اصبح القصر مليئ بالكآبه والحزن والتعب فبعد موت عمر تفتت العائله ...اصبحت ميرنا طريحه الفراش بعد اصابتها وحزنها الشديد علي أخاها وصديقها ... وإياد لا يفارقها فهو يذهب لها كل يوم ليطمئن عليها ويحاول ان يخرجها من حزنها هذا ...
_حسن يظل بجوار زوجته والاكثر او معظم وقته يقضيه في غرفه المكتب ليظل فيها بالساعات يغلق خلفه الباب ويبقي مع نفسه ولا يعرف احداً ماذا يفعل بالداخل ؟!...
ام فريده لا تكف عينيها عن البكاء ولو كانت تستطيع ان تذرف دماً لفعلت ... فهو فلذت قلبها و سندها وعشقها الذي ولدته ... لا تصدق حتي الآن انه قتل ولن تراه بجوارها او تسمع حديثه او تستمع لمزاحه معها ... ظلت هكذا في غرفتها لا تفعل شئ سوي الصلاه والدعاء لابنها وحبيبها والبكاء عليه ...
_علم محمد بما وقع لعمر فحزن بشده على صديقه فهم اصبحوا اكثر من اصدقاء ... وتقربوا جدا من بعضهم البعض بسبب الموضوع الذي اتفق فيه مع عمر ويوسف... ظل محافظ علي زيارته لسيلين فهو ليس مطمئن لحالة الجمود والصرامه التي اصبحت فيها وخوفه مما قررته بعد وفاة عمر ...
_اما سيلين فاصبحت في حاله عدم اتزان فهو كان معها منذ الامس ولكن في لحظه اختفي ... تطاير كأنه سراب ولكن لم يتبقي منه شئ سوي ذاكرتها التى تخزن فيها اوقاتهم معاً منذ الطفوله حتى الزواج ... رغم حزنها الشديد عليه الا انها لم تذرف دمعه واحده حتى الآن وخاف عليها الجميع من كتمها لأحزانها ... ومع كل هذا الا انها غاضبه من نفسها وتلعن تفكيرها وعقلها الذي أودى بيها الى الجحيم ... ولكنها لا ترى غيره فى حياتها ...
عندما رأت حالة الجميع أخذت قرار بالنزول الى الشركه وتولى كافة الامور بعد عمر ... فعمها سنده هُدم ... ويجب ان تكون الابن الذى تمناه والدها فعائلتها تحتاجها الآن ... ولا وقت للحزن والعويل ...
بعد مرور شهرين علي مقتل عمر ... وشهر علي مسك سيلين زمام الامور في الشركة ...
فالكل لم يتوقعها هكذا فتاه شديده ... صارمه ... لا تزورها البسمه ابداً ...
انتبه جميع الموظفين عند دخولها وكل مَن يراها يلقي عليها السلام فهي علي الرغم من شدتها الا ان الجميع يحترمها ويقدر موقفها وهي لم تؤذى او تجاذى احداً سوي من يستحقها وتكافئ مَن يستحق ... ويوسف ذراعها الايمن فى كل شئ ...
دخلت مكتبها (مكتب عمر سابقاً)
سيلين بجديه : هتيلى الورق بتاع الصفقه الجديده ياسارة
سارة بابتسامه بشوشه : حاضر ... حالاً.
جلست سيلين خلف المكتب ووضعت حقيبتها بجوارها ... وفتحت بعض الاوراق ونظرت فيهم باهتمام ... حتى دخلت السكرتيره ومعها الاوراق التى طلبتها سيلين وبعض الاوراق التى تحتاج لإمضائها ...
(ساره فتاه رقيقه تعمل عند عمر منذ فتره قليله جدا عملت عنده سكرتيره وهى فعلا متمكنه من شغلها جيداً فلبسها يعتمد علي الاحتشام وحجابها هكذا على الرغم انها ترتدى زى رسمها من اجل الشركه ولكن متميز باحتشامه وأدابها )
سارة بعد ان طرقت الباب ودخلت المكتب : الورق يامدام ...
سيلين وهى تمضى بعض الاوراق : طب تمام ياسارة ... هى دى شركه لسه فاتحه جديد ؟؟!...
ساره: ايوه من حوالى شهر ونص كدا وأول مره نسمع عن صاحبها
سيلين بعدم اهتمام : مين صاحب......
