الفصل 3 | من 8 فصل

رواية حكاية نعمان الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
28
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

كتب نعمان رسالة إلى أبيه السلطان، وغافل أمه وأرسلها مع قافلة كانت تمر قريبًا من القصر. وجاء فيها: "قتلت إخوتي دون حق، وقاتل النفس لو علمت آثم. وطردت أمي ليلة مطر، منهم ولم تخف في الله لومة لائم. فتب إلى خالقك وسبّحه كيفما كنت راكعًا أو قائم. أعطانا الله من خيره قصرًا وخير الرزاق دائم. أنا ابنك ودمك وأنت أبي، وما ينفعك العرش وحفنة من دراهم." لما وصلت الرسالة إلى السلطان،

أعجبه الشعر وقال في نفسه: "لقد جمع هذا الولد خصال الشجاعة وفصاحة الكلام، ولو علمت به الرعية ستحبه. لا بد من حيلة لقتله قبل أن يعظم أمره." ثم أرسل إلى عجوز الستوت وأخبرها بنيته في التخلص من نعمان. فقالت له: "تظاهر بأنك رضيت عنه واطلب منه أن يأتي بالنخلة التي شطر منها تمر والشطر الآخر رمان. وسيكون في ذلك هلاكه، فيقال أنها تنبت في بلاد البشر ذوي العين الواحدة، وكل ما يوجد هنا عجيب وغريب." فكتب إليه:

"سأرضى عليك يا نعمان إذا أتيت بنخلة شطرها تمر والشطر الآخر رمان. ثمارها لا تنتهي ولو أكل منها ألف إنسان." وصلت الرسالة إلى ابن السلطان، ولما قرأها ابتهج. لكن الجنية الصغيرة صمتت ولم تقل شيئًا. وحين سألها عن سبب صمتها، قالت له: "والله ما رد عليك أبوك إلا ليقودك إلى حتفك. قل لي، هل قال لك أين توجد تلك النخلة الغريبة؟ أجابها: "ومن أين لي أن أعرف؟

قالت: "ظريفة، حكت لي جدتي أنه توجد واحة في وسط الصحراء لا تظهر إلا بضع مرات في السنة ثم تختفي عن الأنظار. ورآها أحد البدو ولم ينج إلا بشق الأنفس حينما طارده بشر لهم عين واحدة." فسألها: "كيف يمكن الذهاب إليها؟ أجابته: "لا يعلم ذلك سوى البدوي الذي رآها، وهو يسكن في مكان ما من الصحراء ولا أحد يعرف عنه شيئًا." ترجاها أن تساعده، فأجابته: "تلك الصحراء مترامية الأطراف وكل من يدخلها يختفي إلى الأبد."

لكنه ألح عليها حتى وافقت على طلبه، وقالت: "سأسأل ساحرتنا، فهي عجوز لا أحد يعرف عمرها ورأت في حياتها كثيرًا من الغرائب." وفي المساء جاءته وهي تبتسم وقالت له: "لقد أخبرتني الساحرة عن كيفية الوصول هناك، والجن عندهم إبل تقطع مسافة شهر في يوم واحد. وقد وافق أبي على إعطائك أحدها وتجهيزك بما يلزم للرحلة."

في الفجر تسلل نعمان وركب جمله. وفي خلال يومين وصل لتلك الصحراء وبدأ يسأل الناس عن البدوي الذي رأى الواحة العجيبة. وأمضى أيامًا وهو يدور ويسأل حتى تعب ولفحت وجهه الشمس الحارقة. وذات يوم رأى رجلاً يحاول اصطياد شيء يأكله، لكنه كلما رمى فريسة أخطأها. وانتظر نعمان حتى رأى أرنبًا يجري بأقصى سرعة وصوّب إليه قوسه. فقال البدوي: "دعك منه، فلا أحد يقدر أن يصيبه."

لكن الفتى نظر إلى الأرنب وحسب حركاته ثم أطلق سهمًا، صفرّ في الهواء وأصاب رأس الأرنب. فتعجب البدوي وصاح: "لم أر في حياتي رمية بهذه الدقة. تعال إلى خيمتي وستطبخ لنا امرأتي قدرًا بهذا الأرنب، وتعدّ لنا أقراص الشعير." وفي الطريق لم يتوقف البدوي عن تأمل جمل نعمان لشدة حسنه. ولما وصلا سأله: "ما الذي جاء بك لهذه الصحراء القاحلة وأنت لا تزال فتى يافعًا؟ حكى نعمان عن قصته.

فقال البدوي: "يا لها من مصادفة عجيبة، فأنا هو ذلك الرجل. ولقد هبّت في أحد الأيام عاصفة قوية رمتني بعيدًا عن طريقي، وهنا رأيت تلك الواحة. فدفعني الفضول للاقتراب منها، وكان فيها أشجار غريبة الشكل وأهلها لهم عين واحدة. ولما رأوني حاولوا قتلي لكني هربت في الصحراء ولم يقدروا على اللحاق بي." قال نعمان: "أريدك أن تدلني على تلك الواحة." صرخ البدوي في خوف: "لو ذهبت إلى هناك سيفتكون بك." فأخرج نعمان صرة من الذهب.

فقال: "حسنًا، دوري أن أوصلك إلى هناك فقط وسأنتظرك قليلاً، فإن لم تجئ، ذهبت في حالي. هل فهمت؟ لقد حذرتك فلم تسمع كلامي. وستظهر الواحة خلال أربعة أيام. غدًا صباحًا نشد الرحال إلى هناك، والآن هيا إلى الطعام، فلقد فاحت رائحة الأرنب."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...