امرأة تعيش مع زوجها المزارع في قرية نائية، ورزقها الله سبعة أولاد. كانت دائمًا تدعو الله أن يتم نعمته عليها ويهبها بنتًا جميلة تساعدها في أعباء البيت وتحن عليها عندما تكبر في العمر. مرت سنوات على هذه الحالة، ومرض زوجها ومات وتحسرت عليه. لكن في أحد الأيام، أحست بالحمل وشكرت الله، ووعدت أن تطبخ صينية كبيرة من الطعام وتوزعها على الفقراء والمحتاجين في القرية إن كان المولود أنثى.
وقال إخوتها: "إن كانت بنتًا فسنكرمها وندللها ونعطيها كل ما تطلب، وإن كان صبيًا تركنا المنزل فلا نريد أخًا ثامنًا يقلقنا بشقاوته، ونحن لا يمكننا أن نتفق على شيء، فما بالك بأخ آخر معنا". وعندما حان موعد الولادة، قالت المرأة لأبنائها: "إن أطلت عليكم جاريتي بمنديل، فذلك يعني أني ولدت بنتًا، وإن أطلت عليكم بمنجل، فذلك يعني أنه صبي".
ويشاء الله أن يحقق حلم المرأة، فرزقها بنتًا غاية في الحسن والجمال، سمتها ودعة. وعندما أرادت الجارية التلويح بالمنديل للإخوة الذين ينتظرون في الخارج، قال لها زوجها: "لوحي لهم بالمنجل، وهكذا يرحلون من هنا، ونأخذ نصيبنا من خيرات المزرعة ونبيع منها ما شئنا. وعندما نجمع مالًا كافيًا، نرحل من هنا ونأخذ حريتنا". فكرت الجارية قليلًا وأعجبتها الفكرة، ولوحت لهم من بعيد بالمنجل، فجمعوا حاجياتهم ورحلوا. تأسفت أمهم أشد الأسف.
ولم تكتمل فرحتها، كبرت البنت، وكانت أمها لما تمشط لها شعرها تغني أغنية حزينة: "آه .. يا ودعة كانوا غلمان سبعة رحلوا ذات يوم وتركوا دمعة أصبحت الدار مظلمة يضيئها نور شمعة جيادهم سبعة كأنهم الفرسان في قلعة" كانت دائمًا ودعة تسمع هذه الأغنية ولا تفهمها. وعندما كبرت، قالت لأمها: "وراء غنائك سر أحب أن أعرفه". حاولت الأم التهرب من الجواب، وفي النهاية حكت لها قصة إخوتها الذين رحلوا دون أن تعرف سببًا لذلك.
قالت لأمها: "إن أذنت لي، سأرحل للبحث عنهم وأرجعهم إلى الدار". أجابت الأم: "هذه والله أمنيتي. سأرسل معك العبد والجارية، وسأعطيك منجل أبيك، فهو مسحور، إذا وضعته على الأرض يعطيك الاتجاهات الأربعة. وكان إخوتك يتبعون الشمال، فهناك توجد السوق الذين كانوا يبيعون فيها محاصيلهم، وحولها كثير من القرى، ربما يكونون هناك، وربما في مكان آخر لا أعرف. قد تكونين محظوظة وتجدينهم بسرعة. سأصلي من أجلك يا ابنتي".
في الصباح، رحلت ودعة مع العبد والجارية، وكان المنجل يدلها على ناحية الشمال. خشي العبد أن تجد البنت إخوتها في القرى الغنية الموجودة هناك. وعندما نامت، أخفى ذلك المنجل السحري ووضع مكانه واحدًا آخر وجده ملقى على الأرض. لما استيقظت ودعة لتواصل طريقها، لم يتحرك المنجل كعادته. لكن العبد أشار إلى الشرق وقال لها: "الشمال من هنا".
لم تكن ودعة تعلم أن في آخر الطريق كانت توجد غابة كبيرة. كان العبد ينوي القدوم بها هناك وتركها تضيع فيها. وأثناء سيرهم، وجدوا عينين يخرج منهما ماء نقي، كتب على إحداهما "ماء السادة" والأخرى "ماء العبيد". نزع العبد اللافتة ودخل مع الجارية عين السادة واستحم فيها. ودخلت ودعة عين العبيد. وعندما خرجت، أصبح لونها أسود وشفتاها غليظتين. أما العبد والجارية، فتحول لونهما إلى البياض وأصبح شعرهما أشقر وعيونهما فاتحة.
عرفت ودعة أن العبد احتال عليها وأن موقفها أصبح صعبًا. دفعه بقسوة في ظهرها وقال لها: "تقدمي. لقد كانت فكرة البحث عن إخوتك سيئة. سأقودك الآن إلى الغابة وعليك أن تتدبري أمرك وحدك". استعطفته ودعة وبكت دموعًا حارة، لكنه كان قاسيًا لا يرحم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!