الفصل 3 | من 6 فصل

رواية حكاية شيماء الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
17
كلمة
860
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

أصبحت شيماء تدور في البيت كالأميرة لا يجرؤ أحد أن يرفع عينيه فيها. زاد حقد الأخوات وأمهن عليها، لكنهن سكتن. وقالت إحداهن: سترين ما سنفعله. بعد أن يذهب القوم، سنغري بهم بعض صعاليكنا لينهبوا جمالهم وثيابهم، وسيسخر منهم كل القبيلة لما يروهم حفاة عراة. بينما كان الوجهاء يتكلمون مع الملك وأعجبتهم هيبته وعقله. حضر الطعام وأكلوا معا. وبينما هم كذلك،

جاء أحد الرعاة يجري وصاح: سمعت أن أعيان قبيلتنا مجتمعين هنا، فجئت لأخبركم بما حصل. نظر إليه مختار سيد القبيلة وقال له: ألا ترى أنه عندنا ضيوف؟ أجاب الراعي: الأمر لا يحتمل الانتظار. لقد أغار علينا قطاع الطريق وأخذوا كل ما في المرعى من أغنام وإبل، ومات من مات وهرب من هرب من الرعاة. جمع أعيان القبيلة ولم يتكلم منهم أحد. أما مختار فضرب كفا بكف وقال: خليفتنا على الله. قال له الملك: لماذا لا تخرج لهم في قومك وتسترد مالك؟

أجاب مختار: ياليت، فهؤلاء من الأعراب الذين لا شفقة لديهم ولا رحمة. وقد حاولنا محاربتهم، لكنهم في كل مرة يهزموننا ويعودون للانتقام. صاح الملك في رجاله: خذوا سيوفكم واتبعوني. كان قطاع الطرق يجمعون الماشية ويدفعونها أمامهم. حين طلعت عليهم غبرة، قال زعيمهم: يبدو أن مختار وجماعته لم يستوعبوا الدرس. هذه المرة سنحرق قريتهم. وسار في خيله لملاقاة الفرسان القادمين، لكن فوجئوا بقوتهم وشراستهم في القتال.

وما هي إلا دقائق حتى فروا وتركوا قتلاهم وجرحاهم، وأسروا زعيمهم. رجعوا إلى القرية مع المواشي المنهوبة. فعلت الزغاريد وقرعت الطبول ورقصت الفتيات. زاد مقام شيماء في القبيلة، وأحس زوجها بالزهو لقوة أصهاره وشجاعتهم في الحرب. قالت أم الرجل لبناتها: لن يقوى جماعتنا على هؤلاء. لكن أنا أشك في أن يكون الملك أبوها، فهي فاتحة العينين وأخوها أيضا لا يشبهها. سأذهب لساحرة القرية، وهي التي ستعطينا الخبر الصحيح.

عندما ذهبت إليها، أمسكت الساحرة عظاما هزتها في يدها ثم رمتها وقالت: لا أرى شيئا، كأن هناك قوة تحمي هذه البنت. أنصحكم بتركها وشانها، فهذا السحر أقوى مني. هيا أخرجوا من عندي قبل أن تلحقني اللعنة. فخرجوا خائفين معذورين. نفذ زوج شيماء وعده وخرج من دار أبيه. أجر له مختار سيد القبيلة أحد دياره الجميلة بثمن رخيص، وأعطاه الأعيان الأثاث والهدايا. تحسنت حال الرجل وصار الجميع يتقرب منه ويسعى لصداقته، حتى من القبائل المجاورة.

ولما سمعت الأم وبناتها، لم يعدن يتحملن سعادة شيماء وبدأن في نشر الإشاعات حولها. وبمرور الوقت تضخمت، وانزعج الرجل وهدد بقطع لسان كل من يذكر امرأته بالسوء. لكن ذلك لم يزد إلا الأمر سوءا. فجاء إلى شيماء يوما وقال لها: لا بد أن تحضري أباك ومعه أمك، لأنهم يقولون أنك شقراء ولا وجود لمثلك في بلادنا. فأحست الفتاة بالحرج، فهي لا تعلم من أين جاء ذلك الرجل ولا أين تجده، ثم كيف تثبت أنها ابنته.

أخذ زوجها يلح عليها كل يوم وهي تتهرب منه، وزاد ذلك في شكه. ولاحظت البنت ذلك فتألمت وصارت تحبس نفسها في غرفتها وتبكي حظها. وفي أحد الليالي كانت تنظر من النافذة وترفع يديها للسماء. فغلبها النوم ورأت في حلمها رجلا وامرأة وهي تناديهما. كانت ترى هذا الحلم منذ أن كانت صغيرة. لكن هذه المرة التفت إليها وعرفت الرجل على الفور، فهو الملك الذي جاء معها إلى القرية. أما المرأة فكانت جميلة جدا ولونها شفاف.

ثم استيقظت شيماء وهي تتعجب. لم تعرف إن كانت تحلم أم أن ذلك حقيقة، فقد كانت المرأة واضحة إلى درجة أنها كانت تحس بحرارة جسدها وهي تضمها إليها. وفي الغد قررت أن تذهب إلى الساحرة لتسألها عن تلك المرأة البيضاء التي رأتها في حلمها. لما دخلت عليها، أخفت الساحرة وجهها وقالت لها: يشع منك نور ملكات الجن، ولهذا السبب لم أتمكن من معرفة شيء حولك.

قالت الأم لبناتها: سأرسل أحدا وراء القوم ليجمع لي أخبارهم، وخصوصا سوف نعلم هل للملك ابنة. فإن اتضح ذلك، فلا بد أن يطلق ابني شيماء ويطردها من القرية حافية القدمين كما جاءت، وسأزوجه أجمل البنات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...