حمد الجميع الله ودعوا له ان يتمم شفاه ويطمئنوا عليه...
خرج عمر وحالته يبكي عليها النفس فشكله اصبح اكبر وملامحه ذُبلت..وشفتيه اصبحوا باللون الأزرق...
اين ملامحه الساخره ؟!... اين جبروته وشكله التي يخاف منها الناس ؟!... اين ملامحه التي يعشقها وتذوب فيها ؟!...
دخل العنايه والجميع في حاله ما بين الدعاء والبكاء والصدمه والحزن والشماته والفرح...فالقاتل يحب ان يخبر رئيسه بموت عمر النهائي...
اصبح الوقت متأخراً جداً فاستأذنت حور لكي تذهب لوالدتها القلقه وانها ستتابع مع الاطباء حاله عمر وستأتي في الصباح الباكر لتنتظر معهم وتطمئن عليه....اومئت لها سيلين واحضنتها وذهب معها يوسف ليوصلها ولم ينطق اي منهما بكلمه حتي سيلين لم تزرف دمعه واحده.....واقفه بجمود وصمود شديدان..
قارب أذان الفجر ان يأُذن فاستأذن كلاً من حسن وفريده لكي يصلوا الفجر ويدعوا الله فهو ابنهم....وحيدهم....حياتهم...سندهم في الدنيا....لم يعد هناك سوي يوسف وسيلين...غادرت سيلين لتصلي في غرفه بجوار غرفه عمر وكانت تسير بهدوء غريب.....استغرب يوسف كثيراً ولكن هذا آخر همه الآن...فصديقه حياته اصبحت علي وشك الانتهاء...ظل شارداً في ذكرياته مع عمر...حتي سمع خطوات اقدام تقترب منه رفع رأسه ليجد سيلين بملامحها الصلبه
سيلين بصوت اصبح مختنقاً من كتمه : يوسف انا عايزه اشوفه
يوسف باستغراب : ازاي بس ياسيليندا العنايه وكمان مكملشي علس عمليته غير ساعات بس
سيلين وهي تنظر للغرفه : اتصرف يا يوسف مش صعبه عليك يعني.... انا لازم اشوفه ... واعرفه كل حاجه ...
يوسف بعد ان فهم مقصدها : حاااضر ياسيلين ثواني وهتدخلي..
بالفعل استطاع يوسف ان يجد ممرضه تسمح لسيلين بالدخول مقابل مبلغ من المال.... انتظروا قليلاً حتي تهدأ الارجل قليلاً ... بعدها دخلت سيلين بعد ان ارتدت الملابس اللازمه للعنايه وبعد ان استمعت لكلام الممرضه المعروف :
هما خمس دقايق بالله عليكي انا ممكن اترفد ... مااااشي
سارت ببطأ في اتجاه جسده العاري من فوق ولكن تغطيه ملاءه لا تصل لصدره المحاط بشاش علي مكان الجرح....وحوله العديد من الاجهزه
منها من تحدث صوتاً ومنها ما يكتفي بالاشاره وقفت بجواره ونظرت له ...وامسكت يده التي طالما احست بالاشتياق للمسها
سيلين بصوت اوشك علي البكاء ولكن لم تدمع : عمر... انت عارف اني عمري ما حبيت حد قدك وطول عمري بتمني قربك واليوم اللي تقولي حبيبتي وزوجتي وانتي كل حاجه في حياتي ... كنت دايما شيفاك بتخطب دي وتمشي مع دي ... وانا كنت بموت بسببك ... وانت ولا كنت هنا ... وفضلت ادعي ان ربنا يهديك ويكتبك من نصيبي ... حسيت بعدها انك بتبصلي كأني ميرنا أختك ... عرفت ان عمري ما هبقي حبيبتك في يوم من الايام ... قررت اتجنبك ابعد احاول انساك علي الرغم انك طول الوقت معايا ... بعدها بدأت تلعب بمشاعري انت عارف انه مينفعشي ... ولاول مره اشوفك كدا كنت بتقرب مني وتحسسني اني مهمه بالنسبه ليك ... بس انا مستحملتش كنت شايفه فيك الراجل الشهواني اللي معدتشي بيفرق بين بنت عمه اللي هي زي أخته واللي مربيها علي