الفصل 2 | من 10 فصل

رواية حكاية ودعة الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
19
كلمة
601
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

بينما عرفت ودعة أن العبد احتال عليها، وأن موقفها أصبح صعبًا، قال لها: سأقودك الآن إلى الغابة وعليك أن تتدبري أمرك وحدك. استعطفته ودعة وبكت دموعًا حارة، لكنه كان قاسيًا لا يرحم. في تلك الأثناء خرج سبعة من الصيادين ومعهم ظبي سمين، ولما رأوا العبد والجارية ظنوهما من الأشراف ودعوهما إلى بيتهم. كان البيت كبيرًا ومقسمًا إلى سبع غرف كبيرة، كل واحد من الإخوة له غرفة يعيش فيها مع امرأته.

وهناك قاعات للجلوس والأكل والضيافة. كان لهم قطيع كبير من المعز والأغنام. عندما تأملهم العبد عرفهم، فلقد كانوا إخوة ودعة، وقال للجارية: ما أغرب الصدف، لقد خرجوا منذ عشر سنوات، لكن تشاء الصدف نجدهم أمامنا قرب الغابة. لماذا اختاروا هذا المكان البعيد؟ لا بد أن أعرف السر، فمالهم يبدو وفيرًا ودارهم عظيمة كالقصر.

طبخت النساء الظبي وأعددن أقراص الخبز، وجلس الجميع للأكل والشراب. كانت ودعة المسكينة تخدمهم وتقطع اللحم وتملأ قلة الماء كلما فرغت. وعندما انتهوا من طعامهم جاءت وأكلت ما تبقى في الصحون، ثم مسحت المائدة وخرجت أمام الدار وبدأت تغني. كانت ودعة تخرج كل يوم تجلس تحت شجرة كبيرة وتغني، وكانت الكلاب والقطط والطيور تجتمع حولها وتستمتع بصوتها الحنون.

كان للفتى الأصغر قط يحبه كثيرًا، لكنه لاحظ أنه يختفي دائمًا بعد الغداء ثم يعود إليه، وأراد أن يعرف أين يذهب هذا القط الخبيث. في اليوم الموالي تبعه ورآه يجلس في حضن ودعة. كانت البنت تمشط شعرها وتغني، فاختبأ وراء شجرة. استمع إلى غنائها فطرب لعذوبته وقال في نفسه: هذه البنت مهذبة ورقيقة وليس لها عادات العبيد، ترى من تكون؟ لا أدري لماذا أحس بشيء غريب كلما أنظر إليها. سأذهب وأسألها عن أمرها. اقترب منها، وعندما رأته ابتهجت.

قال لها: هل تقبلين أن أجلس بجوارك؟ أجابت: على الرحب والسعة. قال لها: كأنك تبحثين عن إخوتك، هل هذا صحيح؟ ردت: نعم. قال: من أي البلاد أنتِ؟ قالت: من قرية الجبل. زاد تعجب الفتى وقال: ونحن أيضًا من تلك القرية، وقد تركناها من زمن بعيد. كانت ودعة تحس أن السبعة فتيان هم إخوتها، لكن لم تجرؤ على سؤالهم، فلقد كانوا ينفرون منها. ثم تشجعت وقالت له: أنا ابنة عيشة الفلانية. صاح الفتى: لي أخت وأنا لا أعلم!

تعالي يا ودعة أضمك إلى صدري. بكيا طويلًا حتى تناثرت دموعهما على الأرض. سألها: لماذا أنت على هذه الحالة؟ قصت عليه ما وقع من العبد اللئيم، وكيف أدخلها لعين العبيد وحاول التخلص منها في الغابة. كان أخوها يسمع بانتباه ثم قال: إن أعلمت إخوتي فلن يصدقوني. لقد عرف ذلك العبد كيف يستميلهم وقال لهم إنه من كبار تجار الأقمشة وسيأتيهم بأفخر الأثواب لزوجاتهم، أما بخصوصك فقال إنك وصيفة زوجته. قالت ودعة:

إنه لعين ويسعى للتخلص مني لكي تصفو له الأمور في مزرعتنا، وأنا واثقة أنه يدبر لكم أمرًا بعدما عرف بوجودكم. كلنا الآن في خطر. أصبحت أشك في أنه من قتل أبي ومن أبعدكم عن دارنا. أجاب الأخ الأصغر: سأنصب له فخًا وأكشف كذبه لإخوتي، والويل له. في الغد جمع الفتى إخوته والعبد والجارية وقال لهم: سترون اليوم أجمل الكنوز، بعد قليل سيدخل أخونا الأكبر وبيده قلة صغيرة مليئة بالياقوت والزمرد، وكالعادة لن أقول لكم من أين أتيت بها.

قام واقترب من الباب ورش على الأرض زيتًا عطرًا، ففاحت في القاعة رائحة الياسمين. عندما جاء الأخ الكبير لم يفطن لبقعة الزيت فزلق وسقطت القلة من يده وانكسرت. أسرع العبد والجارية ينظرون إلى المجوهرات البديعة التي تناثرت على الأرض. أما ودعة فجرت إلى أخيها وهي تصيح: سليمة إن شاء الله يا أخي، ابن أمي وأبي. كان بقية الإخوة ينظرون ويتعجبون لنذالة العبد الذي ظنوه سيدًا، ومروءة الصبية التي قال إنها جاريته.

جلس الأخ وهو يتحسس ركبته وشعر بالامتنان لودعة التي وضعت كمادة باردة عليها وسألها: لقد قلت أنني أخاك، فكيف يمكن ذلك؟ هنا وقف الأخ الأصغر وقال: سأروي لكم حكاية وقعت منذ عشر سنوات. وكان الإخوة يسمعون ويهزون رؤوسهم متعجبين ومنتظرين بشغف ماذا سيسمعون.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...