الفصل 16 | من 36 فصل

رواية هي والربان ©️ (فراشة أعلى الفرقاطة 2) كاملة ✅ الفصل السادس عشر 16 - بقلم Manal Salem

المشاهدات
12
كلمة
2,519
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18



الفصل الخامس عشر(جزء ثاني)

استشاطت نظراتها نحوها بعد تهديداتها الصريحة لها، اشتعل وجهها بحمرة غاضبة، فإن كانت تتعمد تلك السمجة استفزازها فقد نجحت في ذلك وببراعة، أوصلت فرح لقمة غضبها المستعر منها، فلم ترغب في تركها دون الرد عليها، لذلك انتصبت في وقفتها الشامخة، رمقتها بنظرات مهينة شملتها من رأسها لأخمص قدميها قبل أن تستطرد حديثها قائلة بقوة لا تعرف من أين أتتها لكنها نبعت من حنقها عليها:

-شوفي بقى يا ... ديما

نظرت لها الأخيرة شزرًا مبدية انزعاج طفيف من لكنتها التي تحوي القليل من التهكم، تابعت فرح بثباتٍ قوي:

-إن كنتي فاكرة بالكلمتين دول هاخاف، تبقي غلطانة

ابتسمت ديما قائلة بتهكم:

-لك شو....

قاطعتها مشيرة بسبابتها وقد احتدت نظراتها:

-سيبك من الهري اللبناني ده، ولا يأثر فيا

تحركت خطوة للأمام نحوها مكملة بشجاعةٍ:

-بس اعرفي كويس إني لا بأخاف ولا بأتهدد، مش عشان أنا صحافية ولا غيره

رمقتها ديما بنظرات متحدية مستمتعة بما تردده فرح من تهديدات غير قابلة للتصديق – من وجهة نظرها – متعمدة السخرية منها، ابتسمت بتهكم أكثر لتتأكد من وصول المغزى من استخفافها بها إليها، لم تكترث فرح بما تفعله من تصرفات غرورية تستفزها واستأنفت حديثها قائلة بثقة أكبر:

-اللي بتكلمي عنه ده يبقى جوزي، ومش هاقولك ده خط أحمر ولا حتى خطين حُمر، كفاية إنك تعرفي كويس إن اللي هاتقرب منه هاقرقشها بسناني، جايز إنتي مجربتيش الست المصرية اللي بتحب جوزها وبتغير عليه ممكن تعمل ايه، فاحسنلك إنتي تخافي مني!

كركرت ديما ضاحكة كتعبير عن استهزائها بها وهي تقول:

-بالله، راح انجلط من الرعبة

لكزتها فرح بكتفها بقوة وهي تندفع للأمام هاتفة لها بازدراء وقاصدة تقليدها:

-شور يا بيبي، هتنجلطي وعلى إيدي!

تأوهت ديما من الألم المباغت، وتابعت بأنظارها الحادة فرح وهي تنصرف مبتعدة عنها حتى اختفت من أمامها، كتفت ساعديها أمام صدرها محدثة نفسها بتحدٍ سافر:

-إنتي ما بتعرفيني بعد

توقفت عن تحديقها بها حينما سمعت صوتًا يقول من خلفها:

-اتفضلي معانا يا أستاذة

التفتت ديما برأسه لتجد أحد الضباط يشير لها لتتبعه، سألته مستفهمة:

-لَوين؟

أجابها بجدية:

-المقدم يزيد مبلغني إن حضرتك المفروض هاتتواجدي على السطح عشان زاوية التغطية

هزت رأسها بتفهم، فقد كان يقصد بذلك مكان تواجدها أثناء إدارة المناورة لتتمكن من المتابعة والتصوير بحرفية أكبر، ابتسمت له قائلة برقة:

-راح إجي معك

سارت خلفه وابتسامة ماكرة تعلو ثغرها، فقد باتت متحمسة للقيام بمهامها الرسمية، والغير رسمية أيضًا.

.................................................

