الفصل 4 | من 5 فصل

الفصل الرابع

المشاهدات
6
كلمة
1,515
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

رواية حي المغربلين الجزء الرابع 4 بقلم شيماء سعيد حي المغربلينرواية حي المغربلين الحلقة الرابعة تركض بالطرقات بلا هوية أو هدف، خا*ئفة من عتمة الليل و المكان الخالي من المارة لا تعلم أين هي أو إلى أين ستصل، أنفاسها تتصارع مع صداع رأسها عينيها غا*رقة بالدموع. انتهت فريدة المدللة أصبحت رماد… العالم وقف عند نقطة معينة يرفض التحرك منها، كلماتها الأخيرة بعرض نفسها عليه الشيء الوحيد المتكرر برأسها.

عصت الله و أضاعت ثقتها بنفسها و ثقة جليلة بها، نظرت للمكان حولها أخيرا هي أمام بيتها و لكن كيف ستدخل. أزالت دموعها بطرف أصابعها ثم صعدت إلى شقتها، حمدت الله ألف مرة على عدم وجود أحد مستيقظ بالحي. تتقدم خطوة إلى الأمام و ألف خطوة للخلف حتى فتحت باب المنزل؛ لترى جليلة و أزهار و فتون بالصالة. أغلقت عينيها لا تريد أن ترى نظرة الخذلان بعين إحداهن، إلا أنها تفاجأت من عناق جليلة لها مردفة بندم:

_حقك عليا يا نور عيني كدة يا فريدة جليلة تهون عليكي و تروحي تنامي عند أزهار. إلى هنا و قدرتها على التحمل إنتهت سق*طت دموعها أكثر و أكثر مع ارتفاع شهقاتها هذا الحنان يشعرها بالنقص، ضمت نفسها إلى شقيقتها أكثر تخفي نفسها من نظرات الجميع بين أحضانها. زاد شعور جليلة بالندم و أخذت تمرر كفها على ظهر فريدة مردفة: _أهدي يا فريدة. ابتعدت عنها قائلة: _أنتي اللي حقك عليا يا جليلة مش أنا، عايزة أكون لوحدي.

دلفت سريعا إلى الحمام دون أن تنطق كلمة واحدة ثم أغلقت الباب خلفها بالمفتاح، وقفت أمام المرايا تهمس لنفسها دون وعي: _كل حاجة راحت في لحظة واحدة يا فريدة، بقيتي مش بنت و كمان ممكن يكون م*ات يا رب خدني عندك مش قادرة أتحمل. أزالت الملابس من عليها و فتحت الماء لتسقط على جسدها ربما تطهره، لطالما رسمت أحلام لليلة زفافها و كيف سيكون فارس أحلامها، حر*يق مشتغل بأعماق صدرها يأكلها.

ترتجف تحت الماء الساخن غير مستوعبة لما حدث معها، جلست على الأرض تضم جسدها إليها تحتمي من المجهول، تعلم مع من كانت فهو فارس المهدي من لا يعرف الممثل المفضل لدى الجميع. آه و ألف آه عليكي يا فريدة، نهاية لو تعلم أنها ستصل إليها لقط*عت قدميها قبل الذهاب. _كل حاجة راحت فريدة راحت و فتون كمان هتروح و جليلة، أبيه فاروق أنا خليت كل الناس تشيل ذنبي معايا، يا رب أنا خا*يفة أوي و مكس*ورة.

بالخارج استأذنت أزهار لتذهب إلى شقتها لتقترب فتون من جليلة قائلة: _فريدة جات أهي و كل حاجة هيكون ليها حل أدخلي نامي دلوقتي و نبقى نتكلم بكرة يا جليلة. ردت جليلة: _مفيش كلام خلاص يا فتون أنا وفقت على قرار فريدة الجواز لازم يكون بالرضا، عابد أحسن واحد في الحي و أي بنت تتمنى تتجوزه بس فريدة قالت لا يبقى لا. _أنا موافقة يا جليلة أتجوز عابد هو فعلاً أي ست تتمنى تتجوزه.

كان هذا صوت فريدة التي دلفت لغرفة الضيوف و سمعت حديث جليلة. _شيماء سعيد _بغرفة فرحة كانت تضع يدها على فمها غير مصدقة ما رأته، فارس مع فتاة بالغرفة المجاورة لها أهو نسي دينه و ما تربى عليه ليفعل هذا؟! ظلت مكانها صامتة بلا حركة منتظرة الصباح حتى تعود إلى بلدتها بعيدا عن تلك الحياة الغريبة عليها، على صوت مرتفع خرجت لترى ما يحدث بالخارج.

