الفصل 3 | من 5 فصل

الفصل الثالث

المشاهدات
8
كلمة
3,568
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

رواية حي المغربلين الجزء الثالث 3 بقلم شيماء سعيد حي المغربلينرواية حي المغربلين الحلقة الثالثة ماذا بك يا فاروق تتخيل أنك تقبلها، عاد إلى رشده و هو يحرك عينيه عليها بدقة شديدة، ربما رأى أجمل منها الكثير إلا أن بها سحر مميز و جمال خاص، سار بعينه على جسدها، من أول خصلاتها الم*خفية تحت حجاب من اللون الأسود إلى عينيها و بشرتها السمراء.

فاروق المسيري دائماً له هيبة خاصة تبهر من يقف أمامه، وسامته وقاره أشياء كثيرة وتر*تها لتبتلع لعابها.. يبدو و كأنه من رجال الشرطة و لتكون أدق هذه الملامح لرئيس دولة، نظراته تأكلها لطالما سمعت عن البطل الخارق و الآن و لأول مرة تراه. إقترب من مكانها يحاول الوصول إلى أقصى درجة من الت*حكم النفسي أمام شفتيها التي تجذبه إلى تقبيلها، ضغط على يده قائلا بنبرة هادئة: _بكام كيلو الطماطم يا آنسة؟!

اتسعت مقلتيها أهو يقف أمامها و يسأل عن الأسعار؟! كا*رثة هذا الرجل من البلدية أو من الصحة، عادت للخلف عدة خطوات مردفة بشك: _بص يا باشا كل حاجة هنا في السليم، و الأسعار زي الفل الطماطم باتنين جنيه بس… تاخد أربعة كيلو للمدام؟ لم يتمالك نفسه و قهقه بمرح كبير، حركتها طريقتها بالكلام تشعره و كأنه بداخل فيلم كوميدي، تمالك نفسه مع نظرات الجميع الفضولية و الغ*ضب المرسوم عليها، أوما لها مردفا بنبرة جادة:

_ماشي هاتي خمسة كيلو بعشرة جنيه و خمسة زيهم خيار نعمل سلطة للشارع كله. هذا اليوم ظاهر من أوله ليس له شمس، كيلو الطماطم بعشر جنيهات و الخيار أقل بأشياء بسيطة، سيأخذ بضاعتها دون مقابل يعتبر، ذمت شفتيها تمنع نفسها من البكاء بص*عوبة بالغة قائلة: _تؤمر بحاجة تانية يا باشا إحنا في خدمة الحكومة… وضع يده على وجهه.. هذه الفتاة شهية جداً لو بيده لكانت بين أحضانه الليلة، مثل عادته يرغب بامرأة يأخذها و تنتهي الرغبة بدقائق بسيطة،

رفع حاجبه اليمين قائلا: _اسمك ايه بقى على كدة؟! بإبتسامة جميلة جداً أردفت و هي تعد له طلبه: _أزهار. يا الله لا يكفي عليها زهرة واحدة لتكون حديقة ناعمة من الأزهار الرقيقة بعطر لذيذ، حب*ست أنفاسه باسمها و شكلها.. إبتسامتها بمفردها قصة طويلة، أخذ منها الأشياء ثم وضع لها ورقة بمائتي جنيه قائلا بصوته الرجولي: _شكرا يا أزهار خلي الباقي عشانك، الحكومة في كرم كبير أوي، و إحتمال أكون زبون مستمر هنا يا شوكولاته.