-ملقاش حاجة خالص

قالها آدم وهو يستند بيده على الحافة المعدنية في الزاوية القصوى بالجزء الخلفي للميسترال وقد ركز أعينه على وجه يزيد الواقف إلى جواره، سحب الأخير نفسًا عميقًا لفظه ببطء ليرد بعدها بنبرة جادة وقد ضاقت نظراته المسلطة على نقطة ما بالفراغ:

-أكيد مش هاتسيب حاجة وراها هناك في الفندق

أضاف آدم مؤكدًا:

-طبعًا، هما اللي زيها عبط، دول مدربين على النوعية دي من المهمات، ورجالتنا ماسبوش خرم إبرة في الأوضة إلا وفتشوه

أخفض نبرته ليتابع بعبث:

-كان ناقصني أفتشها بنفسي تفتيش ذاتي!

رد عليه موضحًا:

-هي جاية عشان غرض معين، ولولا المخابرات مكوناش عرفنا مين هي

حك آدم ذقنه الحليقة قائلاً باستنكار:

-ايوه، ديما فايجوسكي، وشوف بنت اللذينة عاملة فيها لبنانية وتقولك يؤبرني وما أدري شو، بس على مين مايخلش عليا!

فرد يزيد كتفيه مضيفًا بجدية:

-كل ده عشان ماتلفتش الانتباه، دول بيبقى معاهم أكتر من لغة وأكتر من جنسية وبيتنكروا في حاجة متعرفش تشك فيها

هز رأسه مؤيدًا إياه:

-ايوه

تابع يزيد قائلاً:

-وكون إنها مراسلة حربية هيخليها تتواجد في أخطر المناطق ومع قوات الجيش وتنقل على الطبيعة اللي بتشوفه للي مشغلينها

أشار آدم بيده وهو يقول:

-يا ريت نقدر نكشف عن طريقها شبكة التجسس اللي هنا

أومأ يزيد برأسه قائلاً:

-هايحصل إن شاء الله، احنا مسكنا طرف الخيط، وأكتر من جهاز مشترك معانا في العملية دي، وقريب أوي هنوقعهم!

حذره آدم بقلق طبيعي:

-بس فرح مش هاتسلك معاها، إنت شايف الوضع عامل ازاي بينهم

حرك يزيد رأسه في اتجاهه ليضيف بجدية:

-وجود فرح مهم عشان تغطي علينا وإلا في احتمال نتكشف

ابتسم آدم مازحًا:

-ماهي المناورة أونطة، وكل اللي بنعمله ده بلح

رمقه يزيد بنظرات محذرة كي يكف عن الحديث قائلاً:

-اهدى عشانها جاية

اعتدل الأخير في وقفته ورسم على محياه ابتسامة بلهاء وهو يهتف بحماس:

-أهلاً بمرات أخويا

لم تبشر تعبيراتها المشدودة بخيرٍ على الإطلاق، استشف يزيد من عبوسها وجود خطب ما بها، وضع قبضته على يدها يسحبها بعيدًا عن آدم ليسألها بهدوء رغم جدية نبرته:

-خير يا فرح؟

أجابته بتشنج لم تتمكن من ضبطه:

-بأقولك ايه أنا مش طايقة اللي اسمها ديما

سألها ببرود:

-ليه؟

اغتاظت من تغاضيه عن تصرفاتها المتجاوزة وكأنه لا يراها، هتفت مستنكرة بانفعال مستخدمة يدها في التلويح بعصبية:

-إنت مش شايف بتتعامل معاك ازاي ولا بتتمحك فيك بطريقة مستفزة

نظر لها بقوة قائلاً بنبرة رسمية:

-ايدك جمبك يا فرح، احنا مش في بيتنا

كورت قبضتها ضاغطة على أصابعها بغل، كظمت غضبها في نفسها مضطرة، وأرخت ذراعها إلى جانبها، فقد أشار لها مسبقًا بضرورة الحفاظ على الرسميات بينهما خاصة حينما يتواجدان معًا، تابع قائلاً بنفس الهدوء الانفعالي المحنك:

-حبيبتي، إنتي عارفة ان كل اللي هي بتعمله ده مايكولش معايا، فكبري منها، وبعدين أنا مش بأحب إلا انتي وبس

امتقع وجهها صائحة بضيق:

-وأنا مش عاوزة أكمل معاها، خليها تروح مكان تاني وإلا هانشبك في بعض!

