من وسط تركيزها في المذاكرة وإندماجها فيها إتخضت لما باب أوضتها إتفتح بعنف وأختها الكبيرة دخلت الأوضة زي الإعصار وعلى وشها تعبير مفهمتش منه حاجة ، ف حطت إيدها على قلبها بتحاول تتنفس كويس وهي بتقول بخضة :
– إيه يا نوال هو بابا نسي يعلمك إزاي تخبطي على البيبان زي البني آدمين ولا إيه!!!
نوال عملت صوت تسكتها بيه وهي بتطلع على السرير بسرعة وبتقرب منها وهي بتقول بحماس غريب :
_ عندي ليكي خبر بمليون جنيه!
همهمت حنين بملل وقالت بإستفهام :
– خير يا رب ، ربنا يستر علينا من أخبارك.
قاطعتها نوال وهي بتقول بتأكيد :
_ طب إسمعي بس! ، أنا لسه عارفة دلوقتي إنه راجع.
إتجمدت مكانها ودقات قلبها عليت وهي عارفة كويس نوال بتتكلم على مين بس رفعتلها عينيها تاني وسألتها عشان تتأكد من الإجابة اللي عقلها بينفيها :
– مين اللي راجع؟!
_ إبن عمتك راجع من السفر بكرة ، لسه سامعة بابا وهو بيتكلم معاهم وجيت جري عشان أعرفك.
مثلت اللامبالاة وهي بتقول :
– آه أهلاً وسهلاً ، أعمل أنا إيه بقا! ، أجهزله الطبلة ولا فرقة حسب الله عشان أستقبله بيهم!!
_ يا بت!! ، عليا أنا برضو! ، دا أنا نوال حبيبتك وفاهمة كل حاجة!
– الله يصلح حالك يا نوال إطلعي برا وخدي الباب في إيدك أنا ورايا مذاكرة كتير ومش فايقة للكلام الفاضي دا! ، وبعدين دول خمس سنين يا نوال! ، وربك بيقلب القلوب ، إتكلي بقا على الله!
_ أنا غلطانة إني جيت أقولك أساسًا أنا رايحة أقعد مع بابا!
نوال خرجت وسابتها للدوامة اللي عقلها دخلها فيها!
هو ، حبيب القلب ، راجع ، راجع بعد خمس سنين غياب ، لا رسالة ولا مكالمة ولا مقابلة ولا الهوا! ، راجع فجأة زي ما إختفى من حياتها برضو فجأة.
سرحت حنين أكتر في ذكرياتها وهي بتفتكر وفاة مامتها بعد ولادتها وإنها مكانش ليها غير باباها وأختها وهو ، إبن عمتها الكبير ، وإنه عايش معاهم في نفس بيت العيلة عشان كان شرط جدها وباباها إن أبوه يشتري شقة في نفس البيت ويسكن فيها عشان بنتهم متسيبش البيت وعشان هو كان صاحب باباها وملوش غير أخ واحد مسافر وأهله متوفيين وافق وعاش معاهم عمره كله ، وأفكارها رجعتله تاني وإفتكرت كمان قد إيه كان أقرب حد ليها في الدنيا رغم إن بينهم خمس سنين فرق ، وإنه كان واخد باله من كل حاجة تخصها مهما كانت صغيرة أكتر حتى من باباها وأختها ، ومكانش بيخطي خطوة من غير ما تبقى معاه وقدام عينه لحد ما العيلة نفسها إتعودت على دا وبقا هو كمان جزء كبير من حياتها إن مكانش حياتها كلها ، وإفتكرت تغييره المفاجئ والمسافات اللي بدأ يعملها وتجاهله ليها وبُعده ، وبعدين سفره المفاجئ من غير ما يعرف حد بحجة إنه هيدرس برا ، إفتكرت إن العيلة كلها إتخانقت معاه وقاطعوه وقتها فترة ، وإنها خدت وقت طويل جدًا على ما قدرت تشد حيلها وتتعافى وإن بسبب من صدمتها ومن إحساسها باللي كان بيعمله قبل السفر تجنبته تمامًا وتجنبت أخباره وتجنبت مشاعرها معاهم ، آه أصلها للأسف كانت حبته بجد! ، وأديه راجع ، راجع يرجع كل الوجع من أول وجديد.
فاقت حنين من شرودها وإتجاه أفكارها على صوت طرقعة صوابع وإتفاجئت بأبوها وصديقها المقرب قاعد قدامها على السرير وهو بيبصلها بفهم للي في دماغها ، عيونها دمعت وحضنته بكل قوتها وهي بتعيط بإنهيار وبتردد :
– معنديش إستعداد أحس الإحساس دا تاني يا بابا ، مش قادرة أتوجع تاني ، كنت مرتاحة وهو بعيد ، إيه اللي جابه دلوقتي!!
_ إهدي يا حنين! ، إنتي مش مجبرة خالص تتعاملي معاه ، إعملي اللي يريحك واللي تحبيه وأنا معاكي وفي ضهرك ، وسيف كمان إبني آه بس شكلي معرفتش أربيه ومحتاج أأدبه من أول وجديد فأنا عارف شغلي معاه.
خرجها من حضنه ومسح دموعها وباس راسها وهو بيقولها :
— محدش يزعل روحي ، إهدي كدا ومتفكريش في حاجة ولتاني مرة بقولك اللي يريحك إعمليه أيًا كان هو إيه ، وركزي في مذاكرتك إنتي لسه في سنة تانية ، وكدا كدا هطلعلك عينه وعين أبوه كمان متقلقيش!
حنين هديت وإبتسمت على كلامه وبعدين إفتكرت وقالت :
– هي نوال فين صحيح مش سامعالها صوت!!
— مشت مع جوزها من شوية.
– أنا مش فاهمة بجد مراد دا إبن عم المتخلف دا إزاي!!
أبوها ضحك على طولة لسانها وقال :
— يا بت بطلي لماضة!
– مقدرش والله يجرالي حاجة! ، وبعدين ما إنت عارف إن معايا حق!! ، وبعدين سيبنا من السيرة النكد دي ، أنا جعانة!
— تيجي أصالحك وأعملك شاورما!
– بتهزر صح!!
— لا طبعًا أهزر إيه!! ، يلا قومي بينا على المطبخ نعمل سوا أحلى شاورما لأجل عيونك!
– يلا بينا طبعًا ، هو أنا أطول آكل من أكلك كدا على طول ، دا أنا مش موديني في داهية غير أكلك وحلاوته يا بوب يا جامد.
— طب يلا يا لمضة قدامي على المطبخ!
فاتت الليلة وكانت حنين ممتنة لكل ثانية بتعدي وهي مع باباها من حنيته ومن معاملته ليهم وإنه قد إيه عوضهم عن مامتهم بعد ما ماتت ورفض يتجوز بعدها من كتر محبته ليها ودايمًا يقولها إنها روحه عشان شبهها أكتر من نوال ، ودايمًا فاكرها ومش بتروح من باله ولا بينساها أبدًا.
وعلى الجانب الآخر من الكوكب
سيف قاعد في المطار مستني طيارته وهو بيقلب في الصور القديمة وسرحان فيها وبيفتكر اللي حصل زمان واللي عمله وبيقاوم إشتياقه وتخيلاته للي هيحصل بكرة لما يوصل ، وهو بيفكر هل هيقدر يصلح حاجات مكانش قدامه خيار غير إنه يكسرها؟
هل هيقدر؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!