اتجه لسيارته ليقف يفكر عدة لحظات لماذا أتى إلى هنا من الأساس؟! الل*عنة عليك فاروق نسيت رسالة فريدة بتلك البساطة، دلف إلى بيت جليلة و دق علي الباب، عقله شارد مشتت بين شقيقته و لقائه الغير مرتب مع جليلة و بين حبة الشوكولاتة الطازجة الغا*رقة ببحر من اللوتس اللذيذة مزينة بطبقة من جوز الهند. _شيماء سعيد

_وقفت سيارته أمام فيلته الخاصة، دار بعينه لها وجدها غا*رقة بعالم آخر رأسها على كتفه ثقيلة عليها جداً، ازاحها قليلاً يحاول التغلب على صداع رأسه قائلاً بنبرة ناعسة: _وصلنا إنزل يا جميل. من هذا الرجل لا تعرف.. ما تشعر به و يدور بداخلها لا تعرف، كل ما تعرفه بشكل جيد فتون و حقيقة حبها لعابد، تفاجأت به يفتح باب السيارة يساعدها على النزول.

أبتسمت إليه بملامح بلهاء ربما لا ترى معالم وجهه بشكل جيد عقلها غائب و روحها تائهة، رفعت جسدها تحثه على حملها ليس لديها رغبة بالحركة، مثل شوال البطاطس حملها على ظهره. دلف للداخل ليرى الصمت عم المكان، صعد بها لغرفة نومه ثم وضعها على الفراش، بدأ بإزالة ملابسه مع إرتفاع حرارة جسده يخفف من شوب الأجواء.

أغلقت عينيها بإرهاق شديد لتشعر بأنفاسه الرجولية على بشرتها البيضاء، فتحت عينيها لترى معالم وجهه عن قرب يبدو وسيم جذاب، عادت برأسها للخلف قائلة بحزن: _فتون بتحب عابد. ألقى بجسده على الفراش بجوارها قائلا: _مين عابد ده. قهقهت بصوت مرتفع على سؤاله الأح*مق أهو يعلم من هي فتون أساسا… لحظة لحظة من فتون بالفعل هي لا تتذكر شيء، يا الله عقلها من الواضح ذهب و لم يعد، حركت شفتيها للأمام قائلة:

_مش فاكرة أوي مين هما بس زعلانة أوي أوي ووو… أنت مين؟! قالت سؤالها الآخر من هي تنتفض من فوق الفراش بحالة لا تحسد عليها، جذبها إليه يضمها إلى صدره مردفا بسخرية: _من باب الذوق أنا قولتلك انتي مين!! أكيد لا.. يبقى تقعدي مكانك. أومأت فريدة إليه بصمت و هي تد*فن وجهها بصدره مستمتعة برائحة عطره الجذابة، معه حق لم يسألها من هي لماذا تسأله ضغطت على رأسها تسأل نفسها نفس السؤال من هي؟!

يجب أن يكون لها هوية و لكن هذا غير مهم أبداً. رفعت رأسها تنظر إليه قائلة ببعض الحزن: _أنآ زعلانة أوي يا اسمك إيه، صحيح مش فاكرة زعلانة ليه بس أهو محتاجة أعيط و خلاص، طيب إحنا هنا ليه يعني. للمرة التي لا يعرف عددها تجذبه إليها بكلمات بسيطة، هو الآخر حزين و لا يعلم ما السبب الحقيقي لحزنه إلا أنه مستمتع بها و بطراوة جسدها الناعم تحت يده.

ابتعد عنها قليلاً و بدأ يزيح عنها أي شيء يمنعه من رؤيتها بشكل أوضح، سقط حجابها ليرى خصلاتها السوداء الحريرية بلمعة زيت طبيعية، ابتلع ريقه الجاف بص*عوبة بالغة حرارة المكان تزيد بشكل مريب، همس بنبرة منبهرة: _شعرك حلو أوي هو كدة طبيعي و الا لا؟! فتحت فمها مبتسمة باتساع قائلة بفخر: _طبعا طبيعي و كمان بصرف عليه أصل جليلة عندها جا*ز خام.