شهقت بفز*ع على هذا المشهد فارس على الأرض غار*ق بالدما*ء بحالة لا يحسد عليها، بأقل من دقيقة طلبت الإسعاف ثم جلست بجواره باك*ية. _فارس رد عليا أنت حاسس بأيه؟! فتح عينيه بتعب شديد على أثر صوتها هامسا بين الوعي و اللا وعي: _متخافيش يا فرحة أنا آسف على الصورة الموجودة في عقلك ليا..

ثانية أخرى و فقد الوعي بشكل كلي لا يرى أمامه إلا صورتها و إبتسامتها، فرت من بين يديه بعدما كانت تزين احضانه لا يعلم من هي أو كيف سيحصل عليها مجددا. وصلت سيارة الإسعاف لتأخذ فارس المهدي إلى المشفي مع وفد كبير من الصحافة و الإعلام. _شيماء سعيد _بقصر فوزي الخولي.

أنتهت هاجر من ارتداء ملابسها لتذهب إلى عملها، تتعامل مثل الإنسان الآلي الخالي من الحياة، ألقى على نفسها نظرة ساخرة من يراها يقول إنها إمرأة قوية و بالحقيقة و لا أي شيء أخذت مفاتيح السيارة بسعادة أخيراً ستسافر بعيدا عنه أسبوع كامل، خرجت من الغرفة ثم نزلت لغرفة الطعام لتجده على المائدة بانتظار قدومها.. اتسعت ابتسامته على رؤيتها قائلا:

_يلا يا روحي عشان نفطر سوا إنتي عارفة مش بعرف أحس بمتعة الأكل إلا و أنتي معايا على السفره. أومأت إليه بصمت و جلست بالمكان المخصص لها تأكل دون حتى النظر إليه، بين كل لحظة و الثانية عينيه تنظر لها بدقة يعشقها تلك الفتاة من أول مرة رآها بها. وضع كفه على كفها قائلاً بشغف: _تعرفي يا هاجر من أول مرة شوفتك فيها حبيتك لو تعرفي بعشقك إزاي كنتي فضلتي تحبي فيا العمر كله..

لابد من الرد حتى لا ينقلب كل شىء رأسا على عقب، بإبتسامة يعلم علم اليقين أنها كاذبة أردفت: _ما أنا فعلاً كدة يا فوزي و أنت عارف. خرجت منه تنهيدة حارة قبل أن يتحدث بمرارة حاول اخفائها: _ما المشكلة إني عارف يا هاجر، مش بس بالكلام إحساسك واصل ليا و عندك حق فيه عشان اللي جاي إللي فات بالنسبة له لطيف.. هل هذا تهد*يد خفي أم أن الأوهام سيطرت عليها؟!

عادت إلى طعامها بصمت غير قادرة على إخراج أي كلمة حتى لو كانت بسيطة، يكفي ما تمر به معه بكل ليلة بغرفة واحدة، هذا الرجل غريب الأطوار بالليل أقل ما يقال عنه حيو*ان و بالنهار عاشق. أبتسم ليها و كأنه يقرأ أفكارها مردفا: _بالنهار عاشق لأني فعلاً عاشق ليكي أم بالليل فدي حقيقتي يا هاجر، بحاول أكون حنين مع إني بكره ده لمجرد إنك ترتاحي لو ساعات قليلة، أنا عارف إنك مسافرة هروب و موافق على ده مدام في النهاية هتكوني بين ايديا..

من المؤكد أن رأيها ليس له أي قيمة لذلك كعادتها تبتسم مثل البلهاء فقط تحاول تفادي أي مناقشة تصل بها إلى فراشه، ليكمل حديثه: _أنا جبت ليكي حارس شخصي و عشان أكون أكتر صراحة معاكي هيعد ليا عدد انفاسك يا هاجر…. أخيرا أنتهت تلك الوجبة و خرجت لترى الحارس كما قال، لم تعطي له أي انتباه و صعدت إلى سيارتها لتشهق عندما جذبها بعيدا عن مقعد السائق قائلاً بصرامة: _مكانك ورا يا هانم أنا اللي هسوق. سحبت كفها منه صار*خة بغض*ب :

_أنت مجنون إزاي تمسك ايدي بالشكل ده يا اسمك ايه؟! _أسمى كارم يا هانم كفاية صداع و يلا على ورا. _شيماء سعيد _مقيدة هل هي بالفعل مقيدة؟! آخر ما تتذكره خروجها من منزل جليلة حتى تغلق الفرش و تعود إلى منزلها، بدأت تستعيد وعيها بصعوبة بالغة شيئا فشيئا فتحت عينيها لترى نفسها بمكان واضح أنه مخزن قديم، مقيدة اليدين و القدمين و فمها مغلق، ابتلعت ريقها بتوتر خا*ئف أين هي و من فعل بها ذلك..

