الفصل 1 | من 8 فصل

رواية حكاية نعمان الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
33
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

في بلاد بعيدة كان أحد السلاطين له ابنتان فقط، وكل ما يرزقه الله بولد يعطيه للسياف لكي يقتله. السبب في ذلك أن عرافاً قرأ طالعه وأخبره أن نهايته ستكون على يد ولد من صلبه. ومن ذلك اليوم وهو يعيش في خوف. وكلما حملت إحدى نسائه أو جواريه حبسها في القصر حتى تلد. ونصحه الوزراء أن يتوقف عن قتل أبنائه وأن لا يصدق العرافين، إلا أنه لم يكن ينصت لأحد ولم يرحم أمهات أطفاله أو يتأثر لبكائهن.

وكلما خرج في موكب وسط المدينة جرى الناس لإخفاء أولادهم خوفاً منه، لدرجة أنه لا يرى طفلاً واحداً في المدينة. وكان هذا الأمر يحزنه ويصيبه بالغم، لكنه يفعل أي شيء ليحافظ على العرش ولن يسمح لأحد أن ينتزعه منه. وأصبح طبعه أكثر سوءاً مع الأيام ولم يعد يكلم أحداً، وضاعف عدد الحرس في قصره. ودامت هذه الحال زمناً حتى هربت منه نسائه.

فتزوج جارية عنده اسمها أميمة. وذات يوم ظهر عليها الحمل، فحبسها السلطان في غرفتها. وفي تمام الشهر التاسع أنجبت ولداً لم يكن في المملكة أحد أجمل منه. فبكت ثم مسحت دموعها وقالت له: "لن أسلمك للسلطان ليقتلك، هذا يكفي." أشفقت القابلة العجوز عليها وقالت: "سأحضر لك طفلاً مات أثناء الولادة لكي يراه أبوك، أما ابنك فسيتربى عندي." توقفت الجارية عن البكاء وسألتها: "أحقاً تفعلين ذلك من أجلي؟

فأجابتها: "لا أحد يطيق الظلم، ثم أنت ليس لك أهل وهذا الطفل هو أهلك." فشكرتها أميمة على معروفها ووعدتها بهدية غالية. ولما جاء السلطان بعد ساعة أخبرته أنها رزقت ولداً، لكنه مات بين يدي القابلة. ولما رآه لا يتحرك، قال: "لقد أراحني الله منه." ثم خرج دون أن يكلم امرأته أو يسأل عن حالها.

أطلقت أميمة اسم نعمان على الولد، وتربى مع أبناء القابلة. وكانوا رعاة مواشي، فرعى معهم وركب الخيل في البادية وتسلق الصخور وتعلم الصيد والرمي بالنبال، فقوي بدنه واشتد عوده. ولما كبر علم أن أباه هو سلطان البلاد. وأخذ يلح على أمه برغبته في رؤية أبيه، لكنها قصت عليه حكايتها وأنه لو رآه لقتلهما معاً، وأيضاً القابلة التي ساعدتها. لكن الفتى قال في نفسه: "لما يرى أبي فروسيتي سيفرح ويسامح أمي."

وذات يوم ذهب إلى القصر وطلب مقابلة السلطان. وحكى له عن حيلة أمه لإنقاذه وعن مهارته في الصيد وقدرته على الرمي بالسهام. كان السلطان يستمع باهتمام. ولما رأى قوة ولده نعمان زاد خوفه منه، وأمر الحرس أن يقبضوا عليه مع أمه ويقتلوهما. لكن الولد أفلت منهم وأغلق الباب، ولم يقدر الحراس أن يفتحوه. وجرى إلى أمه وقال لها: "لنهرب بسرعة، فأبي ينوي الشر."

ردت عليه: "هيا نختفي في إحدى العربات التي ستغادر القصر." ثم قفزا في إحداها وكانت مليئة بالتبن. وفي النهاية انفتح باب قاعة العرش وجرى الحراس وراءهما. وصاح السلطان: "أقفلوا كل شيء ولا تدعوا أحداً يغادر القصر." لكن العربة في ذلك الوقت وصلت إلى البوابة، فأطل أحد الحراس وقال: "لا يوجد سوى التبن، دعوها تخرج." ولم يصدق الولد وأمه بالنجاة من غضب السلطان. إبتعدت العربة عن القصر ثم توقفت في السوق ونزلا دون أن يحس بهما أحد.

وهناك اشترى نعمان زاداً وقربة ماء، ثم غادرا المدينة. واكتريا جملين وقصدا شاطئ البحر، وفي نيتهما ركوب سفينة تحملهما بعيداً عن هذه الديار، فلم يعد هنا أمان بعد أن اكتشف السلطان أمر ابنه ولن يهدأ باله إلا بقتله. ولما اقتربا من الشاطئ ظهر على الفتى وأمه الإعياء الشديد، فهما يسيران منذ عشرة أيام ونفذ ما عندهما من مؤونة. ومن بعيد تراءى لهما قصر كبير فاتجها إليه وطرقا الباب.

لكن لم يفتح لهما أحد. وبعد قليل انفتح الباب بمفرده، وتعجب الولد حين لم ير أحداً وصاح: "نحن مسافران نريد طعاماً وسندفع ثمن ما نأكل." قالت أميمة: "هذا المكان مهجور وأنا لا أشعر بالراحة." هنا أجاب نعمان: "على الأقل لن يأتي أحد للبحث علينا هنا." ولما دخلا وسط القصر وجدا مائدة عامرة بكل ما لذ وطاب من الطعام، ولا يزال البخار يتصاعد منه. فاقترب الولد وهو لا يصدق عينيه وأخذ قطعة صغيرة من الدجاج تذوقها بطرف لسانه،

ثم قال: "عظيم، إنها ساخنة وعليها توابل." ثم جلس يأكل. أما أمه فبقيت خائفة وهي تنظر يميناً وشمالاً، لأن كل شيء كان مرتباً ونظيفاً، لكن لا وجود لمخلوق، وزاد ذلك في استغرابها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...