لم يفهم حديثها أو ربما عقله رفض فهم ما وصل إليه، أخذ خصلة منه وضعها على القرب من أنفه لتصل إليه رائحة الياسمين الرائعة، أعطت لشفتيها بعض الطراوة بداخل حلقها مرا*رة لا تعرف مصدرها، ارت*جف جسدها على لمسته إلى شفتيها بأحد أصابعه هامسا: _أنا حاسس بحاجات غريبة و حاسس أكتر إن عايزك من غير حتى لحظة تفكير، اسمك إيه يا ساحرة؟! ابتعدت عنه قليلا قائلة: _فريدة اسمي فريدة.

_و أنا فارس المهدي و من بعد الليلة دي هتكوني في حياتي يا فريدة حتى لو غص*ب عنك مش هقدر أبعد تاني. _اممم فارس أحلامي.. إقترب منها أكثر و أكثر يضمها لصدره يزيح عنها ملابسها، ثواني قليلة و انقطعت الكهرباء عن المنزل لتبقى معه و بين أحضانه مع ضوء القمر الصغير، زاد صداع رأسها و بدأت الرؤية أمامها تبتعد شيئا فشيئا، وضعت يدها على صدره تمنعه من الاقتراب أكثر إلا أنه جذبها إليه أكثر، بين بحور من الحقيقة و الخيال و أصوات تأتي و

تختفي تصل لآذان كلا منهما: _مش مصدق أخيرا فرحة هتكون مراتي يا فارس حلم عمري قرب يبقى قصاد عيني حقيقة. _عابد أنا بحبك مش فريدة أنت حب عمري أنا. أشياء غريبة و صرا*عات قوية تطوف برأس كلا منهما تبعده عن حقيقة ما وصلوا إليه. _شيماء سعيد _مع ذهاب شقيقتها دون معرفة جليلة ضغطت على نفسها تحاول الظهور طبيعية بقدر المستطاع، خرجت من غرفتها مغلقة الباب خلفها بالمفتاح حتى تظن جليلة أن فريدة نائمة بداخلها.

خائ*فة على فريدة جداً خصوصاً إذا عملت جليلة إنها ذاهبة إلى فاروق عد*وها اللدود، جلست بجوار جليلة بالصالة قائلة بنبرة تخفي بها الكثير: _جليلة ممكن تهدي كل حاجة هتكون كويسة. رفعت الأخرى وجهها الغا*ضب من عينيها الحمراء و بشرتها المتعرقة، عابد شاب فريد سيكون لها خير السند و الظهر، فريدة بأشد الحاجة إليه لتخرج من بحر أفكارها المتمردة على حياتها. أخذت نفس عميق ثم أردفت:

_إيه اللي هيكون كويس يا فتون، أختك عايزة تقول لا و خلاص، أهم حاجة عندها كلمتها تمشي حتى لو غلط، شاب زي عابد ده أي بنت تحلم بيه، بيصلي و السيج*ارة مش في ايده ترفض الجواز منه ليه، تخرج بس من الاوضة دي و رو*حها هتخرج في أيدي. كم مؤ*لم حديثها.. يأخذ قطعة من رو*حها حبيبها سيكون زوج شقيقتها، هي من فعلت ذلك و وصلت بنفسها إلى تلك النقطة مجهولة الهوية، ابتلعت غصة بحلقها مردفة:

_عندك حق بس الكلام بهدوء يا جليلة فريدة طيبة جداً و قلبها ضعيف دايماً… أومأت لها جليلة بقلة حيلة ليدق باب المنزل، أشارت لفتون بفتح الباب دقيقة الثانية الخامسة و فتون تنظر إليه صامتة، مشتاقة نعم هي مشتاق إلى جزء لا يتجزأ منها، ترقرقت الدموع بعينها مع ارت*جاف شفتيها تنطق حروف اسمه ببطء شديد.

حالته مثلما صغيرته فتون فرقها عن فريدة ببساطة لمعة العين مختلفة، بتلقائية فتح ذراعيه لها لتنعم بدفيء الأمان شعور رائع.. وصفه بالكلمات لن يعطي له حقه. حرك كفه على ظهرها قائلا: _وحشتيني يا فتون فوق ما تتخيلي.. مسحت وجهها به مثل القطة الصغيرة قائلة: _أنت كمان يا أبيه وحشتني أوي، مش عارفة إزاي قادر تبعد عننا كل ده يا أبيه.. _فتون.