لم تكمل كلامها حيث قطعها طرقاً علي الباب ... فأذنت بالدخول ... لتري يوسف
يوسف بابتسامه بسيطه : صباح الخير
سيلين بهدوء : صباح النور ... تعالي يايوسف عايزاك فى حاجه!!... خلاص ياسارة روحى انتى على مكتبك وهبقى اطلبك تانى ؟!...
سارة بابتسامه : ماااشى بعد اذن حضارتكم ...
سيلين وهى تلتفت ليوسف : اتفضلى
تابعت سيلين كلامها وهى توجهه ليوسف الجالس أمامها : تعرف مين صاحب الشركة الجديده اللى احنا هنعمل معاها الصفقه ؟!
يوسف بعدم فهم مصطنع : مين ؟!... صفقه ايه ؟!...
سيلين بإيجاز : الصفقه بتاعت الادويه والشركه الجديده اللى لسه فاتحه من شهر ونص
يوسف بتفكير مصطنع : آااااه ... اه صفقة الأدويه ... ماااااشى مالها ؟!...
سيلين بحده : يوسف امت هتهزر ... مين صاحبها ؟!
يوسف بخبث : ليه ... اشمعنا يعنى ؟!
سيلين وهى تنهض وتطرق المكتب بقوه بكلتا يديها : يوسف ... انت ايه حكايتك النهارده ... هو انا هنسبه ؟! ... انجز ... مين الزفت صاحب الشركه النيله اللى احنا هنشاركها ؟!
يوسف وهو يشاور بيديه علامه الهدوء : خلاص خلاص ... اهدى ... اسمه زين أبو الخير صاحب شركه حسن ابو الخير لسه فاتح من قريب حواليى شهر ونص زى ما قولتى محدش يعرفه ولا عمر حد شافه ورئيس مجلس الإداره هو اللى بياخد منه الاوامر وبيظبط معاه كل حاجه فى الشركه ...
سيلين بعد ان جلست على كرسيها الجلد وباستغراب : وليه مش عايز حد يشوفه او يعرفه ؟!
يوسف بمرح : يخاف يتحسد او مزه زيك تحبه ...... ههههههه
سيلين بحده وصرامه : يوسف ... اقسم بالله لو ما لميت نفسك لهوريك انا هعمل فيك ايه ؟!
يوسف بجديه مصطنعه : الله ياسيلين ؟!... انتى مفروض تشوفى حالك مش هينفع تفضلى طول العمر كدا ... الله يرحمه عمر كان بيحبك ويتمنالك الخير يا سيلين ... حرام عليكى اللى انتى فيه ...
سيلين بغضب لتخفى حزنها على حبيبها البعيد : انت عارف لو حد غيرك كان فتح بؤه في الموضوع دا كان ايه اللى جراله ؟!... احسنلك متفتحشى الموضوع دا يايوسف علشان منخسرشى بعض وخليك فى شغلك وبس
يوسف بتنهيده : انتي حره ياسيلين ... انا حاولت انصحك
سيلين : انصحك نفسك الاول قبل ما تخسر كل حاجه زى صاحبك
يوسف بانتباه : قصدك ايه ياسيلين ؟!
سيلين بتنهيده : انت عارف انا اقصد ايه يايوسف ... واخلص وقولس سمعت عن صاحب الشركه دي حاجه قبل كدا ؟!
يوسف بتنهيده عاليه : انا سمعت ... انه كان رجل اعمال كبير اوى ومن عيله مشهوره ومستوى عالى جداً بس حصل معاه شويه حاجات ادت انه يفض الشراكه مع عيلته ويفتح لوحده شركه خاصه بيه
سيلين بجديه وهي تنظر لورق الصفقه : طب دى اول صفقه ليه ؟!... ولا الناس سمعت بيه قبل كدا ؟!
يوسف بهدوء : لأ دى اول صفقه ليه فى شركته الجديده بس معروف عنه النزاهه وان كلمته سيف على رقبته
سيلين باستغراب : طب انت عارف كل دا عنه ازاي مش عارف هو مين ؟! ...
