الفصل 1 | من 5 فصل

رواية حكاية حب مهار الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
26
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

في إحدى القرى، كان هناك إقطاعي، رجل طيب وكريم، رزقه الله المال والأراضي والممتلكات، وزوجة صالحة، وثمانية ذكور. كان الرجل يتمنى في قرارة نفسه ابنة أنثى لتكون الحنونة التي ستعيله وزوجته في كبرهما. استجاب الله لدعائه، فحملت زوجته وأنجبت له ابنة. من شدة فرحه بها، سماها حب مهار.

لكن القدر شاء أن تموت زوجته أثناء ولادة صغيرتها. حزن الرجل وأهل بيته والناس في القرية حزنًا شديدًا. الصغيرة الجميلة عوضته قليلًا عن غياب أمها، أحبها والدها حبًا شديدًا، وكانت مدللته ومدللة أخوتها. لم تكن تطلب شيئًا مرتين لشدة حبهم لها.

مرت الأيام وكبرت حب مهار لتكون أجمل فتيات القرية وأكثرهن خلقًا وتهذيبًا وعلمًا ودينًا. كانت كلما تمشي في السوق، يحيط بها أخوتها الثمانية من كل جانب ليحموها حتى من نسمة هواء قد تؤذيها. كان هذا الجمال والحب والمعاملة سببًا كافيًا لتغار منها كل فتاة تراها، وليعشقها كل شاب تقع عيناه عليها.

كبر الإخوة وأصبحوا ثمانية رجال ضخام وأقوياء. آن لكل منهم أن يصبح لديه زوجة وأسرة. لكن الأبناء خجلوا من أبيهم، فطلبوا من أختهم أن تخبر والدهم برغبتهم، لأنهم كانوا يعرفون جيدًا أن والدهم لن يرفض لأميرته أي مطلب.

فرح أبوهم بذلك فرحًا عظيمًا، وراح يخطب لهم بنات القرية والشيوخ والعلماء. كان رضا حب مهار عن العرائس هو أهم شروط والدها. اختار الأب وابنته العرائس الثماني، وزوج أولاده جميعًا في يوم واحد. أقيمت الأعراس والمآدب لسبعة أيام وليالٍ.

أحب الرجل زوجات أبنائه وفرح بهن فرحًا عظيمًا، فقد أصبح لديه ثماني بنات، وعاملهن أفضل معاملة. لكن سيدة قلوب الجميع كانت حب مهار، وهذا كان سببًا كافيًا لإيقاد نار غيرة زوجات الإخوة، اللاتي كن يتمنين ذلها وموتها لما رأينه من حب عمّهن وأزواجهن لها.

مع أنها كانت لطيفة معهن وتحبهن ولا تضمر لهن أي حقد، رحن يتشاورن ويتهامسن ويحكن المؤامرات عليها. أحس الأب بشر نفوسهن، ولكنه ما كان ليظلمهن بإحساس في قلبه. لكن من التي ستتجرأ على الاقتراب منها أو رميها ولو بوردة؟ سيكون ذلك اليوم آخر يوم لها في القرية، أو ربما في الحياة، فالرجل ما كان ليسكت عن ظلم يصيب ابنته أو أذى يُحاك ضدها.

مرت الأيام والشهور، ووالد حب مهار في انتظار يوم السعد والمنى، عندما يفرح بأميرته الصغيرة التي أصبحت شابة بعمر الزهور، ويزوجها لابن أحد، ربما فارس شجاع أو تاجر كبير يليق بجمال وأخلاق ابنته الجميلة. لكن لا شيء في الحياة يمكن أن يكتمل، فالموت كان أقرب إليه. مرض الأب مرضًا شديدًا وشعر باقتراب أجله، فنادى أولاده الثمانية ليوصيهم آخر وصاياه. كان رأسه في حجر حب مهار. التف الرجال الثمانية حول سرير أبيهم،

الذي خاطبهم بحزن وقال: "يا أبنائي، كنتم لي قرة عين ونعم الأبناء. تعملون في حقلكم وتعتنون برزقكم. قلبي راضٍ عنكم. أوصيكم بأن تسعدوني في قبري كما أسعدتموني في بيتي. أوصيكم بالفلاحين خيرًا، ولا تنسوا الفقراء والمساكين والصدقة، وكونوا يدًا واحدة، فـ "يد الله مع الجماعة". وأحرصوا على أختكم، ولا تنساقوا وراء كيد النساء. أختكم أختكم هي مفتاح رضاي عنكم. وإن ظلمتموها، فليغضب عليكم الله."

كانت تلك آخر كلماته. مات وهو يوصي الإخوة بأختهم، وكأنه كان يشعر بما سيحل بها من بعده. عم الحزن في قلوب كل أهل القرية، واتشحت النساء والرجال بالسواد، وبكى الصغير والكبير حزنًا على ولي نعمتهم من بعد الله.

أما حب مهار، فكان حزنها الأشد. ظلت تبكي وتبكي لأيام، وما عادت ضحكتها تزين شفتيها. لكن أخوتها لم يتركوها على هذا الحال، فصاروا يغمرونها بالحلي والهدايا، ويأخذونها في رحلات، ويفعلون المستحيل حتى ترضى وتفرح وتعود شمعة بيتهم.

مرت الأيام في القرية وعادت السعادة مؤقتًا إليهم، لأن القادم أعظم. وصلت نار غيرة زوجات الإخوة إلى أوجها، فأصبحت قلوبهن مليئة بالغل تجاه هذه الشابة الرقيقة، وذنبها الوحيد هو حب أخوتها لها وامتثالهم بوصية والدهم. مع أنها كانت بريئة من كل ذلك، حتى خطرت في بال كبراهن خطة شيطانية ستقلب المنزل فوق رأس أهله. سوف يطعن الفتاة بأغلى ما تملك، شرفها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...