ابتعدت عنه بر*عب و خجل من نفسها نست كل ما فعله أمام عناق، عادت للخلف لتقف جليلة أمامه، العيون دائما تف*ضح ما بداخلها و هذا ما حدث بالفعل، طالما تخيلت لقائها مع شقيقها و إبنها الروحي إلا أن الحقيقة مختلفة جداً. كلمات كثيرة.. اللسان يرفض الخوض إليها و قولها إلا أن القلب قالها بدقاته و العين صر*خت بها، آااه و ألف آااه يا ابن الروح كانت هي الأسرع بالجمود مردفة:

_أنا مش قولتلك بدل المرة ألف البيت ده ممنوع تدخل فيه، جاي ليه المكان مش بتاعك و لا ليك حد فيه. أزاح جسدها بكفه عن طريقه و أغلق باب المنزل خلفه مردفا بجدية: _البيت بيتي و بإسم فاروق المسيري يا جليلة، أما ليا فيه مين!!

ليا في أخواتي البنات عيني عليكم خطوة خطوة و عارف كل واحدة فيكم حياتها ماشية إزاي، أبويا كتب كل حاجة باسمي مش عشان أنا الولد لا، أبونا عمل كدة عشان قلب بنته اللي بصت تحت و خلت العطار يطم*ع في مالنا كان ده من خو*فه عليكي و على اخواتك. صر*خت بوجهه بكل قوتها الماضي لا تحب الحديث عنه أبداً : _أخرج برا البيت ده يا ابن المسيري. _أنا جاي لأختي يا جليلة فريدة فين؟! فتحت باب المنزل و تحدثت بصوت شبه منه*ار جعله ينفذ حديثها

حتى لا يحدث لها شيء: _أخرج أخرج بقولك. أغلقت الباب خلفه و ذهبت إلى غرفة فريدة بعدما أخذت نسخة من مفاتيح الغرفة من غرفتها لتجد فريدة غير موجودة بالمنزل الساعة الثانية عشرة منتصف الليل. _شيماء سعيد _الفصل الثالث 2 _الرياح _نسمة _المغربلين _شيماء _سعيد

ابتسامته المنتصرة عليها تأخذ من روحها الكثير نجح فوزي الخولي بت’دمير حياتها و تنفيذ رغبته المريضة بها، ألقى الحزام الجلدي من يده مقتربا منها يزيح عنها الحبال المقيدة ليديها و قدميها. سقطت على الأرض بجسد منهك و قلب أخذ به العزاء بعد أول ليلة لها مع هذا الرجل، قهقه بمرح على ضعفها الذي يعشقه و يزيد من شعوره بالكمال و الانتشاء.

جلس على مقعده مشيراً لها بالاقتراب منه لتنفذ أمره و هي مجبرة مثل عادتها دائما، تحت قدميه جلست ليرفع رأسها إليه بأحد أصابعه يسير بعينه على ملامحها الغير واضحة من رسمه عليها بدقة قائلا: _آه يا هاجر مش قادر أقولك وحشاني اد إيه، بجد معاكي أنتي بس بحس بحاجات مختلفة و عشان كدة أنتي لحد دلوقتي لسة عايشة.. حافظي على إحساسي لحياتك يا هاجر.

عامين من العذاب مروا عليها و هي تحمل إسم هذا الرجل سرا، تحولت من فتاة بسيطة تعيش وسط عائلة رائعة غارقة بالمال و الحنان إلى بقايا أنثى، بليلة واحدة ماتت عائلتها على يديه لأنها قالت لا تريده و من وقتها و هي أسيرة ببيته. مال شهرة حب الناس أشياء كثيرة تحسد عليها دون معرفة ما خلف الكواليس، صرخات باكية تختفي خلف الكاميرا و حل مشاكل الناس، ربما هي بأشد الحاجة لمن يحل مشاكلها و يخفف من أوجاعها.