حذرها بصلابة وقد قست نظراته:

-امسكي أعصابك شوية يا فرح، مش واحدة زيها هتخلي ثقتك في نفسك تتهز، هو أنا اللي هاقولك الكلام ده؟

ارتفع حاجباها للأعلى في استنكار عقب جملته الأخيرة، وتلون وجهها من جديد بحمرة منفعلة، سألته بنبرة شبه محتدة رغم خفوتها:

-قصدك ايه؟

أجابها ببرود:

-يعني أنا فاهم إنك عاوزة تقولي إنها حلوة شويتين، عندها إمكانيات مش عندك، جايز صاروخ أرض جو عابر للقارات، بس أنا مش باخد بالي من ده كله

وكأنه يؤجج إحساسها بالغيرة أكثر بداخلها متعمدًا اللعب على أنوثتها أكثر، هتفت بعصبية تحذره:

-يزيد!

انتصب في وقفته أمامها ليبدو أكثر رسمية عن ذي قبل، ردد بجمود:

-فرح، احنا هنا في التزام، مافيش وقت للكلام الفارغ ده، ركزي في اللي وراكي

ضغطت على شفتيها قائلة بتحذير شديد اللهجة:

-اوكي، هالتزم، بس حسك عينك أشوفك معاها

سألها بفضول:

-هاتعملي ايه يعني؟

ردت بغموض أزعجه قليلاً:

-مش هاقولك، هاتعرف وقتها

نظرت له بغيظ قبل أن تتابع بامتعاض:

-عن اذنك يا سيادة المقدم

أولته ظهرها وهي تسرع في خطواتها مبتعدة عنه لكنه لم يصرف أعينه عنها، زفر مستاءً من وضعها في مثل ذلك الموقف لكنه كان بحاجة إلى مساعدتها الخفية دون أن تدري، انضم إليه آدم هاتفًا بتوجس:

-أوبا، مش بأقولك فرح هتولع فيها

رد باقتضاب وقد استدار بجسده ليواجه أمواج البحر المتلاطمة:

-ربنا يستر!

......................................................

تحركت القطع البحرية في اتجاه نقطة البدء، واتخذت موقعها على حسب المتفق عليه، تأهب الجميع في مراكزهم الحيوية استعدادًا للاشتباك، وبالفعل بدأت المناورة بالتصدي لمجموعة من العائمات المعادية والتي كانت تحاول اختراق المياه الإقليمية، أظهر الضباط والجنود كفاءاتهم الواضحة في التعامل مع الموقف ببراعة مشهودة، ونجحوا في إبعادهم والتصدي لتلك المحاولة الفاشلة، وبالطبع سجلت عدسات الكاميرات الثابتة والمتحركة تلك المشاهد من زوايا مختلفة، انتقت فرح لنفسها موقفًا بالمقدمة تلتقط فيه بعدستها ما تراه بحسها الصحفي مناسبًا لتقريرها، التفتت برأسها للجانب لتختلس النظرات نحو غريمتها التي كانت تتفنن في عملها بطريقة أصابتها بالغيرة، أقنعت نفسها أنها على نفس القدر من الكفاءة، لا ينقصها شيء، واستمرت في التقاط المميز من الصور، مر الوقت سريعًا مع انتهاء الجزء المخصص من المناورة لتهدأ الأوضاع بعدها وينشغل جميع الضباط والجنود في الاستعداد للمهمة التالية.

عاودت فرح التحديق بها، رأتها تتحدث فيما يشبه الهاتف المحمول، انزوى ما بين حاجبيها باستغراب، فقد بدت مريبة نوعًا ما وهي تستخدمه، تذكرت أنهم تلقوا تعليمات مشددة بترك هواتفهم النقالة بالقاعدة البحرية قبل الصعود على متن قطع الأسطول، وهي خالفت ذلك وأحضرته معها للميسترال، التوى ثغرها بابتسامة ماكرة، فقد طرأ ببالها العبث معها وتلقينها أول دروس معاداة الزوجة المصرية، وبخطوات حذرة اقتربت منها مدعية تركيزها في التقاط الصور، أصبحت على بعد خطوتين منها، ولم تنتبه ديما لها، بدا تركيزها منصبًا على المكالمة فقط.

