فلاش باك :
عندما شعر بها ..تعترف له بكل مشاعرها .. بحب طفولتها وشبابها بكميه الامها وحزنها بجواره .. علم كيف وصلت به هواجسه وكيف ظهر عنفوان هذه المرأه .. احس بأنها عانت بعد فقدها لابيها وعلى الرغم من انه وعدها بان يسعادها ويبقى بجوارها الا انه حطمها .. جعلها فتات زجاج لا يستطيع تجميعه او اصلاحه .. شعر بكل كلمه تخترق قلبه .. لم يعد يستطيع السكوت او الصمت حتى لو الموت هو حليفه .. اخترق هذا الصمت المطبق عليهم .. نظر لعينيها التى يعشقها وتروى قلبه الذى اصبح جاف .. احس بيدها تشعل اوصاله التى تشتاق للمسها .. ورائحتها .. وصوتها ..
عمر ببطئ وصوت اقرب للهمس : سيلين .. سامحينى .. سامحينى .. انا .. انا بحبك .. سيلين .. سامحينى ..
لم يكمل كلامه حتى وجد قلبه اصبح لا ينبض وصوت جهاز يعلو .. لم يتحمل ان يبعد يدى سيلين فامسكها بقوة وبدأ جسده بالانتفاض .. سمع صرختها ودخول الاطباء والممرضين حاولوا اخذها وهى تصرخ لا تريد الابتعاد .. رأى يوسف امامه .. ينظر اليه بخوف .. ارسلت له رساله وهو يعلم ما هو محتواها .. اومأ برأسه وعينيه تترقرق فيه الدمع ...
انتهى الفلاش باك ...
قلقان .. حبيبتى سأعود اليك بروح جديده .. بحياه جديده .. سأعيش معك حبيبتى بما يرضى الله .. وغفرانه عليا .. فأنا اعلم الان انه يحبنى فلولاه ما كنت اصبحت هكذا الان .. تقربت منه حبيبتى .. شعرت بالراحه بجواره ..بقربه .. علمت عنه اشياء جعلتنى اندم كل الندم على فراقه لحظه بل ثانيه واحده عنه ..سأرجعك حبيبتى .. معشوقتى .. كونى بخير فقط .. كونى بخير عزيزتى ..يالله انى اتمنى فقط رضاك .. وحفاظك ورضاك علينا جميعا .. احفظها لى فهى رأت ما لم يستطع المئ تحمله يالله ...
******************
سيلين ببطئ وثقل على لسانها والمخدر ما زال مفعوله سارى : ا.. حـ .. مـ .. د
احمد بابتسامه هادئه : مكنتش عايزك تعرفينى بالطريق دى بس مش مشكله المهم انى شوفتك؛ويشرفنى انا انك تقبلى البوص بوجهه الحقيقى .
سيلين بصدمه : البوص ؟؟!
احمد وهو ينظر لمقلتيها بشرود : البوص يا حبيبتى !!
سيلين بصدمه ليست اقل من الاولى : حـ .. حبيبتك ؟؟!
احمد بضحك : انا عارف انها صدمه صعبه ؛ بس برضو حلوة ولا ايه ؟؟!
حاولت سيلين استرجاع القوه والشده التى بداخلها ولكن صدمتها في ابن خالتها غير متوقعه بالمره .. كيف ؟! .. احمد ؟! .. فهو من عاشر المستحيلات ان يكون البوص .. رجل مثقف محترم .. له مركزه .. غير منافق .. اين كل هذا ..هل كنت عمياء ايضا فيك يا احمد ؟؟!
سيلين بقوة ونظره استحقار : بجد انا كنت مغشوشه فيك .. بقى انت احمد ؟! .. الشخص المحترم .. اللى عارف الحدود .. واللى بيرضى والديه .. وعارف ربنا كويس ..
احمد باستهزاء بعد نظرة الاستحقار الواضحه في عينيها : دا اللى انتى عرفاه عن احمد ابن خالتك بس ؟؟!
ابتعد عنها وسار عدة خطوات للخلف وهو يوليها ظهره ويشعل سيجارته تابع بصوت مختنق : احب اعرفك بوجه تانى .. وجهه البوص .. رئيس المافيا في بلده مصر ام الدنيا .. وايه هى المافيا ؟؟! .. اظنك عرفاها كويس ..بس اقولها برضو علشان الصورة تكمل ..خطف اعضاء ..تهريب سلاح .. وهيروين ومخدرات .. في الدعارة مااشى .. خطف الاطفال اوك ..كل حاجه سمعتى عنها او مسمعتيش احنا بنتاجر فيها .. واقولك على حااجه كمان .. انا عمرى مقولتها لحد بس هقولهالك .. احنا شغالين مع اكبر ناس في البلد وكمان البوليس ..
تابع بضحك واستهزاء :انتى فاكرة ان البلد دى ممكن تنضف ؟! ...
قاطعته سيلين بقوة : ما دام فيها امثالك عمرها مش هتنضف ابدا .. بس احنا دورنا نحميها من اللى زيك
استدار يواجهه بوجه الذى ينطق بالشر مقاطعا لها بشده لم تعهدها فيها : احنا اللى وسخناها .. امال انتوا تبقواايه ؟؟ ؛ انا جيت على وش الدنيا لقتها كدا , لقتها مليانه كلاب وديابه مستنين الواحد علشان يحوطوه , حياتنا كلها فساد في فساد .. عايز اعرف احنا ازاى لسه موجودين , ازاى لسه عايشين وسط الناس دى ؟! ...