رسمت إبتسامة حاولت إيصال رضائها بها حتى لا يعيد ما فعله من جديد، أقترب بأنفاسه منها قائلا: _بعشقك يا هاجر قوليها عايز أسمعها من بين شفايفك عشان أرتاح أكتر و أنتي كمان ترتاحي. لو يعلم أن الموت سبيلها الوحيد للراحة.. تخشى النهاية و لا ترغب بخسارة الآخرة يكفي ما خسرته بالدنيا حتى الآن، لديها ثلاثة فتيات لابد من البقاء صامدة من أجلهم، أومأت إليه مردفة : _و أنا كمان بعشقك يا فوزي، تؤمر بحاجة تانية.

إبتسم لها بمحبة واضحة… هو بالفعل و من وجهة نظره يحبها لحد الجنون، اختارها قلبه ليعيش معها أجمل لحظات حياته، يعلم أنها لا تحبه و أي كلمة تخرج منها من باب الخوف، لا مشكلة الأهم أنها بين يديه و يشعر معها بما يريده حتى لو رغم عنها. حملها بين يديه مثل الدمية واضعا إياها على الفراش، يده بدأت تتحرك على جسدها بالكريم المعالج لتلك الكدمات، مجنون فوزي الخولي مريض نفسي و علاجه أصبح مستحيل. أجابها عن سؤال لم تسأله قائلاً

و هو يكمل دهن الكريم: _أنا مش مريض يا هاجر بس دي طريقتي في المتعة، حبي ليكي في مكان و حبي لنفسي في مكان تاني، عارف إنك بتخافي في الاوضة دي بس أنا بعشق أقرب منك فيها بيبقى جوايا راحة نفسية، تحملي عن*في و مرضى لو شايفة أنه مرض زي ما أنا بتحمل أكون حنون مع إن ده مش طبعي أبداً بس بعمل كده عشانك. تخشى أن تسقط دمعة من عينيها تفتح بها على نفسها أبواب من الجح*يم، أعطت إلى شفتيها بعض الطراوة بلسانها مردفة ببحة صوت شبه مختفية:

_أنا ملكك يا فوزي، بس أرجوك كفاية كدة النهاردة أنا محتاجة أنام… كل حتة فيا تعبانة لكن لو أنت لسة محتاج مني حاجة مفيش مشكلة. إقترب منها أكثر لتعود خطوة للخلف بخوف إلا أنه جذبها ليضع رأسها على صدره و يده تتحرك على خصلاتها مردفا بهدوء: _نامي يا حبيبتي عشان خاطر عيونك معاكي ساعة راحة مع إن المفروض اليوم كله ليا. _شيماء سعيد _أختك فين يا بت.

انتفض جسد فتون برعب من صوت جليلة المرتفعة، تعبيرات وجهها لا تبشر بالخير أبداً يكفي شرارات الغضب المنطلقة من عينيها، أغلقت عين و راقبت الموقف بالعين الأخرى مبتلعة ريقها من شدة التوتر. دقات قلب جليلة تدق مثل الطبول فريدة قطعة من روحها جزء لا يتجزأ منها، خو*فها يتضاعف مع كل لحظة تمر عليها و لا تعلم أين هي، ذهبت للمرحاض لعل وعسى تكون بالداخل إلا أن خاب أملها مع رؤية المرحاض فارغ.