ايديه وبين واحده مصاحبها بره ... بدأت اكرهك بس عمره ماكان كره حقيقي ... عمر ما يبقي الحب اللي حبيبته ليك السنين دي تتخول للحظه كره وبغض ... بس حسيت انك مش بتحبني فعلا وانك بتلعب بيا وفضلت استغفر ربي ... وبعدها وصيت بابا جيت اتأكدت ساعتها انك بتعمل كدا علشان والدي مش علشان انت عايزني ولما مديت ايدك عليا حسيت اني رخيصه اوي ... رغم اني عارفه ان انا غلطانه واني زودتها معاك بس كل اما احس ان كل اللي بتعمله بتعمله علشان الاصول ودا المفروض تعمله اتضايق اكتر ... وبيبقي نفسي اخنقك ... بس لما بشوفك بنسي اي حاجه وكل حاجه وعلشان ابقي قدامك قويه بخلق اي خناقه والسلام ... بس لما مديت ايدك عليا وبعدها بعدت عني حسيت اني منبوذه وغير مرغوب فيا نهائى تعبت ومعدتشي ليت نفس لأى حاجه ... وكان نفسي تحس بيا بس لما حسيت بدأت تشك فيا وف أخلاقى وغسر كدا هواجسك بدأت تصورلك حاحات مكنتش انا اتصورها انك تتهمنى بيها ......عمر ... عمر انا بحبك بكل حاجه فيك ... ايوه ... انا بح......
لم تكمل جملتها حتي وجدته يمسك يديها بقوه رغم ضعفه الا انها قويه
عمر بصوت واهن وخفيض جداً : س..سا....سامحيني....ان....انا...بحبك...وع...وعمري...ما....هحب...حد..غيرك.... سا....سامحيني...ياحبيبتي
لم تصدق اذنها.....بالتأكيد تحلم ولكن وجدت جهاز القلب يعلو صوته وبدأ عمر بالانتفاض وشدد علي يدي سيلين وصرخت هي ... ليأتي الاطباء والممرضين واخرجوا سيلين من الغرفه وحاولوا ان ينقذوا المريض...
تموت هي من القلق لا تنسي امساكه بها ولا كلامه ولا نظرته عندما كان ينتفض بجسده كأنها نظرت وداع ... وعلي رغم كل هذا لم تبكى كأن دموعها اصبحت دماء ... واذا بكت فستبكي دماء بدلاً من دموع ... كان الجميع بالخارج ينظروا ويسمعوا اصوات وصرخات الاطباء في الممرضين ... حتي هدأ الصوت تماما بعد مده ليست بالقليلا وبعدها بفتره طويله ...............
توتر...هدوء...صمت خيم على المكان من حولهم ...لم تبكى..لم تسقط منها دمعه...
شرودها يبتعد الى نفس وقفتها هذه ولكن فى ابيها ....تحاول الا تتصور نفس النتائج التى حدثت فى هذا الوقت ...
الآن ...ارتفع صوت البكاء ولكن من ؟!...لتجد عمها يحاول الصمود ولكن يبدو عليه الضعف والتوتر وبجاوره زوجته تبكى بحرقه على ما آلة اليه الامور .....لتنظر ثانيه الى الغرفه ....
لماذا يفعلون كل هذا ..؟!
لقد تحدثت معه الآن!!!..
لما كل هذه الاصوات ؟؟!!...
ثانيه يتحكم فيها القدر ليخرج الطبيب من غرفته و وجهه لا استطيع ان احدد اهى بشرى ام ماذا ؟!..
ليقف امامنا ونحن لا نقدر على التنفس
ونخاف السؤال ....
ليقطعها علينا وهو يقول بكل هدوء او برود لا يوجد فرق ...
شد حيلكم احنا عملنا اللى علينا ولكن ربنا اختاره جمبه ...
لابتسم فى سخريه من قدرى التعيس الذى لا يهدي له بال سوى ان يعيد نفس المشهد مرة أخرى ونفس الجمله التى يقولها الطبيب ...
لأصرخ بعلو صوتى : عمممممر.....
لاسقط بعدها مغشيا عليا ......
لاسمع آخر كلمه ......"عمر ماااات"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!