قاطعته مرة اخرى بنرفزة : علشان ربك , علشان البلد دى فيها ناس طيبه كتير , لسه خايفين على البلد دى , لسه فيه ناس عايشه بقلوبها البيضه .. مش زى ناس طول عمرى فكراها نضيفه طلعت اسود من السواد , شوف نفسك .. بص لنفسك في المرايا قد ايه هتحس بانك حقير , قد ايه اتصدمنا فيك , انتوا اللى ضيعتونا , انتوا اللى موتوا فينا البراءة , انتوا اللى حولتوا الواحد من طفل لوحش
احمد بقوة : احنا اللى عملنا احنا اللى سوينا , احنا الوحوش وانتوا البراءة , احنا ولاد الكلب وانتوا ولاد الناس, انا اللى عايز اسألك سؤال .. انتى عمرك عملتى حاجه للبلد دى , انتى عمرك طلعتى بره القصر بتاعك , انتى عمرك حسيتى بالشغاله اللى بتخدم عندكم سنين وسنين , انتى عمرك قدرتى تحسى بالبواب اللى قضى اكتر من تلاتين سنه يفتح البوابه ويقفلها ويستحمل قرافكم وبلاويكم , انتوا اللى قضيتوا علينا , انتوا اللى شايفين كل حاجه من فوق , انتوا اللى شايفين البلد من منظور واحد من وجه الشركه مع ان لو بصيتوا من نفس الشركه بس من وراها هتشوفوا البلد على حقيقتها .. عتشوفوا العشوائيات .. هتشوفوا اطفال الشوارع اللى بجد مش اللى بيطلعوا على التليفزيون , هتشوفوا الغلابه اللى بجد واللى محتاجين مليم واحد بس .. اللى اكبر مشاكلهم هياكلوا ايه ومنين هيجبوه ؟! , انتى عمرك فكرتى هتجيبى فلوس منين وهتاكلى ايه ؟ وهتجيبى اكل منين؟ .. او بكرة مخبيلك ايه ؟!.. انتى واللى زيك فعلا مولودين وفى بؤكم معلقه دهب , انتوا اللى دمرتوا كل حاجه والحلوة قبل الوحشه ..
صمت ليأخذ نفسه قليلافهو لم يقطع كلامه , قال كل ما يجيش في صدره عن كل ما حوله , لم يقل فيما مضى لاحد هذا الكلام .. فهذه هى الحقيقه ولا يوجد احد يريد سماعها .. الكل ينفر منها ومن يريد قول قولها يكن منبوذا غير مرغوب فيه !! , من منا حاول قولها ولو لمرة في حياته ؟! .. هل قولتها بينك وبين نفسك على الاقل ؟! .. هل حاولت معرفة الحقيقه بصورة كامله وصحيحه ؟! .. بالتأكيد لا .. فالكل يحاول عدم معرفتها ويخاف منها ويريد اخفاءها ..
سيلين بصوت هامس وتبكى بصمت : وانت عملت ايه ؟!
التفت لها احمد واقترب منها قليلا ونظر لها باستفهام لترفع رأها بعد ان كانت تنحى برأسها للاسفل ..
سيلين بقوة وغضب وعينيان تطلقان الشرر والاتهام : وانت عملت ايه ؟! , بدل ما تساعدهم بتستغلهم بدل ما تورى العالم دول عايشين ازاى ؟! .. بدل ما توريهم حقيقه بلدهم .. بدل ما توريهم حقيقة الوشوش اللى مخبينها , بس انت عملت ايه ؟! , قتلتهم .. سرقتهم .. شوهتهم .. حاربت حياتهم البسيطه ..على الاقل كانوا راضين بعيشتهم .. كانوا عايشين مبسوطين , جيت انت ودمرتهم .. حطمتهم , بتكلم عن العدل والحقيقه .. انت الوجه الحقير لبلدنا .. انت الوجه الحقيقى لبلدنا اللى هتموت فعلا , بلدنا عايشة بستر ربنا ..بلدنا عايشه بحس الناس اللى بتموت كل يوم قدامنا واحنا السبب , بتقول عمرى ما حسيت بيهم يمكن فعلا عمرى ما حسيت بس على الاقل معاملتى معاهم كويسه , غير كل دا .. دا اكل عيشهم , شوف نفسك الاول ولو انت راضى عنها يبقى خلاص مفيش امل فعلا , اااه لو كل واحد حاسب نفسه وبعد كدا حارب الفساد والرشوة اللى حواليه , حتى لو كان مين ميخفشى .. يقف قصد الموت ويقول " لأ " , انت استسهلت الطريق وموقفتش قصادهم .. انت اول واحد مفروض يخاف من الحقيقه لانها لو ظهرت صدقنى هتروح ورا الشمس واول واحد هتختفى , ودا دورى انى اكشف اللى زيكم حتى لو موتى هو النتيجه .
نعم ؟! .. معها كل الحق هذه هى الحقيقه التى دائما اهرب منها .. ظلمت نفسى قبل الناس , كيف ادافع عنهم ؟ .. وانا من اقتلهم , سقطت الاقنعه الان عنا جميعا .. والكل يعرف الحقيقه والان يجب ان اواجه الكل وان اتصدر المقدمه حتى لو كان الموت حليفى .. على الاقل افعل شئ صحيح في حياتى .....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!