أرتدت عباءة الخروج خاصتها ستبحث عنها بأي مكان، قطعت طريقها فتون القائلة بصوت مرتجف: _اهدي يا جليلة هي عند أزهار. كذبة وراء الأخرى و لا تعلم إلى أين ستصل، ذهبت إلى فاروق و فاروق أتى لهنا، فلتت أعصابها من سيطرتها عليها، خائفة على شقيقتها و بنفس الوقت تخشى رد فعل جليلة.. أزاحت جليلة فتون بعيدا عن طريقها قائلة بصوت مرتفع:

_بتعمل إيه عند أزهار يا بت و أزهار لحد دلوقتي قاعدة على الفرش بتاعها تحت، أنا هروح أجيبها من شعرها عشان شكلها نسيت شبشب جليلة و ليها مزاج ينزل يرن على وشها. دفعة جليلة لها آلمت جسدها إلا أنها عادت إلى الوقوف أمامها من جديد مردفة برجاء تمنعها من الخروج: _هي قاعدة عندها عايزة تقعد شوية لوحدها يا جليلة، أزهار في الدور اللي فوق مننا سبيها النهاردة و بكرا نتكلم و بعدين الجواز مش بالغصب يعني. ردت عليها الأخرى بسخرية:

_يا فرحة قلبي بيكي عايزة أختك تبات برا البيت، اخفي من وشي… نص ساعة لو أختك منزلتش من فوق و الله العظيم هتبات برا بس في المستشفى. أومأت لها فتون عدة مرات بسرعة قبل أن تختفي خلف باب غرفتها، وضعت يدها على صدرها لتهدئ من خفقاته قليلا و اليد الأخرى تزيل بها عرقها السائل مثل المطر.. لم تجد أمامها حلول إلا الإتصال بأزهار لتكون معها بنفس الخطة حتى تعود الأخرى، ثانية و ردت عليها أزهار بحزن: _الو يا فتون أخبارك.

ألقى نظرة سريعة على الباب تتأكد من عدم وصول صوتها للخارج ثم أردفت: _الحمد لله يا أزهار اقفلي الفرش و تعالي عندنا.. اطلبي من جليلة فريدة تبقى معاكي النهاردة هي بتسمع كلامك و بتحبك، أنا قولتلها إن فريدة عندك. شهقت أزهار مردفة: _آمال هي فين يا فتون لما مش في البيت و لا عندي في وقت زي ده؟! بتنهيدة طويلة أجابتها :

_صممت تروح لفاروق عشان حصل سوء فهم بينها و بين جليلة، أنتي عارفة لو جليلة عرفت إنها راحت لفاروق هتكون مصيبة مفيش ليها حل أبداً. _خلاص خمس دقايق و هكون عندكم. أغلقت معها الخط لترى رسالة مرسلة من محطم قلبها يطلب منها الإتصال، تركت الهاتف من يدها و ألقت بجسدها على الفراش بإهمال، لعبة الحب بدأتها و هي مراهقة و اليوم ضاع كل شيء منها، من البداية لم تخطط لنهاية أو تعلم كيف ستكون..

تحاول إخفاء جرحها لأنها السبب الأكبر بما يحدث الآن مع توأم روحها، رنين هاتفها على النغمة المخصصة إليه تعالت معها رنين قلبها يلعن عن ضعفه و إشتياقه. همسته المشتاقة ذابت بها مع نبرته الرجولية الخالصة، أخذت نفس عميق و كتمته بداخلها مقهورة بما فعلته بنفسها و به: _أخيراً يا فريدة حلم العمر بدأ يتحقق و خلاص هتكون مراتي و على اسمي.

زوجته و على اسمه بالفعل كان حلم بعيد بعيد جداً و الآن فقط تأكدت بأنه مستحيل، خانتها دمعاتها و سبقت لسانها بالسقوط على وجهها، أبعدت الهاتف عنها لتسمح لشهقاتها بالخروج من أعماق قلبها. آه و ألف آه على وجعه لا يشاركها به أحد يأكلها بمفردها، غصة مؤلمة تحاملت على نفسها و ابتلعتها بحلقها، للحظة وصل بها عقلها إلى ليلة زفافه على فريدة و كيف سيكون بقمة سعادته.