أزهار شخصية قوية من الصعب عليها البكاء بسهولة؛ لذلك سحبت نفس عميق و بدأت ببعض آيات الذكر الحكيم لتعطي لنفسها الأمان الكامل بذكر الله.. نصف ساعة و دلف إلى أذنيها صوت رنين أقدام تقترب من الغرفة، عادت لغلق عينيها من جديد تمثل النوم.

أغلق باب المخزن خلفه بهدوء بعدما أمر رجاله بعدم الإقتراب منه، بخطوات واثقة و رشيقة وصل إلى محل نومها، ابتسم بخفة على غلقها لعينيها بقوة تؤكد أنها مستيقظة.. غير كاميرات المراقبة الذي يتابعها منها. _شوكولاتة. همسة بسيطة نطقها بتلذذ من بين شفتيه الرجولية باليوم الذي رآها به أخذها به، جلس على أقرب مقعد واضعا ساق فوق الآخر قائلا بصوت غليظ: _افتحي عينيك يا شوكولاتة أنا عارف إنك صاحية هتهربي مني فين يعني؟!

فتحت عين و جعلت الأخرى مغلقة بشكل كوميدي، حدقت به لمدة دقيقة عرفت من هو على الفور الرجل الذي أخذ منها الطماطم منذ ثلاث ساعات، و قبل أن تفتح فمها بكلمة واحدة حرك رأسه مردفا بتأكيد: _أيوة أنا يا شوكولاتة طبعاً مش عارفة تتكلمي هشيل اللاصق… بس مش عايز دوشة فاهمة. أومأت برأسها عدة مرات ليقترب منها ببطء شديد يزيل ما على شفتيها المغرية، أخذ نفس عميق يعود به إلى رشده ثم عاد للخلف مردفا بكبرياء: _أنا فاروق المسيري.

شهقت بعدم تصديق قائلة: _أنت الحر*امي أخو الست جليلة آه يا موكوس بقى ليك عين تتكلم بكل غرور.. اتكسف من خيبتك. الصدمة تلك المرة كانت من حظه هو، لأول مرة يرى امرأة مثلها و بطريقة حديثها الغير لائقة على لقبها المفضل لديه شوكولاتة، جذبته أكثر و الموضوع صار أكثر إثارة و لذة ليقترب منها أكثر حتى كاد يلتصق بها مردفا: _الأحسن ليكي انسي كلامك يا روحي عشان رد فعلي مش هيعجبك خالص. بغيظ شديد سألته:

_شايف الشبشب إللي في رجلي ده يا فاروق بيه؟ أومأ لها بابتسامته الأكثر من مستفزة لتكمل حديثها بغضب: _هينزل يزغرط على وشك لو بس فكرت تقرب خطوة كمان سحبت الأكسجين كله في إيه يا جدع اختشي. قطع المسافة البسيطة الموضوعة بينهما ليدلف أكبر قدر من عطره بأعماق صدرها، و باليد الأخري يعبث بخصلاتها الغجرية السوداء هامسا بصوت خشن:

_عارفة يا شوكولاته أنتي محتاجة بوسة من فاروق المسيري بعدها هتبقي شوكولاته بالمكسرات، و أنا يا ستي موافق أديكي البوسة… قلبه لأول مرة يطلب منه تنفيذ ما قاله و يأخذ منها القبلة التي حلم بها، و عقله رفض ما يحدث بشكل كبير رغم تأثيرها عليه، بداخله رغبه جامحة لو تركها سيجعل منها بقايا أنثى. لمعت عينيه ببريق مختلف مع صوتها المرتفع و أمثالها الشعبية اللذيذة:

_لا بقولك ايه يا جدع أنت اختشي عيب على سنك و البدلة اللي لابسها دي، ارجع خطوة لورا كدة و أدي للشيطان اللي بيلعب في دماغك بالشبشب. عاد إلى مقعده بهدوء يضع ساق فوق الآخر و يريح نفسه على المقعد أكثر.. _مستعد أدفع ليكي عشرين مليون جنيه مقابل خدمة بسيطة. رأيك إيه يا شوكولاتة؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...