وقفت فرح خلفها كي لا تراها، فسمعتها تهمهم بلكنة ليست انجليزية، وحتمًا ليست من المعروفة لها، ارتابت منها محدثة نفسها بنبرة تحمل الشك:

-مش هما مانعين الموبايلات ومنبهين على ده، طب دي بتكلم مين وبلغة غريبة كمان؟!

استرقت السمع نحوها فلم تفهم كلمة مما تقول، لكنها عقدت العزم على أخذه منها، ظلت تحتسب خطواتها لتتأكد من نجاح خطتها البسيطة، وفي غفلة منها انتشلته من بين أصابعها في سرعة وخفة لتتفاجأ ديما بما فعلته ويتوقف عقلها لثانية عن التفكير لتستوعب الصدمة، التفتت نحوها بوجهٍ شاحب يختلف عن تلك الحيوية المغرية المعتادة منها، صاحت فيها بغلظة:

-شو عملتي انتي؟

قبضت فرح على الهاتف بيدها مبعدة إياه للخلف وهي ترد بتساؤل جاد:

-ده بيعمل إيه معاكي؟

صاحت فيها ديما بعبوس مخيف:

-ما بيخصك

ثم مدت يدها نحوها متابعة بصيغة آمرة وهو تدنو منها:

-اعطيني إياه؟

تراجعت فرح للخلف قائلة بغرور:

-لأ مش هتاخديه

لمعت عيناها أكثر وهي تكمل مهددة:

-وهابلغ عنك كمان!

عند تلك الجملة تحديدًا بلغت ديما ذروة انفعالها، لن تخاطر بكشف أمرها في لحظة غباءٍ منها وعدم تقدير للموقف واستهانتها بتلك الطفيلية الغبية، هجمت على فرح تنتوي استرداده قسرًا منها، فتفاجأت الأخيرة بانقضاضها المباغت والشرس عليها ملقية بثقل جسدها نحوها، ارتدت كلتاهما للخلف وسقطتا على ظهريهما بسبب عدم اتزانهما، تأوهت فرح من الألم الشديد فقد ارتطم جسدها بعنف على الأرضية الصلبة، ورغم ذلك لم تترك الهاتف من قبضتها وتحاملت على نفسها لتنهض من رقدتها الموجعة، لم تترك لها ديما الفرصة، حيث جثت فوقها محاولة انتزاعه منه مما جعل الأخيرة تشحذ قواها الغاضبة ضدها لتدفعها عنها، نجحت في التخلص منها بعد أن منحتها صفعة قوية مصحوبة بجذب عنيف من خصلات شعرها، مما أجبر ديما على التراجع، منح ذلك فرح ثوانٍ لتزحف على أربع لتنجو بنفسها منها، تمكنت من الوقوف على قدميها، ثم استدارت نحوها لتواجهها قائلة:

-مش هاخليكي تاخديه يا ديما

رفعت الأخيرة وجهها نحوها ترمقها بنظرات مغلولة، اعتبرت فرح المسألة تحديًا معها، فتغاضت عن الإبلاغ عن حوزتها إياه لتقرر في لحظة طيش منها التخلص منه فقط لإغاظتها، وبلا تفكير عقلاني قذفت الهاتف بكل قوة نحو البحر ليهوى الأخير في مياهه الزرقاء غارقًا في القاع، فغرت ديما شفتيها مصدومة، وقبل أن تفيق من صدمتها تابعت فرح قائلة بشماتةٍ:

-لو عاوزاه نطي وراه يا... بيبي!

احتقنت عيناها على الأخير، كانت تطلق شررًا مستطرًا من محجريهما، توعدتها هاتفة بعدائية من بين أسنانها المضغوطة:

-راح تشوفي هاعمل فيكي إيه

وقفت فرح قبالتها تنفض يديها وهي ترد بابتسامة مغترة:

-مش هاتقدري

قست نظرتها وهي تضيف بتهديد صريح:

-احمدي ربنا إني مش هابلغ عنك، واعتبري ده قرصة ودن ليكي

طالت نظرات ديما العدوانية لها، وردت عليها بنبرة خالية من الحياة ولا تنذر بالخير أبدًا:

-المعركة بلشت بينا، وراح تشوفي تمن هيك .................................... !!

.........................................................

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...