هل سيأتي يوم و تحمل به طفل هو أبيه و هي ليست والدته بل نسخة منها بالشكل، عاد و همس باسمها لتعود معه إلى أرض الواقع: _مالك يا فريدة حاسس إنك مش مبسوطة زي ما أنا مبسوط حتى و أنتي قاعدة معايا حاسس إني مش مع حبيبتي اللي روحي فيها؟! فراشات ناعمة أثارت كل جزء منها أهو بالفعل يشعر بها و يعرف كيف يفرقها عن غيرها؟! أخرجت تنهيدة حارة ثم أردفت بصوت حاولت إظهار المرح به:

_أكيد مبسوطة و جداً يا عابد بس أنت عارف أول مرة نقعد مع بعض كلمات الواتس و الكتابة مختلف جداً عن الحقيقة، وقتها اتوترت و الكلام وقف مش عارفة أقول إيه أو اعبر إني سعيدة ازاي.. قهقه بصوته كله أكثر من سعيد بأن قربه منها على مسافة خطوة واحدة، رغم إنها و شقيقتها نسخة طبق الأصل إلا أنه أحب شخصيتها البسيطة و روحها الطيبة، أحبها من الداخل رغم جمالها الخارجي الأكثر من رائع. أجابها بمشاكسة :

_عندك حق برضو فكرة إنك تقعدي معايا شرف مش أي حد يطوله، عموماً سلام لأن الحاج عايز يقفل الوكالة و ينام.. أكلمك تاني لما تكوني فعلاً على اسمي يا فريدة و دبلتي منورة ايدك.. _شيماء سعيد _بشقة كارم. جلس المقعد بجوار والدته يجفف لها خصلاتها بعدما قام بغسله، ثم بدأ يمشطه مثل عادته اليومية بعد وفاة والده، مع حركة المشط على شعرها كانت تردد لها الدعاء تتمنى لو تراه أفضل رجل بالعالم.

على الاريكة الأخرى كانت نجوى تتابع الموقف بسخط كبير، حنان يجعلها لا تطيق العيش بينهما ابدا، كل ما تريده الآن خروجه من المنزل حتى تبدأ تلك السيدة بالأعمال المنزلية و تقوم هي لتتحدث مع أصدقائها و تتابع عملها. عدلت من الوشاح الموضوع فوق خصلاتها و عبايتها المنزلية الواسعة، لا ترغب بالتعامل معه فهو نقطة ببحر الرجال من حيث المظهر الخارجي و المال و رقة الكلمات و التعبير.. انتهت على صوته الهادي:

_مش ناوية تحضري الفطار من ايدك الحلوين دول يا ام يوسف؟! _عنينا يا أبو يوسف. قالت جملتها بسعادة حقيقية بعد الفطار سيذهب و تستطيع هي التعامل بحرية مثلما تشاء، ألقى عليها السيدة صباح نظرة سريعة زوجة إبنها تصرفاتها غريبة. سند والدته إلى مكان الطعام لتضع يدها على رأسه قائلة بحنان: _ربنا يرضى و يديك يا كارم يا أبن صباح و لا أشوف فيك يوم يحزن قلبي ابدا. ابتسم إليها قائلا:

_انتي عارفة يا ست الكل كلامك ده و الكام دعوة دول سبب باب الرزق اللي اتفتح ليا النهاردة.. سألته نجوى بلهفة: _باب رزق ايه ده يا خويا؟! أخذ قطعة من العيش واضعا بها قطعة من الجبن بالطماطم مع القليل من الفول مردفا قبل ان يأكل:

_ده يا ستي رجل أعمال كبير في البلد عنده اخت المذيعة اللي اسمها هاجر علوان أخته من أمه، اللي انتي ياما قاعدة طول النهار على البرنامج بتاعها، بيخاف عليها و عايز واحد ابن بلد يبقى معاها طول اليوم خصوصاً أن البرنامج ده بيجيب لها مشاكل كتير. أبتسمت السيدة صباح بسعادة كبيرة أخيراً سيبتعد ولدها عن عمله الذي لا يأتي إليه إلا المشاكل قائلة: _حلوة الشغلانة دي يا كارم أهو باب رزق ليك و لابنك.

