الفصل 3 | من 10 فصل

رواية حكاية ودعة الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
24
كلمة
862
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

عندما حكى الأخ الأصغر لإخوته ماذا حصل قبل سنوات، وبينما انتهى من الكلام، قالت ودعة: أنظروا في أمتعة العبد، أنا متأكدة أنه صنع لكم سماً، فهو يعرف الأعشاب ويصنع منها سموماً للجرذان التي تأكل المحاصيل. قال العبد: إنها تكذب، وأنها إحتا.لت على أخاكم الصغير، وهي الآن تريد خداعكم، دعوني أخرج، فلم يعد لي مقام معكم. كان الأخ الأوسط قريباً من الباب فأغلقه وقال:

لن يخرج أحد قبل التّثبت من صحة أقوال هذه الجارية، فما روته من تفاصيل عن عائلتنا عجيب. ثم تقدّمت ودعة من الجراب الذي يحمله العبد وانتزعته من رقبته وأفرغته على الأرض، ثم صاحت: هذا منجل أبي وقد سرقه وأخفاه. قال الإخوة بصوت واحد: ماذا تفعل أدوات أبينا عندك؟ تلعثم ولم يعرف ما يقول. وجدوا أيضاً فطراً أحمر اللون وقارورة صغيرة بها سائل. قالوا له: هذا الفطر لا يصلح للأكل، وهذه القارورة ما الذي تحتويه؟ أجاب العبد: إنّها دواء.

أخذها الأخ الصغير وقربها من شفتيه وقال: إشرب إذن منها. أبعدها العبد عنه وهو يرتجف وقال: لقد أخذت منه هذا الصباح. قال الأخ الصغير: سأسقي منه إذن زوجتك. إرتمى العبد على ركبتيه وقال: أرجوك لا تفعل، إنه سم يقتل من حينه. لم يعد الإخوة يحتاجون لدليل ليعرفوا أن ودعة قالت الحقيقة وأنها أختهم الصغرى.

طلبوا من العبد أن يريهم عين السادة، وعندما استحمت فيها ودعة رجع لونها كما كان، وإندهش إخوتها السبعة من جمالها الفتّان وعيناها الخضراوين. رموا العبد والجارية في عين العبيد فرجع لونهم أسود. وقال الإخوة: إذ إعترفت بكل شيئ سيكون موتك سريعاً، وإلا أذقناك من العذاب ما لا يتخيله عقلك. أجاب: إن أطلقتم إمرأتي سأتكلم، فأنا من خطط لكل شيئ. نظروا لبعضهم ثم أطلقوا سبيلها. قال العبد:

لقد كنت فيما مضى حراً وإبناً لساحر قريتنا في بلاد الزنج، وذات يوم كمن لنا النخاسون واصطادوني مع تلك الفتاة وحملونا لأحد بلاد العرب وباعونا، وانتهى بنا المطاف هناك في مزرعتكم. ولقد خططت لبيع جزء من المحصول خفية، وقصدي كان جمع ما يكفي من المال لأرجع إلى أهلي، لكن سيدي إكتشف أمري وطالبني بإرجاع ما سرقته وحبسني، لكني دسست له سماً في شرابه. ونيتي أن يمرض فأتمكن من الهرب، لكن صحته كانت ضعيفة ومات.

آنذاك فكرت في التخلص منكم كلكم وبيع المزرعة والرجوع إلى بلدي وأنا من كبار الأغنياء. أنا أعرف أني سأموت، لكن قبل ذلك أريد أن أعرف سر ثرائكم. أجاب الأخ الأصغر: أنا سأقول لك السر: لقد وجدت في الغابة غزالة جريحة فداويتها، وذات يوم استيقظت ولم أجدها، لكن عثرت مكانها على ناي من الذهب، كلما أعزف عليه تتساقط بضعة قطع من الزمرد والياقوت، ولا آخذ فقط إلا حاجتي أنا وإخوتي، وبارك الله في مالنا. فتح العبد القارورة وشربها وقال:

الآن آخذ جزائي على طمعي، فلقد غمرني سيدي بعطفه لكني خنت الأمانة. وعندما أكمل كلامه مات. بينما أصبحت ودعة تعيش كالأميرة، كل ما تطلبه يأتي حتى يديها، فقد غارت منها نساء إخوتها واتفقن على التخلص منها. فقررت تدبير مكيدة لها. فذهب.ن إلى ساحرة شر.يرة وقصص.ن عليها حكايتهن مع ودعة، فاعطتهم حيلة، لكن يلزم أن يكون إخوتها غائبين عن الدار لكي تنجح.

وكان من عادة الإخوة أن يذهبوا للصيد كل سنة ويغيبون عدة أيام، وكانت هذه الفرصة التي انتظر.ت.ها نسائهم لتنفيذ المؤامرة. صنعوا طبق حلوى وأحضروا بيضة ثعبان وغمسوها في العسل والسمسم ووضعوها في الطبق، ثم جلسوا مع ودعة. وقالت لها إحداهن: من عادتنا إذا خرج أزواجنا للصيد أن تبلع إحدانا قطعة حلوى، فذلك يجلب لهم الحظ ويبعد عنهم السوء، والآن جاء دورك للقيام بذلك. ثم مدت لها البيضة، فأخذتها ودعة وابتلعتها وهي تظن أنها حلوى.

بعد أيام فقست البيضة وخرج منها ثعبان صغير، أخذ يكبر في بطنها، وبدأت ودعة تمرض وشحب لونها ومرضت. وزادت حالتها سوءاً، والثعبان يكبر يوماً بعد يوم والبطن تنتفخ. وهذا ما سوف يسهل على نساء أخواتها لكي يدبر.ن لها مكيدة أخرى ويقولون لأزواجهن أن أختهم كانت تغادر البيت في غيابهم وحصل ما حصل ليتهموها بالباطل، وفي نفس الوقت كي يطردوها أخواتها بعيداً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...