يوسف بضحك : ههههه مصر كلها عارفه المعلومات دي عنه بس شكله محدش عارفه كل الصفقات اللي بيديرها رئيس مجلس الاداره بتاعه واللي عرفناه انه صاحبه كمان
سيلين : تمام ... نشوف ايه اخبار الصفقه وبعدها نتفق معاهم على كل حاجه مع المحامى ورئيس مجلس الاداره ... بس لازم كل حاجه بالورق
يوسف بحماس زائد : تمام ... دا شكلها صفقه تمام التمام
سيلين بحده ونظرات صاقبه : انت مالك بقي فيه ايه ؟!
يوسف بتوتر وتلعثم : لا ... اااابداً ... مفيش ... ههههههه
سيلين بلا مبالاه : هعديها المره دي بمزاحي ... طب يلا اتفضل على مكتبك وابقى هات الورق بتاعت الصفقه اللي كانت من شهرين
يوسف بإحراج وعدم انتباه : طب تمام ... بعد اذنك
سيلين : اتفضل
خرج يوسف وهو يتنهد بشده
يوسف لنفسه وهو يمسح جبينه : الحمد لله لحقت نفسى ... ايه الضغط دا ياربى ؟!... كنت هروح فى داهيه وهودي كل حاجه في داهيتين ... الحمد لله ... حرام عليكى ياشيخه اشوف فيكى يوم ...
ظلت سيلين تدرس الورق وترى فيه الثغرات وتؤمن نفسها جيداً فهى صفقه ليست هينه ابداً ويجب ان تتعامل معاها بحذر شديد ... وان تساعد الشركه فى التقدم فلقد اوصلها عمر الى اقصى تقدمها ... فأتت بعدها هي لتكمل مسيرتها في التطور ... فأصبحت مِن الفتاه التى لا تعلم شئ سوى حدود قصرها الى businesswoman الكل اصبح يتحدث عنها وعن شغلها وجديتها فى العمل فزادت الصفقات وزادت معها شخصيه سيلين وثقتها فى نفسها ... هى هكذا فى عملها اما عندما ينغلق عليها باب جناحها ... تشكو همها لخالقها فهو ملاذها وحاميها وسيدها ... تدعو لوالديها وحبيبها ... نعم ؟!...... لا تذرف دموع وليس هزا عدم حبها له بل صدمتها وعدم تصديقها انه ماات ... وتركها ... كيف يموت وانا لست معه ؟!... كيف يموت ولم نشعر ببعضنا ولم نعيش لحظه سعيده بحوار بعضنا ... ؟!...... هكذا تحدث نفسها كل ليله ...
##############
فى مكتب يوسف :
يوسف هاتفياً : ايه ياعم ؟!...
المتصل بجديه : ايه انت يااستاذ يوسف ؟!...
يوسف بضحك : لا ياعم ... انا بظبط وهى مطلعه عيني علي الاخر
المتصل بجديه : يوسف ... انجز وقول عايز ايه ؟!
يوسف بضحك : هو انا سمعت اسمى كتير ليه النهارده ؟!
المهم ياعم انت استعجلت ليه ؟! ... وايه اللي خلاك تعمل الصفقه بدري ليه كدا ؟!
المتصل بتنهيده : ولا بدري ولا حاجه ... انا اتأخرت اوي
يوسف بابتسامه : طب بسرعه علشان سيلين مش هتسكت
المتصل بخبث : اما نشوف هتعمل ايه ؟!
يوسف باستغراب : طب تمام ... سلام انا بقي
المتصل : سلام
################
في مقر البوص الرئيسي :
البوص بغضب وهو يضرب سطح المكتب بكلتا يديه : انت حمار ... هو ايه اللي مفيش اوامر ؟!...
الشخص بخوف ظهر بوضوح علي محياه : يابوص ... ال... الكلام وصل من ديفيد باشا علي انه ... م ... مفيش حد ياخد خطوه غير ... م... منه
البوص بعصبيه : الكلام دا علي الكل الا عليا انا ... مفهوم ؟!
الشخص بتوتر : م ... مفهوم
البوص : غور انت دلوقتي
الشخص بخنوع : حااااضر يابوص
البوص لنفسه : صبراً عليا ياسيلين ... بقي انتي يطلع منك دا كله ... ديفيد نفسه بقي يعملك حساب ... انتي مبقتيش سهله ... وانا لازم اتصرف ... مش بعد ماعمر يموت ... تيجي انتي وتبوظي كل اللي رسمته ... غير كدا كفايه فراق بقي لحد كدا!!!!!..................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!