اومأ إلى والدته و هو يكمل طعامه و عينه معلقة على زوجته، التي تعجبت مردفة: _و انت بقى هتقعد معها طول النهار يا سي كارم؟! بقى طول النهار هتكون مع الست اللي بتلمع في الضلمة دي تقع في شبكها لا يا خويا مفيش احلى من شغل الحارة أنا راضية بيه. قهقه بصوته كله من غيرتها الدائم عليه بأبسط الأشياء، مج*نونة بحالات متقلبة أحيانا تعشقه و أحيانا أخرى تفر بلا اي أسباب، صمت قليلاً ليستطيع أخذ أنفاسه المسلوبة منه ثم اجابها بهدوء:

_هو كارم مهما شاف ستات يقدر يشوف واحدة ست في جمالك و حلاوتك يا أم يوسف، بس ده شغل يا بت اكل العيش حاجة و الحب حاجة تانية في القلب يا بت. _شيماء سعيد _عودة مرة أخرى لفارس المهدي. عليها ثقل لا تعلم مصدره جسدها بالكامل مرهق صداع رأسها ايقاظها من نومتها، فتحت عينيها أين هي لا تعلم و ما حدث في الساعات الأخيرة لا تتذكر منه شيء.

حالة من الهلع أصابتها على رؤيتها لرجل عا*ري ينام بجوارها بكل أريحية، دارت بعينيها بالغرفة تتأكد من مكانها إلا أنها لأول مرة ترى تلك الغرفة، تعالت أنفاسها و ساب جسدها متخ*در لا تشعر به. عتمة الليلة أصابتها بالسكون و كم هذا السكون مخ*يف، قشعريرة قوية على سلسلة عمودها الفقري مع ارتجاف فكها، دموعها انحدرت على وجهها لتزيد من البرودة حولها.

نزلت ببصرها على نفسها لتغلق عينيها سريعاً لا تصدق أنها عار*ية بفراش رجل غير قادرة على رؤية ملامحه واضحة مع عتمة المكان. ضاعت و ضاع معها عالمها الذي تمنت العيش به، رفعت كفها تمر به على خصلاتها حتى حجابها الغالي سقط من عليها يعلن عن رحيل كل شيء، من هي و كيف وصلت لهنا؟!

ضغطت على شفتيها بأسنانها تمنع نفسها من الصريخ، مع تذكرها لجملة قالتها بين الوعي و اللا وعي “تحب تكون أول واحد يقرب من عذراء حلوة زيي” عرضت نفسها عليه و ألقت بنفسها إلى عالم النهاية. قامت من جواره تبحث عن ملابسها تريد الفرار قبل أن ترى بعينيه نظره لن تتحملها، أرتدت ملابسها و جسدها بالكامل ينتفض مقتربة من الباب لتجده ضمها إليه من الخلف قائلا:

_رغم إني مكنتش في وعي بس أنتي مش هتخرجي بعد النهاردة كلك على بعض بقيتي مختومة بختم المهدي و طريقنا بقى واحد. أغلقت عينيها مردفة بهمس متقطع: _سبني أخرج لو سمحت كفاية أوي اللي حصل. _هتروحي فين الساعة اتنين، أهدى أنا أكيد بعد اللي حصل مش هتخلي عنك إلا لما أعرف حكايتك ايه بظبط. بكل قو*تها ابتعدت عنه قائلة بغ*ضب: _ابعد بقى حكايتك إنتهت اسمي بقى زا***.

لم تشعر بنفسها أبداً و لم تجد طريقة أمامها للفرار من هذا الموقف إلا عندما أخذت العطر الموضوع أمامها و سق*طت به على رأسه، لن تتحمل خوض تجربة اقترابه منها من جديد فهي تعلم كيف يراها الآن، أطلقت صر*خة قوية قبل أن تركض للخارج.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...