل يوجد عشب أم لا؟ وكم أنت راعي مشؤوم! وكان الأمير يرد عليه بكل الكلام الذي سمعه من الراعي. وبقي الأمير يراقب من بعيد حتى لاحظ قدوم زوجته لكي تحلب الشاة، لأن ذلك العفريت جعلها خادمة له لأنها لم توافق على الزواج معه، وكان دائمًا يضربها ويعذبها كي توافق على طلبه. وحين رأى الأمير زوجته، اقترب منها، ولما رأته بكت وسقطت الدموع في الحليب الذي كان في الإناء أمامها. قال لها الأمير:
"لا تقلقي حبيبتي، سأنقذك، ولكن اهدئي واسمعيني جيدًا. عندما يطلب منك أن توافقي على طلبه، قولي له: سأتزوجك لكن بشرط أن تقول لي أين روحك." فمسحت زوجة الأمير دموعها وذهبت للعفريت وقدمت له الحليب. وعندما شرب منه وجده مالحًا فقال لها: "مالح! ماذا فعلتِ فيه؟ فتذكرت سقوط دموعها فيه. فقالت له: "عندما كنت أطهو الخبز نسيت الملح في يدي، وذهبت أحلب الشاة فوقع الملح في الحليب، هذا كل شيء." قال لها:
"ستبقين خادمة عندي حتى توافقي على الزواج معي." قالت له: "حسنًا أنا أوافق على الزواج منك، ولكن بشرط أن أعرف أين روحك." قال لها العفريت: "هذا الكلام ليس كلامك، لقد سمعتيه من أحد ما." قالت له زوجة الأمير: "كلا، إنه كلامي." قال لها العفريت وهو يضحك بصوت عال: "وإن أخبرتك أين روحي، هل ستذهبين إليها وتحضرينها؟ قالت زوجة الأمير: "لا أبدًا، لكن أريد أن أعرف فقط." قال لها العفريت:
"اسمعي إذاً، إن روحي موجودة في بلاد بعيدة جدًا خلف سبعة بحور، أي بحر في ناقة، وتلك الناقة في ذروتها حمامة، وفي تلك الحمامة بيضة، وفي تلك البيضة شعرة، وتلك الشعرة هي روحي." وقد سمع الأمير كل شيء. وعندما سمع الأمير كل الحوار الذي كان بين زوجته والعفريت، وبذلك عرف أين توجد روح العفريت أي نقطة ضعفه. انتظر الأمير لحظات حتى عادت له زوجته، قال لها: "لا تخافي، سأعود إليك قريبًا."
ثم ذهب الأمير، وفي طريقه التقى بالراعي، أعطاه لباسه ولبس الأمير لباسه وشكره على مساعدته له، وانطلق نحو الغابة حيث كانت كل الحيوانات تتكلم. اصطاد غزالًا ثم حفر حفرة كبيرة في وسط تلك الغابة، ودخل داخل الحفرة ووضع فريسة الغزال فوق سد بتلك الحفرة، وبقي ينتظر. مر وقت طويل، ثم بعد لحظات أتى الكثير من النسور العملاقة تأكل من فريسة الغزال. حينها تكلم الأمير داخل الحفرة، قال للنسور: "إن صاحب المائدة يريد فائدة."
قالت له النسور: "وماذا تريد؟ قال الأمير: "أريد أن أذهب إلى بلاد عجيبة وراء سبعة بحور." قال له النسر الأول: "أنا أوصلك في مدة شهر." وقال الثاني: "أنا أوصلك في مدة أربعة أسابيع." والثالث: "في مدة أسبوعين." وهكذا إلى أن تكلم أكبر النسور وأكثرهم قوة، قال للأمير: "حسنًا أنا أوصلك في مدة ساعتين ولكن بشرط." فرح الأمير وقال له: "وما هو شرطك أيها النسر؟ قال النسر: "كلما أقطع بك بحرًا من سبعة بحور، تعطيني قطعة لحم."
قال الأمير: "حسنًا وأنا أوافق على شرطك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!